Entités

834,297 entities

حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُوسَى بْنُ هَارُونَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَذَّاءُ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> بَقِيَّةُ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ </NAR> ، عَنْ <NAR> جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " الْفَقْرَ تَخَافُونَ ، أَوْ تُهِمُّكُمُ الدُّنْيَا ؟ فَإِنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ لَكُمْ أَرْضَ فَارِسَ وَالرُّومِ ، وَيَصُبُّ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا صَبًّا ، حَتَّى لا يُزِيغَكُمْ بَعْدِي إِنْ زِغْتُمْ إِلا هِيَ " . </MATN>BE852072
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الْمُعَدِّلُ الْوَاسِطِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ الدَّقَّاقُ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ وَخَدَمَتْهَا أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ ، سُلِّطَ شِرَارُهُمْ عَلَى خِيَارِهِمْ " . </MATN>BE852071
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، ثنا <NAR> عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ </NAR> ، ثنا <NAR> عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> شُعْبَةٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ ، وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ ، وَمُصِيبُونَ ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلكَ مِنْكُمْ ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلْيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " . </MATN>BE852070
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ </NAR> ، ثنا <NAR> خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ </NAR> ، وَثنا <NAR> فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ </NAR> ، قَالا : ثنا <NAR> حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَيُّوبَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي قِلابَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي أَسْمَاءَ </NAR> ، عَنْ <NAR> ثَوْبَانَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَوَى لِيَ الأَرْضَ فَأُرِيتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا ، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا ، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ , وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَنْ لا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَلا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ : إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لا يُرَدُّ ، وَإِنِّي أَعِدُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لا أُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ ، وَلا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ ، وَلَوِ اجْتُمِعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ يُهْلِكُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيَسْبِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ ، فَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ مِنْ أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَقَالَ : لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ ، وَحَتَّى يَعْبُدُوا الأَوْثَانَ ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي ثَلاثُونَ كَذَّابًا كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ , وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لا نَبِيَّ بَعْدِي ، وَلا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " . </MATN>BE852069
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي الطُّفَيْلِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ ، بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى نَخْلَةَ ، وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى ، فَأَتَاهَا خَالِدٌ وَكَانَتْ عَلَى ثَلاثِ سَمُرَاتٍ ، فَقَطَعَ السَّمُرَاتِ وَهَدَمَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : " ارْجِعْ ، فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا " . فَرَجَعَ خَالِدٌ ، فَلَمَّا نَظَرَتِ السَّدَنَةُ وَهُمْ حَجَبْتُهَا أَمْعَنُوا فِي الْجَبَلِ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : يَا عُزَّى خَبِّلِيهِ ، يَا عُزَّى عَوِّرِيهِ . فَأَتَاهَا خَالِدٌ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعَرَهَا تَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا ، فَعَمَّمَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : تِلْكَ الْعُزَّى " . </MATN>BE852068
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ هَانِئٍ الشَّجَرِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> مَوْلَى ابْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُرْوَةَ </NAR> ، قَالَ : قَالَتْ <NAR> عَائِشَةُ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ يُقَالُ لَهَا : أُمُّ قِرْفَةَ قَدْ جَهَّزَتْ ثَلاثِينَ رَاكِبًا مِنْ وَلَدِهَا وَوَلَدِ وَلَدِهَا ، قَالَتِ : اقْدَمُوا الْمَدِينَةَ فَاقْتُلُوا مُحَمَّدًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ اثْكَلْهَا بِوَلَدِهَا " . وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، فَالْتَقَوْا بِالْوَادِي وَقُتِلَ أَصْحَابُ زَيْدٍ فَارْتَثَّ جَرِيحًا وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَعَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لا يَمَسَّ رَأْسَهُ مَاءٌ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ ، فَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا ، فَالْتَقَوْا ، فَقَتَلَ بَنِي فَزَارَةَ ، وَقَتَلَ وَلَدَ أُمِّ قِرْفَةَ ، وَبَعَثَ بِدِرْعِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَصَبَهُ بَيْنَ رُمْحَيْنِ ، وَأَقْبَلَ زَيْدٌ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ . قَالَتْ <NAR> عَائِشَةُ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي بَيْتِي ، فَقَرَعَ الْبَابَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ يَجُرُّ ثَوْبَهُ حَتَّى اعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . </MATN>BE852067
وَذَكَرَ <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ </NAR> </SANAD> <MATN> فِيمَا أَخْبَرَنَاهُ <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ </NAR> ، ثنا <NAR> الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ " عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ وَغَيْلانَ بْنَ سَلَمَةَ كَانَا تَاجِرَيْنِ خَرَجَا إِلَى جُرَشَ بَعْدَ قَصْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ يَتَعَامَلانِ عَلَى الدَّبَّابَاتِ وَالْمَنْجَنِيقِ وَالْعَرَّادَاتِ فَأَحْكَمَا ذَلِكَ ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ ، وَرَجَعَا هُمَا إِلَى الطَّائِفِ ، فَلَمَّا قَدِمَاهَا نَصَبَا الْمَنْجَنِيقَ فِي جَوْفِ الْحِصْنِ ، وَجَعَلا الدَّبَّابَاتِ وَأَعَدُّوا لِلْقِتَالِ . ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ بَعْدَ مَا فَرَغَ ، وَلَمْ يُبْقِ شَيْئًا فِيمَا يَرَى هُوَ وَقَوْمُهُ إِلا وَقَدْ فَرَغَ مِنْهُ فِيمَا يَرَوْنَ أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِ عُرْوَةَ الإِسْلامَ ، فَلَقِيَ غَيْلانَ بْنَ سَلَمَةَ ، فَقَالَ : أَلا تَرَى إِلَى مَا قَدْ قَرَّبَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَإِنَّ النَّاسَ قَدْ دَخَلُوا مَكَّةَ كُلَّهُمْ فَرَاغِبٌ فِيهِ وَخَائِفٌ أَنْ يُوقِعَ بِهِ ، وَنَحْنُ عِنْدَ النَّاسِ أَدْهَى الْعَرَبِ ، وَمِثْلُنَا لا يَجْهَلُ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ . قَالَ غَيْلانُ : لا تَقُلْ هَذَا يَا أَبَا يَعْقُوبَ ، وَلا يُسْمَعْ مِنْكَ لا آمَنُ عَلَيْكَ ثَقِيفًا وَإِنْ كَانَ لَكَ فِيهِمْ مِنَ الشَّرَفِ مَا لَكَ فِيهَا . قَالَ عُرْوَةُ : فَأَنَا مُتَّبِعُهُ وَسَائِرٌ إِلَيْهِ . قَالَ غَيْلانُ : لا تَعْجَلْ حَتَّى تَنْظُرَ وَتُدَبِّرَ . قَالَ عُرْوَةُ : أَيُّ أَمْرٍ هُوَ أَبْيَنُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا لَمْ أَذْكُرْهُ لأَحَدٍ قَطُّ ، وَأَنَا ذَاكِرُهُ لَكَ السَّاعَةَ . قَالَ غَيْلانُ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ عُرْوَةُ : قَدِمْتُ نَجْرَانَ فِي تِجَارَةٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ مُحَمَّدٌ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ أُسْقُفُهَا لِي صَدِيقًا ، فَقَالَ : يَا أَبَا يَعْقُوبَ ، أَظَلَّكُمْ نَبِيٌّ يَخْرُجُ فِي حَرَمِكُمْ . قُلْتُ : مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : إِي وَالْمَسِيحِ ، وَهُوَ آخِرُ الأَنْبِيَاءِ ، وَلَيَقْتُلَنَّ قَوْمَهُ قَتَلَ عَادٍ ، فَإِذَا ظَهَرَ وَدَعَا إِلَى اللَّهِ فَاتَّبِعْهُ وَكُنْ أَوَّلَ مَنْ يَسْبِقُ إِلَيْهِ . لَمْ أَذْكُرْ مِنْ ذَلِكَ حَرْفًا وَاحِدًا لأَحَدٍ مِنْ ثَقِيفٍ وَلا غَيْرِهِمْ ؛ لِمَا كُنْتُ أَرَى مِنْ شِدَّتِهِمْ عَلَيْهِ ، وَكُنْتُ أَنَا أَشَدَّهُمْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ مِنَ الأُسْقُفِّ مَا سَمِعْتُ ، ثُمَّ غَيَّرَ اللَّهُ قَلْبِي مِنْ سَاعَتِي هَذِهِ وَأَنَا مُتَّبِعُهُ ، فَاكْتُمْ عَلَى مَخْرَجِي يَا غَيْلانُ لا أُذْكَرُ . فَخَرَجَ عُرْوَةُ وَمَا شَعَرَ بِهِ أَحَدٌ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسُرَّ بِهِ وَأَسْلَمَ ، وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُلِّ مَا كَانَ يُرِيدُ وَمَا أَعَدَّ وَمَا قَذَفَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ مِنَ الإِسْلامِ وَغَيَّرَهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ ، وَخَبَّرَهُ خَبَرَ الأُسْقُفِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ وَأَرَادَ بِكَ خَيْرًا بِمَا أَرَدْتَ بِنَفْسِكَ . ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخُرُوجِ إِلَى قَوْمِهِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الدِّينِ ذَهَبَ عَنْهُ ذَاهِبٌ ، فَأَقْدَمُ عَلَى قَوْمِي بِخَيْرِ مَا قَدِمَ بِهِ وَافِدٌ عَلَى قَوْمِهِ قَطُّ ، إِلا مَنْ قَدِمَ بِمِثْلِ مَا قَدِمْتُ ، وَقَدْ سُبِقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُمْ إِذًا قَاتِلُوكَ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْكَارِ أَوْلادِهِمْ . ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُمْ إِذًا قَاتِلُوكَ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ وَجَدُونِي نَائِمًا مَا أَيْقَظُونِي . ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ . فَخَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ ، فَدَعَا قَوْمَهُ إِلَى الإِسْلامِ فَقُتِلَ بِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صَاحِبِ يس ، دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ . وَفِي رِوَايَةِ فَارُوقٍ الْخَطَّابِيِّ : فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَجَعَ إِلَى الطَّائِفِ ، فَقَدِمَ عِشَاءً ، فَجَاءَ ثَقِيفًا فَأَخْبَرَهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ ، وَنَصَحَ لَهُمْ فَاتَّهَمُوهُ وَعَضَهُوهُ وَأَسْمَعُوهُ مِنَ الأَذَى مَا لَمْ يَكُنْ يَخْشَاهُمْ عَلَيْهِ ، فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ ، حَتَّى إِذَا أَسْحَرُوا وَطَلَعَ الْفَجْرُ ، قَامَ عَلَى غُرْفَةٍ لَهُ فِي دَارِهِ ، فَأَذَّنَ بِالصَّلاةِ وَتَشَهَّدَ ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ، فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُهُ ، قَالَ : مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صَاحِبِ يس ، دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ " . </MATN>BE852066
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> ابْنُ لَهِيعَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR> الأَسْوَدِ ، عَنْ <NAR> عُرْوَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَاصَرُوا ثَقِيفًا أَنْ يَقْطَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَمْسَ نَخَلاتٍ مِنْ دُومِهِمْ ، فَأَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا عَفَاءٌ لَمْ تُؤْكَلْ ثِمَارُهَا . فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقْطَعُوا مَا أُكِلَتْ تَمْرَتُهُ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ . قَالَ : وَأَقْبَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ائْذَنْ لِي أَنْ أُكَلِّمَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ لَعَلَّ اللَّهَ يَهْدِيهِمْ . فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمُ الْحِصْنَ ، فَقَالَ : بِأْبِي أَنْتُمْ تُمْسِكُوا بِمَكَانِكُمْ ، وَاللَّهِ لَنَحْنُ أَذَلُّ مِنَ الْعَبِيدِ ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ ، لَئِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ لَتَمْلِكَنَّ الْعَرَبُ عِزًّا وَمَنَعَةً ، فَتَمَسَّكُوا بِحِصْنِكُمْ ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ ، وَلا يَتَكَابَرَنَّ عَلَيْكُمْ قَطْعُ هَذِهِ الشَّجَرِ . ثُمَّ رَجَعَ عُيَيْنَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَاذَا قُلْتَ لَهُمْ يَا عُيَيْنَةُ ؟ قَالَ : قُلْتُ لَهُمْ ، وَأَمَرْتُهُمْ بِالإِسْلامِ ، وَدَعْوَتَهُمْ إِلَيْهِ ، وَحَذَّرْتُهُمُ النَّارَ ، وَدَلَلْتُهُمْ عَلَى الْجَنَّةِ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَبْتَ ، بَلْ قُلْتَ لَهُمْ كَذَا وَكَذَا فَقَصَّ عَلَيْهِ حَدِيثَهُ ، فَقَالَ : صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ " . </MATN>BE852065
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى </NAR> ، ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أُمِّ عِيسَى الْجَزَّارِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أُمِّ جَعْفَرٍ </NAR> بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ جَدَّتِهَا <NAR> أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَتْ : " لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ ، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ دَبَغْتُ أَرْبَعِينَ إِهَابًا ، وَعَجَنْتُ عَجِينِي , وَغَسَّلْتُ بَنِيَّ وَدَهَنْتُهُمْ وَنَظَّفْتُهُمْ . قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ائْتِينِي بِبَنِي جَعْفَرٍ ، فَأَتَيْتُهُ بِهِمْ . قَالَتْ : فَشَمَّهُمْ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا يُبْكِيكَ ؟ أَبَلَغَكَ عَنْ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أُصِيبُوا هَذَا الْيَوْمَ . قَالَتْ : فَقُمْتُ أَصِيحُ ، وَاجْتَمَعَ إِلَيَّ النِّسَاءُ ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : لا تَغْفُلُوا عَنْ آلِ جَعْفَرٍ مِنْ أَنْ تَصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا ؛ فَإِنَّهُمْ قَدِ اشْتَغَلُوا بِأَمْرِ صَاحِبِهِمْ " . </MATN>BE852064
