Bayaanet
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
🇫🇷
FR
Se connecter
← Entités
أخبار وحكايات للغساني
BE908627
Livre
Déclarations
3 sortant
→
nature de l\'élément
→
Livre
BS3658904
=
licence
→
public-domain
BS3658905
=
source
→
Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)
BS3658906
Référencé par
100 entrant
Partie de
100
▸
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ ، قَالَ : أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ : " الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ : عَلَى الصَّبْرِ ، وَالْيَقِينِ ، وَالْعَدْلِ ، وَالْجِهَادِ . وَالصَّبْرُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى الشَّوْقِ ، والشَّفَقِ ، وَالزَّهَادَةِ ، والتَّرَقُّبِ ، فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ ، وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْحُرُمَاتِ ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ ، وَمَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ . وَالْيَقِينُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ ، وَتَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ ، وَمَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ ؛ وَسُنَّةِ الْأَوَّلِينَ ، فَمَنْ تَبَصَّرَ الْفِطْنَةَ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ ، وَمَنْ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ ، وَمَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ كَأَنَّمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِينَ . وَالْعَدْلُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى غَامِضِ الْفَهْمِ ، وَزَهْرَةِ الْعِلْمِ ، وَرَوْضَةِ الْحِلْمِ ، وَشَرَائِعِ الْحِكَمِ ، فَمَنْ فَهِمَ فَسَّرَ جَمِيلَ الْعِلْمِ ، وَمَنْ عَلِمَ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحِكَمِ ، وَمَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطْ أَمْرَهُ ، وَعَاشَ فِي النَّاسِ حَمِيدًا . وَالْجِهَادُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى الَأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ ، وَشَنَآنِ الْفَاسِقِينَ ، فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ ، وَمَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ قَصَفَ ظَهْرَ الْفَاسِقِ ، وَمَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى مَا عَلَيْهِ ، وَمَنْ شَنِئَ الْفَاسِقِينَ وَغَضِبَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَضِبَ اللَّهُ لَهُ " , فَقَامَ الرَّجُلُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ .
قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " كَفَى بِي لِعَبْدِي غِنًى ، إِذَا أَطَاعَنِي أَعْطَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَسأَلَنِي ، وَاسْتَجَبْتُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَنِي ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُهُ مِنْهُ " .
قَالَ : حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ الْمَوْصِلِيِّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : " مَا يَأَتِي عَلَيَّ يَوُمٌ لَا أُرْمَى فِيهِ بِعَظِيمَةٍ إِلَّا عَدَدْتُهَا عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ نِعْمَةً " .
قَالَ : حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " مَا مِنْ عَبْدٍ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ نِعْمَةٌ إِلَّا وَلَهَا حَاسِدٌ ، وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ أَقْوَمُ مِنْ قِدْحٍ لَوَجَدَ لَهُ غَامِزًا ، وَمَا ضَرَّتْ حِكْمَةٌ قَطُّ لَيْسَ لَهَا خَوَاطِبُ " .
قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَرْفَعُ الْمُؤْمِنَ فِي دَرَجِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِدُعَاءِ وَلَدِهِ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَطَّ لِلذُّنُوبِ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : بَلَغَنَا عَنْ بَعْضِ أَهلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، قَالَ : " بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ : لَا يَنَالُ أَحَدُكُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاءِ حَتَّى يَكُونَ كَالصَّنَمِ الَّذِي لَا يَفْرَحُ إِذَا حُمِدَ وَلَا يَحْزَنُ إِذَا ذُمَّ " .
وَبِهِ ، قَالَ : وَبِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، قَالَ : " يَا ابْنَ آدَمَ إِنْ كَانَ الْقَلِيلُ الَّذِي يَكْفِيكَ لَا يُغْنِيكَ ، فَكَذَلِكَ الْكَثِيرُ الَّذِي يُغْنِيكَ لَا يَكْفِيكَ " .
وَبِهِ وَبِهِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ : " أَنَّ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ دِمَشْقَ ، يُقَالُ لَهُ : هَدَّادُ بْنُ هَدِّادٍ ، صَنَعَ طَعَامًا وَدَعَا إِلَيْهِ النَّاسَ ، وَكَانَ فِيمَنْ دَعَا عِيسَى الْمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحَوَارِيِّيهِ ، فَقَالَ الْمَسِيحُ لِحَوَارِيِّيهِ لَا تَذْهَبُوا ، وَخَرَجَ بِهِمْ فَأَتَى بِهِمْ شَاطِئَ بَرَدَى ، فَأَخْرَجُوا كِسَرًا لَهُمْ ، فَجَعَلُوا يَبِلُّونَهَا فِي الْمَاءِ وَيَأْكُلُونَ ، فَقَالَ الْمَسِيحُ : يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ عَجَبًا لِلْمُلُوكِ وَمَا أُوتُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا ! وَمَا يُصْنَعُ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ! يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَطَحَ لَكُمُ الدُّنْيَا عَلَى وَجْهِهَا ، وَأَجْلَسَكُمْ عَلَى ظَهْرِهَا ، فَلَيْسَ يُشَارِكُكُمْ فِيهَا إِلَّا الشَّيَاطِينُ وَالْمُلُوكُ ، فَأَمَّا الشَّيَاطِينُ فَاسْتَعِينُوا عَلَيْهِمْ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ، وَأَمَّا الْمُلُوكُ فَدَعُوهُمْ وَالدُّنْيَا ، يَدَعُوكُمْ وَالْآخِرَةَ " .
وَبِهِ قَالَ : وَبِهِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ " أَرْبَعَةٌ لَا أَقْدِرُ عَلَى مُكَافَأَتِهِمْ وَلَوِ انْخَلَعْتُ لَهُمْ عَنْ مثل جَبَلِ مَكَّةَ ، عِقْيَانُهُ حَمْرَاءُ ، رَجُلٌ غَدَا عَلَيَّ أَوْ رَاحَ مُسَلِّمًا يَوْمًا وَاحِدًا مِنْ دَهْرِهِ ، أَوْ رَجُلٌ سَقَانِي شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ عَلَى ظَمَأٍ ، أَوْ رَجُلٌ فَسَحَ لِي فِي مَجْلِسٍ عَلَى تَضَايُقٍ مِنْ أَهْلِهِ ، أَوْ رَجُلٌ نزلت بِهِ نَازِلَةٌ مِنْ أَمْرِهِ فَبَاتَ يُجِيلُ الرَّأْيَ بِمَنْ يُنْزِلُهَا ، فَاعْتَمَدَنِي مِنْ بَيْنِ عِبَادِ اللَّهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ دُونِي . فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةٌ لَا أَقْدِرُ لَهُمْ عَلَى مُكَافَأَةٍ إِلَّا أَنْ يُكَافِئَهُمُ اللَّهُ عَنِّي " .
قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ : " كُنْتُ مُرَائِيًا فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَآخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهُ ، وَكُنْتُ ظَاهِرَ الْعِبَادَةِ وَالِاجْتِهَادِ ، فَكُنْتُ لَا أَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا قَالَ : مُرَائٍ . فَأَقَمْتُ بِذَلِكَ سَنَتَيْنِ فَلَمْ أُدْرِكْ بِذَلِكَ شَيْئًا مِمَّا أُحِبُّ ، فَقُمْتُ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَرَكَعْتُ رَكْعَاتٍ ، ثُمَّ قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَرَكْتُ مَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ الرِّيَاءِ . ثُمَّ أَدْلَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَمَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : هَذَا فُلَانٌ الْمُرَائِي ؟ فَقَالَ الْآخَرُ : لَقَدْ تَرَكَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ الْوَفَاةُ جَمَعَ أَهْلَهُ ، فَقَالَ : " أَلَسْتُمْ أَهْلِي الَّذِينَ كَانَ كَدِّي وَمَتْعَبَتِيِ لَكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، بِنَا فَدَاكَ اللَّهُ . قَالَ : فَإِنَّ الْمَوْتَ قَدْ وَقَعَ فِي رِجْلِي ، فَبَكَوْا ، ثُمَّ رَنُّوا ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ فَسَكَتُوا ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَأَنْزَلُوهُ عَنْ فِرَاشِهِ ، وَجَعَلُوا يُنْزِلُونَهُ وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّكُمْ لَتُقَلِّبُونَ رَجُلًا قَلِيبًا إِنْ خَلُصَتْ قَدَمَاهُ غَدًا مِنَ النَّارِ ، ثُمَّ أَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ ، اللَّهُمَّ إِنَّ رَحْمَتَكَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، فَلْتَسَعْنِي ، اللَّهُمَّ إِنَّ رَحْمَتَكَ . لَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى مَاتَ " .
قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : " كَانَ إِبْرَاهِيمُ أَوَّلَ مَنِ اخْتَتَنَ ، وَأَوَّلَ مَنْ رَأَى الشَّيْبَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ، قَالَ : رَبِّ مَا هَذَا ؟ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : هَذَا الْوَقَارُ قَالَ : رَبِّ زِدْنِي وَقَارًا " .
" وَبَلَغَنَا أَنَّ " وَبَلَغَنَا أَنَّ سَبَبَ شَيْبِ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّ إِسْحَاقَ كَانَ يَمْشِي مَعَهُ فَلَا يُعْرَفُ أَيُّهُمَا أَكْبَرُ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمَا ، وَكَانَ رُبَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ إِسْحَاقُ بِالتَّحِيَّةِ وَالسَّلَامِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِالشَّيْبِ " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " كَانَ النَّاسُ أَهْلَ مُبَاشَرَةٍ لِلْأَعْمَالِ بِأَنْفُسِهِمْ ، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَائِحَتَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَأَمَرَهُمْ بِالْغُسْلِ لِذَلِكَ " .
قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : " لَمَّا نزل عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ بِالْمُسَوِّدَةِ وَحَصَرُوا دِمَشْقَ اسْتَغَاثَ النَّاسُ بِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، فَسَأَلَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ لِيَأْخُذَ لَهُمْ أَمَانًا ، فَخَرَجَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ فَلَمَّا سَأَلَهُ الْأَمَانَ لِأَهْلِ دِمَشْقَ ، أَجَابَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى ذَلِكَ ، فَاضْطَرَبَ بِذَلِكَ الصَّوْتُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، قَالَ النَّاسُ : الْأَمَانُ ، فَخَرَجَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمَدِينَةِ نَاسٌ كَثِيرٌ ، وَأَصْعَدُوا إِلَيْهِمْ مِنَ الْمُسَوِّدَةِ خَلْقًا كَثِيرًا . فَقَالَ لَهُ يَحْيَى : اكْتُبْ لَنَا كِتَابًا بِالْأَمَانِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لَنَا . فَدَعَا بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِبَصَرِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا الْحَائِطُ قَدْ غَشِيَهُ الْمُسَوِّدَةُ ، فَقَالَ لِيَحْيَى : نَحِّ هَذَا الْقِرْطَاسَ عَنِّي ، فَإِنِّي دَخَلْتُهَا قَسْرًا . فَقَالَ لَهُ يَحْيَى : لَا وَاللَّهِ وَلَكِنَّكَ دَخَلْتَهَا غَدْرًا ، لِأَنَّكَ جَعَلْتَ لَنَا أَمَانًا ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ مَنْ خَرَجَ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ مَنْ دَخَلَ ، فَإِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ فَارْدُدْ رِجَالَكَ عَنْهَا وَارْدُدْنَا إِلَى مَدِينَتِنَا . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ : إِنَّهُ وَاللَّهِ لَوْلَا مَا أَعْرِفُ مِنْ مَوَدَّتِكَ إِيَّانَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا اسْتَقْبَلْتَنِي بِهَذَا . فَقَالَ لَهُ يَحْيَى : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْحَقِّ وَالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ ، الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْعَمَلُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَزِدْ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْكَ إِلَّا عِظَمًا وَوُجُوبًا ، وَلَمْ تَزِدِ النَّاسَ إِلَّا إِنْكَارًا لِلْمُنْكَرِ وَمَعْرِفَةً لِكُلِّ مَا وَافَقَ الْحَقَّ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : تَنَحَّ عَنِّي . ثُمَّ نَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ اذْهَبْ بِهِ إِلَى حُجْرَتِي ، تَخَوُّفًا عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَبْيَضُ وَعِمَامَةٌ بَيْضَاءُ ، وَقَدْ سَوَّدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، فَلَيْسَ يُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ مِنَ الْبَيَاضِ غَيْرَهُ . ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ : اذْهَبْ يَا غُلَامُ بِهَذَا الْعَلَمِ فَارْكُزْهُ فِي دَارِهِ ، وَنَادِ : مَنْ دَخَلَ دَارَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فَهُوَ آمِنٌ . فَلَمْ يُقْتَلْ فِيهَا أَحَدٌ ، وَلَا فِي الدُّورِ الَّتِي احْتَرَمَتْ بِهَا وَانْحَشَرُوا إِلَيْهَا ، فَسَلِمُوا " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : " كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ، فَرَاعَهُ ذَلِكَ ، وَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ خَلَعَهُ ، فَقِيلَ لَهُ : هَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَنَظَرَ فِي كُتُبِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ كَانَ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : " خَاصَمَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ ، فَقَالَ لَهُمْ إِسْحَاقُ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ كَانَ أَخَذَ نَاسًا يَرَوْنَ هَذَا الرَّأْيَ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ " , فَقَالُوا : كَيْفَ تَقُولُ هَذَا ، وَاللَّهِ مَا كَانَ هَذَا فِي زَمَانِ عُمَرَ ! . فَقَالَ إِسْحَاقُ : فَأَنَا بِكُلِّ دِينٍ أُحْدِثَ بَعْدَ عُمَرَ كَافِرٌ " .
قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : قَالَ إِبْلِيسُ لِنُوحٍ : " يَا نُوحُ ، إِنَّكَ قَدْ دَعَوْتَ اللَّهَ عَلَى قَوْمٍ فَأَرَحْتَنِي مِنْهُمْ وَفَرَّغْتَنِي لِغَيْرِهِمْ ، وَلَكَ بِذَلِكَ عِنْدِي يَدٌ ، فَأَنَا أُعَلِّمُكَ خَمْسَ كَلِمَاتٍ ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنْ قُلْ لَهُ يُعَلِّمُكَ اثْنَتَيْنِ وَيَكُفُّ عَنْكَ ثَلَاثًا . فَقَالَ لَهُ نُوحٌ : عَلِّمْنِي اثْنَتَيْنِ وَاكْفُفْ عَنْ ثَلَاثٍ . قَالَ لَهُ إِبْلِيسُ : مَا هَذَا مِنْ قِبَلِكَ ، إِيَّاكَ وَالْحَسَدَ ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ مَكَانِي كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَدَعَانِي الْحَسَدُ لِآدَمَ إِلَى أَنْ صِرْتُ شَيْطَانًا رَجِيمًا مَلْعُونًا ، وَإِيَّاكَ وَالطَّمَعَ ، فَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَى آدَمَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ فَدَعَاهُ الطَّمَعُ فِي شَجَرَةٍ إِلَى أَنْ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ " .
قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : " وَقَعَتْ لِرَجُلٍ مِائَةُ دِينَارٍ فَعَرَّفَهَا ، فَقَالَ : مَنْ وَجَدَهَا فَلَهُ عِشْرُونَ دَيْنَارًا . فَأَقْبَلَ الَّذِي وَجَدَها ، فَقَالَ : هَذَا مَالُكَ ، فَأَعْطِنِي مالِي . فَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ : كَانَ مَالِي عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ . فَاخْتَصَمَا إِلَى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ . فَقَالَ فَضَالَةُ لِصَاحِبِ الْمَالِ : أَلَيْسَ كَانَ مَالُكَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ كَمَا تَذْكُرُ ؟ قَالَ : بَلَى . فَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي وَجَدَ الْمَالَ : أَلَيْسَ الَّذِي وَجَدْتَ مِائَةً ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : فَاحْبِسْ هَذَا الْمَالَ وَلَا تَدْفَعْهُ إِلَيْهِ ، فَلَيْسَ بِمَالِهِ ، حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ " .
قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَرَى عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْثِرَ الْحَقَّ حَيْثُ يَضُرُّهُ عَلَى الْبَاطِلِ حَيْثُ يَنْفَعُهُ ، وَحَتَّى يَتَّقِيَ مِنَ الْكَذِبِ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ غَيْرُهُ ، وَحَتَّى لَا تَعْدُوَ مَقَالَتُهُ مُنْتَهَى عِلْمِهِ " .
قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : " جَلَسَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي بَيْتٍ أَخْضَرَ ، عَلَى وِطَاءٍ أَخْضَرَ ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ فِي الْمِرْآةِ فَأَعْجَبَهُ شَبَابُهُ وَجَمَالُهُ ، فَقَالَ : كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صِدِّيقًا ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَارُوقًا ، وَكَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيِيًّا ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَلِيمًا ، وَكَانَ يَزِيدُ صَبُورًا ، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ سَائِسًا ، وَكَانَ الْوَلِيدُ جَبَّارًا ، وَأَنَا الْمَلِكُ الشَّابُّ . فَمَا دَارَ عَلَيْهِ الشَّهْرُ حَتَّى هَلَكَ " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِرَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ : يَا أَبَا زُرْعَةَ ، قَدْ غَلَبَنِي الْوَلِيدُ بِاللَّحْنِ ، وَسَأُظْهِرُ الْعَشِيَّةَ كَآبَةً ، فَسَلْنِي عَنْهَا ، وَدَعْنِي وَالْوَلِيدَ . " فَلَمَّا أُذِّنَ بِالْعِشَاءِ أَظْهَرَ كَآبَةً وَعِنْدَهُ الْوَلِيدُ ، وَسُلَيْمَانُ ، وَرَوْحٌ ، فَقَالَ لَهُ رَوْحٌ : مَا هَذِهِ الْكَآبَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَسُوءُكَ اللَّهُ ، وَلَا يُرِيكَ مَكْرُوهًا ؟ . قَالَ : ذَكَرْتُ مَا فِي عُنُقِي مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَإِلَى مَنْ أُصَيِّرُ أَمْرَهَا بَعْدِي . فَقَالَ لَهُ رَوْحٌ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْوَلِيدِ سَيِّدِ شَبَابِ الْعَرَبِ ؟ قَالَ : يَا أَبَا زُرْعَةَ ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يَلِيَ الْعَرَبَ إِلَّا مَنْ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِهَا . فَقَامَ الْوَلِيدُ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ، وَجَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابَ النَّحْوِ ، فَأَقَامَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَعَهُمْ ، وَخَرَجَ يَوْمَ خَرَجَ وَهُوَ أَجْهَلُ بِالنَّحْوِ مِنْهُ يَوْمَ دَخَلَ . فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : قَدِ اجْتَهَدَ وَأَعْذَرَ " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَ عَبْدَ الْمَلِكِ الْوَفَاةُ ، دَعَا الْوَلِيدَ ، فَقَالَ لَهُ : " يَا بُنَيَّ شَمِّرْ وَائْتَزِرْ ، وَالْبَسْ جِلْدَ نَمِرٍ ، وَلَا تَعْصِرْ عَيْنَيْكَ فِعْلَ الْأَمَةِ ، وَادْعُ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَمَنْ قَالَ كَذَا فَقُلْ بِالسَّيْفِ كَذَا ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى ضَرْبِ الْعُنُقِ " .
قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : مَرَّ زِيَادُ ابْنُ سُمَيَّةَ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَهُوَ وَالٍ عَلَى الْبَصْرَةِ بِأَبِي الْعُرْيَانِ الْمَخْزُومِيِّ ، وَهُوَ فِي مَجْلِسِ جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مَكْفُوفُ الْبَصَرِ . قَالَ أَبُو الْعُرْيَانِ " مَا هَذِهِ الْجَلَبَةُ ؟ قَالُوا : زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا تَرَكَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَّا يَزِيدَ وَمُعَاوِيَةَ وَعُتْبَةَ وَعَنْبَسَةَ وَحَنْظَلَةَ وَمُحَمَّدًا ، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ زِيَادٌ ؟ فَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ كَلَامُهُ ، فَكَتَبَ إِلَى زِيَادٍ : أَنْ سُدَّ عَنَّا وَعَنْكَ فَا هَذَا الْكَلْبِ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ زِيَادٌ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ ، فَقَالَ أَبُو الْعُرْيَانِ : وَصَلَ اللَّهُ ابْنَ أَخِي ، وَأَحْسَنَ جَزَاءَهُ . قَالَ : ثُمَّ مَرَّ بِهِ زِيَادٌ مِنَ الْغَدِ ، فَسَلَّمَ ، فَبَكَى أَبُو الْعُرْيَانِ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : عَرَفْتُ جِرْمَ صَوْتِ أَبِي سُفْيَانَ فِي صَوْتِ زِيَادٍ . فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : مَا لَبَّثَتْكَ الدَّنَانِيرُ الَّتِي رُشِيتَ أَنْ لَوَّنَتْكَ أَبَا الْعُرْيَانِ أَلْوَانَا أَمْسَى وَلَيْسَ زِيَادٌ فِي أَرُومَتِهِ ذِكْرًا وَأَصْبَحَ مَا يُمْرِيهِ عِرْفَانَا لِلَّهِ دَرُّ زِيَادٍ لَوْ تَعَجَّلَهَا كَانَتْ لَهُ دُونَ مَا يَخْشَاهُ قُرْبَانَا فَلَمَّا قُرِئَ كِتَابُ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَبِي الْعُرْيَانِ ، قَالَ : اكْتَبْ يَا غُلَامُ : أَحْدِثْ لَنَا صِلَةً تَغْنَى النُّفُوسُ بِهَا قَدْ كِدْتَ يَا ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ تَنْسَانَا أَمَّا زِيَادٌ فَلَا أَمْرِيهِ نِسْبَتَهُ وَلَا أُرِيدُ بِمَا حَاوَلْتُ بُهْتَانَا مَنْ يُسْدِ خَيْرًا يُصِبْهُ حَيْثُ يَفْعَلُهُ أَوْ يُسْدِ شَرًّا يُصِبْهُ حَيْثُ مَا كَانَا " . .
قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ التَّمِيمِيِّ ، قَالَ : " دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي الْخَضْراءِ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَانُونُ فِضَّةٍ ، يُوقَدُ فِيهِ بَالْعُودِ الْأَلَنْجُوجِ ، فَقُلْتُ : زَادَكَ اللَّهُ فِي النِّعْمَةِ عِنْدِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : أَعْجَبَكَ مَا تَرَى يَا أَبَا الْجَلْدِ ؟ قُلْتُ : إِي وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَتَمَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ بِرِضْوَانِهِ وَالْجَنَّةِ . قَالَ : فَلَا يُعْجِبْكَ ، هَذَا ابْنُ هِنْدٍ مَلَكَ النَّاسَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، عِشْرِينَ سَنَةً أَمِيرًا ، وَعِشْرِينَ سَنَةً خَلِيفَةً ، وَهَا هُوَ ذَاكَ ، عَلَى قَبْرِهِ يَنْبُوتَتَانِ " .
وَبِهِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ ، فَجَلَسَ إِلَيْهَا مَرَّةً مِنَ الْمِرَارِ ، فَقَالَتْ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ شَرِبْتَ الطِّلَا بَعْدَ الْعِبَادَةِ وَالنُّسُكِ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ ، وَالدِّمَاءُ قَدْ شَرِبْتُهَا . ثُمَّ أَتَاهُ غُلَامٌ لَهُ كَانَ قَدْ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا حَبَسَكَ ؟ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ . أُمُّ الدَّرْدَاءِ لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنِّي وَبِهِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ ، فَجَلَسَ إِلَيْهَا مَرَّةً مِنَ الْمِرَارِ ، فَقَالَتْ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ شَرِبْتَ الطِّلَا بَعْدَ الْعِبَادَةِ وَالنُّسُكِ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ ، وَالدِّمَاءُ قَدْ شَرِبْتُهَا . ثُمَّ أَتَاهُ غُلَامٌ لَهُ كَانَ قَدْ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا حَبَسَكَ ؟ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ . أُمُّ الدَّرْدَاءِ لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَعَّانٌ " .
وَبِهِ ، قَالَ : وَبِهِ ، قَالَ : " لَمَّا اسْتُخْلِفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ طَلَبَ مِنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، شِرَى الْخَضْرَاءِ ، وَهِيَ دَارُ الْإِمَارَةِ بِدِمَشْقَ ، فَابْتَاعَهَا مِنْهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَأَرْبَعِ ضِيَاعٍ بِأَرْبَعَةِ أَجْنَادِ الشَّامِ اخْتَارَهُنَّ ، فَاخْتَارَ مِنْ فِلِسْطِينَ عِمْوَاسَ ، وَمِنَ الْأُرْدُنِّ قَصْرَ خَالِدٍ ، وَمِنْ دِمَشْقَ أَنْدَرْكِيسَانَ ، وَمِنْ حِمْصَ دَيْرَ زَكَّى " .
وَبِهِ ، قَالَ : وَبِهِ ، قَالَ : " لَمَّا بَنَى مُعَاوِيَةُ الْخَضْرَاءَ بِدِمَشْقَ ، وَهِيَ دَارُ الْإِمَارَةِ ، بَنَاهَا بِالطُّوبِ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا ، قَدِمَ عَلَيْهِ رَسُولُ مَلِكِ الرُّومِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : كَيْفَ تَرَى هَذَا الْبُنْيَانَ ؟ قَالَ : أَمَّا أَعْلَاهُ فَلِلْعَصَافِيرِ ، وَأَمَّا أَسْفَلُهُ فَلِلْفَأْرِ . قَالَ : فَنَقَضَها مُعَاوِيَةُ ، وَبَنَاهِا بِالْحِجَارَةِ " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : " رَأَيْتُ أَوْ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى عُصْفُورًا أَعْمَى فِي بَعْضِ الْحِجَازِ ، فِي حَافِرِ حِمَارٍ مُجَوَّفٍ ، فَتَعَجَّبْتُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَعِيشُ ، إِذْ سَمِعَ صَوْتَ زُنْبُورَةٍ ، فَلَمَّا أَحَسَّهَا الْعُصْفُورُ تَحَرَّكَ ، فَجَاءَتْ حَتَّى طَرَحَتْ فِي فِيهِ شَيْئًا ، ثُمَّ مَضَتْ " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : " اللَّهُمَّ ، إِنَّ رِجَالًا أَطَاعُوكَ بِمَا أَمَرْتَهُمْ ، وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَيْتَهُمْ ، اللَّهُمَّ وَإِنَّ بِتَوْفِيقِكَ إِيَّاهُمْ قَبْلَ طَاعَتِهِمْ إِيَّاكَ فَوَفِّقْنِي " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : دَخَلَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْقَيْسِيُّ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعْدَ وَفَاةِ الْحَجَّاجِ ، وَكَانَ يَزِيدُ دَمِيمًا قَصِيرًا ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : مَا جَاءَ بِكَ ؟ مَنِ اسْتَكْتَبَكَ ؟ وَمَنْ قَلَّدَكَ ؟ قَبَّحَكَ اللَّهُ ! فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، " نَظَرْتَ إِلَيَّ وَقَدْ أَدْبَرَ أَمْرِي فَصَغُرَ فِي عَيْنِكَ مَا عَظُمَ فِي عَيْنِ غَيْرِكَ . فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : أَتَرَى صَاحِبَكَ يَهْوِي بَعْدُ فِي النَّارِ ، أَمْ قَدِ اسْتَقَرَّ ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : إِنَّهُ يُحْشَرُ غَدًا بَيْنَ أَبِيكَ وَأَخِيكَ ، فَضَعْهُمَا حَيْثُ شِئْتَ . قَالَ : ثُمَّ كَشَفَهُ سُلَيْمَانُ فَلَمْ يَجِدْ عَلَيْهِ خِيَانَةً ، دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، فَهَمَّ بِاسْتِكْتَابِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أُنْشِدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُحْيِيَ ذِكْرَ الْحَجَّاجِ بِاسْتِكْتَابِكَ كَاتِبَهُ . فَقَالَ : يَا أَبَا حَفْصٍ ، إِنِّي كَشَفْتُهُ فَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ خِيَانَةً . فَقَالَ عُمَرُ : أَنَا أُوجِدُكَ مَنْ هُوَ أَعَفُّ عَنِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ مِنْهُ . فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : وَمَنْ هَذَا ؟ قَالَ : إِبْلِيسُ ، مَا مَسَّ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا بِيَدِهِ ، وَقَدْ أَهْلَكَ هَذَا الْخَلْقَ . فَتَرَكَهُ سُلَيْمَانُ " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : " أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي هِشَامِ بْنِ يَحْيَى ، فَقَالَ : اكْتُبْ إِلَى مَالِكِ بْنِ دَلْهَمٍ ، إِلَى مِصْرَ ، يَسْتَعْمِلْنِي . فَكَتَبَ لَهُ الْكِتَابَ ، فَلَمَّا عَنْوَنَهُ كَتَبَ : مِنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى إِلَى مَالِكِ بْنِ دَلْهَمٍ . فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : مَا آخُذُ الْكِتَابَ حَتَّى تَبْدَأَ بِمَالِكٍ فِي الْعُنْوَانِ . فَقَالَ : وَيْحَكَ ، هَذِهِ سَبِيلِي وَسَبِيلُ مَنْ أَكْتُبُ إِلَيْهِ ، فَأَبَى ، فَكَتَبَ لَهُ الَّذِي أَرَادَ ، فَلَمَّا وَرَدَ عَلَى مَالِكٍ إِلَى مِصْرَ ، قَالَ : مَا هَذَا كِتَابُهُ ! إِنَّهُ عَوَّدَنِي أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ . فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : قَدْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، فَأَنَا سَأَلْتُهُ هَذَا . قَالَ : لَسْتُ أَقْبَلُهُ حَتَّى تَرْجِعَ فَيَكْتُبَ بِخَطِّهِ . فَرَجَعَ إِلَى أَبِي مِنْ مِصْرَ ، فَكَتَبَهُ وَابْتَدَأَ بِنَفْسِهِ . فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى مَالِكٍ ، قَالَ : الْآنَ صَحَّ كِتَابُكَ ، فَوَلَّاهُ مَا أَرَادَ " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ الْحَوْشَبِيُّ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ تِسْعٍ ، فَكَانَ يَبْعَثُنِي فِي حَاجَةٍ ، فَأَذْهَبُ فَأَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ ، ثُمَّ آتِيهِ ، فَلَا يُكْرِهُنِي وَلَا يَنْتَهِرُنِي ، وَيَقُولُ لِي : " يَا بُنَيَّ ، أَسْبِغْ وُضُوءَكَ يُزَدْ فِي عُمْرِكَ ، صِلْ قَرَابَتَكَ يَكْثُرْ خَيْرُكَ " .
وَمَا مَسَسْتُ شَيْئًا قَطُّ خَزًّا وَلَا غَيْرَهُ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى مَكْحُولٍ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ مَكْحُولٌ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نِعْمَةٌ ظَهَرَتْ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْفَيْضِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنُ صَاعِدٍ الْفَقِيهُ الصُّورِيُّ ، بِصُورَ ، مِنْ شِعْرِهِ لِنَفْسِهِ : " مَجَالُ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ بِرَوْضَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مِنْ دُونِهَا حُجُبُ الرَّبِّ مُعَسْكَرُهَا فِيهَا وَمَجْنَى ثِمَارِهَا تَنَسَّمُ رُوْحَ الْأُنْسِ بِاللَّهِ مِنْ قُرْبِ تَكَنَّفَهَا مِنْ عَالَمِ السِّرِّ حُبُّهُ فَلَوْلَا مَدَى الْآجَالِ ذَابَتْ مِنَ الْحُبِّ وأَنْشَقَهَا سُبْحَانَهُ رُوحَ قُرْبِهِ وَبَرْدَ نَسِيمٍ جَلَّ عَنْ مُنْتَهَى الْخَطْبِ وَأَرْوَى صَدَاهَا صِرْفُ كَاسَاتِ حُبِّهِ بِأَشْهَى مِنَ الْمَاذِيِّ بِالْبَارِدِ الْعَذْبِ فَيَا لَقُلُوبٍ قُرِّبَتْ فَتَقَرَّبَتْ فَحَلَّتْ مِنَ الْمَحْبُوبِ فِي أَقْرَبِ الْقُرْبِ رَضِيَهَا فَأَرْضَاهَا فَجَازَتْ مَدَى الرِّضَا وَحَلَّتْ مِنَ الْمَحْبُوبِ فِي الْمَنْزِلِ الرَّحْبِ سَرَى سِرُّهَا بَيْنَ الْحَبِيبِ وَبَيْنَهَا فَأَضْحَى مَصُونًا عَنْ ... وَالْقَلْبِ فَغَدَا عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ ، وَسَعِيدٌ الْخَيَّاطُ ، وَأَبُو هِشَامٍ الْخَزَّازُ ، وَكَانُوا زُهَّادًا عُبَّادًا ، فَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنَا أَنَّكَ قُلْتَهُ سِوَى الرَّبِّ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالُوا : قُلْتَ : مَجَالُ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ بِرَوْضَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مِنْ دُونِهَا حُجُبُ الرَّبِّ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : مِنْ فَوْقِهَا حُجُبُ الرَّبِّ . فَقَالَ لَهُمْ ، وَأَنَا أَسْمَعُهُ قَوْلَهُ لَهُمْ : وَأَيُّ فَضِيلَةٍ لَهَا إِذَا كَانَ مِنْ دُونِ الْحُجُبِ ؟ إِنَّمَا فَضِيلَتُهَا إِذَا خَرَّقَتِ الْحُجُبَ ، لِأَنَّ الْقَوْمَ أَخْلَصُوا بِالْفِكْرِ ، فَجَالَتْ فِكَرُهُمْ حَتَّى خرَّقَتِ الْحُجُبَ ، فَصَارَتْ بِالرَّوْضَةِ السَّمَاوِيَّةِ مِنْ فَوْقِ الْحُجُبِ . فَقَالُوا لَهُ : صَدَقْتَ " .
وَأَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَاعِدٍ لِنَفْسِهِ : " أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَلِيقُ بِقَائِلٍ يَقُولُ إِذَا مَا اللَّيْلُ أَنْجُمُهُ تَسْرِي أَيَا مَنْ تَرَى جِسْمِي وَلَحْمِي وَأَعْظُمِي وَمَنْ حُبُّهُ مِنِّي مَلَا الْقَلْبِ وَالصَّدْرِ وَمَنْ لُطْفُهُ مَا لَسْتُ أَبْلُغُ كُنْهَهُ وَلَا حَدُّهُ الْأَجْزَاءُ مِنْ عَدَدِ الْقَطْرِ وَمَنْ هُوَ رَبَّانِي وَغَذَّى بِلُطْفِهِ وَجَلَّلَنِي بِاللُّطْفِ وَالْمَنِّ وَالسِّتْرِ وأَنْعَشَنِي مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ وَحَيْرَةٍ وَفَهَّمَنِي مِنْ بَعْدِ أَنْ كُنْتُ لَا أَدْرِي وَأَنْطَقَنِي مِنْ بَعْدِ عِيٍّ وَلُكْنَةٍ وَزَحْزَحَ بِالْأَعْذَارِ عَنْ حُجَّتِي عُذْرِي وَعِنْدِيَ مِنْ مَكْنُونِ مَا خَصَّنِي بِهِ مَصُونٌ عَظِيمُ السِّتْرِ يَا لَكَ مِنْ سِتْرِ أَصُولُ بِهِ طَوْرًا وَأَفْخَرُ تَارَةً وَأَشْرُفُ أَحْيَانًا وَيَزْهُو بِهِ قَدْرِي وَأَخْتَالُ فِي مَشْيِي بِهِ وَلِأَنَّهُ رَضِينِي لَهُ عَبْدًا وَأَبْسُمُ عَنْ ثَغْرِي أَلَا أَيْنَ مِثْلِي وَالسَّمَوَاتُ كُلُّهَا لَدَيَّ مَعَ الْأَرَضِينَ وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ أَلَا أَيْنَ مِثْلِي وَالْمَلَائِكُ جَمَّةٌ عَبِيدٌ لِرَبِّي خَاضِعِينَ لِذِي الْكِبْرِ أُقَلِّبُ طَرْفِي فِي الْبِلَادِ فَلَا أَرَى سِوَى مُلْكِ مَوْلَايَ لَدَى السَّهْلِ وَالْوَعْرِ أُرَاعِي سَوَادَ اللَّيْلِ أُنْسًا بِسَيِّدِي وَشَوْقًا إِلَيْهِ غَيْرَ مُسْتَكْرَهِ الصَّبْرِ وَلَكِنْ سُرُورًا دَائِمًا وَتَعَرُّضًا وَقَرْعًا لِبَابِ الرَّبِّ ذِي الْعِزِّ وَالْقَدْرِ رَضِيتُ بِعِلْمِ اللَّهِ فِيمَا أُسِرُّهُ مِنَ الْحُبِّ لِلْجَبَّارِ فِي الْقَلْبِ وَالصَّدْرِ " . .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : " لَمَّا وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَوْصِلَ ، قَدِمْتُهَا ، فَوَجَدْتُهَا مِنْ أَكْثَرِ الْبِلَادِ سَرَقًا وَنَقْبًا ، فَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ أُعْلِمُهُ حَالَ الْبِلَادِ وَأَسْأَلُهُ : آخُذُ النَّاسَ بِالظِّنَّةِ ، وَأَضْرِبُهُمْ عَلَى التُّهْمَةِ ، أَمْ آخُذُهُمْ بِالْبَيِّنَةِ وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنْ آخُذَ النَّاسَّ بِالْبَيِّنَةِ وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ ، فَإِنْ لَمْ يُصْلِحْهُمُ الْحَقُّ فَلَا أَصْلَحَهُمُ اللَّهُ . قَالَ يَحْيَى : فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ، فَمَا خَرَجْتُ مِنَ الْمَوْصِلِ حَتَّى كَانَتْ مِنْ أَصْلَحِ الْبِلَادِ ، وَأَقَلِّهَا سَرَقًا وَنَقْبًا " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : دَخَلَ جَعْوَنَةُ بْنُ الْحَارِثِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " يَا جَعْوَنَةُ إِنِّي قَدْ وَمَقْتُكَ ، فَإِيِّاكَ أَنْ أَمْقُتَكَ ، أَتَدْرِي مَا يُحِبُّ أَهْلُكَ مِنْكَ ؟ قَالَ : يُحِبُّونَ صَلَاحِي ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مَا قَامَ لَهُمْ سَوَادُكَ ، وَأَكَلُوا فِي غِمَارِكَ ، وَبَرَّدُوا عَلَى ظَهْرِكَ ، فَاتَّقِ اللَّهَ ، وَلَا تُطْعِمْهُمْ إِلَّا طَيِّبًا " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : " قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِلَّيْثِ بْنِ أَبِي رُقِيَّةَ ، وَكَانَ كَاتِبَ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ الْكِنْدِيِّ ، عَامِلُ عُمَرَ عَلَى الْأُرْدُنِّ : كَيْفَ قَضَى صَاحِبُكَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي مَرَّ وَيَحْمِلُ نَارًا فِي زَرْعٍ فَوَقَعَتْ جَمْرَةٌ فَأَحْرَقَتِ الزَّرْعَ ؟ قَالَ : قَضَى عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الزَّرْعِ . قَالَ : بِئْسَمَا قَضَى صَاحِبُكَ ، النَّارُ عَجْمَاءُ ، وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ " . .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : " كُنْتُ أَنَا وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا بِبَابِ عُمَرَ ، فَسَمِعْنَا بُكَاءً فِي دَارِهِ ، فَسَأَلْنَا ، فَقَالُوا : خَيَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ امْرَأَتَهُ بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ فِي مَنْزِلِهَا عَلَى حَالِهَا ، وَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ قَدْ شُغِلَ لِمَا فِي عُنُقِهِ عَنِ النِّسَاءِ ، وَبَيْنَ أَنْ تَلْحَقَ بِمَنْزِلِ أَبِيهَا ، فَبَكَتْ فَبَكَى جَوَارِيهَا " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : " كَانَتْ لِفَاطِمَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَارِيَةٌ تُعْجِبُ عُمَرَ ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ زَيَّنَتْهَا فَاطِمَةُ ، وَطَيَّبَتْهَا ، وبَعَثَتْ بِهَا إِلَيْهِ ، وَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهَا تُعْجِبُكَ ، وَقَدْ وَهَبْتُهَا لَكَ ، فَتَنَاوَلْ مِنْهَا حَاجَتَكَ . فَلَمَّا جَاءَتْ قَال لَهَا عُمَرُ : اجْلِسِي يَا جَارِيَةُ ، فَوَاللَّهِ مَا شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْكِ أَنْ أَنَالَهُ ، فَأَخْبِرِينِي بِقِصَّتِكِ ، وَمَا كَانَ سَبَبُكِ . قَالَتْ : كُنْتُ مِنَ الْبَرْبَرِ ، جَنَى أَبِي جِنَايَةً ، فَهَرَبَ مِنْ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ عَامِلِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى إِفْرِيقِيَّةَ ، فَأَخَذَنِي مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ ، فَبَعَثَ بِي إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَوَهَبَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ لِفَاطِمَةَ ، فَبَعَثَتْ بِي فَاطِمَةُ إِلَيْكَ . فَقَالَ عُمَرُ : كِدْنَا وَاللَّهِ نُفْتَضَحُ . فَجَهَّزَهَا ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَهْلِهَا " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : " سَمَرْنَا لَيْلَةً مَعْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَتَنَاوَلَ قُلَنْسِيَةً عَنْ رَأْسِهِ بَيْضَاءَ مُضَرِّبَةً ، فَقَالَ : كَمْ تَرَوْنَهَا تُسَاوِي ؟ قُلْنَا : دِرْهَمٌ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَظُنُّهَا مِنْ حَلَالٍ " .
حَدَّثَنَا أَبِي الْفَيْضُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : " كَانَتْ عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِنَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَكَانَتْ لَثْغَاءَ ، فَقُلْتُ لَهَا : يَا أَمَةَ الرَّحْمَنِ ، أَيُّ شَيْءٍ يَشْتَدُّ عَلَيْكِ مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا قَرَأْتِهِ ؟ فَقَالَتِ : الَّذِي طَرَحُوا يُوسُفَ فِيهِ . قَالَ : وَكَانَتْ تَجْعَلُ مَوْضِعَ الْجِيمِ زَايًا ، فَتَقُولُ : الزُّبَّ " .
وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كَانَ عَطَّافٌ الْمُعَلِّمُ يُعَلِّمُ صَبِيًّا ، يَقُولُ لَهُ " وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا سورة العاديات آية 1 . فَيَقُولُ : وَالْعَادِيَاتِ دَبْحًا ، حَتَّى إِذَا أَعْيَاهُ ضَرَبَ بِأَسْفَلِ اللَّوْحِ نَحْرَهُ ، فَقَالَ : يَا مُعَلِّمُ ، ضَبَحْتَنِي ، ضَبَحْتَنِي . قَالَ : فَأَيْنَ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ يَا كَذَا وَكَذَا ؟ " .
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي أَبُو الْفَتْحِ مُظَفَّرُ بْنُ مُرَجَّى ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا يَعْقُوبَ ، أَقَنَتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَعَنَ فِي الْقُنُوتِ جَدَّكَ " . وَكَانَ الرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَهُ مِنْ وَلَدِ أَبِي مُوسَى .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : " كُنَّا نُصَلِّي وَرَاءَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ ، فِي مَسْجِدِهِ ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ سَمِعْنَا وَقْعَ الدُّمُوعِ على الحصير " .
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ ، قَالَ : " سَأَلْتُ ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، فَقَلْتُ : أَيْشٍ يَعْمَلُ أَبُوكَ بِاللَّيْلِ ؟ فَقَالَ : يَنُوحُ إِلَى الصَّبَاحِ " .
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو وَهْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عِنْ ثَابِتٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ، فَقَالَ عِنْدَ ذَبْحِ الْأَوَّلِ : عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْ آلِ مُحَمَّدٍ . وَقَالَ عِنْدَ ذَبْحِ الثَّانِي : عَنْ مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي مِنْ أُمَّتِي " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَرَّادٍ ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، عَنْ رَجَاءَ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صِلَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَطَّارُ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، فَإِنَّهَا تَسُدُّ مِنَ الْجَائِعِ مَسَدَّهَا مِنَ الشَّبْعَانِ " .
حَدَّثَنَا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ وَالْقَرِّ ، وَغُلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ ، عَلَى ظَهْرِهِ قِرْبَةٌ يَسْتَقِي فِيهَا الْمَاءَ ، وَعَلَيْهِ مِدْرَعَةُ خَيْشٍ ، فَالْتَفَتُّ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، أَنْتَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ ، وَغُلَامُكَ فِي مثل هَذَا الْيَوْمِ الْبَارِدِ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ خَيْشٍ يَسْتَقِي الْمَاءَ ؟ وَأَقْبَلَ الْغُلَامُ فَقَالَ أَنَسٌ : يَا مُبَارَكُ ، دَعِ الْقِرْبَةَ ، فَفَرِّغِ الْقِرْبَةَ وَتَعَالَ ، فَفَرَّغَ الْقِرْبَةَ ، وَعَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ جُبَّةُ خَزٍّ وَمِطْرَفٌ . فَقَالَ لَهُ : يَا مُبَارَكُ ، أَلَمْ أَشْتَرِ لَكَ جُبَّةً مثل هَذِهِ ، وَمِطْرَفًا مثل هَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الَّذِي كُنْتَ تَخْدِمُهُ قَالَ : " إِنَّ هَذِهِ دَارٌ ، وَبَيْنَ أَيْدِينَا دَارٌ ، فَمَنْ قَدَّمَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ شَيْئًا إِلَى تِلْكَ الدَّارِ وَجَدَهُ فِيهَا " . فَقَدَّمْتُهُ إِلَى تِلْكَ الدَّارِ . قَالَ : فَبَكَى أَنَسٌ ، وَقَالَ : اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ ، فَبَكَى الْغُلَامُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مَوْلَايَ كُنْتُ أَعْمَلُ فِي رِضَاكَ ، وَأَنْتَ الْمَوْلَى الصَّغِيرُ ، فَالْآنَ أُجْهِدُ نَفْسِي فِي رِضَا الْمَوْلَى الْكَبِيرِ .
سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عَمَّارِ بْنِ نُصَيْرٍ ، يَقُولُ : " كَانَ فِي جُوسِيَةَ رَجُلٌ مِنْ شَرْعَبٍ ، قَبِيلَةٌ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ ، وَكَانَ لَهُ بَغْلٌ ، فَكَانَ يُدْلِجُ عَلَى بَغْلِهِ مِنْ جُوسِيَةَ ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ حِمْصَ ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ ، ثُمَّ يَرُوحُ فَيَبِيتُ فِي أَهْلِهِ . فَكَانَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ . قَالَ لَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ : ثُمَّ إِنَّ بَغْلَهُ ذَلِكَ نَفَقَ ، فَنَظَرُوا إِلَى جَنْبَيْهِ فَإِذَا لَيْسَ لَهُ أَضْلَاعٌ ، إنَّمَا صَفْحَتَا عَظْمٍ مُصْمَتٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : وَسَمِعْتُ جَدِّي مُحَمَّدَ بْنَ الْفَيَّاضِ ، وَبَكَّارَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ اللَّوَالِ جَدُّ بَنِي الْيَتِيمِ ، يَذْكُرُ أَنَّ حَدِيثَ الشَّرْعَبِيِّ كَمَا حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ " .
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ لَا أَحْفَظُهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ سورة ص آية 84 ، قَالَ : أَنَا الْحَقُّ أَقُولُ الْحَقَّ " .
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيَّ ، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ سورة الأعراف آية 146 ، قَالَ : أَمْنَعُ قُلُوبَهُمْ مِنَ التَّفَكُّرِ فِي أَمْرِي " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : " صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ ثُمَّ جَلَسْتُ أَذْكُرُ اللَّهَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، إِذْ دَخَلَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ مِنْ بَابِ السَّاعَاتِ ، فَوَقَفَ بِقَاسِمٍ الْجُوعِيِّ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ يَقُومَ ، فَقَامَ مَعَهُ ، فَمَرَّ بِي ، فَسَلَّمَ ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ ، وَأَشَارَ إِلَيَّ فَقُمْتُ أَنَا وَقَاسِمٌ نَمْشِي وَرَاءَهُ حَتَّى انْحَدَرَ مِنَ الدَّرَجِ ثُمَّ أَخَذَ فِي سُوقِ الْأَحَدِ حَتَّى أَتَى الْمُرَبَّعَةَ فَدَخَلَ فِي قَنْطَرَةِ بَنِي مُدْلِجٍ حَتَّى أَتَى النَّيْبَطُونَ ، فَأَخَذَ يَسْرَةً ، فَمَرَّ بِدَارٍ فَجَازَهَا ، ثُمَّ أَتَى دَارًا أُخْرَى ، فَدَخَلَ وَدَخَلْنَا مَعَهُ ، فَفَتَحَ بَابَ بَيْتٍ ، ثُمَّ دَخَلَ فَسَلَّمَ ، وَدَخَلَ قَاسِمٌ مَعَهُ ، وَجَلَسْتُ أَنَا عَلَى يَمْنَةِ الْبَابِ ، فَلَمْ نَرَ شَيْئًا فِي الْبَيْتِ مِنْ ظُلْمَتِهِ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا سَاعَةً تَأَمَّلْتُ فَإِذَا بِامْرَأَةٍ عَلَيْهَا جُبَّةُ صُوفٍ وَخِمَارُ صُوفٍ ، فِي يَدِهَا سُبْحَةٌ ، فَلَمَّا دَخَلَ ضَوْءُ الشَّمْسِ مِنْ كُوَّةٍ فِي الْبَيْتِ رَدَّتْ عَلَيْنَا السَّلَامَ ، فَقَالَ لَهَا أَبُو سُلَيْمَانَ : يَا أُمَّ هَارُونَ ، كَيْفَ أَصْبَحْتِ ؟ قَالَتْ : كَيْفَ أَصْبَحَ مَنْ قَلْبُهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ ، يَقُولُ بِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا ، وَأَشَارَتْ بِيَدِهَا فَقَالَ لَهَا أَبُو سُلَيْمَانَ : أُمَّ هَارُونَ ، مَا تَقُولِينَ فِي الرَّجُلِ يُحِبُّ لِقاءَ اللَّهِ ؟ فَقَالَتْ : وَيْحَكَ ، ذَاكَ رَجُلٌ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ الطَّاعَةُ ، وَأَحَبَّ الرَّاحَةَ مِنْهَا . قَالَ لَهَا : فَإِنَّهُ أَحَبَّ الْبَقَاءَ فِي الدُّنْيَا . قَالَتْ : بَخٍ بَخٍ ، ذَاكَ رَجُلٌ أَحَبَّ الطَّاعَةَ ، وَأَحَبَّ أَنْ يَبْقَى لَهَا وَتَبْقَى لَهُ . ثُمَّ سَلَّمَ وَخَرَجْنَا فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا سُلَيْمَانَ : مَنْ قَالَ : هَذِهِ أُمُّ هَارُونَ الْخُرَاسَانِيَّةُ ، أُسْتَاذَتِي " .
قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، يَقُولُ : " سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنِ التَّفْضِيلِ ، فَقَالَا : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ " .
سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ ، يَقُولُ : قَالَ أَحْمَدُ ، قُلْتُ : بِأَيِّ شَيْءٍ قُلْتُمَا ذَلِكَ ؟ قَالَا : صَحَّ عِنْدَنَا حَدِيثُ سَفِينَةَ . كَتَبْتُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَسْأَلُهُ عَنِ التَّرْبِيعِ ، فَقَالَ : " أَذْهَبُ فِي التَّفْضِيلِ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِي الْخِلَافَةِ إِلَى حَدِيثِ سَفِينَةَ ، أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، يَقُولُ لِرَجُلَيْنِ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا ، وَسَأَلَاهُ عَنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ : " وَاللَّهِ لَوْلَا مَا قَدْ جَرَى أَوْ مَضَى مِنَ السُّنَّةِ ، وَسَارَ فِي النَّاسِ مِنْ تَقْدِمَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، مَا قَدَّمْنَا عَلَى عَلِيٍّ أَحَدًا يَعْنِي لِسَابِقَتِهِ وَفَضْلِهِ وَقِدْمَتِهِ " .
حَدَّثَنِي خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ يُوسُفَ الْكِنْدِيُّ ، قَالَ : " شَهِدْتُ جَنَازَةَ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ نُمَيْرٍ أَبِي مُحَمَّدٍ السُّلَمِيِّ ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ بِدِمَشْقَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مَنْصُورُ بْنُ الْمَهْدِيِّ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَيْضِ : وَكَانَ سُوَيْدٌ قَاضِيَ الْعَجَمِ .
وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : " رأَيْتُ يَحْيَى بْنَ حَمْزَةَ الْحَضْرَمِيَّ ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ عِنْدَ الدَّرَجِ ، دَرَجِ الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ يَكْتُبُ مَحْضَرًا ، وَمُنَادٍ عَلَى الدَّرَجِ يُنَادِي عَلَى مَتَاعٍ : عِشْرِينَ وَدَانِقٍ ، عِشْرِينَ وَدَانِقٍ ، فَأَشْغَلَ قَلْبَ يَحْيَى فَكَتَبَ : عِشْرِينَ وَدَانِقٍ عِشْرِينَ وَدَانِقٍ ، فِي سَطْرَيْنِ ، ثُمَّ اسْتَفَاقَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِأُذُنَيْهِ ، فَجَعَلَ يَعْرُكُ أُذُنَيْهِ ، وَيَقُولُ لَهُ : عِشْرِينَ وَدَانِقٍ ، عِشْرِينَ وَدَانِقٍ ، وَذَاكَ يَصِيحُ ، ثُمَّ خَلَّاهُ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : فَمَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحَدِّثَ إِنْسَانًا وَهُوَ يَكْتُبُ ، فَيَدْهَشَهُ عَنْ كِتَابَتِهِ فَيَغْلُطَ " . سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَصْلُهُ كُوفِيٌّ ، سَكَنَ دِمَشْقَ . مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ الْقُرَشِيُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَبَلَغَنِي أَنَّ قَاصًّا كَانَ يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ ، فَوَقَفَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ لَهُ " يَا قَاصَّ الْمُسْلِمِينَ ، قَدْ رَأَيْتُ لَكَ فِي الْمَنَامِ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ لَهَا : اسْكُتِي ، عَافَاكِ اللَّهُ ، قَدْ صَحَّ هَذَا عِنْدَنَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : " لَمَّا هَمَّ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِكَنِيسَةِ مَرْيُحَنَّا لِيَهْدِمَهَا وَيَزِيدَهَا فِي الْمَسْجِدِ ، دَخَلَ الْكَنِيسَةَ ثُمَّ صَعَدَ مَنَارَةَ ذَاتِ الْأَكَارِعِ الْمَعْرُوفَةَ بِالسَّاعَاتِ ، وَفِيهَا رَاهِبٌ نُوبِيٌّ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ ، فَأَحْدَرَهُ مِنَ الصَّوْمَعَةِ ، فَأَكْثَرَ الرَّاهِبُ كَلَامَهُ ، فَلَمْ تَزَلْ يَدُ الْوَلِيدِ فِي قَفَاهُ حَتَّى أَحْدَرَهُ مِنَ الْمَنَارَةِ . ثُمَّ هَمَّ بِهَدْمِ الْكَنِيسَةِ ، فَقَالَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ نَجَّارِي النَّصَارَى : مَا نَجْسُرُ عَلَى أَنْ نَبْدَأَ فِي هَدْمِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، نَخْشَى أَنْ نَعْثُرَ أَوْ يُصِيبَنَا شَيْءٌ . فَقَالَ الْوَلِيدُ : تَحْذَرُونَ وَتَخَافُونَ ! يَا غُلامُ هَاتِ الْمِعْوَلَ . ثُمَّ أُتِيَ بِسُلَّمٍ فَنَصَبَهُ عَلَى مِحْرَابِ الْمَذْبَحِ ، وَصَعَدَ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْمَذْبَحَ حَتَّى أَثَّرَ فِيهِ أَثَرًا كَبِيرًا ، ثُمَّ صَعَدَ الْمُسْلِمُونَ فَهَدَمُوهُ . وَأَعْطَاهُمُ الْوَلِيدُ مَكَانَ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ الْكَنِيسَةَ الَّتِي تُعْرَفُ بِحَمَّامِ الْقَاسِمِ ، بِحِذَاءِ دَارِ أُمِّ الْبَنِينَ فِي الْفَرَادِيسِ ، فَهِيَ تُسَمَّى مَرْيُحَنَّا ، مَكْانَ هَذِهِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ . وَحَوَّلُوا شَاهِدَهَا فِيمَا يَقُولُونَ هُمْ إِلَيْهَا إِلَى تِلْكَ الْكَنِيسَةِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنَا رَأَيْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَعَلَ ذَلِكَ بِكَنِيسَةِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ " .
سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، بِالرَّمْلَةِ ، وَهُوَ نَازِلٌ فِي فُنْدُقِ الرُّهْبَانِ ، وَقَدْ وَجَّهَهُ الْمُوَفَّقُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ وَقَدْ كَارَّهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَهُمْ يَوْمَيْنِ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ بِالْغَدَاةِ فِي وَقْتِ رُكُوبِهِ ، حَدَّثَهُمْ وَأَنَا حَاضِرٌ ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى أَبُو الْحَارِثِ ، وَكَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، إِنَّ مَنْ حَضَرَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يُحِبُّونَ أَنْ يَعْرِفُوا مَا تَقُولُ ، وَمَا كَانَ رَأْيُ الشَّيْخِ ، يُرِيدُونَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، فِي التَّفْضِيلِ وَالْخِلَافَةِ . فَقَالَ : " نَعَمْ ، سَأَلْتُ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، مَا تَقُولُ فِي التَّفْضِيلِ ؟ فَقَالَ : أَذْهَبُ فِيهِ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَذْهَبُ فِي الْخِلَافَةِ إِلَى حَدِيثِ سَفِينَةَ ، أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، لِأَنَّهُ قَدْ تَسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَهْلُ بَدْرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ يَدْعُونَهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَهْ ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَخْرُجُ عَلَى الْأُمَّةِ بِسَيْفِهِ وَيُسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ ؟ فَقَالَ لِي : يَا بُنَيَّ أَتَجْعَلُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَالْخَوَارِجِ ؟ وَأَهْلَ بَدْرٍ كَسَائِرِ النَّاسِ ؟ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْغُلُوِّ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْغُلُوِّ ، يُرَدِّدُهَا ثَلَاثًا " .
قَالَ لَنَا أَبُو الْحَسَنِ : " كَانَ أَبُو الْهَيْذَامِ عَامِرُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ خُرَيْمٍ الْمُرِّيُّ ، قَدْ ضَبَطَ دِمَشْقَ أَيَّامَ الْفِتَنِ ، فَوَجَّهَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ لِيُحَدِّثَ أَبَا عَامِرٍ ابْنَهُ ، فَكَانَ الْوَلِيدُ يَرْكَبُ إِلَيْهِ فَيُحَدِّثُهُ ، فَكَانَ عِنْدَ أَبِي عَامِرٍ مِنْ كُتُبِ الْوَلِيدِ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بِدِمَشْقَ هِشَامٍ وَدُحَيْمٍ ، فَلَمَّا مَاتَ هِشَامٌ وَدُحَيْمٌ أَقْبَلَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا عَامِرٍ ، حَدِّثْنَا ، فَإِنَّ عِنْدَكَ شَيْئًا لَا نُصِيبُهُ عِنْدَ غَيْرِكَ . فَجَلَسَ لَهُمْ أَبُو عَامِرٍ فِي غَرْبِيِّ الْمَسْجِدِ ، فِي الْعَمُودِ الرَّابِعِ مِمَّا يَلِي الْغَرْبَ ، فِي الْأُسْطُوَانِ الشَّامِيِّ ، فَجَلَسَ لَهُمْ عَلَى كُرْسِيٍّ فَامْتَلَأَ الرُّوَاقُ وَأَنَا مَعَهُمْ ، فَحَدَّثَهُمْ أَوَّلَ يَوْمٍ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَأَنَا حَاضِرٌ بِمَجْلِسِهِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُكَنَّى أَبَا الْمُطِيعِ ، خُرَاسَانِيٌّ ، مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، يَسْكُنُ فِي بُيُوتِ بَابِ الْبَرِيدِ الَّتِي فِيهَا الْبَزَّازُونَ السَّاعَةَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَامِرٍ ، إِنَّ النَّاسَ يُحِبُّونَ أَنْ يَسْمَعُوا مَا تَقُولُ فِي التَّفْضِيلِ . فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : عُمَرُ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : عُثْمَانُ . قَالَ أَبُو الْمُطِيعِ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ، فَهَذِهِ السُّنَّةُ ، وَعَلَى هَذَا مَضَى السَّلَفُ ، فَوَضَعَ أَبُو عَامِرٍ سَبَّابَتَهُ الْيُمْنَى فِي شِدْقِهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ فَقَّعَ تَفْقِيعَةً سُمِعَ صَوْتُهَا ، ثُمّ قَالَ : أَوَّهْ ، مَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؟ وَحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ . فَضَحِكَ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو الْمُطِيعِ : مَا أَرَادَ الشَّيْخُ إِلَّا خَيْرًا ، مَا أَرَادَ الشَّيْخُ إِلَّا خَيْرًا . وَأَدْخَلَ أَبُو الْحَسَنِ سَبَّابَتَهُ فِي شِدْقِهِ الْأَيْسَرِ ، وَفَقَّعَ تَفْقِيعَةً عَظِيمَةً ، وَقَالَ : هَكَذَا فَقَّعَ أَبُو عَامِرٍ " .
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ " أَدْرَكْتُ مِنْ شُيُوخِنَا ، مِنْ شُيُوخِ دِمَشْقَ مِمَّنْ يُرَبِّعُ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : هِشَامَ بْنَ عَمَّارِ بْنِ نُصَيْرٍ السُّلَمِيَّ ، وَمَحْمُودَ بْنَ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ هِشَامٍ الْغَسَّانِيَّ ، وَهَارُونَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الْحَضْرَمِيَّ ، وَأَبَا عَامِرٍ مُوسَى بْنَ عَامِرٍ ، وَبَقِيَّتُهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُرَبِّعُونَ " .
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَشْعَثِ الرَّبَعِيَّ ، وَقَدْ قَدَّمَهُ أَحْمَدُ بْنُ طُولُونَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَصَيَّرَ إِلَيْهِ الْمَسْجِدَ ، وَقَدْ قَالَ لَهُ ابْنُ الْقَرَدِيِّ : نَحَّيْتَنِي مِنَ الْمِحْرَابِ وَتَقَدَّمْتَ ؟ قَالَ لَهُ ابْنُ الْأَشْعَثِ : وَمَنْ قَدَّمَكَ ؟ إِنَّمَا قَدَّمَكَ ابْنُ بَيْهَسٍ رَأْسُ الْفِتْنَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ بَيْهَسٍ سَأَلَ فِيهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ابْنُ الْقَرَدِيِّ ، فَصَلَّى وَهُوَ حَدَثٌ . وَلَمْ يُصَلِّ دَائِمًا حَتَّى مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ فِي شَوَّالٍ ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَصَارَ بَعْدَهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ دَائِمًا إِلَى أَنْ قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ .
سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : أَبُو مُسْلِمٍ الْحَجَّامُ ، دُونَ جِسْرِ الْفَرَادِيسِ ، مِمَّا يَلِي السُّوَيْقَةَ ، وَكَانَ مُعَدَّلًا عِنْدَ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، فَشَهِدَ بِشَهَادَةٍ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ فَقَضَى بِهَا ، فَقَالَ لَهُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ " بِشَهَادَةِ مَنْ قَضَيْتَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : بِشَهَادَةِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ، وَشَهَادَةِ أَبِي مُسْلِمٍ . قَالَ : بِالْعَصَبِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ ، وَالْحِجَامَةِ الرَّدِيئَةِ " .
وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : حَجَمَ أَبُو مُسْلِمٍ هَذَا شُعَيْبَ بْنَ إِسْحَاقَ ، فَأَلْقَى عَلَيْهِ مَسْأَلَةً فَأَجَابَهُ شُعَيْبٌ بَقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُسْلِمٍ : مَا كَذَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا . فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ حِجَامَتِهِ ، قَالَ لَهُ شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ : يَا أَبَا مُسْلِمٍ ، مَنْ أَصْحَابُكَ ؟ قَالَ : الْحَجَّامُونَ " . مَاتَ صَفْوانُ بْنُ صَالِحٍ ، وَإبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ الْغَسَّانِيُّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَمَّامٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ بْنَ هَمَّامٍ ، يَقُولُ : " سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ الثَّوْرِيَّ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَمِنْ ثَوْرِ هَمْدَانٍ أَنْتَ ؟ قَالَ : لَا ، أَنَا مِنْ ثَوْرِ تَمِيمٍ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : هُمَا ثَوْرَانِ فِي الْعَرَبِ ، ثَوْرُ تَمِيمٍ ، وَثَوْرُ هَمْدَانٍ ، فَالثَّوْرِيُّ مِنْ ثَوْرِ تَمِيمٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ مِنْ ثَوْرِ هَمْدَانٍ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : " لَمَّا دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، سَأَلَ بِلَالًا أَنْ يَقْدِمَ الشَّامَ فَفَعَلَ ذَلِكَ . قَالَ : وَأَخِي أَبُو رُوَيْحَةَ ، الَّذِي آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَ دَارِيَّا فِي خَوْلَانَ ، فَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ إِلَى قَوْمٍ مِنْ خَوْلَانَ ، فَقَالَا لَهُمْ : قَدْ جِئْنَاكُمْ خَاطِبَيْنِ ، وَقَدْ كُنَّا كَافِرَيْنِ فَهَدَانَا اللَّهُ ، وَمَمْلُوكَيْنِ فَأَعْتَقَنَا اللَّهُ ، وَفَقِيرَيْنِ فَأَغْنَانَا اللَّهُ ، فَإِنْ تُزَوِّجُونَا فَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَإِنْ تَرُدُّونَا فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَزَوَّجُوهُمَا . ثُمَّ إِنَّ بِلَالًا رَأَى فِي مَنَامِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَقُولُ : " مَا هَذِهِ الْجَفْوَةُ يَا بِلَالُ ، أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَزُورَنِي يَا بِلَالُ ؟ " . فَانْتَبَهَ حَزِينًا وَجِلًا خَائِفًا ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَقَصَدَ الْمَدِينَةَ ، فَأَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ يَبْكِي عِنْدَهُ ، وَجَعَلَ يُمَرِّغُ وَجْهَهُ عَلَيْهِ ، وَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ، فَجَعَلَ يَضُمُّهُمَا وَيُقَبِّلُهُمَا ، فَقَالَا لَهُ : يَا بِلَالُ ، نَشْتَهِي نَسْمَعُ أَذَانَكَ الَّذِي كُنْتَ تُؤَذِّنُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّحَرِ . فَفَعَلَ ، فَعَلَا سَطْحَ الْمَسْجِدِ ، فَوَقَفَ مَوْقِفَهُ الَّذِي كَانَ يَقِفُ فِيهِ ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، زَادَ تَعَاجِيجُهَا ، فَلَمَّا أَنُ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنْ خُدُورِهِنَّ فَقَالُوا : أَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَمَا رُئِيَ يَوْمٌ أَكْثَرَ بَاكِيًا وَلَا بَاكِيَةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ .
