Bayaanet
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
Se connecter
🇫🇷
FR
🇬🇧
EN
🇸🇦
AR
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
← Entités
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين لسمرقندي
BE865215
Livre
Déclarations
3 sortant
→
nature de l\'élément
→
Livre
BS3528665
=
licence
→
public-domain
BS3528666
=
source
→
Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)
BS3528667
Référencé par
100 entrant
Partie de
100
▸
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَخْنَفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَرَابِيسِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَاصِمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ لَبِيدٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ " . قَالُوا : يَا رَسُوَلَ اللَّهِ وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ ؟ قَالَ : " الرِّيَاءُ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ يَوْمَ يُجَازِي الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ : اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ خَيْرًا " . إِنَّمَا يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ فِي الدُّنْيَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخِدَاعِ ، فِيُعَامَلُونَ فِي الْآخِرَةِ عَلَى وَجْهِ الْخِدَاعِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ سورة النساء آية 142 ، يَعْنِي يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ الْخِدَاعِ فَيُبْطِلُ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ ، وَيَقُولُ لَهُمْ : اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ عَمِلْتُمْ لِأَجْلِهِمْ فَإِنَّهُ لَا ثَوَابَ لِأَعْمَالِكُمْ عِنْدِي لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ خَالِصَةً لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى . وَإِنَّمَا يَسْتَوْجِبُ الْعَبْدُ الثَّوَابَ إِذَا كَانَ عَمَلُهُ خَالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا كَانَ لِغَيْرِهِ فِيهِ شِرْكَةٌ فَاللَّهُ بَرِيءٌ مِنْهُ . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِسْمَاعِيلُ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَمْرٍو </NAR> ، عَنْ <NAR> سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يَقُولُ : أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ ، أَنَا غَنِيٌّ عَنِ الْعَمَلِ الَّذِي فِيهِ شِرْكَةٌ لِغَيْرِي ؛ فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ " . يَعْنِي مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَيُقَالُ يَعْنِي مِنْ ذَلِكَ الْعَامِلِ ، فَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ شَيْئًا إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ خَالِصًا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ، وَلَا ثَوَابَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَمَصِيرُهُ إِلَى جَهَنَّمَ ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا سورة الإسراء آية 18 يَعْنِي مَنْ أَرَادَ بِعَمَلِهِ الدُّنْيَا وَلَا يُرِيدُ ثَوَابَ الْآخِرَةِ أَعْطَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا مِقْدَارَ مَا شِئْنَا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا لِمَنْ نُرِيدُ ، يَعْنِي لِمَنْ نُرِيدُ أَنْ نُهْلِكَهُ ، وَيُقَالُ لِمَنْ نُرِيدُ أَنْ نُعْطِيَهُ بِإِرَادَتِنَا أَيَّ مَتَاعٍ ، لَا بِإِرَادَتِهِ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَعْنِي أَوْجَبْنَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا يَعْنِي يَدْخُلُهَا مَذْمُومًا ، يَسْتَوْجِبُ الْمَذَمَّةَ يَعْنِي بِذَمِّ نَفْسِهِ وَيَذُمُّهُ غَيْرُهُ ، مَدْحُورًا يَعْنِي مَطْرُودًا مُبْعَدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ ، يَعْنِي مَنْ أَرَادَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا يَعْنِي عَمِلَ لِلْآخِرَةِ عَمَلًا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، خَالِصًا لِوَجْهِهِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، يَعْنِي مَعَ الْعَمَلِ يَكُونُ مُؤْمِنًا لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ الْعَمَلُ بِغَيْرِ إِيمَانٍ ، فَأُولَئِكَ ، يَعْنِي الَّذِينَ يَعْمَلُونَ وَيَطْلُبُونَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ وَلَا يَعْمَلُونَ لِرِيَاءِ الدُّنْيَا ، كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا يَعْنِي عَمَلَهُمْ مَقْبُولًا . كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ سورة الإسراء آية 20 ، يَعْنِي يُعْطَى كِلَا الْفَرِيقَيْنِ مِنْ رِزْقِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا سورة الإسراء آية 20 ، يَعْنِي مَا كَانَ رِزْقُ رَبِّكَ مَمْنُوعًا مِنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ وَالْبَرِّ وَالْفَاجِرِ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ وَجْهِ اللَّهِ فَلا ثَوَابَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَمَنْ عَمِلَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَعَمَلُهُ مَقْبُولٌ ، وَإِذَا عَمِلَ لِغَيْرِ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا نَصِيبَ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ إِلَّا الْعَنَاءُ وَالتَّعَبُ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِسْمَاعِيلُ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَمْرٍو </NAR> ، عَنْ <NAR> سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ صَوْمِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ وَالنَّصَبُ " . يَعْنِي إِذَا لَمْ يَكُنِ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا ثَوَابَ لَهُ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ أَنَّهُ قَالَ : مَثَلُ مَنْ يَعْمَلُ الطَّاعَاتِ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ إِلَى السُّوقِ وَمَلَأَ كِيسَهُ حَصَاةً ، فَيَقُولُ النَّاسُ مَا أَمْلَأَ كِيسَ هَذَا الرَّجُلِ وَلَا مَنْفَعَةَ لَهُ سِوَى مَقَالَةِ النَّاسِ ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا لَا يُعْطَى بِهِ شَيْءٌ ، كَذَلِكَ الَّذِي عَمِلَ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ سِوَى مَقَالَةِ النَّاسِ وَلَا ثَوَابَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ . كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا سورة الفرقان آية 23 ، يَعْنِي الْأَعْمَالَ الَّتِي عَمِلُوهَا لِغَيْرِ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَبْطَلْنَا ثَوَابَهَا وَجَعَلْنَاهَا كَالَهَبَاءِ الْمَنْثُورِ ، وَهُوَ الْغُبَارُ الَّذِي يُرَى فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ . </MATN>
وَرَوَى <SANAD> <NAR> وَكِيعٌ </NAR> , عَنْ <NAR> الثَّوْرِيِّ </NAR> <NAR> عَمَّنْ </NAR> سَمِعَ <NAR> مُجَاهِدًا </NAR> </SANAD> <MATN> , يَقُولُ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ فَأَلْتَمِسُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَأُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لِيَ خَيْرٌ . فَنَزَلَتْ هَذِه الْآيَةُ : فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ سورة الكهف آية 110 ، يَعْنِي مَنْ خَافَ الْمَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى . وَيُقَالُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ اللَّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا سورة الكهف آية 110 يَعْنِي : خَالِصًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا سورة الكهف آية 110 . وَقَالَ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ : مَنْ عَمِلَ سَبْعَةً دُونَ سَبْعَةٍ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا يَعْمَلْ ، أَوَّلُهَا أَنْ يَعْمَلَ بِالْخَوْفِ دُونَ الْحَذَرِ ، يَعْنِي يَقُولُ : إِنِّي أَخَافُ عَذَابَ اللَّهِ ، وَلَا يَحْذَرُ مِنَ الذُّنُوبِ ، فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ شَيْئًا . وَالثَّانِي أَنْ يَعْمَلَ بِالرَّجَاءِ دُونَ الطَّلَبِ ، يَعْنِي يَقُولُ : إِنِّي أَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يَطْلُبُهُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، لَمْ تَنْفَعْهُ مَقَالَتُهُ شَيْئًا . وَالثَّالِثُ بِالنِّيَّةِ دُونَ الْقَصْدِ يَعْنِي يَنْوِي بِقَلْبِهِ أَنْ يَعْمَلَ بِالطَّاعَاتِ وَالْخَيْرَاتِ وَلَا يَقْصِدُ بِنَفْسِهِ ، لَمْ تَنْفَعْهُ نِيَّتُهُ شَيْئًا وَالرَّابِعُ بِالدُّعَاءِ دُونَ الْجَهْدِ ، يَعْنِي يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَهُ لِلْخَيْرِ وَلَا يَجْتَهِدُ ، لَمْ يَنْفَعْهُ دُعَاؤُهُ شَيْئًا ، وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ لِيُوَفِّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ سورة العنكبوت آية 69 ، يَعْنِي الَّذِينَ جَاهَدُوا فِي طَاعَتِنَا وَفِي دِينِنَا لَنُوَفِّقَنَّهُمْ لِذَلِكَ . وَالْخَامِسُ بِالِاسْتِغْفَارِ دُونَ النَّدَمِ ، يَعْنِي يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا يَنْدَمُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ ، لَمْ يَنْفَعْهُ الِاسْتِغْفَارُ يَعْنِي بِغَيْرِ النَّدَامَةِ . وَالسَّادِسُ بِالْعَلَانِيَةِ دُونَ السَّرِيرَةِ يَعْنِي يُصْلِحُ أُمُورَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَلَا يُصْلِحُهَا فِي السِّرِّ ، لَمْ تَنْفَعْهُ عَلَانِيَتُهُ شَيْئًا . وَالسَّابِعُ أَنْ يَعْمَلَ بِالْكَدِّ دُونَ الْإِخْلَاصِ يَعْنِي يَجْتَهِدُ فِي الطَّاعَاتِ وَلَا تَكُونُ أَعْمَالُهُ خَالِصَةً لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى ، لَمْ تَنْفَعْهُ أَعْمَالُهُ بِغَيْرِ إِخْلَاصٍ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ اغْتِرَارًا مِنْهُ بِنَفْسِهِ . </MATN>
وَرَوَى <SANAD> <NAR> وَكِيعٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> سُفْيَانَ </NAR> ، عَنْ <NAR> حَبِيبٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي صَالِحٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَعْمَلُ الْعَمَلَ فَأُسِرُّهُ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَلِي فِيهِ أَجْرٌ ؟ قَالَ : " لَكَ فِيهِ أَجْرَانِ أَجْرُ السِّرِّ وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ " . مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَطَّلِعُ عَلَى عَمَلِهِ وَيَقْتَدِي بِهِ فَلَهُ أَجْرَانِ ؛ أَجْرٌ لِعَمَلِهِ وَأَجْرٌ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ . كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " . وَأَمَّا إِذَا كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى عَمَلِهِ لَا لِأَجْلِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَإِنَّهُ يَخَافُ ذَهَابَ أَجْرِهِ . </MATN>
وَرَوَى وَرَوَى <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ </NAR> ، عَنْ <NAR> بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، </NAR> <NAR> ضُمَيْرَةَ أَبِي حَبِيبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَرْفَعُونَ عَمَلَ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فَيَسْتَكْثِرُونَهُ وَيُزَكُّونَهُ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سُلْطَانِهِ فَيُوحِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ : أَنَّكُمْ حَفَظَةٌ عَلَى عَمَلِ عَبْدِي وَأَنَا رَقِيبٌ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ ، إِنَّ عَبْدِي هَذَا لَمْ يُخْلِصْ لِي عَمَلَهُ فَاكْتُبُوهُ فِي سِجِّينٍ ، وَيَصْعَدُونَ بِعَمَلِ عَبْدٍ فَيَسْتَقِلُّونَهُ وَيَحْتَقِرُونَهُ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنْ سُلْطَانِهِ ، فَيُوَحِيَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنَّكُمْ حَفَظَةٌ عَلَى عَمَلِ عَبْدِي , وَأَنَا رَقِيبٌ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ , إِنَّ عَبْدِي هَذَا أَخْلَصَ لِي عَمَلَهُ فَاكْتُبُوهُ فِي عِلِّيِّينَ " . فَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَلِيلَ الْعَمَلِ إِذَا كَانَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى خَيْرٌ مِنَ الْكَثِيرِ لِغَيْرِ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى ، لِأَنَّ الْقَلِيلَ إِذَا كَانَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّ اللَّهَ يُضَاعِفُهُ بِفَضْلِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا سورة النساء آية 40 وَأَمَّا الْكَثِيرُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا ثَوَابَ لَهُ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ . </MATN>
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> جَمَاعَةٌ </NAR> مِنَ الْفُقَهَاءِ بِأَسَانِيدِهِمْ ، عَنْ <NAR> عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ </NAR> , عَنْ <NAR> سُمَيْرٍ الْأَصْبَحِيِّ </NAR> , أَنَّهُ دَخَلَ الَمْدِينَةَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : <NAR> أَبُوَ هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ , فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلَا قُلْتُ لَهُ : أُنْشِدُكَ اللَّهَ حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَفِظْتَهُ ، حَدَّثَكَ بِهِ وَعُلِّمْتَهُ ، فَقَالَ <NAR> أَبُوَ هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> : اقْعُدْ لِأُحَدِّثَكَ بِحَدِيثٍ حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ نَشَغَ نَشْغَةً , أَيْ شَهِقَ شَهْقَةً , فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، فَمَكَثَ عَلَيْهِ قَلِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ : لَأُحَدِّثَنَّكُمْ بِحَدِيثٍ حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَشَغَ أُخْرَى فَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ : حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقْضِي بَيْنَ خَلْقِهِ ، فَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ ، فَأَوَّلُ مَنْ يُدْعَى بِهِ : رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنَ , وَرَجُلٌ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ , فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْقَارِئِ : أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رُسُلِي ، قَالَ : بَلَى يَا رَبُّ ، قَالَ : فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ : كَذَبْتَ ! وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : كَذَبْتَ ، بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ قَارِئٌ ، فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ ، وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الْمَالِ : مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَصِلُ بِهِ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ بِهِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : كَذَبْتَ ، وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : كَذَبْتَ ؛ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ جَوَادٌ سَخِيٌّ ، وَهُوَ ضِدُّ الْبَخِيلِ ، فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ ، وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقُولُ لَهُ : لِمَاذَا قُتِلْتَ ؟ قَالَ : قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِكَ حَتَّى قُتِلْتُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : كَذَبْتَ ، وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : كَذَبْتَ ، بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ لَكَ فُلَانٌ جَرِئٌ ، فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ " . ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ عَلَى رُكْبَتَيَّ . فَقَالَ : " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا , وَقَالَ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ { 15 } أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ سورة هود آية 15-16 . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيفٍ الْأَنْطَاكِيُّ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِعَبْدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا الْتَمَسَ ثَوَابَ عَمَلِهِ : أَلَمْ نُعَجِّلْ لَكَ ثَوَابَكَ ؟ أَلَمْ نُوَسِّعْ لَكَ فِي الْمَجَالِسِ ؟ أَلَمْ تَكُنِ الْمُرَأَّسَ فِي دُنْيَاكَ ؟ أَلَمْ نُرَخِّصْ بَيْعَكَ وَشِرَاءَكَ ؟ أَلَمْ تَكُنْ مِثْلَ هَذَا وَأَشْبَاهِهِ . وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ : مَنِ الْمُخْلِصُ ؟ قَالَ : الْمُخْلِصُ الَّذِي كَتَمَ حَسَنَاتِهِ كَمَا يَكْتُمُ سَيِّئَاتِهِ . وَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ : مَا غَايَةُ الْإِخْلَاصِ ؟ قَالَ : أَنْ لَا يُحِبَّ مَحْمَدَةَ النَّاسِ . وَقِيلَ لِذِي النُّونِ الْمِصْرِيِّ : مَتَى يَعْلَمُ الرَّجُلُ أَنَّهُ مِنْ صَفْوَةِ اللَّهِ تَعَالَى ؟ يَعْنِي مِنْ خَوَاصِّهِ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، قَالَ : يَعْرِفُ ذَلِكَ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ : إِذَا خَلَعَ الرَّاحَةَ ، يَعْنِي تَرَكَ الرَّاحَةَ ، وَأَعْطَى مِنَ الْمَوْجُودِ ، يَعْنِي يُعْطِي مِنَ الْقَلِيلِ الَّذِي عِنْدَهُ ، وَأَحَبَّ سُقُوطَ الْمَنْزِلَةِ ، وَاسْتَوَتْ عِنْدَهُ الْمَحْمَدَةُ وَالْمَذَمَّةُ . </MATN>
وَرَوَى وَرَوَى <SANAD> <NAR> سُهَيْلُ بْنُ صَالِحَ </NAR> , عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> , عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا قَالَ لِجِبْرِيلَ : إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا ، فَأَحِبَّهُ ، فَيَقُولُ جِبْرِيلُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ : إِنَّ رَبَّكُمْ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ فَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ، وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا فَمِثْلُ ذَلِكَ " . </MATN>