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَيُّوبَ </NAR> ، عَنْ <NAR> خَالِدِ بْنِ هِلابٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " نَعَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعْفَرًا وَزَيْدًا ، وَنَعَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ " . </MATN>BE852063
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، ثَنَا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : إِنَّ مُؤْتَةَ دُونَ دِمَشْقَ ، أَدْنَى الْبَلْقَاءِ ، وَإِنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَسْكَرَ أَصْحَابُهُ بِالْجُرْفِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمُ الأُمَرَاءُ ، فَلَمَّا صَلَّى الْظُهْرَ جَلَسَ ، وَجَلَسَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ ، فَجَاءَهُ النُّعْمَانُ الْيَهُودِيُّ ، فَوَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ النَّاسِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمِيرُ النَّاسِ زَيْدٌ ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرُ ، فَإِنْ أُصِيبَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، فَإِنْ أُصِيبَ فَلْيَرْتَضِ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ رَجُلا فَلْيَجْعَلَهُ عَلَيْهِمْ " ، فَقَالَ النُّعْمَانُ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَسَمَّيْتَ مَنْ سَمَّيْتَ قَلِيلا أَوْ كَثِيرًا أُصِيبُوا جَمِيعًا ، لأَنَّ الأَنْبِيَاءَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا اسْتَعْمَلُوا الرَّجُلَ عَلَى الْقَوْمَ قَالُوا : إِنْ أُصِيبَ فُلانٌ ، فَلَوْ سَمُّوا مِائَةً أُصِيبُوا جَمِيعًا ، ثُمَّ جَعَلَ الْيَهُودِيُّ يَقُولُ لِزَيْدٍ : اعْهَدْ ، فَإِنَّكَ لا تَرْجِعُ إِلَى مُحَمَّدٍ أَبَدًا إِنْ كَانَ نَبِيًّا ، قَالَ زَيْدٌ : فَأَشْهَدُ أَنَّهُ صَادِقٌ بَارٌّ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ بِمُؤْتَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى مُعْتَرِكِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ ، فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَحَبَّبَ إِلَيْهِ الْحَيَاةَ وَكَرَّهَ إِلَيْهِ الْمَوْتَ ، وَحَبَّبَ إِلَيْهِ الدُّنْيَا ، فَقَالَ : الآنَ حِينَ اسْتَحْكَمَ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ تُحَبِّبُ إِلَيَّ الدُّنْيَا ، فَمَضَى قُدُمًا حَتَّى اسْتُشْهِدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لَهُ ، وَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ يَسْعَى ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَمَنَّاهُ الْحَيَاةَ وَكَرَّهَ إِلَيْهِ الْمَوْتَ ، فَقَالَ : الآنَ حِينَ اسْتَحْكَمَ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ تُمَنِّينِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ مَضَى قُدُمًا حَتَّى اسْتُشْهِدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لَهُ ، وَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ يَسْعَى ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَمَنَّاهُ الْحَيَاةَ وَكَرَّهَ الْمَوْتَ ، فَقَالَ : الآنَ حِينَ اسْتَحْكَمَ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ تُمَنِّينِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ مَضَى قُدُمًا حَتَّى اسْتُشْهِدَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا لَهُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ ، وَقَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ بِجَنَاحَيْنِ مِنْ يَاقُوتٍ حَيْثُ يَشَاءُ مِنَ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، فَاسْتُشْهِدَ ، ثُمَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ مُعْتَرِضًا ، فَشَقَّ عَلَى الأَنْصَارِ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا اعْتَرَاضِهِ ؟ ، قَالَ : لَمَّا أَصَابَتْهُ الْجِرَاحُ نَكَلَ ، فَعَاتَبَ نَفْسَهُ ، فَاسْتُشْهِدَ ، فَدَخَلَ الْجَنَّةَ ، فَسُرِّيَ عَنْ قَوْمِهِ . </MATN>BE852062
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو الْيَمَامِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو أُسَامَةَ </NAR> ، ثنا <NAR> مُجَالِدٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَامِرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> صِلَةَ بْنِ زُفَرَ </NAR> ، قَالَ : قُلْنَا <NAR> لِحُذَيْفَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَيْفَ عَرَفْتَ الْمُنَافِقِينَ وَلَمْ يَعْرِفْهُمْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَلا عُمَرُ ؟ قَالَ : إِنِّي كُنْتُ أَسِيرُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَنَامَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، فَسَمِعْتُ نَاسًا مِنْهُمْ يَقُولُونَ : لَوْ طَرَحْنَاهُ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهُ فَاسْتَرَحْنَا مِنْهُ . فَسِرْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَجَعَلْتُ أَقْرَأُ وَأَرْفَعُ صَوْتِي ، فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : حُذَيْفَةُ . قَالَ : مَنْ هَؤُلاءِ خَلْفَكَ ؟ قُلْتُ : فُلانٌ وَفُلانٌ حَتَّى عَدَدْتُ أَسْمَاءَهُمْ . قَالَ : وَسَمِعْتَ مَا قَالُوا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ؛ وَلِذَلِكَ سِرْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ . فَقَالَ : إِنَّ هَؤُلاءِ فُلانًا وَفُلانًا ، حَتَّى عَدَّ أَسْمَاءَهُمْ ، مُنَافِقُونَ ، لا تُخْبِرَنَّ أَحَدًا " . </MATN>BE852061
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ </NAR> ، ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : وَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَبُوكَ ، دَعَا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَبَعَثَهُ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ ، وَهُوَ أُكَيْدِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ ، وَكَانَ مَلِكًا عَلَيْهَا ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالِدٍ : " إِنَّكَ سَتَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ " . فَخَرَجَ خَالِدٌ ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ حِصْنِهِ بِمَنْظَرِ الْعَيْنِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ صَافِيَةٍ وَهُوَ عَلَى سَطْحٍ لَهُ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ ، فَأَتَتِ الْبَقَرُ تَحُكُّ بِقُرُونِهَا بَابَ الْقَصْرِ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ هَذَا قَطُّ ؟ قَالَ : لا ، وَمَنْ يَتْرُكُ هَذَا ؟ قَالَتْ : لا أَحَدَ . فَنَزَلَ فَأَمَرَ بِفَرَسِهِ فَأُسْرِجَ وَرَكِبَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِيهِمْ أَخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ : حَسَّانُ ، فَرَكِبَ وَخَرَجُوا مَعَهُ بِمَطَارِيدِهِمْ ، فَلَمَّا خَرَجُوا تَلَقَّتْهُمْ خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَتْهُ وَقَتَلُوا أَخَاهُ حَسَّانَ ، وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ لَهُ مِنَ الدِّيبَاجِ مُخَوَّصٌ بِالذَّهَبِ ، فَاسْتَلَمَهُ خَالِدٌ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ إِنَّ خَالِدًا قَدِمَ بِأُكَيْدِرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ ، فَرَجَعَ إِلَى قَرْيَتِهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ طَيِّئٍ يُقَالُ لَهُ : بُجَيْرُ بْنُ بَجَرَةَ يَذْكُرُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالِدٍ : إِنَّكَ سَتَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ وَمَا صَنَعَ الْبَقَرُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ ، لِتَصْدِيقِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَبَارَكَ سَائِقُ الْبَقَراتِ لَيْلا رَأَيْتُ اللَّهَ يَهْدِي كُلَّ هَادِ فَمَنْ يَكُ حَائِدًا عَنْ ذِي تَبُوكٍ فَإِنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِالْجِهَادِ أُكَيْدِرٌ مَلِكُ دُومَةِ الْجَنْدَلِ ، وَدُومَةُ الْجَنْدَلِ عَلَى عَشْرِ لَيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَعَشْرِ لَيَالٍ مِنَ الْكُوفَةِ ، وَعَشْرِ لَيَالٍ مِنْ دِمَشْقَ ، بِلا نَخْلٍ وَعُيُونٍ . </MATN>BE852060
مَا أنا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ذَا الْبِجَادَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ كَانَ يَتِيمًا لا مَالَ لَهُ ، قَدْ مَاتَ أَبُوهُ فَلَمْ يُوَرِّثْهُ شَيْئًا ، وَكَانَ عَمُّهُ مِيلا فَأَخَذَهُ وَكَفَلَهُ ، حَتَّى قَدْ كَانَ أَيْسَرَ ، وَكَانَتْ لَهُ إِبِلٌ وَغَنَمٌ وَرَقِيقٌ ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، جَعَلَتْ نَفْسُهُ تَتُوقُ إِلَى الإِسْلامِ وَلا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ عَمِّهِ ، حَتَّى مَضَتِ السِّنُونَ وَالْمَشَاهِدُ كُلُّهَا ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ لِعَمِّهِ : يَا عَمِّ ، إِنِّي قَدِ انْتَظَرْتُ إِسْلامَكَ ، فَلا أَرَاكَ تُرِيدُ مُحَمَّدًا ، فَأْذَنْ لِي فِي الإِسْلامِ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَئِنِ اتَّبَعْتَ مُحَمَّدًا لا أَتْرُكُ بِيَدِكَ شَيْئًا كُنْتُ أَعْطَيْتُكَ إِلا نَزَعْتُهُ مِنْكَ . قَالَ عَبْدُ الْعُزَّى ، وَهُوَ اسْمُهُ يَوْمَئِذٍ : فَأَنَا وَاللَّهِ مُتَّبِعٌ مُحَمَّدًا وَتَارِكٌ عِبَادَةَ الْحَجَرِ ، هَذَا مَا بيْدِي فَخُذْهُ . فَأَخَذَ كُلَّ مَا كَانَ أَعْطَاهُ حَتَّى جَرَّدَهُ مِنْ إِزَارِهِ ، فَأَتَى أُمَّهُ ، فَأَعْطَتْهُ بِجَادًا لَهَا ، فَشَقَّ بِجَادِهِ بِاثْنَيْنِ ، فَائْتَزَرَ بِوَاحِدٍ وَاتَّشَحَ بِالآخَرِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ الْمَدِينَةَ فَاضْطَجَعَ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْحَرِّ ، ثُمَّ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَصَفَّحُ النَّاسَ لَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا عَبْدُ الْعُزَّى . قَالَ : أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ . ثُمَّ قَالَ : انْزِلْ مِنِّي قَرِيبًا . فَكَانَ يَكُونُ مِنْ أَضْيَافِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ حَتَّى قَرَأَ قُرْآنًا كَثِيرًا , وَالنَّاسُ يَتَجَهَّزُونَ إِلَى تَبُوكَ ، وَكَانَ رَجُلا صَيِّتًا ، وَكَانَ يَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا تَسْمَعُ إِلَى صَوْتِ هَذَا الأَعْرَابِيِّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ قَدْ مَنَعَ النَّاسَ الْقِرَاءَةَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُ يَا عُمَرُ ، فَإِنَّهُ خَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى تَبُوكَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ لَنَا بِالشَّهَادَةِ ، فَقَالَ : ابْغِنِي لِحَاءَ شَجَرَةٍ ، فَأَبْغَاهُ لِحَاءَ شَجَرَةٍ ، فَرَبَطَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَضُدِهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ دَمَهُ عَلَى الْكُفَّارِ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ " إِذَا خَرَجْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَخَذَتْكَ حُمَّى فَقَتَلَتْكَ فَأَنْتَ شَهِيدٌ ، أَوْ وَقَصَتْكَ دَابَّتُكَ فَأَنْتَ شَهِيدٌ ، لا تُبَالِ بِأَيَّتِهِ كَانَ " . فَلَمَّا نَزَلُوا تَبُوكَ ، أَقَامُوا بِهَا أَيَّامًا ثُمَّ تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو الْبِجَادَيْنِ ، وَكَانَ بِلالُ بْنُ الْحَارِثِ الْمُزَنِيُّ ، يَقُولُ : فَحَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ بِلالٍ الْمُؤَذِّنِ شُعْلَةُ نَارٍ عِنْدَ الْقَبْرِ ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَبْرِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُدْلِيَانِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَدْلِيَا إِلَيَّ أَخَاكُمَا ، فَلَمَّا هَيَّأَهُ لِشِقِّهِ فِي اللَّحْدِ ، قَالَ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ عَنْهُ رَاضِيًا فَارْضَ عَنْهُ " . قَالَ : فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ صَاحِبَ اللَّحْدِ . </MATN>BE852059
وَحَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : فَذَكَرَ لَنَا <NAR> الزُّهْرِيُّ </NAR> <NAR> وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ </NAR> <NAR> وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ </NAR> <NAR> وَعَاصِمُ بْنُ عَمْرِ بْنِ قَتَادَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَائِنَا ، قَالُوا : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حِينَ مَرَّ بِالْحِجْرِ ، نَزَلَهَا وَاسْتَقَى النَّاسُ مِنْ بِئْرِهَا ، فَلَمَّا رَاحُوا مِنْهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ : " لا تَشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا وَلا تَتَوَضَّئُوا مِنْهُ لِلصَّلاةِ ، وَمَا كَانَ مِنْ عَجِينٍ عَجَنْتُمُوهُ فَاعْلِفُوهُ الإِبِلَ وَلا تَأْكُلُوا مِنْهُ شَيْئًا ، وَقَالَ : لا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ إِلا وَمَعَهُ صَاحِبُهُ " . قَالَ : فَفَعَلَ النَّاسُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلا أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ خَرَجَ أَحَدُهُمَا لِحَاجَتِهِ وَخَرَجَ الآخَرُ فِي طَلَبِ بَعِيرٍ لَهُ ، فَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَخُنِقَ عَلَى مَذْهَبِهِ ، وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ فِي طَلَبِ بَعِيرِهِ فَاحْتَمَلَتْهُ الرِّيحُ وَطَرَحَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّئٍ ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ يَخْرُجَ رَجُلٌ إِلا وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ ؟ ثُمَّ دَعَا لِلَّذِي أُصِيبَ عَلَى مَذْهَبِهِ فَشُفِيَ ، وَأَمَّا الآخَرُ الَّذِي وَقَعَ بِجَبَلَيْ طَيِّئٍ فَإِنَّ طَيِّئًا أَهْدَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ " ، قَالَ الشَّيْخُ : وَمَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ مِنَ الدَّلائِلِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ذَا الْبِجَادَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ . </MATN>BE852058
وَحَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ </NAR> ، ثنا <NAR> حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <NAR> عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ أَبِي هِلالٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُتْبَةَ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ </NAR> ، أَنَّهُ قَالَ : قِيلَ <NAR> لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ </NAR> حَدِّثْنَا مِنْ شَأْنِ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ، قَالَ <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> : " خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا تَنْقَطِعُ ، حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا ، فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ . قَالَ : أَتُحِبُّ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى أَقَلَّتِ السَّمَاءُ فَأَظَلَّتْ ، ثُمَّ سَكَبَتْ فَمَلَئُوا مَا مَعَهُمْ ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ " . </MATN>BE852057
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ </NAR> ، ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " أَصْبَحَ النَّاسُ وَلا مَاءَ مَعَهُمْ ، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَرْسَلَ سَحَابَةٍ فَأَمْطَرَتْ حَتَّى ارْتَوَى النَّاسُ ، وَاحْتَمَلُوا حَاجَتَهُمْ مِنَ الْمَاءِ " . </MATN>BE852056
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ </NAR> <NAR> وَرَوْحٌ </NAR> ، قَالا : ثنا <NAR> مَالِكٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR> الزُّبَيْرِ ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR> الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَائِلَةَ ، أَنَّ <NAR> مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ " خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَبُوكَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا عَيْنَ تَبُوكَ ، وَإِنَّكُمْ تَأْتُونَهَا حِينَ يُضْحِي النَّهَارُ ، فَمَنْ جَاءَهَا فَلا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ " . فَجِئْنَا وَقَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا رَجُلانِ ، وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبُضُّ بشَيْءٍ مِنْ مَائِهَا ، فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا ؟ قَالا : نَعَمْ . فَسَبَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، فَاغْتَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ ، ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ ، فَاسْتَقَى النَّاسَ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى هَاهُنَا مَاءً قَدْ مَلأَ جِنَانًا " . </MATN>BE852055
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ </NAR> ، ثنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ </NAR> ، ثنا <NAR> الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنِي <NAR> ابْنُ أَبِي سبرةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كُنْتُ أَلْزَمُ بَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَرِ وَفِي السَّفَرِ ، فَرَأَيْنَا لَيْلَةَ نَحْنُ بِتَبُوكَ قَدْ بُلِينَا بِحَاجَةٍ وَرَجَعْنَا إِلَى مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ بَعَثَنِي وَمَنْ عِنْدَهُ مِنْ أَضْيَافِهِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ قُبَّتَهُ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ ، فَلَمَّا طَلَعْتُ عَلَيْهِ ، قَالَ : أَيْنَ كُنْتَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَطَلَعَ جِعَالُ بْنُ سُرَاقَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ ، فَكُنَّا ثَلاثَةً ، كُلُّنَا جِيَاعٌ ، إِنَّمَا نَعِيشُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلَبَ شَيْئًا نَأْكُلُهُ ، فَلَمْ يَجِدْ ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا ، فَنَادَى بِلالا : يَا بِلالُ ، هَلْ مِنْ عَشَاءٍ لِهَؤُلاءِ النَّفَرِ ؟ قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَفَضْنَا جُرُبَنَا وَحِمْيَتَنَا . قَالَ : انْظُرْ عَسَى أَنْ تَجِدَ شَيْئًا . فَأَخَذَ الْجُرُبَ يَنْفُضُهَا جِرَابًا جِرَابًا ، حَتَّى رَأَيْتُ فِي يَدِهِ سَبْعَ تَمَرَاتٍ ، ثُمَّ " دَعَا بِصَحْفَةٍ فَوَضَعَ التَّمْرَ فِيهَا ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى التَّمَرَاتِ ، فَسَمَّى اللَّهَ ، فَقَالَ : كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ ، فَأَكَلْنَا فَأَحْصَيْتُ أَرْبَعًا وَخَمْسِينَ تَمْرَةً أَعُدَّهَا عَدًّا وَنَوَاهَا فِي يَدِي الأُخْرَى وَصَاحِبَايَ يَصْنَعَانِ مِثْلَ مَا أَصْنَعُ ، فَشَبِعْنَا ، فَأَكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا خَمْسِينَ ، ثُمَّ إِذَا رَفَعْنَا أَيْدِيَنَا ، إِذَا التَّمَرَاتُ السَّبْعُ كَمَا هِيَ ، فَقَالَ : يَا بِلالُ ، ارْفَعْهَا ، فَإِنَّهُ لا يَأْكُلُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلا نَهِلَ مِنْهَا شِبَعًا . قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ حَوْلَ قُبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَتَهَجَّدُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ يُصَلِّي ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَامَ وَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، فَأَذَّنَ بِلالٌ وَأَقَامَ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى فِنَاءِ قُبَّتِهِ فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَكُمْ فِي الْغَدَاءِ ؟ قَالَ الْعِرْبَاضُ : فَجَعَلْتُ أَقُولُ فِي نَفْسِي : أَيُّ غَدَاءٍ ؟ فَدَعَا بِلالا بِالتَّمَرَاتِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِمْ فِي الصَّحْفَةِ ، ثُمَّ قَالَ : كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ ، فَأَكَلْنَا وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ حَتَّى شَبِعْنَا ، وَإِنَّا لَعَشَرَةٌ ، ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ مِنْهَا شِبَعًا وَإِذَا التَّمَرَاتُ كَمَا هِيَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلا أَنِّي أَسْتَحِي مِنْ رَبِّي ، لأَكَلْنَا مِنْ هَذِهِ التَّمَرَاتِ حَتَّى نَرِدَ الْمَدِينَةَ مِنْ آخِرِنَا . فَطَلَعَ عَلَيْهِمْ غُلامٌ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّمَرَاتِ بِيَدِهِ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ، فَوَلَّى الْغُلامُ يَلُوكُهُنَّ " . </MATN>BE852054
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ </NAR> ، ثنا <NAR> عَفَّانُ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> وُهَيْبٌ </NAR> ، ثنا <NAR> عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ تَبُوكَ حَتَّى جِئْنَا وَادِيَ الْقِرَى ، فَإِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ : " اخْرُصُوهَا " ، فَخَرَصَ الْقَوْمُ ، وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَرْأَةِ : " أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى " . فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى تَبُوكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَا سَتَهُبُّ عَلَيْكُمْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ ، فَلا يَقُومَنَّ فِيهَا أَحَدٌ ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيُوثِقْ عِقَالَهُ " . قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : فَعَقَلْنَاهَا ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ ، هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ ، فَقَامَ فِيهَا رِجَالٌ فَأَلْقَتْهُ فِي جَبَلَيْ طَيِّئٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ ، حَتَّى جِئْنَا وَادِيَ الْقُرَى ، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ : كَمْ كَانَ لَكِ حَدِيقَتُكِ ؟ قَالَتْ : عَشَرَةَ أَوْسُقٍ ، خَرْصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . </MATN>BE852053
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ </NAR> ، ثنا <NAR> عَمْرُو بْنُ أَيُّوبَ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ </NAR> ، ثنا <NAR> سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا ، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضِيبٌ ، فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْهَا ، وَيَقُولُ : " جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ، إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ، قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ، فَجَعَلَتْ تَسْتَلْقِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهَا " . </MATN>BE852052
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، إِمْلاءً ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْعُصْفُرِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَمْرُو بْنُ صَالِحٍ </NAR> قَاضِي رَامَهُرْمُزَ ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ </NAR> ، عَنْ <NAR> نَافِعٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عُمَرَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا قَدْ أَلْزَقَهَا الشَّيَاطِينُ بِالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ ، فَكَانَ كُلَّمَا دَنَا مِنْهَا بِمِخْصَرَتِهِ تَهْوِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهَا ، وَيَقُولُ : " جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ، إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ، فَتَسَاقَطَ عَلَى وُجُوهِهَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِنَّ فَأُخْرِجْنَ إِلَى الْمَسِيلِ " . </MATN>BE852051
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى </NAR> ، ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ </NAR> ، ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، حَدَّثَنِي <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيَّ يَجْمَعُ لِي النَّاسَ ، لِيَغْزُوَنِي وَهُوَ بِنَخْلَةَ أَوْ بِعُرَنَةَ ، فَأْتِهِ فَاقْتُلْهُ " . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، انْعَتْهُ لِي ؛ حَتَّى أَعْرِفَهُ . قَالَ : إِذَا رَأَيْتَهُ أَذْكَرَكَ الشَّيْطَانَ ، آيَةٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَنَّكَ إِذَا رَأَيْتَهُ وَجَدْتَ لَهُ قُشَعْرِيرَةً . قَالَ : فَخَرَجْتُ مُتَوَشِّحًا سَيْفِي حَتَّى دَفَعْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي ظُعُنٍ يَرْتَادُ لَهُ مَنْزِلا حِينَ كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَجَدْتُ مَا يَصِفُ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقُشَعْرِيرَةِ نَحْوَهُ ، وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُحَاوَلَةٌ تَشْغَلُنِي عَنِ الصَّلاةِ ، فَصَلَّيْتُ وَأَنَا أَمْشِي نَحْوَهُ أُومِئُ بِرَأْسِي ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ ، قَالَ : مَنِ الرَّجُلُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ سَمِعَ بِكَ وَبِجَمْعِكَ لِهَذَا الرَّجُلِ فَجِئْتُكَ أُعِينُكَ . قَالَ : أَجَلْ ، أَنَا فِي ذَلِكَ . قَالَ : فَمَشَيْتُ مَعَهُ شَيْئًا حَتَّى أَمْكَنَنِي ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتُهُ ، ثُمَّ خَرَجْتُ وَتَرَكْتُ ظَعَائِنَهُ مُكِبَّاتٍ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَآنِي ، قَالَ : أَفْلَحَ الْوَجْهُ . قَالَ : قُلْتُ : قَتَلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : صَدَقْتَ . قَالَ : ثُمَّ قَامَ مَعِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ فِي بَيْتِهِ فَأَعْطَانِي عَصًا ، فَقَالَ : أَمْسِكْ هَذِهِ الْعَصَا يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ . قَالَ : فَخَرَجْتُ بِهَا عَلَى النَّاسِ ، فَقَالُوا : مَا هَذِهِ الْعَصَا ؟ قُلْتُ : أَعْطَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَهَا . قَالُوا : أَفَلا تَرْجِعُ إِلَيْهِ فَتَسْأَلَهُ لِمَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لِمَ أَعْطَيْتَنِي هَذِهِ الْعَصَا ؟ قَالَ : آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ الْمُتَخَصِّرُونَ يَوْمَئِذٍ . فَقَرَنَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِسَيْفِهِ ، فَلَمْ تَزَلْ مَعَهُ حَتَّى إِذَا مَاتَ أَمَرَ بِهَا فَضُمَّتْ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ ، ثُمَّ دُفِنَا جَمِيعًا " . </MATN>BE852050
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> أَبِي </NAR> ، ثنا <NAR> ابْنُ لَهِيعَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR> الأَسْوَدِ ، عَنْ <NAR> عُرْوَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ فِي ثَلاثِينَ رَاكِبًا ، فِيهِمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ إِلَى الْيَسِيرِ بْنِ رِزَامٍ الْيَهُودِيِّ حَتَّى أَتَوْهُ بِخَيْبَرَ ، وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَجْمَعُ غَطَفَانَ لِيَغْزُوَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَوْهُ ، فَقَالُوا : إِنَّا أَرْسَلَنَا إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْتَعْمِلَكَ عَلَى خَيْبَرَ ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ يَخْدَعُونَهُ حَتَّى أَقْبَلَ مَعَهُمْ فِي ثَلاثِينَ رَاكِبًا ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَدِيفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا بَلَغُوا قَرْقَرَةَ ، وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ ، نَدِمَ الْيَسِيرُ بْنُ رِزَامٍ الْيَهُودِيُّ ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّيْفِ ، سَيْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، ففَطِنَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ ، فَزَجَرَ رَاحِلَتَهُ وَاقْتَحَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنَ الْيَسِيرِ بْنِ رِزَامٍ ، فَضَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ رَحْلَهُ ، فَقَطَعَهَا وَاقْتَحَمَ الْيَسِيرُ بْنُ رِزَامٍ وَفِي يَدِهِ مِخْرَشٌ مِنْ شَوْحَطٍ ، فَضَرَبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ فَشَجَّهُ مَأْمُومَةً وَانْكَفَأَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَدِيفِهِ ، فَقَتَلَهُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْيَهُودِ أَعْجَزَهُمْ شَدًّا وَلَمْ يُصَبْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ ، وَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَصَقَ فِي شَجَّةِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ تَقِحْ وَلَمْ تُؤْذِهِ " . </MATN>BE852049
