Bayaanet
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
Se connecter
🇫🇷
FR
🇬🇧
EN
🇸🇦
AR
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
← Entités
مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن لابن الجوزي
BE875340
Livre
Déclarations
3 sortant
→
nature de l\'élément
→
Livre
BS3559040
=
licence
→
public-domain
BS3559041
=
source
→
Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)
BS3559042
Référencé par
100 entrant
Partie de
100
▸
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَنْبَأنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ ، أَنْبَأنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ ، أَنْبَأنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْهَلِيُّ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ : كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُكَنَّى : أَبَا نَصْرٍ مِنْ جُهَيْنَةَ ، ذَاهِبُ الْعَقْلِ ، فِي غَيْرِ مَا النَّاسُ فِيهِ ، لا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يُكَلَّمَ ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَ أَهْلِ الصُّفَّةِ فِي آخِرِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا هَارُونُ الرَّشِيدُ ، فَأُخْلِيَ لَهُ الْمَسْجِدُ ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى مِنْبَرِهِ ، وَفِي مَوْقِفِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، ثُمَّ قَالَ : قِفُوا بِي عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ حَرَّكُوا أَبَا نَصْرٍ ، وَقِيلَ : هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ . فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، قَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَ عِبَادِ اللَّهِ وَأُمَّةِ نَبِيِّهِ وَبَيْنَ خَلْقِ اللَّهِ غَيْرُكَ ، وَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُكَ عَنْهُمْ ، فَأَعِدَّ لِلْمَسْأَلَةِ جَوَابًا ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ : لَوْ ضَاعَتْ سَخْلَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ لَخَافَ عُمَرُ أَنْ يَسْأَلَهُ اللَّهُ عَنْهَا . فَبَكَى هَارُونُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا نَصْرٍ ، إِنَّ رَعِيَّتِي وَدَهْرِي غَيْرَ رَعِيَّةِ عُمَرَ وَدَهْرِهِ . قَالَ لَهُ أَبُو نَصْرٍ : هَذَا وَاللَّهِ غَيْرُ مُغِنٍ عَنْكَ ، فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ ، فَإِنَّكَ وَ عُمَرُ تُسْأَلانِ عَمَّا خَوَّلَكُمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَنْبَأنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَدْرُوا أَيْن يُقْبِرُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَمْ يُقْبَرْ نَبِيٌّ إِلا حَيْثُ يَمُوتُ " . فَأَخَّرُوا فِرَاشَهُ وَحَفَرُوا لَهُ تَحْتَ فِرَاشِهِ .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَنْبَأنَا ابْنُ الْبُسْرِيِّ ، قَالَ : أَنْبَأنَا ابْنُ بَطَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَحْبَشِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ يَرْبُوعٍ ، قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ قَبْرِهِ ، فَقَالَ قَائِلٌ : بِالْبَقِيعِ فَقَدْ كَانَ يُكْثِرُ الاسْتِغْفَارَ لَهُمْ ، وَقَالَ قَائِلٌ : فِي مُصَلاهُ . فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا خَبَرًا وَعِلْمًا ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلا وَدُفِنَ حَيْثُ يُتَوَفَّى " .
أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَنْبَأنَا الْجَوْهَرِيُّ ، أَنْبَأنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ ، أَنْبَأنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنْبَأنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ بُيُوتَ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ هَدَمَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، كَانَتْ بُيُوتًا بِاللَّبِنِ ، وَلَهَا حُجَرٌ مِنْ جَرِيدٍ ، وَرَأَيْتُ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ وَحُجْرَتَهَا مِنْ لَبِنٍ ، فَسَأَلْتُ ابْنَ ابْنِهَا ، فَقَالَ : لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ ، بَنَتْ أُمُّ سَلَمَةَ حُجْرَتَهَا بِلَبِنٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ نَظَرَ إِلَى اللَّبِنِ ، فَقَالَ : " مَا هَذَا الْبِنَاءُ ؟ " فَقَالَتْ : أَرَدْتُ أَنْ أَكُفَّ أَبْصَارَ النَّاسِ . فَقَالَ : " يَا أُمَّ سَلَمَةَ ، إِنَّ شَرَّ مَا ذَهَبَ فِيهِ مَالُ الْمُسْلِمِ الْبُنْيَانَ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأنَا الأَزْهَرِيُّ ، أَنْبَأنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الطَّيِّبِ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي " .
أَنْبَأنَا الْحَرِيرِيُّ ، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ ، أَنْبَأنَا دَاوُدُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ زَارَ قَبْرِي فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي " .
وَبِهِ ، حَدَّثَنِي وَبِهِ ، حَدَّثَنِي الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْجُرْجَانِيُّ ، أَنْبَأنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ الْكَعْبِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ زَارَنِي بِالْمَدِينَةِ مُحْتَسِبًا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا وَشِفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ ، أَنْبَانَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، أَنْبَأَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ أَبِي هِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ سورة آل عمران آية 97 ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَفِي كُلِّ عَامٍ ؟ فَسَكَتَ ، فَقَالُوا : أَفِي كُلِّ عَامٍ ؟ فَسَكَتَ ، ثُمَّ قَالُوا : أَفِي كُلِّ عَامٍ ؟ قَالَ : " لا وَلَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ " ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ سورة المائدة آية 101 . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّقَّا ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَمَّةَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَاذَانَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ مَرَضٌ ، أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ ، أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا " .
أَخْبَرَنَا الْكَرْخِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْغُورَجِيُّ ، قَالا : أَنْبَأَنَا الْجَرَّاحِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْمَحْبُوبِيُّ ، أَنْبَأَنَا التِّرْمِذِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَلا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا سورة آل عمران آية 97 .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمِصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا بَكْرُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالا : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " مَنْ كَانَ ذَا مَيْسَرَةٍ فَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا " . وَبِهِ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ رُومِيٍّ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : " رَجُلٌ مَاتَ وَهُوَ مُوسِرٌ لَمْ يَحُجَّ ، قَالَ : هُوَ فِي النَّارِ . وَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ " ، وَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ ، فَقَالَ : مَاتَ عَاصِيًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " .
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ ، وَالْعُمْرَتَانِ ، أَوِ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ يُكَفَّرُ مَا بَيْنَهُمَا " . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سِيَاوُوشَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدٍ ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبَّاسٍ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، أَنْبَأَنَا الْعَبَاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ النَّقُورِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَرْدَكٍ ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، أَنْبَأَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، كِلاهُمَا عَنِ الْمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ ، فَلَمْ يَرْفُثْ ، وَلَمْ يَفْسُقْ ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَاكِمُ ، وَيَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ ، قَالا : أَنْبَأَنَا ابْنُ النَّقُورِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حُبَابَةَ ، أَنْبَأَنَا الْبَغَوِيُّ ، أَنْبَأَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، أَنْبَأَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ الْجَرِيرِيُّ ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ الْجَرِيرِيِّ ، أَنْبَأَنَا مَاعِزٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ، ثُمَّ أُرْعِدَتْ فَخِذُ السَّائِلِ ، ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ مَهْ ؟ قَالَ : " ثُمَّ عَمَلٌ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ إِلا كَمِثْلِهِ ، حَجَّةٌ بَارَّةٌ ، حَجَّةٌ بَارَّةٌ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الزَّوْزَنِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ النَّسَّابِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ صَاعِدٍ ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنْبَأَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " إِيمَانٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " ، قِيلَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : " ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ، قِيلَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : " ثُمَّ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ " ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَفِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ ، أَفَلا نُجَاهِدُ ؟ قَالَ : " لَكِنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ حَجٌّ مَبْرُورٌ " . وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللُّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنَّهُ قَالَ : " حَجٌّ مَبْرُورٌ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِرُّ الْحَجِّ ؟ قَالَ : " إِطْعَامُ الطَّعَامِ ، وَإِفْشَاءُ السَّلامِ " . وَسُئِلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : مَا الْحَجُّ الْمَبْرُورُ ؟ قَالَ : أَنْ يَرْجِعَ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا ، رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنَّهُ قَالَ : " تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَمَا لِحَجٍّ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ " . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَإِنَّ مُتَابَعَةَ مَا بَيْنَهُمَا تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَالرِّزْقِ ، وَتَنْفِي الذُّنُوبَ ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ " . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " دَعْوَةُ الْحَاجِّ لا تُرَدُّ حِينَ يَرْجِعُ " . وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ أَرَادَ دُنْيَا وَآخِرَةً فَلْيَؤُمَّ هَذَا الْبَيْتَ ، مَا أَتَاهُ عَبْدٌ يَسْأَلُ اللَّهَ دُنْيَا إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْهَا ، وَلا آخِرَةً إِلا ادُّخِرَ لَهُ مِنْهَا .
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ ، أَنْبَأَنَا بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَهْمِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ جَاءَ هَذَا الْبَيْتَ حَاجًّا فَطَافَ بِهِ أُسْبُوعًا ، ثُمَّ أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْ مَائِهَا ، أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " .
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ السَّمْنَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيَهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " النَّفَقَةُ فِي الْحَجِّ تُضَاعَفُ كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، الدِّرْهَمُ بِسَبْعِ مِائَةٍ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ النَّرْسِيِّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا زَيْدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَاجِبٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَامِلٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعُكَّاشِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، وَغَيْرِهِ ، أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَبَا أُمَامَةَ ، وَوَاثِلَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، يَقُولانِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرْبَعَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَوْنُهُمْ : الْغَازِي ، وَالْمُتَزَوِّجُ ، وَالْمُكَاتِبُ ، وَالْحَاجُّ " .
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ الدَّيْنَوْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ اللُّؤْلُؤي ، وَكَانَ خَيِّرًا فَاضِلا ، قَالَ : كُنْتُ فِي البَحْرِ فَانْكَسَرَتِ الْمَرْكَبُ وَغَرِقَ كُلُّ مَا فِيهِ ، وَكَانَ فِي وِطَائِي لُؤْلُؤٌ قِيمَتُهُ أَرْبَعَةُ آلافِ دِينَارٍ . وَقَرُبَتْ أَيَّامُ الْحَجِّ وَخِفْتُ الْفَوَاتَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِرُوحِي وَنَجَاتِي مِنَ الْغَرَقِ مَشَيْتُ ، فَقَالَ لِي جَمَاعَةٌ كَانُوا فِي الْمَرْكَبِ : لَوْ وَقَفْتَ عَسَى يَجِيءُ مَنْ يُخْرِجُ شَيْئًا فَيُخْرِجُ لَكَ مِنْ رَحْلِكَ شَيْئًا ، فَقُلْتُ : قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا مَرَّ مِنِّي ، وَكَانَ فِي وِطَائِي شَيْءٌ قِيمَتُهُ أَرْبَعَةُ آلافِ دِينَارٍ ، وَمَا كُنْتُ بِالَّذِي أُوثِرُهُ عَلَى وَقْفَةٍ بِعَرَفَةَ . فَقَالُوا : وَمَا الَّذِي وَرَّثَكَ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَنَا رَجُلٌ مُولَعٌ بِالْحَجِّ ، أَطْلُبُ الرِّبْحَ وَالثَّوَابَ ، حَجَجْتُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ وَعَطِشْتُ عَطَشًا شَدِيدًا ، فَأَجْلَسْتُ عَدِيلِي فِي وَسَطِ الْمَحْمَلِ ، وَنَزَلْتُ أَطْلُبُ الْمَاءَ وَالنَّاسُ عَطِشُوا ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْأَلُ رَجُلا رَجُلا وَمَحْمَلا مَحْمَلا : مَعَكُمْ مَاءٌ ؟ وَإِذَا النَّاسُ شَرْعٌ وَاحِدٌ ، حَتَّى صِرْتُ فِي سَاقَةِ الْقَافِلَةِ بِمِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ ، فَمَرَرْتُ بِمَصْنَعٍ مُصَهْرَجٍ ، فَإِذَا رَجُلٌ فَقِيرٌ جَالِسٌ فِي أَرْضِ الْمَصْنَعِ وَقَدْ غَرَزَ عَصَاهُ فِي أَرْضِ الْمَصْنَعِ ، وَالْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ مَوْضِعِ الْعَصَا وَهُوَ يَشْرَبُ ، فَنَزَلْتُ إِلَيْهِ ، وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ ، وَجِئْتُ إِلَى الْقَافِلَةِ وَالنَّاسُ قَدْ نَزَلُوا ، فَأَخْرَجْتُ قِرْبَةً وَمَضَيْتُ فَمَلَأْتُهَا ، فَرَآنِيَ النَّاسُ ، فَتَبَادَرُوا بِالْقِرَبِ ، فَرَوَوْا عَنْ آخِرِهِمْ ، فَلَمَّا رَوِيَ النَّاسُ وَسَارَتِ الْقَافِلَةُ جِئْتُ لِأَنْظُرَ وَإِذَا الْبِرْكَةُ مَلْأَى يَلْتَطِمُ مَوَاجُهَا ، فَمَوْسِمٌ يَحْضُرُهُ مِثْلُ هَؤُلاءِ ، يَقُولُونَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمَنْ حَضَرَ الْمَوْقِفَ وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، أُوثِرُ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ ؟ لا وَاللَّهِ وَلا الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا ، وَتَرَكَ اللُّؤْلُؤَ وَجَمِيعَ قُمَاشِهِ قَالَ الشَّيْخُ فَبَلَغَنِي أَنَّ قِيمَةَ مَا كَانَ غَرِقَ لَهُ خَمْسُونَ أَلْفَ دِينَارٍ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، أَنْبَأنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، أَنْبَأَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ <IDF> يَعْنِي</IDF> : ابْنَ حَازِمٍ ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ ، يَعْنِي : عَرَفَةَ ، فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قَبْلا ، قَالَ : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى " . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَكَانَ أَوَّلُ وَطَنٍ ، وَالنَّفْسُ أَبَدًا تُنَازِعُ إِلَى الْوَطَنِ ، وَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ هَذَا شَيْءٌ لا تَتَخَايَلُهُ النَّفْسُ ، فَكَيْفَ تَشْتَاقُ إِلَيْهِ ؟ لِأَنَّ النَّفْسَ قَدْ كَانَتْ فِي أَحْوَالٍ وَتَقَلُّبٍ فَنَسِيَتْ ، كَمَا أَنَّ الَإِنْسَانَ قَدْ يَمِيلُ إِلَى شَخْصٍ وَلا يَدْرِي ، ثُمَّ يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا تَشَاكُلٌ أَوْجَبَ ذَلِكَ وَمُنَاسَبَةٌ ، ثُمَّ لَيْسَ نِسْيَانُ النَّفْسِ لِذَلِكَ الْعَهْدِ بِأَعْجَبَ مِنْ نِسْيَانِهَا لِلْعَهْدِ ، وَالْأَوْطَانُ أَبَدًا مَحْبُوبَةٌ .