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ الصَّيْدَلَانِيِّ ، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ التَّمِيمِيُّ ، مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ بِالرَّمْلَةِ ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ يَعْرِفُهَا وَيَعْرِفُ مَوْلَاهَا بِقَارُورَةٍ فِيهَا مَاءٌ ، فَأَوْرَتْهُ إِيَّاهَا . فَقَالَ لَهَا : مَا خَبَرُ مَوْلَاكِ ؟ قَالَتْ : هُوَ غَائِبٌ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُ ، فَقَالَ لَهَا : لِمَنْ هَذَا الْمَاءُ ؟ فَقَالَتْ : لِسِتِّي . قَالَ أَقْرِئِيهَا السَّلَامَ ، وَقُولِي لَهَا لَوْ قَدْ قَدِمَ زَوْجُكِ ذَهَبَتْ هَذِهِ الْغُلْمَةُ . يَعْنِي أَنَّها غَلِمَةٌ . وَكَانَ يُبْصِرُ الطِّبَّ جِدًّا ، وَكَانَ لَهُ غِلْمَانٌ يَخْدِمُونَهُ فِي الْحَانُوتِ ، مِنْهُمْ : سَعْدُونٌ ، وَبَشِيرٌ ، وَغَيْرُهُمَا ، فَلَمَّا مَاتَ اتَّخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَانُوتًا ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي الطِّبِّ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : فَقُلْتُ لِابْنِهِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، غِلْمَانُكُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، فَتَحُوا حَوَانِيتَ وَجَلَسُوا يِنْظُرُونَ فِي الطِّبِّ ! فَقَالَ لِي : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، لَوْ عَاشَ بِرْذَوْنُ أَبِي لَقَعَدَ طَبِيبًا . يَعْنِي أَنَّ غِلْمَانَ أَبِي لَمْ يَكُونُوا يُحْسِنُونَ مِنَ الطِّبِّ شَيْئًا " .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : جَلَسَ أَعْرَابِيٌّ بِالْكُوفَةِ بِحِذَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْقُرَّاءِ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ ، وَهُوَ يَقْرَأُ : " إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ بِصَوْتٍ حَسَنٍ . فَلَمَّا أَنْ قَالَ : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ سورة التكوير آية 1 ، قَالَ الْأَعْرَابِيُّ : لِأَمْرٍ مَاذَا ، وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ سورة التكوير آية 2 لِأَمْرٍ مَا ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ : لِأَمْرٍ مَا ، حَتَّى بَلَغَ : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ سورة التكوير آية 14 ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : إِلَى هَاهُنَا انْتَهَى الْخَبَرُ " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ جَابِرٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ " نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَعَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، وَعَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي ؟ " . قَالَ بُرَيْدَةُ : فَقُلْتُ : أَنَا . فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَكُلُوا مَا شِئْتُمْ ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ فَاشْرَبُوا ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَزُورُوهَا ، وَاتَّقُوا مَا يُسْخِطُ اللَّهَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابِنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ حَدِيثِ أَخِيهِ هَذَا ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَخَاهُ ، حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِ ذَلِكَ .
سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ هِشَامَ بْنَ عَمَّارِ بْنِ نُصَيْرٍ يَقُولُ : " بَاعَ أَبِي عَمَّارُ بْنُ نُصَيْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ بَيْتًا لَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، وَجَهَّزَنِي لِلْحَجِّ ، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَتَيْتُ مَجْلِسَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَمَعِي مَسَائِلُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ جَالِسٌ فِي هَيْئَةِ الْمُلُوكِ ، وَغِلْمَانٌ قِيَامٌ ، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ وَهُوَ يُجِيبُهُمْ . فَلَمَّا انْقَضَى الْمَجْلِسُ قَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ : سَلْ عَمَّا مَعَكَ . فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي كَذَا وَكَذَا ؟ . فَقَالَ : حَصَّلْنَا عَلَى الصِّبْيَانِ ؟ يَا غُلَامُ ، احْمِلْهُ . فَحَمَلَنِي كَمَا يُحْمَلُ الصَّبِيُّ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ مُدْرِكٌ . فَضَرَبَنِي بِدِرَّةٍ مثل دِرَّةِ الْمُعَلِّمِينَ سَبْعَ عَشْرَةَ دِرَّةً ، فَوَقَعْتُ أَبْكِي . فَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : مَا يُبْكِيكَ ؟ أَوْجَعَتْكَ هَذِهِ ، يَعْنِي الدِّرَّةَ ؟ قُلْتُ : إِنَّ أَبِي بَاعَ مَنْزِلَهُ ، وَوَجَّهَ بِي أَتَشَرَّفُ بِكَ وَبِالسَّمَاعِ مِنْكَ ، فَضَرَبْتَنِي ! فَقَالَ : اكْتُبْ ، فَحَدَّثَنِي بْسَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، وَسَأَلْتُهُ عَمَّا كَانَ مَعِي مِنَ الْمَسَائِلِ فَأَجَابَنِي ، رَحِمَهُ اللَّهُ " .
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الْكِلَابِيِّ ، قَالَ : " رَافَقَنِي يَهُودِيٌّ قَدِمَ مِنَ الْحِجَازِ ، مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى دِمَشْقَ ، فَنَزَلْنَا بَيْسَانَ ، فَقَالَ : لَأُرِيَنَّكَ شَيْئًا حَسَنًا . فَانْحَدَرَ إِلَى النَّهْرِ فَأَخَذَ ضِفْدَعًا ، فَجَعَلَ فِي عُنُقِهَا شَعْرَةً مِنْ ذَنَبِ فَرَسٍ ، فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هِيَ خِنْزِيرٌ ، فِي عُنُقِهِ حَبْلُ شَرِيطٍ ، فَدَخَلَ بِهِ بَيْسَانَ ، فَبَاعَهُ فِي بَعْضِ الْأَنْبَاطِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ . ثُمَّ ارْتَحَلْنَا ، فَسِرْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ . قَالَ : فَإِذَا بِالْأَنْبَاطِ يَتَعَادَوْنَ فِي أَثَرِنَا ، فَقُلْتُ لَهُ : قَدْ أَقْبَلَ الْقَوْمُ . قَالَ : فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ جَسِيمٌ ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَلَكَمَهُ فِي أَصْلِ لَحْيِهِ لَكْمَةً صَرَعَهُ عَنِ الدَّابَّةِ ، فَإِذَا بِرَأْسِهِ مُعَلَّقٍ بِجِلْدَةٍ مِنْ رَقَبَتِهِ ، وَأَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَمًا . فَقُلْتُ : يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ ، قَتَلْتُمُ الرَّجُلَ ! فَمَضَى الْقَوْمُ يَتَعَادَوْنَ هَارِبِينَ . فَقَالَ لِيَ الرَّأْسُ : انْظُرْ ، مَرُّوا ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . ثُمَّ قَالَ لِي : انْظُرْ ، أَمْعَنُوا ؟ فَالْتَفَتُّ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ التْفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا بِهِ جَالِسٌ لَيْسَ بِهِ قُلْبَةٌ . فَسُئِلَ عَطِيَّةُ عِنِ الرَّجُلِ مَنْ هُوَ ؟ فَقَالَ : هُوَ زُرْعَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَمَّامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : " كُنَّا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ نَمْتَحِنُ أَوْلَادَنَا بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ وَافَيْنَاهُمْ يَصْدُقُونَ الْمَحَبَّةَ لَهُ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ مِنَّا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ مَدْخُولُونَ " .
وَبِإِسْنَادِهِ وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنَّا " نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِازْوِرَارِهِمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ " .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ الْهَمَذَانِيُّ صَاحِبُ دَارِ الضَّرْبِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ : " كَانَتْ عَجُوزٌ فِي عَبْدِ الْقَيْسِ تُكْثِرُ إِتْيَانَ الْمَقَابِرِ ، فَعُوتِبَتْ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : إِنَّ الْقَلْبَ إِذَا قَسَا لَمْ يُلَيِّنْهُ إِلَّا رُسُومُ الْبِلَى . وَكَانَ لَهَا بَنُونَ ، فَكَانَتْ تَقُولُ لَهُمْ : يَا بَنِيَّ ، عَامِلُوا اللَّهَ عَلَى قَدْرِ إِحْسَانِهِ إِلَيْكُمْ وَأَيَادِيهِ إِلَيْكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوا فَعَلَى نِعَمِهِ ، إِنَّ الْمُتَّقِينَ أَلِفُوا الطَّاعَةَ فَاسْتَوْحَشَتْ جَوَارِحُهُمْ مِنْ غَيْرِهَا ، فَإِنْ عَرَضَ لَهُمُ الْمَلْعُونُ بِمَعْصِيَةٍ مَرَّتِ الْمَعْصِيَةُ بِهِمْ مُحْتَشِمَةً ، فَهُمْ لَهَا مُنْكِرُونَ ، يَا بَنِيَّ : عَامِلُوا اللَّهَ عَلَى قَدْرِ إِحْسَانِهِ إِلَيْكُمْ وَأَيَادِيهِ إِلَيْكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوا فَعَلَى سِتْرِهِ ، فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوهُ فَعَلَى الْحَيَاءِ مِنْهُ " .
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَكَمِ بْنِ مَسِيحٍ الْمُتَطَبِّبُ النَّسْطُورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي حَكَمُ بْنُ مَسِيحٍ ، قَالَ : " سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْخَمْرِ أَضْطَرُّ إِلَيْهِ أَجْعَلُهُ فِي الْأَدْوِيَةِ . فَقَالَ لِي : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، ثُمَّ سَأَلْتُ عَنْهُ ابْنَ سَمْعَانَ ، فَقَالَ لِي مثل مَا قَالَ لِيَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ سَمِعَ مِنِّي مُوسَى بْنُ سَهْلٍ ، وَابْنُهُ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَحَدَّثَا بِهِ عَنِّي ، ثُمَّ جَاءَنِي ابْنُ الصِّيَامِ الرَّمْلِيُّ فَسَأَلَنِي عَنْهُ فَحَدَّثْتُهُ بِهِ ، وَقَدْ كُنْتُ أَفَدْتُهُ لِصَالِحِ جَزَرَةَ ، وَلِمُظَفَّرِ بْنِ مُرَجَّى الْأَعْوَرِ أَبِي الْفَتْحِ ، وَذَهَبْتُ بِهِمَا إِلَى عِيسَى بْنِ حَكَمٍ فَكَتَبَاهُ عَنْهُ " .
حَدَّثَنَا الْمسَيِّبُ بْنُ وَاضِحِ بْنِ سَرْحَانَ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : " كُنْتُ بِالْمَصِّيصَةِ ، فَاسْتُخْرِجَ نَاوُوسٌ فِي حِصْنِهَا ، فَوُجِدَ فِيهِ جَمَاجِمُ ، فَأَصَبْتُ فِيهِ جُمْجُمَةً فِيهَا ضِرْسَانِ ، وُزِنَ أَحَدُهُمَا فَإِذَا فِيهِ مَنَوَانِ وَأَرْبَعَةُ أَسَاتِيرَ ، وَالْإِسْتَارُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَأَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ " .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْبَغْدَادِيُّ الْأَزْدِيُّ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ، قَالَ : " طَلَبْتُ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ : وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ سورة محمد آية 6 ، مَا هُوَ ؟ فَخَرَجْنَا إِلَى بَادِيَةِ الْبَصْرَةِ ، إِلَى قَوْمٍ فُصَحَاءَ بُصَرَاءَ بِاللُّغَةِ ، فنزلت بِهِمْ مَعَ الْمَغْرِبِ ، فَأَنْزَلُونِي ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ هَدْأَةٍ مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا جَارِيَةٌ تَقُولُ لِأُمِّهَا : يَا أُمَّتَاهُ ، أَلَا تَقُومِينَ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى عَرُوسِ بَنِي فُلَانٍ ، فَاللَّيْلَةُ يُعَرِّفُونَهَا . فَرَجَعْتُ مِنَ الْغَدِ وَلَمْ أَسْأَلْهُمْ عَنْهَا ، وَإِذَا هِيَ تَقُولُ : يُعَرِّفُونَهَا : يُزَيِّنُونَهَا . قَالَ اللَّهُ : وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ سورة محمد آية 6 ، قَالَ : زَيَّنَهَا لَهُمْ " .