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ </NAR> ، ثنا <NAR> أَبِي </NAR> ، ثنا <NAR> ابْنُ لَهِيعَةَ </NAR> ، ثنا <NAR> أَبُو الأَسْوَدِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، ذَكَرَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ وَهِيَ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، قَالَ : " فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَقْعًا مِنْ طَرِيقِ عُسْفَانَ ، سَرَّحَ النَّاسُ ظُهُورَهُمْ وَأَخَذَتْهُمْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ أَشْفَقَ النَّاسُ مِنْهَا ، وَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا شَأْنُ هَذِهِ الرِّيحِ ؟ فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَاتَ الْيَوْمَ مُنَافِقٌ عَظِيمُ النِّفَاقِ ، وَلِذَلِكَ عَصَفَتْ ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهَا بَأْسٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَكَانَ مَوْتُهُ غَائِظًا لِلْمُنَافِقِينَ " ، فَسَكَنَتِ الرِّيحُ آخِرَ النَّهَارِ ، فَجَمَعَ النَّاسُ ظَهْرَهُمْ وَفُقِدَتْ رَاحِلَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَعَى لَهَا الرِّجَالُ يَلْتَمِسُونَهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانَ فِي رُفْقَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ : أَيْنَ يَسْعَى هَؤُلاءِ ؟ قَالَ أَصْحَابُهُ : يَلْتَمِسُونَ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَلَّتْ . فَقَالَ الْمُنَافِقُ : أَفَلا يُحَدِّثُهُ اللَّهُ بِمَكَانِ رَاحِلَتِهِ ؟ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ، فَقَالُوا : قَاتَلَكَ اللَّهُ ، نَافَقْتَ ، فَلِمَ خَرَجْتَ وَهَذَا فِي نَفْسِكَ ؟ قَالَ : خَرَجْتُ لأُصِيبَ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا ، وَلَعَمْرِي إِنَّ مُحَمَّدًا يُخْبِرُنَا بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ شَأْنِ النَّاقَةِ . فَسَبَّهُ أَصْحَابُهُ ، وَقَالُوا : وَاللَّهِ لا نَكُونُ مِنْكَ بِسَبِيلٍ ، وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّ هَذَا فِي نَفْسِكَ مَا صَحِبْتَنَا سَاعَةً . فَمَكَثَ الْمُنَافِقُ مَعَهُمْ شَيْئًا ، ثُمَّ قَامَ وَتَرَكَهُمْ ، فَعَمَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ الْحَدِيثَ ، فَوَجَدَ اللَّهَ قَدْ حَدَّثَهُ حَدِيثَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُنَافِقُ يَسْمَعُ : إِنَّ رَجُلا مِنَ الْمُنَافِقِينَ شَمِتَ أَنْ ضَلَّتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَفَلا يُحَدِّثُهُ اللَّهُ بِمَكَانِ رَاحِلَتِهِ ؟ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَدَّثَنِي بِمَكَانِهَا ، وَلا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ ، وَإِنَّهَا فِي هَذَا الشِّعْبِ الْمُقَابِلِ لَهُمْ قَدْ تَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِشَجَرَةٍ . فَجَاءُوا بِهَا ، وَأَقْبَلَ الْمُنَافِقُ ، حَتَّى أَتَى النَّفَرَ الَّذِينَ قَالَ عِنْدَهُمْ مَا قَالَ ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ وَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ مَكَانِهِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ ، هَلْ قَامَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ أَتَى مُحَمَّدًا وَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قُلْتُ ؟ فَقَالُوا : اللَّهُمَّ لا ، وَلا قُمْنَا مِنْ مَجْلِسِنَا هَذَا بَعْدُ . قَالَ : فَإِنِّي وَجَدْتُ عِنْدَ الْقَوْمِ حَدِيثِي ، وَاللَّهِ لَكَأَنِّي لَمْ أُسْلِمْ إِلا الْيَوْمَ ، وَإِنْ كُنْتُ فِي شَكٍّ مِنْ شَأْنِهِ ، فَأَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكَ . فَزَعَمُوا أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاعْتَرَفَ بِذَنَبِهِ ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ " . وَفِي رِوَايَةِ حَبِيبِ بْنِ الْحَسَنِ : فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَجَدُوا رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ أَحَدُ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَكَانَ مِنْ عُظَمَاءِ الْيَهُودِ وَكَهْفًا لِلْمُنَافِقِينَ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ . </MATN>BE852048
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ </NAR> ، ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ </NAR> ، ثنا <NAR> مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ شِهَابٍ </NAR> </SANAD> <MATN> فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ فِي الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ ذَكَرُوا لَهُ أَنَّهُ أَتَى مَقْتَلَ حَرَامِ بْنِ مِلْحَانَ فَبَرِئَ مِنْ جِوَارِهِمْ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَعْنَقَ لِيَمُوتَ " . وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : لَمْ يُوجَدْ جَسَدُ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ ، فَيَرَوْنَ أَنَّ الْمَلائِكَةَ هِيَ الَّتِي وَارَتْهُ . مَعْنَى قَوْلِهِ : أَعْنَقَ لِيَمُوتَ : تَقَدَّمَ عَلَى الْمَوْتِ وَهُوَ يُعْرِضُ عَنْهُ . </MATN>BE852047
ذَكَرَ <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ </NAR> فِيمَا أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، ثنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ </NAR> ، ثنا <NAR> الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنِي <NAR> مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي الأَسْوَدِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُرْوَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَذَكَرَ قِصَّةَ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو وَقَتْلَ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ وَأَصْحَابَهُ ، قَالَ : فَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ : هَلْ تَعْرِفُ أَصْحَابَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَطَافَ فِيهِمْ وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَنْسَابِهِمْ ، فَقَالَ : هَلْ تَفْقِدُ مِنْهُمْ أَحَدًا ؟ ، فَقَالَ : أَفْقِدُ مَوْلًى لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، يُقَالُ لَهُ : عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ . قَالَ : كَيْفَ كَانَ فِيكُمْ ؟ قَالَ : قُلْتُ : كَانَ مِنْ أَفْضَلِنَا وَمِنْ أَوَّلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِسْلامًا . قَالَ : أَلا أُخْبِرُكَ خَبَرَهُ ؟ وَأَشَارَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ : هَذَا طَعَنَهُ بِرُمْحِهِ ، ثُمَّ انْتَزَعَ الرُّمْحَ فَذَهَبَ بِالرَّجُلِ عُلُوًّا فِي السَّمَاءِ حَتَّى وَاللَّهِ مَا أَرَاهُ ، فَقَالَ عَمْرٌو : فَقُلْتُ : ذَاكَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ، وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِلابٍ يُقَالُ لَهُ : حَيَّانُ بْنُ سَلْمَى ، ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا طَعَنَهُ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : فُزْتُ وَاللَّهِ . فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : مَا قَوْلُهُ : فُزْتُ ؟ قَالَ : فَأَتَيْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ الْكِلابِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ ، قَالَ : فَقَالَ لِي : وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ : فُزْتُ ، فَقَالَ : بِالْجَنَّةِ . قَالَ : فَعَرَضَ عَلَيَّ الإِسْلامَ فَأَسْلَمْتُ ، وَدَعَانِي إِلَى الإِسْلامِ مَا رَأَيْتُ مِنْ مَقْتَلِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ مِنْ رَفْعِهِ إِلَى السَّمَاءِ عُلُوًّا . قَالَ : وَكَتَبَ الضَّحَّاكُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلامِي مَا رَأَيْتُ مِنَ مَقْتَلِ عَامِرٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ " الْمَلائِكَةَ وَارَتْ جُثَّتَهُ وَأُنْزِلَ عِلِّيِّينَ " . وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، قَالَ : وَأَقْبَلَ أَبُو بَرَاءٍ سَائِرًا وَهُوَ شَيْخٌ هَرِمٌ ، فَبَعَثَ بِابْنِ أَخِيهِ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : " لا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ ، وَلَوْ قَبِلْتُ لَقَبِلْتُ هَدِيَّةَ أَبِي بَرَاءٍ " . فَقَالَ لَبِيدٌ : مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا مِنْ مُضَرَ يَرُدُّ هَدِيَّةَ أَبِي بَرَاءٍ . قَالَ : قَدْ بَعَثَ يَسْتَشْفِيكَ مِنْ وَجَعٍ كَانَتْ بِهِ الدُّبَيْلَةُ . فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْوَةً مِنَ الأَرْضِ ، أَيْ مَدَرَةً ، فَتَفَلَ فِيهَا ، ثُمَّ نَاوَلَهُ إِيَّاهُ ، فَقَالَ : دُفَّهَا بِمَاءٍ ثُمَّ اسْقِهَا إِيَّاهُ ، فَفَعَلَ فَبَرَأَ . </MATN>BE852046
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، ثنا <NAR> إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ </NAR> ، ثنا <NAR> ابْنُ وَهْبٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <NAR> يُونُسُ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ شِهَابٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَغَيْرِهِ ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ الَّذِي كَانَ يُدْعَى مُلاعِبَ الأَسِنَّةِ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُشْرِكٌ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإِسْلامَ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي لا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ " . فَقَالَ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْعَثْ مَنْ شِئْتَ مِنْ رُسُلِكَ فَأَنَا لَهُمْ جَارٌ . فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهْطًا فِيهِمُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو السَّاعِدِيُّ ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : أَعْنَقَ لِيَمُوتَ قَبْلَ نَجْدٍ ، فَسَمِعَ بِهِمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ ، فَاسْتَنْفَرَ لَهُمْ بَنِي سُلَيْمٍ فَنَفَرُوا مَعَهُ ، فَقَتَلُوهُمْ بِبِئْرِ مَعُونَةَ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ أَخَذَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَأَرْسَلَهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ ، فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُحَرِّضُ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ : بَنِي أُمِّ الْبَنِينَ أَلَمْ يَرُعْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْ ذَوَائِبِ أَهْلِ نَجْدِ تَهَكَّمَ عَامِرٌ بِأَبِي بَرَاءٍ لِيَخْفِرَهُ وَمَا خَطَأٌ كَعَمْدِ فَطَعَنَ رَبِيعَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ فِي خَفِرَةِ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ فِي فَخِذِهِ طَعْنَةً ، فَقَدَّهُ . </MATN>BE852045
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> ، ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْدَانَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> ابْنُ وَهْبٍ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <NAR> عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ </NAR> ، أَنَّ <NAR> عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيَّ </NAR> ، أَخْبَرَهُ عَنْ <NAR> بُرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الأَسْلَمِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بَعَثَ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَزَيْدَ بْنَ الدَّثِنَةِ أَحَدَ بَنِي بَيَاضَةَ وَخُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ وَمَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ إِلَى بَنِي لِحْيَانَ بِالرَّجِيعِ ، فَقَاتَلُوا حَتَّى أَخَذُوا لأَنْفُسِهِمْ أَمَانًا ، إِلا عَاصِمًا فَإِنَّهُ أَبَى ، وَقَالَ : لا أَقْبَلُ الْيَوْمَ عَهْدًا مِنْ مُشْرِكٍ . وَدَعَا عِنْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمِي لَكَ الْيَوْمَ دِينَكَ فَاحْمِ لَحْمِي . فَجَعَلَ يُقَاتِلُ وَيَقُولُ : مَا عِلَّتِي وَأَنَا جَلْدٌ نَايِلُ وَالْقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عَنَابِلُ صَفْرَاءُ مِنْ نَبْعٍ لَهَا بَلابِلُ نَزَلَ عَنْ صَفْحَتِهَا الْمَعَابِلُ إِنْ لَمْ أُقَاتِلْكُمْ فَأُمِّي هَابِلُ الْمَوْتُ حَتَّى وَالْحَيَاةُ بَاطِلُ وَقَالَ وَهُوَ يُحَرِّضُ نَفْسَهُ : أَبُو سُلَيْمَانَ وَرِيشُ الْمَقْعَدِ وَضَالَّةٌ مِثْلُ الْجَحِيمِ الْمُوقَدِ إِذَا النَّوَاحِي ارْتَعَشَتْ لَمْ أَرْعَدِ فَلَمَّا قَتَلُوهُ كَانَ فِي قَلِيبٍ . . وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ يَوْمَ أُحُدٍ لَهَا نَفَرًا ثَلاثَةً , كُلُّهُمْ أَصْحَابُ أَمْرِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ وَهُمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، كَانَ عَاصِمٌ رَامِيًا وَيَقُولُ : خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَفْلَحِ ، فَيُؤْتَى بِهِ ، فَتَقُولُ كُلَّمَا أُتِيَتْ بِإِنْسَانٍ : مَنْ قَتَلَهُ ؟ فَيَقُولُونَ : مَا نَدْرِي ، غَيْرَ أَنَّا سَمِعْنَا رَجُلا ، يَقُولُ : خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَقْلَحِ ، فَقَالَتْ : أَقْلَحَنَا ، فَحَلَفَتْ لَئِنْ قَدَرَتْ عَلَى رَأْسِهِ لَتَشْرَبَنَّ فِي قَحْفِهِ الْخَمْرَ ، فَأَرَادُوا أَنْ يَحْتَزُّوا رَأْسَهُ لِيَذْهَبُوا بِهِ إِلَيْهَا ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلا مِنْ دَبْرٍ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَحْتَزُّوا رَأْسَهُ . وَأُسِرَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ ، فَقَدِمَ بِهِمَا مَكَّةَ ، فَبِيعَ خُبَيْبٌ لِبَعْضِ الْجُمَحِيِّينَ بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ ، وَجَاءَ عُقْبَةُ بْنُ عَدِيٍّ أَحَدَ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ فَيَقْتُلَهُ مَكَانَ أَخِيهِ طُعَيْمَةَ بْنِ عَدِيٍّ ؛ لأَنَّهُ قَتَلَهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَأَبَى أَنْ يَبِيعَهُ إِيَّاهُ ، وَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَطِيَّةً ، فَأَسَاءَ إِلَيْهِ فِي أَسْرِهِ ، فَقَالَ : مَا يَصْنَعُ الْقَوْمُ الْكِرَامُ هَذَا بِأَسِيرِهِمْ ، فَأَخْرَجُوهُ وَأَحْسَنُوا إِلَيْهِ وَجَعَلُوهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ تَحْرُسُهُ وَهُوَ فِي أَسْرِهِ ، حَتَّى إِذَا قِيلَ : إِنَّكَ مُخْرَجٌ بِكَ ؛ لِيَقْتُلُوكَ ، قَالَ لِلْمَرْأَةِ : أَعْطِينِي مُوسَى أَسْتَطِبْ بِهَا . فَأَعْطَتْهُ ، وَكَانَ لَهَا ابْنٌ صَغِيرٌ ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الصَّبِيُّ فَأَخَذَهُ فَأَجْلَسَهُ عِنْدَهُ ، فَظَنَّتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَهُ ، فَصَاحَتْ إِلَيْهِ تُنَاشِدُهُ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ لأَغْدِرَ . فَخَرَجَ لِيُقْتَلَ ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْخَشَبَةِ ، قَالَ : وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَالَ : دَعُونِي أَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ . وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : لَوْلا أَنْ تَقُولُوا : جَزِعَ خُبَيْبٌ مِنَ الْمَوْتِ ، لَزِدْتُ سَجْدَتَيْنِ . ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ : اللَّهُمَّ إِنِّي لا أَجِدُ مِنْ يُبَلِّغُ رَسُولَكَ مِنِّي السَّلامَ ، فَبَلِّغْ رَسُولَكَ مِنِّي السَّلامَ ، فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَعَلَيْهِ السَّلامُ . فَقَالَ أَصْحَابُهُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لِمَنْ ؟ قَالَ : عَلَى أَخِيكُمْ خُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ . فَلَمَّا رُفِعَ إِلَى الْخَشَبَةِ اسْتَقْبَلَ الدُّعَاءَ . قَالَ رَجُلٌ : فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يُرِيدُ أَنْ يَدْعُوَ لَبَدْتُ بِالأَرْضِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا . فَلَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ وَمِنْهُمْ أَحَدٌ حَيُّ ، غَيْرَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي لَبَدَ بِالأَرْضِ " . قَالَ الشَّيْخُ : فِي قِصَّةِ عَاصِمٍ وَخُبَيْبٍ غَيْرُ دَلالَةٍ مِنْهَا حِمَايَةُ الدَّبْرِ عَاصِمًا حَتَّى لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى قَطْعِ رَأْسِهِ مِنْ جَسَدِهِ ، فَكَرَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ إِجَابَةَ دَعْوَتِهِ حِينَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمِي لَكَ الْيَوْمَ دِينَكَ ، فَاحْمِ لَحْمِي الْيَوْمَ . وَكَانَ قَدْ عَاهَدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لا يَمَسَّ مُشْرِكًا وَلا يَمَسَّهُ مُشْرِكٌ أَبَدًا ، فَوَفَّى اللَّهُ ، فَمَنَعَهُ مِنْهُمْ كَمَا امْتَنَعَ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِهِ ، وَهِيَ آيَةٌ شَرِيفَةٌ وَدِلالَةٌ قَوِيَّةٌ ، وَمَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ خُبَيْبًا مِنْ إِطْعَامِهِ لَهُ الْقِطْفَ مِنَ الْعِنَبِ فِي زَمَانٍ ، وَحِينَ لا يُوجَدُ مِنْهُ بِمَكَّةَ حَبَّةٌ وَلا تَمْرَةٌ ، وَهَذِهِ الْمَكْرُمَةُ شَبِيهَةٌ بِمَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَأْنِ مَرْيَمَ : كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا سورة آل عمران آية 37 وَلإِبْلاغِ اللَّهِ سَلامَهُ إِلَى رَسُولِهِ ، وَهُمَا دِلالَتَانِ وَاضِحَتَانِ مِثْلُهُمَا جَائِزٌ فِي إِبَّانِ النُّبُوَّةِ وَبِهَا كَانَتِ الأَنْصَارُ تَفْتَخِرُ ، فَسَمَّوْا عَاصِمًا حَمِيَّ الدَّبْرِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَأَيْضًا مَا اسْتَجَابَ اللَّهُ لِخُبَيْبٍ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِمْ حَتَّى لَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ وَمِنْهُمْ أَحَدٌ حَيُّ إِلا الرَّجُلَ الَّذِي لَبَدَ بِالأَرْضِ ، وَهَذَا لَيْسَ فِي أَصْلِ السَّمَاعِ وَلَيْسَ مِنْ كَلامِ الشَّيْخِ أَبِي نُعَيْمٍ . </MATN>BE852044
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ </NAR> ، ثنا <NAR> أَبِي </NAR> ، ثنا <NAR> ابْنُ لَهِيعَةَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو الأَسْوَدِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْثَدَ بْنَ <NAR> أَبِي </NAR> مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ حَلِيفَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى حَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ ، فَقُتِلَ فِيهَا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مَرْثَدُ بْنُ <NAR> أَبِي </NAR> مَرْثَدٍ الأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ <NAR> أَبِي </NAR> الأَقْلَحِ ، وَأَرَادَ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يَقْطَعُوا رَأْسَهُ فَيَبْعَثُوهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ الدَّبْرَ تَطِيرُ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ وَتَلْدَغُهُمْ ، فحَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ أَنْ يَقْطَعُوا رَأْسَهُ " . وَذَكَرَ قِصَّةَ خُبَيْبٍ وَعَاصِمٍ ، وَزَادَ فِي قِصَّةِ خُبَيْبٍ : إِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ : " اللَّهُمَّ لا أَجِدُ رَسُولا إِلَى رَسُولِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَلِّغْهُ عَنِّي السَّلامَ . فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، وَقَالَ خُبَيْبٌ لَمَّا رَفَعُوهُ إِلَى الْخَشَبَةِ : لَقَدْ جَمَعَ الأَحْزَابُ حَوْلِي وَأَلَّبُوا قَبَائِلَهُمْ وَاسْتَجْمَعُوا كُلَّ مَجْمَعِ فَقَدْ جَمَعُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَقُرِّبْتُ مِنْ جِذْعٍ طَوِيلٍ مُمَنَّعِ وَكُلُّهُمُ يُبْدِي الْعَدَاوَةِ جَاهِدًا عَلَيَّ بِقَتْلَى فِي وَثَاقٍ مُضَيَّعِ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو غُرْبَتِي بَعْدَ كُرْبَتِي وَمَا أَرْصَدَ الأَحْزَابُ لِي عِنْدَ مَصْرَعِي فَذَا الْعَرْشِ صَبِّرْنِي عَلَى مَا يُرَادُ بِي فَقَدْ بَضَّعُوا لَحْمِي وَقَدْ ضَلَّ مَطْعَمِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ لَعَمْرُكَ لَمْ أَجْهَلْ إِذَا مُتُّ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَرْجِعِي " . </MATN>BE852043
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ الرَّزَّاقِ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَعْمَرٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَانْطَلَقُوا ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ، نَزَلُوا نُزُولا وَذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ : بَنُو لِحْيَانَ ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ ، وَاقْتَفَوْا آثَارَهُمْ ، حَتَّى نَزَلُوا مَنْزِلا نَزَلُوهُ فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ زَوَّدُوهُ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالُوا : هَذَا مِنْ تَمْرِ يَثْرِبَ ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُ ، فَلَمَّا آنَسَهُمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَصْحَابُهُ ، لَجَأُوا إِلَى فَدْفَدٍ ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ ، فَقَالُوا : لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ أَنْ لا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلا . فَقَالَ عَاصِمٌ : أَمَّا أَنَا فَلا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ . قَالَ : فَقَاتَلُوهُمْ فَرَمَوْهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ وَبَقِيَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةَ وَرَجُلٌ آخَرُ ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ يَنْزِلُوا إِلَيْهِمْ ، فَنَزَلُوا إِلَيْهِمْ . قَالَ : فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ ، خَلعُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا ، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا : هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرُّوهُ ، فَأَبَى أَنْ يَتَّبِعَهُمْ فَضَرَبُوا عُنُقَهُ ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبِ بْنِ عَدِيِّ وَزَيدِ بْنِ الدَّثِنَّةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَكَانَ قَتَلَ خُبَيْبٌ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ إِحْدَى بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ ، قَالَتْ : فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ ، قَالَتْ : فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزَعًا شَدِيدًا عُرِفَ فِيَّ ، وَالْمُوسَى فِي يَدِهِ ، فَقَالَ : أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ : فَكَانَتْ تَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ تَمْرَةٌ ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ ، وَمَا كَانَ إِلا رِزْقًا قَدْ رَزَقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ . ثُمَّ خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ ، فَقَالَ : دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ . فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَقَالَ : لَوْلا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ . فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا ، وَلا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا ، ثُمَّ قَالَ : وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعٍ ثُمَّ قَالَ : فَقَامَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ ، وَكَانَ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ " . </MATN>BE852042
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، إِمْلاءً وَقِرَاءَةً ، ثنا <NAR> إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّزَّاقِ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَعْمَرٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيٍّ </NAR> ، عَنْ <NAR> سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " كَانَتْ قُرَيْظَةُ قَدْ مَكَرَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَاتَبَتْ مُشْرِكِي مَكَّةَ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حُصَيْنٍ ، وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ يَوْمَ الأَحْزَابِ أَنِ اثْبُتُوا فَإِنَّا سَنُخَالِفُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْضَتِهِمْ ، فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الأَحْزَابَ ، نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ فَطَلَبُوهُمْ إِلَى حَمْرَاءِ الأَسَدِ ثُمَّ رَجَعُوا ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأْمَتَهُ وَاغْتَسَلَ وَاسْتَجْمَرَ ، فَنَادَاهُ جَبْرَئِيلُ : عَذِيرَكَ مِنْ مُحَارِبٍ ، أَلا أَرَاكَ قَدْ وَضَعْتَ لأْمَتَكَ وَلَمْ نَضَعْهَا ؟ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ : " عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لا تُصَلُّونَ الْعَصْرَ حَتَّى تَأْتُوا قُرَيْظَةَ " . فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرَّ بِمَجَالِسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَقَالَ : هَلْ مَرَّ بِكُمْ مِنْ أَحَدٍ ؟ ، فَقَالُوا : نَعَمْ ، مَرَّ عَلَيْنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ ، وَلَكِنَّهُ جَبْرَئِيلُ ، أُرْسِلَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ لِيُزَلْزِلَ حُصُونَهُمْ وَيَقْذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ " . فَحَاصَرَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَسْتُرُوهُ بِحَجَفِهِمْ لِيَقُوهُ الْحِجَارَةَ حَتَّى يُسْمِعَهُمْ كَلامَهُ ، فَنَادَاهُمْ : يَا إِخْوَةَ الْقُرُودِ وَالْخَنَازِيرِ . فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، مَا كُنْتَ فَحَّاشًا . فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ ، فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَحَكَمَ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَابَ الْحُكْمَ " . </MATN>BE852041
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو دَاوُدَ </NAR> ، ثنا عَمِّي <NAR> سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَشْرَسَ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ </NAR> ، عَنْ أَخِيهِ <NAR> عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ فَوَثَبَ وَثْبَةً شَدِيدَةً وَخَرَجَ إِلَيْهِ ، قَالَتْ : فَاتَّبَعْتُهُ أَنْظُرُ ، فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عُرْفِ بِرْذَوْنِهِ ، وَإِذَا هُوَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ فِيمَا كُنْتُ أَرَى ، وَإِذَا هُوَ مُعْتَمٌّ مُرْخٍ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : لَقَدْ وَثَبْتَ وَثْبَةً شَدِيدَةً ، ثُمَّ خَرَجْتُ أَنْظَرُ ، فَإِذَا هُوَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ . قَالَ : أَوَ رَأَيْتُهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : " ذَاكَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، أَمَرَنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ " . </MATN>BE852040
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ </NAR> ، ثنا <NAR> إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> ، ثنا <NAR> مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ </NAR> ، ثنا <NAR> جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> حُمَيْدٍ </NAR> . وثنا <NAR> أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ </NAR> <NAR> وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ </NAR> ، قَالا : ثنا <NAR> إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ </NAR> ، ثنا <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> حُمَيْدَ بْنَ هِلالٍ </NAR> ، يُحَدِّثُ عَنْ <NAR> أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غُبَارٍ سَاطِعٍ فِي سِكَّةِ بَنِي غَنْمٍ مَوْكِبِ جَبْرَئِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ " . </MATN>BE852039