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا أَبِي ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا حَمَّادٌ <IDF> يَعْنِي</IDF> : ابْنَ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهِيَ وَبِيئَةٌ فَمَرِضَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى ، يَقُولُ : كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ قَالَتْ : وَكَانَ بِلالٌ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى ، يَقُولُ : أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِي تَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلٌ ؟ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ ؟ اللَّهُمَّ الْعَنْ عُتْبَةَ ، وَشَيْبَةَ ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ مَكَّةَ . فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَقُوا ، قَالَ : " اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ ، اللَّهُمَّ صَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ " . قَالَتْ : فَكَانَ الْمَوْلُودُ يُولَدُ بِالْجُحْفَةِ فَمَا يَبْلُغُ الْحُلُمَ حَتَّى تَصْرَعَهُ الْحُمَّى . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي الصَّقْرِ ، أَنْبَأَنَا مَكِّيُّ بْنُ أَبِي نَظِيفٍ ، أَنْبَأَنَا طَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زَيْدٍ ، أَنْبَأَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ ، أَنَّ أُصَيْلا الْهُذَلِيَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ ، فَقَالَ : " يَا أُصَيْلُ ، كَيْفَ تَرَكْتَ مَكَّةَ ؟ " قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : تَرَكْتُهَا وَقَدِ ابْيَضَّتْ بَطْحَاؤُهَا وَاخْضَرَّتْ مِسَلاتُهَا ، يَعْنِي : شِعَابَهَا ، وَأَمْشَرَ سَلَمُهَا ، وَالْإِمْشَارُ : ثَمَرٌ لَهُ حُمْرَةٌ ، وَأَعْذَقَ إِذْخِرُهَا ، وَالْإِعْذَاقُ : اجْتِمَاعُ أُصُولِهِ ، وَأَحْجَنَ ثُمَامُهَا ، وَالْإِحْجَانُ : تَعَقُّفُهُ . فَقَالَ : " يَا أُصَيْلُ ! دَعِ الْقُلُوبَ تَقِرُّ ، لا تُشَوِّقْهُمْ إِلَى مَكَّةَ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا الْبَرْمَكِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَنْبَانَا أَبُو ذَرٍّ البَصْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهَبٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رَدُّ دَانِقٍ مِنْ حَرَامٍ يَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ سَبْعِينَ حَجَّةً " .
وَبِالإِسْنَادِ ، حَدَّثَنِي وَبِالإِسْنَادِ ، حَدَّثَنِي الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ ، عَنْ ثَنِيَّةَ بْنِ كَعْبٍ ، أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارِ ، قَالَ : مَا مِنْ فَجْرٍ يَطْلُعُ إِلا نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلائِكَةِ حَتَّى يَحَفُّوا بِالْقَبْرِ ، يَضْرِبُونَ بِأَجْنِحَتِهِمْ ، وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا أَمْسَوْا عَرَجُوا وَهَبَطَ مِثْلُهُمْ ، فَصَنَعُوا مِثْلَ ذَلِكَ ، حَتَّى إِذَا انْشَقَّتِ الأَرْضُ خَرَجَ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلائِكَةِ يُوَقِّرُونَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُبْرِدُ الْبَرِيدَ مِنَ الشَّامِ ، يَقُولُ : سَلِّمْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بِشْرٍ الدُّولابِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بُنِ السَّكَنِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارَثِ ، أَنْبَأَنَا دُجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا حَجَّ الرَّجُلُ بِمَالٍ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ ، فَقَالَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لا لَبَّيْكَ وَلا سَعْدَيْكَ ، هَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْكَ " .
أَخْبَرَنَا عَالِيًا أَخْبَرَنَا عَالِيًا ظَفَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُطِيعٍ الْمِصْرِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا دُجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ ، أَنْبَأَنَا أَسْلَمُ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ ، فَقَالَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لا لَبَّيْكَ وَلا سَعْدَيْكَ ، وَحَجُّكَ مَرْدُودٌ عَلَيْكَ " .
أَخْبَرَنَا بِهَا أَبُو الْقَاسِمِ الْكَاتِبُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمُذْهِبِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ، يَقُولُ : " إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ لْيَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخْيرُكَ بِعِلْمِكَ ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ ، وَأنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ ، وَتُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ ، خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي ، فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ ثُمَّ بَارِكَ لِي فِيهِ ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهُ شَرًّا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاصْرِفْهُ عَنِّي ، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ " . انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ . وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُصَحِّحَ قَصْدَهُ لِلْحَجِّ ، وَإِنْ أَرَادَ التِّجَارَةَ فَلْيَكُنْ ضِمْنًا وَتَبَعًا ، وَلا تَكُونُ هِيَ الْمَقْصُودَ الْأَكْبَرَ .
فَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَوَيْهِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ السَّرْخَسِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جُمَيْعٍ ، أَنْبَأَنَا مُغِيثُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْدَلُسِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ <IDF> يَعْنِي</IDF> : ابْنَ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَحُجُّ أَغْنِيَاءُ أُمَّتِي لِلنُّزْهَةِ ، وَأَوْسَاطُهُمْ لِلتِّجَارَةِ ، وَقُرَّاؤُهُمْ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ ، وَفُقَرَاؤُهُمْ لِلمَسْأَلَةِ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، أَنْبَأنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيطِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ دُوَسْتَ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي مُخَوَّلٌ ، قَالَ : جَاءَنِي بَهِيمٌ ، يَعْنِي : الْعِجْلِيَّ ، فَقَالَ لِي : أَتَعْلَمُ لِي رَجُلا مِنْ جِيرَانِكَ أَوْ إِخْوَانِكَ يُرِيدُ الْحَجَّ تَرْضَاهُ وَيُرَافِقُنِي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْحَيِّ لَهُ صَلاحٌ وَدِينٌ فَجَمَعْتُ بَيْنَهُمَا ، وَتَوَاطَآ عَلَى الْمُرَافَقَةِ . ثُمَّ انْطَلَقَ بَهِيمٌ إِلَى أَهْلِهِ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ أَتَانِيَ الرَّجُلُ فَقَالَ : يَا هَذَا أُحِبُّ أَنْ تَزْوِيَ عَنِّي صَاحِبَكَ وَتَطْلُبَ رَفِيقًا غَيْرِي . فَقُلْتُ : لِمَ ؟ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ بِالْكُوفَةِ لَهُ نَظِيرًا فِي حُسْنِ الْخُلُقِ وَالاحْتِمَالِ . فَقَالَ : وَيْحَكَ ! حُدِّثْتُ أَنَّهُ طَوِيلُ الْبُكَاءِ لا يَكَادُ يَفْتُرُ ، فَهَذَا يُنَغِّصُ عَلَيْنَا الْعَيْشَ . فَقُلْتُ : وَيْحَكَ ! إِنَّمَا يَكُونُ الْبُكَاءُ أَحْيَانًا عِنْدَ التَّذْكِرَةِ ، أَوَ مَا تَبْكِي أَنْتَ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ ، قُلْتُ : اصْحَبْهُ فَلَعَلَّكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ . فَقَالَ : أَسْتَخِيرُ اللَّهَ . فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَا فِيهِ جِيءَ بِالْإِبِلِ وَوُطِّئَ لَهُمَا ، فَجَلَسَ بَهِيمٌ فِي ظِلِّ حَائِطٍ فَوَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ لِحْيَتِهِ وَجَعَلَتْ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدَّيْهِ ، ثُمَّ عَلَى لِحْيَتِهِ ، ثُمَّ عَلَى صَدْرِهِ ، حَتَّى وَاللَّهِ رَأَيْتُ دُمُوعَهُ عَلَى الْأَرْضِ . فَقَالَ لِي : يَا مُخَوَّلُ ، قَدِ ابْتَدَأَ صَاحِبُكَ ، لَيْسَ هَذَا لِي بِرَفِيقٍ . فَقُلْتُ : ارْفُقْ ، لَعَلَّهُ ذَكَرَ عِيَالَهُ وَمُفَارَقَتَهُ إِيَّاهُمْ . وَسَمِعَهَا بَهِيمٌ ، فَقَالَ : يَا أَخِي وَاللَّهِ مَا هُوَ ذَاكَ وَمَا هُوَ إِلا أَنِّي ذَكَرْتُ بِهَا الرِّحْلَةَ إِلَى الْآخِرَةِ ، وَعَلا صَوْتُهُ بِالنَّحِيبِ . فَقَالَ لِي صَاحِبِي : مَا هِيَ بِأَوَّلِ عَدَاوَتِكَ لِي ، مَالِي وَلِبَهِيمٍ ؟ إِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُرَافِقَ بَيْنَ بَهِيمٍ وَبَيْنَ دَاوُدَ الطَّائِيِّ وَسَلامٍ أَبِي الْأَحْوَصِ ؛ حَتَّى يَبْكِيَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَيُشْفَوْنَ أَوْ يَمُوتُونَ . فَلَمْ أَزَلْ أَرْفُقُ بِهِ ، وَقُلْتُ لَهُ : وَيْحَكَ ! لَعَلَّهَا خَيْرُ سَفْرَةٍ سَافَرْتَهَا ، وَكُلُّ ذَلِكَ لا يَعْلَمُ بِهِ بَهِيمٌ ، وَلَوْ عَلِمَ مَا صَاحَبَهُ . فَخَرَجَا وَحَجَّا وَرَجَعَا ، فَلَمَّا جِئْتُ أُسَلِّمُ عَلَى جَارِي ، قَالَ لِي : جَزَاكَ اللَّهُ يَا أَخِي عَنِّي خَيْرًا ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي الْخَلْقِ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ ، كَانَ وَاللَّهِ يَتَفَضَّلُ عَلَيَّ فِي النَّفَقَةِ وَهُوَ مَعْدُومٌ وَأَنَا مُوسِرٌ ، وَفِي الْخِدْمَةِ وَأَنَا شَابٌّ وَهُوَ شَيْخٌ ، وَيَطْبَخُ لِي وَأَنَا مُفْطِرٌ وَهُوَ صَائِمٌ . فَقُلْتُ : وَكَيْفَ كَانَ أَمْرُكَ مَعَهُ فِي الَّذِي كُنْتَ تَكْرَهُهُ مِنْ طُولِ بُكَائِهِ ؟ قَالَ : أَلِفْتُ وَاللَّهِ ذَلِكَ الْبُكَاءَ ، وَسُرَّ قَلْبِي حَتَّى كُنْتُ أُسَاعِدُهُ عَلَيْهِ ، حَتَّى تَأَذَّى بِنَا الرُّفُقَةُ ثُمَّ أَلِفُوا ذَلِكَ ، فَجَعَلُوا إِذَا سَمِعُونَا نَبْكِي يَبْكُونَ ، وَجَعَلَ بَعْضَهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ : مَا الَّذِي جَعَلَهُمْ أَوْلَى بِالْبُكَاءِ مِنَّا وَالْمَصِيرُ وَاحِدٌ ؟ فَيَبْكُونَ وَنَبْكِي . ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، فَأَتَيْتُ بَهِيمًا وَقُلْتُ : كَيْفَ رَأَيْتَ صَاحِبَكَ ؟ قَالَ : كَخَيْرِ صَاحِبٍ ، كَثِيرَ الذِّكْرِ لِلَّهِ ، طَوِيلَ التِّلاوَةِ ، سَرِيعَ الدَّمْعَةِ ، جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا ، يَقُولُ : " صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْدِمَهُ فَكَانَ يَخْدِمُنِي أَكْثَرَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيَّ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ إِذَا كَانَ وَقْتُ الْحَجِّ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ ، فَيَقُولُونَ : نَصْحَبُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ . فَيَقُولُ لَهُمْ : هَاتُوا نَفَقَاتِكُمْ ، فَيَأْخُذُ نَفَقَاتِهِمْ فَيَجْعَلُهَا فِي صُنْدُوقٍ ، وَيَقْفِلُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ يَكْتَرِي لَهُمْ ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ مَرْوَ إِلَى بَغْدَادَ ، فَلا يَزَالُ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ وَيُطْعِمُهُمْ أَطْيَبَ الطَّعَامِ وَأَطْيَبَ الْحَلْوَاءِ ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْ بَغْدَادَ بِأَحْسَنِ زِيٍّ وَأَكْمَلِ مُرُوءَةٍ ، حَتَّى يَصِلُوا إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا صَارُوا إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ ، قَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ : مَا أَمَرَكَ عِيَالُكَ أَنْ تَشْتَرِيَ لَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ طُرَفِهَا ؟ فَيَقُولُ : كَذَا ، فَيَشْتَرِي لَهُمْ ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ إِلَى مَكَّةَ ، فَإِذَا وَصَلُوا إِلَى مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ فَقَضَوْا حَجَّهُمْ ، قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ : مَا أَمَرَكَ عِيَالُكَ أَنْ تَشْتَرِيَ لَهُمْ مِنْ مَتَاعِ مَكَّةَ ؟ فَيَقُولُ : كَذَا وَكَذَا ، فَيَشْتَرِي لَهُمْ ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ مَكَّةَ . فَلا يَزَالُ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ إِلَى أَنْ يَصِيرُوا إِلَى مَرْوَ ، فَإِذَا وَصَلُوا إِلَى مَرْوَ جصَصَّ أَبْوَابَهُمْ وَدُورَهُمْ ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ صَنَعَ لَهُمْ وَلِيمَةً وَكَسَاهُمْ ، فَإِذَا أَكَلُوا وَشَرِبُوا ، دَعَا بِالصُّنْدُوقِ فَفَتَحَهُ ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ صُرَّتَهُ بَعْدَ أَنْ كَتَبَ عَلَيْهَا اسْمَهُ . قَالَ أَبِي : أَخْبَرَنِي خَادِمُهُ أَنَّهُ عَمِلَ فِي آخِرِ سَفْرَةٍ سَافَرَهَا دَعْوَةً ، فَقَدَّمَ إِلَى النَّاسِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ خِوَانَ فَالَوْذَجٍ . قَالَ : وَبَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ لِلفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ : لَوْلاكَ وَأَصْحَابُكَ مَا اتَّجَرْتُ ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ .
مَا أَخْبَرَنَا بِهِ الْحُصَيْنُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ <IDF> يَعْنِي</IDF> : ابْنَ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَن ّالنَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ إِذَا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ ، يَعْنِي : لِلسَّفَرِ ، كَبَّرَ ثَلاثًا ، ثُمَّ يَقُولُ : سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ {13} وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ سورة الزخرف آية 13-14 " . ثُمَّ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى ، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ ، وَاطْوِ لَنَا الْبُعْدَ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا " . انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَرْدَسْتَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا السُّلَمِيُّ ، قَالَ : قَالَ بَعْضُهُمْ : خَرَجَتْ أُمُّ الْيَمَنِ بِنْتُ عَلِيٍّ امْرَأَةُ أَبِي عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ وَقْتَ خُرُوجِ الْحَاجِّ إِلَى الصَّحْرَاءِ ، وَالْجِمَالُ تَمُرُّ بِهَا وَهِيَ تَبْكِي ، وَتَقُولُ : وَاضَعْفَاهُ ، وَتُنْشِدُ عَلَى أَثَرِ قَوْلِهَا : فَقَلْتُ دَعُونِي وَاتِّبَاعِي رِكَابَكُمْ أَكُنْ طَوْعَ أَيْدِيكُمْ كَمَا يَفْعَلُ الْعَبْدُ وَمَا بَالُ رَغْمِي لا يَهُونُ عَلَيْهِمُ وَقَدْ عَلِمُوا أَنْ لَيْسَ لِي مِنْهُمُ بُدُّ وَتَقُولُ : هَذِهِ حَسْرَةُ مَنِ انْقَطَعَ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ ، فَكَيْفَ تَكُونُ حَسْرَةُ مَنِ انْقَطَعَ عَنْ رَبِّ الْبَيْتِ ؟ وَقَالَ الرَّضِيُّ فِي هَذَا الْمَعْنَى : أَيُّهَا الرَّائِحُ الْمُغَذُّ تَحَمَّلْ حَاجَةً لِلْمُعَذَّبِ الْمُشْتَاقِ أَقْرِئْ عَنِّي السَّلامَ أَهْلَ الْمُصَلَّى فَبَلاغُ السَّلامِ بَعْضُ التَّلاقِ وَإِذَا مَا مَرَرْتَ بِالْخَيْفِ فَاشْهَدْ أَنَّ قَلْبِي إِلَيْهِ بِالْأَشْوَاقِ وَإِذَا مَا سُئِلْتَ عَنِّي فَقُلْ نِضْوُ هَوًى مَا أَظُنُّهُ الْيَوْمَ بَاقِ ضَاعَ قَلْبِي فَانْشُدْهُ لِي بَيْنَ جَمْعٍ وَمِنًى عِنْدَ بَعْضِ تِلْكَ الْحِدَاقِ وَابْكِ عَنِّي فَإِنَّنِي كُنْتُ مِنْ قَبْلُ أُعِيرُ الدُّمُوعَ لِلْعُشَّاقِ وَلَهُ : أَلا هَلْ إِلَى ظِلِّ الْأَثِيلِ تَخَلُّصٌ وَهَلْ لِثَنِيَّاتِ الْغُوَيْرِ طُلُوعُ وَهَلْ لِلَيَالِينَا الطِّوَالِ تَصَرُّمٌ وَهَلْ لِلَيَالِينَا الْقِصَارِ رُجُوعُ وَلَهُ : حَيِّ بَيْنَ النَّقَا وَبَيْنَ الْمُصَلَّى وَقَفَاتِ الرَّكَائِبِ الْأَنْضَاءِ وَرَاجَ الْحَجِيجِ لَيْلَةَ جَمْعٍ وبِجَمْعِ مَجَامِعُ الْأَهْوَاءِ وَتَذَكَّرْ عَنِّي مَنَاخَ مَطِيَّتِي بِأَعَالِي مِنًى وَمَرْسَى خِبَائِي وَلَهُ فِي أَبْيَاتٍ : تَعَجَّبَ صَحْبِي مِنْ بُكَائِي وَأَنْكَرُوا جَوَابِي لِمَا لَمْ تَسْمَعِ الْأُذُنَانِ فَقُلْتُ : نَعَمْ مَا تَسْمَعُ الْأُذُنُ دَعْوَةً بَلَى ! إِنَّ قَلْبِي سَامِعٌ وَجِنَانِي وَيَا أَيُّهَا الرَّكْبُ الْيَمَانُونَ خَبِّرُوا طَلِيقًا بِأَعْلَى الْخَيْفِ أَنَّى عَانِي وَيَا صَاحِبَي رَحْلِي أَقِلا ، فَإِنَّنِي رَأَيْتُ بِقَلْبِي غَيْرَ مَا تَرَيَانِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَيَّامِ جَمْعٍ إِلَى مِنًى إِلَى مَوْقِفُ التَّجْمِيرِ ، غَيْرُ أَمَانِي يُعَلَّلُ دَائِي بِالْعِرَاقِ طَمَاعَةٌ وَكَيْفَ شِفَائِي ، وَالطَّبِيبُ يَمَانِي ! وَلَهُ فِي أَبْيَاتٍ قَالَهَا وَالنَّاسُ قَدْ تَوَجَّهُوا إِلَى مَكَّةَ : أَقُولُ لِرَكْبٍ رَائِحِينَ : لَعَلَّكُمْ تَحِلُّونَ مِنْ بَعْدِي الْعَقِيقَ الْيَمَانِيَا خُذُوا نَظْرَةً مِنِّي فَلاقُوا بِهَا الْحِمَى وَنَجْدًا وَكُثْبَانَ اللِّوَى وَالْمَطَالِيَا وَمُرُّوا عَلَى أَبْيَاتِ حَيٍّ بِرَامَةَ فَقُولُوا : لَدِيغٌ يَبْتغِي الْيَوْمَ رَاقِيَا عَدِمْتُ دَوَائِي بِالْعِرَاقِ فَرُبَّمَا وَجَدْتُمْ بِنَجْدَ لِيَ طَبِيبًا مُدَاوِيَا وَقُولُوا لِجِيرَانٍ عَلَى الْخَيْفِ مِنْ مِنًى تُرَاكُمْ مَنِ اسْتَبْدَلْتُمْ بِجِوَارِيَا ؟ وَمَنْ وَرَدَ الْمَاءَ الَّذِي كُنْتُ وَارِدًا بِهِ وَرَعَى الْعُشْبَ الَّذِي كُنْتُ رَاعِيَا فَوَالَهْفَتِي كَمْ لِي عَلَى الْخَيْفِ شَهْقَةً تَذُوبُ عَلَيْهَا قِطْعَةٌ مِنْ فُؤَادِيَا تَرَحَّلْتُ عَنْكُمْ وَلِي أَمَامِيَ نَظْرَةٌ وَعَشْرٌ بَعْدَكُمْ مِنْ وَرَائِيَا ولَهُ فِي أَبْيَاتٍ : مَنْ مُعِيدٌ لِي أَيَّا مِي بِجِزْعِ السَّمُرَاتِ وَلَيَالِي بِجَمْعٍ وَمِنًى وَالْجَمَرَاتِ يَا وُقُوفًا مَا وَقَفْنَ فِي ظِلالِ السَّلَمَاتِ تَتَشَاكَى مَا عَنَانَا بِكَلامِ الْعَبَرَاتِ آهٍ مِنْ جِيدٍ إِلَى الدَّارِ طَوِيلُ اللَّفَتَاتِ وغَرَامٌ غَيْرُ مَاضٍ بِلِقَاءٍ غَيْرِ آتِ فَسَقَى بَطْنَ مِنًى وَالْخَيْفَ صَوْبَ الْغَادِيَاتِ وَلَهُ أَيْضًا : غَرَسَتْ عِنْدِي غَرْسَ الشَّوْقِ مَمَرُورَ الْجَنَاةِ أَيْنَ رَاقٍ لِغَرَامِي وَطَبِيبٌ لِشِكَاتِي وَلَهُ أَيْضًا : خُذِي نَفْسِي يَا رِيحُ مِنْ جَانِبِ الْحِمَى فَلاقِي بِهَا لَيْلا نَسِيمَ رُبَى نَجْدِ فَإِنَّ بِذَاكَ الْحَيِّ حَيًّا عَهَدْتُهُ وَبِالرُّغْمِ مِنِّي أَنْ يَطُولَ بِهِ عَهْدِي وَلَوْلا تَدَاوِي الْقَلْبِ مِنْ أَلَمِ الْجَوَى بِذِكْرِ تَلاقِينَا قَضَيْتُ مِنَ الْوَجْدِ وَيَا صَاحِبَيَّ الْيَوْمَ عُوجَا لِتَسْأَلا رُكَيْبًا مِنَ الْغَوْرَينِ أَنْضَاؤُهُمْ تَخَدِي عَنِ الْحَي بِالْجَرْعَاءِ جَرْعَاءِ مَالِكٍ هَلِ ارْتَبَعُوا وَاخْضَرَّ وَادِيهِمْ بَعْدِي عَلِمْتُ بِنَجْدٍ شَيْحَةً حَاجِرِيَّةً فَأَمْطَرْتُهَا دَمْعِي وَأَفْرَشْتُهَا خَدِّي ذَكِّرَا بِهَا رَيَّا الْحَبِيبِ عَلَى النَّوَى وَهَيْهَاتَ ذَا يَا بُعْدُ بَيْنَهُمَا عِنْدِي وَإِنِّي لَمَجْلُوبٌ إِلَى الشَّوْقِ كُلَّمَا تَنَفَّسَ شَاكٍ أَوْ تَأَلَّمَ ذُو وَجْدِ تُعْرِضُ رُسُلُ الشَّوْقِ وَالرَّكْبُ هَاجِدُ فَتُوقِظُنِي مِنْ بَيْنِ نُوَّامِهِمْ وَحْدِي وَمَا شَرِبَ الْعُشَّاقُ إِلا بَقِيَّتِي وَمَا وَرَدُوا فِي الْحُبِّ إِلا عَلَى وِرْدِي وَلِمِهْيَارٍ : أَلا فَتًى يَسْأَلُ قَلْبِي مَا لَهُ يَنْزُو إِذَا بَرِقَ الْحِمَى بَدَا لَهُ ؟ أَرَادَ نَجْدًا مَعَهُ بِبَابِلَ إِرَادَةً هَاجَتْ لَهُ بَلْبَالُهُ فَهُوَ يَرْجُو خَبَرًا مِنَ الْغَضَا يُسْنِدُهُ عَنْهُ فَمَا رَوَى لَهُ وَانْتَسَمَ الرِّيحُ الصَّبَا وَمَنْ لَهُ بِنَفْحَةٍ مِنَ الصَّبَا طُوبَى لَهُ وَيَوْمُ ذِي الْبَانِ وَمَا أَسَأَرْتُ مِنْ ذِي الْبَانِ إِلا أَنْ أَقُولَ : يَا لَهُ وَلَهُ أَيْضًا : وَمَا أَتْبَعْتُ ظَعْنَ الْحَيِّ طَرْفِي لِأَغْنَمَ نَظَرَةً فَتَكُونُ زَادِي وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِلَحْظِ عَيْنِي وَرَاءَ الرَّكْبِ يَسْأَلُ عَنْ فُؤَادِي وَلَهُ أَيْضًا : سَلْ أَبْرَقَ الْحَنَّانَ وَاحْبِسْ بِهِ أَيْنَ لَيَالِينَا عَلَى الْأَبْرَقِ ؟ وَكَيْفَ بِأَنَّاتٍ بِسَقْطِ اللِّوَى مَا لَمْ يَجِدْهَا الدَّهرُ لَمْ تُوَرَّقِ ؟ هَلْ حَمَلَتْ ، لا حَمَلَتْ ، بَعْدَنَا عَنْكَ الصَّبَا عَرْفًا لِمُسْتَنْشِقِ ؟ أَغْنَاكَ صَوبُ الدَّمْعِ عَنْ مِنَّةٍ أَحْمِلُهَا لِلْمُرْعِدِ الْمُبْرِقِ دَمْعٌ عَلَى الْخَيْفِ جَنَى مَا جَنَى بُكَاءُ حَسَّانٍ عَلَى جِلَّقِ للَّهِ دَرُّهُنَّ لَكَ يَوْمَ النَّقَا لَوْلا وَفَاءُ الْحُبِّ لَمْ يُغْلَقِ يَا سَائِقَ الْأَظْعَانِ رِفْقًا وَإِنْ لَمْ يُغْنِ قَوْلِي لِلَعُسُوفِ : ارْفُقِ لَوْلا زَفِيرِي خَلْفَ أَجْمَالِهِمْ وَحَرُّ أَنْفَاسِي لَمْ تَنْسَقِ لا تَبْدَءُوا بِالْعَزَلِ قَلْبِي فَمَا اسْتَنْجَدَ الدَّمْعُ عَلَى مَحْرَقِ سَمَّيْتَ لِي نَجْدًا عَلَى بُعْدِهَا يَا وَلَهَ الْمَشْئَمِ بِالْمَعْرَقِ دَاوِ بِهَا حُبِّي فَمَا مُهْجَتِي أَوَّلَ مَخْبُولٍ بِنَجْدٍ رُقِي وَلَهُ أَيْضًا : يَا لَلْهَوَى لَمَّا أَطَعْتُ حَمُولَهُ يَوْمَ النَّخِيلِ سَامَنِي مَا لَمْ أُطِقْ فَارَقْتُ حَوْلا أَهْلَ نَجْدٍ وَالْهَوَى ذَاكَ الْهَوَى وَحُرَقِي تِلْكَ الْحُرَقْ فَقُلْ لِمَنْ ظَنَّ الْبِعَادَ سَلْوَةً لا تَنْتَحِلَ طَعْمَ شَيْءٍ لَمْ تَذُقِ آهٍ لِقَلْبٍ شُقَّ عَنْهُ أَضْلُعِي مِنَ الْحُمَّى تُخَالِجُ البَرْقِ الشَّفِقْ ثَارَ بِهِ الشَوْقُ فَهَبَّ فَهَفَا تَطَلُّعًا ثُمَّ نَزَا ثُمَّ مَرَقْ وَلِأَبِي غَالِبِ بْنِ بِشْرَانَ : وَلَمَّا أَثَارُوا الْعِيسَ بِالْبَيْنِ بَيَّنَتْ غَرَامِي لِمَنْ حَوْلِي دُمُوعٌ وَأَنْفَاسُ فَقُلْتُ لَهُمْ لا بَأَسَ بي فَتَعَجَّبُوا وَقَالُوا الَّذِي أَبْدَيْتَهُ كُلَّهُ بَاسُ تَعَوَّضْ بِأُنْسٍ الصَّبْرِ عَنْ وَحْشَةِ الْأَسَى فَقَدْ فَارَقَ الْأَحْبَابَ مِنْ قَبْلِكَ النَّاسُ وَلِبَعْضِ الْمُحْدَثِينَ : يَا سَائِقَ الْعِيسِ تَرَفَّقْ وَاسْتَمِعْ مِنِّي وَبَلِّغْ إِنْ وَصَلْتَ عَنِّي وَقِفَ بِأَكْنَافِ الْحِجَازِ نَاشِدًا قَلْبِي فَقَدْ ضَاعَ الْغَدَاةَ مِنِّي وَقُلْ إِذَا وَصَلْتَ مِنْ أَرْضِهِمْ : ذَاكَ الْأَسِيرُ مُوثَقٌ بِالْحُزْنِ عَرِّضْ بِذِكْرِي عِنْدَهُمْ عَسَاهُمْ إِنْ سَمِعُوكَ سَائَلُوكَ عَنِّي قَلْ ذَلِكَ الْمَحبُوُسُ عَنْ قَصْدِكُمْ مُعَذَّبُ الْقَلْبِ بكِلِّ قِنِّ يَقُولُ : أَمَّلْتُ بِأَنْ أَزُورَكُمْ فِي جُمْلَةِ الْوَفْدِ فَخَابَ ظَنِّي أَقْعَدَنِي الْخُذْلانُ عَنْ قَصْدِكُمْ وَرُمْتُ أَنْ أسْعَى فلَمْ يَدَعْنِي وَقَالَ آخَرُ : شَيَّعْتُهُمْ فَاسْتَرَابُوا بِي فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنِّي بُعِثْتُ مَعَ الْأَجْمَالِ أَحْدُوهَا قَالُوا : فَمَا نَفَسٌ يَعْلُو كَذِي صَعَدَا وَمَا لِعَيْنِكَ لا يَرْقَا مَاءُ مَآقِيهَا قُلْتُ : النَّفْسُ مِنْ إِدْمَانِ سَيْرِكُمْ وَالْعَيْنُ تَذْرِفُ دَمْعًا مِنْ قَذًى فِيهَا وَوَصَلَنِي كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ إِخْوَانِي مِنَ الْحَاجِّ يَتَضَمَّنُ الاسْتِحْيَاشَ لِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، فَهَيَّجَ شَوْقِي إِلَى تِلْكَ الْأَمَاكِنِ ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَبِيَاتًا مِنْهَا : أَنَرَاكُمْ فِي النَّقَا فَالْمُنَحَنَى يَوْمَ سَلْعٍ تَذْكُرُونَ ذِكْرَنَا انْقَطَعْنَا فَوَصَلْتُمْ فَاعْلَمُوا وَاشْكُرُوا الْمُنْعِمَ يَا أَهْلَ مِنَى قَدْ رَبِحْتُمْ وَخَسِرْنَا فَصِلُوا بِفُضُولِ الرِّبْحِ مَنْ قَدْ غَبُنَا يَا سَقَى اللَّهُ حِمًى أَنْتُمْ بِهِ وَرَعَى تِلْكَ الرُّبَا وَالدِّمَنَا سَارَ قَلْبِي خَلْفَ أَجْمَالِكُمْ غَيْرَ أَنَّ الْوَهَنَ عَاقَ الْبَدَنَا مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلا قَدْ جِئْتُهُ أَسْعَى بِأَقْدَامِ الْمُنَى إِنْ سَقَتْكُمْ دِيمَةٌ هَاطِلَةٌ فَدُمُوعِي قَدْ جَرَتْ لِي أَعْيُنَا وَأُنَادِي كُلَّمَا لَبَّيْتُمُ فِي بَوَادِي أَسَفَى وَاحَزَنَا بَدَنِي نِضْوٌ لِأَبْدَانِكُمْ وَالَّذِي أَقْلَقَنِي أَنِّي هُنَا آهٍ وَأَشْوَاقِي إِلَى ذَاكَ الْحَيِّ شَوْقُ مَحْرُومٍ وَقَدْ ذَاقَ الْجَنَا سَلِّمُوا عَنِّي عَلَى أَرْبَابِهِ أَخْبِرُوهُمْ أَنَّنِي حِلْفُ الضَّنَا أَنَا مُذْ غِبْتُمْ عَلَى تِذَكَارِكُمْ أَتُرَاكُمْ عِنْدَكُمْ مَا عِنْدَنَا عَرْفُكُمْ تَعْرِفُهُ رِيحُ الصَّبَا كُلَّمَا هَبَّتْ بِهِ مَرَّتْ بِنَا دَرَّ دَرُّ الْوَصْلِ مَا أَعْذَبَهُ لَيْتَهُ يَرْضَى بِرُوحِي ثَمَنَا زَمَنًا مُذْ زَالَ أُولَى زَمَنَا فَأَعَادَ اللَّهُ ذَاكَ الزَّمَنَا .
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : سُئِلَ أُسَامَةُ عَنْ سَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ؟ فَقَالَ : " كَانَ سَيْرُهُ الْعَنَقَ ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ " ، وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَحَابٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ، أَنْبَأَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَجَّ مِنْ أُمَّتِي إِلَى عَرَفَاتٍ مَاشِيًا كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ " . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ ؟ قَالَ : " الْحَسَنَةُ بِأَلْفِ حَسَنَةٍ " .
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ يُوسُفَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَدْرٍ ، أَنْبَأَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : مَا أَجِدُنِي آسَى عَلَى شَيْءٍ لَمْ أَعْمَلْهُ إِلا أَنَّنِي لَمْ أَحُجَّ مَاشِيًا . فَقِيلَ لَهُ : مِنْ أَيْنَ ؟ فَقَالَ : مِنْ مَكَّةَ إِلَى عَرَفَةَ ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لِلرَّاكِبِ سَبْعُونَ حَسَنَةً ، وَلِلمَاشِي سَبْعُ مِائَةِ حَسَنَةٍ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمَأْمُونِ ، أَنْبَأَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ صَاعِدٍ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ سَوَادَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ زَاذَانَ ، قَالَ : مَرِضَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرَضًا شَدِيدًا ، فَدَعَا وَلَدَهُ فَجَمَعَهُمْ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مَنْ حَجَّ مَاشِيًا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَكَّةَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعَ مِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ " ، قِيلَ لَهُ : " وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ ؟ قَالَ : بِكُلِّ حَسَنَةٍ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ " .
قَرَأْتُ عَلَى الْحَرِيرِيِّ ، عَنِ الْعُشَارِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَالِمٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ، أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتُصَافِحُ رُكْبَانَ الْحَاجِّ وَتَعْتَنِقُ الَمُشَاةَ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيْوَةَ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَعْرُورٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْفَهْمِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ خَلادِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : " حَجَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ خَمْسَ عَشْرَةَ حَجَّةً مَاشِيًا وَإِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ ، وَخَرَجَ مِنْ مَالِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَرَّتَيْنِ ، وَقَاسَمَ اللَّهَ تَعَالَى مَالَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، حَتَّى إِنَّهُ كَانَ لَيُعْطِي نَعْلا وَيُمْسِكُ نَعْلا " .
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي ابْنُ كَيْلُونَه ، حَدَّثَنِي سَمْنُونٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ السَّقَّا ، " وَكَانَ قَدْ حَجَّ عَلَى قَدَمَيْهِ مِنْ نَيْسَابُورَ نَيِّفًا وَسِتِّينَ حَجَّةً " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : " سَافَرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ إِلَى مَكَّةَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ سَفَرًا حَافِيًا مُحْرِمًا صَائِمًا " .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْحِيرِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْعَبَّاسِيُّ ، يَقُولُ : " حَجَجْتُ ثَمَانِينَ حَجَّةً عَلَى قَدَمِي " .
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيِّ ، عَنْ أَبِي طَالبٍ الْعُشَارِيِّ ، حَدَّثَنَا مُبَادِرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْأَزْهَرِ عَبْدَ الْوَاحَدِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيَّ ، قَالَ : لَقِيتُ إِبَرَاهِيمَ الْجَبَلِيَّ بِمَكَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى وَطَنِهِ وَتَزْوِيجِهِ بِابْنَةِ عَمِّهِ ، وَكَانَ قَدْ قَطَعَ الْبَادِيَةَ حَافِيًا ، فَحَدَّثَنِي " أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَتَزَوَّجَ ، شُغِفَ بِابْنَةِ عَمِّهِ شَغَفًا شَدَيدًا حَتَّى مَا كَانَ يُفَارِقُهَا لَحْظَةً ، قَالَ : فَتَفَكَّرْتُ لَيْلَةً فِي كَثْرَةِ مَيْلِي إِلَيْهَا ، فَقُلْتُ : مَا يَحْسُنُ بِي أَنْ أَرِدَ الْقِيَامَةَ وَفِي قَلْبِي هَذَه ! ، فَتَطَهَّرْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ، وَقُلْتُ : رَبِّ رُدَّ قَلْبِي إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى ، وَتُوُفِّيَتْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، فَنَوَيْتُ الْخُرُوجَ حَافِيًا مِنْ وَقْتِي إِلَى مَكَّةَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي صَادِقٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ ثَابِتٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَيَّاشَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : " خَرَجَ أَبُو حَمْزَةَ الصُّوفِيُّ مِنْ قَزْوِينَ مُحْرِمًا رَاجِلا ، فَحَجَّ وَرَجَعَ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : مَا خَرَجْتُ إِلا لِأَسْأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لا يَرْزُقَنِي مِنَ الدُّنْيَا فَوْقَ قُوَّتِي " .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحِيرِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَطَاءٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ ، أَنْبَأَنَا الْخَوَّاصُ ، قَالَ : سَمِعْتُ حَسَنًا أَخَا سِنَانٍ الدَّيْنَوَرِيَّ ، يَقُولُ : " حَجَجْتُ سِتَّ عَشْرَةَ حَجَّةً رَاجِلا حَافِيًا بِغَيرِ زَادٍ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَجَّ سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ مَاشِيًا ، فَبَلَغَ مِنْهُ وَجَهِدَ ، فَقَالَ : قَدَمَيَّ اعْتَوِرَا رَمْلَ الْكَثِيبِ وَاطْرُقَا الْآجَنَ مِنْ مَاءِ الْقَلِيبِ رُبَّمَا يَوْمٌ رُحْتُمَا فِيهِ عَلَى زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَفِي وَادٍ خَصِيبِ وَسَمَاعٍ حَسَنٍ مِنْ حَسَنٍ صَخِبَ الْمُزْهِرُ كَالظَّبْيِ الرَّبِيبِ فَاحْسِبَا ذَاكَ بِهَذَا وَاصْبِرَا وَخُذَا مِنْ كُلِّ فَنٍ بِنَصِيبِ إِنَّمَا أَمْشِي لِأَنِّيَّ مُذْنِبٌ فَلَعَلَّ اللَّهَ يَعْفُو عَنْ ذُنُوبِي .
أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، أَنْبَأَنَا لَيْثٌ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ ، أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَ أَنَّهُ سَمِعَ بِشْرَ بْنَ سَعِيدٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ ، تَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مَنْ نَزَلَ مَنْزِلا ، ثُمَّ قَالَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنزِلِهِ ذَلِكَ " . انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ ، وَلَيْسَ لِخَوْلَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الصَّحِيحِ غَيْرُهُ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ النَّرْسِيِّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَاجِبِ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَجْيَدَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُلْوَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيُّ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ ، قَالَ : حَجَجْتُ مَعَ هَارُونَ الرَّشِيدِ ، فَمَرَرْنَا بِالْكُوفَةِ ، فَإِذَا بُهْلُولٌ الْمَجْنُونُ يَهْذِي ، فَقُلْتُ : اسْكُتْ ، فَقَدْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَسَكَتَ ، فَلَمَّا حَاذَاهُ الْهَوْدَجُ ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَدَّثَنِي أَيْمَنُ بْنُ نَائِلٍ ، أَنْبَأَنَا قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيُّ ، قَالَ : " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى عَلَى جَمَلٍ وَتَحْتَهُ رَحْلٌ رَثٌّ فَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ طَرْدٌ وَلا ضَرْبٌ وَلا إِلَيْكَ إِلَيْكَ " . قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهُ بُهْلُولٌ الْمَجْنُونُ . قَالَ : قَدْ عَرَفْتُهُ ، قُلْ يَا بُهْلُولُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : هَبْ أَنَّكَ قَدْ مَلَكْتَ الْأَرْضَ طُرًّا وَدَانَ لَكَ الْعِبَادُ فَكَانَ مَاذَا ؟ أَلَيْسَ غَدًا مَصِيرُكَ جَوْفُ قَبْرٍ وَيَحْثُو التُّرْبَ هَذَا ثُمَّ هَذَا ؟ فَقَالَ : أَجَدْتَ يَا بُهْلُولُ ، أَفَغَيْرُهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ جَمَالا وَمَالا فَعَفَّ فِي جَمَالِهِ ، وَوَاسَى فِي مَالِهِ ، كُتِبَ فِي دِيوَانِ الْأَبْرَارِ . قَالَ : فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ شَيْئًا ، قَالَ : فَإِنَّا قَدْ أَمَرْنَا بِقَضَاءِ دَيْنِكَ ، قَالَ : لا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لا تَقْضِ دَيْنًا بِدَيْنٍ ، ارْدُدِ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ ، فَاقْضِ دَيْنَ نَفْسِكَ مِنْ نَفْسِكَ . قَالَ : إِنَّا قَدْ أَمَرْنَا أَنْ يُجْرَى عَلَيْكَ . قَالَ : لا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لا يُعْطِيكَ وَيَنْسَانِي ، أَجْري عَلَى الَّذِي أَجْرَى عَلَيْكَ ، لا حَاجَةَ لِي فِي جِرَايَتِكَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَفَاجِيُّ : وَدَعِ النَّسِيمَ يُعِيدُ مِنْ أَخْبَارِهِ فَلَهُ حَوَاشٍ لِلْحَدِيثِ رِقَاقُ مَا ثَمَّ مَنْ عُلِّقَ النَّسِيمَ بِغَائِبٍ إِلا وَقَدْ شَهِدَتْ بِهِ الْآمَاقُ وَلَهُ : وَمُهَوِّنٌ لِلْوَجْدِ يَحْسَبُ أَنَّهَا يَوْمَ الْعُذَيْبِ مَدَامِعُ وَخُدُودُ سَلْ بَانَةَ الْوَادِي فَلَيْسَ يَفُوتُهَا خَبَرٌ يَطُولُ بِهِ الْجَوَى وَيَزِيدُ وَانْشُدْ مَعَ الصَّبَاحِ وَقُلْ لَهُ : كَمْ تَسْتَطِيلُ بِكَ الْلَيَالِي السُّودُ ؟ وَإِذَا هَبَطْتَ الْوَارِدَيْنِ وَفِيهِمَا دِمَنٌ عَلَى الْبِلَى وَعُهُودُ فَاخْدَعْ فُؤَادِي فِي الْخَلِيطِ فَكُلٌّ يَهْفُو عَلَى آثَارِهِمْ وَيَعُودُ أَصَبَابَةٌ بِالْجِزْعِ بَعْدَ سُوَيْقَةٍ سَفْلٌ لَعَمْرُكَ يَا أُمَيْمُ جَدِيدُ وَلِي فِي قَصِيدَةٍ : لِي شُغُلٌ عَنِ الرُّقَادِ شَاغِلِي مَنْ هَاجَدَ الْبَرْقَ بِسَفْحٍ عَاقِلٍ يَا صَاحِبِي هَذِهِ رِيَاحُ رَبْعِهِمْ قَدْ أَخْبَرَتْ شَمَائِلَ الشَّمَائِلِ نَسِيمُهُمْ سُحَيْرَى الرِّيحِ مَا يُشْبِهُهُ رَوَائِحُ الْأَصَائِلِ مَا لِلصَّبَا مُولَعَةٌ بِذِي الصِّبَا أَوَ صَبَا فَوْقَ الْغَرَامِ الْقَاتِلِ مَا لِلْهَوَى الْعُذَرِيِّ فِي دِيَارِنَا أَيْنَ الْعُذَيْبُ مِنْ قُصُورِ بَابِلِ ؟ لا نَطْلُبُوا ثَارَاتِنَا يَا قَوْمَنَا دِمَاؤُنَا فِي أَذْرُعِ الرَّوَاحِلِ للَّهِ دَرُّ الْعَيْشِ فِي طِلابِهِمْ وَلَّى وَكَمْ أُسَارٍ فِي الْمَفَاصِلِ وَاطْرَبِي إِذَا رَأَيْتِ أَرْضَهُمْ هَذَا وَفِيهَا رَمَيْتُ مُقَاتِلِي يَا طُرَّةَ الشِّيحِ سُقِيتِ أَدْمُعِيِ وَلا ابْتُلِيتِ بِالْهَوَى تَمَايُلِي مَيْلُكِ مِنْ زَهْوٍ وَمَيْلِي عَنْ أَسًى مَا طَرَبُ الْمَخْمُورِ مِثْلُ الثَّاكِلِ .
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْلُونَ ، حَدَّثَنِي سَمْنُونٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلَيُّ بْنُ شُعَيْبٍ السَّقَّاءُ ، وَكَانَ قَدْ حَجَّ عَلَى قَدَمَيْهِ مِنْ نَيْسَابُورَ نَيِّفًا وَسِتِّينَ حَجَّةً ، وَكَانَ عَادَتُهُ الرُّكُوعَ عِنْدَ كُلِّ مِيلٍ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لِتَشْهَدَ لَهُ الْبِقَاعُ ، قَالَ : " جِئْتُ إِلَى مِيلٍ أُصَلِّي ، فَلَمَّا اسْتَفْتَحْتُ الصَّلاةَ وَرَفَعْتُ يَدَيَّ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحَرَامِ ، دَاخَلَنِي شَيْءٌ مِنْ جِنْسِ الْقُرْبِ ، فَذَهَبَ عَقْلِي ، فَمَكَثْتُ فِي مَوْضِعِي ثَلاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَدَخَلْتُ الْمَنْزِلَ فَوَجَدْتُهُ آخِرَ الشَّهْرِ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْحِيرِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ الشِّيرَازِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ بَكْرٍ الْوَرَثَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَارَسْتَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَشْهَبِ السَّائِحُ ، قَالَ " رَأَيْتُ بَيْنَ الثَّعْلَبِيَّةِ وَالْخُزَيْمِيَّةِ غُلامًا قَائِمًا يُصَلِّي بَيْنَ الْأَمْيَالِ ، قَدِ انْقَطَعَ عَنِ النَّاسِ ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلاتَهُ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : مَا مَعَكَ مُؤْنِسٌ ؟ قَالَ : بَلَى ، قُلْتُ : وَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : أَمَامِي ، وَخَلْفِي ، وَعَنْ يَمِينِي ، وَعنْ شِمَالِي ، وَفَوْقِي . فَعَلِمْتُ أَنَّ عِنْدَهُ مَعْرِفَةً ، فَقُلْتُ : أَمَا مَعَكَ زَادٌ ؟ قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : وَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : الْإِخَلاصُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالتَّوْحِيدُ ، وَالْإِقْرَارُ بِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِيمَانٌ صَادِقٌ ، وَتَوَكُّلٌ وَاثِقٌ . قُلْتُ : هَلْ لَكَ بِمُرَافَقَتِي ؟ قَالَ : الرَّفِيقُ يَشْغَلُ عَنِ اللَّهِ ، وَلا أُحِبُّ أَنْ أُرَافِقَ أَحَدًا فَأَشْتَغِلُ بِهِ عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ . قُلْتُ : أَمَا تَسْتَوْحِشُ فِي هَذِهِ البَرِّيَّةِ وَحْدَكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ الْأُنْسَ بِاللَّهِ قَطَعَ عَنِّي كُلَّ وَحْشَةٍ ، حَتَّى لَوْ كُنْتُ بَيْنَ السِّبَاعِ مَا خِفْتُهَا وَلا اسْتَوْحَشْتُ مِنْهَا ، فَقُلْتُ : فَمِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ ؟ قَالَ : الَّذِي غَذَّانِي فِي ظُلَمِ الْأَرْحَامِ صَغِيرًا تَكَفَّلَ بِرِزْقِي كَبِيرًا . قُلْتُ : فَفِي أَيِّ وَقْتٍ تَجِيئُكَ الْأَسْبَابُ ؟ فَقَالَ : لِي حَدٌّ مَعْلُومٌ وَوَقْتٌ مَفْهُومٌ ، إِذَا احْتَجْتُ إِلَى الطَّعَامِ أَصَبْتُهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كُنْتُ ، وَقَدْ عَلِمَ مَا يُصْلِحُنِي ، وَهُوَ غَيْرُ غَافِلٍ عَنِّي . قُلْتُ : أَلَكَ حَاجَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : إِنْ رَأَيْتَنِي فَلا تُكَلِّمْنِي ، ولا تُعْلِمْ أَحَدًا أَنَّكَ تَعْرِفُنِي ، قُلْتُ : لَكَ ذَاكَ ، فَهَلْ حَاجَةٌ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا تَنْسَانِي فِي دُعَائِكَ ، وَعِنْدَ الشَّدَائِدِ إِذَا نَزَلَتْ بِكَ فَافْعَلْ . قُلْتُ : كَيْفَ يَدْعُو مِثْلِي لِمِثْلِكَ ، وَأَنْتَ أَفْضَلُ مِنِّي خَوْفًا وَتَوَكُّلا ؟ فَقَالَ : لا تَقُلْ هَذَا ، إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلِي ، وَصُمْتَ قَبْلِي ، وَلَكَ حَقُّ الْإِسْلامِ وَمَعْرِفَةُ الْإِيمَانِ . قُلْتُ : فَإِنَّ لِي أَيْضًا حَاجَةً . قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قُلْتُ : ادُعُ اللَّهَ لِي . قَالَ : حَجَبَ اللَّهُ طَرْفَكَ عَنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ ، وَأَلْهَمْ قَلْبَكَ الْفِكْرَ فِيمَا يَعْنِيهِ حَتَّى لا يَكُونَ لَكَ هَمٌّ إِلا هُوَ . قُلْتُ : يَا حَبِيبِي مَتَى أَلْقَاكَ ، وَأَيْنَ أَطْلُبُكَ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَلا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِلِقَائِي فِيهَا ، وَأَمَّا الْآخِرَةُ فَإِنَّهَا مَجْمَعُ الْمُتَّقِينَ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُخَالِفَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكَ وَنَدَبَكَ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كُنْتَ تَطْلُبُ لِقَائِي فَاطْلُبْنِي مَعَ النَّاظِرِينَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي زُمْرَتِهِمْ . قُلْتُ : كَيْفَ عَلِمْتَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : بِغَضِّ طَرْفِي لَهُ عَنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ وَاجْتِنَابِي فِيهِ كُلَّ مُنْكَرٍ وَمَأْثَمٍ ، وَقَدْ سَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَ جَنَّتِيَ النَّظَرَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ صَاحَ وَأَقْبَلَ يَسْعَى حَتَّى غَابَ عَنْ بَصَرِي " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ ، أَنْبَأَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَازِرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا ، قَالَ : حُكِيَ أنَّ بَعْضَ الْمُتْرَفِينَ مَالَ إِلَى طَرِيقَةِ الْمُتَصَوِّفَةِ ، وَاسْتُصْرِفَ لِصُحْبَتِهِمْ وَالاخْتِلاطِ بِهِمْ ، فَشَاوَرَ فِي هَذَا بَعْضَ مَشْيَخَتِهِمْ ، فَرَدَّهُ عَمَّا تَشَرَّفَ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا وَحَذَّرَهُ ، فَأَبَتْ نَفْسُهُ إِلا إِجَابَةَ مَا جَذَبَتْهُ الدَّوَاعِي إِلَيْهِ ، فَمَالَ إِلَى فَرِيقٍ مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ فَتَعَلَّقَ بِهِمْ ، ثُمَّ صَحِبَ جَمَاعَةً مِنْهُمْ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْحَجِّ ، فَعَجَزَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ عَنْ مُسَايَرَتِهِمْ ، وَقَصَّرَ عَنِ اللِّحَاقِ بِهِمْ ، فَمَضَوْا وَتَخَلَّفَ عَنْهُمْ ، فَاسْتَنَدَ إِلَى بَعَضِ الْأَمْيَالِ إِرَادَةَ الاسْتِرَاحَةِ مِنَ الْإِعْيَاءِ وَالْكَلالِ ، فَرَآهُ الشَّيْخُ الَّذِي شَاوَرَهُ فِيمَا حَصَلَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَتَسَنَّمَهُ فَنَهَاهُ وَحَذَّرَهُ ، فقال هذا الشيخ مخاطبا له إن الذين بخير كنت تذكرهم قضوا عليك وعنهم كنت أنهاكا فقال له الفتى فما أصنع الآن ؟ فقال لا تطيقن حياة عند غيرهم فليس يحييك إلا من توفاكا .