أَخْبَرَنِي <SANAD> <NAR> الثِّقَةُ </NAR> بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ <NAR> جَبَلَةَ الْيَحْصُبِيُّ </NAR> ، قَالَ : كُنَّا فِي غَزْوَةٍ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَصَحِبَنَا رَجُلٌ مِسْهَارٌ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا أَقَلَّهُ ، فَمَكَثْنَا أَيَّامًا لَا نَعْرِفُهُ ثُمَّ عَرَفْنَاهُ ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ مِنْ <NAR> أَصْحَابِ </NAR> </SANAD> <MATN> رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا أَنَّ قَائِلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فِيمَ النَّجَاةُ غَدًا ؟ قَالَ : " أَنْ لَا تُخَادِعَ اللَّهَ " ، قَالَ : وَكَيْفَ نُخَادِعُ اللَّهَ ؟ قَالَ : " أَنْ تَعْمَلَ بِمَا أَمَرَكَ اللَّهُ وَتُرِيدُ بِهِ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ ، وَاتَّقُوا الرِّيَاءَ فَإِنَّهُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَإِنَّ الْمُرَائِي يُنَادَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ : يَا كَافِرُ ، يَا فَاجِرُ ، يَا غَادِرُ ، يَا خَاسِرُ ، ضَلَّ عَمَلُكَ وَبَطَلَ أَجْرُكَ ، فَلَا خَلَاقَ لَكَ الْيَوْمَ ، فَالْتَمِسْ أَجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَهُ يَا مُخَادِعُ " . قَالَ : قُلْتُ لَهُ : بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَّا أَنْ أَكُونَ قَدْ أَخْطَأْتُ شَيْئًا لَمْ أَكُنْ أَتَعَمَّدُهُ ، ثُمَّ قَرَأَ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ سورة النساء آية 142 . مَنْ أَرَادَ أَنْ يَجِدَ ثَوَابَ عَمَلِهِ فِي الْآخِرَةِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ رِيَاءٍ ثُمَّ يَنْسَى ذَلِكَ الْعَمَلَ لِكَيْلَا يُبْطِلَهُ الْعُجْبُ ، لِأَنَّهُ يُقَالُ حِفْظُ الطَّاعَةِ أَشَدُّ مِنْ فِعْلِهَا . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ : حِفْظُ الطَّاعَةِ أَشَدُّ مِنْ فِعْلِهَا ؛ لِأَنَّ مَثَلَهَا كَمَثَلِ الزُّجَاجِ سَرِيعُ الْكَسْرِ ، وَلَا يَقْبَلُ الْجَبْرَ ، كَذَلِكَ الْعَمَلُ إِنْ مَسَّهُ الرِّيَاءُ كَسَرَهُ ، وَإِذَا مَسَّهُ الْعُجْبُ كَسَرَهُ ، وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا وَخَافَ الرِّيَاءَ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُخْرِجَ الرِّيَاءَ مِنْ قَلْبِهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْمَلَ وَلَا يَتْرُكَ الْعَمَلَ لِأَجْلِ الرِّيَاءِ ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى مِمَّا فَعَلَ فِيهِ مِنَ الرِّيَاءِ فَلَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَهُ لِلْإِخْلَاصِ فِي عَمَلٍ آخَرَ . وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ : إِنَّ الدُّنْيَا خَرِبَتْ مُنْذُ مَاتَ الْمُرَاءُونَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْمَلُونَ أَعْمَالَ الْبِرِّ ، مِثْلَ الرِّبَاطَاتِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَسَاجِدِ ، فَكَانَ لِلنَّاسِ فِيهَا مَنْفَعَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ لِلرِّيَاءِ فَرُبَّمَا يَنْفَعُهُ دُعَاءُ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . كَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ بَنَى رِبَاطًا وَكَانَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ : لَا أَدْرِي أَكَانَ عَمَلِي هَذَا للَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا ، فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لَهُ : إِنْ لَمْ يَكُنْ عَمَلُكَ لِلَّهِ تَعَالَى فَدُعَاءُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَدْعُونَ لَكَ فَهُوَ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَسُرَّ بِذَلِكَ . وَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ : اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الْمُنَافِقِينَ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : لَوْ هَلَكُوا مَا انْتَصَفْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ ، يَعْنِي أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ إِلَى الْغَزْوِ وَيُقَاتِلُونَ الْعَدُوَّ . </MATN>
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ , حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> , حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> , حَدَّثَنَا <NAR> الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> , حَدَّثَنَا <NAR> الْحُسَيْنُ الْمَرْوَزِيُّ </NAR> , حَدَّثَنَا <NAR> ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ </NAR> , عَنْ <NAR> حُمَيْدٍ </NAR> , عَنْ <NAR> أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> </SANAD> <MATN> قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ " أَيِ الْمَصِيرَ إِلَى دَارِ الْآخِرَةِ وَمَعْنَى مَحَبَّتِهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ عِنْدَ النَّزْعِ فِي حَالَةٍ لَا يُقْبَلُ الْإِيمَانُ فِيهَا يُبَشَّرُ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَجَنَّتِهِ فَيَكُونُ مَوْتُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ حَيَاتِهِ ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ أَيْ أَفَاضَ عَلَيْهِ فَضْلَهُ وَأَكْثَرَ الْعَطَايَا لَهُ ، وَإِنَّمَا فَسَّرْنَاهُ بِهِ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ عَلَى مَا فَسَّرُوهَا مَيَلَانُ النَّفْسِ ، وَهُوَ لَا يَلِيقُ بِاللَّهِ تَعَالَى فَيُحْمَلُ عَلَى اللَّهِ غَايَتُهُ ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ " فَإِنَّ الْكَافِرَ حِينَ يَرَى مَا أُعِدَّ لَهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ يَبْكِي لِضَلَالِهِ وَيَكْرَهُ الْمَمَاتَ فَيَكْرَهُ اللَّهُ لِقَاءَهُ ، وَمَعْنَى كَرَاهَةِ اللَّهِ لَهُ تَبْعِيدُهُ عَنْ رَحْمَتِهِ وَإِرَادَةِ نِقْمَتِهِ ، لَا الْكَرَاهِيَةُ الَّتِي هِيَ الْمَشَقَّةُ لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ إِسْنَادُهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : لَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ حُبَّهُمْ لِقَاءَ اللَّهِ سَبَبُ حُبِّ اللَّهِ لَهُمْ ، وَلَا أَنَّ كَرَاهَتَهُمْ سَبَبٌ لِكَرَاهَتِهِ ، بَلِ الْغَرَضُ بَيَانُ وَصْفِهِمْ بِأَنَّهُمْ يُحِبُّونَ لِقَاءَ اللَّهِ حِينَ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُمْ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْمَحَبَّةَ صِفَةٌ لِلَّهِ وَمَحَبَّةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ تَابِعَةٌ لَهَا ، وَمُنْعَكِسَةٌ مِنْهَا ، كَظُهُورِ عَكْسِ الْمَاءِ عَلَى الْجِدَارِ . وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا شَغَلَهُ بِهِ ، وَفِي تَقْدِيمِ " يُحِبُّهُمْ " عَلَى " يُحِبُّونَهُ " فِي الْقُرْآنِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ : أَذَاقَنَا اللَّهُ لِقَاءَ مَحَبَّتِهِ وَأَكْرَمَنَا بِهَا . ثُمَّ إِنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ ، قَالَ : " لَيْسَ ذَلِكَ بِكَرَاهَةٍ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا احْتُضِرَ جَاءَهُ الْبَشِيرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ ، أَوْ قَالَ الْكَافِرَ ، إِذَا احْتُضِرَ جَاءَهُ النَّذِيرُ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ ، فَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> وَكِيعٌ </NAR> , عَنِ <NAR> الرَّبِيعِ بْنِ سَعِيدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ سَابِطٍ </NAR> ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ضَابِطٍ ، عَنْ <NAR> جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ قَدْ كَانَ فِيهِمُ الْأَعَاجِيبُ " , ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ : " خَرَجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى أَتَوْا مَقْبَرَةً ، فَقَالُوا : لَوْ صَلَّيْنَا ثُمَّ دَعَوْنَا رَبَّنَا حَتَّى يُخْرِجَ لَنَا بَعْضَ الْمَوْتَى ، فَيُخْبِرَنَا عَنِ الْمَوْتِ ، فَصَلُّوا وَدَعَوْا رَبَّهُمْ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا رَجُلٌ قَدْ أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ قَبْرٍ أَسْوَدَ خِلَاسِيًّا ، فَقَالَ : يَا هَؤُلَاءِ مَا تُرِيدُونَ ! فَوَاللَّهِ لَقَدْ مُتُّ مُنْذُ تِسْعِينَ سَنَةٍ فَمَا ذَهَبَتْ مَرَارَةُ الْمَوْتِ مِنِّي ، حَتَّى كَأَنَّهُ الْآنَ ، فَادْعُوا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعِيدَنِي كَمَا كُنْتُ ، وَكَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ الْحَرْثِ ، عَنِ <NAR> الْحَسَنِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " قَدْرُ شِدَّةِ الْمَوْتِ وَكَرْبِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَقَدْرِ ثَلاثِ مِائَةِ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ " . قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ وَعَلِمَ أَنَّهُ نَازِلٌ بِهِ لَا مَحَالَةَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ لَهُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَبِالِاجْتِنَابِ عَنِ الْأَعْمَالِ الْخَبِيثَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يَنْزِلُ بِهِ . وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِدَّةَ الْمَوْتِ وَمَرَارَتَهُ نَصِيحَةً مِنْهُ لِأُمَّتِهِ ، لِكَيْ يَسْتَعِدُّوا لَهُ وَيَصْبِرُوا عَلَى شَدَائِدِ الدُّنْيَا ، لِأَنَّ الصَّبْرَ عَلَى شَدَائِدِ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ شِدَّةِ الْمَوْتِ ، لِأَنَّ شِدَّةَ الْمَوْتِ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، وَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا . </MATN>
. وَرُوِيَ عَنْ <SANAD> <NAR> أَبِي الدَّرْدَاءِ </NAR> , وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ عَنْ <NAR> أَبِي ذَرٍّ </NAR> ، وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ عَنْ <NAR> سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ <NAR> أَبِي ذَرٍّ </NAR> قَالَ : " ثَلَاثٌ أَعْجَبَتْنِي حَتَّى أَضْحَكَتْنِي ، وَثَلَاثٌ أَحْزَنَتْنِي حَتَّى أَبْكَتْنِي ، فَأَمَّا الثَّلَاثُ الَّتِي أَضْحَكَتْنِي فَأَوَّلُهَا : مُؤَمِّلُ الدُّنْيَا وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ ، يَعْنِي يُطِيلُ أَمَلَهُ وَلَا يَتَفَكَّرُ فِي الْمَوْتِ ، وَالثَّانِي غَافِلٌ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ ، يَعْنِي يَغْفُلُ عَنِ الْمَوْتِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ الْقِيَامَةُ ، وَالثَّالِثُ ضَاحِكٌ مِلْءَ فِيهِ ، لَا يَدْرِي اللَّهُ سَاخِطٌ عَلَيْهِ أَمْ رَاضٍ عَنْهُ ، وَأَمَّا الَّتِي أَبْكَتْنِي فَفُرَاقُ الْأَحِبَّةِ يَعْنِي مَوْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَالثَّانِي هَوْلُ الْمَطْلَعِ يَعْنِي نُزُولَ الْمَوْتِ ، وَالثَّالِثُ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ، لَا أَدْرِي إِلَى أَيْنَ يَأْمُرُ بِي رَبِّي إِلَى الْجَنَّةِ أَمْ إِلَى النَّارِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> ابْنُ مُعَاذٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> أَبُوَ مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ , </NAR> عَنِ <NAR> الْأَعْمَشِ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو </NAR> ، عَنِ <NAR> الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> , قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمْ يُلْحَدْ بَعْدُ ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ ، فَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ الْأَرْضَ ، يَعْنِي يَحْفُرُ بِهِ الْأَرْضَ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ : " اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا نَزَلَتْ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ بِيضٌ وُجُوهُهُمْ ، كَالشَّمْسِ ، وَمَعَهُمْ كَفَنٌ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ ، فَيَجْلِسُونَ مَدَّ الْبَصَرِ ، ثُمَّ يَجِئُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ " . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَتَخْرُجُ وَتَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنَ السِّقَاءِ فَيَأْخُذُونَهَا فَلَا يَدَعُونَهَا فِي يَدٍ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَالْحَنُوطِ فَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذِهِ الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ فَيَقُولُونَ ، رُوحُ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ ، ثُمَّ يَنْتَهُونَ بِهَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهَا فَيُفْتَحُ لَهُمْ ، فَيَسْتَقْبِلُهَا وَيُشَيِّعُهَا كُلٌّ مِنْ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ ، مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى ، فَتُعَادُ الرُّوحُ فِي جَسَدِهِ ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ ، فَيَقُولَانِ لَهُ : وَمَا دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : دِينِيَ الْإِسْلامُ ، فَيَقُولَانِ لَهُ : مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ : هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولَانِ لَهُ : وَمَا عِلْمُكَ ؟ فَيَقُولُ : قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُهُ . فَيُنَادِي مُنَادٍ : صَدَقَ عَبْدِي فَافْرِشُوا لَهُ فِرَاشًا مِنَ الْجَنَّةِ ، وَأَلْبِسُوهُ لِبَاسًا مِنَ الْجَنَّةِ ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ ، يَأْتِيهِ مِنْ رِيحِهَا وَطِيبِهَا ، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ لَهُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ بِهِ ، فَيَقُولُ لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ، فَيَقُولُ : رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَخَدَمِي " . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ ، وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ سُودُ الْوُجُوهِ ، مَعَهُمُ الْمُسُوحُ ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ، ثُمَّ يَجِئُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ ، فَتَتَفَرَّقُ فِي أَعْضَائِهِ كُلِّهَا ، فَيَنْزِعُهَا كَمَا يُنْزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ ، فَيَنْقَطِعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ فَيَأْخُذُوهَا ، وَإِذَا أَخَذُوهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوِحِ ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا : مَا هَذِهِ الرُّوحُ الْخَبِيثَةُ ، فَيَقُولُونَ رُوحُ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ ، بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ ، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ فَلَا يُفْتَحُ لَهَا " . ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ سورة الأعراف آية 40 ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ ، ثُمَّ تُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ، ثُمَّ قَرَأَ : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ سورة الحج آية 31 ، يَعْنِي تُرَدُّ فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : هَاهْ لَا أَدْرِي ، فَيَقُولَانِ لَهُ : وَمَا دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : هَاهْ لَا أَدْرِي ، فَيَقُولَانِ لَهُ : مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ : هَاهْ لَا أَدْرِي ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : كَذَبَ عَبْدِي فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ فَرْشِ النَّارِ ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا ، وَيَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ فَتَخْتَلِفُ فِيهِ أَضْلَاعُهُ ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ ، فَيَقُولُ لَهُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ ، فَهَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ بِهِ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ السَّيِّئُ ، فَيَقُولُ : رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ . </MATN>
قَالَ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو أَيُّوبَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيِّ </NAR> عَنْ <NAR> قَتَادَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا احْتُضِرَ أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِحَرِيرَةٍ فِيهَا مِسْكٌ وَضَبَائِرُ الرَّيْحَانِ ، وَتُسَلُّ رُوحُهُ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ ، وَيُقَالُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً عَنْكِ ، إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرِضْوَانِهِ ، وَإِذَا أُخْرِجَتْ رُوحُهُ وُضِعَتْ عَلَى ذَلِكَ الْمِسْكِ وَالرَّيْحَانِ ، وَطُوِيَتْ عَلَيْهَا الْحَرِيرَةُ وَبُعِثَ بِهَا إِلَى عِلِّيِّينَ ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا احْتُضِرَ أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِمَسْحٍ مِنْ شَعْرٍ فِيهِ جَمْرٌ ، فَتُنْزَعُ رُوحُهُ انْتِزَاعًا شَدِيدًا ، وَيُقَالُ لَهَا : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ ، اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ إِلَى هَوَانِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ ، فَإِذَا أُخْرِجَتْ رُوحُهُ وُضِعَتْ عَلَى تِلْكَ الْجَمْرَةِ ، وَإِنَّ لَهَا نَشِيجًا كَنَشِيجِ الْغَلَيَانِ ، وَيُطْوَى عَلَيْهَا الْمَسْحُ فَيُذْهَبُ بِهَا إِلَى سِجِّينٍ " . </MATN>
قَالَ ، وَرَوَى الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ , بِإِسْنَادِهِ عَنْ <SANAD> <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , " أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ فِي الْقَبْرِ يُوَسَّعُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا طُولًا ، وَتُنْشَرُ عَلَيْهِ الرَّيَاحِينُ ، وَيُسْتَرُ بِالْحَرِيرِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَفَاهُ نُورُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُعِلَ لَهُ نُورٌ مِثْلُ الشَّمْسِ فِي قَبْرِهِ ، وَيَكُونُ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الْعَرُوسِ ، تَنَامُ وَلَا يُوقِظُهَا إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهَا إِلَيْهَا ، فَتَقُومُ مِنْ نَوْمِهَا كَأَنَّهَا لَمْ تَشْبَعْ مِنْهُ ، وَإِنَّ الْكَافِرَ يَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَدْخُلَ أَضْلَاعُهُ فِي جَوْفِهِ ، وَيُرْسَلُ عَلَيْهِ حَيَّاتٌ كَأَمْثَالِ أَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَيَأْكُلْنَ لَحْمَهُ حَتَّى لَا يَذَرْنَ عَلَى عَظْمِهِ لَحْمًا ، فَتُرْسَلُ لَهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ مَعَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ يَضْرِبُونَهُ بِهَا لَا يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ فَيَرْحَمُوهُ ، وَلَا يُبْصِرُونَهُ فَيَرْأَفُوا بِهِ ، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ النَّارُ بُكْرَةً وَعَشِيًّا . مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْجُوَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُلَازِمَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَيَجْتَنِبَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ : فَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي يُلَازِمُهَا فَمُحَافَظَةُ الصَّلَوَاتِ وَالصَّدَقَةُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَكَثْرَةُ التَّسْبِيحِ . فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تُضِيءُ الْقَبْرَ وَتُوَسِّعُهُ . وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي يَجْتَنِبُهَا : فَالْكَذِبُ وَالْخِيَانَةُ وَالنَّمِيمَةُ وَالْبَوْلُ . </MATN>
حَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> الْفَقِيهُ </NAR> , بِإِسْنَادِهِ عَنْ <NAR> سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ </NAR> , عَنْ <NAR> عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ أَتَاهُ فَتَّانَا الْقَبْرِ فَأَجْلَسَاهُ فِي قَبْرِهِ وَسَأَلَاهُ ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ، فَيَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ، وَمَا دِينُكَ ؟ فَيَقُولُ : اللَّهُ رَبِّي وَالْإِسْلَامُ دِينِي وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّي ، فَيَقُولَانِ لَهُ : يُثَبِّتُكَ اللَّهُ نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ . يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ سورة إبراهيم آية 27 ، يَعْنِي يُثَبِّتُهُمُ اللَّهُ عَلَى قَوْلِ الْحَقِّ ، وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ سورة إبراهيم آية 27 يَعْنِي الْكَافِرِينَ ، لَا يُوَفِّقُهُمْ لِلْقَوْلِ الْحَقِّ ، وَإِذَا دَخَل الْكَافِرُ أَوِ الْمُنَافِقُ قَبْرَهُ قَالَا لَهُ : مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي ، فَيَقُولَانِ : لَا دَرَيْتَ ، فَيُضْرَبُ بِمِرْزَبَّةٍ يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ " . </MATN>
قَالَ ، وَحَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّابَاذِيُّ </NAR> ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلَّا وَلَهُ خُوَارٌ يَسْمَعُهُ كُلُّ دَابَّةٍ عِنْدَهُ إِلَّا الْإِنْسَانَ ، فَلَوْ سَمِعَهُ لَصُعِقَ فَإِذَا انْطَلَقَ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ فَإِنْ كَانَ صَالِحًا قَالَ : عَجِّلُوا بِي لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَمَامِي مِنَ الْخَيْرِ لَقَدَّمْتُمُونِي ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ : لَا تَعْجَلُوا بِي لَوْ تَعْلَمُونَ مَا تُقَدِّمُونِي لَهُ مِنَ الشَّرِّ لَمَا عَجَّلْتُمُونِي ، فَإِذَا وُورِيَ فِي قَبْرٍ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ ، فَيَأْتِيَانِهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ، فَتَقُولُ صَلَاتُهُ : لَا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِي ، فَرُبَّ لَيْلَةٍ قَدْ بَاتَ فِيهَا سَاهِرًا حَذِرًا مِنْ هَذَا الْمَضْجَعِ ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ ، فَيَجِئُ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ فَيَقُولُ : لَا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِنَا ، فَقَدْ كَانَ يَمْشِي وَيَنْتَصِبُ عَلَيْنَا حَذِرًا لِهَذَا الْمَضْجَعِ ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ ، فَتَقُولُ صَدَقَتُهُ : لَا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِي ، فَقَدْ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِي حَذِرًا لِهَذَا الْمَضْجَعِ ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ شِمَالِهِ ، فَيَقُولُ صَوْمُهُ : لَا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِي فَقَدْ كَانَ يَظْمَأُ وَيَجُوعُ حَذِرًا لِهَذَا الْمَضْجَعِ ، فَيُوقَظُ كَمَا النَّائِمِ فَيُقَالُ لَهُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ يَقُولُ مَا يَقُولُ ، عَلَامَ كُنْتَ مِنْهُ ، فَيَقُولُ : مَنْ هُوَ ، فَيُقَالُ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولَانِ لَهُ : عِشْتَ مُؤْمِنًا وَمُتَّ مُؤْمِنًا ، فَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ ، وَيُنْشَرُ لَهُ مِنْ كُلِّ كَرَامَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَا شَاءَ اللَّهُ . فَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ وَالْعِصْمَةَ وَأَنْ يُعِيذَنَا مِنَ الْأَهْوَاءِ الضَّالَّةِ الْمُضِلَّةِ وَالْغَفْلَةِ ، وَأَنْ يُعِيذَنَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْهُ . وَذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ لَمْ أَعْلَمَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ يَهُودِيَّةٌ فَسَأَلَتْ شَيْئًا فَأَعْطَيْتُهَا فَقَالَتْ أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَظَنَنْتُ أَنَّ قَوْلَهَا مِنْ أَبَاطِيلِ الْيَهُودِ ، حَتَّى دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ ، فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَنْ يَسْتَعِدَّ لِلْقَبْرِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ، فَإِنَّهُ قَدْ سَهُلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا ، فَإِذَا دَخَلَ الْقَبْرَ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ بِحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ ، فَيَبْقَى فِي حَسْرَةٍ وَنَدَامَةٍ . فَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي أُمُورِ الْمَوْتَى ، فَإِنَّ الْمَوْتَى يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ بِأَنْ يُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ ، أَوْ يُؤْذَنَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَرَّةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، أَوْ يُؤْذَنَ لَهُمْ بِتَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَتَعَجَّبُونَ مِنَ الْأَحْيَاءِ أَنَّهُمْ يُضَيِّعُونَ أَيَّامَهُمْ فِي الْغَفْلَةِ وَالْبَطَالَةِ . يَا أَخِي فَلَا تُضَيِّعْ أَيَّامَكَ فَإِنَّهَا رَأْسُ مَالِكَ ، فَإِنَّكَ مَا دُمْتَ قَادِرًا عَلَى رَأْسِ مَالِكَ قَدِرْتَ عَلَى الرِّبْحِ ، لِأَنَّ بِضَاعَةَ الْآخِرَةَ كَاسِدَةٌ فِي يَوْمِكَ هَذَا ، فَاجْتَهِدْ حَتَّى تَجْمَعَ بِضَاعَةَ الْآخِرَةِ كَاسِدَةً فِي وَقْتِ الْكَسَادِ ، فَإِنَّهُ يَجِئُ يَوْمٌ تَصِيرُ هَذِهِ الْبِضَاعَةُ فِيهِ عَزِيزَةً ، فَاسْتَكْثِرْ مِنْهَا فِي يَوْمِ الْكَسَادِ لِيَوْمِ الْعِزِّ ، فَإِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى طَلَبِهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ . فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلِاسْتِعْدَادِ لِيَوْمِ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ ، وَلَا يَجْعَلَنَا مِنَ النَّادِمِينَ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ الرَّجْعَةَ ، فَلَا يُقَالُونَ وَيُسَهِّلَ عَلَيْنَا سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَشِدَّةَ الْقَبْرِ ، وَعَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ آمِينَ ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ، فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، أَخْبَرَنَا <NAR> يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْمَنْصُورِ الطُّوسِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ الصَّالِحَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ لَهْيَعَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> خَالِدِ بْنِ عِمْرَانَ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْهُمْ , قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَذْكُرُ الْحَبِيبُ حَبِيبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : " أَمَّا عِنْدَ ثَلَاثِ مَوَاضِعَ فَلَا ، عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ إِمَّا أَنْ يَخْفُفَ وَإِمَّا أَنْ يَثْقُلَ ، وَعِنْدَ تَطَايُرِ الصُّحُفِ ، إِمَّا أَنْ يُعْطَى بِيَمِينِهِ وَإِمَّا أَنْ يُعْطَى بِشِمَالِهِ ، وَحِينَ يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ ، فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ وَيَقُولُ وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ ، وُكِّلْتُ بِمَنْ دَعَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ، وَبِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، وَبِكُلِّ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ، فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ حَتَّى يَرْمِيَ بِهِمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ ، وَلِجَهَنَّمَ جِسْرٌ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ ، عَلَيْهِ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ ، وَكَالرِّيحِ الْعَاصِفِ ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَمَخْدُوشٌ مُثَلَّمٌ وَمَكْبُوبٌ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ " . </MATN>
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، أَخْبَرَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو مُعَاوِيَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْأَعْمَشِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي صَالِحٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَةً ، ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مَاءً مِنَ السَّمَاءِ كَمَنِيِّ الرِّجَالِ ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ " . </MATN>
وَأَخْبَرَنِي <SANAD> <NAR> الثِّقَةُ </NAR> , بِإِسْنَادِهِ عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " لَمَّا فَرَغَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ، خَلَقَ الصُّورَ فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِصًا بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ " . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الصُّورُ ؟ قَالَ : " قَرْنٌ مِنْ نُورٍ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ هُوَ ؟ قَالَ : " عَظِيمُ الدَّارَةِ . وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا ، لَعِظَمُ دَارَتِهِ كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، يُنْفَخُ فِيهِ ثَلَاثَ نَفْخَاتٍ " . وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ نَفْخَتَانِ ، نَفْخَةٌ لِلْهَلَاكِ وَنَفْخَةٌ لِلْبَعْثِ . وَفِي رِوَايَةِ كَعْبٍ نَفْخَتَانِ . وَفِي رِوَايَةِ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ثَلَاثُ نَفْخَاتٍ نَفْخَةٌ لِلْفَزَعِ ، وَنَفْخَةٌ لِلصَّعْقِ ، وَنَفْخَةٌ لِلْبَعْثِ . فَيَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِسْرَافِيلَ فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى ، فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَفْزَعُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ . وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ، وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ سورة النمل آية 87 ، وَتَتَزَلْزَلُ الْأَرْضُ وَتَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ، وَتَصِيرُ الْوِلْدَانِ شَيْبًا وَتَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً . وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ { 1 } يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ سورة الحج آية 1-2 ، فَيَمْكُثُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِسْرَافِيلَ ، فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الصَّعْقِ ، فَيُصْعَقُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ . يَعْنِي يَمُوتُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ . وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ سورة الزمر آية 68 ، وَالِاسْتِثْنَاءُ يَعْنِي بِهِ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ ، وَقِيلَ يَعْنِي بِهِ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَمَلَكَ الْمَوْتِ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ مَنْ بَقِيَ مِنْ خَلْقِي ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ أَنْتَ حَيٌّ لَا تَمُوتُ ؛ بَقِيَ جِبْرِيلُ وَإِسْرَائِيلُ وَحَمَلَةُ عَرْشِكَ ، وَبَقِيتُ أَنَا ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى مَلَكَ الْمَوْتِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ . هَكَذَا ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ الْكَلْبِيِّ وَرِوَايَةِ مُقَاتِلٍ . </MATN>
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ , عَنْ <SANAD> <NAR> رَجُلٍ </NAR> , عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى , يَقُولُ : لِيَمُتْ جِبْرِيلُ ، وَمِيكَائِيلُ ، وَإِسْرَافِيلُ ، وَلْيَمُتْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَنْ بَقِيَ مِنْ خَلْقِي ؟ فَيَقُولُ : أَنْتَ الْحَيُّ لَا تَمُوتُ . وَبَقِيَ عَبْدُكَ الضَّعِيفُ مَلَكُ الْمَوْتِ ، فَيَقُولُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ : أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلِي كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ، وَأَنْتَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي ، خَلَقْتُكَ لَمَّا رَأَيْتُ فَمُتْ فَيَمُوتُ . وَرُوِيَ خَبَرٌ آخَرُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِأَنْ يَقْبِضَ رُوحَ نَفْسِهِ ، فَيَجِئُ إِلَى مَوْضِعٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَيَنْزِعُ رُوحَهُ بِنَفْسِهِ ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً , لَوْ كَانَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ أَحْيَاءَ لَمَاتُوا مِنْ صَيْحَتِهِ ، وَيَقُولُ لَوْ كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ لِنَزْعِ الرُّوحِ مِثْلُ هَذِهِ الشِّدَّةِ وَالْمَرَارَةِ ، لَكُنْتُ عَلَى قَبْضِ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ أَشَدَّ شَفَقَةً ، ثُمَّ يَمُوتُ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ أَيْنَ الْمُلُوكُ وَأَيْنَ أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ ، أَيْنَ الْجَبَابِرَةُ وَأَيْنَ أَبْنَاءُ الْجَبَابِرَةِ ، وَأَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَأْكُلُونَ خَيْرِي وَيَعْبُدُونَ غَيْرِي . ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ، فَلا يُجِيبُهُ أَحَدٌ فَيُجِيبُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَفْسَهُ ، فَيَقُولُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ ، فَتُمْطِرَ السَّمَاءُ كَمَنِيِّ الرِّجَالِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ، اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا ، فَيُنْبِتُ اللَّهُ الْخَلْقَ بِذَلِكَ الْمَاءِ ، كَنَبَاتِ الْبَقْلِ حَتَّى تَتَكَامَلَ أَجْسَامُهُمْ ، فَتَعُودُ كَمَا كَانَتْ . ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِيَحْيَى إِسْرَافِيلُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ ، فَيَحْيَوْنَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِسْرَافِيلَ ، فَيَأْخُذُ الصُّورَ وَيَضَعُهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ لِيَحْيَى جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ ، فَيَحْيَيَانِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ يَدْعُو اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْوَاحَ فَيُؤْتَى بِهَا فَيَجْعَلُهَا فِي الصُّورِ ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِسْرَافِيلَ فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الْبَعْثِ ، فَتَخْرُجُ الْأَرْوَاحُ كَأَنَّهَا النَّحْلُ قَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَتَدْخُلُ الْأَرْوَاحُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الْأَجْسَادِ ، فِي الْخَيَاشِيمِ فَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُمْ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ " . وَفِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحْيَا جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ ، فَيَنْزِلُونَ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُمُ الْبُرَاقُ وَحُلَلٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَتَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ فَيَنْظُرُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِبْرِيلَ فَيَقُولُ : " يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا الْيَوْمُ " ؟ فَيَقُولُ هَذَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، هَذَا يَوْمُ الْحَاقَّةِ ، هَذَا يَوْمُ الْقَارِعَةِ ، فَيَقُولُ : " يَا جِبْرِيلُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِأُمَّتِي " فَيَقُولُ جِبْرِيلُ أَبْشِرْ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ . ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِسْرَافِيلَ فَيَنْفُخُ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ . رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا سِرَاعًا إِلَى رَبِّهِمْ ، يَنْسِلُونَ يَعْنِي يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ حُفَاةً عُرَاةً ، ثُمَّ يَقِفُونَ مَوْقِفًا وَاحِدًا ، مِقْدَارَ سَبْعِينَ عَامًا ، لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ وَلَا يَقْضِي بَيْنَهُمْ ، فَيَبْكُونَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ ثُمَّ يَبْكُونَ دَمًا وَيَعْرَقُونَ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِأَنْ يُلْجِمَهُمْ ، وَأَنْ يَبْلُغَ الْأَذْقَانَ ، ثُمَّ يَدْعُونَ إِلَى الْمَحْشَرِ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ سورة القمر آية 8 أَي نَاظِرِينَ قَاصِدِينَ مُسْرِعِينَ . فَإِذَا اجْتَمَعَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ ، الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَغَيْرُهُمْ ، فَبَيْنَمَا هُمْ وُقُوفٌ إِذْ سَمِعُوا حِسًّا مِنَ السَّمَاءِ شَدِيدًا ، فَهَالَهُمْ ذَلِكَ فَتَنْشَقُّ السَّمَاءُ وَتَنْزِلُ مَلَائِكَةُ سَمَاءِ الدُّنْيَا ، كَمَثَلِ مَنْ فِي الْأَرْضِ فَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ ، فَقَالَ لَهُمُ النَّاسُ : أَفِيكُمْ رَبُّنَا ؟ يَعْنِي أَفِيكُمْ أَمَرَ رَبُّنَا بِالْحِسَابِ ، قَالُوا : لَا وَهُوَ يَأْتِي . يَعْنِي يَأْتِي بِأَمْرِهِ بِالْحِسَابِ ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَيَقُومُونَ صَفًّا خَلْفَ أَهْلِ سَمَاءِ الدُّنْيَا ، ثُمَّ تَنْزِلُ مَلَائِكَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ، حَتَّى تَنْزِلَ مَلَائِكَةُ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ ، عَلَى قَدْرِ التَّضْعِيفِ وَيَقُومُونَ حَوْلَ أَهْلِ الدُّنْيَا . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ , قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُ سَمَاءَ الدُّنْيَا ، فَتَنْشَقُّ بِمَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَيَنْزِلُونَ ، فَيُحِيطُونَ بِالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهَا ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ وَمَنْ فِيهَا ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ وَمَنْ فِيهَا ، ثُمَّ الرَّابِعَةَ وَمَنْ فِيهَا ، ثُمَّ الْخَامِسَةَ وَمَنْ فِيهَا ، ثُمَّ السَّادِسَةَ وَمَنْ فِيهَا ، ثُمَّ السَّابِعَةَ وَمَنْ فِيهَا ، حَتَّى يَكُونُوا سَبْعَ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، بَعْضُهُمْ فِي جَوْفِ بَعْضٍ ، وَأَهْلُ الْأَرْضِ لَا يَأْتُونَ قُطْرًا مِنْ أَقْطَارِهَا إِلَّا وَجَدُوا عِنْدَهُ سَبْعَ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ . فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ سورة الرحمن آية 33 ، وَقَالَ : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلا سورة الفرقان آية 25 . وَرَوَى أَبُوَ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِّي نَصَحْتُ لَكُمْ ، فَإِنَّمَا هِيَ أعَمَالُكُمْ فِي صُحُفِكُمْ ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ " ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى جَهَنَّمَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ طَوِيلٌ سَاطِعٌ مُظْلِمٌ مُتَكَلِّمًا ، فَيَقُولُ اللَّهُ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ { 60 } وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ { 61 } وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ { 62 } هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ { 63 } اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ سورة يس آية 60-64 ، فَتَجْثُو الْأُمَمُ . وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا سورة الجاثية آية 28 الْآيَةَ . فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ خَلْقِهِ ، وَيَقْضِي بَيْنَ الْوُحُوشِ ، وَالْبَهَائِمِ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَنْتَقِمُ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنَ ذَاتِ الْقَرْنِ ، ثُمَّ يَقُولُ كُونِي تُرَابًا . فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا . ثُمَّ يَقْضِي بَيْنَ الْعِبَادِ . وَرَوَى نَافِعٌ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا وَلَدَتْهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ ، حُفَاةً عُرَاةً " ، فَقَالَتْ عَائِشَةٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، قَالَ : " نَعَمْ " فَقَالَتْ عَائِشَةٌ وَاسَوْأَتَاهُ ! يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ . فَضَرَبَ عَلَى مِنْكَبِهَا وَقَالَ : " يَا ابْنَةَ أَبِي قُحَافَةَ ، شُغِلَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّظَرِ ، وَشَخَصُوا بِأَبْصَارِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ مَوْقُوفِينَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ قَدَمَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ سَاقَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ بَطْنَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا مِنْ طُولِ الْوُقُوفِ ، ثُمَّ تَقُومُ الْمَلَائِكَةُ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى مُنَادِيًا يُنَادِي أَيْنَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانَةٍ ، فَيُشْرِفُ النَّاسُ أَيْ فَيَرْفَعُ النَّاسُ رُؤُوسَهُمْ لِذَلِكَ الصَّوْتِ ، وَيَخْرُجُ ذَلِكَ الْمُنَادِي مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ ، فَإِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ قِيلَ : أَيْنَ أَصْحَابُ الْمَظَالِمِ ، فَيُنَادِي رَجُلًا رَجُلًا ، فَيُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ وَتُدْفَعُ إِلَى مَنْ ظَلَمَهُ ، فَيَوْمَئِذٍ لَا دِينَارَ وَلَا دِرْهَمَ إِلَّا أُخِذَ مِنَ الْحَسَنَاتِ ، وَرُدَّ مِنَ السَّيِّئَاتِ ، فَلَا يَزَالُونَ يَسْتَوْفُونَ مِنْ حَسَنَاتِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَسَنَاتِهِ قِيلَ لَهُ ارْجِعْ إِلَى أُمِّكَ الْهَاوِيَةِ ، أَيْ جَهَنَّمَ ، فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ، إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ يَعْنِي سَرِيعُ الْمُجَازَاةِ ، فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا شَهِيدٌ إِلَّا ظَنَّ لِمَا يَرَى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ أَنْ لَا يَنْجُوَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى " . وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " لَا تَزُولَ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةٍ : عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ عَمِلَ بِهِ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ " . وَعَنْ عِكْرِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ : إِنَّ الْوَالِدَ يَتَعَلَّقُ بِوَلَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ : يَا بُنَيَّ إِنِّي كُنْتُ لَكَ وَالِدًا فِي الدُّنْيَا ، وَأَبًا لَكَ ، فَيُثْنِي عَلَيْهِ خَيْرًا ، فَيَقُولُ لَهُ يَا بُنَيَّ قَدِ احْتَجْتُ إِلَى مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ حَسَنَاتِكَ ، لَعَلِّي أَنْجُو مِمَّا تَرَى ، فَيَقُولُ لَهُ وَلَدُهُ إِنِّي أَتَخَوَّفُ عَلَى نَفْسِي مِثْلَ الَّذِي تَخَوَّفْتَ ، فَلَا أُطِيقُ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا . ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِزَوْجَتِهِ فَيَقُولُ لَهَا يَا فُلَانَةٌ ، إِنِّي كُنْتُ لَكِ زَوْجًا فِي الدُّنْيَا ، فَتُثْنِي عَلَيْهِ خَيْرًا ، فَيَقُولُ لَهَا إِنِّي أَطْلُبُ مِنْكِ حَسَنَةً وَاحِدَةً تُهْدِيهَا لِي ، لَعَلِّي أَنْجُو مِمَّا تَرَيْنَ ، فَتَقُولُ لَا أُطِيقُ ذَلِكَ ، إِنِّي أَتَخَوَّفُ عَلَى نَفْسِي مِثْلَ الَّذِي تَخَوَّفْتَ مِنْهُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى سورة فاطر آية 18 ، يَعْنِي الَّذِي أَثْقَلَتْهُ الذُّنُوبُ ، لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ ذُنُوبِهِ . وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ الْكَافِرَ لَيُلْجَمُ بِعَرَقِهِ مِنْ طُولِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، حَتَّى يَقُولَ يَا رَبِّ ارْحَمْنِي وَلَوْ إِلَى النَّارِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُؤَمِّلٌ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> حَمَّادٌ </NAR> عَنْ <NAR> عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي نَضْرَةَ , بِإِسْنَادِهِ , </NAR> عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا كَانَتْ لَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ، فَعَجَّلَهَا فِي الدُّنْيَا ، وَإِنِّي اسْتَخْبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ، وَلَا فَخْرَ ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ , وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، تَحْتَهُ آدَمُ وَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْبَشَرِ ، وَلَا فَخْرَ " . ثُمَّ قَالَ : " يَشْتَدُّ يَوْمُ الْقِيَامَةِ غَمُّهُ وَكَرْبُهُ فِي النَّاسِ ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَيَقُولُونَ لَهُ : يَا أَبَا الْبَشَرِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ لِيَقْضِيَ بَيْنَنَا ، فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكَ إِنِّي قَدْ أُخْرِجْتُ مِنَ الْجَنَّةِ بِخَطِيئَتِي وَلَيْسَ يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِنُوحٍ فَإِنَّهُ أَوَّلُ الْمُرْسَلِينَ ، فَيَأْتُونَ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُونَ : اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ لِيَقْضِيَ بَيْنَنَا ، فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكَ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ دَعْوَةً أَغْرَقْتُ بِهَا أَهْلَ الْأَرْضِ ، وَإِنَّهُ لَيْسَ يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَقُولُونَ : اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ لِيَقْضِيَ بَيْنَنَا ، فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكَ ، إِنِّي قَدْ كَذَبْتُ فِي الْإِسْلَامِ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ " . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالثَّلَاثَةُ جَادَلَ بِهِنَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى ، إِحْدَاهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ { 88 } فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ سورة الصافات آية 88-89 ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا سورة الأنبياء آية 63 ، وَالثَّالِثَةُ ، قَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ : إِنَّهَا أُخْتِي ، وَلَيْسَ يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا ، فَيَأْتُونَ مُوسَى ، فَيَقُولُونَ : اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ لِيَقْضِيَ بَيْنَنَا ، فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكَ إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَإِنِّي لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللَّهِ ، وَكَلِمَتَهُ ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ : اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ لِيَقْضِيَ بَيْنَنَا ، فَيَقُولُ : لَسْتُ هُنَاكَ إِنِّي اتُّخِذْتُ أَنَا وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَإِنِّي لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي . وَلَكِنْ أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ لِأَحَدِكُمْ بِضَاعَةٌ فَجَعَلَهَا فِي كِيسٍ ، وَخَتَمَ عَلَيْهَا أَكَانَ يَصِلُ إِلَى مَا فِي الْكِيسِ حَتَّى يَفُضَّ الْخَتْمَ " ؟ فَيَقُولُونَ : لَا . فَيَقُولُ : إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُتِمَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ، وَقَدْ وَافَى الْيَوْمَ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَا تَأَخَّرَ ، ائْتُوهُ " ، قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَيَأْتِينِي النَّاسُ فَأَقُولُ : نَعَمْ ، أَنَا لَهَا أَنَا لَهَا ، حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ، فَيَلْبَثُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ : أَيْنَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ ، فَنَحْنُ الْآخِرُونَ ، الْأَوَّلُونَ . يَعْنِي آخِرَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَأَوَّلَهُمْ فِي الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَأَقُومُ أَنَا وَأُمَّتِي فَيُفَرِّجُ الْأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا ، فَنَمُرُّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ . وَيَقُولُ لَنَا النَّاسُ : كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا أَنْبِيَاءَ . ثُمَّ أَتَقَدَّمُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ ، فَأَسْتَفْتِحُ ، فَيُقَالُ : مَنْ هَذَا ؟ فَأَقُولُ : أَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ , فَيُفْتَحُ لِي فَأَدْخُلُ ، وَأَخِرُّ لِرَبِّي سَاجِدًا ، وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يَحْمَدُهُ أَحَدٌ بِهَا بَعْدِي . فَيُقَالُ : ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ تُسْمَعْ ، وَسَلْ تُعْطَ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَشْفَعُ لِمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ أَوْ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ يَعْنِي مِنَ الْيَقِينِ ، مَعَ شِهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ الْكِنْدِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ </NAR> , قَالَ : أَنْبَأَنَا <NAR> شَرِيكٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَاصِمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي صَالِحٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُوقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ أُخْرَى حَتَّى ابْيَضَّتْ ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ : أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ , قَالَ : " إِنَّ لِجَهَنَّمَ جَبَّانًا فِيهَا حَيَّاتٌ كَأَمْثَالِ أَعْنَاقِ الْبُخْتِ ، وَعَقَارِبَ كَأَمْثَالِ الْبِغَالِ الدُّهْمِ ، فَيَهْرَبُ أَهْلُ النَّارِ إِلَى تِلْكَ الْحَيَّاتِ فَيَأْخُذُونَ بِشِفَاهِهِنَّ فَيَكْشُطْنَ مَا بَيْنَ الشَّعْرِ إِلَى الظُّفْرِ فَمَا يُنَجِّيهِمْ مِنْهَا إِلَّا الْهَرَبُ إِلَى النَّارِ " . </MATN>
. وَرُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ وَهْبٍ ، عَنِ <SANAD> <NAR> ابْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ تِلْكَ النَّارِ ، وَلَوْلَا أَنَّهَا ضُرِبَتْ فِي الْبَحْرِ مَرَّتَيْنِ لَمَا انْتَفَعْتُمْ مِنْهَا بِشَيْءٍ " . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ تَتَعَوَّذُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا لَرَجُلٌ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَأَنَّهُ مِرْجَلٌ ، مَسَامِعُهُ جَمْرٌ ، وَأَضْرَاسُهُ جَمْرٌ ، أَشْفَارُهُ لَهَبُ النِّيرَانِ وَتَخْرُجُ أَحْشَاءُ بَطْنِهِ مِنْ قَدَمَيْهِ ، وَإِنَّهُ لَيَرَى أَنَّهُ أَشَدُّ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا ، وَإِنَّهُ أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَفْصِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ <SANAD> <NAR> قَتَادَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي أَيُّوبَ الْأَزْدِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , قَالَ : " إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُونَ مَالِكًا فَلا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ عَامًا ، ثُمَّ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ يَعْنِي دَائِمُونَ أَبَدًا ، ثُمَّ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ : رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ . فَلَا يُجِيبُهُمْ مِقْدَارَ مَا كَانَتِ الدُّنْيَا مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ يُرَدُّ عَلَيْهِمُ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونَ . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا يَنْطِقُ الْقَوْمُ بَعْدَهَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ . مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ فِي النَّارِ ، تَشْبِهُ أَصْوَاتُهُمْ أَصْوَاتَ الْحُمُرِ أَوَّلُهُ زَفِيرٌ وَآخِرُهُ شَهِيقٌ " . وَقَالَ قَتَادَةُ : يَا قَوْمُ هَلْ لَكُمْ مِنْ هَذَا بُدٌّ أَمْ هَلْ لَكُمْ عَلَى هَذَا صَبْرٌ ، يَا قَوْمُ طَاعَةُ اللَّهِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ فَأَطِيعُوهُ وَيُقَالُ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَجْزَعُونَ أَلْفَ سَنَةٍ ، فَلَا يَنْفَعُهُمْ ، ثُمَّ يَقُولُونَ : كُنَّا فِي الدُّنْيَا إِذَا صَبَرْنَا كَانَ لَنَا الْفَرَجُ فَيَصْبِرُونَ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُونَ : سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ سورة إبراهيم آية 21 ، فَيَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى الْغَيْثَ أَلْفَ سَنَةٍ لِمَا بِهِمْ مِنَ الْعَطَشِ وَشِدَّةِ الْعَذَابِ ، لِكَيْ يَزُولَ عَنْهُمْ بَعْضُ الْحَرَارَةِ وَالْعَطَشِ فَإِذَا تَضَرَّعُوا أَلْفَ سَنَةٍ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِجِبْرِيلَ : أَيَّ شَيْءٍ يَطْلُبُونَ ، فَيَقُولُ جِبْرِيلُ : يَا رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِمْ ، إِنَّهُمْ يَسْأَلُونَ الْغَيْثَ ، فَتَظْهَرُ لَهُمْ سَحَابَةٌ حَمْرَاءُ فَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُمْطَرُونَ ، فَتُرْسَلُ عَلَيْهِمُ الْعَقَارِبُ كَأَمْثَالِ الْبِغَالِ ، فَتَلْدَغُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ فَلَا يَذْهَبُ عَنْهُ الْوَجَعُ أَلْفَ سَنَةٍ ، ثُمَّ يَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى أَلْفَ سَنَةٍ أَنْ يَرْزُقَهُمُ الْغَيْثَ ، فَتَظْهَرُ لَهُمْ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ ، فَيَقُولُونَ : هَذِهِ سَحَابَةُ الْمَطَرِ ، فَتُرْسَلُ عَلَيْهِمُ الْحَيَّاتُ كَأَعْنَاقِ الْإِبِلِ ، كُلَّمَا لَسَعَتْ لَسْعَةً لَا يَذْهَبُ وَجَعُهَا أَلْفَ سَنَةٍ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ سورة النحل آية 88 ، يَعْنِي مَا كَانُوا يَكْفُرُونَ وَيَعْصُونَ اللَّهَ تَعَالَى ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْجُوَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَنَالَ ثَوَابَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى شَدَائِدِ الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَجْتَنِبَ الْمَعَاصِي وَشَهَوَاتِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ قَدْ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ ، وَأُنْشِدَ : وَفِي الشَّيْبِ مَا يَنْهَى الْحَلِيمَ عَنِ الصِّبَا إِذَا اسْتَوْقَدَتَ نِيرَانُهُ فِي عِذَارِهِ أَرَى امْرَأً يَرْجُو الْعَيْشَ غِبْطَةً إِذَا اصْفَرَّ عُودُ الزَّرْعِ بَعْدَ اخْضِرَارِهِ تَجَنَّبْ لِخِدْنِ السُّوءِ وَاحْذَرْ وِصَالَهُ وَإِنْ لَمْ تُطِقْ عَنْهُ مَحِيصًا فَدَارِهِ وَجَاوِرْ قَرِينَ الصِّدْقِ وَاحْذَرْ مِرَاءَهُ تَنَلْ مِنْهُ صَفْوَ الْوُدِّ مَا لَمْ تُمَارِهِ وَجَاوِرْ إِذَا جَاوَرْتَ حُرًّا أَوِ امْرَأً كَرِيمًا كَرِيمُ الْجِدِّ تَعْلُو بِجَارِهِ فَمَنْ يَصْنَعِ الْمَعْرُوفَ مَعَ غَيْرِ أَهْلِهِ يَجِدْهُ وَرَاءَ الْبَحْرِ أَوْ فِي قَرَارِهِ وَللَّهِ فِي عَرْضِ السَّمَوَاتِ جَنَّةٌ وَلَكِنَّهَا مَحْفُوفَةٌ بِالْمَكَارِهِ . </MATN>
وَبِإِسْنَادِهِ ,قَالَ : أَنَا وَبِإِسْنَادِهِ ,قَالَ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، أَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، أَنَا <NAR> إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي سَلَمَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " دَعَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جِبْرِيلَ فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : انْظُرْ إِلَيْهَا وَمَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا . فَرَجَعَ وَقَالَ : وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا . فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ ، فَقَالَ : ارْجِعْ إِلَيْهَا وَانْظُرْ إِلَيْهَا وَمَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ : وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّارِ ، فَقَالَ : انْظُرْ إِلَيْهَا وَمَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا ، فَرَجِعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : وَعِزَّتِكَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ سَمِعَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ ، فَقَالَ : عُدْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَيْهَا ، فَرَجَعَ وَقَالَ : وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا " . </MATN>
وَقَالَ : حَدَّثَنَا وَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي , قَالَ : أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَرْوَزِيُّ ، أَنَا مُوسَى بْنُ نَصْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ <SANAD> <NAR> مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ </NAR> </SANAD> <MATN> , أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ سورة الحجر آية 43 وَضَعَ سَلْمَانُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَخَرَجَ هَارِبًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ حَتَّى جِيءَ بِهِ . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ </NAR> ، عَنْ <NAR> حَمْزَةَ بْنِ الزِّيَادِ الْكُوفِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> زِيَادٍ الطَّائِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ خُلِقَتِ الْجَنَّةُ ؟ قَالَ : " مِنَ الْمَاءِ " . قُلْنَا : أَخْبِرْنَا عَنْ بِنَاءِ الْجَنَّةِ ، قَالَ : " لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ ، وَمِلَاطُهَا ، أَيْ طِينُهَا ، الْمِسْكُ الإِذْخِرُ وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ ، وَمَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ وَلَا يَيْأَسُ ، وَيَخْلُدُ وَلَا يَمُوتُ ، وَلَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ " . </MATN>