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو بَكْرِ بْنُ <NAR> أَبِي </NAR> شَيْبَةَ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو </NAR> ، حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، عَنْ <NAR> عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَتْ : " خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ وَئِيدَ الأَرْضِ مِنْ خَلْفِي ، تَعْنِي حِسَّ الأَرْضِ ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَجَلَسْتُ إِلَى الأَرْضِ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُ مَجَنَّةً ، وَعَلَى سَعْدٍ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ ، وَقَدْ خَرَجَتْ أَطْرَافُهُ مِنْهَا ، قَالَتْ : وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ ، قَالَتْ : وَأَنَا أَخَافُ عَلَى أَطْرَافِ سَعْدٍ ، قَالَتْ : فَمَرَّ بِي وَهُوَ يَرْتَجِزُ ، يَقُولُ : لَبِثَ قَلِيلا يُدْرِكُ الْهَيْجَا حَمَلْ مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الأَجَلْ قَالَتْ : فَلَمَّا جَاوَزَنِي قُمْتُ فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً فِيهَا نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَمِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ تَسْبِغَةٌ لَهُ ، وَالتَّسْبِغَةُ الْمِغْفَرُ ، لا يُرَى إِلا عَيْنَاهُ ، قَالَ عُمَرُ : لَعَمْرُكِ إِنَّكِ لَجَرِيئَةٌ ، مَا جَاءَ بِكِ ؟ مَا يُدْرِيكِ ، لَعَلَّهُ يَكُونُ تَحَرُّفًا أَوْ بَلاءً ؟ فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى وَدِدْتُ أَنَّ الأَرْضَ تَنْشَقُّ بِي فَأَدْخُلُ فِيهَا ، فَكَشَفَ الرَّجُلُ التَّسْبِغَةَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَإِذَا هُوَ طَلْحَةُ ، قَالَ : إِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ ، أَيْنَ الْفِرَارُ وَأَيْنَ التَّحَرُّفُ إِلا إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : فَرُمِيَ سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ بِسَهْمٍ ، رَمَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : ابْنُ الْعَرِقَةِ ، فَقَالَ : خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةِ ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : عَرَّقَ اللَّهُ وَجْهَكَ فِي النَّارِ . فَأَصَابَ الأَكْحَلَ مِنْهُ فَقَطَعَهُ . قَالَ <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو </NAR> : فَزَعَمُوا أَنَّهُ لَمْ يُقْطَعْ مِنْ أَحَدٍ إِلا لَمْ يَزَلْ يَبِضُّ دَمًا حَتَّى يَمُوتَ فَقَالَ سَعْدٌ : اللَّهُمَّ لا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ . وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ وَمَوَالِيَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانُوا ظَاهَرُوا الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ فَرَقَأَ كَلْمَهُ ، بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ ، فَلَمْ تَتْرُكْ لَهُمْ إِنَاءً إِلا أَكْفَأَتْهُ ، وَلا بِنَاءً إِلا قَلَعَتْهُ ، وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ سورة الأحزاب آية 25 " . </MATN>BE852038
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> وُهَيْبُ بْنُ بَقِيَّةَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ </NAR> ، عَنْ <NAR> إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كُنَّا فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ فَتًى مِنَ الْقَوْمِ لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَخَدَمْتُهُ وَلَفَعَلْتُ وَفَعَلْتُ . فَقَالَ حُذَيْفَةُ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي لَيْلَةَ الأَحْزَابِ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا يُصَلِّي فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ ، لَمْ أَرَ كَذَلِكَ الْبَرْدِ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ بَرْدًا أَشَدَّ مِنْهُ ، فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ ، فَقَالَ : أَلا رَجُلٌ يَذْهَبُ إِلَى هَؤُلاءِ فَيَأْتِيَنَا بِخَبَرِهِمْ فَأُدْخِلَهُ مَدْخَلِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَمَا قَامَ مِنَّا أَحَدٌ وَأُسْكِتُوا ، ثُمَّ عَادَ ، فَأُسْكِتُوا ، فَقَالَ : يَا حُذَيْفَةُ ، فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ ، فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ وَإِنَّ جَنْبَيَّ لَيَضْطَرِبَانِ مِنَ الْبَرْدِ ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَوَجْهِي ، ثُمَّ قَالَ : " اذْهَبْ إِلَى هَؤُلاءِ فَأْتِنَا بِخَبَرِهِمْ وَلا تُحْدِثَنَّ حَدَثًا حَتَّى تَرْجِعَ " . ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ، وَمِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ ، حَتَّى يَرْجِعَ " . قَالَ : فَلأَنْ يَكُونَ أَرْسَلَنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . قَالَ : فَأَخَذْتُ سَيْفِي وَقَوْسِي ، ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَيَّ أَحْلاسِي ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَمْشِي نَحْوَهُمْ كَأَنِّي أَمْشِي فِي حَمَّامٍ ، فَوَجَدْتُهُمْ قَدْ أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ وَقُطِعَتْ أَطْنَابُهُمْ . . قَالَ : وَأَبُو سُفْيَانَ رَأَيْتُهُ قَاعِدًا يَصْطَلِي عِنْدَ نَارٍ لَهُ ، فَضَرَبْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي فَوَضَعْتُهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ، قَالَ : وَكَانَ حُذَيْفَةُ رَامِيًا ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تُحْدِثَنَّ حَدَثًا حَتَّى تَرْجِعَ ، فَرَدَدْتُ سَهْمِي فِي كِنَانَتِي ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : أَلا إِنَّ فِيكُمْ عَيْنًا لِلْقَوْمِ ، لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِيَدِ جَلِيسِهِ ، فَأَخَذْتُ بِيَدِ جَلِيسِي ، فَقُلْتُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَا تَعْرِفُنِي ؟ أَنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ ، فَإذَا رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ وَكَأَنِّي أَمْشِي فِي حَمَّامٍ ، فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُ ، ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ ، فَذَهَبَ عَنِّي الدِّفْءُ ، فَأَدْنَانِي فَأَنَامَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، وَأَلْقَى عَلَيَّ طَرَفَ ثَوْبِهِ ، فَإِنِّي كُنْتُ لأَلْصِقُ صَدْرِي بِطَرَفِ قَدَمَيْهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا هَزَمَ اللَّهُ الأَحْزَابَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا سورة الأحزاب آية 9 الآيَةَ . قَالَ الشَّيْخُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : وَفِي إِرْسَالِ اللَّهِ الرِّيحَ عَلَيْهِمُ الْمُسْقِطَةَ لِفَسَاطِيطِهِمْ وَخِيَمِهِمْ فَعَجَزُوا عَنْ إِمْسَاكِ خِيَمِهِمْ وَخُيُولِهِمْ ، فَصَرَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُغْتَاظِينَ مَوْتُورِينَ مُنْهَزِمِينَ ، فَكَانَتِ الرِّيحُ عَذَابًا عَلَيْهِمْ وَنُصْرَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ . </MATN>BE852037
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى </NAR> ، ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ </NAR> ، ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ </NAR> ، أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ <NAR> ابْنَةً لِبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ </NAR> </SANAD> <MATN> أُخْتَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَتْ : دَعَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ فَأَعْطَتْنِي حَفْنَةً مِنْ تَمْرٍ فِي ثَوْبِي ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا بُنَيَّهْ ، اذْهَبِي إِلَى أَبِيكِ وَخَالِكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِغَذَائِهِمَا . قَالَتْ : فَأَخَذْتُهَا فَانْطَلَقْتُ بِهَا ، فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَلْتَمِسُ أَبِي وَخَالِي ، فَقَالَ : " تَعَالَى يَا بُنَيَّةُ ، مَا هَذَا مَعَكِ ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا تَمْرٌ بَعَثَتْنِي بِهِ أُمِّي إِلَى أَبِي بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ وَخَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ يَتَغَذَّيَانِ بِهِ ، قَالَ : هَاتِهِ ، فَصَبَبْتُهُ فِي كَفَّيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا مَلأَهُمَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِثَوْبٍ فَبُسِطَ ، ثُمَّ دَحَا التَّمْرَ عَلَيْهِ فَتَبَدَّدَ فَوْقَ الثَّوْبَ ، ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ عِنْدَهُ : اصْرُخْ فِي أَهْلِ الْخَنْدَقِ : هَلُمَّ إِلَى الْغِذَاءِ . فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَلَيْهِ ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَجَعَلَ يَزِيدُ ، حَتَّى صَدَرَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَنْهُ ، وَإِنَّهُ لَيَسْقُطُ مِنْ أَطْرَافِ الثَّوْبِ " . </MATN>BE852036
وَحَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> بَشِيرُ بْنُ مُوسَى </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ </NAR> ، ثنا <NAR> عَوْفُ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَيْمُونٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ ، وَعَرَضَتْ لَنَا فِي بَعْضِ الْخَنْدَقِ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ شَدِيدَةٌ لا تَأْخُذُ فِيهَا الْمَعَاوِلُ ، فَاشْتَكَيْنَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَلْقَى ثَوْبَهُ ، وَأَخَذَ الْمِعْوَلَ ، فَقَالَ : " بِسْمِ اللَّهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَهَا ، وَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَنْظُرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ السَّاعَةَ ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ فَقَطَعَ ثُلُثَهَا الآخَرَ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَنْظُرُ قَصْرَ الْمَدَائِنِ الأَبْيَضَ ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ ، وَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، فَقَطَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذِهِ السَّاعَةَ ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذِهِ السَّاعَةَ " . </MATN>BE852035
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ </NAR> ، ثنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ </NAR> ، ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى </NAR> ، ثنا <NAR> ابْنُ وَهْبٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> جُبَيْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُمْ مُحْدِقُونَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَأْسَ فَضَرَبَ بِهَا ضَرْبَةً ، فَقَالَ : " هَذِهِ الضَّرْبَةُ يَفْتَحُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا كُنُوزَ الرُّومِ " . ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ : " هَذِهِ الضَّرْبَةُ يَفْتَحُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا كُنُوزَ فَارِسَ " . ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : " هَذِهِ الضَّرْبَةُ يَأْتِينِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ الْيَمَنِ أَنْصَارًا وَأَعْوَانًا " . </MATN>BE852034
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> ابْنُ لَهِيعَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR> الأَسْوَدِ ، عَنْ <NAR> عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي عَقْلِ الْكِلابِيَّيْنِ ، وَكَانُوا قَدْ دَسُّوا إِلَى قُرَيْشٍ حِينَ نَزَلُوا بِأُحُدٍ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، فَحَضُّوهُمْ عَلَى الْقِتَالِ ، وَدَلُّوهُمْ عَلَى الْعَوْرَةِ ، فَلَمَّا كَلَّمَهُمْ فِي عَقْلِ الْكِلابِيَّيْنِ ، قَالُوا : اجْلِسْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ حَتَّى تَطْعَمَ وَتَرْجِعَ بِحَاجَتِكَ الَّتِي جِئْتَ لَهَا ، وَنَقُومَ فَنَتَشَاوَرَ وَنُصْلِحَ أَمْرَنَا فِيمَا جِئْتَ لَهُ . فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى ظِلِّ جِدَارٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يُصْلِحُوا أَمَرَهُمْ ، فَلَمَّا دَخَلُوا وَمَعَهُمُ الشَّيْطَانُ لا يُفَارِقُهُمُ " ائْتَمَرُوا بِقَتْلِهِ ، وَقَالُوا : لا تَجِدُونَهُ أَقْرَبَ مِنْهُ السَّاعَةَ ، اسْتَرِيحُوا مِنْهُ تَأْمَنُوا فِي دِيَارِكُمْ وَيُرْفَعْ عَنْكُمُ الْبَلاءُ ، قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : إِنْ شِئْتَ رَقَيْتُ عَلَى الْجِدَارِ الَّذِي هُوَ تَحْتَهُ فَدَلَّيْتُ عَلَيْهِ حَجَرًا فَقَتَلْتُهُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَةً ، وَتَرَكَ أَصْحَابَهُ مَكَانَهُمْ وَأَعْدَاءُ اللَّهِ فِي نَجِيِّهِمْ ، فَلَمَّا فَرَغُوا وَقَضَوْا حَاجَتَهُمْ وَأَمْرَهُمْ فِي مُحَمَّدٍ ، أَتَوْا فَجَلَسُوا مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَهُ ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ راثَ عَلَيْهِمْ ، فَسَأَلُوهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : لَقِيتُهُ عَامِدًا الْمَدِينَةَ قَدْ دَخَلَ فِي أَزِقَّتِهَا . فَقَالُوا : عَجِلَ أَبُو الْقَاسِمِ أَنْ نُقِيمَ أَمْرَنَا فِي حَاجَتِهِ الَّتِي جَاءَ بِهَا . ثُمَّ قَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَعُوا ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي أَرَادَ أَعْدَاءُ اللَّهِ بِهِ ، فَقَالَ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ سورة المائدة آية 11 الآيَةَ ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِجْلائِهِمْ لِمَا أَرَادُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا أَخَذَهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ فَيَسِيرُوا حَيْثُ شَاءُوا ، قَالُوا : أَيْنَ تُخْرِجُنَا ؟ قَالَ : إِلَى الْحَشْرِ " . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مَا ذَكَرَهُ عُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَزَادَ تَفْصِيلا وَأَشْيَاءَ فِي جُمْلَتِهَا بَيَانُ ظُهُورِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْيَهُودِ ، وَثُبُوتُ نَعْتِهِ وَصِفَتِهِ فِي التَّوْرَاةِ عِنْدَهُمْ ، وَقَالَ : لَمَّا أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا : نَفْعَلُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا أَحْبَبْتَ فِدًا لَكَ أَنْ تَزُورَنَا وَأَنْ تَأْتِيَنَا ، اجْلِسْ نُطْعِمْكَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَنِدٌ إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِمْ ، ثُمَّ خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَتَنَاجَوْا ، فَقَالَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ، قَدْ جَاءَكُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نُفَيْرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لا يَبْلُغُونَ عَشَرَةً ، وَكَانَ مَعَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، فَاطْرَحُوا عَلَيْهِ حِجَارَةً مِنْ فَوْقِ هَذَا الْبَيْتِ فَاقْتُلُوهُ ، فَلا تَجِدُونَهُ أَخْلَى مِنْهُ السَّاعَةَ ، فَإِنَّهُ إِنْ قُتِلَ تَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ ، فَلَحِقَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَبَقِيَ مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ، فَالأَوْسُ حُلَفَاؤُكُمْ ، فَمَا كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَصْنَعُوا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَمِنَ الآنَ . قَالَ عَمْرَةُ بْنُ جَحَّاشِ بْنِ كَعْبٍ النَّضِيرِيُّ : أَنَا أَظْهَرُ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فَأَطْرَحُ عَلَيْهِ صَخْرَةً . قَالَ : فَقَالَ سَلامُ بْنُ مِشْكَمٍ : يَا قَوْمِ ، أَطِيعُونِي هَذِهِ الْمَرَّةَ وَخَالِفُونِي الدَّهْرَ ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ فَإِنَّ هَذَا نَقْضٌ لِلْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، فَلا تَفْعَلُوا ، فَوَاللَّهِ إِنْ فَعَلْتُمُ الَّذِي تُرِيدُونَ ، لَيَقُومَنَّ بِهَذَا الدِّينِ مِنْهُمْ قَائِمٌ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، فَيَذِلُّ الْيَهُودُ ، وَيَظْهَرُ دِينَهُ . وَقَدْ هَيَّأَ عَمْرُو بْنُ جَحَّاشٍ الصَّخْرَةَ لِيُرْسِلَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُدَحْرِجَهَا ، فَلَمَّا أَشْرَفَ بِهَا ، جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبَرُ بِمَا هَمُّوا بِهِ ، فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيعًا كَأَنَّهُ يُرِيدُ حَاجَةً ، وَتَوَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَجَلَسَ أَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ قَامَ يَقْضِي حَاجَتَهُ ، فَلَمَّا يَئِسُوا مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا مُقَامُنَا هَهُنَا لِشَيْءٍ ، لَقَدْ تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَمْرٍ . قَالَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ : عَجِلَ أَبُو الْقَاسِمِ لِمَا يُرِيدُ أَنْ نَقْضِيَ حَاجَتَهُ وَنُغَدِّيَهُ . وَنَدِمَتِ الْيَهُودُ عَلَى مَا صَنَعُوا ، فَقَالَ لَهُمْ كِنَانَةُ بْنُ صُورِيَا : هَلْ تَدْرُونَ لِمَ قَامَ مُحَمَّدٌ ؟ قَالُوا : لا وَاللَّهِ مَا نَدْرِي ، وَلا تَدْرِي أَنْتَ . قَالَ : بَلَى وَالتَّوْرَاةِ إِنِّي لأَدْرِي ، قَدْ " أُخْبِرَ مُحَمَّدٌ بِمَا هَمَمْتُمْ بِهِ مِنَ الْغَدْرِ ، فَلا تَخْدَعُوا أَنْفُسَكُمْ , وَاللَّهِ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ، وَمَا قَامَ إِلا أَنَّهُ أُخْبِرَ بِمَا هَمَمْتُمْ بِهِ ، وَإِنَّهُ لآخِرُ الأَنْبِيَاءِ ، كُنْتُمْ تَطْمَعُونَ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَنِي هَارُونَ ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَيْثُ شَاءَ , وَإِنَّ كُتُبَنَا وَالَّذِي دَرَسْنَا فِي التَّوْرَاةِ الَّتِي لَمْ تُغَيَّرْ وَلَمْ تُبَدَّلْ أَنَّ مَوْلِدَهُ بِمَكَّةَ ، وَأَنَّ هِجْرَتَهُ يَثْرِبُ ، وَصِفَتُهُ بِعَيْنِهَا مَا تُخَالِفُ مَا فِي كِتَابِنَا ، وَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ ظَاعِنِينَ تَتَنَاغَى صِبْيَانُكُمْ ، قَدْ تَرَكْتُمْ دُورَكُمْ خُلُوفًا وَأَمْوَالَكُمْ ، إِنَّمَا هِيَ شَرَفُكُمْ فَأَطِيعُونِي فِي خَصْلَتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ لا خَيْرَ فِيهَا " . قَالُوا : مَا هُمَا ؟ قَالَ : تُسْلِمُونَ وَتَدْخُلُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَأْمَنُونَ عَلَى أَمْوَالِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ ، وَتَكُونُونَ مِنْ عِلْيَةِ أَصْحَابِهِ ، وَتَبْقَى بِأَيْدِيكُمْ أَمْوَالُكُمْ ، وَلا تُخْرَجُونَ مِنْ دِيَارِكُمْ . قَالُوا : لا نُفَارِقُ التَّوْرَاةَ وَعَهْدَ مُوسَى . قَالَ : فَإِنَّهُ مُرْسِلٌ إِلَيْكُمُ ، اخْرُجُوا مِنْ بَلَدِي ، فَقُولُوا : نَعَمْ ، فَإِنَّهُ لا يَسْتَحِلُّ لَكُمْ دَمًا وَلا مَالا ، فَتَبْقَى أَمْوَالُكُمْ ، إِنْ شِئْتُمْ بِعْتُمْ ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَمْسَكْتُمْ . قَالُوا : أَمَّا هَذِهِ فَنَعَمْ . قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ الأُخْرَى خَيْرُهُنَّ لِي . قَالُوا : مَا هِيَ ؟ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا أَنِّي أَفْضَحُكُمْ أَسْلَمْتُ ، وَلَكِنْ لا تُعَيَّرُ الشَّعْثَاءُ بِإِسْلامِي أَبَدًا حَتَّى يُصِيبَنِي مَا أَصَابَكُمْ ، وَالشَّعْثَاءُ : ابْنَةُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ ، يُشَبِّبُ مِنْ حُسْنِهَا . وَقَالَ سَلامُ بْنُ مِشْكَمٍ : قَدْ كُنْتُ لِمَا صَنَعْتُمْ كَارِهًا ، وَهُوَ مُرْسِلٌ إِلَيْنَا أَنِ اخْرُجُوا مِنْ دَارِي ، فَلا تُعَقِّبْ يَا حُيَيُّ كَلامَهُ ، وَأَنْعِمْ لَهُ بِالْخُرُوجِ فَاخْرُجْ مِنْ بِلادِهِ ، فَقَالَ : افْعَلْ . فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، تَبِعَهُ أَصْحَابُهُ ، فَلَقُوا رَجُلا خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَسَأَلُوهُ : هَلْ لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، لَقِيتُهُ دَاخِلا . فَلَمَّا انْتَهَى أَصْحَابُهُ إِلَيْهِ وَجَدُوهُ وَقَدْ أَرْسَلَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ يَدْعُوهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : قُمْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَمْ نَشْعُرْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَمَّتِ الْيَهُودُ بِالْغَدْرِ بِي فَأَخْبَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ " . وَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، وَقَالَ : اذْهَبْ إِلَى يَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ ، فَقُلْ لَهُمْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ بِرِسَالَةٍ وَلَسْتُ أَذْكُرُهَا لَكُمْ حَتَّى أُعَرِّفَكُمْ بشَيْءٍ تَعْرِفُونَهُ . قَالُوا : مَا هُوَ ؟ قَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جِئْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَكُمُ التَّوْرَاةُ ، فَقُلْتُمْ فِي مَجْلِسِكُمْ هَذَا : يَا ابْنَ مَسْلَمَةَ ، إِنْ شِئْتَ أَنْ نُغَدِّيَكَ غَدَّيْنَاكَ ، وَإِنْ شِئْتَ نُهَوِّدْكَ هَوَّدْنَاكَ ، فَقُلْتُ : غَدُّونِي وَلا تُهَوِّدُونِي ، وَاللَّهِ لا أَتَهَوَّدُ أَبَدًا ، فَغَدَّيْتُمُونِي فِي صَفْحَةٍ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا ، فَقُلْتُمْ لِي : مَا يَمْنَعُكَ مِنْ دِينِنَا إِلا أَنَّهُ دِينُ يَهُودَ ، لَكَأَنَّكَ تُرِيدُ الْحَنِيفِيَّةَ الَّتِي سَمِعْتَ بِهَا ، أَمَا إِنَّ أَبَا عَامِرٍ الرَّاهِبَ لَيْسَ بِصَاحِبِهَا ، إِنَّمَا صَاحِبُهَا الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ ، فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ ، وَيَأْتِي مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ ، وَيَرْكَبُ الْبَعِيرَ وَيَلْبَسُ الشَّمْلَةَ ، وَيَحْتَزِئُ بِالْكِسْرَةِ ، وَسَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ ، لَيْسَ مَعَهُ آيَةٌ ، يَتَعَلَّقُ بِالْحِكْمَةِ ، وَاللَّهِ لَيَكُونَنَّ بِقَرْيَتِكُمْ هَذِهِ سَلْبٌ وَمَثَلَةٌ وَقَتْلٌ ، قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَدْ قُلْنَا ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِهِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : إِذًا قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ ، يَقُولُ لَكُمْ : قَدْ نَقَضْتُمُ الَّذِي جَعَلْتُ لَكُمْ بِمَا هَمَمْتُمْ مِنَ الْغَدْرِ بِي . وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا كَانُوا ارْتَأَوْا مِنَ الرَّأْيِ ، وَظُهُورِ عَمْرِو بْنِ جَحَّاشٍ لِطَرْحِ الصَّخْرَةِ ، فَسَكَتُوا فَلَمْ يَقُولُوا حَرْفًا . وَيَقُولُ : اخْرُجُوا مِنْ بَلَدِي ، فَقَدْ أَجَّلْتُكُمْ عَشْرًا ، فَمَنْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ ، قَالَ : فَقَالَ حُيَيُّ : أَنَا أُرْسِلُ إِلَى مُحَمَّدٍ : إِنَّا لا نَخْرُجُ مِنْ دِيَارِنَا وَأَمْوَالِنَا ، فَلْيَصْنَعْ مَا بَدَا لَهُ . وَقَالَ سَلامُ بْنُ مِشْكَمٍ : مَنَّتْكَ نَفْسُكَ يَا حُيَيُّ بِالْبَاطِلِ ، إِنِّي وَاللَّهِ لَوْلا أَنْ أُسَفِّهَ رَأْيَكَ وَأَنْ يُزْرَى بِكَ لاعْتَزَلْتُكَ بِمَنْ أَطَاعَنِي مِنَ الْيَهُودِ ، فَلا تَفْعَلْ يَا حُيَيُّ ، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ وَنَعْلَمُ مَعَكَ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّ صِفَتَهُ عِنْدَنَا ، وَإِنْ لَمْ نَتَّبِعْهُ حَسَدْنَاهُ حِينَ خَرَجَتِ النُّبُوَّةُ مِنْ بَنِي هَارُونَ ، فَتَعَالَ فَلْتَقْبَلْ مَا أَعْطَانَا مِنَ الأَرْضِ وَنَخْرُجْ مِنْ بِلادِهِ ، فَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّكَ خَالَفْتَنِي فِي الْغَدْرِ بِهِ ، فَإِذَا كَانَ أَوَانُ الثَّمَرِ جِئْنَا أَوْ جَاءَهُ مَنْ جَاءَ مِنَّا إِلَى ثَمَرَةٍ فَبَاعَهَا وَسَمِعَ مَا بَدَا لَهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا ، فَكَأَنَّمَا لَمْ نَخْرُجْ مِنْ بِلادِنَا إِذَا كَانَتْ أَمْوَالُنَا بِأَيْدِينَا . وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ ذَكَرَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ نَخِيلِهِمْ ، وَقَالُوا : نَحْنُ نُعْطِيكَ الَّذِي سَأَلْتَ وَنَخْرُجُ مِنْ بِلادِكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا أَقْبَلُهُ الْيَوْمَ ، وَلَكِنِ اخْرُجُوا مِنْهَا وَلَكُمْ مَا حَمَلَتِ الإِبِلُ وَاللامَةُ . فَقَالَ سَلامُ بْنُ مِشْكَمٍ : أَقْبِلْ وَيْحَكَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ شَرًّا مِنْ هَذَا . قَالَ حُيَيٌّ : مَا يَكُونُ شَرًّا مِنْ هَذَا ؟ قَالَ سَلامٌ : يَسْبِي الذُّرِّيَّةَ وَيَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ . فَأَبَى حُيَيُّ أَنْ يَقْبَلَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ يَامِينُ بْنُ عُمَيْرٍ وَأَبُو سَعْدِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : وَاللَّهِ إِنَّا لَنَعْلَمُ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ، فَمَا نَنْتَظِرُ أَنْ نُسْلِمَ فَنَأْمَنَ عَلَى دِمَائِنَا وَأَمْوَالِنَا ، فَنَزَلا مِنَ اللَّيْلِ فَأَسْلَمَا وَأَحْرَزَا أَمْوَالَهُمَا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR>هِ ، قَالَ : لَمَّا أُخْرِجَتْ بَنُو النَّضِيرِ مِنَ الْمَدِينَةِ ، أَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ سُعْدَى ، فَأَطَافَ بِمَنَازِلِهِمْ ، فَرَأَى خَرَابًا فَتَفَكَّرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَوَجَدَهُمْ فِي الْكَنِيسَةِ فِي صَلاتِهِمْ قَدْ نُفِخَ فِي بُوقِهِمْ ، فَاجْتَمَعُوا ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَاطَا : أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا سَعْدٍ مُنْذُ الْيَوْمِ لَمْ نَرَكَ ؟ وَكَانَ لا يُفَارِقُ الْكَنِيسَةَ ، وَكَانَ يَتَأَلَّهُ فِي الْيَهُودِ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْيَوْمَ عِبرًا قَدْ عَبَرْنَا بِهَا ، رَأَيْتُ دُورًا خَالِيَةً خَرَابًا بَعْدَ الْعِزِّ وَالْجَدِّ وَالشَّرَفِ وَالرَّأْيِ الْفَاضِلِ وَالْعَقْلِ الْبَارِعِ ، وَقَدْ تَرَكُوا أَمْوَالَهُمْ وَمَلَكَهَا غَيْرُهُمْ , وَخَرَجُوا خُرُوجَ ذُلٍّ ، فَلا وَالتَّوْرَاةِ مَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى قَوْمٍ هَذَا أَبَدًا وَلَهُ بِهِمْ حَاجَةٌ , وَقَدْ أَوْقَعَ بِابْنِ الأَشْرَفِ بَيَاتًا فِي بَيْتِهِ ، وَأَوْقَعَ بِابْنَيْ شَيْبَةَ سَيَّرَهُمْ وَأَنْجَزَهُمْ وَأَحْذَرَهُمْ ، وَأَوْقَعَ بِبَنِي قَيْنُقَاعَ وَأَجْلاهُمْ جَدِّ الْيَهُودِ وَكَانُوا أَهْلَ عُدَّةٍ وَسِلاحٍ وَنَجْدَةٍ ، يَا قَوْمِ أَطِيعُونِي ، فَقَدْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُمْ ، تَعَالَوْا نَتَّبِعْ مُحَمَّدًا ، وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ ، قَدْ بَشَّرَنَا بِهِ عُلَمَاؤُنَا ابْنُ الْهَيَّبَانِ وَأَبُو عُمَيْرِ بْنُ جَوَّاسٍ ، وَهُمَا أَعْلَمُ الْيَهُودِ ، جَاءَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَتَوَكَّفَانِ قُدُومَهُ ، ثُمَّ أَمَرَانَا بِاتِّبَاعِهِ ، وَأَنْ نُقْرِئَهُ مِنْهُمَا السَّلامَ ، ثُمَّ مَاتَا عَلَى دِينِهِمَا وَدَفَنَّاهُمَا فِي حَرَّتِنَا هَذِهِ . قَالَ : فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ لا يَتَكَلَّمُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، فَأَعَادَ الْكَلامَ أَوْ نَحْوَهُ ، وَخَوَّفَهُمُ الْحَرْبَ وَالسَّبْيَ وَالْجَلاءَ ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَاطَا : قَدْ قَرَأْتُ التَّوْرَاةَ وَرَأَيْتُ صِفَتَهُ فِي كِتَابِ بَاطَا التَّوْرَاةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى ، لَيْسَ فِي الْمَثَانِي الَّتِي أَحْدَثْنَا . قَالَ : فَقَالَ لَهُ كَعْبُ بْنُ أُسَيْدٍ : فَمَا يَمْنَعُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنَ اتِّبَاعِهِ ؟ قَالَ : أَنْتَ . قَالَ : وَلِمَ ؟ وَالتَّوْرَاةِ مَا خَلَّيْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَطُّ . قَالَ الزُّبَيْرُ : أَنْتَ صَاحِبُ عَهْدِنَا وَعَقْدِنَا ، فَإِنِ اتَّبَعْتَهُ اتَّبَعْنَاكَ ، وَإِنْ أَبَيْتَ أَبَيْنَا . قَالَ : فَأَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ سُعْدَى عَلَى كَعْبٍ ، فَقَالَ : أَمَا وَالتَّوْرَاةِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَى مُوسَى يَوْمَ طُورِ سَيْنَاءَ " إِنَّهُ لَلْعِزُّ وَالشَّرَفُ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّهُ لَعَلَى مِنْهَاجِ مُوسَى ، وَيَنْزِلُ مَعَهُ وَأُمَّتُهُ فِي مَنْزِلِهِ غَدًا فِي الْجَنَّةِ " . قَالَ كَعْبٌ : نُقِيمُ عَلَى عَهْدِنَا وَعَقْدِنَا ، لا يَخْفِرُ لَنَا مُحَمَّدٌ ذِمَّتَهُ ، وَنَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ حُيَيٌّ ، فَقَدْ أُخْرِجَ إِخْرَاجَ ذَبٍّ وَصَغَارٍ ، فَلا أُرَاهُ يَفِرُّ حَتَّى يَغْزُوَ مُحَمَّدًا ، وَإِنْ ظَفِرَ بِمُحَمَّدٍ وَمَا أَرَدْنَا أَقَمْنَا عَلَى دِينِنَا ، وَإِنْ ظَفِرَ بِحُيَيٍّ فَمَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ بَعْدَهُ . قَالَ عَمْرُو بْنُ سُعْدَى : وَلِمَ تُؤَخِّرُ الأَمْرَ وَهُوَ مُقْبِلٌ ؟ قَالَ كَعْبٌ : مَا عَلَى هَذَا فَوْتَ ، مَتَى أَرَدْتُ هَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ أَجَابَنِي إِلَيْهِ . قَالَ عَمْرٌو : بَلَى وَالتَّوْرَاةِ إِنَّ عَلَيْهِ لَفَوْتًا ، إِذَا سَارَ إِلَيْنَا مُحَمَّدٌ لَتَحَصَّنَّا فِي حُصُونِنَا هَذِهِ الَّتِي جَذَعَتْنَا ، فَلا نُفَارِقُ حُصُونَنَا حَتَّى نَنْزِلَ عَلَى حُكْمِهِ فَيَضْرِبَ أَعْنَاقَنَا . قَالَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ : مَا عِنْدِي فِي أَمْرِهِ إِلا مَا قُلْتُ ، مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ أَصِيرَ تَابِعًا لِقَوْلِ هَذَا الإِسْرَائِيلِيِّ الَّذِي لا يَعْرِفُ فَضْلَ النُّبُوَّةِ وَلا قَدْرَ الْفِعَالِ . قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ سُعْدَى : بَلَى لَيَعْرِفَنَّ ذَلِكَ . قَالَ : فَهُمْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَرُعْهُمْ إِلا مُقَدِّمَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَلَّتْ بِسَاحَتِهِمْ ، فَقَالَ : هَذَا الَّذِي قُلْتُمْ . قَالَ الشَّيْخُ : وَإِنَّمَا سُقْنَا هَذِهِ الأَقَاصِيصَ لِيُعْلَمَ مَا اشْتَهَرَ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ مِنْ صِفَتِهِ فِي التَّوْرَاةِ الَّتِي لَمْ تُغَيَّرْ وَلَمْ تُبَدَّلْ ، وَإِنَّ ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلَى بُطْلانِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْرَاةِ الْيَوْمَ مِنَ الأَشْيَاءِ الْمُسْتَحِيلَةِ ، وَتَسْمِيَتِهِمُ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ أَنَّهَا الْمَثَانِي الْمُبَدَّلَةُ الْمُحَرَّفَةُ ، وَفِيهِ أَيْضًا مَا أَطْلَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَدْرِ الْيَهُودِ ، وَعِصْمَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْقَتْلِ الَّذِي كَانُوا هَمُّوا بِهِ . </MATN>BE852033
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، ثنا <NAR> ابْنُ سَهْلٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ </NAR> ، ثنا <NAR> مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ جُرَيْجٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَطَاءٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> ، وَعَنْ <NAR> مُقَاتِلٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الضَّحَّاكِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ سورة المائدة آية 11 ، وَذَلِكَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ بِئْرِ مَعُونَةَ ، لَقِيَ رَجُلَيْنِ كِلابِيَّيْنِ مَعَهُمَا أَمَانٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلَهُمَا ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَعَهُمَا أَمَانًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفَدَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَضَى إِلَى بَنِي النَّضِيرِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ ، فَتَلَقَّوْهُ بَنُو النَّضِيرِ ، فَقَالُوا : مَرْحَبًا يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، مَاذَا جِئْتَ لَهُ ؟ قَالَ : " رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي قَتَلَ رَجُلَيْنِ مِنْ كِلابٍ مَعَهُمَا أَمَانٌ مِنِّي ، طُلِبَ مِنِّي دِيَتُهُمَا ، فَأُرِيدُ أَنْ تُعِينُونِي " . فَقَالُوا : نَعَمْ ، وَالْحُبُّ لَكَ وَالْكَرَامَةُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، اقْعُدْ حَتَّى نَجْمَعَ لَكَ . فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الْحِصْنِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ وَعَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَدْ " تَآمَرَ بَنُو النَّضِيرِ أَنْ يَطْرَحُوا عَلَيْهِ حَجَرًا ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : بَلْ أَلْقَوْهُ ، فَأَخَذَهُ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا تَآمَرَ الْفَسَقَةُ وَمَا هُوَ بِهِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ سورة المائدة آية 11 الآيَةَ " . </MATN>BE852032
<MATN> حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثنا أَبُو عَرُوبَةَ ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : " الَّذِي دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَمِئَةَ ، رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ تَيْسًا فَنَطَحَهُ حَتَّى قَتَلَهُ " . </MATN>BE852031
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ </NAR> ، قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ <NAR> الزُّبَيْرِ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ <NAR> جَدِّهِ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّبَيْرِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " وَاللَّهِ إِنِّي لأَسْمَعُ قَوْلَ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ أَخِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَالنُّعَاسُ يَغْشَانِي مَا أَسْمَعُهُ إِلا كَالْحُلْمِ حِينَ ، قَالَ : لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا سورة آل عمران آية 154 " . </MATN>BE852030
<MATN> أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، فِي كِتَابِهِ ، ثنا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْحَوَارِيُّ الْوَاسِطِيُّ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الزُّهْرِيٍّ ، أَنَّهُمْ " كَانُوا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي أَصْلِ الْجَبَلِ ، حَتَّى أَرْسَلَ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ أَنَّهُمْ لَيَغِطُّونَ ، حَتَّى إِنَّ حَجَفَهُمْ لَتَنْتَطِحُ فِي أَيْدِيهِمْ وَالْعَدُوُّ تَحْتَهُمْ " . </MATN>BE852029
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، قَالَ : ثنا <SANAD> <NAR> الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ خَلادٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ </NAR> ، ثنا <NAR> حَمَّادٌ </NAR> ، ثنا ثَابِتٌ ، عَنْ <NAR> أَنَسٍ </NAR> ، أَنَّ <NAR> أَبَا طَلْحَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ وَإِذَا لَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلا وَهُوَ تَحْتَ جَفْنِهِ يَمِيدُ مِنَ النُّعَاسِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً سورة الأنفال آية 11 ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا سورة آل عمران آية 154 " . </MATN>BE852028
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ </NAR> ، ثنا <NAR> يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ </NAR> ، ثنا <NAR> سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> قَتَادَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " افْتَخَرَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ ، فَقَالَ الأَوْسُ : مِنَّا أَرْبَعَةٌ . وَقَالَ الْخَزْرَجُ : مِنَّا أَرْبَعَةٌ . فَقَالَ الأَوْسُ : مِنَّا مَنِ اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ : سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَمِنَّا مَنْ عُدِلَتْ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ : خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَمِنَّا مَنْ غَسَّلَتْهُ الْمَلائِكَةُ : حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّاهِبِ ، وَمِنَّا مَنْ حَمَتْهُ الدَّبْرُ : عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الأَقْلَحِ . وَقَالَ الْخَزْرَجُ : مِنَّا أَرْبَعَةٌ جَمَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُمْ : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ " . قُلْتُ لأَنَسٍ : مَنْ أَبُو زَيْدٍ ؟ قَالَ : أَحَدُ عُمُومَتِي . </MATN>BE852027
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، ثنا <NAR> سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : قَالَ <NAR> ابْنُ إِسْحَاقَ </NAR> : حَدَّثَنِي <NAR> يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR>هِ ، عَنْ <NAR> جَدِّهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ <NAR> أَبِي </NAR> عَامِرٍ الثَّقَفِيُّ تَبَارَزَ هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ ، فَلَمَّا عَلاهُ حَنْظَلَةُ رَآهُ شَدَّادُ بْنُ الأَوْسِ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : أَبُو شَعُوبٍ ، فَعَلاهُ شَدَّادٌ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ ، وَقَدْ كَادَ يَقْتُلُ أَبَا سُفْيَانَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَتُغَسِّلُهُ الْمَلائِكَةُ " . فَسَأَلُوا صَاحِبَتَهُ ، فَقَالَتْ : خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَسَّلَتْهُ الْمَلائِكَةُ ، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قِصَّةَ حَنْظَلَةَ بِزِيَادَةِ أَلْفَاظٍ ، قَالَ : كَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ <NAR> أَبِي </NAR> عَامِرٍ قَدْ تَزَوَّجَ جَمِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي صَبِيحَتُهَا قِتَالُ أُحُدٍ ، وَكَانَ قَدِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ ، غَدَا يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَزِمَتْهُ جَمِيلَةُ ، فَعَادَ فَكَانَ مَعَهَا فَأَجْنَبَ مِنْهَا ، ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ ، وَقَدْ أَرْسَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ قَوْمِهَا فَأَشْهَدَتْهُمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِهَا ، فَقِيلَ لَهَا : لِمَ أَشْهَدْتِ عَلَيْهِ ؟ ، قَالَتْ : رَأَيْتُ كَأَنَّ السَّمَاءَ فُرِجَتْ لَهُ فَدَخَلَ فِيهَا ثُمَّ أُطْبِقَتْ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ الشَّهَادَةُ ، فَأَشْهَدْتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَخَلَ بِي ، وَعَلَّقْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ، فَلَمَّا قُتِلَ حَنْظَلَةُ ، أَتَوْهُ وَهُوَ مَقْتُولٌ إِلَى جَنْبِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، مُثِّلَ بِأَصْحَابِهِ وَلَمْ يُمَثَّلْ بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي رَأَيْتُ الْمَلائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بْنَ <NAR> أَبِي </NAR> عَامِرٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ بِمَاءِ الْمُزْنِ فِي صِحَافِ الْفِضَّةِ " ، قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ : فَنَظَرْنَا فَإِذَا رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً . قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ . </MATN>BE852026
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، إِمْلاءً ، ثنا <NAR> الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ الرَّمْلِيُّ </NAR> ، مِنْ كِتَابِهِ ، ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ <NAR> عُمَرَ </NAR> بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا أَبِي <NAR> الْفَضْلُ </NAR> ، عَنْ أَبِيهِ <NAR> عَاصِمٍ </NAR> ، عَنْ أَبِيهِ <NAR> عُمَرَ </NAR> ، عَنْ أَبِيهِ <NAR> قَتَادَة بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ زَيْدٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْسٌ ، فَدَفَعَهَا إِلَيَّ يَوْمَ أُحُدٍ فَرَمَيْتُ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْدَقَّتْ سِيَتُهَا ، وَلَمْ أَزَلْ فِي مَقَامِي نُصْبَ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَّقِي السِّهَامَ وَوَجْهِي دُونَهُ ، فَكَانَ آخِرَهَا سَهْمٌ نَدَرَتْ مِنْهُ حَدَقَتِي فَأَخَذْتُهَا وَانْهَزَمُوا ، فَأَخَذْتُ حَدَقَتِي بِيَدِي فَسَعَيْتُ بِهَا فِي كَفِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَقَتِي فِي كَفِّي دَمَعَتْ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ قِ قَتَادَةَ وَقَى نَبِيَّكَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِوَجْهِهِ ، فَاجْعَلْهَا أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا نَظَرًا " . وَفِي حَدِيثِ مَنْصُورِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُعَدَّلِ : " فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَكَانَتْ أَصَحَّ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا " . </MATN>BE852025
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ </NAR> ، ثنا <NAR> ابْنُ إِدْرِيسَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ <NAR> قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ <NAR> مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّهُ سَقَطَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ أُحُدٍ " فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا " . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : " وَرَدَّ يَدَ خُبَيْبِ بْنِ يَسَافٍ ، وَضُرِبَ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ فَرَدَّهَا ، فَلَمْ نَرَ مِنْهُ إِلا خَطًّا " . </MATN>BE852024
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبِي </NAR> ، ثنا <NAR> ابْنُ لَهِيعَةَ </NAR> ، ثنا <NAR> أَبُو الأَسْوَدِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ أَخُو بَنِي جُمَحَ حَلَفَ وَهُوَ بِمَكَّةَ لَيَقْتُلَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا بَلَغَتْ حَلْفَتُهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَا أَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " . فَأَقْبَلَ أُبَيُّ مُقَنَّعًا فِي الْحَدِيدِ ، يَقُولُ : لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا مُحَمَّدٌ ، فَجَعَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ قَتْلَهُ ، فَاسْتَقْبَلَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يَقِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ ، فَقُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَأَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْقُوَةَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَ سَابِغَةِ الدِّرْعِ وَالْبَيْضَةِ ، فَطَعَنَهُ بِحَرْبَتِهِ ، فَوَقَعَ أُبَيٌّ عَنْ فَرَسِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ طَعْنَتِهِ دَمٌ ، فَأَتَوْهُ أَصْحَابُهُ فَاحْتَمَلُوهُ وَهُوَ يَخُورُ خُوَارَ الثَّوْرِ ، فَقَالُوا : مَا أَجْزَعَكَ ، إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ ؟ فَذَكَرَ لَهُمْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقْتُلُ أُبَيًّا ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ كَانَ الَّذِي فِيَّ بِأَهْلِ ذِي الْمَجَازِ لَمَاتُوا أَجْمَعِينَ ، فَمَاتَ . </MATN>BE852023
← PreviousPage 26 / 16686Next →