أخبرنا أبو بكر الصوفي ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْحِيرِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْكَتَّانِيَّ ، يَقُولُ : " كُنْتُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَإِذَا أَنَا بِهِمْيَانٍ تَلْمَعُ مِنْهُ الدَّنَانِيرُ ، فَهَمَمْتُ أَنْ آخُذَهُ فَأَحْمِلَهُ إِلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ ، فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ مِنْ وَرَائِي : إِنْ أَخَذْتَهُ سَلَبْنَاكَ فَقْرَكَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْحِيرِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَطَاءٍ الرُّوذْبَارِيُّ ، قَالَ : " كُنْتُ فِي الْبَادِيَةِ عَلَى جَمَلٍ ، فَغَاصَتْ رِجْلُ الْجَمَلِ فِي الرَّمْلِ ، فَقُلْتُ : جَلَّ اللَّهُ . فَقَالَ الْجَمَلُ : جَلَّ اللَّهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقَرِمِيسِينِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ ، أَنْبَأَنَا الْخُلَدِيُّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ : " كُنْتُ أَمْشِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ إِذْ رَأَيْتُ رَجُلا مَغْرِبِيِّا عَلَى بَغْلٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مُنَادٍ يُنَادِي : مَنْ أَصَابَ هِمْيَانًا وَلَهُ أَلْفُ دِينَارٍ ؟ فَإِذَا إِنْسَانٌ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ رَثَّةٌ يَقُولُ لِلمَغْرِبِيِّ : أَيْشِ عَلامَةُ الْهِمْيَانِ ؟ فَقَالَ : كَذَا وَكَذَا ، وَفِيهِ بَضَائِعُ قَوْمٍ ، وَأَنَا أُعْطِي مِنْ مَالِي أَلْفَ دِينَارٍ ، فَقَالَ الْفَقِيرُ : مَنْ يَقْرَأُ الْكِتَابَةَ ؟ قُلْتُ : أَنَا . قَالَ : اعْدِلُوا بِنَا نَاحِيةً ، فَعَدَلْنَا ، فَأَخْرَجَ الْهِمْيَانَ ، فَجَعَلَ الْمَغْرِبِيُّ يَقُولُ : جُبَّتَانِ لِفُلانَةٍ بِنْتِ فُلانٍ بِخَمْسِ مِائَةِ دِينَارٍ ، وَجُبَّةٌ لِفُلانٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَجَعَلَ يَعُدُّ فَإِذَا هُوَ كَمَا قَالَ . فَحَلَّ الْمَغْرِبِيُّ هِمْيَانَهُ ، فَقَالَ : خُذْ أَلْفَ دِينَارٍ الَّتِي وَعَدْتُ عَلَى وِجَادَةِ الْهِمْيَانِ . فَقَالَ الْفَقِيرُ : لَوْ كَانَ قِيمَةُ الْهِمْيَانِ عِنْدِي بَعْرَتَيْنِ مَا كُنْتَ تَرَاهُ ، فَكَيْفَ آخُذُ مِنْكَ أَلْفَ دِينَارٍ عَلَى مَا هَذَا قِيمَتُهُ ؟ وَمَضَى وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا " . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ : لَمَّا خَرَجَ الرَّشِيدُ إِلَى مَكَّةَ فُرِشَ لَهُ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الْحِجَازِ اللُّبُودَ وَالْمَرْغَرَا ، وَكَانَ حَلَفَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًّا رَاجِلا ، فَاسْتَنَدَ يَوْمًا وَقَدْ تَعِبَ إِلَى مِيلٍ ، فَإِذَا بِسَعْدُونَ الْمَجْنُونُ قَدْ عَارَضَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : هَبِ الدُّنْيَا تُوَاتِيكَ أَلَيْسَ الْمُوتُ يَأْتِيكَ فَمَا تَصْنَعُ بِالدَّنْيَا وَظِلُّ الْمَوْتِ يَكْفِيكَ أَلا يَا طَالِبَ الدُّنْيَا دَعِ الدُّنْيَا لِشَانِيكَ كَمَا أَضْحَكَكَ الدَّهْرُ كَذَاكَ الدَّهْرُ يُبْكِيكَ فَشَهَقَ الرَّشِيدُ شَهْقَةً خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ حَتَّى فَاتَتْهُ ثَلاثُ صَلَوَاتٍ .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِيرِيُّ ، أَنْبَأنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ الشِّيرَازِيُّ ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِكَيُّ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ ، قَالَ : " حَجَجَتُ أَنَا وَأَبُو سُلَيْمَانَ ، فِبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرِ إِذْ سَقَطَتِ السَّطْيحَةُ مِنِّي ، وَكَانَ بَرْدٌ عَظِيمٌ ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ ، فَقَالَ : هَلُمَّ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَقُلْ : يَا رَبَّ الضَّالَّةِ وَيَا هَادِيَ الضَّالَّةِ ، رُدَّ الضَّالَّةَ ، فَإِذَا بِوَاحِدٍ يُنَادِي : مَنْ ذَهَبْتَ لَهُ سَطْيحَةٌ ؟ فَأَخَذْتُهَا . فَقَالَ لِي أَبُو سُلَيمَانَ : لا يَتْرُكُنَا بِلا مَاءٍ . فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ طِمْرَانَ رَثَّانِ ، وَقَدْ تَدَرَّعْنَا بِالْفِرَاءِ مَنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ ، وَهُوَ يَرْشَحُ عَرَقًا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ : أَلا نُدَثِّرُكَ بِبَعْضِ مَا عِنْدَنَا ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا دَارَانِيُّ ! الْحَرُّ وَالْبَرْدُ خَلْقَانِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ أَمَرَهُمَا أَنْ يَغْشَيَانِي أَصَابَانِي ، وَإِنَّ أَمْرَهُمَا أَنْ يَتْرُكَانِي تَرَكَانِي ، يَا دَارَانِيُّ ، تَصِفُ الزُّهْدَ وَتَخَافُ من الْبَرْدَ ؟ أَنَا أَسِيحُ فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً مَا انْتَفَضْتُ وَلا ارْتَعَدْتُ ، يُلبِسُنِي فِي الْبَرْدِ فَيْحًا مِنْ مَحَبَّتِهِ ، وَيُلْبِسُنِي فِي الصَّيْفِ بُرْدَ مَحَبَّتِهِ ، ثُمَّ وَلَّى وَهُوَ يَقُولُ : يَا دَارَانِيُّ تَبْكِي وَتَصِيحُ وَتَسْتَرِيحُ إِلَى التَّرْوِيحِ ، فَكَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ يَقُولُ : لَمْ يَعْرِفْنِي غَيْرُهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ، أَنْبَأَنَا عَلِيٌّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَنْظَلِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ علي الاصْطَخَرِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : " خَرَجْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَلاءِ إِلَى مَكَّةَ فَمَكَثْنَا أَيَّامًا لَمْ نَجِدْ مَا نَأْكُلُ فَوَقَعْنَا إِلَى حَيٍّ فِي الْبَرِّيَّةِ ، فَإِذَا بَأَعْرَابِيَّةٍ وَعِنْدَهَا شَاةٌ ، فَقُلْنَا لَهَا : بِكَمْ هَذِهِ الشَّاةُ ؟ فَقَالَتْ : بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا . فَقُلْنَا لَهَا : أَحْسِنِي . فَقَالَتْ : بِخَمْسَةِ دِرَاهِمَ . فَقُلْنَا لَهَا : تَهْزَئِينَ ، فَقَالَتْ : لا وَاللَّهِ ، وَلَكِنْ سَأَلْتُمُونِي الْإِحْسَانَ ، وَلَوْ أَمْكَنَنِي لَمْ آخُذْ شَيْئًا . فَقَالَ ابْنُ الْجَلاءِ : أَيْشِ مَعَكُمْ ؟ قُلْنَا : سِتُّ مِائَةِ دِرْهَمٍ . فَقَالَ : أَعْطُوهَا وَاتْرُكُوا الشَّاةَ عَلَيْهَا ، فَمَا سَافَرْنَا سَفْرَةً أَطْيَبَ مِنْهَا " .
أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ : ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَابْنُ نَاصِرٍ ، قَالا : أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ ، قَالَ : قَرَأَ عَلَى ابْنِ شَاذَانَ ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ كَامِلٍ ، أَخْبَرَهُمْ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ، أَنْبَأَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : " كُنَّا بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَبَيْنَ أَيْدِينَا سُفْرَةٌ لَنَا نَتَغَدَّى فِي يَوْمٍ قَائِظٍ ، فَوَقَفَ عَلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ وَمَعَهُ جَارِيةٌ لَهُ زِنْجِيَّةٌ ، فَقَالَ : يَا قَوْمُ ، أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ كَلامَ اللَّهِ حَتَّى يَكَتُبَ لِي كِتَابًا ؟ قَالَ : قُلْتُ لَهُ : أَصِبْ مَنْ غَدَائِنَا حَتَّى نَكْتُبَ لَكَ مَا تُرِيدُ . قَالَ : إِنِّي صَائِمٌ . فَعَجِبْنَا مِنْ صَوْمِهِ فِي تِلَكَ البَرِّيَّةِ ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ غَدَائِنَا ، دَعَوْنَا بِهِ فَقُلْنَا : مَا تُرِيدُ ؟ فَقَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ ، إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ كَانَتْ وَلَمْ أَكُنْ فِيهَا ، وَسَتَكُونُ وَلا أَكُونُ فِيهَا ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَعْتِقَ جَارِيَتِي هَذِهِ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ لِيَوْمِ الْعَقَبَةِ ، تَدْرِي مَا يَوْمُ الْعَقَبَةِ ؟ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ {11} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ {12} فَكُّ رَقَبَةٍ سورة البلد آية 11-13 . اكْتُبْ مَا أَقُولُ لَكَ وَلا تَزِدْ عَلَيَّ حَرْفًا : هَذِهِ فُلانَةُ خَادِمَةُ فُلانٍ ، قَدْ أَعْتَقَهَا لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِيَوْمِ الْعَقَبَةِ . قَالَ شَبِيبٌ : فَقَدِمْتُ الْبَصْرَةَ وَأَتَيْتُ بَغْدَادَ ، فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَهْدِيَّ ، فَقَالَ : مِائَةُ نَسَمَةٍ تُعْتَقُ عَلَى عُهْدَةِ الْأَعْرَابِيِّ " .
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ الْخَرَائِطِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ السَّمَّاكِ ، عَنِ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَسْكُنُ الْبَادِيَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُهَا تَقُولُ : " لَوْ تَطَالَعَتْ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ تَفَكُّرَهَا إِلَى مَا ادُّخِرَ لَهَا فِي حُجُبِ الْغُيُوبِ مِنْ خَيْرِ الْآخِرَةِ ، لَمْ يَصْفُ لَهُمْ عَيْشٌ ، وَلَمْ تَقَرَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَيْنٌ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَنْبَأنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَعْفَرًا الْخُلْدِيَّ ، يَقُولُ : " خَرَجْتُ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ إِلَى الْبَادِيَةِ ، فَبَقِيتُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا لا أَطْعَمُ فِيهَا طَعَامًا ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْتُ كُوخًا وَفِيهِ غُلامٌ ، فَقَصَدْتُ الْكُوخَ ، فَرَأَيْتُ الْغُلامَ قَائِمًا يُصَلِّي ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : بِالْعَشِيِّ يَجِئُ إِلَى هَذَا طَعَامٌ فَآكُلُ مَعَهُ ، فَبَقِيتُ تِلْكَ الْليْلَةَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَجِئْهُ أَحَدٌ بِطَعَامٍ . فَقُلْتُ : هَذَا شَيْطَانٌ ، لَيْسَ هَذَا مِنَ النَّاسِ ، وَتَرَكْتُهُ وَانْصَرَفْتُ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ وَقْتٍ أَنَا قَاعِدٌ فِي مَنْزِلِي ، إِذَا دَاقٌّ يَدُقُّ الْبَابَ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ ادْخُلْ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ الْغُلامُ ، وَقَالَ لِي : يَا جَعْفَرُ ! أَنْتَ كَمَا سُمِّيتَ : جَاعَ فَرَّ " .
أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَسَنِ الضَّرَّابُ ، أَنْبَأَنَا أَبِي ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، قَالَ : " حَجَّ الْحَجَّاجُ فَنَزَلَ بَعْضَ الْمِيَاهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَدَعَا بِالْغَدَاءِ ، وَقَالَ لِحَاجِبِهِ : انْظُرْ مَنْ يَتَغَدَّى مَعِي ، وَاسْأَلْهُ عَنْ بَعْضِ الْأَمْرِ ، فَنَظَرَ نَحْوَ الْجَبَلِ ، فَإِذَا هُوَ بِأَعْرَابِيٍّ بَيْنَ شَمْلَتَيْنِ مِنْ شَعْرٍ نَائِمٍ ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : ائْتِ الْأَمِيرَ ، فَأَتَاهُ . فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : اغْسِلْ يَدَكَ وَتَغَدَّ مَعِي . فَقَالَ : إِنَّهُ دَعَانِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ . قَالَ : وَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ : اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دَعَانِي إِلَى الصَّوْمِ فَصُمْتُ . قَالَ : فِي هَذَا الْحَرِّ الشَّدِيدِ ، قَالَ : نَعَمْ ، صُمْتُ لِيَوْمٍ هُوَ أَشَدُّ حَرًّا مِنْ هَذَا الْيَوْمِ . قَالَ : فَأَفْطِرْ وَتَصُومُ غَدًّا . قَالَ : إِنْ ضَمِنْتَ لِيَ الْبَقَاءَ إِلَى غَدٍّ ، قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لِي . قَالَ : فَكَيْفَ تَسْأَلُنِي عَاجِلا بِآجِلٍ لا تَقْدِرُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ طَعَامٌ طَيِّبٌ . قَالَ : لَمْ تُطَيِّبْهُ أَنْتَ وَلا الطَّبَّاخُ ، وَلَكِنْ طَيَّبَتْهُ الْعَافِيَةُ " .