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجُنَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرِّيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ الْجُنَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : " دَخَلْتُ مِنْ حُورَانَ آخُذُ عَطَائِي ، فَصَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى بَابِ الدَّرَجِ ، فَإِذَا عَلَيْهِ شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ : أَبُو شَيْبَةَ الْقَاصُّ ، يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ ، فَرَغَّبَ فَرَغِبْنَا ، وَخَوَّفَ فَبَكَيْنَا . فَلَمَّا أَنِ انْقَضَى حَدِيثُهُ ، قَالَ : اخْتِمُوا مَجْلِسَنَا بِلَعْنِ أَبِي تُرَابٍ ! فَلَعَنُوا أَبَا تُرَابٍ . فَالْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي فَقُلْتُ : وَمَنْ أَبُو تُرَابٍ ؟ فَقَالَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَوْجُ ابْنَتِهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَأَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَامًا ، وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا . فَقُلْتُ : مَا أَصَابَ هَذَا الْقَاصُّ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَكَانَ ذَا وَفْرَةٍ ، فَأَخَذْتُ وَفْرَتَهُ بِيَدِي وَجَعَلْتُ أَلْطِمُ وَجْهَهُ وَأَنْطَحُ بِرَأْسِهِ الْحَائِطَ ، وَصَاحَ ، وَاجْتَمَعَ أَعْوَانُ الْمَسْجِدِ ، فَوَضَعُوا رِدَائِي فِي رَقَبَتِي ، وَسَاقُونِي حَتَّى أَدْخَلُونِي عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَأَبُو شَيْبَةَ يَقْدُمُنِي ، فَصَاحَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَاصُّكَ وَقَاصُّ آبَائِكَ وَأَجْدَادِكَ ، أَتَى الْيَوْمَ إِلَيْهِ أَمْرٌ عَظِيمٌ . فَقَالَ : مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذَا . فَالْتَفَتَ إِلَيَّ هِشَامٌ وَعِنْدَهُ أَشْرَافُ النَّاسِ ، فَقَالَ : أَبَا يَحْيَى ، مَتَى قَدِمْتَ ؟ فَقُلْتُ : أَمْسِ ، وَكُنْتُ عَلَى الْمَصِيرِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَدْرَكَتْنِي الْجُمُعَةُ ، فَصَلَّيْتُ وَخَرَجْتُ إِلَى الدَّرَجِ ، فَإِذَا هَذَا الشَّيْخُ قَائِمٌ يَقُصُّ ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَقَرَأَ فَسَمِعْنَا ، وَرَغَّبَ فَرَغِبْنَا ، وَحَذَّرَ فَبَكَيْنَا ، وَدَعَا فَأَمَّنَّا ، وَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ : اخْتِمُوا مَجْلِسَنَا بِلَعْنِ أَبِي تُرَابٍ ! فَسَأَلْتُ : مَنْ أَبُو تُرَابٍ ؟ فَقِيلَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، أَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَامًا ، وَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ، وَزَوْجُ ابْنَتِهِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، فَوَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ ذَكَرَ هَذَا قَرَابَةٌ لَكَ بِمِثْلِ هَذَا الذِّكْرِ ، وَلَعَنَهُ هَذِهِ اللَّعْنَةَ لَأَحْلَلْتُ بِهِ الَّذِي أَحْلَلْتُ بِهِ ، فَكَيْفَ لَا أَغْضَبُ لِصِهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَوْجِ ابْنَتِهِ ؟ قَالَ : فَقَالَ هِشَامٌ : بِئْسَمَا صَنَعَ . ثُمَّ عَقَدَ لِي عَلَى السِّنْدِ ، ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ جُلَسَائِهِ : مثل هَذَا لَا يُجَاوِرُنِي هَاهُنَا ، فَيُفْسِدَ عَلَيْنَا الْبَلَدَ ، فَبَاعِدْ بِهِ إِلَى السِّنْدِ . فَقَالَ لَنَا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ : وَهُوَ مُمَثَّلٌ عَلَى بَابِ السِّنْدِ ، بِيَدِهِ الْيُمْنَى سَيْفٌ ، وَبِيَدِهِ الْيُسْرَى كِيسٌ ، يُعَظِّمُهُ . وَمَاتَ الْجُنَيْدُ بِالسِّنْدِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ فِيهِ الشَّاعِرُ : ذَهَبَ الْجُودُ وَالْجُنَيْدُ جَمِيعًا فَعَلَى الْجُودِ وَالْجُنَيْدِ السَّلَامُ " . .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ شَدَّادًا ، يُحَدِّثُ ، قَالَ : " كَانَتْ قِرَاءَةُ سَعْدِ بْنِ تَمِيمٍ أَبِي بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ ، تُفْهَمُ بِ الْقَارِعَةُ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ مَزْبَلَةِ السَّلِيحِيِّينَ " .
قَالَ لَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ ابْنُ شُعَيْبٍ وَسَمِعْتُ غَيْرَ شَدَّادٍ ، يَقُولُ : كَانَتْ قِرَاءَتُهُ تُسْمَعُ بِالْأَوْزَاعِ .
حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى ، أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : " صَاحِبُ الْيَمِينِ أَمِينٌ عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ ، فَإِذَا جَاءَ الْعَبْدُ بِخَطِيئَةٍ ، قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ : لَا تَكْتُبَنَّ عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى تَذْهَبَ سَبْعُ سَاعَاتٍ ، فَإِنْ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ لَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْفِرْ وَلَمْ يَكُنْ تَابَ كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ ، قَالَ : " مَنْ أُعْطِيَ قَلْبًا شَاكِرًا ، أَوْ لِسَانًا ذَاكِرًا ، أَوْ جَسَدًا صَابِرًا ، فَقَدْ أُوتِيَ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَوُقِيَ عَذَابَ النَّارِ " .
حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفِي أَمْرِنَا تَبِيعَةٌ بِعَمَلٍ ، أَمْ قُضِيَ الْقَضَاءُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ قُضِيَ الْقَضَاءُ ، وَجَفَّ الْقَلَمُ " . فَقَالَ عُمَرُ : فَفِيمَ الْعَمَلُ ؟ قَالَ : " يُيَسَّرُ كُلُّ امْرِئٍ لِعَمَلِهِ " . فَقَالَ عُمَرُ : إِذًا نَجِدُّ .
حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنَّ أَبَا عُرْوَةَ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ ، كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنَ النَّهْرِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الصَّغِيرِ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ ، يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ أَوْفَى النُّمَيْرِيِّ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ : أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ ، يَقُولُ : " هَلْ يَسْتَطِيعُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ ؟ قَالُوا : وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : بَلَى ، الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، كُلُّ صَلَاةٍ تَغْسِلُ مَا قَبْلَهَا " .
حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا خَشِيَ مِنَ الرَّجُلِ أَنْ يُصِيبَهُ بِسُوءٍ ، قَالَ : " اللَّهُمَّ اكْفِنِي فُلَانًا ، يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ خُبْثَهُ الْأَسْفَلَ ، وَكَيْدَهُ الْأَخْسَرَ ، إِلَّا كَفَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْكَتَّانِيُّ ، وَمُعَلَّى الْجَبَّانُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَعْرُوفٌ الْخَيَّاطُ ، قَالَ : " رَأَيْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ مِنْ نَهْرِ قَلُوطٍ " . قَالَ لَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْفَيْضِ : دَارُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ إِلَى جَنْبِ جَارِ الْبَقَّالِ ، وَالْمَسْجِدُ مَسْجِدُهُ ، وَدَارُهُ هِيَ الَّتِي يَسْكُنُهَا ابْنُ الرَّحَبِيِّ الْقَطَّانُ فِي آخِرِ زُقَاقِ الْآخِذِ إِلَى دَارِ ابْنِ الْأَشْعَثِ " .
حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : " إِذَا كَانَ فِي ثَوْبِكَ قَدْرَ الدِّينَارِ دَمُ غَيْرِكَ ، فَانْصَرِفْ عَنْ صَلَاتِكَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ دَمِكَ فَلَا تُبَالِ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الْمُعَطَّلِ مَوْلَى بَنِي كِلَابٍ ، قَالَ : " مَرَّ بِنَا مُعَاوِيَةُ وَنَحْنُ فِي الْمَكْتَبِ يَعُودُ دُرَّةَ فِي نَحْوٍ مِنْ عَشَرَةٍ ، فَقَالَ لَنَا الْمُعَلِّمُ : مَا سَلَّمْتُمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، إِذَا رَجَعَ فَسَلِّمُوا عَلَيْهِ . فَلَمَّا رَجَعَ قُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، قَالَ : " اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي ذَرَارِيِّ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي ذَرَارِيِّ أَهْلِ الْإِسْلَامِ " .
وَبِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي وَبِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْمُعَطَّلُ مَولَى بَنِي كِلَابٍ ، وَقَدْ أَدْرَكَ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : أَقْبَلَ أَبُو مَرْيَمَ صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ : مَرْحَبًا هَاهُنَا هَاهُنَا يَا أَبَا مَرْيَمَ . قَالَ : إِنِّي لَمْ أَجِئْكَ طَالِبَ حَاجَةٍ ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونَ ذِي الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ أَغْلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ فَقْرِهِ وَحَاجَتِهِ السَّمَاءَ " . قَالَ : فَأَكَبَّ مُعَاوِيَةُ يَبْكِي ، ثُمَّ قَالَ : رُدَّ حَدِيثَكَ يَا أَبَا مَرْيَمَ ، فَرَدَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُعَاوِيَةُ ، ادْعُ لِي سَعْدًا وَكَانَ حَاجِبَهُ فَدُعِيَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا مَرْيَمَ حَدِّثْهُ أَنْتَ عَمَّا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَحَدَّثَهُ أَبُو مَرْيَمَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي أَخْلَعُ هَذَا مِنْ عُنُقِي وَأَجْعَلُهُ فِي عُنُقِكَ ، مَنْ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَأْذَنْ لَهُ ، يَقْضِي اللَّهُ لَهُ عَلَى لِسَانِي مَا قَضَاهُ .
حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعْوَةُ بْنُ خُلَيْدٍ الْأَزْدِيُّ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " .
حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي هَذِهِ فَوَعَاهَا ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ " .
" ثَلَاثٌ لَا يُغْلَبُ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ : إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ، وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ ، وَالِاعْتِصَامُ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّهَا تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ " , حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخَيْتٍ ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ زَيْدٍ هَذَا .
حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَخَبَرَنِي سَالِمٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، " أَنَّهُ كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَ شَفْعِهِ وَوِتْرِهِ بِتَسْلِيمَةٍ ، وَيُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْصِلُ كَذَلِكَ بِتَسْلِيمَةٍ " .
حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : " كُنْتُ أَسْمَعُ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْلِمَ بْنَ مِشْكَمٍ إِذَا انْصَرَفَ بَعْدَ الْعِشَاءِ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَنْزِلِهِ ، يَدْعُو أَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْغَدِ " .
Statistiques du graphe
Sortant
3
Entrant
100
Total
103
Traductions
🇸🇦 Arabe
أخبار وحكايات للغساني