<MATN> قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثَلَاثٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ : الْإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ، فَإِنَّهَا تُرْفَعُ فَوْقَ الْغَمَامِ ، فَيَنْظُرُ الرَّبُّ جَلَّ جَلَالُهُ فَيَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثَلَاثٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ : الْإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ، فَإِنَّهَا تُرْفَعُ فَوْقَ الْغَمَامِ ، فَيَنْظُرُ الرَّبُّ جَلَّ جَلَالُهُ فَيَقُولُ : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي سَلَمَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً ، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ سورة الواقعة آية 30 وَفِي الْجَنَّةِ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ , اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ سورة السجدة آية 17 وَلَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ سورة آل عمران آية 185 . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ حَوْرَاءَ يُقَالُ لَهَا لُعْبَةٌ خُلِقَتْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْكَافُورِ وَالزَّعْفَرَانِ ، وَعُجِنَ طِينُهَا بِمَاءِ الْحَيَوَانِ ، فَقَالَ لَهَا الْعَزِيزُ كُونِي فَكَانَتْ ، وَجَمِيعُ الْحُورِ عُشَّاقٌ لَهَا ، وَلَوْ بَزَقَتْ فِي الْبَحْرِ بَزْقَةً تُعْذِبُ مَاءَ الْبَحْرِ ، مَكْتُوبٌ عَلَى نَحْرِهَا مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلِي فَلْيَعْمَلْ بِطَاعَةِ رَبِّي . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : أَرْضُ الْجَنَّةِ مِنَ فِضَّةٍ وَتُرَابُهَا مِسْكٌ ، وَأُصُولُ شَجَرِهَا فِضَّةٌ ، وَأَغْصَانُهَا لُؤْلُؤٌ وَزَبَرْجَدٌ ، وَالْوَرَقُ وَالثَّمَرُ تَحْتَ ذَلِكَ ، فَمَنْ أَكَلَ قَائِمًا لَمْ يُؤْذِهِ ، وَمَنْ أَكَلَ جَالِسًا لَمْ يُؤْذِهِ وَمَنْ أَكَلَ مُضْطَجِعًا لَمْ يُؤْذِهِ . ثُمَّ قَرَأَ : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا سورة الإنسان آية 14 ، يَعْنِي قَرُبَتْ ثَمَرَتُهَا حَتَّى يَنَالَهَا الْقَائِمُ وَالْقَاعِدُ . وَعَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : وَالَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَزْدَادُونَ جَمَالًا وَحُسْنًا كَمَا يَزْدَادُونَ فِي الدُّنْيَا هَرَمًا . </MATN>
قَالَ حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ نَضْرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> أَسَدُ بْنُ مُوسَى </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى </NAR> ، عَنْ <NAR> صُهَيْبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إِذَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ، نَادَى مُنَادٍ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ . فَيَقُولُونَ : مَا هُوَ ؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُبَيِّضْ وَجُوهَنَا ، وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّةَ وَأَخْرَجَنَا مِنَ النَّارِ ، قَالَ : فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ . فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكِيمُ أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُصْعَبُ بْنُ كَرَّامٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> دَاوُدُ الطَّائِيُّ </NAR> , عَنِ <NAR> الْأَعْمَشِ </NAR> ، عَنْ <NAR> ثُمَامَةَ بْنِ عُقْبَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ </NAR> </SANAD> <MATN> , قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ : أَتَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ ؟ فَقَالَ : " نَعَمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قَوَّةَ مِائَةَ رَجُلٍ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ " . قَالَ : " فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ يَكُونُ لَهُ حَاجَةٌ وَالْجَنَّةُ لَيْسَ فِيهَا أَذًى . قَالَ : حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ هُوَ كَرِيحِ الْمِسْكِ " . </MATN>
<MATN> قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ , بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الْأَشْرَسِ ، عَنْ مُعَتِّبِ بْنِ سُمَيٍّ , فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ سورة الرعد آية 29 ، قَالَ : طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ دَارٌ إِلَّا يُظِلُّهَا غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِهَا ، فِيهِ أَلْوَانُ الثِّمَارِ ، وَيَقَعُ عَلَيْهَا طَيْرٌ كَأَمْثَالِ الْبُخْتِ ، فَإِذَا اشْتَهَى أَحَدُهُمْ طَيْرًا دَعَاهُ فَوَقَعَ عَلَى خِوَانِهِ وَأَكَلَ مَنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ قَدِيدًا ، وَمِنَ الْآخَرِ شِوَاءً ، ثُمَّ يَعُودُ طَيْرًا فَيَذْهَبُ " . </MATN>
. وَرُوِيَ عَنِ <SANAD> <NAR> الْأَعْمَشِ </NAR> عَنْ <NAR> أَبِي صَالِحٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى صَورَةِ أَشَدِّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً ، ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَنَازِلَ لَا يَبُولُونَ ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ ، وَلَا يَبْزُقُونَ ، وَلَا يَتَمَخَّطُونَ أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلْوَةُ ، أَيِ الْعُودُ ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ ، أَخْلَاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى طُولِ أَبِيهِمْ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، سِتُّونَ ذِرَاعًا " . </MATN>
قَالَ : أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> الثِّقَةُ بِإِسْنَادِهِ , </NAR> عَنْ <NAR> أَسْبَاطٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> السُّدِّيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي مُرَّةَ , </NAR> عَنِ <NAR> ابْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ : " يَرِدُ النَّاسُ جَمِيعًا الصِّرَاطَ ، وَوُرُودُهُمْ قِيَامُهُمْ حَوْلَ النَّارِ ، ثُمَّ يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ بِأَعْمَالِهِمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ الْبَرْقِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَأَجْوَدِ الْخَيْلِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَأَجْوَدِ الْإِبِلِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَعَدْوِ الرَّجُلِ ، حَتَّى إِنَّ آخِرَهُمْ رَجُلٌ يَمُرُّ عَلَى مَوْضِعِ إِبْهَامَيْ قَدَمَيْهِ ، ثُمَّ يَتَكَفَّأُ بِهِ الصِّرَاطُ ، وَالصِّرَاطُ دَحْضٌ مَزَلَّةٌ ، حَدُّهُ كَحَدِّ السَّيْفِ عَلَيْهِ حَسَكٌ كَحَسَكِ الْقَتَادِ ، عَلَى حَافَّتَيْهِ مَلَائِكَةٌ مَعَهُمْ كَلَالِيبُ مِنْ نَارٍ يَخْتَطِفُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَالْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ : رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ ، فَيَمُرُّ رَجُلٌ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا ، فَإِذَا جَارَ الصِّرَاطُ رُفِعَ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَلَا يَرَى لَهُ فِي الْجَنَّةِ مَقْعَدًا ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ : رَبِّ أَنْزِلْنِي هَهُنَا ، فَيَقُولُ لَهُ : فَلَعَلَّكَ إِنْ أَنْزَلْتُكَ هُنَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهُ ، فَيَقُولُ : لَا وَعِزَّتِكَ ، فَيُنْزِلُهُ ثُمَّ يَرْفَعُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مَنَازِلَ ، فَيَتَحَاقَرُ إِلَيْهِ مَا أُعْطِيَ مِمَّا يَرَى ، فَيَقُولُ : رَبِّ أَنْزِلْنِي هُنَاكَ ، فَيَقُولُ : فَلَعَلَّكَ إِنْ أَنْزَلْتُكَ هَهُنَا أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ ، فَيَقُولُ : لَا وَعِزَّتِكَ فَيُنْزِلُهُ ، ثُمَّ يَرْفَعُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى الرَّابِعَةْ فَإِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ رَفَعَ لَهُ فَيَتَحَاقَرُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ أُعْطِيَ ، فَيَسْكُتُ فَلَا يَسْأَلُ شَيْئًا ، فَيَقُولُ لَهُ : إِلَّا تَسْأَلْ ، فَيَقُولُ : سَأَلْتُ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : لَكَ مِثْلُ الدُّنْيَا ، وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهَا فَهَذَا هُوَ أَوْضَعُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا " ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَحَدَّثُ بِذَلِكَ إِلَّا ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ " . </MATN>
قَالَ أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، أَنْبَأَنَا <NAR> ابْنُ مُعَاذٍ الْمَالِينِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> الْحُسَيْنُ الْمَرْوَزِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ </NAR> , عَنْ <NAR> جَدِّهِ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ </NAR> , أَنَّ <NAR> أَبَا هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> , قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ : " جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا ، وَأَنْزَلَ إِلَى الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا فِيهِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ ، حَتَّى إِنَّ الْفَرَسَ لَتَرْفَعُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ " . </MATN>
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> الْخَلِيلُ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> الدُّبَيْلِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ الْحَمِيدِ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> الْأَسْوَدُ </NAR> , عَنْ <NAR> عَوْفٍ الْأَعْرَابِيُّ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْحَسَنِ </NAR> </SANAD> <MATN> , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ للَّهِ تَعَالَى مِائَةَ رَحْمَةٍ ، أَهْبَطَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا ، فَوَسِعَتْهُمْ إِلَى آجَالِهِمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ قَابِضٌ تِلْكَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَضُمُّهَا إِلَى التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ ، فَيُكْمِلُهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ لِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ طَاعَاتِهِ " . قَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الرَّحْمَةِ لِيَحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا أَكْرَمَهُمْ بِهِ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَيَشْكُرُوهُ وَيَعْمَلُوا عَمَلًا صَالِحًا لِأَنَّ مَنْ يَرْجُو رَحْمَتَهُ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ وَيَجْتَهِدُ لِكَيْ يَنَالَ مِنْ رَحْمَتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ سورة الأعراف آية 56 وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا سورة الكهف آية 110 وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ سورة الأعراف آية 156 يَعْنِي لِكُلِّ شَيْءٍ نَصِيبٌ مِنْ رَحْمَتِي . </MATN>
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو بَكْرٍ السَّرَّاجُ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> سُفْيَانَ </NAR> ، عَنْ <NAR> فِرَاسِ بْنِ يَحْيَى </NAR> ، عَنْ <NAR> عَطِيَّةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " دَخَلَ رَجُلٌ الْجَنَّةَ مَا عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ ، قَالَ لِأَهْلِهِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ : إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ ، ثُمَّ اسْحَقُونِي ، ثُمَّ ذَرُوا نِصْفِي فِي الْبَحْرِ ، وَنِصْفِي فِي الْبَرِّ ، فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا ذَلِكَ ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْبَرَّ وَالْبَحْرَ فَجَمَعَاهُ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ مَخَافَتُكَ يَا رَبُّ . فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ " . </MATN>
حَدَّثَنَا بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِئُ حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> بْنُ شَاذَانَ </NAR> , حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ </NAR> , عَنْ <NAR> مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَطَاءٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> رَجُلٍ </NAR> </SANAD> <MATN> مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : اطَّلَعَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَضْحَكُ ، فَقَالَ : " أَتَضْحَكُونَ وَالنَّاسُ مِنْ وَرَائِكُمْ ؟ وَاللَّهِ لَأَرَاكُمْ تَضْحَكُونَ " ، ثُمَّ أَدْبَرَ فَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الرَّخَمَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا الْقَهْقَرَى ، وَقَالَ : " جَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ { 49 } وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ سورة الحجر آية 49-50 " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ بْنُ أَنْعَمَ الْأَفْرِيقِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ </NAR> , حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبُ عَبْدِهِ أَنْ يَغْفِرَهُ . كَانَ رَجُلٌ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، ثُمَّ أَتَى رَاهِبًا فَقَالَ : إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ : لَا . لَقَدْ أَسْرَفْتَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ . ثُمَّ أَتَى رَاهِبًا آخَرَ فَقَالَ : إِنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ : لَقَدْ أَسْرَفْتَ وَمَا أَدْرِي ! وَلَكِنْ هَهُنَا قَرْيَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا يُقَالُ لَهَا : بُصْرَى وَالْأُخْرَى يُقَالُ لَهَا : كَفَرَةٌ ، فَأَمَّا أَهْلُ بُصْرَى فَهُمْ يَعْمَلُونَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ لَا يَلْبَثُ فِيهَا غَيْرُهُمْ ، فَإِنْ أَتَيْتَ بُصْرَى فَعَمِلْتَ بِأَعْمَالِهِمْ فَلَا تَشُكَّنَّ فِي تَوْبَتِكَ . فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ يُرِيدُهَا فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ ، فَسَأَلَتِ الْمَلَائِكَةُ رَبَّهَا عَنْهُ فَقِيلَ لَهُمْ : قِيسُوا مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَقْرَبَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا ، فَقَاسُوا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلَى بُصْرَى ، بِقَدْرِ أُنْمُلَةٍ فَكُتِبَ مِنْ أَهْلِهَا " . </MATN>
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْأَزْهَرِيِّ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ <SANAD> <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ : " ثَلَاثَةٌ أَقْسَمْتُ عَلَيْهِنَّ ، وَالرَّابِعَةُ لَوْ أَقْسَمْتُ عَلَيْهَا لَصَدَقَتْ . لَا يَتَوَلَّى اللَّهُ أَحَدًا فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَا يَجْعَلُ ذَا السَّهْمِ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ ، وَلَا يُحِبُّ أَحَدٌ قَوْمًا إِلَّا كَانَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَالرَّابِعَةُ لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا ابْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ حَدَّثَنَا ابْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ <SANAD> <NAR> مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ </NAR> , قَالَ : قَالَ <NAR> ابْنُ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَرْبَعُ آيَاتٍ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ . خَيْرٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا سورة النساء آية 48 وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا سورة النساء آية 64 وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا سورة النساء آية 31 يَعْنِي الْجَنَّةَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا سورة النساء آية 110 . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ , بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : " أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْ يَا دَاوُدَ بَشِّرِ الْمُذْنِبِينَ وَأَنْذِرِ الصِّدِّيقِينَ . فَقَالَ : كَيْفَ أُبَشِّرُ الْمُذْنِبِينَ وَأُنْذِرُ الصِّدِّيقِينَ ؟ قَالَ : بَشِّرِ الْمُذْنِبِينَ بِأَنِّي لَا يَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أَنْ أَغْفِرَ ، وَأَنْذِرِ الصِّدِّيقِينَ أَنْ لَا يُعْجَبُوا بِأَعْمَالِهِمْ ، فَإِنِّي لَا أَضَعُ عَدْلِي وَحِسَابِي عَلَى أَحَدٍ إِلَّا أَهْلَكْتُهُ " . </MATN>
وَرَوَى <SANAD> <NAR> الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ فِي جَنَّتِهِ أَحَدٌ ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ رَحْمَتِهِ أَحَدٌ " . </MATN>
