Entités

أخبار وحكايات للغساني

BE908627Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3658905
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3658906

Référencé par

100 entrant
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ ، قَالَ : أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ : " الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ : عَلَى الصَّبْرِ ، وَالْيَقِينِ ، وَالْعَدْلِ ، وَالْجِهَادِ . وَالصَّبْرُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى الشَّوْقِ ، والشَّفَقِ ، وَالزَّهَادَةِ ، والتَّرَقُّبِ ، فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ ، وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْحُرُمَاتِ ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ ، وَمَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ . وَالْيَقِينُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ ، وَتَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ ، وَمَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ ؛ وَسُنَّةِ الْأَوَّلِينَ ، فَمَنْ تَبَصَّرَ الْفِطْنَةَ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ ، وَمَنْ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ ، وَمَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ كَأَنَّمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِينَ . وَالْعَدْلُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى غَامِضِ الْفَهْمِ ، وَزَهْرَةِ الْعِلْمِ ، وَرَوْضَةِ الْحِلْمِ ، وَشَرَائِعِ الْحِكَمِ ، فَمَنْ فَهِمَ فَسَّرَ جَمِيلَ الْعِلْمِ ، وَمَنْ عَلِمَ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحِكَمِ ، وَمَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطْ أَمْرَهُ ، وَعَاشَ فِي النَّاسِ حَمِيدًا . وَالْجِهَادُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى الَأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ ، وَشَنَآنِ الْفَاسِقِينَ ، فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ ، وَمَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ قَصَفَ ظَهْرَ الْفَاسِقِ ، وَمَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى مَا عَلَيْهِ ، وَمَنْ شَنِئَ الْفَاسِقِينَ وَغَضِبَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَضِبَ اللَّهُ لَهُ " , فَقَامَ الرَّجُلُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ .
وَبِهِ وَبِهِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ : " أَنَّ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ دِمَشْقَ ، يُقَالُ لَهُ : هَدَّادُ بْنُ هَدِّادٍ ، صَنَعَ طَعَامًا وَدَعَا إِلَيْهِ النَّاسَ ، وَكَانَ فِيمَنْ دَعَا عِيسَى الْمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحَوَارِيِّيهِ ، فَقَالَ الْمَسِيحُ لِحَوَارِيِّيهِ لَا تَذْهَبُوا ، وَخَرَجَ بِهِمْ فَأَتَى بِهِمْ شَاطِئَ بَرَدَى ، فَأَخْرَجُوا كِسَرًا لَهُمْ ، فَجَعَلُوا يَبِلُّونَهَا فِي الْمَاءِ وَيَأْكُلُونَ ، فَقَالَ الْمَسِيحُ : يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ عَجَبًا لِلْمُلُوكِ وَمَا أُوتُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا ! وَمَا يُصْنَعُ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ! يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَطَحَ لَكُمُ الدُّنْيَا عَلَى وَجْهِهَا ، وَأَجْلَسَكُمْ عَلَى ظَهْرِهَا ، فَلَيْسَ يُشَارِكُكُمْ فِيهَا إِلَّا الشَّيَاطِينُ وَالْمُلُوكُ ، فَأَمَّا الشَّيَاطِينُ فَاسْتَعِينُوا عَلَيْهِمْ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ، وَأَمَّا الْمُلُوكُ فَدَعُوهُمْ وَالدُّنْيَا ، يَدَعُوكُمْ وَالْآخِرَةَ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ الْوَفَاةُ جَمَعَ أَهْلَهُ ، فَقَالَ : " أَلَسْتُمْ أَهْلِي الَّذِينَ كَانَ كَدِّي وَمَتْعَبَتِيِ لَكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، بِنَا فَدَاكَ اللَّهُ . قَالَ : فَإِنَّ الْمَوْتَ قَدْ وَقَعَ فِي رِجْلِي ، فَبَكَوْا ، ثُمَّ رَنُّوا ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ فَسَكَتُوا ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَأَنْزَلُوهُ عَنْ فِرَاشِهِ ، وَجَعَلُوا يُنْزِلُونَهُ وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّكُمْ لَتُقَلِّبُونَ رَجُلًا قَلِيبًا إِنْ خَلُصَتْ قَدَمَاهُ غَدًا مِنَ النَّارِ ، ثُمَّ أَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ ، اللَّهُمَّ إِنَّ رَحْمَتَكَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، فَلْتَسَعْنِي ، اللَّهُمَّ إِنَّ رَحْمَتَكَ . لَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى مَاتَ " .
قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : " لَمَّا نزل عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ بِالْمُسَوِّدَةِ وَحَصَرُوا دِمَشْقَ اسْتَغَاثَ النَّاسُ بِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، فَسَأَلَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ لِيَأْخُذَ لَهُمْ أَمَانًا ، فَخَرَجَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ فَلَمَّا سَأَلَهُ الْأَمَانَ لِأَهْلِ دِمَشْقَ ، أَجَابَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى ذَلِكَ ، فَاضْطَرَبَ بِذَلِكَ الصَّوْتُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، قَالَ النَّاسُ : الْأَمَانُ ، فَخَرَجَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمَدِينَةِ نَاسٌ كَثِيرٌ ، وَأَصْعَدُوا إِلَيْهِمْ مِنَ الْمُسَوِّدَةِ خَلْقًا كَثِيرًا . فَقَالَ لَهُ يَحْيَى : اكْتُبْ لَنَا كِتَابًا بِالْأَمَانِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لَنَا . فَدَعَا بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِبَصَرِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا الْحَائِطُ قَدْ غَشِيَهُ الْمُسَوِّدَةُ ، فَقَالَ لِيَحْيَى : نَحِّ هَذَا الْقِرْطَاسَ عَنِّي ، فَإِنِّي دَخَلْتُهَا قَسْرًا . فَقَالَ لَهُ يَحْيَى : لَا وَاللَّهِ وَلَكِنَّكَ دَخَلْتَهَا غَدْرًا ، لِأَنَّكَ جَعَلْتَ لَنَا أَمَانًا ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ مَنْ خَرَجَ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ مَنْ دَخَلَ ، فَإِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ فَارْدُدْ رِجَالَكَ عَنْهَا وَارْدُدْنَا إِلَى مَدِينَتِنَا . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ : إِنَّهُ وَاللَّهِ لَوْلَا مَا أَعْرِفُ مِنْ مَوَدَّتِكَ إِيَّانَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا اسْتَقْبَلْتَنِي بِهَذَا . فَقَالَ لَهُ يَحْيَى : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْحَقِّ وَالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ ، الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْعَمَلُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَزِدْ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْكَ إِلَّا عِظَمًا وَوُجُوبًا ، وَلَمْ تَزِدِ النَّاسَ إِلَّا إِنْكَارًا لِلْمُنْكَرِ وَمَعْرِفَةً لِكُلِّ مَا وَافَقَ الْحَقَّ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : تَنَحَّ عَنِّي . ثُمَّ نَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ اذْهَبْ بِهِ إِلَى حُجْرَتِي ، تَخَوُّفًا عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَبْيَضُ وَعِمَامَةٌ بَيْضَاءُ ، وَقَدْ سَوَّدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، فَلَيْسَ يُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ مِنَ الْبَيَاضِ غَيْرَهُ . ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ : اذْهَبْ يَا غُلَامُ بِهَذَا الْعَلَمِ فَارْكُزْهُ فِي دَارِهِ ، وَنَادِ : مَنْ دَخَلَ دَارَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فَهُوَ آمِنٌ . فَلَمْ يُقْتَلْ فِيهَا أَحَدٌ ، وَلَا فِي الدُّورِ الَّتِي احْتَرَمَتْ بِهَا وَانْحَشَرُوا إِلَيْهَا ، فَسَلِمُوا " .
قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : قَالَ إِبْلِيسُ لِنُوحٍ : " يَا نُوحُ ، إِنَّكَ قَدْ دَعَوْتَ اللَّهَ عَلَى قَوْمٍ فَأَرَحْتَنِي مِنْهُمْ وَفَرَّغْتَنِي لِغَيْرِهِمْ ، وَلَكَ بِذَلِكَ عِنْدِي يَدٌ ، فَأَنَا أُعَلِّمُكَ خَمْسَ كَلِمَاتٍ ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنْ قُلْ لَهُ يُعَلِّمُكَ اثْنَتَيْنِ وَيَكُفُّ عَنْكَ ثَلَاثًا . فَقَالَ لَهُ نُوحٌ : عَلِّمْنِي اثْنَتَيْنِ وَاكْفُفْ عَنْ ثَلَاثٍ . قَالَ لَهُ إِبْلِيسُ : مَا هَذَا مِنْ قِبَلِكَ ، إِيَّاكَ وَالْحَسَدَ ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ مَكَانِي كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَدَعَانِي الْحَسَدُ لِآدَمَ إِلَى أَنْ صِرْتُ شَيْطَانًا رَجِيمًا مَلْعُونًا ، وَإِيَّاكَ وَالطَّمَعَ ، فَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَى آدَمَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ فَدَعَاهُ الطَّمَعُ فِي شَجَرَةٍ إِلَى أَنْ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِرَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ : يَا أَبَا زُرْعَةَ ، قَدْ غَلَبَنِي الْوَلِيدُ بِاللَّحْنِ ، وَسَأُظْهِرُ الْعَشِيَّةَ كَآبَةً ، فَسَلْنِي عَنْهَا ، وَدَعْنِي وَالْوَلِيدَ . " فَلَمَّا أُذِّنَ بِالْعِشَاءِ أَظْهَرَ كَآبَةً وَعِنْدَهُ الْوَلِيدُ ، وَسُلَيْمَانُ ، وَرَوْحٌ ، فَقَالَ لَهُ رَوْحٌ : مَا هَذِهِ الْكَآبَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَسُوءُكَ اللَّهُ ، وَلَا يُرِيكَ مَكْرُوهًا ؟ . قَالَ : ذَكَرْتُ مَا فِي عُنُقِي مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَإِلَى مَنْ أُصَيِّرُ أَمْرَهَا بَعْدِي . فَقَالَ لَهُ رَوْحٌ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْوَلِيدِ سَيِّدِ شَبَابِ الْعَرَبِ ؟ قَالَ : يَا أَبَا زُرْعَةَ ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يَلِيَ الْعَرَبَ إِلَّا مَنْ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِهَا . فَقَامَ الْوَلِيدُ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ، وَجَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابَ النَّحْوِ ، فَأَقَامَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَعَهُمْ ، وَخَرَجَ يَوْمَ خَرَجَ وَهُوَ أَجْهَلُ بِالنَّحْوِ مِنْهُ يَوْمَ دَخَلَ . فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : قَدِ اجْتَهَدَ وَأَعْذَرَ " .
قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : مَرَّ زِيَادُ ابْنُ سُمَيَّةَ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَهُوَ وَالٍ عَلَى الْبَصْرَةِ بِأَبِي الْعُرْيَانِ الْمَخْزُومِيِّ ، وَهُوَ فِي مَجْلِسِ جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مَكْفُوفُ الْبَصَرِ . قَالَ أَبُو الْعُرْيَانِ " مَا هَذِهِ الْجَلَبَةُ ؟ قَالُوا : زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا تَرَكَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَّا يَزِيدَ وَمُعَاوِيَةَ وَعُتْبَةَ وَعَنْبَسَةَ وَحَنْظَلَةَ وَمُحَمَّدًا ، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ زِيَادٌ ؟ فَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ كَلَامُهُ ، فَكَتَبَ إِلَى زِيَادٍ : أَنْ سُدَّ عَنَّا وَعَنْكَ فَا هَذَا الْكَلْبِ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ زِيَادٌ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ ، فَقَالَ أَبُو الْعُرْيَانِ : وَصَلَ اللَّهُ ابْنَ أَخِي ، وَأَحْسَنَ جَزَاءَهُ . قَالَ : ثُمَّ مَرَّ بِهِ زِيَادٌ مِنَ الْغَدِ ، فَسَلَّمَ ، فَبَكَى أَبُو الْعُرْيَانِ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : عَرَفْتُ جِرْمَ صَوْتِ أَبِي سُفْيَانَ فِي صَوْتِ زِيَادٍ . فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : مَا لَبَّثَتْكَ الدَّنَانِيرُ الَّتِي رُشِيتَ أَنْ لَوَّنَتْكَ أَبَا الْعُرْيَانِ أَلْوَانَا أَمْسَى وَلَيْسَ زِيَادٌ فِي أَرُومَتِهِ ذِكْرًا وَأَصْبَحَ مَا يُمْرِيهِ عِرْفَانَا لِلَّهِ دَرُّ زِيَادٍ لَوْ تَعَجَّلَهَا كَانَتْ لَهُ دُونَ مَا يَخْشَاهُ قُرْبَانَا فَلَمَّا قُرِئَ كِتَابُ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَبِي الْعُرْيَانِ ، قَالَ : اكْتَبْ يَا غُلَامُ : أَحْدِثْ لَنَا صِلَةً تَغْنَى النُّفُوسُ بِهَا قَدْ كِدْتَ يَا ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ تَنْسَانَا أَمَّا زِيَادٌ فَلَا أَمْرِيهِ نِسْبَتَهُ وَلَا أُرِيدُ بِمَا حَاوَلْتُ بُهْتَانَا مَنْ يُسْدِ خَيْرًا يُصِبْهُ حَيْثُ يَفْعَلُهُ أَوْ يُسْدِ شَرًّا يُصِبْهُ حَيْثُ مَا كَانَا " . .
وَبِهِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ ، فَجَلَسَ إِلَيْهَا مَرَّةً مِنَ الْمِرَارِ ، فَقَالَتْ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ شَرِبْتَ الطِّلَا بَعْدَ الْعِبَادَةِ وَالنُّسُكِ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ ، وَالدِّمَاءُ قَدْ شَرِبْتُهَا . ثُمَّ أَتَاهُ غُلَامٌ لَهُ كَانَ قَدْ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا حَبَسَكَ ؟ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ . أُمُّ الدَّرْدَاءِ لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنِّي وَبِهِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ ، فَجَلَسَ إِلَيْهَا مَرَّةً مِنَ الْمِرَارِ ، فَقَالَتْ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ شَرِبْتَ الطِّلَا بَعْدَ الْعِبَادَةِ وَالنُّسُكِ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ ، وَالدِّمَاءُ قَدْ شَرِبْتُهَا . ثُمَّ أَتَاهُ غُلَامٌ لَهُ كَانَ قَدْ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا حَبَسَكَ ؟ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ . أُمُّ الدَّرْدَاءِ لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَعَّانٌ " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : دَخَلَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْقَيْسِيُّ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعْدَ وَفَاةِ الْحَجَّاجِ ، وَكَانَ يَزِيدُ دَمِيمًا قَصِيرًا ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : مَا جَاءَ بِكَ ؟ مَنِ اسْتَكْتَبَكَ ؟ وَمَنْ قَلَّدَكَ ؟ قَبَّحَكَ اللَّهُ ! فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، " نَظَرْتَ إِلَيَّ وَقَدْ أَدْبَرَ أَمْرِي فَصَغُرَ فِي عَيْنِكَ مَا عَظُمَ فِي عَيْنِ غَيْرِكَ . فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : أَتَرَى صَاحِبَكَ يَهْوِي بَعْدُ فِي النَّارِ ، أَمْ قَدِ اسْتَقَرَّ ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : إِنَّهُ يُحْشَرُ غَدًا بَيْنَ أَبِيكَ وَأَخِيكَ ، فَضَعْهُمَا حَيْثُ شِئْتَ . قَالَ : ثُمَّ كَشَفَهُ سُلَيْمَانُ فَلَمْ يَجِدْ عَلَيْهِ خِيَانَةً ، دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، فَهَمَّ بِاسْتِكْتَابِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أُنْشِدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُحْيِيَ ذِكْرَ الْحَجَّاجِ بِاسْتِكْتَابِكَ كَاتِبَهُ . فَقَالَ : يَا أَبَا حَفْصٍ ، إِنِّي كَشَفْتُهُ فَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ خِيَانَةً . فَقَالَ عُمَرُ : أَنَا أُوجِدُكَ مَنْ هُوَ أَعَفُّ عَنِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ مِنْهُ . فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : وَمَنْ هَذَا ؟ قَالَ : إِبْلِيسُ ، مَا مَسَّ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا بِيَدِهِ ، وَقَدْ أَهْلَكَ هَذَا الْخَلْقَ . فَتَرَكَهُ سُلَيْمَانُ " .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : " أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي هِشَامِ بْنِ يَحْيَى ، فَقَالَ : اكْتُبْ إِلَى مَالِكِ بْنِ دَلْهَمٍ ، إِلَى مِصْرَ ، يَسْتَعْمِلْنِي . فَكَتَبَ لَهُ الْكِتَابَ ، فَلَمَّا عَنْوَنَهُ كَتَبَ : مِنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى إِلَى مَالِكِ بْنِ دَلْهَمٍ . فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : مَا آخُذُ الْكِتَابَ حَتَّى تَبْدَأَ بِمَالِكٍ فِي الْعُنْوَانِ . فَقَالَ : وَيْحَكَ ، هَذِهِ سَبِيلِي وَسَبِيلُ مَنْ أَكْتُبُ إِلَيْهِ ، فَأَبَى ، فَكَتَبَ لَهُ الَّذِي أَرَادَ ، فَلَمَّا وَرَدَ عَلَى مَالِكٍ إِلَى مِصْرَ ، قَالَ : مَا هَذَا كِتَابُهُ ! إِنَّهُ عَوَّدَنِي أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ . فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : قَدْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، فَأَنَا سَأَلْتُهُ هَذَا . قَالَ : لَسْتُ أَقْبَلُهُ حَتَّى تَرْجِعَ فَيَكْتُبَ بِخَطِّهِ . فَرَجَعَ إِلَى أَبِي مِنْ مِصْرَ ، فَكَتَبَهُ وَابْتَدَأَ بِنَفْسِهِ . فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى مَالِكٍ ، قَالَ : الْآنَ صَحَّ كِتَابُكَ ، فَوَلَّاهُ مَا أَرَادَ " .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْفَيْضِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنُ صَاعِدٍ الْفَقِيهُ الصُّورِيُّ ، بِصُورَ ، مِنْ شِعْرِهِ لِنَفْسِهِ : " مَجَالُ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ بِرَوْضَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مِنْ دُونِهَا حُجُبُ الرَّبِّ مُعَسْكَرُهَا فِيهَا وَمَجْنَى ثِمَارِهَا تَنَسَّمُ رُوْحَ الْأُنْسِ بِاللَّهِ مِنْ قُرْبِ تَكَنَّفَهَا مِنْ عَالَمِ السِّرِّ حُبُّهُ فَلَوْلَا مَدَى الْآجَالِ ذَابَتْ مِنَ الْحُبِّ وأَنْشَقَهَا سُبْحَانَهُ رُوحَ قُرْبِهِ وَبَرْدَ نَسِيمٍ جَلَّ عَنْ مُنْتَهَى الْخَطْبِ وَأَرْوَى صَدَاهَا صِرْفُ كَاسَاتِ حُبِّهِ بِأَشْهَى مِنَ الْمَاذِيِّ بِالْبَارِدِ الْعَذْبِ فَيَا لَقُلُوبٍ قُرِّبَتْ فَتَقَرَّبَتْ فَحَلَّتْ مِنَ الْمَحْبُوبِ فِي أَقْرَبِ الْقُرْبِ رَضِيَهَا فَأَرْضَاهَا فَجَازَتْ مَدَى الرِّضَا وَحَلَّتْ مِنَ الْمَحْبُوبِ فِي الْمَنْزِلِ الرَّحْبِ سَرَى سِرُّهَا بَيْنَ الْحَبِيبِ وَبَيْنَهَا فَأَضْحَى مَصُونًا عَنْ ... وَالْقَلْبِ فَغَدَا عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ ، وَسَعِيدٌ الْخَيَّاطُ ، وَأَبُو هِشَامٍ الْخَزَّازُ ، وَكَانُوا زُهَّادًا عُبَّادًا ، فَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنَا أَنَّكَ قُلْتَهُ سِوَى الرَّبِّ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالُوا : قُلْتَ : مَجَالُ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ بِرَوْضَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مِنْ دُونِهَا حُجُبُ الرَّبِّ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : مِنْ فَوْقِهَا حُجُبُ الرَّبِّ . فَقَالَ لَهُمْ ، وَأَنَا أَسْمَعُهُ قَوْلَهُ لَهُمْ : وَأَيُّ فَضِيلَةٍ لَهَا إِذَا كَانَ مِنْ دُونِ الْحُجُبِ ؟ إِنَّمَا فَضِيلَتُهَا إِذَا خَرَّقَتِ الْحُجُبَ ، لِأَنَّ الْقَوْمَ أَخْلَصُوا بِالْفِكْرِ ، فَجَالَتْ فِكَرُهُمْ حَتَّى خرَّقَتِ الْحُجُبَ ، فَصَارَتْ بِالرَّوْضَةِ السَّمَاوِيَّةِ مِنْ فَوْقِ الْحُجُبِ . فَقَالُوا لَهُ : صَدَقْتَ " .
وَأَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَاعِدٍ لِنَفْسِهِ : " أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَلِيقُ بِقَائِلٍ يَقُولُ إِذَا مَا اللَّيْلُ أَنْجُمُهُ تَسْرِي أَيَا مَنْ تَرَى جِسْمِي وَلَحْمِي وَأَعْظُمِي وَمَنْ حُبُّهُ مِنِّي مَلَا الْقَلْبِ وَالصَّدْرِ وَمَنْ لُطْفُهُ مَا لَسْتُ أَبْلُغُ كُنْهَهُ وَلَا حَدُّهُ الْأَجْزَاءُ مِنْ عَدَدِ الْقَطْرِ وَمَنْ هُوَ رَبَّانِي وَغَذَّى بِلُطْفِهِ وَجَلَّلَنِي بِاللُّطْفِ وَالْمَنِّ وَالسِّتْرِ وأَنْعَشَنِي مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ وَحَيْرَةٍ وَفَهَّمَنِي مِنْ بَعْدِ أَنْ كُنْتُ لَا أَدْرِي وَأَنْطَقَنِي مِنْ بَعْدِ عِيٍّ وَلُكْنَةٍ وَزَحْزَحَ بِالْأَعْذَارِ عَنْ حُجَّتِي عُذْرِي وَعِنْدِيَ مِنْ مَكْنُونِ مَا خَصَّنِي بِهِ مَصُونٌ عَظِيمُ السِّتْرِ يَا لَكَ مِنْ سِتْرِ أَصُولُ بِهِ طَوْرًا وَأَفْخَرُ تَارَةً وَأَشْرُفُ أَحْيَانًا وَيَزْهُو بِهِ قَدْرِي وَأَخْتَالُ فِي مَشْيِي بِهِ وَلِأَنَّهُ رَضِينِي لَهُ عَبْدًا وَأَبْسُمُ عَنْ ثَغْرِي أَلَا أَيْنَ مِثْلِي وَالسَّمَوَاتُ كُلُّهَا لَدَيَّ مَعَ الْأَرَضِينَ وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ أَلَا أَيْنَ مِثْلِي وَالْمَلَائِكُ جَمَّةٌ عَبِيدٌ لِرَبِّي خَاضِعِينَ لِذِي الْكِبْرِ أُقَلِّبُ طَرْفِي فِي الْبِلَادِ فَلَا أَرَى سِوَى مُلْكِ مَوْلَايَ لَدَى السَّهْلِ وَالْوَعْرِ أُرَاعِي سَوَادَ اللَّيْلِ أُنْسًا بِسَيِّدِي وَشَوْقًا إِلَيْهِ غَيْرَ مُسْتَكْرَهِ الصَّبْرِ وَلَكِنْ سُرُورًا دَائِمًا وَتَعَرُّضًا وَقَرْعًا لِبَابِ الرَّبِّ ذِي الْعِزِّ وَالْقَدْرِ رَضِيتُ بِعِلْمِ اللَّهِ فِيمَا أُسِرُّهُ مِنَ الْحُبِّ لِلْجَبَّارِ فِي الْقَلْبِ وَالصَّدْرِ " . .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : " كَانَتْ لِفَاطِمَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَارِيَةٌ تُعْجِبُ عُمَرَ ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ زَيَّنَتْهَا فَاطِمَةُ ، وَطَيَّبَتْهَا ، وبَعَثَتْ بِهَا إِلَيْهِ ، وَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهَا تُعْجِبُكَ ، وَقَدْ وَهَبْتُهَا لَكَ ، فَتَنَاوَلْ مِنْهَا حَاجَتَكَ . فَلَمَّا جَاءَتْ قَال لَهَا عُمَرُ : اجْلِسِي يَا جَارِيَةُ ، فَوَاللَّهِ مَا شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْكِ أَنْ أَنَالَهُ ، فَأَخْبِرِينِي بِقِصَّتِكِ ، وَمَا كَانَ سَبَبُكِ . قَالَتْ : كُنْتُ مِنَ الْبَرْبَرِ ، جَنَى أَبِي جِنَايَةً ، فَهَرَبَ مِنْ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ عَامِلِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى إِفْرِيقِيَّةَ ، فَأَخَذَنِي مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ ، فَبَعَثَ بِي إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَوَهَبَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ لِفَاطِمَةَ ، فَبَعَثَتْ بِي فَاطِمَةُ إِلَيْكَ . فَقَالَ عُمَرُ : كِدْنَا وَاللَّهِ نُفْتَضَحُ . فَجَهَّزَهَا ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَهْلِهَا " .
حَدَّثَنَا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ وَالْقَرِّ ، وَغُلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ ، عَلَى ظَهْرِهِ قِرْبَةٌ يَسْتَقِي فِيهَا الْمَاءَ ، وَعَلَيْهِ مِدْرَعَةُ خَيْشٍ ، فَالْتَفَتُّ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، أَنْتَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ ، وَغُلَامُكَ فِي مثل هَذَا الْيَوْمِ الْبَارِدِ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ خَيْشٍ يَسْتَقِي الْمَاءَ ؟ وَأَقْبَلَ الْغُلَامُ فَقَالَ أَنَسٌ : يَا مُبَارَكُ ، دَعِ الْقِرْبَةَ ، فَفَرِّغِ الْقِرْبَةَ وَتَعَالَ ، فَفَرَّغَ الْقِرْبَةَ ، وَعَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ جُبَّةُ خَزٍّ وَمِطْرَفٌ . فَقَالَ لَهُ : يَا مُبَارَكُ ، أَلَمْ أَشْتَرِ لَكَ جُبَّةً مثل هَذِهِ ، وَمِطْرَفًا مثل هَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الَّذِي كُنْتَ تَخْدِمُهُ قَالَ : " إِنَّ هَذِهِ دَارٌ ، وَبَيْنَ أَيْدِينَا دَارٌ ، فَمَنْ قَدَّمَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ شَيْئًا إِلَى تِلْكَ الدَّارِ وَجَدَهُ فِيهَا " . فَقَدَّمْتُهُ إِلَى تِلْكَ الدَّارِ . قَالَ : فَبَكَى أَنَسٌ ، وَقَالَ : اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ ، فَبَكَى الْغُلَامُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مَوْلَايَ كُنْتُ أَعْمَلُ فِي رِضَاكَ ، وَأَنْتَ الْمَوْلَى الصَّغِيرُ ، فَالْآنَ أُجْهِدُ نَفْسِي فِي رِضَا الْمَوْلَى الْكَبِيرِ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : " صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ ثُمَّ جَلَسْتُ أَذْكُرُ اللَّهَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، إِذْ دَخَلَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ مِنْ بَابِ السَّاعَاتِ ، فَوَقَفَ بِقَاسِمٍ الْجُوعِيِّ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ يَقُومَ ، فَقَامَ مَعَهُ ، فَمَرَّ بِي ، فَسَلَّمَ ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ ، وَأَشَارَ إِلَيَّ فَقُمْتُ أَنَا وَقَاسِمٌ نَمْشِي وَرَاءَهُ حَتَّى انْحَدَرَ مِنَ الدَّرَجِ ثُمَّ أَخَذَ فِي سُوقِ الْأَحَدِ حَتَّى أَتَى الْمُرَبَّعَةَ فَدَخَلَ فِي قَنْطَرَةِ بَنِي مُدْلِجٍ حَتَّى أَتَى النَّيْبَطُونَ ، فَأَخَذَ يَسْرَةً ، فَمَرَّ بِدَارٍ فَجَازَهَا ، ثُمَّ أَتَى دَارًا أُخْرَى ، فَدَخَلَ وَدَخَلْنَا مَعَهُ ، فَفَتَحَ بَابَ بَيْتٍ ، ثُمَّ دَخَلَ فَسَلَّمَ ، وَدَخَلَ قَاسِمٌ مَعَهُ ، وَجَلَسْتُ أَنَا عَلَى يَمْنَةِ الْبَابِ ، فَلَمْ نَرَ شَيْئًا فِي الْبَيْتِ مِنْ ظُلْمَتِهِ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا سَاعَةً تَأَمَّلْتُ فَإِذَا بِامْرَأَةٍ عَلَيْهَا جُبَّةُ صُوفٍ وَخِمَارُ صُوفٍ ، فِي يَدِهَا سُبْحَةٌ ، فَلَمَّا دَخَلَ ضَوْءُ الشَّمْسِ مِنْ كُوَّةٍ فِي الْبَيْتِ رَدَّتْ عَلَيْنَا السَّلَامَ ، فَقَالَ لَهَا أَبُو سُلَيْمَانَ : يَا أُمَّ هَارُونَ ، كَيْفَ أَصْبَحْتِ ؟ قَالَتْ : كَيْفَ أَصْبَحَ مَنْ قَلْبُهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ ، يَقُولُ بِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا ، وَأَشَارَتْ بِيَدِهَا فَقَالَ لَهَا أَبُو سُلَيْمَانَ : أُمَّ هَارُونَ ، مَا تَقُولِينَ فِي الرَّجُلِ يُحِبُّ لِقاءَ اللَّهِ ؟ فَقَالَتْ : وَيْحَكَ ، ذَاكَ رَجُلٌ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ الطَّاعَةُ ، وَأَحَبَّ الرَّاحَةَ مِنْهَا . قَالَ لَهَا : فَإِنَّهُ أَحَبَّ الْبَقَاءَ فِي الدُّنْيَا . قَالَتْ : بَخٍ بَخٍ ، ذَاكَ رَجُلٌ أَحَبَّ الطَّاعَةَ ، وَأَحَبَّ أَنْ يَبْقَى لَهَا وَتَبْقَى لَهُ . ثُمَّ سَلَّمَ وَخَرَجْنَا فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا سُلَيْمَانَ : مَنْ قَالَ : هَذِهِ أُمُّ هَارُونَ الْخُرَاسَانِيَّةُ ، أُسْتَاذَتِي " .
وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : " رأَيْتُ يَحْيَى بْنَ حَمْزَةَ الْحَضْرَمِيَّ ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ عِنْدَ الدَّرَجِ ، دَرَجِ الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ يَكْتُبُ مَحْضَرًا ، وَمُنَادٍ عَلَى الدَّرَجِ يُنَادِي عَلَى مَتَاعٍ : عِشْرِينَ وَدَانِقٍ ، عِشْرِينَ وَدَانِقٍ ، فَأَشْغَلَ قَلْبَ يَحْيَى فَكَتَبَ : عِشْرِينَ وَدَانِقٍ عِشْرِينَ وَدَانِقٍ ، فِي سَطْرَيْنِ ، ثُمَّ اسْتَفَاقَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِأُذُنَيْهِ ، فَجَعَلَ يَعْرُكُ أُذُنَيْهِ ، وَيَقُولُ لَهُ : عِشْرِينَ وَدَانِقٍ ، عِشْرِينَ وَدَانِقٍ ، وَذَاكَ يَصِيحُ ، ثُمَّ خَلَّاهُ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : فَمَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحَدِّثَ إِنْسَانًا وَهُوَ يَكْتُبُ ، فَيَدْهَشَهُ عَنْ كِتَابَتِهِ فَيَغْلُطَ " . سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَصْلُهُ كُوفِيٌّ ، سَكَنَ دِمَشْقَ . مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ الْقُرَشِيُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَبَلَغَنِي أَنَّ قَاصًّا كَانَ يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ ، فَوَقَفَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ لَهُ " يَا قَاصَّ الْمُسْلِمِينَ ، قَدْ رَأَيْتُ لَكَ فِي الْمَنَامِ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ لَهَا : اسْكُتِي ، عَافَاكِ اللَّهُ ، قَدْ صَحَّ هَذَا عِنْدَنَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : " لَمَّا هَمَّ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِكَنِيسَةِ مَرْيُحَنَّا لِيَهْدِمَهَا وَيَزِيدَهَا فِي الْمَسْجِدِ ، دَخَلَ الْكَنِيسَةَ ثُمَّ صَعَدَ مَنَارَةَ ذَاتِ الْأَكَارِعِ الْمَعْرُوفَةَ بِالسَّاعَاتِ ، وَفِيهَا رَاهِبٌ نُوبِيٌّ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ ، فَأَحْدَرَهُ مِنَ الصَّوْمَعَةِ ، فَأَكْثَرَ الرَّاهِبُ كَلَامَهُ ، فَلَمْ تَزَلْ يَدُ الْوَلِيدِ فِي قَفَاهُ حَتَّى أَحْدَرَهُ مِنَ الْمَنَارَةِ . ثُمَّ هَمَّ بِهَدْمِ الْكَنِيسَةِ ، فَقَالَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ نَجَّارِي النَّصَارَى : مَا نَجْسُرُ عَلَى أَنْ نَبْدَأَ فِي هَدْمِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، نَخْشَى أَنْ نَعْثُرَ أَوْ يُصِيبَنَا شَيْءٌ . فَقَالَ الْوَلِيدُ : تَحْذَرُونَ وَتَخَافُونَ ! يَا غُلامُ هَاتِ الْمِعْوَلَ . ثُمَّ أُتِيَ بِسُلَّمٍ فَنَصَبَهُ عَلَى مِحْرَابِ الْمَذْبَحِ ، وَصَعَدَ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْمَذْبَحَ حَتَّى أَثَّرَ فِيهِ أَثَرًا كَبِيرًا ، ثُمَّ صَعَدَ الْمُسْلِمُونَ فَهَدَمُوهُ . وَأَعْطَاهُمُ الْوَلِيدُ مَكَانَ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ الْكَنِيسَةَ الَّتِي تُعْرَفُ بِحَمَّامِ الْقَاسِمِ ، بِحِذَاءِ دَارِ أُمِّ الْبَنِينَ فِي الْفَرَادِيسِ ، فَهِيَ تُسَمَّى مَرْيُحَنَّا ، مَكْانَ هَذِهِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ . وَحَوَّلُوا شَاهِدَهَا فِيمَا يَقُولُونَ هُمْ إِلَيْهَا إِلَى تِلْكَ الْكَنِيسَةِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنَا رَأَيْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَعَلَ ذَلِكَ بِكَنِيسَةِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ " .
سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، بِالرَّمْلَةِ ، وَهُوَ نَازِلٌ فِي فُنْدُقِ الرُّهْبَانِ ، وَقَدْ وَجَّهَهُ الْمُوَفَّقُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ وَقَدْ كَارَّهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَهُمْ يَوْمَيْنِ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ بِالْغَدَاةِ فِي وَقْتِ رُكُوبِهِ ، حَدَّثَهُمْ وَأَنَا حَاضِرٌ ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى أَبُو الْحَارِثِ ، وَكَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، إِنَّ مَنْ حَضَرَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يُحِبُّونَ أَنْ يَعْرِفُوا مَا تَقُولُ ، وَمَا كَانَ رَأْيُ الشَّيْخِ ، يُرِيدُونَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، فِي التَّفْضِيلِ وَالْخِلَافَةِ . فَقَالَ : " نَعَمْ ، سَأَلْتُ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، مَا تَقُولُ فِي التَّفْضِيلِ ؟ فَقَالَ : أَذْهَبُ فِيهِ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَذْهَبُ فِي الْخِلَافَةِ إِلَى حَدِيثِ سَفِينَةَ ، أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، لِأَنَّهُ قَدْ تَسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَهْلُ بَدْرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ يَدْعُونَهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَهْ ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَخْرُجُ عَلَى الْأُمَّةِ بِسَيْفِهِ وَيُسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ ؟ فَقَالَ لِي : يَا بُنَيَّ أَتَجْعَلُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَالْخَوَارِجِ ؟ وَأَهْلَ بَدْرٍ كَسَائِرِ النَّاسِ ؟ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْغُلُوِّ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْغُلُوِّ ، يُرَدِّدُهَا ثَلَاثًا " .
قَالَ لَنَا أَبُو الْحَسَنِ : " كَانَ أَبُو الْهَيْذَامِ عَامِرُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ خُرَيْمٍ الْمُرِّيُّ ، قَدْ ضَبَطَ دِمَشْقَ أَيَّامَ الْفِتَنِ ، فَوَجَّهَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ لِيُحَدِّثَ أَبَا عَامِرٍ ابْنَهُ ، فَكَانَ الْوَلِيدُ يَرْكَبُ إِلَيْهِ فَيُحَدِّثُهُ ، فَكَانَ عِنْدَ أَبِي عَامِرٍ مِنْ كُتُبِ الْوَلِيدِ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بِدِمَشْقَ هِشَامٍ وَدُحَيْمٍ ، فَلَمَّا مَاتَ هِشَامٌ وَدُحَيْمٌ أَقْبَلَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا عَامِرٍ ، حَدِّثْنَا ، فَإِنَّ عِنْدَكَ شَيْئًا لَا نُصِيبُهُ عِنْدَ غَيْرِكَ . فَجَلَسَ لَهُمْ أَبُو عَامِرٍ فِي غَرْبِيِّ الْمَسْجِدِ ، فِي الْعَمُودِ الرَّابِعِ مِمَّا يَلِي الْغَرْبَ ، فِي الْأُسْطُوَانِ الشَّامِيِّ ، فَجَلَسَ لَهُمْ عَلَى كُرْسِيٍّ فَامْتَلَأَ الرُّوَاقُ وَأَنَا مَعَهُمْ ، فَحَدَّثَهُمْ أَوَّلَ يَوْمٍ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَأَنَا حَاضِرٌ بِمَجْلِسِهِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُكَنَّى أَبَا الْمُطِيعِ ، خُرَاسَانِيٌّ ، مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، يَسْكُنُ فِي بُيُوتِ بَابِ الْبَرِيدِ الَّتِي فِيهَا الْبَزَّازُونَ السَّاعَةَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَامِرٍ ، إِنَّ النَّاسَ يُحِبُّونَ أَنْ يَسْمَعُوا مَا تَقُولُ فِي التَّفْضِيلِ . فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : عُمَرُ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : عُثْمَانُ . قَالَ أَبُو الْمُطِيعِ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ، فَهَذِهِ السُّنَّةُ ، وَعَلَى هَذَا مَضَى السَّلَفُ ، فَوَضَعَ أَبُو عَامِرٍ سَبَّابَتَهُ الْيُمْنَى فِي شِدْقِهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ فَقَّعَ تَفْقِيعَةً سُمِعَ صَوْتُهَا ، ثُمّ قَالَ : أَوَّهْ ، مَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؟ وَحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ . فَضَحِكَ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو الْمُطِيعِ : مَا أَرَادَ الشَّيْخُ إِلَّا خَيْرًا ، مَا أَرَادَ الشَّيْخُ إِلَّا خَيْرًا . وَأَدْخَلَ أَبُو الْحَسَنِ سَبَّابَتَهُ فِي شِدْقِهِ الْأَيْسَرِ ، وَفَقَّعَ تَفْقِيعَةً عَظِيمَةً ، وَقَالَ : هَكَذَا فَقَّعَ أَبُو عَامِرٍ " .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : " لَمَّا دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، سَأَلَ بِلَالًا أَنْ يَقْدِمَ الشَّامَ فَفَعَلَ ذَلِكَ . قَالَ : وَأَخِي أَبُو رُوَيْحَةَ ، الَّذِي آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَ دَارِيَّا فِي خَوْلَانَ ، فَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ إِلَى قَوْمٍ مِنْ خَوْلَانَ ، فَقَالَا لَهُمْ : قَدْ جِئْنَاكُمْ خَاطِبَيْنِ ، وَقَدْ كُنَّا كَافِرَيْنِ فَهَدَانَا اللَّهُ ، وَمَمْلُوكَيْنِ فَأَعْتَقَنَا اللَّهُ ، وَفَقِيرَيْنِ فَأَغْنَانَا اللَّهُ ، فَإِنْ تُزَوِّجُونَا فَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَإِنْ تَرُدُّونَا فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَزَوَّجُوهُمَا . ثُمَّ إِنَّ بِلَالًا رَأَى فِي مَنَامِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَقُولُ : " مَا هَذِهِ الْجَفْوَةُ يَا بِلَالُ ، أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَزُورَنِي يَا بِلَالُ ؟ " . فَانْتَبَهَ حَزِينًا وَجِلًا خَائِفًا ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَقَصَدَ الْمَدِينَةَ ، فَأَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ يَبْكِي عِنْدَهُ ، وَجَعَلَ يُمَرِّغُ وَجْهَهُ عَلَيْهِ ، وَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ، فَجَعَلَ يَضُمُّهُمَا وَيُقَبِّلُهُمَا ، فَقَالَا لَهُ : يَا بِلَالُ ، نَشْتَهِي نَسْمَعُ أَذَانَكَ الَّذِي كُنْتَ تُؤَذِّنُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّحَرِ . فَفَعَلَ ، فَعَلَا سَطْحَ الْمَسْجِدِ ، فَوَقَفَ مَوْقِفَهُ الَّذِي كَانَ يَقِفُ فِيهِ ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، زَادَ تَعَاجِيجُهَا ، فَلَمَّا أَنُ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنْ خُدُورِهِنَّ فَقَالُوا : أَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَمَا رُئِيَ يَوْمٌ أَكْثَرَ بَاكِيًا وَلَا بَاكِيَةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ .
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ الصَّيْدَلَانِيِّ ، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ التَّمِيمِيُّ ، مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ بِالرَّمْلَةِ ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ يَعْرِفُهَا وَيَعْرِفُ مَوْلَاهَا بِقَارُورَةٍ فِيهَا مَاءٌ ، فَأَوْرَتْهُ إِيَّاهَا . فَقَالَ لَهَا : مَا خَبَرُ مَوْلَاكِ ؟ قَالَتْ : هُوَ غَائِبٌ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُ ، فَقَالَ لَهَا : لِمَنْ هَذَا الْمَاءُ ؟ فَقَالَتْ : لِسِتِّي . قَالَ أَقْرِئِيهَا السَّلَامَ ، وَقُولِي لَهَا لَوْ قَدْ قَدِمَ زَوْجُكِ ذَهَبَتْ هَذِهِ الْغُلْمَةُ . يَعْنِي أَنَّها غَلِمَةٌ . وَكَانَ يُبْصِرُ الطِّبَّ جِدًّا ، وَكَانَ لَهُ غِلْمَانٌ يَخْدِمُونَهُ فِي الْحَانُوتِ ، مِنْهُمْ : سَعْدُونٌ ، وَبَشِيرٌ ، وَغَيْرُهُمَا ، فَلَمَّا مَاتَ اتَّخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَانُوتًا ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي الطِّبِّ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : فَقُلْتُ لِابْنِهِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، غِلْمَانُكُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، فَتَحُوا حَوَانِيتَ وَجَلَسُوا يِنْظُرُونَ فِي الطِّبِّ ! فَقَالَ لِي : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، لَوْ عَاشَ بِرْذَوْنُ أَبِي لَقَعَدَ طَبِيبًا . يَعْنِي أَنَّ غِلْمَانَ أَبِي لَمْ يَكُونُوا يُحْسِنُونَ مِنَ الطِّبِّ شَيْئًا " .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ جَابِرٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ " نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَعَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، وَعَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي ؟ " . قَالَ بُرَيْدَةُ : فَقُلْتُ : أَنَا . فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَكُلُوا مَا شِئْتُمْ ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ فَاشْرَبُوا ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَزُورُوهَا ، وَاتَّقُوا مَا يُسْخِطُ اللَّهَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابِنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ حَدِيثِ أَخِيهِ هَذَا ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَخَاهُ ، حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِ ذَلِكَ .
سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ هِشَامَ بْنَ عَمَّارِ بْنِ نُصَيْرٍ يَقُولُ : " بَاعَ أَبِي عَمَّارُ بْنُ نُصَيْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ بَيْتًا لَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، وَجَهَّزَنِي لِلْحَجِّ ، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَتَيْتُ مَجْلِسَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَمَعِي مَسَائِلُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ جَالِسٌ فِي هَيْئَةِ الْمُلُوكِ ، وَغِلْمَانٌ قِيَامٌ ، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ وَهُوَ يُجِيبُهُمْ . فَلَمَّا انْقَضَى الْمَجْلِسُ قَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ : سَلْ عَمَّا مَعَكَ . فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي كَذَا وَكَذَا ؟ . فَقَالَ : حَصَّلْنَا عَلَى الصِّبْيَانِ ؟ يَا غُلَامُ ، احْمِلْهُ . فَحَمَلَنِي كَمَا يُحْمَلُ الصَّبِيُّ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ مُدْرِكٌ . فَضَرَبَنِي بِدِرَّةٍ مثل دِرَّةِ الْمُعَلِّمِينَ سَبْعَ عَشْرَةَ دِرَّةً ، فَوَقَعْتُ أَبْكِي . فَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : مَا يُبْكِيكَ ؟ أَوْجَعَتْكَ هَذِهِ ، يَعْنِي الدِّرَّةَ ؟ قُلْتُ : إِنَّ أَبِي بَاعَ مَنْزِلَهُ ، وَوَجَّهَ بِي أَتَشَرَّفُ بِكَ وَبِالسَّمَاعِ مِنْكَ ، فَضَرَبْتَنِي ! فَقَالَ : اكْتُبْ ، فَحَدَّثَنِي بْسَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، وَسَأَلْتُهُ عَمَّا كَانَ مَعِي مِنَ الْمَسَائِلِ فَأَجَابَنِي ، رَحِمَهُ اللَّهُ " .
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الْكِلَابِيِّ ، قَالَ : " رَافَقَنِي يَهُودِيٌّ قَدِمَ مِنَ الْحِجَازِ ، مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى دِمَشْقَ ، فَنَزَلْنَا بَيْسَانَ ، فَقَالَ : لَأُرِيَنَّكَ شَيْئًا حَسَنًا . فَانْحَدَرَ إِلَى النَّهْرِ فَأَخَذَ ضِفْدَعًا ، فَجَعَلَ فِي عُنُقِهَا شَعْرَةً مِنْ ذَنَبِ فَرَسٍ ، فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هِيَ خِنْزِيرٌ ، فِي عُنُقِهِ حَبْلُ شَرِيطٍ ، فَدَخَلَ بِهِ بَيْسَانَ ، فَبَاعَهُ فِي بَعْضِ الْأَنْبَاطِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ . ثُمَّ ارْتَحَلْنَا ، فَسِرْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ . قَالَ : فَإِذَا بِالْأَنْبَاطِ يَتَعَادَوْنَ فِي أَثَرِنَا ، فَقُلْتُ لَهُ : قَدْ أَقْبَلَ الْقَوْمُ . قَالَ : فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ جَسِيمٌ ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَلَكَمَهُ فِي أَصْلِ لَحْيِهِ لَكْمَةً صَرَعَهُ عَنِ الدَّابَّةِ ، فَإِذَا بِرَأْسِهِ مُعَلَّقٍ بِجِلْدَةٍ مِنْ رَقَبَتِهِ ، وَأَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَمًا . فَقُلْتُ : يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ ، قَتَلْتُمُ الرَّجُلَ ! فَمَضَى الْقَوْمُ يَتَعَادَوْنَ هَارِبِينَ . فَقَالَ لِيَ الرَّأْسُ : انْظُرْ ، مَرُّوا ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . ثُمَّ قَالَ لِي : انْظُرْ ، أَمْعَنُوا ؟ فَالْتَفَتُّ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ التْفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا بِهِ جَالِسٌ لَيْسَ بِهِ قُلْبَةٌ . فَسُئِلَ عَطِيَّةُ عِنِ الرَّجُلِ مَنْ هُوَ ؟ فَقَالَ : هُوَ زُرْعَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ " .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ الْهَمَذَانِيُّ صَاحِبُ دَارِ الضَّرْبِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ : " كَانَتْ عَجُوزٌ فِي عَبْدِ الْقَيْسِ تُكْثِرُ إِتْيَانَ الْمَقَابِرِ ، فَعُوتِبَتْ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : إِنَّ الْقَلْبَ إِذَا قَسَا لَمْ يُلَيِّنْهُ إِلَّا رُسُومُ الْبِلَى . وَكَانَ لَهَا بَنُونَ ، فَكَانَتْ تَقُولُ لَهُمْ : يَا بَنِيَّ ، عَامِلُوا اللَّهَ عَلَى قَدْرِ إِحْسَانِهِ إِلَيْكُمْ وَأَيَادِيهِ إِلَيْكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوا فَعَلَى نِعَمِهِ ، إِنَّ الْمُتَّقِينَ أَلِفُوا الطَّاعَةَ فَاسْتَوْحَشَتْ جَوَارِحُهُمْ مِنْ غَيْرِهَا ، فَإِنْ عَرَضَ لَهُمُ الْمَلْعُونُ بِمَعْصِيَةٍ مَرَّتِ الْمَعْصِيَةُ بِهِمْ مُحْتَشِمَةً ، فَهُمْ لَهَا مُنْكِرُونَ ، يَا بَنِيَّ : عَامِلُوا اللَّهَ عَلَى قَدْرِ إِحْسَانِهِ إِلَيْكُمْ وَأَيَادِيهِ إِلَيْكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوا فَعَلَى سِتْرِهِ ، فَإِنْ لَمْ تُطِيقُوهُ فَعَلَى الْحَيَاءِ مِنْهُ " .