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الدَّيْنَوَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ ، قَالَ " تُهْتُ فِي بَادِيَةِ الْعِرَاقِ أَيَّامًا كَثِيرَةً ، لَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَرْتَفِقُ بِهِ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ رَأَيْتُ فِي الْفَلاةِ خِبَاءً مَضْرُوبًا ، فَقَصَدْتُهُ ، فَإِذَا بَيْتٌ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مُسْبَلٌ ، فَسَلَّمْتُ ، فَرَدَّتْ عَلَيَّ عَجُوزٌ مِنْ دَاخِلِ الْخِبَاءِ ، وَقَالَتْ : يَا إِنْسَانُ ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ مَكَّةَ . قَالَتْ : وَأَيْنَ تُرِيدُ ؟ قُلْتُ : الشَّامَ . فَقَالَتْ : أَرَى شَبَحَكَ شَبَحَ إِنْسَانٍ كَبِيرٍ بَطَّالٍ ، أَلا لَزِمْتَ زَاوِيَةً تَجْلِسُ فِيهَا إِلَى أَنْ يَأْتِيكَ الْيَقِينُ ، ثُمَّ تَنْظُرُ هَذِهِ الْكِسْرَةَ مِنْ أَيْنَ تَأْكُلُهَا . ثُمَّ قَالَتْ : تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَقَالَتْ : اقْرَأْ عَلَيَّ آخِرَ سُورَةِ الْفُرْقَانِ . فَقَرَأْتُهَا ، فَشَهِقَتْ وَأُغْمِيَ عَلَيْهَا . فَلَمَّا أَفَاقَتْ بَعْدَ هَوًى ، قَرَأَتْ هِيَ الْآيَاتِ ، فَأَخَذَتْ مِنِّي قِرَاءَتُهَا أَخْذًا شَدِيدًا ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا إِنْسَانُ ، اقْرَأْهَا ثَانِيَةً . فَقَرَأْتُهَا ، فَلَحِقَهَا مَثْلُ مَا لَحِقَهَا فِي الْأَوَّلِ ، وَبَقِيَتْ أَكْثَرَ مِنَ الْأَوَّلِ وَلَمْ تُفِقْ . فَقُلْتُ : كَيْفَ أَسْتَكْشِفُ خِبَاهَا ، مَاتَتْ أَمْ لا ؟ فَتَرَكْتُ الْبَيْتَ عَلَى حَالِهِ ، وَمَشَيْتُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ مِيلٍ فَأَشْرَفْتُ عَلَى وَادٍ فِيهِ أَعْرَابٌ ، فَأَقْبَلَ إِلَيَّ غُلامَانِ مَعَهُمَا جَارِيَةٌ ، فَقَالَ أَحَدُ الْغُلامَيْنِ : يَا إِنْسَانُ ، أَتَيْتَ الْبَيْتَ الَّذِي فِي الْفَلاةِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : قَتَلْتَ الْعَجُوزَ وَرِبِّ الْبَيْتِ ، فَرَجَعْتُ مَعَهُمْ حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ ، فَدَخَلَتِ الْجَارِيَةُ فَكَشَفَتْ عَنْهَا فَإِذَا هِيَ مَيْتَةٌ ، فَأَعْجَبَنِي خَاطِرُ الْغُلامِ فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ : مَنْ هَذَانِ الْغُلامَانِ ؟ فَقَالَتْ : هَذِهِ أُخُتُهُمْ ، مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً مَا تَأْنَسُ بِكَلامِ النَّاسِ ، تَأْكُلُ فِي كُلِّ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أَكْلَةً وَشَرْبَةً " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزْتُوغَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيُّ ، أَنْبَأَنَا يُوسُفُ الْقَوَّاسُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْخُرَاسَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ عَلَيٍّ ، أَنْبَأَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، قَالَ : " كُنْتُ بِالْبَادِيَةِ أُعَلِّمُ الْقُرْآنَ ، فَإِذَا أَنَا بِأَعْرَابِيٍّ بِيَدِهِ سَيْفٌ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي لِيَأْخُذَ ثِيَابِي ، قَالَ لِي : يَا حَضَرِيُّ ، مَا أَدْخَلَكَ الْبَدْوَ ؟ قُلْتُ : أُعَلِّمُ الْقُرْآنَ . قَالَ : وَمَا الْقُرْآنُ ؟ قُلْتُ : كَلامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ : وَلِلَّهِ كَلامٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَنْشِدْنِي مِنْهُ بَيْتًا ، قُلْتُ : وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ سورة الذاريات آية 22 ، قَالَ : فَرَمَى السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ ، وَقَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، رِزْقِي فِي السَّمَاءِ وَأَنَا أَطْلُبُهُ فِي الْأَرْضِ . ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ سَنَةٍ فِي الطَّوَافِ ، فَقَالَ : أَلَسْتُ صَاحِبَكَ بِالْأَمْسِ ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : فَأَنْشِدْنِي بَيْتًا آخَرَ ، قُلْتُ : فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ سورة الذاريات آية 23 . فَوَقَفَ يَبْكِي وَجَعَلَ يَقُولُ : وَمَنْ أَلْجَأَهُ إِلَى الْيَمِينِ ؟ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى سَقَطَ مَيِّتًا " .
وَحَكَى مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ ، إِذَا أَنَا بِغُلامٍ وَاقِفٍ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا أَرُدُّ عَلَيْكَ حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقِّي . قُلْتُ : وَمَا حَقُّكَ ؟ قَالَ : أَنَا غُلامٌ عَلَى مَذْهَبِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلامُ ، لا أَتَغَدَّى وَلا أَتَعَشَّى حَتَّى أَسِيرَ الْمِيلَ وَالْمِيلَيْنِ فِي طَلَبِ الضَّيْفِ . فَأَجَبْتُهُ إِلَى ذَلِكَ ، فَرَحَّبَ بِي ، وَسِرْتُ مَعَهُ حَتَّى قَرُبْنَا مِنْ خَيْمَةٍ ، وَصَاحَ : يَا أُخْتَاهُ . فَأَجَابَتْهُ : يَا لَبَّيْكَاهُ . فَقَالَ : قُومِي إِلَى ضَيْفِنَا . فَقَالَتْ : حَتَّى أَبْدَأَ بِشُكْرِ الْمَوْلَى الَّذِي سَبَّبَ لَنَا الضَّيْفَ ، فَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ ، وَأَخَذَ الْغُلامُ الشَّفْرَةَ فَذَبَحَ عِنَاقًا ، فَلَمَّا جَلَسْتُ فِي الْخَيْمَةِ ، نَظَرْتُ إِلَى جَارِيَةٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا ، فَكُنْتُ أُسَارِقُهَا النَّظَرَ ، فَفَطِنَتْ ، فَقَالَتْ : مَهْ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ نُقِلَ إِلَيْنَا أَنَّ زِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ . فَلَمَّا نِمْتُ بِالْلَيْلِ سَمِعْتُ دَوِّيَ الْقُرْآنِ طُولَ الْلَيْلِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ لِلْغُلامِ : مَنْ كَانَ يَتْلُو ذَلِكَ الْقُرْآنَ ؟ قَالَ : أُخْتِي تُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ إِلَى الصَّبَاحِ . فَقُلْتُ : يَا فَتَى ، أَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا مِنْ أُخْتِكَ ، لِأَنَّكَ رَجُلٌ وَهِيَ امْرَأَةٌ ، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ : وَيْحَكَ ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مُوَفَّقٌ وَمَخْذُولٌ ؟ .
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ ، لَفْظًا ، قَالَ : وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي الْفَتْحِ الْقَوَّاسِ ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ الزَّمَنُ " رَأَيْتُ زُبَيْدَةَ فِي الْمَنَامِ ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكِ ؟ قَالَتْ : غَفَرَ لِي فِي أَوَّلِ مِعْوَلٍ ضُرِبَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ . قُلْتُ : فَمَا هَذِهِ الصُّفْرَةُ فِي وَجْهِكِ ؟ قَالَتْ : دُفِنَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : بِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ ، زَفَرَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ زَفْرَةً فَاقْشَعَرَّ لَهَا جِلْدِي ، فَهَذِهِ الصُّفْرَةُ مِنْ تِلْكَ الزَّفْرَةِ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ ، أَنْبَأَنَا الدَّاوُدِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمُّوَيْهِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خُرَيْمٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ خَلادِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَقَالَ لِي : مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهُ مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبِدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي صَادِقٍ ، قَالا : أَنْبَأَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ الْفَارِسِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ الدَّيْنَوَرِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الْجَلاءِ ، يَقُولُ : " كُنْتُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَشَابٌّ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ ، فَكَانَ يَقُولُ : يَا رَبِّ ، أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، فَأَخْشَى أَنْ تُجِيبَنِي : لا لَبَّيْكَ وَلا سَعْدَيْكَ ، يُرَدِّدُ ذَلِكَ مِرَارًا ، ثُمَّ قَالَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ ، مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ، وَخَرَجَتْ رُوحُهُ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّهْرِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّمَّاكِ ، عَنْ عَائِذِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ مَاتَ فِي هَذَا الطَّرِيقَ مِنْ حَاجٍّ أَوْ مُعْتَمِرٍ لَمْ يُعْرَضْ وَلَمْ يُحَاسَبْ ، وَقِيلَ لَهُ : ادْخُلِ الْجَنَّةَ " .
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سعيد بن جبير عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ " يَعْنِي : أَيَّامَ الْعَشْرِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ " . انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ النّقورِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَرْدَكٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ، أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ الَّلهِ وَلا أَعْظَمُ مَنْزَلةً مِنْ خَيْرِ عَمَلٍ فِي عَشْرِ الْأَضْحَى " . فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِلا مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ . قَالَ : " وَلا مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، إِلا مَنْ لَمْ يَرْجِعْ بِنَفْسِهِ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بْنُ هِلالٍ ، أَنْبَأَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَفْضَلَ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلا مِثْلُهُنَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَلا مِثْلُهُنَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلا مَنْ عَفَّرَ وَجَهَهُ فِي التُّرَابِ " .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ ، أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَفِيعٍ الْقَبَبْسِيُّ ، وأَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، قَالا : أَنْبَأَنَا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، أَنْبَأَنَا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ذَكَرَ أَن ّالنَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا صِيَامَ سَنَةٍ ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا كَقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدِكَ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْمَكِّيُّ ، أَنْبَأَنَا عَطَاءٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الْعَشْرِ يَعْدُلُ صِيَامَ سَنَةٍ " .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، أَنْبَأَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ ، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ ، أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ ، أَنْبَأَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ ، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَانَ ، قَالَ : " كَانُوا يُفَضِّلُونَ ثلاثَ عَشَرَاتٍ : الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَالْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ ، وَالْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنَ الْمُحَرَّمِ " .
أَنْبَأَنَا زُهَيْرُ بْنُ طَاهِرٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ الصَّرَّامُ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافَظُ ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، أَنْبَانَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ ، حَدَّثَنِي بْنُ الْوَليِدِ الرَّمْلِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ وَلا الْعَمَلُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى الَلهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ ، أَيَّامِ الْعَشْرِ ، فَأَكْثِرُوا التَهْلِيلَ وَالتَّكْبِيرَ ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ تَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ ، وَذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ يَعْدِلُ بِصِيَامِ سَنَةٍ ، وَالْعَمَلُ فِيهِنَّ يُضَاعَفُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ ، وَأَبُو الْحَسيَنِ بْنُ الطُّيُورِيِّ ، وَأَبُو طاهر الباقلانى ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ الْقَاضِي ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُحْرِمِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، تَقُولُ : كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُحِبُّ السَّمَاعَ ، يَعْنِي : الْغِنَاءَ ، فَكَانَ إِذَا أَهَلَّ هِلالُ ذِي الْحِجَّةِ أَصْبَحَ صَائِمًا ، فَاتَّصَلَ الْحَدِيثُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَحْضَرَ الرَّجُلَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا حَمَلَكَ عَلَى صِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ ؟ " قَالَ : يَا رِسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا أَيَّامُ الْمَشَاعِرِ ، وَأَيَّامُ الْحَجِّ ، فَأَحْبَبَتُ أَنْ يُشْرِكَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي دُعَائِهِمْ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَكَ بِعَدَدِ كُلِّ يَوْمٍ تَصُومُهُ عِتْقُ مِائَةِ رَقَبَةٍ ، وَمِائَةُ بَدَنَةٍ تُهْدِيهَا ، وَمِائَةُ فَرَسٍ تَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَلَكَ عِتْقُ أَلْفَيْ رَقَبَةٍ ، وَأَلْفَا بَدَنَةٍ تُهْدِيهَا ، وَأَلْفَا فَرَسٍ تَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَصِيَامُ سَنةٍ قَبْلَهَا وَسَنَةٍ بَعْدَهَا ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ، فَلَكَ عِتْقُ أَلْفِ رَقَبَةٍ ، وَأَلْفُ بَدَنَةٍ تُهْدِيهَا ، وَأَلْفُ فَرَسٍ تَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " . هَكَذَا الْإِسْنَادُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ . وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، وَابْنُ نَاصِرٍ ، قَالا : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَطِيبِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمدِ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْحَارِثِيُّ ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ ، أَنْبَأَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُهَاجِرِ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُحْرِمِ ، فَذَكَرَهُ وَهُوَ أَشْبَهُ .
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَامِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، أَنْبَأَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ السَّلُولِيِّ ، عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : " اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الزَّمَانَ ، فَأَحَبُّ الزَّمَانِ إِلَى اللَّهِ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ، وَاخْتَارَ الْأَشْهُرَ ، فَأَحَبُّ الْأَشْهُرِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذُو الْحِجَّةِ ، وَأَحَبُّ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَشْرُ الْأُوَلُ " .
أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، أَنْبَأَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَحْيَا الْلَيَالِيَ الْأَرْبَعَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ : لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ ، وَلَيْلَةَ عَرَفَةَ ، وَلَيْلَةَ النَّحْرِ ، وَلَيْلَةَ الْفِطْرِ " .
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْبَارِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِنْتِ حَاتِمٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمُقْرِئُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بِلالٍ الْأَشْعَرِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحَيْرِيُّ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَامَ الْعَشْرَ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ شَهْرٌ ، وَلَهُ بِصَوْمِ التَّرْوِيَةِ سَنَةٌ ، وَلَهُ بِصَوْمِ عَرَفَةَ سَنَتَانِ " . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ثَوَابَ صَوْمِ التَّرْوُيَةِ أَيْضًا .