<MATN> وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ , قَالَ : " رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ فِي الْمَنَامِ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا يَحْيَى مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ ؟ قَالَ : دَعَانِي فَقَالَ لِي : يَا شَيْخَ السُّوءِ ، فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ ، فَقُلْتُ : يَا رَبِّ مَا بِهَذَا حَدَّثْتُ عَنْكَ ، قَالَ : وَبِمَا حَدَّثْتَ قَالَ : قُلْتُ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّكَ قُلْتَ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعَذِّبَهُ ، إِلَّا وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أُعَذِّبَهُ وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ . قَالَ : صَدَقَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَصَدَقَ مَعْمَرٌ ، وَصَدَقَ الزُّهْرِيُّ ، وَصَدَقَ عُرْوَةُ ، وَصَدَقَتْ عَائِشَةُ ، وَصَدَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَدَقَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام ، وَصَدَقْتُ أَنَا يَا يَحْيَى إِنِّي لَا أُعَذِّبُ مَنْ شَابَ فِي الْإِسْلَامِ . ثُمَّ أَمَرْتُ بِذَاتِ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ بَرْزَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عِيسَى بْنُ خُشْنَامَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> سُوَيْدٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَالِكِ </NAR> عَنْ <NAR> خُبَيْبٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، عَنْ <NAR> حَفْصٍ بْنُ عَاصِمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ : إِمَامٌ عَادِلٌ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ كَانَ قَلْبُهُ مُعَلَّقًا بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ تَعَالَى ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَافْتَرَقَا عَلَيْهِ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا فَعَلَتْ يَمِينُهُ ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ " . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ تِلْمِيذُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ , قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ ، وَلَكِنْ إِذَا أُظْهِرَتِ الْمَعَاصِي فَلَمْ يُنْكِرُوا فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْقَوْمُ جَمِيعًا الْعُقُوبَةَ . وَذَكَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : أَنِّي مُهْلِكٌ مِنْ قَوْمِكَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْ خِيَارِهِمْ ، وَسِتِّينَ أَلْفًا مِنْ شِرَارِهِمْ ، فَقَالَ : يَا رَبُّ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ ، فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ ، قَالَ : إِنَّهُمْ لَمْ يَغْضَبُوا بِغَضَبِي ، وَآكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْأَزْهَرِ </NAR> , بِإِسْنَادِهِ عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ قَوْمٍ يَكُونُ فِيهِمْ رَجُلٌ يَعْمَلُ بِالْمَعَاصِي ، وَيَقْدِرُونَ أَنْ يُغَيِّرُونَ فَلَا يُغَيِّرُونَهُ إِلَّا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا " . قَدِ اشْتَرَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُدْرَةَ . يَعْنِي إِذَا كَانَتِ الْغَلَبَةُ لِأَهْلِ الصَّلَاحِ ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَمْنَعُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي مِنَ الْمَعْصِيَةِ إِذَا أَظْهَرُوا الْمَعَاصِيَ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَدَحَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِذَلِكَ قَالَ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ سورة آل عمران آية 110 وَيُقَالُ : مَعْنَاهُ كُنْتُمْ مَكْتُوبِينَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ، خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، يَعْنِي أَخْرَجَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَجْلِ النَّاسِ ، تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، يَعْنِي لِكَيْ تَأْمُرُوا بِالطَّاعَةِ ، وَتَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، يَعْنِي تَمْنَعُونَ أَهْلَ الْمَعَاصِي مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، فَالْمَعْرُوفُ مَا كَانَ مُوَافِقًا لِلْكِتَابِ وَالْعَقْلِ ، وَالْمُنْكَرُ مَا كَانَ مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ وَالْعَقْلِ ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ سورة آل عمران آية 104 وَهَذِهِ اللَّامُ لَامُ الْأَمْرِ ، يَعْنِي لِتَكُنْ مِنْكُمْ جَمَاعَةٌ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى أَقْوَامًا بِتَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَالَ : كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ سورة المائدة آية 79 يَعْنِي لَا يَنْهَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ . لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ سورة المائدة آية 79 وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ سورة المائدة آية 63 يَعْنِي هَلَّا يَنْهَاهُمُ عُلَمَاؤُهُمْ وَفُقَهَاؤُهُمْ وَقُرَّاؤُهُمْ عَنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ، يَعْنِي قَوْلَ الْفُحْشِ وَأَكْلَ الْحَرَامِ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ . وَيَنْبَغِي لِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ يَأْمُرَ فِي السِّرِّ إِنِ اسْتَطَاعَ ذَلِكَ لِيَكُونَ أَبْلَغَ مِنْهُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالنَّصِيحَةِ . قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ فِي الْعَلَانِيَةِ فَقَدْ شَانَهُ ، وَمَنْ وَعَظَ أَخًا فِي السِّرِّ فَقَدْ زَانَهُ ، فَإِنْ لَمْ تَنْفَعْهُ الْمَوْعِظَةُ فِي السِّرِّ يَأْمُرْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ ، وَيَسْتَعِينُ بِأَهْلِ الصَّلَاحِ وَأَهْلِ الْخَيْرِ لِيَزْجُرُوهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ ، فَإِنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ غَلَبَ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ ، فَيَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيُهْلِكُهُمْ جَمِيعًا . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> حَدَّثَنَا <NAR> الذُّبَيْلِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ </NAR> ، حَدَّثَنَا عَنْ <NAR> مُجَاهِدٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الشَّعْبِيِّ , </NAR> قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ : " مَثَلُ الْمُدَاهِنِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْوَاقِعِ فِيهَا ، وَالْقَائِمِ عَلَيْهَا ، كَمَثَلِ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ كَانُوا فِي سَفِينَةٍ ، فَاقْتَسَمُوا مَنَازِلَهُمْ وَصَارَ لِأَحَدِهِمْ أَعْلَاهَا ، وَلِأَحَدِهِمْ أَوْسَطُهَا ، وَلِأَحَدِهِمْ أَسْفَلُهَا ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَ أَخَذَ أَحَدُهُمُ الْقُدُومَ ، فَقَالَ لَهُ : مَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : أَخْرِقُ فِي مَكَانِي خَرْقًا ، فَيَكُونُ الْمَاءُ أَقْرَبَ إِليَّ وَيَكُونُ فِيهَا مِخْلَاتِي وَمِهْرَاقُ دِمَائِي ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : اتْرُكُوهُ أَبْعَدَهُ اللَّهُ يَخْرِقُ فِي حَقِّهِ مَا شَاءَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا تَدَعُوهُ يَخْرُقُهَا فَيُهْلِكُنَا وَيُهْلِكُ نَفْسَهُ فَإِنْ هُمْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ نَجَا وَنَجَوْا ، وَإِنْ هُمْ لَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ هَلَكُوا وَهَلَكَ " . </MATN>
وَرَوَى <SANAD> <NAR> أَبُو مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ </NAR> </SANAD> <MATN> , بِإِسْنَادِهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " أَنْتُمُ الْيَوْمَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى لَكُمْ طَرِيقَكُمْ ، مَا تَظْهَرُ فِيكُمُ السَّكْرَتَانِ ، سَكْرَةُ الْعَيْشِ ، وَسَكْرَةُ الْجَهْلِ ، فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَسَتُحَوَّلُونَ عَنْ ذَلِكَ إِذَا فَشَا فِيكُمْ حُبُّ الدُّنْيَا ، فَلَا تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَتُجَاهِدُونَ فِي غَيْرِ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالْقَائِمُونَ يَوْمَئِذٍ بِالْكِتَابِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً كَالسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ " . </MATN>
. وَرُوِيَ عَنْ . وَرُوِيَ عَنْ <SANAD> <NAR> عُمَرَ بْنِ جَابِرَ اللَّخْمِيِّ </NAR> , عَنْ <NAR> أَبِي أُمَيَّةَ , </NAR> قَالَ : سَأَلْتُ <NAR> أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ </NAR> </SANAD> <MATN> عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ سورة المائدة آية 105 ، فَقَالَ : لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا ، فَقَالَ : لَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ ، ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَإِذَا رَأَيْتَ دُنْيَا مُؤْثَرَةً ، وَشُحًّا مُطَاعًا ، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ، فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ ، فَإِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ ، وَلِلْمُتَمَسِّكِ يَوْمَئِذٍ بِمِثْلِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا " . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا مِنْهُمْ أَوْ مِنَّا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا بَلْ كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلًا مِنْكُمْ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ ، حَدَّثَنَا نُصَيْرِ بْنُ يَحْيَى , حَدَّثَنَا أَبُو مُطِيعٍ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ , قَالَ : " قَالَ آدَمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ : يَا رَبُّ إِنَّكَ سَلَّطْتَ عَلَيَّ إِبْلِيسَ ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَمْتَنِعَ مِنْهُ إِلَّا بِكَ ، قَالَ : لَا يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ إِلَّا وَكَّلْتُ عَلَيْهِ مَنْ يَحْفَظُهُ مِنْ مَكْرِ إِبْلِيسَ ، عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ ، وَمِنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ ، قَالَ : يَا رَبِّ زِدْنِي ، قَالَ : الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُهَا ، وَالسَّيِّئَةُ بِوَاحِدَةٍ وَأَمْحُوهَا ، قَالَ : يَا رَبُّ زِدْنِي . قَالَ : التَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ مَا دَامَتِ الرُّوحُ فِي الْجَسَدِ ، قَالَ : يَا رَبُّ زِدْنِي ، قَالَ : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ سورة الزمر آية 53 . </MATN>
قَالَ وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ , بِإِسْنَادِهِ قَالَ وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ , بِإِسْنَادِهِ عَنِ <SANAD> <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , " أَنَّ وَحْشِيًّا قَاتِلَ حَمْزَةٍ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُسْلِمَ ، وَلَكِنْ يَمْنَعُنِي عَنِ الْإِسْلَامِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ عَلَيْكَ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا سورة الفرقان آية 68 ، وَإِنِّي قَدْ فَعَلْتُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الثَّلَاثَةَ فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ سورة الفرقان آية 70 فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى وَحْشِيٍّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَنَّ فِي الْآيَةِ شَرْطًا وَهُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ ، وَلَا أَدْرِي هَلْ أَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ أَمْ لَا ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ سورة النساء آية 48 ، فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى وَحْشِيٍّ فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَرْطًا فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَسْلَمَ " . </MATN>
قَالَ : أَنْبَأَنَا <SANAD> <NAR> الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، أَنْبَأَنَا <NAR> ابْنُ مُعَاذٍ </NAR> ، أَنْبَأَنَا <NAR> الْحُسَيْنُ الْمَرْوَزِيُّ </NAR> , حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ </NAR> عَنْ <NAR> سُفْيَانَ </NAR> , قَالَ : كَتَبَ <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ </NAR> , إِلَيَّ قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> أَبِي </NAR> , قَالَ : جَلَسْتُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : <NAR> رَجُلٌ </NAR> </SANAD> <MATN> مِنْهُمْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِنِصْفِ يَوْمٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ " . قَالَ : قُلْتُ : أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، قَالَ : نَعَمْ . </MATN>
فَقَالَ فَقَالَ <SANAD> <NAR> رَجُلٌ </NAR> </SANAD> <MATN> آخَرَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ " . </MATN>
<MATN> وَقَالَ آخَرُ : وَقَالَ آخَرُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مَنْ تَابَ قَبْلَ الَغْرَغَرَةِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ " . </MATN>
<MATN> قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنُ أَحْنَفَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمَ الْقَدَّاحُ ، عَنْ بِشْرِ ابْنِ جَبَلَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : " وَيْحَ ابْنِ آدَمَ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ ، وَيْحَهُ لَا هُوَ يَتْرُكُ ذَنْبَهُ وَلَا يَيْأَسُ مِنْ رَحْمَتِي أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ " . </MATN>
<MATN> قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ , قَالَ : " كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَعْمَلُ بِالْمَعَاصِي ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ تَفَكَّرَ فِيمَا سَلَفَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ غُفْرَانَكَ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَأَدْرَكَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ " . </MATN>
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْفَرَّاءُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجُرْجَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , <SANAD> <NAR> عَمَّنْ </NAR> حَدَّثَهُ عَنْ <NAR> مَعْمَرَ </NAR> <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَرُ " ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالْبَابِ شَابٌّ قَدْ أَحْرَقَ فُؤَادِي ، وَهُوَ يَبْكِي . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا يُبْكِيكَ يَا شَابُّ ؟ " قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْكَتْنِي ذُنُوبٌ كَثِيرَةٌ وَخِفْتُ مِنْ جَبَّارٍ غَضْبَانَ عَلَيَّ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَشْرَكْتَ بِاللَّهِ شَيْئًا يَا شَابُّ ؟ " قَالَ : لَا . قَالَ : " أَقَتَلْتَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ ؟ " قَالَ : لَا . قَالَ : " فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ذَنْبَكَ وَلَوْ كَانَ مِثْلَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي " . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ ، وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ ، وَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي . فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمِ الْكُرْسِيُّ ؟ " قَالَ : ذَنْبِي أَعْظَمُ . قَالَ : " ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمِ الْعَرْشِ " ؟ قَالَ : ذَنْبِي أَعْظَمُ . قَالَ : " ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمْ إِلَهَكَ " يَعْنِي عَفْوَ اللَّهِ . قَالَ : بَلِ اللَّهُ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ . قَالَ : " فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ " . يَعْنِي الْعَظِيمَ التَّجَاوُزَ . قَالَ : " أَخْبِرْنِي عَنْ ذَنْبِكَ " . قَالَ : فَإِنِّي أَسْتَحِي مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : " أَخْبِرْنِي عَنْ ذَنْبِكَ " . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ رَجُلا نَبَّاشًا ، أَنْبِشُ الْقُبُورَ مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ ، حَتَّى مَاتَتْ جَارِيَةٌ مِنْ بَنَاتِ الْأَنْصَارِ ، فَنَبَشْتُ قَبْرَهَا فَأَخْرَجْتُهَا مِنْ كَفَنِهَا . فَمَضَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ . إِذْ غَلَبَ الشَّيْطَانُ عَلَى نَفْسِي فَرَجَعْتُ فَجَامَعْتُهَا . فَمَضَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ ، إِذْ قَامَتِ الْجَارِيَةُ وَقَالَتْ : وَيْلَكَ يَا شَابُّ أَمَا تَسْتَحِي مِنْ دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ ، يَضَعُ كُرْسِيَّهُ لِلْقَضَاءِ وَيَأْخُذُ الْمَظْلُومَ مِنَ الظَّالِمِ . تَرَكْتَنِي عُرْيَانَةً فِي عَسْكَرِ الْمَوْتَى . وَأَوْقَفْتَنِي جُنُبًا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَدْفَعُ فِي قَفَاهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : " يَا فَاسِقُ مَا أَحْوَجَكَ إِلَى النَّارِ اخْرُجْ عَنِّي " ، فَخَرَجَ الشَّابُّ تَائِبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَلَمَّا تَمَّ لَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً ، رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : يَا إِلَهُ مُحَمَّدٍ وَآدَمَ وَحَوَّاءَ . إِنْ كُنْتَ غَفَرْتَ لِي فَأَعْلِمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، وَإِلَّا فَأَرْسِلْ نَارًا مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرِقْنِي بِهَا . وَنَجِّنِي مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ . قَالَ : فَجَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ فَقَالَ : " هُوَ السَّلَامُ وَمِنْهُ السَّلَامُ ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ السَّلَامُ . قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَنْتَ خَلَقْتَ الْخَلْقَ ؟ قَالَ : بَلْ هُوَ الَّذِي خَلَقَنِي وَخَلَقَهُمْ . قَالَ : يَقُولُ أَنْتَ تَرْزُقُهُمْ ؟ قَالَ : بَلِ اللَّهُ يَتُوبُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ . قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : تُبْ عَلَى عَبْدِي فَإِنِّي تُبْتُ عَلَيْهِ " ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّابَّ وَبَشَّرَهُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَ عَلَيْهِ . يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَعْتَبِرَ بِهَذَا الْخَبَرِ ، وَيَعْلَمَ بِأَنَّ الزِّنَى مَعَ الْحَيِّ أَعْظَمُ ذَنْبًا مِنَ الزِّنَى مَعَ الْمَيِّتِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتُوبَ تَوْبَةً حَقِيقِيَّةً ، لِأَنَّ الشَّابَّ لَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ تَوْبَتَهُ حَقِيقِيَّةً ، تَجَاوَزَ عَنْهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ التَّوْبَةُ عَلَى قَدْرِ الذَّنْبِ . </MATN>
حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَرَّاءُ وَالْفَقِيهُ بِسَمَرْقَنْدَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجُرْجَانِيُّ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ </NAR> , حَدَّثَنَا <NAR> نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عِكْرِمَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ بَابَ التَّوْبَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَابُ التَّوْبَةِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَابُ التَّوْبَةِ خَلْفَ الْمَغْرِبِ ، لَهُ مِصْرَاعَانِ مِنْ ذَهَبِ ، مُكَلَّلَانِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعِ وَالْمِصْرَاعِ الْآخَرَ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ عَامًا لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ ، وَذَلِكَ الْبَابُ مَفْتُوحٌ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقَهُ إِلَى صَبِيحَةِ لَيْلَةِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَلَمْ يَتُبْ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا إِلَّا دَخَلَتْ تِلْكَ التَّوْبَةُ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَرَّاءُ ، حَدَّثَنَا أَبُوَ بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبٍ </NAR> , عَنْ <NAR> إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَحْيَى </NAR> ، ، عَنْ <NAR> أَبِي لُهَيْعَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " التَّوْبَةُ مُعَلَّقَةٌ فِي الْهَوَاءِ ، تُنَادِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا تَفْتُرُ ، مَنْ يَقْبَلْنِي لَا يُعَذَّبُ ، فَهِيَ الدَّهْرُ كُلُّهُ عَلَى هَذَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا رُفِعَتْ " . فَفِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ حَثٌّ عَلَى التَّوْبَةِ ، وَفِيهَا بَيَانٌ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَابَ قُبِلَتِ التَّوْبَةُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى دَعَا الْمَؤْمِنِينَ إِلَى التَّوْبَةِ فَقَالَ : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ سورة النور آية 31 يَعْنِي لِكَيْ تَنْجُوا مِنْ عَذَابِهِ وَتَنَالُوا مِنْ رَحْمَتِهِ فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ التَّوْبَةَ مِفْتَاحُ كُلِّ خَيْرٍ ، وَأَنَّ فَلَاحَ الْمُؤْمِنِ فِي تَوْبَتِهِ . وَأَمَرَ الْمُؤْمِنَ بِالتَّوْبَةِ ، فَقَالَ تَعَالَى : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا سورة التحريم آية 8 ، ثُمَّ بَيَّنَ مَا لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ فِي التَّوْبَةِ . فَقَالَ تَعَالَى : عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ سورة التحريم آية 8 ، يَعْنِي يَتَجَاوَزُ عَنْكُمْ ذُنُوبَكُمْ . وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ سورة التحريم آية 8 ، يَعْنِي يُعْطِيكُمْ فِي الْآخِرَةِ بَسَاتِينَ ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِ غُرَفِهَا وَمَسَاكِنِهَا وَشِجَارِهَا الْأَنْهَارُ . وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ غَفَّارٌ لِذُنُوبِ التَّوَّابِينَ . فَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ : وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً سورة آل عمران آية 135 ، يَعْنِي الْكَبَائِرَ . أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ سورة آل عمران آية 135 ، يَعْنِي دُونَ الْكَبَائِرِ . وَيُقَالُ : " أَوْ " هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ ، وَمَعْنَاهُ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ، أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، ذَكَرُوا اللَّهَ ، يَعْنِي خَافُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ ، فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ . وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ؟ ! وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا . يَعْنِي لَمْ يَثْبُتُوا عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ . </MATN>
وَرَوَى <SANAD> <NAR> سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> جَدِّهِ </NAR> </SANAD> <MATN> , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ " . وَفِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ " . فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ وَيَتُوبُ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَا تَأَخَّرَ ، فَالَّذِي لَمْ يَظْهَرْ حَالُهُ أَنَّهُ أَغُفِرَ لَهُ أَمْ لَا ، كَيْفَ لَا يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ وَقْتٍ وَكَيْفَ لَا يَجْعَلُ لِسَانَهُ أَبَدًا مَشْغُولًا بِالِاسْتِغْفَارِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ سورة القيامة آية 5 ، يَعْنِي يُقَدِّمُ ذُنُوبَهُ وَيُؤَخِّرُ تَوْبَتَهُ وَيَقُولُ سَأَتُوبُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ عَلَى شَرِّ مَا كَانَ عَلَيْهِ فَيَمُوتُ عَلَيْهِ . </MATN>
. وَرُوِيَ عَنْ <SANAD> <NAR> جُوَيْبِرٍ , </NAR> عَنِ <NAR> الضَّحَّاكِ </NAR> , عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " هَلَكَ الْمُسَوِّفُونَ " . وَالْمُسَوِّفُ مَنْ يَقُولُ سَوْفَ أَتُوبُ . فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ وَقْتٍ ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ تَائِبٌ . لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَابِلٌ التَّوْبَةَ حَيْثُ قَالَ : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ سورة الشورى آية 25 : يَعْنِي يَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ إِذَا تَابُوا وَرَجَعُوا . فَالتَّوْبَةُ أَنْ يَنْدَمَ عَلَى ذَنْبِهِ بِالْقَلْبِ ، وَيَسْتَغْفِرَ بِاللِّسَانِ ، وَيُضْمِرَ أَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَيْهِ أَبَدًا . </MATN>
حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَرَّاءُ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ <SANAD> <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ : خَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَعْدَمَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا أَنَا بَامْرَأَةٍ مُنْتَقِبَةٍ قَائِمَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، إِنِّي قَدِ ارْتَكَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا ، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقُلْتُ : وَمَا ذَنْبُكِ ؟ قَالَتْ : إِنِّي زَنَيْتُ وَقَتَلْتُ وَلَدِي مِنَ الزِّنَى ، فَقُلْتُ لَهَا : هَلَكْتِ وَأَهْلَكْتِ ، وَاللَّهِ مَا لَكِ مِنْ تَوْبَةٍ . قَالَ ، فَشَهِقَتْ شَهْقَةً وَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا وَمَضَيْتُ ، وَقُلْتُ : فِي نَفْسِي أُفْتِي وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَةً اسْتَفْتَتْنِي الْبَارِحَةَ فِي كَذَا وَكَذَا ، وَإِنِّي أَفْتَيْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، أَنْتَ وَاللَّهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ . أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ سورة الفرقان آية 68 ، إِلَى قَوْلِهِ : فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا سورة الفرقان آية 70 ، قَالَ : فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا أَعْدُو فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَأَقُولُ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى امْرَأَةٍ اسْتَفْتَتْنِي الْبَارِحَةَ فِي كَذَا وَكَذَا ؟ وَالصِّبْيَانُ يَقُولُونَ جُنَّ أَبُو هُرَيْرَةَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ لَقِيتُهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ ، فَأَعْلَمْتُهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ لَهَا التَّوْبَةَ . فَشَهِقَتْ شَهْقَةً مِنَ السُّرُورِ وَقَالَتْ : إِنَّ لِي حَدِيقَةً وَهِيَ صَدَقَةٌ لِلْمَسَاكِينِ ، كَفَّارَةً لِذَنْبِي . وَذَكَرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ سورة الفرقان آية 70 . قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَابَ مِنَ الذُّنُوبِ ، صَارَتِ الذُّنُوبُ الْمَاضِيَةُ كُلُّهَا حَسَنَاتٍ . </MATN>
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَرَّاءُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ <SANAD> <NAR> الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي ؟ " قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا دِينَارَ وَلَا مَتَاعَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيُقْتَصُّ لِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَلِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِذَا فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ " . فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلتَّوْبَةِ وَأَنْ يُثَبِّتَنَا عَلَيْهَا ، فَإِنَّ الثَّبَاتَ عَلَى التَّوْبَةِ أَشَدُّ مِنَ التَّوْبَةِ . </MATN>
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشُّمَّذِيُّ ، أَنْبَأَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَابِدُ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ </NAR> ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ <NAR> سَعِيدٍ بْنِ مَسْعُودٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , قَالَ : " مَا مِنْ مُؤْمِنٍ لَهُ أَبَوَانِ فَيُصْبِحُ وَهُوَ مُحْسِنٌ إِلَيْهِمَا ، إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابَيْنِ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَلَا يَسْخَطُ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَيَرْضَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، حَتَّى يَرْضَى " . قِيلَ : وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا . قَالَ : " وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا " . </MATN>
<MATN> قَالَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا فَارِسٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ : " قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : يَا رَبُّ أَوْصِنِي . قَالَ : أُوصِيكَ بِي . قَالَ : أَوْصِنِي . قَالَ : أُوصِيكَ بِأُمِّكَ . قَالَ : أَوْصِنِي . قَالَ : أُوصِيكَ بِأُمِّكَ . قَالَ : أَوْصِنِي . قَالَ : أُوصِيكَ بِأَبِيكَ . </MATN>
وَرَوَى <SANAD> <NAR> بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ </NAR> , عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> جَدِّهِ </NAR> </SANAD> <MATN> , قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَبَرُّ ؟ قَالَ : " أُمَّكَ " . قَالَ : قُلْتُ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : " أُمَّكَ " . قَالَ : قُلْتُ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : " أُمَّكَ " قَالَ : قُلْتُ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : " أَبَاكَ ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ " . </MATN>
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> أَصْرَمُ بْنُ حَوْشَبَ </NAR> ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ <NAR> زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ </NAR> , عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> , عَنْ <NAR> جَدِّهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ عَلِمَ اللَّهُ شَيْئًا مِنَ الْعُقُوقِ أَدْنَى مِنْ أُفٍّ لَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ، فَلْيَعْمَلِ الْعَاقُّ مَا شَاءَ أَنْ يَعْمَلَ ، فَلَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ ، وَلْيَعْمَلِ الْبَارُّ مَا شَاءَ أَنْ يَعْمَلَ فَلَنْ يَدْخُلَ النَّارَ " . </MATN>
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو مُعَاوِيَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> حَسَنِ بْنِ عِمَارَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى </NAR> ، عَنْ <NAR> عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " مِنْ حَقِّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : أَنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ إِذَا وُلِدَ ، وَيُعَلِّمَهُ الْكِتَابَ إِذَا عَقَلَ ، وَيُزَوِّجَهُ إِذَا أَدْرَكَ " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> فَارِسٌ بْنُ مَرْدَوَيْهِ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدٌ بْنُ الْفَضْلِ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدٌ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَمْرٍو بْنِ عُثْمَانَ </NAR> , عَنْ <NAR> مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ </NAR> , عَنْ <NAR> أَبِي أَيُّوبَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ : عَرَضَ أَعْرَابِيٌّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ أَوْ خِطَامَهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ ، قَالَ : " أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ السَّرْدَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَحْوَصِ ,حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ عَفَّانَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> هَانِئُ بْنُ سَعِيدٍ النَّخَعِيُّ </NAR> , عَنْ <NAR> سَلْمَانَ بْنِ يَزِيدَ </NAR> , عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ : كَنَّا جُلُوسًا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يُجَالِسْنِي مَنْ أَمْسَى قَاطِعَ الرَّحِمِ لِيَقُمْ عَنَّا " . فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ إِلَّا رَجُلٌ كَانَ مِنْ أَقْصَى الْحَلْقَةِ ، فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ . ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا لَكَ لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنَ الْحَلْقَةِ غَيْرُكَ ؟ " قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ سَمِعْتُ الَّذِي قُلْتَ ، فَأَتَيْتُ خَالَةً لِي كَانَتْ تُصَارِمُنِي ، أَيْ تُقَاطِعُنِي ، فَقَالَتْ : مَا جَاءَ بِكَ ؟ مَا هَذَا مِنْ دَأْبِكَ ! فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي قُلْتَ ، فَاسْتَغْفَرَتْ لِي وَاسْتَغْفَرْتُ لَهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَحْسَنْتَ اجْلِسْ إِلَّا إِنَّ الرَّحْمَةَ لا تَنْزِلُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> فَارِسٌ بْنُ مَرْدَوَيْهِ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدٌ بْنُ الْفَضْلِ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَمْرٍو بْنِ شُعَيْبٍ </NAR> , عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> , عَنْ <NAR> جَدِّهِ </NAR> </SANAD> <MATN> , قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ لِي أَرْحَامًا ، أَصِلُ وَيَقْطَعُونِي ، وَأَعْفُو وَيَظْلِمُونِي ، وَأُحْسِنُ وَيُسِيئُونِي ، أَفَأُكَافِئُهُمْ ؟ قَالَ : " لَا إِذْنَ تَشْتَرِكُونَ جَمِيعًا ، وَلَكِنْ خُذْ بِالْفَضْلِ وَصِلْهُمْ ، فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ ظَهِيرٌ مِنَ اللَّهِ مَا كُنْتَ عَلَى ذَلِكَ " . </MATN>
<MATN> قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا فَارِسٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَصْرَمُ بْنُ حَوْشَبَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ سورة الرعد آية 39 ، قَالَ : " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَصِلُ رَحِمَهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، فَيَزِيدُ اللَّهُ فِي عُمْرِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَقْطَعُ رَحِمَهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَيَحُطُّهُ اللَّهُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ " . </MATN>
<MATN> حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ حَمْزَةَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَرَّاءُ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطُّوسِيُّ ، حَدَّثَنَا حَامِدٌ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ , قَالَ : " كَانَ عِنْدَنَا بِمَكَّةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَكَانَ النَّاسُ يُودِعُونَهُ وَدَائِعَهُمْ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَوْدَعَهُ عَشْرَةَ آلَافِ دِينَارٍ ، وَخَرَجَ الرَّجُلُ فِي حَاجَتِهِ فَقَدِمَ الرَّجُلُ مَكَّةَ . وَقَدْ مَاتَ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَسَأَلَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ عَنْ مَالِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُم بِهِ عِلْمٌ ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِفُقَهَاءِ مَكَّةَ وَكَانُوا يَوْمَئِذٍ مُجْتَمِعِينَ مُتَوَافِرِينَ : أَوْدَعْتُ فُلَانًا عَشْرَةَ آلَافِ دِينَارَ وَقَدْ مَاتَ ، وَسَأَلْتُ وَلَدَهُ وَأَهْلَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِهَا عِلْمٌ فَمَا تَأْمُرُونَنِي ، فَقَالُوا : نَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ الْخُرَاسَانِيُّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثَهُ أَوْ نِصْفَهُ ، فَأْتِ زَمْزَمَ فَاطْلُعْ فِيهَا وَنَادِ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ، أَنَا صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ لَيَالٍ ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، فَأَتَاهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ ، فَقَالُوا : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، نَحْنُ نَخْشَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبُكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَأْتِ الْيَمَنَ فَإِنَّ فِيهَا وَادِيًا يُقَالُ لَهُ : بُرْهُوتٌ ، وَبِهِ بِئْرٌ فَاطْلُعْ فِيهَا إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُهُ ، فَنَادِ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَنَا صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ فِي أَوَّلِ صَوْتٍ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ مَا أَنْزَلَكَ هَهُنَا وَقَدْ كُنْتَ صَاحِبَ خَيْرٍ ؟ قَالَ : كَانَ لِي أَهْلُ بَيْتٍ بِخُرَاسَانَ فَقَطَعْتُهُمْ حَتَّى مُتُّ ، فَآخَذَنِي اللَّهُ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ ، فَأَمَّا مَالُكَ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ ، وَإِنِّي لَمْ أَئْتَمِنْ وَلَدِي عَلَى مَالِكَ ، فَدَفَنْتُهُ فِي بَيْتِ كَذَا ، فَقُلْ لِوَلَدِي يُدْخِلُكَ فِي دَارِي ، ثُمَّ سِرْ إِلَى الْبَيْتِ فَاحْفُرْ فَإِنَّكَ سَتَجِدُ مَالَكَ . فَرَجَعَ فَوَجَدَ مَالَهُ عَلَى حَالِهِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَنْعَمُ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَبْلِيِّ , </NAR> عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ </NAR> </SANAD> <MATN> , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَبْعَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ ، وَيَقُولُ لَهُمُ ادْخُلُوا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ، الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ ، يَعْنِي اللُّوَاطَةَ ، وَالنَّاكِحَ يَدَهُ ، وَنَاكِحَ الْبَهِيمَةِ ، وَنَاكِحَ الْمَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا ، وَجَامِعَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتَهَا ، وَالزَّانِي بِحَلِيلَةِ جَارِهِ ، وَالسَّابِعُ الْمُؤْذِي جَارَهُ ، حَتَّى يَلْعَنَهُ النَّاسُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ بِشُرُوطِهَا " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّابَاذِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> فَارِسٌ بْنُ مَرْدَوَيْهِ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدٌ بْنُ الْفَضْلِ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدٌ بْنُ <NAR> عُبَيْدٍ </NAR> </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو مُعَاوِيَةَ </NAR> ، عَنْ بِشْرٍ بْنِ سَلْمَانَ , عَنْ <NAR> عُبَيْدٍ </NAR> , عَنْ <NAR> أَبَانَ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> , عَنْ <NAR> الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ </NAR> , عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَلَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ " . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا بَوَائِقُهُ ؟ قَالَ : " غِشُّهُ وَظُلْمُهُ " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ دَاوُدَ بْنُ ظُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدٌ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدٌ بْنُ الْقَاسِمِ </NAR> , عَنْ <NAR> مُوسَى عُبَيْدٍ الْيَزِيدِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، عَنْ <NAR> سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ </NAR> </SANAD> <MATN> , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " حُرْمَةُ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ كَحُرْمَةِ أُمِّهِ " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدٌ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو مُعَاوِيَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> بِشْرٍ بْنِ سَلْمَانَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُجَاهِدٍ </NAR> , قَالَ : قَالَ <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بْنُ الْعَاصِ </NAR> </SANAD> <MATN> لِغُلَامِهِ : " اذْبَحِ الشَّاةَ وَأَطْعِمْ جَارَنَا الْيَهُودِيَّ " . ثُمَّ تَحَدَّثَ سَاعَةً ، فَقَالَ : " يَا غُلَامُ إِذَا ذَبَحْتَ الشَّاةَ فَأَطْعِمْ جَارَنَا الْيَهُودِيَّ " . فَقَالَ الْغُلَامُ : قَدْ آذَيْتَنَا بِجَارِكَ هَذَا الْيَهُودِيِّ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : " وَيْحَكَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُوصِينَا بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنُ رَوْزَيْهِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عِيسَى بْنُ خشنان الثَّوْرِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> سُوَيْدٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَالِكٍ </NAR> , عَنْ <NAR> سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ </NAR> , بِإِسْنَادِهِ عَنِ <NAR> الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> , قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ ؟ قَالَ : " إِنِ اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَهُ ، وَإِنْ دَعَاكَ أَجَبْتَهُ ، وَإِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ ، وَإِنِ اسْتَعَانَ بِكَ أَعَنْتَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّيْتَهُ , وَإِنْ مَاتَ شَهِدْتَهُ ، وَإِنْ غَابَ حَفِظْتَهُ ، يَعْنِي مَنْزِلَهُ وَعِيَالَهُ ، وَلَا تُؤْذِهِ بِقِتَارِ قِدْرِكَ إِلَّا أَنْ تُهْدِيَ إِلَيْهِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا : " يُجَاءُ بِشَارِبِ الْخَمْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدًّا وَجْهُهُ ، مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ ، مُدْلَعًا لِسَانُهُ عَلَى صَدْرِهِ يَسِيلُ لُعَابُهُ ، يَسْتَقْذِرُهُ كُلُّ مَنْ يَرَاهُ مِنْ نَتَنِ رَائِحَتِهِ . لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الْخَمْرِ ، وَلَا تَعُودُوهُمْ إِذَا مَرِضُوا ، وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ إِذَا مَاتُوا " . وَقَالَ مَسْرُوقٌ : شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ الْوَثَنِ ، وَشَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، يَعْنِي إِنِ اسْتَحَلَّ شُرْبَهَا وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : لَأَنْ أَشْرَبَ قَدَحًا مِنْ نَارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَشْرَبَ قَدَحًا مِنْ خَمْرٍ . </MATN>
قَالَ حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ الْمَرْوَزِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَيُّوبَ </NAR> عَنْ <NAR> نَافِعٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا وَلَمْ يَتُبْ ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> جَعْفَرَ بْنِ بَرْقَانَ </NAR> , عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ <NAR> عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّقُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثَ ، وَإِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْعِبَادِ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةُ سُوءٍ ، فَأَمَرَتْ جَارِيَتَهَا فَأَدْخَلَتْهُ الْمَنْزِلَ فَأَغْلَقَتِ الْبَابَ وَعِنْدَهَا بَاطِيَةٌ مِنْ خَمْرٍ ، وَعِنْدَهَا صَبِيٌّ ، فَقَالَتْ لَهُ : لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى تَشْرَبَ كَأْسًا مِنْ هَذَا الْخَمْرِ أَوْ تُوَاقِعَنِي أَوْ تَقْتُلَ هَذَا الصَّبِيَّ ، وَإِلَّا صِحْتُ يَعْنِي صَرَخَتْ ، وَقُلْتُ : دَخَلَ عَلَيَّ فِي بَيْتِي فَمَنِ الَّذِي يُصَدِّقُكَ ؟ فَضَعُفَ الرَّجُلُ عِنْدَ ذَلِكَ . وَقَالَ : أَمَّا الْفَاحِشَةُ فَلَا آتِيهَا ، وَأَمَّا النَّفْسُ فَلَا أَقْتُلُهَا ، فَشَرِبَ كَأْسًا مِنَ الْخَمْرِ ، فَقَالَ زِيدِينِي فَزَادَتْهُ . فَوَاللَّهِ مَا بَرِحَ حَتَّى وَاقَعَ الْمَرْأَةَ وَقَتَلَ الصَّبِيَّ " . </MATN>
حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ جَعْفَرٍ وَهُوَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُّوسِيُّ بِسَمَرْقَنْدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> عَلِيٌّ بْنُ عَاصِمٍ </NAR> , عَنْ <NAR> عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ </NAR> , عَنْ <NAR> شَهْرٍ بْنِ حَوْشَبَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا , قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ : " مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَعَلَهَا فِي بَطْنِهِ ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاتُهُ سَبْعًا ، فَإِنْ هِيَ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا وَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ " يَعْنِي مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ ، وَفِي خَبَرٍ آخَرَ : " أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ الثَّانِيَةَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ وَلَا صَوْمَهُ وَلَا سَائِرَ عَمَلِهِ ، أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَإِذَا شَرِبَ الثَّانِيَةَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ وَلَا صَوْمَهُ وَلَا سَائِرَ عَمَلِهِ ثَمَانِينَ يَوْمًا ، وَإِذَا شَرِبَ الثَّالِثَةَ فَإِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، فَإِذَا شَرِبَ الرَّابِعَةَ ، فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ " . قِيلَ : وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ ؟ قَالَ : " صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدٌ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو مُعَاوِيَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْأَعْمَشِ , </NAR> عَنْ <NAR> شَقِيقٍ بْنِ سَلَمَةَ </NAR> , عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدٌ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو مُعَاوِيَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْأَعْمَشِ , </NAR> عَنْ <NAR> عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ </NAR> , عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ </NAR> , عَنِ <NAR> ابْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ : " اعْتَبِرُوا الْمُنَافِقَ بِثَلاثٍ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ ، قَوْلَهُ تَعَالَى : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ سورة التوبة آية 75 ، إِلَى قَوْلِهِ : وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ سورة التوبة آية 77 . </MATN>
<MATN> قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ مَرْدَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا عِيسَى عَنْ خُشْنَامَ الثَّوْرِيِّ ، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ , عَنْ مَالِكٍ , " أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ قِيلَ لِلُقْمَانَ الْحَكِيمِ : مَا بَلَغَ بِكَ مَا نَرَى ؟ قَالَ : صِدْقُ الْحَدِيثِ ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ ، وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِينِي " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ َدَّثَنَا ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُوَيْدٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَالِكٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ </NAR> </SANAD> <MATN> , أَنَّهُ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . فَقِيلَ لَهُ : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . قِيلَ لَهُ أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا ؟ قَالَ : " لَا " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدٌ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> , عَنْ <NAR> عُمَرَ </NAR> عَنِ <NAR> الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " اضْمَنُوا سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنُ لَكُمُ الْجَنَّةَ : اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ ، وَأَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو مَنْصُورٍ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَائِضِيُّ بِسَمَرْقَنْدَ </NAR> , بِإِسْنَادٍ ، عَنْ <NAR> سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبَ </NAR> </SANAD> <MATN> , قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : " هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا ؟ " فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ رُؤْيَاهُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ : " هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا " ؛ فَقُلْنَا : لَا . قَالَ : " لَكِنِّي أَنَا رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ أَنَّهُ أَتَانِي اثْنَانِ وَأَنَّهُمَا أَخَذَا بِيَدِي فَقَالَا لِيَ : انْطَلِقْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُسْتَوِيَةً ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ وَآخَرَ قَائِمٍ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ ، فَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ عَلَى رَأْسِهِ فَيَثْلَغُ بِهَا رَأْسَهُ ، فَيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ فَيَتْبَعُهُ وَيَأْخُذُهُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسَهُ كَمَا كَانَ ، فَيَعُودُ عَلَيْهِ رَجُلٌ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ ، فَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهَهُ فَيَشُقُّ شِدْقَهُ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى قَفَاهُ ، وَمِنْخَرِهِ ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَا يَفْرُغُ مِنْهُ حَتَّى يَصِحَّ الْجَانِبُ الْأَوَّلُ كَمَا كَانَ ، فَيَعُودُ إِلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ : قُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَا ؟ قَالَا لِيَ : انْطَلِقْ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى انْتَهَيْنَا عَلَى بِنَاءِ رَأْسِهِ مِثْلَ التَّنُّورِ ، وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ . قَالَ : فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ ، فَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلِ مِنْهُمْ ، فَإِذَا أُوقِدَ ارْتَفَعُوا حَتَّى يَكَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا ، فَإِذَا خَمَدَتَ رَجَعُوا فِيهَا ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ صَوَّتُوا . يَعْنِي صَاحُوا فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ ؛ قَالَا لِيَ : انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهْرٍ مُعْتَرِضٍ ، فِيهِ مَاءٌ أَحْمَرَ لا مِثْلَ الدَّمِ ، فَإِذَا فِيهِ ، رَجُلٌ يَسْبَحُ وَإِذَا عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ حِجَارَةً كَثِيرَةً ، قَالَ : فَيَأْتِيهِ السَّابِحُ فَيَفْغُرُ أَيْ يَفْتَحُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا ، قَالَ : قُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَا ؟ قَالَا لِيَ : انْطَلِقْ فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ ، فَإِذَا هُوَ حَوْلَهُ نَارٌ عَظِيمَةٌ يَهُشُّهَا ، وَيَسْعَى حَوْلَهَا ، فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَا ؟ فَقَالَا لِيَ : انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ نُورِ الرَّبِيعِ ، فَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ ، وَإِذَا حَوْلَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وِلْدَانٌ كَثِيرٌ ، مِنْ أَكْثَرِ مَا رَأَيْتُمْ قَطُّ ، فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَا ؟ قَالَا لِيَ : انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى دَوْحَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ دَوْحَةً أَعْظَمَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْهَا ، فَارْتَقَيْنَا فِيهَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبَنٍ مِنْ ذَهَبٍ ، وَلَبَنٍ مِنْ فِضَّةٍ ، فَاسْتَفْتَحْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ فَفُتِحَ لَنَا ، فَدَخَلْنَا فِيهَا فَأَخْرَجَانِي مِنْهَا فَأَدْخَلَانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ مِنْهَا وَأَفْضَلُ ، فَبَيْنَمَا أُصَعِّدُ بَصَرِي فَإِذَا قَصْرٌ أَبْيَضُ كَأَنَّهُ رَبَابَةٌ بَيْضَاءُ ، قَالَا : ذَلِكَ مَنْزِلُكَ ، قُلْتُ : أَلَا أَدْخُلُهُ ؟ قَالَا : أَمَّا الْآنَ فَلَا ، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ ، ثُمَّ قُلْتُ : إِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَجَبًا ، فَمَا الَّذِي رَأَيْتُهُ ؟ " قَالَا : أَمَّا الْأَوَّلُ الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْلِغُ رَأْسَهُ بِالْحَجَرِ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَرْفُضُهُ ، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ . وَأَمَّا الَّذِي يَشُقُّ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكِذْبَةَ فَتَبْلُغُ الْآفَاقَ . وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ مِثْلَ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي . وَأَمَّا الَّذِي يَسْعَى فِي الْبَحْرِ فَهُوَ آكِلُ الرِّبَا . وَأَمَّا الَّذِي يَسْعَى حَوْلَ النَّارِ فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ أَيْ جَهَنَّمَ . وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَأَمَّا الْوِلْدَانِ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ . وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي دَخَلْتَ أَوَّلًا فَدَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَمَّا الدَّارُ الْأُخْرَى فَدَارُ الشُّهَدَاءِ ، وَأَنَا جِبْرِيلُ وَهَذَا مِيكَائِيلُ " . فَقَالَ رَجُلٌ : وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ . قَالَ : " وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ أَيْضًا يَكُونُونَ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " . </MATN>
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ بِالْبَصْرَةِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبَّاسٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ <SANAD> <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ : " أَصْدَقُ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ ، وَأَشْرَفُ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ ، وَشَرُّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ ، وَمَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى ، وَشَرُّ النَّدَامَةِ نَدَامَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَخَيْرُ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ، وَخَيْرُ الزَّادِ التَّقْوَى ، وَالْخَمْرُ جِمَاعُ الْإِثْمِ ، وَالنِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ ، وَالشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ ، وَشَرُّ الْمَكَاسِبِ الرِّبَا ، وَأَعْظَمُ الْخَطَايَا اللِّسَانُ الْكَذُوبُ " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدٌ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> سُفْيَانُ </NAR> عَنْ <NAR> أَبِي حُصَيْنٍ </NAR> </SANAD> <MATN> , يَبْلُغُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " الْكَذِبُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ . فِي الْحَرْبِ ، لِأَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ ، وَالرَّجُلُ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَالرَّجُلُ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ " . </MATN>
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> عَنْ <NAR> الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ " ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : " إِذَا ذَكَرْتَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ " . قِيلَ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : " إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ " . يَعْنِي قُلْتَ فِيهِ بُهْتَانًا . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ </NAR> ، عَنْ سَلْمَانَ الْقَاضِي ،عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْفُضَيْلِ الْعَابِد , عَنْ <NAR> ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ </NAR> </SANAD> <MATN> , قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ امْرَأَةً قَصِيرَةً دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا خَرَجَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : مَا أَقْصَرَهَا ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اغْتَبْتِهَا " . قَالَتْ عَائِشَةُ مَا قُلْتُ إِلَّا مَا فِيهَا . قَالَ : " ذَكَرْتِ أَقْبَحَ مَا فِيهَا " . </MATN>
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْفُضَيْلِ ، حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدٌ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ </NAR> , عَنْ <NAR> أَبِي مُحَمَّدٍ الجُمَّانِيِّ , </NAR> عَنْ <NAR> أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ , </NAR> عَنْ <NAR> أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُقْطَعُ اللَّحْمُ مِنْ جُنُوبِهِمْ ، ثُمَّ يُلْقَمُونَهُ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ : كُلُوا مَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمِ أَخِيكُمْ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ الْهَمَّازُونَ اللَّمَّازُونَ يَعْنِي الْمُغْتَابِينَ " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> بْنُ أَحْمَدَ </NAR> حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو جَعْفَرٍ الدُّبَيْلِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو عَبْدِ اللَّهِ </NAR> حَدَّثَنَا <NAR> سُفْيَانُ </NAR> , عَنْ <NAR> مَنْصُورٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> إِبْرَاهِيمَ </NAR> عَنْ <NAR> هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ </NAR> ، عَنْ <NAR> حُذَيْفَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> , قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ : " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ " يَعْنِي النَّمَّامَ . </MATN>
Statistiques du graphe
Sortant
3
Entrant
100
Total
103
Traductions
🇸🇦 Arabic
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين لسمرقندي