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجُنَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرِّيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ الْجُنَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : " دَخَلْتُ مِنْ حُورَانَ آخُذُ عَطَائِي ، فَصَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى بَابِ الدَّرَجِ ، فَإِذَا عَلَيْهِ شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ : أَبُو شَيْبَةَ الْقَاصُّ ، يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ ، فَرَغَّبَ فَرَغِبْنَا ، وَخَوَّفَ فَبَكَيْنَا . فَلَمَّا أَنِ انْقَضَى حَدِيثُهُ ، قَالَ : اخْتِمُوا مَجْلِسَنَا بِلَعْنِ أَبِي تُرَابٍ ! فَلَعَنُوا أَبَا تُرَابٍ . فَالْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي فَقُلْتُ : وَمَنْ أَبُو تُرَابٍ ؟ فَقَالَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَوْجُ ابْنَتِهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَأَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَامًا ، وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا . فَقُلْتُ : مَا أَصَابَ هَذَا الْقَاصُّ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَكَانَ ذَا وَفْرَةٍ ، فَأَخَذْتُ وَفْرَتَهُ بِيَدِي وَجَعَلْتُ أَلْطِمُ وَجْهَهُ وَأَنْطَحُ بِرَأْسِهِ الْحَائِطَ ، وَصَاحَ ، وَاجْتَمَعَ أَعْوَانُ الْمَسْجِدِ ، فَوَضَعُوا رِدَائِي فِي رَقَبَتِي ، وَسَاقُونِي حَتَّى أَدْخَلُونِي عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَأَبُو شَيْبَةَ يَقْدُمُنِي ، فَصَاحَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَاصُّكَ وَقَاصُّ آبَائِكَ وَأَجْدَادِكَ ، أَتَى الْيَوْمَ إِلَيْهِ أَمْرٌ عَظِيمٌ . فَقَالَ : مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذَا . فَالْتَفَتَ إِلَيَّ هِشَامٌ وَعِنْدَهُ أَشْرَافُ النَّاسِ ، فَقَالَ : أَبَا يَحْيَى ، مَتَى قَدِمْتَ ؟ فَقُلْتُ : أَمْسِ ، وَكُنْتُ عَلَى الْمَصِيرِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَدْرَكَتْنِي الْجُمُعَةُ ، فَصَلَّيْتُ وَخَرَجْتُ إِلَى الدَّرَجِ ، فَإِذَا هَذَا الشَّيْخُ قَائِمٌ يَقُصُّ ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَقَرَأَ فَسَمِعْنَا ، وَرَغَّبَ فَرَغِبْنَا ، وَحَذَّرَ فَبَكَيْنَا ، وَدَعَا فَأَمَّنَّا ، وَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ : اخْتِمُوا مَجْلِسَنَا بِلَعْنِ أَبِي تُرَابٍ ! فَسَأَلْتُ : مَنْ أَبُو تُرَابٍ ؟ فَقِيلَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، أَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَامًا ، وَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ، وَزَوْجُ ابْنَتِهِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، فَوَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ ذَكَرَ هَذَا قَرَابَةٌ لَكَ بِمِثْلِ هَذَا الذِّكْرِ ، وَلَعَنَهُ هَذِهِ اللَّعْنَةَ لَأَحْلَلْتُ بِهِ الَّذِي أَحْلَلْتُ بِهِ ، فَكَيْفَ لَا أَغْضَبُ لِصِهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَوْجِ ابْنَتِهِ ؟ قَالَ : فَقَالَ هِشَامٌ : بِئْسَمَا صَنَعَ . ثُمَّ عَقَدَ لِي عَلَى السِّنْدِ ، ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ جُلَسَائِهِ : مثل هَذَا لَا يُجَاوِرُنِي هَاهُنَا ، فَيُفْسِدَ عَلَيْنَا الْبَلَدَ ، فَبَاعِدْ بِهِ إِلَى السِّنْدِ . فَقَالَ لَنَا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ : وَهُوَ مُمَثَّلٌ عَلَى بَابِ السِّنْدِ ، بِيَدِهِ الْيُمْنَى سَيْفٌ ، وَبِيَدِهِ الْيُسْرَى كِيسٌ ، يُعَظِّمُهُ . وَمَاتَ الْجُنَيْدُ بِالسِّنْدِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ فِيهِ الشَّاعِرُ : ذَهَبَ الْجُودُ وَالْجُنَيْدُ جَمِيعًا فَعَلَى الْجُودِ وَالْجُنَيْدِ السَّلَامُ " . .
وَبِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي وَبِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْمُعَطَّلُ مَولَى بَنِي كِلَابٍ ، وَقَدْ أَدْرَكَ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : أَقْبَلَ أَبُو مَرْيَمَ صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ : مَرْحَبًا هَاهُنَا هَاهُنَا يَا أَبَا مَرْيَمَ . قَالَ : إِنِّي لَمْ أَجِئْكَ طَالِبَ حَاجَةٍ ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونَ ذِي الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ أَغْلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ فَقْرِهِ وَحَاجَتِهِ السَّمَاءَ " . قَالَ : فَأَكَبَّ مُعَاوِيَةُ يَبْكِي ، ثُمَّ قَالَ : رُدَّ حَدِيثَكَ يَا أَبَا مَرْيَمَ ، فَرَدَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُعَاوِيَةُ ، ادْعُ لِي سَعْدًا وَكَانَ حَاجِبَهُ فَدُعِيَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا مَرْيَمَ حَدِّثْهُ أَنْتَ عَمَّا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَحَدَّثَهُ أَبُو مَرْيَمَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي أَخْلَعُ هَذَا مِنْ عُنُقِي وَأَجْعَلُهُ فِي عُنُقِكَ ، مَنْ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَأْذَنْ لَهُ ، يَقْضِي اللَّهُ لَهُ عَلَى لِسَانِي مَا قَضَاهُ .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabe
أخبار وحكايات للغساني