حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالا : ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجَعْفَرِيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِثُلُثِ اللَّيْلِ ، فَيَقُولُ : " أَلا عَبْدٌ مِنِ عِبَادِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ، أَوْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ يَدْعُونِي فَأَغْفِرَ لَهُ ، أَلا مُقَتَّرٌ عَلَيْهِ فَأَرْزُقَهُ ، أَلا مَظْلُومٌ يَسْتَنْصِرُ فَأَنْصُرَهُ ، أَلا عَانٍ يَدْعُونِي فَأَفُكَّ عَنْهُ " ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَكَانَهُ حَتَّى يُصَلَّى الْفَجْرُ ، ثُمَّ يَعْلُو رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ إِلَى السَّمَاءِ الْعُلْيَا عَلَى كُرْسِيِّهِ .BE915504
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ الْجُنْدِيسَابُورِيُّ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْجُنْدِيسَابُورِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ , وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَلالُ بِوَاسِطٍ ، قَالَ : ثنا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْعَلافُ ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَآخَرُونَ , قَالُوا : ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثنا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ وَحَبِيبٌ , عَنِ الأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُمْهِلُ حِينَ يَذْهَبُ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَيَقُولُ : " هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ ، هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ ، حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ " ، قَالُوا : وَحَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ ، قَالَ : قَالَ الأَعْمَشُ : وَأَرَى أَبَا سُفْيَانَ ذَكَرَهُ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ .BE915503
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْكَابٍ ، قَالَ : ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالا : ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَيَقُولُ : " هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ " ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، ثنا عَفَّانُ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدُونَ : نَقَلْتُ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ نُوحٍ هَذِهِ ، مِنْ خَطِّ الدَّارَقُطْنِيِّ .BE915502
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بِمِصْرَ ، قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمُّ أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ ، السَّمَاءَ الدُّنْيَا ، وَفِي سَائِرِ اللَّيَالِي فِي الثُّلُثِ الآخِرِ مِنَ اللَّيْلِ ، فَيَأْمُرُ مَلَكًا يُنَادِي " هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ ، هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ ، يَا طَالِبَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا طَالِبَ الشَّرِّ أَقْصِرْ " .BE915501
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْفَقِيهُ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : ثنا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَ حَدِيثٍ قَبْلَهُ : لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ ، وَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ ، فَإِنَّهُ إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ هَبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَلَمْ يَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، فَيَقُولُ : " أَلا سَائِلٌ يُعْطَى ، أَلا دَاعٍ يُجَابُ ، أَلا سَقِيمٌ يَسْتَشْفِي ، أَلا مُذْنِبٌ يَسْتَغْفِرُ فَيُغْفَرَ لَهُ " ، حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ ، قَالَ : ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ يُوسُفَ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : ثنا سَعِيدُ بْنُ بَزِيعٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدُونٍ : نَقَلْتُ هَذَا الْحَدِيثَ ، مِنْ خَطِّ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، يَقُولُ : " لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ ، وَلأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ ، فَإِنَّهُ إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ هَبَطَ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ، فَلَمْ يَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، فَيَقُولُ الْقَائِلُ : أَلا سَائِلٌ فَيُعْطَى سُؤْلَهُ ، أَلا دَاعٍ يُجَابُ " ، قَالُوا : وَحَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ ، قَالَ : قَالَ الأَعْمَشُ : وَأَرَى أَبَا سُفْيَانَ ذَكَرَهُ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ .BE915500
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْفَقِيهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ ، قَالَ : ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثنا زَائِدَةُ ، قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَفْتَحُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَهُ ، فَيَقُولُ : " أَلا عَبْدٌ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ " ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ الْجُنْدِيسَابُورِيُّ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، ثنا حُسَيْنُ أَبُو عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ بِهَذَا ، وَقَالَ : " يَفْتَحُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ ثُلُثَ اللَّيْلِ الْبَاقِي ، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا " ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .BE915499
النزول للدارقطنيBE915574