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهِ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ طَالِبٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِشْكَابٍ ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بن مَعِينِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : " إِنَّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ سُمِّيَّ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ، لِأَنَّ عَرَفَاتٍ لَمْ يَكُنْ بِهَا مَاءٌ ، فَكَانُوا يَتَرَوُّونَ مِنَ الْمَاءِ إِلَيْهَا " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَعْبٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَعِنٍ ، أَنْبَأَنَا مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " يُفْتَحُ الْخَيْرُ فِي أَرْبَعِ لَيَالٍ سَحًّا : الْأَضْحَى ، وَالْفِطْرِ ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، وَلَيْلَةِ عَرَفَةَ إِلَى الْأَذَانِ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُرَيْمٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، قَالا : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَيْسٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً فِي كِتَابِكُمْ ، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا . قَالَ : فَأَيُّ آيَةٍ هِيَ ؟ قَالَ : قَوْلُهُ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي سورة المائدة آية 3 ، فَقَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالسَّاعَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ، يَوْمَ جُمُعَةٍ " . زَادَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي رِوَايَتِهِ : " وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ ، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ " . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ، أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، أَنْبَأَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، قَالا : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بَكِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ ، يَقُولُ : عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبِيدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَإنَّهُ لَيَدْنُو عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلائِكَةَ ، فَيَقُولُ : مَاذَا أَرَادَ هَؤُلاءِ ؟ " انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ ، أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مَرْزُوقٍ مَوْلَى طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِكُمُ الْمَلائِكَةَ ، فَيَقُولُ : انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعُثًا غُبُرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ، أُشْهِدُكُمْ أَنَّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ . فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ : رَبِّ غَفَرْتَ ، إِنَّ فِيهِمْ فُلانًا وَفُلانَةً . فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ عِتْقًا مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ " . وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَزَادَ فِيهِ " وَلا يُغْفَرُ فِيهِ لِمُخْتَالٍ " .
أَنْبَأَنَا أَنْبَأَنَا الْقُرَشِيُّ ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ ، وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤٍ ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلانِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الصَّبَّاحُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لا يَبْقَى أَحَدٌ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلا غُفِرَ لَهُ " . فَقَالَ رَجُلٌ : لِأَهْلِ عَرَفَاتٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟ قَالَ : " بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً " .
وَبِهِ ، قَالَ : نَبَّأَنَا وَبِهِ ، قَالَ : نَبَّأَنَا الْقُرَشَيُّ ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنْبَأَنَا مَالِكٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا رُؤِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ أَصْغَرُ ، وَلا أَحْقَرُ ، وَلا أَدْحَرُ ، وَلا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَمَا ذَاكَ إِلا أَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ فِيهِ فَيَتَجَاوَزُ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ " .
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَامِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ ، عَنِ الْأُصْبُعِ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَاهَى بِكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَغَفَرَ لَكُمْ عَامَّةً " . وَأَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلافُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَامِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَعَبَّادٌ هَذَا بِفَتْحِ الْعَيْنِ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ ، وَالْمُبَارَكُ ، قَالا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : سَمُعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْمُفِيدَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفِهْرِيُّ ، قَالَ : " نَظَرَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ إِلَى نَشِيجِ النَّاسِ وَبُكَائِهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَقَالَ : " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ هَؤُلاءِ صَارُوا إِلَى رَجُلٍ فَسَأَلُوهُ دَانِقًا أَكَانَ يَرُدُّهُمْ ؟ قِيلَ لَهُ : لا . قَالَ : وَاللَّهِ لَلْمَغْفِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَهْوَنُ مِنْ إِجَابَةِ رَجُلٍ لَهُمْ بِدَانِقٍ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ النّقورِ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّوْزَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ ، قَالا : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، أَنَّ رَجُلا ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ صِيَامَ عَرَفَةَ ، قَالَ : " احْتَسِبْ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الْبَاقِيَّةَ وَالْمَاضِيَّةَ " . انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ .
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ ، أَنْبَأَنَا جَابِرُ بْنُ يَاسِينَ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالا : أَنْبَأَنَا الْمُخَلِّصُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ صَاعِدٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بُهْلُولٍ ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : " حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَصُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ ، وَمَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْكَرُوخِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ ، وَأَبُو نَصْرٍ التِّرْيَاقِيُّ ، وَأَبُو بكرالفروجى ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ ، أَنْبَأَنَا التِّرمِذِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَمْروٍ الْحَلاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَمْروِ بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَن ّالنَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " خَيْرُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ ، أَنْبَأَنَا الصَّاغَانِيُّ ، حَدَّثَنَا خَلادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ ، أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ : " لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " .
وَبِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَبِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا المَحَامِلِيُّ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَنَا وَكيِعٌ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ : " لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي ويُمِيتُ ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا ، وَفِي بَصَرِي نُورًا ، وَفِي قَلْبِي نُورًا ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَسْوَاسِ الصُّدُورِ ، وَمِنْ شَتَاتِ الْأَمْرِ ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا يَلِجُ فِي الْلَيْلِ ، وَشَرِّ مَا يَلِجُ فِي النَّهَارِ ، وَشَرِّ مَا تَهُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ ، وَشَرِّ بَوَائِقِ الدَّهْرِ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ ، أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ ، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ ، أَنْبَأَنَا كَثِيرُ بْنُ مَعْقِلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ ذُهْلٍ ، قَالَ : لَقِيتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِعَرَفَاتٍ فَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ لَقِيَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِعَرَفَاتٍ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : " لا أَدَعُ هَذَا الْمَوْقِفَ مَا وَجَدْتُ إِلَيْهِ سَبِيلا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ يَوْمٌ إِلا وَلِلَّهِ فِيهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ ، وَلَيْسَ يَوْمٌ أَكْثَرَ فِيهِ عِتْقًا لِلرِّقَابِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، فَأَكْثِرْ فِيهِ أَنْ تَقُولَ : اللَّهُمَّ اعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ ، وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلالِ ، وَاصْرِفْ عَنِّي فَسَقَةَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، فَإِنَّهُ عَامَّةُ مَا أَدْعُو بِهِ الْيَوْمَ " . وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ يَمْلَأُ الْوَقْتَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَخَذَ بِهِ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَصَّاصُ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الْعَائِذِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، وَأَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ فِي الْمَوْقِفِ قَوْلٌ وَلا عَمَلٌ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا الدُّعَاءِ ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ ، إِذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ ، فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ بِوَجْهِهِ ، وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ كَهَيْئَةِ الدَّاعِي ، ثُمَّ يُلَبِّي ثَلاثًا ، وَيُكَبِّرَ ثَلاثًا ، وَيَقُولُ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ ، يَقُولُ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ يَقُولُ : لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ، يَقُولُ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، وَيَبْدَأُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَفِي آخِرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ يَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ : آمِينَ . ثُمَّ يَقْرَأُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ ، يَقُولُ أَوَّلَهَا : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمَنِ الرَّحِيمِ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُ : صَلَّى اللَّهُ وَمَلائِكَتُهُ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ، وَعَلَى آلِهِ ، وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، مِائَةَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ وَلِقَرَابَاتِهِ وَلِإِخْوَانِهِ فِي اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ عَادَ فِي مَقَالَتِهِ هَذِهِ يَقُولُهُ ثَلاثًا ، لا يَكُونُ لَهُ فِي الْمَوْقِفِ قَوْلٌ وَلا عَمَلٌ حَتَّى يُمْسِي عَلَى هَذَا ، فَإِذَا أَمْسَى بَاهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الْمَلائِكَةَ ، يَقُولُ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي ، اسْتَقْبَلَ بَيْتِي ، وَكَبَّرَنِي ، وَلَبَّانِي ، وَسَبَّحَنِي ، وَحَمِدَنِي ، وَهَلَّلَنِي ، وَقَرَأَ بِأَحَبِّ السُّوَرِ إِلَيَّ ، وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّي ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ قَبِلْتُ عَمَلَهُ ، وَأَوْجَبْتُ لَهُ أَجْرَهُ ، وَغَفَرْتُ لَهُ ذَنْبَهُ ، وَشَفَّعْتُهُ فِيمَنْ شَفَعَ لَهُ ، وَلَوْ شَفَعَ فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ شَفَّعْتُهُ فِيهِمْ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامَةَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَاتِبُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُرَيْدٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمِّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًا يَدْعُو بِعَرَفَاتٍ ، فَقَالَ " اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي لَمْ تُبْقِ لِي إِلا رَجَاءَ عَفْوِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ فَامْنُنْ عَلَيَّ بِمَا لا أَسْتَأْهِلُهُ ، وَأَعْطِنِي مَا لا أَسْتَحِقُّ بِطَوْلِكَ وَفَضْلِكَ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَرْضِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُحَبَّرِ ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، قَالَ : " إِنَّا لَوُقُوفٌ بِعَرَفَةَ فَإِذَا بِشَابَّيْنِ عَلَيْهِمَا الْعَبَاءُ الْقَطَوَانِيُّ ، نَادَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ : يَا حَبِيبُ ! فَأَجَابَهُ الْآخَرِ : لَبَّيْكَ أَيُّهَا الْمُحِبُّ . قَالَ : تُرَى الَّذِي تَحَابَبْنَا فِيهِ وَتَوَادَدْنَا مُعَذِّبُنَا غَدًا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا سَمِعَتْهُ الْآذَانُ وَلَمْ تَرَهُ الْأَعْيُنُ يَقُولُ : لا لَيْسَ بِفَاعِلٍ " .
قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ نَاصِرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ " رَأَيْتُ عَلَى جِبَالِ عَرَفَةَ رَجُلا قَدْ بَلَغَ بِهِ الْوَلَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : سُبْحَانَ مَنْ لَوْ سَجَدْنَا بِالْعُيُونِ لَهُ عَلَى شَبَا الشَّوْكِ وَالْمَحْمِيِّ مِنَ الْإِبَرِ لَمْ نَبْلُغِ الْعُشُرَ مِنْ مِعْشَارِ نِعَمِهِ وَلا الْعُشَيْرَ وَلا عُشُرًا مِنَ الْعُشُرِ هُوَ الرَّفِيعُ فَلا الْأَبْصَارُ تُدْرِكُهُ سُبْحَانَهُ مِنْ مَلِيكٍ نَافِذِ الْقَدَرِ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ أُنْسِي إِنْ خَلَوْتُ بِهِ فِي جَوْفِ لَيْلِي وَفِي الظَّلْمَاءِ وَالسَّحَرِ أَنْتَ الْحَبِيبُ وَأَنْتَ الْحِبُّ يَا أَمَلِي مَنْ لِي سِوَاكَ وَمَنْ أَرْجُوهُ يَا ذُخْرِي ثُمَّ أَنْشَدَ أَيْضًا : كَمْ قَدْ زَلَلْتُ فَلَمْ أَذْكُرْكَ فِي زَلَلِي وَأَنْتَ يَا سَيِّدِي فَي الْغَيْبِ تَذْكُرُنِي لَأَبْكِيَنَّ بِدَمْعِ الْعَيْنِ مِنْ أَسَفٍ لَأَبْكِيَنَّ بُكَاءَ الْوَالِهِ الْحَزِنِ قَالَ : ثُمَّ غَاصَ فِي خِلالَ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهْ ، فَسَأَلْتُ عنَهُ ، فَقِيلَ لِي : هَذَا أبَو عُبَيْدَةَ ، مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي صَادِقٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَطَاءٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : قَالَ الْمَأْمُونُ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ، قَالَ : قَالَ لِي أَبُو عَبَّادٍ الرَّمَلِيُّ : " حَضَرْتُ عَرَفَاتٍ فَوقَفْتُ أَدْعُو فَإِذَا أَنَا بِفَتًى قَدَ أَقْبَلَ نَحْوِي ، فَقَالَ : أَقْوَامٌ يَصِلُونَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعَ يَكُونُ فَيهِمْ مِنَ الْفَضْلِ مَا يَسْأَلُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ الْحَوَائِجَ ، أَلا جَعَلُوا حَوَائِجَهُمْ فِي حَيَاةِ قُلُوبِهِمْ ؟ ثُمَّ قَالَ لِي : أَنْتَ أَبُو عَبَّادٍ الَّذِي تَرَكْتَ الْشهَوَاتِ مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً ، فَعَنْهُ تُرَاكَ أَفَدْتَ فَائِدَةً ؟ فَبَكَيْتُ ، وَقُلْتُ : مَا أَرَى ، فَقَالَ : هَيْهَاتَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَخَائِرَهُ لِمَنِ الدُّنَيَا وَالْآخِرَةُ فِي قَلْبِهِ " .
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ السَّرَّاجِ ، أَنْبَأَنَا الْأَرْجِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّسْغَنِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْعَدَوِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ الْحِبَّنِيُّ ، قَالَ : " كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبُسْرِيُّ بِعَرَفَةَ وِإِلَى جَنْبِهِ ابْنُهُ ، فَقَالَ لَهُ : يُهَنِّئُكَ الْفَارِسُ ، قَالَ : يَا أَبَتِ وَأَيُّ فَارِسٍ ؟ قَالَ : وُلِدَ لَكَ السَّاعَةَ غُلامٌ . قَالَ : فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى بُسْرٍ ، وَجَدْتُ زَوْجَتِي قَدْ وَلَدَتْ غُلامًا يَوْمَ عَرَفَةَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْحِيرِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْرُوقٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنْبَأَنَا وَادِعُ بْنُ مُرْجَا ، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ ، قَالَ : وَقَفَ مُطَرِّفٌ ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِعَرَفَةَ ، فَقَالَ مُطَرِّفٌ " اللَّهُمَّ لا تَرُدَّهُمُ الْيَوْمَ مِنْ أَجْلِي " ، وَقَالَ بَكْرٌ : " مَا أَشْرَفَهُ مِنْ مَوْقِفٍ وَأَرْجَاهُ لِأَهْلِهِ ، لَوْلا أَنِّي فِيهِمْ " . وَرُوِيَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، أَنَّهُ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَالنَّاسُ يَدْعُونَ ، وَهُوَ يَبْكِي بُكَاءَ الثَّكْلَى الْمُحْتَرِقَةِ ، فَلَمَّا كَادَتِ الشَّمْسُ تَسْقُطُ ، قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَ : " وَاسَوْأَتَاهُ مِنْكَ وَإِنْ عَفَوْتَ " .
Statistiques du graphe
Sortant
3
Entrant
100
Total
103
Traductions
🇸🇦 Arabic
مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن لابن الجوزي