عَنْ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ ، قَالَ : أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ زَوْجِي يَصُومُ النَّهَارَ ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَشْكُوَهُ إِلَيْكَ وَهُوَ يَقُومُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَقَالَ لَهَا : " جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ مُثْنِيَةٍ عَلَى زَوْجِهَا " . فَجَعَلَتْ تُكَرِّرُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ وَهُوَ يُكَرِّرُ عَلَيْهَا الْجَوَابَ ، وَكَانَ كَعْبُ بْنُ سُورٍ الأَزْدِيُّ حَاضِرًا ، فَقَالَ : اقْضِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا . قَالَ : " وَهَلْ فِيمَا ذَكَرَتْ قَضَاءٌ " ؟ ! فَقَالَ : إِنَّهَا تَشْكُو مُبَاعَدَةَ زَوْجِهَا عَنْ فِرَاشِهِ وَتَطْلُبُ حَقَّهَا فِي ذَلِكَ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " أَمَا إِنْ فَهِمْتَ ذَلِكَ فَاقْضِ بَيْنَهُمَا " . فَقَالَ كَعْبٌ : عَلَيَّ بِزَوْجِهَا . فَأُحْضِرَ ، فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَتَكَ هَذِهِ تَشْكُوكَ . فَقَالَ : هَلْ قَصَّرْتُ فِي شَيْءٍ مِنْ نَفَقَتِهَا ؟ قَالَ : لا . فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : يَا أَيها الْقَاضِي الْحَكِيمُ رُشْدُهُ أَلْهَى خَلِيلِي عَنْ فِرَاشِي مَسْجِدُهْ نَهَارَهُ وَلَيْلَهُ مَا يَرْقُدُهْ فَلَسْتُ فِي حُكْمِ النِّسَاءِ أَحْمَدُهُ زَهَّدَهُ فِي مَضْجَعِي تَعَبُّدُهُ فَاقْضَ الْقَضَا يَا كَعْبُ لا تُرَدِّدُهْ قَالَ : فَقَالَ زَوْجُهَا : زَهَّدَنِي فِي فَرْشِهَا وَفِي الْحَجَلِ أَنِّي امْرُؤٌ أَذْهَلَنِي مَا قَدْ نزل فِي سُوْرَةِ النَّمْلِ وَفِي السَّبْعِ الطِّوَلْ وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَخْوِيفٌ جَلَلْ فَقَالَ كَعْبٌ : إِنَّ لَهَا حَقًا عَلَيْكَ يَا رَجُلْ تُصِيبُهَا فِي أَرْبَعٍ لِمَنْ عَقِلْ قَضِيَّةٌ مِنْ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلْ فَأَعْطِهَا ذَاكَ وَدَعْ عَنْكَ الْعِلَلْ إِنَّ خَيْرَ الْقَاضِي مَنْ عَدَلَ وَقَضَى بِالْحَقِّ جَهْرًا وَفَصَلْ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَبَاحَ لَكَ مِنَ النِّسَاءِ أَرْبَعًا فَلَكَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا تَعْبُدُ فِيهَا رَبَّكَ وَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ أَمْرَيْكَ أَعْجَبُ ؟ أَمِنْ فَهْمِكَ أَمْرَهُمَا أَمْ مِنْ حُكْمِكَ بَيْنَهُمَا ؟ اذْهَبْ فَقَدْ وَلَّيْتُكَ قَضَاءَ الْبَصْرَة " .BE915497
عَنْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ : أَلا لا تَزِيدُوا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ عَلَى أَرْبَعِينَ أُوْقِيَّةٍ ، وَلَوْ كَانَتْ بِنْتُ ذِي الْغُصَّةِ ، يَعْنِي يَزِيدَ بْنَ الْحُصَيْنِ الْحَارِثِيَّ ، فَمَا زَادَ أُلْقِيَتِ الزِّيَادةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ " ، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ صَفِّ النِّسَاءِ طَوِيلَةٌ ، فَقَالَتْ : لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ . قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَتْ : لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا سورة النساء آية 20 ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " امْرَأَةٌ أَصَابَتْ وَرَجُلٌ أَخْطَأَ " .BE915496
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ بِأَحَدٍ أَجْرَأَ وَلا أَسْرَعَ شِعْرًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، يَوْمَ يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُلْ شِعْرًا تَقْتَضِيهِ السَّاعَةُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ " . ثُمَّ أَبَدَّهُ بَصَرُهُ ، فَانْبَعَثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، يَقُولُ : إِنِّي تَفَرَّسْتُ فِيكَ الْخَيْرَ أَعْرِفُهُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا إِنْ خَانَنِي بَصَرُ أَنْتَ النَّبِيُّ وَمَنْ يُحْرَمَ شَفَاعَتَهُ يَوْمَ الْحِسَابِ فَقَدْ أَزْرَى بِهِ الْقَدَرُ فَثَبَّتَ اللَّهُ مَا أَتَاكَ مِنْ حَسَنٍ كَالْمُرْسَلِينِ وَنَصْرًا كَالَّذِي نُصِرُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَأَنْتَ فَثَبَّتَكَ اللَّهُ " . قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : فَثَبَّتَهُ اللَّهُ أَحْسَنَ ثَبَاتٍ ، فَقُتِلَ شَهِيدًا ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَدَخَلَهَا .BE915495
عَنْ عَنْ مِحْجَنٍ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : " كَانَ مُعَاوِيَةُ يُفَضِّلُ مُزَيْنَةَ فِي الشِّعْرِ ، وَيَقُولُ : كَانَ أَشْعَرَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى ، وَكَانَ أَشْعَرَ أَهْلِ الإِسْلامِ ابْنُهُ كَعْبٌ ، وَمَعْنُ بْنُ أَوْسٍ " .BE915494
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمَّلِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، قَالَ : دَخَلَ فُرَاتُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَكَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ ، وَكَانَ يَبْخَلُ ، وَكَانَ مِنْ أَلِبَّاءِ الْعَرَبِ ، وَذَوِي الْعِلْمِ وَالرَّأَيْ ، فَوَجَدَ عُمَرَ يُعْطِي الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ ، فَقَالَ لَهُ : فُرَاتُ ، مَنِ الَّذِي يَقُولُ : " الْفَقْرُ يُزْرِي بِالْفَتَى فِي قَوْمِهِ وَالْعَيْنُ يُغْضِيهَا الْكَرِيمُ عَلَى الْقَذَى وَالْمَالُ يَبْسُطُ لِلَّئِيمِ لِسَانَهُ حَتَّى يَصِيرَ كَأَنَّهُ شَيْءٌ يَرَى وَالْمَالُ جُدْ بِفُضُولِهِ وَلْتَعْلَمَنْ أَنَّ الْبَخِيلَ يَصِيرُ يَوْمًا لِلثَّرَى قَالَ : لا أَدْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، غَيْرَ أَنِّي عَرَفْتُ أَنَّ أَخَا بَنِي ضُبَيْعَةَ أَشْعَرُ النَّاسِ حَيْثُ ، يَقُولُ : وَإِصْلاحُ الْقَلِيلِ يَزِيدُ فِيهِ وَلا يَبْقَى الْكَثِيرُ مَعَ الْفَسَادِ فَقَالَ عُمَرُ : " قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ سورة الحشر آية 9 أَفْضَلُ " . قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ سورة الإسراء آية 27 ، قَالَ عُمَرُ : فَبَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ، يَا فُرَاتُ ، اتَّقِ اللَّهَ ، وَإِنَّمَا لَكَ مِنْ مَالِكِ مَا أَنْفَقْتَ . يَا فُرَاتُ ، أَطْعِمِ السَّائِلَ ، وَكُنْ سَرِيعًا إِلَى دَاعِي اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ وَأَهْلَهُ ، وَإِنَّ الْبُخْلَ بِئْسَ شِعَارُ الْمُسْلِمِ . يَا فُرَاتُ ، أَتَدْرِي مَنِ الَّذِي يَقُولُ : سَأَبْذِلُ مَالِي لِلْعُفَاةِ فَإِنَّنِي رَأَيْتُ الْغِنَى وَالْفَقْرَ سِيَّانِ فِي الْقَبْرِ يَمُوتُ أَخُو الْفَقْرِ الْقَلِيلُ مَتَاعُهُ وَلا تَتْرُكُ الأَيَّامُ مَنْ كَانَ ذَا وَفْرِ وَلَيْسَ الَّذِي جَمَّعْتُ عِنْدِي بِنَافِعٍ إِذَا حَلَّ بِي يَوْمًا جَلِيلٌ مِنَ الأَمْرِ قَالَ : لا أَدْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : هَذَا شِعْرُ أَخِيكَ قَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ . قَالَ : مَا عَلِمْتُهُ . قَالَ : " بَلَى هُوَ أَنْشَدَنِيهِ ، وَعَنْهُ أَخَذْتُهُ ، وَإِنَّ لَكَ فِيهِ لَعِبْرَةً قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَفَّقَكَ اللَّهُ وَسَدَّدَكَ ، أَمَرْتَ بِخَيْرٍ وَحَضَضْتَ عَلَيْهِ ، وَتَرَكَ فُرَاتٌ كَثِيرًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ " .BE915493
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَذِنَ عُمَرُ لِلنَّاسِ فَدَخَلَ عَمْرُو بْنُ برَاقَةَ ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا يَعْرُجُ ، فَأَنْشَدَ أَبْيَاتًا ، يَقُولُ فِيهَا : مَا إِنْ رَأَيْتُ مِثْلَكَ الْخَطَّابِي أَبَرَّ بِالدِّينِ وَبِالْكِتَابِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَاحِبِ الْكِتَابِ قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ وَطَعَنَهُ بِالسَّوْطِ : " فَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ " ، قَالَ : لا عِلْمَ لِي بِهِ . فَقَالَ : لَوْ كُنْتَ عَالِمًا بِهِ لأَوْجَعْتُ ظَهْرَكَ " .BE915492
أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ , وَالْبَغَوِيُّ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ مَنْدَهْ ، مِنْ طَرِيقِ شَرْقِيِّ بْنِ قَطَامِيٍّ ، عَنِ أبي طَلِيقٍ الْغَامِدِيِّ ، عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ ، قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتَنَا مِنْ قَرِيبٍ وَنَحْنُ إِذَا حَجَجْنَا ، قُلْنَا : لَبَّيْكَ تَعْظِيمًا إِلَيْكَ عُذْرًا هَذِي زُبَيْدٌ قَدْ أَتَتْكَ قَسْرَا يَقْطَعْنَ خِبْتًا وَجِبَالا وَعْرًا الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : كُنَّا نَمْنَعُ النَّاسَ أَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ ، وَنَقِفُ بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ يُمْنَةَ عَرَفَةَ فِرَقًا مِنْ أَنَّ يَتَخَطَّفُنَا الْجِنُّ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " أَجِيزُوا بَطْنَ عَرَفَةَ ، فَإِنَّمَا هُمْ إِذْ أَسْلَمُوا إِخْوَانُكُمْ " . قَالَ : " فَعَلَّمَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّلْبِيَةَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ " . إِلَى آخِرِهَا .BE915491
عَنِ الْمَدَائِنِيِّ ، عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : دَخَلَ صَعْصَعَةُ بْنُ نَاجِيَةَ الْمُجَاشِعِيُّ جَدُّ الْفَرَزْدَقِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " كَيْفَ عِلْمُكَ بِمُضَرَ " ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا أَعَلَمُ النَّاسِ بِهِمْ . تَمِيمٌ هَامَتُهَا وَكَاهِلُهَا الشَّدِيدُ الَّذِي يُوثَقُ بِهِ ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ . وَكِنَانَةُ وَجْهُهَا الَّذِي فِيهِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ ، وَقَيْسٌ فُرْسَانُهَا وَنُجُومُهَا ، وَأَسَدٌ لِسَانُهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " صَدَقْتَ " .BE915490
عَنِ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ تَاجِرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى فِلَسْطِينَ قِيلَ لَهُمْ : إِنَّ زِنْبَاعَ بْنَ رَوْحِ بْنِ سَلامَةَ الْجُذَامِيَّ يَعْشُرُ مَنْ يَمُرُّ بِهِ لِلْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ ، قَالَ : فَعَمَدْنَا إِلَى مَا مَعَنَا مِنَ الذَّهَبِ ، فَأَلْقَمْنَاهُ نَاقَةً لَنَا ، حَتَّى إِذَا مَضَيْنَا نَحَرْنَاهَا وَسَلِمَ لَنَا ذَهَبُنَا ، فَلَمَّا مَرَرْنَا عَلَى زِنْبَاعٍ ، قَالَ : فَتِّشُوهُمْ ، فَفَتَّشُونَا ، فَلَمْ يَجِدُوا مَعَنَا إِلا شَيْئًا يَسِيرًا ، فَقَالَ : اعْرِضُوا عَلَيَّ إِبِلَهُمْ ، فَمَرَّتْ بِهِ النَّاقَةُ بِعَيْنِهَا ، فَقَالَ : انْحَرُوهَا . فَقُلْتُ : لأَيِّ شَيْءٍ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا ذَهَبٌ وَإِلا فَلَكَ نَاقَةٌ غَيْرُهَا وَكُلْهَا . قَالَ : فَشَقُّوا بَطْنَهَا فَسَالَ الذَّهَبُ ، قَالَ : فَأَغْلَظَ عَلَيْنَا فِي الْعُشْرِ ، وَنَالَ مِنْ عُمَرَ . فَقَالَ عُمَرُ فِي ذَلِكَ : مَتَى أَلْقَ زِنْبَاعَ بْنَ رَوْحٍ بِبَلْدَةٍ لِي النِّصْفُ مِنْهُ يَقْرَعُ السِّنَّ مِنْ نَدَمْ وَيَعْلَمُ أَنَّ الْحَيَّ حَيُّ ابْنِ غَالِبٍ مُطَاعِينَ فِي الْهَيْجَا مَضَارِيبَ فِي الْهَيَمْ " .BE915489
عَنْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : شَهِدْتُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَخَرَجَ عُثْمَانُ ، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَنْشُدُ كِتَابَ اللَّهِ . فَقَالَ عُثْمَانُ : " اجْلِسْ ، أَمَا لِكِتَابِ اللَّهِ نَاشِدٌ غَيْرُكَ " ! فَجَلَسَ ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ مثل مَقَالَتِهِ ، فَقَالَ : " اجْلِسْ " ، فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ ، فَبَعَثَ إِلَى الشُّرَطِ لِيُجْلِسُوهُ ، فَقَامَ النَّاسُ فَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ، قَالَ : ثُمَّ تَرَاقَوْا بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : مَا أَكَادُ أَرَى أَدِيمَ السَّمَاءِ مِنَ الْبَطْحَاءِ . فَنَزَلَ عُثْمَانُ ، فَدَخَلَ دَارَهُ وَلَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ .BE915488
عَنْ عَنْ أَبِي غَسَّانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ وَهُوَ يَخْطُبُ ، فَأَكَبَّ النَّاسُ حْوَلَهُ ، فَقَالَ : " اجْلِسُوا يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ " ! فَصَاحَ بِهِ طَلْحَةُ : " إِنَّهُمْ لَيْسُوا أَعْدَاءَ اللَّهِ لَكِنَّهُمْ عِبَادُهُ وَقَدْ قَرَءُوا كِتَابَهُ " .BE915487
وَحَدَّثَنَا وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ يَسْتَشْفِعُ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ : " حَمَّالُ الْخَطَايَا ! لا وَاللَّهِ لا أَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا " . فَآيَسَهُ مِنْهُ .BE915486
عَنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : لَمَّا أُتِي عُمَرُ بَجَوْهَرِ كِسْرَى ، وُضِعَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَطَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَصَارَ كَالْجَمْرِ ، فَقَالَ لِخَازَنِ بَيْتِ الْمَالِ : " وَيْحَكَ ! أَرِحْنِي مِنْ هَذَا ، وَقَسِّمْهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذَا بَلاءٌ وَفِتْنَةٌ بَيْنَ النَّاسِ " ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ قَسَّمْتَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَسَعَهُمْ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَشْتَرِيهِ لأَنَّ ثَمَنَهُ عَظِيمٌ ، وَلَكِنْ نَدَعَهُ إِلَى قَابِلٍ ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَيَشْتَرِيَهُ مِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِيهِ . قَالَ : " ارْفَعْهُ فَأَدْخِلْهُ بَيْتَ الْمَالِ " ، وُقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ بِحَالِهِ ، " فَأَخَذَهُ عُثْمَانُ لَمَّا وُلِّيَ الْخِلافَةَ فَحَلَّى بِهِ بَنَاتِهِ " . فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : كُلٌّ قَدْ أَحْسَنَ ، عُمَرُ حَيْنَ حَرَمَ نَفْسَهُ ، وَأَقَارِبَهُ ، وَعُثْمَانُ حِينَ وَصَلَ أَقَارِبَهُ .BE915485
عَنْ عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ رِجَالِهِ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : " لَمَّا بَنَى عُثْمَانُ دَارَهُ بِالْمَدِينَةِ ، أَكْثَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، فَبَلَغَهُ ، فَخَطَبَنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ ، فَحَمِدَ اللَّهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَصَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ النِّعْمَةَ إِذَا حَدَثَتْ حَدَثَ لَهَا حُسَّادٌ حَسْبُهَا وَأَعْدَاءٌ قَدْرُهَا ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحْدِثْ لَنَا نِعَمًا لِيُحْدِثَ لَهَا حُسَّادٌ عَلَيْهَا ، وَمُنَافِسُونَ فِيهَا ، وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ بِنَاءِ مَنْزِلِنَا هَذَا ، مَا كَانَ إِرَادَةُ جَمْعِ الْمَالِ فِيهِ ، وَضَمِّ الْقَاصِيَةِ ، فَأَتَانَا عَنْ أُنَاسٍ مِنْكُمْ يَقُولُونَ : أَخَذَ فَيْئَنَا وَأَنْفَقَ شَيْئَنَا ، وَاسْتَأْثَرَ بِأَمْوَالِنَا ، يَمْشُونَ خَمَرًا ، وَيَنْطِقُونَ سِرًّا كَأَنَّا غَيْبٌ عَنْهُمْ ، وَكَأَنَّهُمْ يَهَابُونَ مُواجَهَتَنَا مَعْرِفَةً مِنْهُمْ بِدُحُوضِ حُجَّتِهِمْ ، فَإِذَا غَابُوا عَنَّا يَرُوحُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَذْكُرُنَا . وَقَدْ وَجَدُوا عَلَى ذَلِكَ أَعْوَانًا مِنْ نُظَرَائِهِمْ وَمُؤَازِرِينَ مِنْ شُبَهَائِهِمْ ، فَبُعْدًا بُعْدًا وَرُغْمًا رُغْمًا ! ثُمَّ أَنْشَدَ بَيْتَيْنِ كَأَنَّهُ يُوْمِئُ فِيهِمَا إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ : تَوَقَّدْ بِنَارٍ أَيْنَمَا كُنْتَ وَاشْتَعِلْ فَلَسْتَ تَرَى مِمَّا تُعَالِجُ شَافِيًا تَشُطُّ فَيَقْضِي الأَمْرَ دُونَكَ أَهْلُهُ وَشِيكًا وَلا تُدْعَى إِذَا كُنْتَ نَائِيًا مَالِي وَلِفِيئِكُمْ وَأَخْذِ مَالِكُمْ ! أَلَسْتُ مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالا ، وَأَظْهَرِهُمْ مَنَ اللَّهِ نِعْمَةً ! أَلَمْ أَكُنْ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الإِسْلامِ ، وَبَعْدَهُ ! وَهَبُونِي بَنَيْتُ مَنْزِلا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، أَلَيْسَ هُوَ لِي وَلَكُمْ ! ، أَلَمْ أُقِمْ أُمُورَكُمْ وَإِنِّي مِنْ وَرَاءِ حَاجَاتِكُمْ ؟ فَمَا تَفْقِدُونَ مِنْ حُقُوقِكُمْ شَيْئًا ، فَلِمَ لا أَصْنَعُ فِي الْفَضْلِ مَا أَحْبَبْتُ ؟ فَلِمَ كُنْتُ إِمَامًا إِذًا ؟ أَلا وَإِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ ، أَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكُمْ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : لَنَفْعَلَنَّ بِهِ وَلَنَفْعَلَنَّ . فَبِمَنْ تَفْعَلُونَ ؟ لِلَّهِ آبَاؤُكُمْ ! أَبِنَقَدِ الْبِقَاعِ أَمْ بِفَقْعِ الْقَاعِ ؟ أَلَسْتُ أَحْرَاكُمْ إِنْ دَعَا أَنْ يُجَابَ ؟ وَأَقْمَنَكُمْ إِنْ أَمَرَ أنْ يُطَاعَ ؟ لَهْفِي عَلَى بَقَائِي فِيكُمْ بَعْدَ أَصْحَابِي ، وَحَيَاتِي فِيكُمْ بَعْدَ أَتْرَابِي ، يَا لَيْتَنِي تَقَدَّمْتُ قَبْلَ هَذَا ، لَكِنِّي لا أُحِبُّ خِلافَ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ لِي عَزَّ وَجَلَّ . إِذَا شِئْتُمْ فَإِنَّ الصَّادِقَ الْمُصَدَّقَ ، مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ حَدَّثَنِي بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِكُمْ ، وَهَذَا بَدْءُ ذَلِكَ وَأَوَّلُهُ ، فَكَيْفَ الْهَرَبُ مِمَّا حُتِّمَ وَقُدِّرَ ! ، أَمَا إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ بَشَّرَنِي فِي آخِرَ حَدِيثِهِ بِالْجَنَّةِ دُونَكُمْ ، إِذَا شِئْتُمْ فَلا أَفْلَحَ مَنْ نَدِمَ . قَالَ : ثُمَّ هُمَّ بِالنُّزُولِ فَبَصُرَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَمَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَنَاسٌ مِنْ أَهْلِ هَوَاهُ يَتَنَاجَوْنَ ، فَقَالَ : إِيهًا إِيهًا ! أَسِرِارًا لا جِهَارًا ! أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَحْنِقُ عَلَى جِرَّةٍ وَلا أُوتِيَ مِنْ ضَعْفِ مِرَّةٍ ، وَلَوْلا النَّظَرُ لِي وَلَكُمْ ، وَالرِّفْقُ بِي وَبِكُمْ لَعَاجَلْتُكُمْ فَقَدِ اغْتَرَرْتُمْ وَأَقَلْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ قَدْ تَعْلَمُ حُبِّي لِلْعَافِيَةِ فَأَلْبِسْنِيهَا ، وَإِيثَارِي لِلسَّلامَةِ فَآتِينِهَا . قَالَ : فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَقَامَ عَدِيُّ بْنُ الْخِيَارِ ، فَقَالَ : أَتَمَّ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ النِّعْمَةَ ، وَزَادَكَ فِي الْكَرَامَةِ ، وَاللَّهِ لأَنْ تُحْسَدَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تَحْسُدَ ، وَلأَنْ تُنَافَسَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُنَافِسَ ، أَنْتَ وَاللَّهِ فِي حَسْبِنَا الصَّمِيمِ وَمَنْصبِنَا الْكَرِيمِ ، إِنْ دَعَوْتَ أُجِبْتَ ، وَإِنْ أَمَرْتَ أُطِعْتَ ، فَقَلْ نَفْعَلْ ، وَادْعُ تُجَبْ ، جُعِلْتَ الْخَيَرَةَ وَالشُّورَى إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِيَخْتَارُوا لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ ، وَإِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ مَكَانَكَ ، وَيَعْرِفُونَ غَيْرَكَ ، فَاخْتَارُوكَ مُنِيبِينَ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ وَلا مُجْبَرِينَ ، مَا غَيَّرْتَ ، وَلا فَارَقْتَ وَلا بَدَّلْتَ ، وَلا خَالَفْتَ ، فَعَلامَ يُقَدِّمُونَ عَلَيْكَ وَهَذَا رَأْيُهُمْ فِيكَ ! أَنْتَ وَاللَّهِ كَمَا قَالَ الأَوَّلُ : اذْهَبْ إِلَيْكَ فَمَا لِلْحَسُودِ إِلا طِلابَكَ تَحْتَ الْعِشَارِ حَكَمْتَ فَمَا جُرْتَ فِي خَلَّةٍ فَحُكْمُكَ بِالْحَقِّ بَادِي الْمَنَارِ فَإِنْ يَسْبَعُوكَ فَسِرًّا وَقَدْ جَهَرْتَ بِسَيْفِكَ كُلَّ الْجِهَارِ قَالَ : وَنَزَلَ عُثْمَانُ فَأَتَى مَنْزِلَهُ ، وَأَتَاهُ النَّاسُ ، وَفِيهِمُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَلَمَّا أَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ ، أَقْبَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : مَا لِي وَلَكُمْ يَابْنَ عَبَّاسٍ ! مَا أَغْرَاكُمْ بِي ، وَأَوْلَعَكُمْ بِتَعَقُّبِ أَمْرِي ! أَتَنْقِمُونَ عَلَيَّ أَمْرَ الْعَامَّةِ ؟ أَتَيْتُ مِنْ وَرَاءِ حُقُوقِهِمْ ، أَمْ أَمْركُمْ ، فَقَدْ جَعَلْتُهُمْ يَتَمَنَّوْنَ مَنْزِلَتَكُمْ ، ! لا وَاللَّهِ لَكِنَّ الْحَسَدَ وَالْبَغْيَ وَتَثْوِيرَ الشَّرِّ وَإِحْيَاءَ الْفِتَنِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَلْقَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ ذَلِكَ وَأَخْبَرَنِي بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَاحِدًا وَاحِدًا ! وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلا أَنَا بِمَكْذُوبٍ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : عَلَى رِسْلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَوَاللَّهِ مَا عَهِدْتُكَ جَهِرًا بِسِرِّكَ ، وَلا مُظْهِرًا مَا فِي نَفْسِكَ ، فَمَا الَّذِي هَيَّجَكَ وَثَوَّرَكَ ؟ إِنَّا لَمْ يُولِعْنَا بِكَ أَمْرٌ ، وَلَمْ نَتَعَقَّبْ أَمْرَكَ بِشَيْءٍ ، أُتِيتَ بِالْكَذِبِ ، وَتُسُوِّقَ عَلَيْكَ بِالْبَاطِلِ . وَاللَّهِ مَا نَقِمْنَا عَلَيْكَ لَنَا وَلا لِلْعَامَّةِ ، قَدْ أُوتِيتَ مِنْ وَرَاءِ حُقُوقِنَا وُحُقُوقَهُمْ ، وَقَضَيْتَ مَا يَلْزَمُكَ لَنَا وَلَهُمْ ، فَأَمَّا الْحَسَدُ وَالْبَغْيُ وَتَثْوِيرُ الْفِتَنِ وَإِحْيَاءُ الشَّرِّ فَمَتَى رَضِيَتْ بِهِ عِتْرَةُ النَّبِيِّ وَأَهْلُ بَيْتِهِ ؟ وَكَيْفَ وَهُمْ مِنْهُ وَإِلَيْهِ ، عَلَى دِينِ اللَّهِ ، يَثُورُونَ الشَّرَّ ، أَمْ عَلَى اللَّهِ يُحْيُونَ الْفِتَنَ ؟ كَلا لَيْسَ الْبَغْيُ وَلا الْحَسَدُ مِنْ طِبَاعِهِمْ . فَاتَّئِدْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَبْصِرْ أَمْرَكَ ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ ، فَإِنَّ حَالَتَكَ الأُولَى خَيْرٌ مِنْ حَالَتِكَ الأُخْرَى . لَعَمْرِي إِنْ كُنْتَ لأَثِيرًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَإِنْ كَانَ لَيُفْضِي إِلَيْكَ بِسِرِّهِ مَا يَطْوِيهِ عَنْ غَيْرِكَ ، وَلا كَذَبْتَ وَلا أَنْتَ بِمَكْذُوبٍ ، اخْسَ الشَّيْطَانَ عَنْكَ لا يَرْكَبُكَ ، وَاغْلِبْ غَضَبَكَ وَلا يَغْلِبْكَ ، فَمَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا الأَمْرِ الَّذِي كَانَ مِنْكَ ؟ قَالَ : دَعَانِي إِلَيْهِ ابْنُ عَمِّكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَعَسَى أَنْ يَكْذِبَ مُبَلِّغُكَ . قَالَ عُثْمَانُ : إِنَّهُ ثِقَةٌ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّهُ لَيْسَ بِثِقَةٍ مَنْ بَلَّغَ وَأَغْرَى . قَالَ عُثْمَانُ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، آللَّهَ إِنَّكَ مَا تَعْلَمُ مِنْ عَلِيٍّ مَا شَكَوْتُ مِنْهُ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ لا إِلا أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ ، وَيَنْقِمُ كَمَا يَنْقِمُونَ ، فَمَنْ أَغْرَاكَ بِهِ ، وَأَوْلَعَكَ بِذِكْرِهِ دُونَهُمْ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : إِنَّمَا آفَتِي مِنْ أَعْظَمِ الدَّاءِ الَّذِي يُنَصِّبُّ نَفْسَهُ لِرَأْسِ الأَمْرِ وَهُوَ عَلِيٌّ ابْنُ عَمِّكَ ، وَهَذَا وَاللَّهِ كُلُّهُ مِنْ نَكَدِهِ ، وَشُؤْمِهِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَهْلا اسْتَثْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قُلْ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ثُمَّ قَالَ : إِنِّي أَنْشُدُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ الإِسْلامَ وَالرَّحِمَ ، فَقَدْ وَاللَّهِ غُلِبْتُ وَابْتُلِيتُ بِكُمْ ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ كَانَ صَارَ إِلَيْكُمْ دُونِي ، فَحَمَلْتُمُوهُ عِنِّي ، وَكُنْتُ أَحَدَ أَعْوَانِكُمْ عَلَيْهِ إِذًا ، وَاللَّهِ لَوَجَدْتُمُونِي لَكُمْ خَيْرًا مِمَّا وَجَدْتُكُمْ لِي ، وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الأَمْرَ لَكُمْ ، وَلَكِنَّ قَوْمَكُمْ دَفَعُوكَمْ عَنْهُ وَاخْتَزَلُوهُ دُونَكُمْ ، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَدَفَعُوهُ عَنْكُمْ أَمْ دَفَعُوكُمْ عَنْهُ ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَهْلا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّا نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالإِسْلامَ وَالرَّحِمَ ، مثل مَا نَشَدْتَنَا ، أَنْ تُطْمِعَ فِينَا وَفِيكَ عَدُوًّا ، وَتُشَمِتَ بِنَا وَبِكَ حَسُودًا . إِنَّ أَمْرَكَ إِلَيْكَ مَا كَانَ قَوْلا ، فَإِذَا صَارَ فِعْلا فَلَيْسَ إِلَيْكَ وَلا فِي يَدَيْكَ ، وَإِنَّا وَاللَّهِ لَنُخَالِفَنَّ إِنْ خُولِفْنَا ، وَلَنُنَازِعَنَّ إِنْ نُوزِعْنَا ، وَمَا تَمَنِّيكَ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ صَارِ إِلَيْنَا دُونَكَ ، إِلا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مِنَّا مَا يَقُولُهُ النَّاسُ ، وَيَعِيبُ كَمَا عَابُوا ! فَأَمَّا صَرْفُ قَوْمِنَا عَنَّا الأَمْرَ فَعَنْ حَسَدٍ قَدْ وَاللَّهِ عَرَفْتُهُ ، وَبَغْيٍ قَدْ وَاللَّهِ عَلِمْتُهُ ، فَاللَّهَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا ! وَأَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّكَ لا تَدَرِي أَدَفَعُوهُ عَنَّا ، أَمْ دَفَعُونَا عَنْهُ ؟ فَلَعَمْرِي إِنَّكَ لَتَعْرِفُ أَنَّهُ لَوْ صَارَ إِلَيْنَا هَذَا الأَمْرُ مَا زِدْنَا بِهِ فَضْلا إِلَى فَضْلِنَا ، وَلا قَدْرًا إِلَى قَدْرِنَا ، وَإِنَّا لأَهْلُ الْفَضْلِ وَأَهْلُ الْقَدْرِ ، وَمَا فَضَلَ فَاضِلٌ إِلا بِفَضْلِنَا ، وَلا سَبَقَ سَابِقٌ إِلا بِسَيْفِنَا ، وَلَوْلا هَدْيُنَا مَا اهْتَدَى أَحَدٌ ، وَلا أَبْصَرُوا مِنَ عَمًى ، وَلا قَصَدُوا مِنْ جَوْرٍ . فَقَالَ عُثْمَانُ : حَتَّى مَتَى يَا ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْتِينِي عَنْكُمْ مَا يَأْتِينِي ؟ هَبُونِي كُنْتُ بَعِيدًا أَمَا كَانَ لِي مِنَ الْحَقِّ عَلَيْكُمْ أَنْ أُرَاقِبَ وَأَنْ أُنَاظِرَ ، بَلَى وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، وَلَكِنَّ الْفُرْقَةَ سَهَّلَتْ لَكُمُ الْقَوْلَ فِيَّ وَتَقَدَّمَتْ بِكُمْ إِلَى الإِسْرَاعِ إِليَّ ، وَاللَّهُ الُمُسْتَعَانُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَهْلا حَتَّى أَلْقَى عَلِيًّا ، ثُمَّ أَحْمِلَ إِلَيْكَ عَلَى قَدْرِ مَا رَأَى . قَالَ عُثْمَانُ : افْعَلْ مَا قَدْ فَعَلْتَ ، وَطَالَمَا طَلَبْتُ فَلا أَطْلَبَ ، وَلا أَجَابَ وَلا أَعْتَبَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَخَرَجْتُ فَلَقَيْتُ عَلِيًّا ، وَإِذَا بِهِ مِنَ الْغَضَبِ وَالتَّلَظِّي أَضْعَافُ مَا بِعُثْمَانَ ، فَأَرَدْتُ تَسْكِينَهُ فَامْتَنَعَ ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي ، وَأَغْلَقْتُ بَابِي وَاعْتَزَلْتُهُمَا . فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ ، فَأَتَيْتُهُ وَقَدْ هَدَأَ غَضَبُهُ ، فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ ضَحِكَ ، وَقَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، مَا أَبْطَأَ بِكَ عَنَّا ؟ إِنَّ تَرْكَكَ الْعَوْدَ إِلَيْنَا لَدَلِيلٌ عَلَى مَا رَأَيْتَ عِنْدَ صَاحِبِكَ ، وَعَرَفْتَ مِنْ حَالِهِ ، فَاللَّهَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، خُذْ بِنَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَكَانَ عُثْمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ عَنْ عَلِيٍّ شَيْءٌ فَأَرَدْتُ التَكْذِيبَ عَنْهُ ، يَقُولُ : وَلا يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ أَبْطَأْتَ عَنَّا وَتَرَكْتَ الْعَوْدَ إِلَيْنَا ؟ فَلا أَدْرِي كَيْفَ أَرُدُّ عَلَيْهِ " .BE915484
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بَابْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : " لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ وَاسْتَقَرَّ أَمْرُهُ ، نَدِمَ قَوْمٌ كَثِيرٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى بَيْعَتِهِ ، وَلامَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَذَكَرُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَهَتَفُوا بِاسْمِهِ ، وَإِنَّهُ فِي دَارِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمِ ، وَجَزَعَ لِذَلِكَ الْمُهَاجِرُونَ ، وَكَثُرَ فِي ذَلِكَ الْكَلامُ ، وَكَانَ أَشَدَّ قُرَيْشٍ عَلَى الأَنْصَارِ نَفَرٌ فِيهِمْ ، وَهُمْ : سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَحَدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ ، وَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ الْمَخْزُومِيَّانِ ، وَهَؤُلاءِ أَشْرَافُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ حَارَبُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، ثُمَّ دَخَلُوا فِي الإِسْلامِ ، وَكُلُّهُمْ مَوْتُورٌ قَدْ وَتَرَهُ الأَنْصَارُ . أَمَّا سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَأَسَرَهُ مَالِكُ بْنُ الدَّخْشَمِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَمَّا الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ فَضَرَبَهُ عُرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو فَجَرَحَهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَهُوَ فَارٌّ عَنْ أَخِيهِ ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَقَتَلَ أَبَاهُ ابْنَا عَفْرَاءَ ، وَسَلَبَهُ دِرْعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ ، وَفِي أَنْفُسِهِمْ ذَلِكَ . فَلَمَّا اعْتَزَلَتِ الأَنْصَارُ تَجَمَّعَ هَؤُلاءِ فَقَامَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ قَدْ سَمَّاهُمُ اللَّهُ الأَنْصَارَ ، َأَثْنَى عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ فَلَهُمْ بِذَلِكَ حَظٌّ عَظِيمٌ وَشَأْنٌ غَالِبٌ ، وَقَدْ دَعَوْا إِلَى أَنْفُسِهِمْ وَإِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَلِيٌّ فِي بَيْتِهِ لَوْ شَاءَ لَرَدَّهُمْ ، فَادْعُوهُمْ إِلَى صَاحِبِكُمْ وَإِلَى تَجْدِيدِ بَيْعَتِهِ ، فَإِنْ أَجَابُوكُمْ وَإِلا قَاتِلُوهُمْ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَجْوُ اللَّهَ أَنْ يَنْصُرَكُمْ عَلَيْهِمْ كَمَا نُصِرْتُمْ بِهِ . ثُمَّ قَامَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ ، فَقَالَ : إِنْ يَكُنِ الأَنْصَارُ تَبَوَّأَتِ الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلُ ، وَنَقَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى دُورِهِمْ مِنْ دُورِنَا ، فَآوَوْا وَنَصَرُوا ، ثُمَّ مَا رَضُوا حَتَّى قَاسَمُونَا الأَمْوَالَ ، وَكَفَوْنَا الْعَمْلَ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ لَهِجُوا بِأَمْرٍ ، إِنْ ثَبَتُوا عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا مِمَّا وُسِمُوا بِهِ ، وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مُعَاتَبَةٌ إِلا السَّيْفَ ، وَإِنْ نَزَعُوا عَنْهُ فَقَدْ فَعَلُوا الأَوْلَى بِهِمْ ، وَالْمَظْنُونَ مَعَهُمْ . ثُمَّ قَامَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْلا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ " ، مَا أَنَكْرَنْا إِمْرَةَ الأَنْصَارِ ، وَلَكَانُوا لَهَا أَهْلا ، وَلَكِنَّهُ قَوْلٌ لا شَكَّ فِيهِ وَلا خيَارَ ، وَقَدْ عَجَلَتِ الأَنْصَارُ عَلَيْنَا ، وَاللَّهِ مَا قَبَضْنَا عَلَيْهِمُ الأَمْرَ وَلا أَخْرَجْنَاهُمْ مِنَ الشُّورَى ، وَإِنَّ الَّذِي هُمْ فِيهِ مِنْ فَلَتَاتِ الأُمُورِ وَنَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ ، وَمَا لا يَبْلُغُهُ الْمُنَى وَلا يَحْمِلُهُ الأَمَلُ ، أَعْذِرُوا إِلَى الْقَوْمِ فَإِنْ أَبَوْا قَاتِلُوهُمْ ، فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ قُرَيْشٍ كُلِّهَا إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ لَصَيَّرَ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ فِيهِ . قَالَ : وَحَضَرَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنَّهُ لَيْسَ لِلأَنْصَارِ أَنْ يَتَفَضَّلُوا عَلَى النَّاسِ حَتَّى يُقِرُّوا بِفَضْلِنَا عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ تَفَضَّلُوا ، فَحَسْبُنَا حَيْثُ انْتَهَى بِهَا ، وَإِلا فَحَسْبُهُمْ حَيْثُ انْتَهَى بِهِمْ ، وايْمُ اللَّهِ لَئِنْ بَطِرُوا الْمَعِيشَةَ وَكَفَرُوا النِّعْمَةَ ، لَنَضْرِبَنَّهُمْ عَلَى الإِسْلامِ كَمَا ضَرَبُوا عَلَيْهِ ، فَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَهْلٌ وَاللَّهِ أَنْ يَسُودَ عَلَى قُرَيْشٍ وَتُطِيعَهُ الأَنْصَارُ . فَلَمَّا بَلَغَ الأَنْصَارَ قَوْلُ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ ، قَامَ خَطِيبُهُمْ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، إِنَّمَا يِكْبُرُ عَلَيْكُمْ هَذَا الْقَوْلُ لَوْ قَالَهُ أَهْلُ الدِّينِ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لا سِيَّمَا مِنْ أَقْوَامٍ كُلُّهُمْ مَوْتُورٌ فَلا يَكْبُرَنَّ عَلَيْهِمْ ، إِنَّمَا الرَّأْيُ وَالْقَوْلُ مَعَ الأَخْيَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، فَإِنْ تَكَلَّمَتْ رِجَالُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الآخِرَةِ مثل كَلامِ هَؤُلاءِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قُولُوا مَا أَحْبَبْتُمْ وَإِلا فَأَمْسِكُوَا . وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَذْكُرُ ذَلِكَ : تَنَادَى سُهَيْلٌ وَابْنُ حَرْبٍ وَحَارثٌ وَعِكْرِمَةُ الشَّانِي لَنَا ابْنُ أَبِي جَهْلِ قَتَلَنْا أَبَاهُ وَانْتَزَعْنَا سِلاحَهُ فَأَصْبَحَ بِالْبَطْحَاءِ أَذَلَّ مِنَ النَّعْلِ فَأَمَّا سُهَيْلٌ فَاحْتَوَاهُ ابُنْ دَخْشَمٍ أَسِيرًا ذَلِيلا لا يُمِرُّ وَلا يُحْلِي وَصَخْرُ بْنُ حَرْبٍ قَدْ قَلَتْنَا رِجَالَهُ غَدَاةَ لِوَا بَدْرٍ فَمِرْجَلُهُ يَغْلِي وَرَاكَضَنَا تَحْتَ الْعَجَاجَةِ حَارِثٌ عَلَى ظَهْرِ جَرْدَاءٍ كَبَاسِقَةِ النَّخْلِ يُقَبِّلُهَا طَوْرًا وَطَوْرًا يَحُثُّهَا وَيَعْدِلُهَا بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَالأَهْلِ أُولِئكَ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ تَبَايَعُوا عَلَى خِطَّةٍ لَيْسَتْ مِنَ الْخُطَطِ الفُضْلِ وَأَعْجَبَ مِنْهُمْ قَابَلُوا ذَاكَ مِنْهُمُ كَأَنَّا اشْتَمَلْنَا مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى ذَحْلِ وَكُلُّهُمُ ثَانٍ عَنِ الْحَقِّ عِطْفَهُ يَقُولُ اقْتُلُوا الأَنْصَارَ بِئْسَ مِنْ فِعْلِ نَصَرْنَا وَآوَيْنَا النَّبِيَّ وَلَمْ نَخَفْ صُرُوفَ اللَّيَالِي وَالْبَلاءَ عَلَى رَجْلِ بَذَلْنَا لَهُمْ أَنْصَافَ مَالِ أَكُفِّنَا كَقِسْمَةِ أَيْسَارِ الْجَذُورِ مِنَ الْفَضْلِ وَمِنْ بَعْدِ ذَاكَ الْمَالِ أَنْصَافَ دُورِنَا وَكُنَّا أُنَاسًا لا نُعَيَّرُ بِالْبُخْلِ وَنَحْمِي ذِمَارَ الْحَيِّ فَهْرِ بْنِ مَالِكٍ وَنُوقِدُ نَارَ الْحَرْبِ بِالْحَطَبِ الْجَزْلِ فَكَانَ جَزْاءُ الْفَضْلِ مِنَّا عَلَيْهِمُ جَهَالَتَهُمْ حُمْقًا وَمَا ذَاكَ بِالْعَدْلِ فَبَلَغَ شِعْرُ حَسَّانٍ قُرَيْشًا ، وَأَمَرُوا ابْنَ أَبِي عَزَّةَ شَاعِرَهُمْ أَنْ يُجِيبَهُمْ ، فَقَالَ : مَعْشَرَ الأَنْصَارِ خَافُوا رَبَّكُمْ وَاسْتَجِيرُوا اللَّهَ مِنْ شَرِّ الْفِتَنْ إِنَّنِي أَرْهَبُ حَرْبًا لاقِحًا يَشْرَقُ الْمُرْضَعُ فِيهَا بِاللَّبَنْ جَرَّهَا سَعْدٌ وَسَعْدٌ فِتْنَةٌ لَيْتَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ لَمْ يَكُنْ خَلْفَ بُرْهُوتٍ خَفِيًّا شَخْصُهُ بَيْنَ بُصْرَى ذِي رُعَيْنٍ وَجَدَنْ لَيْسَ مَا قَدَّرَ سَعْدٌ كَائِنًا مَا جَرَى الْبَحْرُ وَمَا دَامَ حَضَنْ لَيْسَ بِالْقَاطِعِ مِنَّا شَعْرَةً كَيْفَ يُرْجَى خَيْرُ أَمْرٍ لَمْ يَحِنْ لَيْسَ بِالْمُدْرِكِ مِنْهَا أَبَدًا غَيْرَ أَضْغَاثِ أَمَانِيِّ الْوَسَنْ .BE915483
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمَدَائِنِيِّ ، عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَالشَّرْقِيِّ بْنِ الْقَطَامِيِّ ، عَنْ أَبِي جَيَّانَ الْكَلْبِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، قَالَ : " لَمَّا أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بِقَتْلِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَضْرَبَ عَنْ ذِكْرِهِ أَيَّامًا ، حَتَّى تَحَدَّثَ بِهِ إِمَاءُ مَكَّةَ فِي الطُّرُقِ ، ثُمَّ صَعَدَ الْمِنْبَرَ ، فَجَلَسَ مَلِيًّا لا يَتَكَلَّمُ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا بُدُوُّ الْكَآبَةِ عَلَى وَجْهِهِ ، وَإِذَا جَبِينُهُ يَرْشَحُ عَرَقًا . فَقُلْتُ لِآخَرَ إِلَى جَنْبِي : مَا لهُ ، أَتُرَاهُ يَهَابُ الْمَنْطِقَ ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ خَطِيبٌ أَرِيبٌ ، وَإِنُّهُ لتَهُونُ عَلَيْهِ دُهَاةُ الرِّجَالِ عِنْدَ الْجِدَالِ وَالنِّزَالِ فَمَا يَهَابُ ؟ قَالَ : أَرَاهُ يُرِيدُ ذِكْرَ مَقْتِلِ سَيِّدِ الْعَربِ الْمُصْعَبِ ، فَهُوَ يُقْطَعُ بِذِكْرِهِ ، وَغَيْرُ مَلُومٍ . فَقَامَ فَقَالَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ الْخَلْقُ وِالأَمْرُ ، وَمُلْكُ الدُّنْيَا وَالَآخِرَةِ ، يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يُشَاءُ ، وَيَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ يَشَاءُ ، وَيُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ ، وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ . أَلا وَإِنَّهُ يُذْلِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ كَانَ الْحَقُّ مَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ فَرْدًا لا نَاصِرَ لَهُ ، وَلَمْ يُعْزِزِ اللَّهُ مَنْ كَانَ أَوْلَيَاءُ الشَّيْطَانِ مَعَهُ ، وإِنْ كَانَ فِي الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ وَالْكَثْرَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : وَإِنْ كَانَ الأَنَامُ طُرًّا مَعَهُ . إِنَّهُ أَتَانَا خَبَرٌ مِنَ الْعِرَاقِ ، أَهْلِ الْغدرِ والشِّقاقِ ، سَرَّنَا وَسَاءَنَا ، أَتَانَا أَنَّ مُصْعَبًا قُتِلَ رَحَمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَمَغْفِرُتُهِ ، فَأَمَّا الَّذِي أَحْزَنَنَا مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّ لِفِرَاقِ الْحَمِيمِ لَذْعَةً ، يَجِدُهَا حَمِيمُهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، ثُمَّ يَرْعَوِي مِنْ بَعْدُ ذُو الرَّأْيِ وَالدِّينِ إِلَى جَمِيلِ الصَّبْرِ ، وَأَمَّا الَّذِي سَرَّنَا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّا قَدْ عِلِمْنَا أَنْ قَتْلَهُ شَهَادَةٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَاعِلٌ لَنَا وَلَهُ ذَلِكَ خَيْرَةً ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ أَسْلَمُوهُ وَبَاعُوهُ بِأَقَلِّ ثَمَنٍ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْهُ ، وَأَخْبَثِهِ ، أَسْلَمُوهُ إِسْلامَ النَّعَامِ الْمُخَطَّمِ فَقُتِلَ ، وَلَئِنْ قُتِلَ لَقَدْ قُتِلَ أَبُوهُ وَعَمُّهُ وَأَخُوهُ ، وَكَانُوا الْخِيَارَ الصَّالِحِينَ ، إِنَّا وَاللَّهِ مَا نَمُوتُ حَبْجًا ، وَمَا نَمُوتُ إِلا قَتْلا قَتْلا ، قَعْصًا قَعْصًا بَيْنَ قَصْدِ الرِّمَاحِ ، وَتَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ ، لَيْسَ كَمَا يَمُوتُ بَنُو مَرْوَانَ ، وَاللَّهِ مَا قُتِلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ قَطُّ . إِنَّمَا الدُّنْيَا عَارِيَةٌ مِنَ الْمَلِكِ الْقَهَّارِ ، الَّذِي لا يَزُولُ سُلْطَانُهُ وَلا يَبِيدُ مُلْكُهُ ، فَإِنْ تُقْبِلِ الدُّنْيَا عَلَيَّ لا آخُذْهَا أَخْذَ الأَشِرِ الْبَطِرِ ، وَإِنْ تُدْبِرْ عَنِّي لا أَبْكِ عَلَيْهَا بُكَاءَ الْخَرِفِ الْمُهْتِرِ " . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ عَدْوَانَ ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، يِأْمُرهُ بِالصَّبْرِ وَالْجِدِّ فِي مُنَاهَضَةِ عَدُوِّهِ : لَئِنْ مُصْعَبٌ خَلَّى عَلَيْكَ مَكَانَهُ لَقَدْ عَاشَ عِنْدَ النَّاسِ غَيْرَ مُلِيمِ وَإِنْ مُصْعبٌ خَلاكَ وَالْحَرْبَ بَعْدَهُ فَأَنْتَ لَدَى الْهَيْجَاءِ غَيْرُ سَئُومِ فَشَمِّرْ إِلَى الأَعْدَاءِ وَانْهَضْ بِقُوَّةٍ فَإِنَّكَ عِنْدَ الْبَأْسِ غَيْرُ ذَمِيمُ وَثِقْ بِوَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّمَا يُحَامِي عَلَى الأَحْسَابِ كُلُّ كَرِيمِ .BE915482
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوةَ ، قَالَ : " صَلَّى بِنَا يَوْمًا مِنَ الأَيْامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَوَجِمَ بَعْدَ الصَّلاةِ سَاعَةً . فَقَالَ النَّاسُ : لَقَدْ حَدَّثَ نَفْسَهُ . ثُمَّ الْتَفْتَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : " لا يَبْعُدَنَّ ابْنُ هِنْدٍ إِنْ كَانَتْ فِيهِ لَمَخَارِجُ لا تَجِدُهَا فِي أَحَدٍ بَعْدَهُ ، وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَنُفَرِّقُهُ فَيَتَفَارَقُ لَنَا ، وَمَا اللَّيْثُ الْحَرُبُ عَلَى بَرَاثِنِهِ ، بِأَجْرَأَ مِنْهُ ، وَإِنْ كُنَّا لَنَخْدَعُهُ وَمَا ابْنُ لَيْلَةَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضٍ بِأَدْهَى مِنْهُ ، فَيَتَخَادَعَ لَنَا ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّا مُتِّعْنَا بِهِ مَا دَامَ فِي هَذَا الْجَبَلِ حَجَرٌ ، وَأَشَارَ إِلَى أَبِي قُبَيْسٍ ، لا يَتَخَوَّنُ لَهُ عَقْلٌ ، وَلا تَنْقُصُ لَهُ مَرَّةٌ ، فَقُلْنَا أَوْحَشَ وَاللَّهِ الرَّجُلُ " .BE915481
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي الْعُتْبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ هِشَامِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعْدِ الْقَصْرِ ، قَالَ : " دَخَلَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي هَزَزْتُ ذَوَائِبَ الرِّجَالِ إِلَيْكَ ، إِذْ لَمْ أَجَدْ مُعَوَّلا إِلا عَلَيْكَ ، وَمَا زِلْتُ أَسْتَدِلُّ الْمَعْرُوفَ عَلَيْكَ ، وَأَجْعَلُ النَّهَارَ إِلَيْكَ مَطِيَّتِي فَإِذَا أَلْوَى بي اللَّيْلُ ، فَقُبِضَ الْبَصَرُ ، وَعَفَا الأَثَرُ ، أَقَامَ بَدَنِي وَسَافَرَ أَمَلِي ، يَقُودُنِي نَحْوَكَ رَجَاءٌ ، وَيَسُوقُنِي إِلَيْكَ بَلْوَى ، فَالنَّفْسُ مُسْتَبْطِئَةٌ ، وَالِاجْتِهَادُ عَاذِرٌ ، وَإِذَا بَلَغْتُكَ فَقَطْ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : احْطُطْ عَنْ رَاحِلَتِكَ رَحْلَهَا . ثُمَّ قَالَ : يَا كَعْبُ ، أَعْطِهِ ثَلاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَلَمَّا وَلَّى شَوَّالٌ ، وَلِيَوْمِ الْحَمْلِ ثَلاثِينَ أَلْفًا أُخْرَى ، ثُمَّ قَالَ : الْحَقَ بِصِهْرِكَ عُتْبَةَ . وَكَانَ عُتْبَةُ مُتَزَوِّجًا بِابْنَةَ يَعْلَى . قَالَ : فَخَرَجَ إِلَى مِصْرَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى عُتْبَةَ ، قَالَ لَهُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي سِرْتُ إِلَيْكَ شَهْرَيْنِ أَخُوضُ فِيهِمَا الْمَتَالِفَ ، أَلْبَسُ أَرْدِيَةَ اللَّيْلِ مَرَّةً ، وَأَسِيرُ فِي لُجَجِ السَّوَادِ أُخْرَى ، مُوقِرًا مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِكَ ، هَارِبًا مِنْ دَيْنٍ قَدْ آدَنِي بَعْدَ غِنَاءٍ ، جَدَعْنَا بِهِ أُنُوفَ الْحَاسِدِينَ ، فَلَمْ أَجِدْ إِلا إِلَيْكَ مَهْرَبًا وَإِلا عَلَيْكَ مُعَوَّلا . فَقَالَ : مَرْحَبًا وَأَهْلا ، إِنَّ الدَّهْرَ أَعَارَكُمْ غِنًى ، وَخَلَطَكُمْ بِنَا ، ثُمَّ اسْتَرَدَّ مَا أَمْكَنَهُ أَخْذَهُ ، وَقَدْ أَبْقَى لَكُمْ مِنَّا مَا لا ضَيْعَةَ عَلَيْكُمْ بَعْدَ مَا بَقِيَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْنَا ، وَأَنَا رَافِعٌ يَدَيَ وَيَدَكَ بِيَدِ اللَّهِ . ثُمَّ قَالَ لَهُ : كَمْ أَعْطَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : سِتِّينَ أَلْفًا ، فَأَمَرَ لَهُ بِمِثْلِهَا " .BE915480
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ مَوْلَى مَنْبُوذٍ ، قَالَ : " عَزَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَنْ مِصْرَ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَدَخَلَ عَمْرٌو الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : كَيْفَ تَرَكْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ ؟ قَالَ : تَرَكْتُهُ أَمِيرًا عَلَى عَمَلِهِ ، جَاهِلا بِنَفْسِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَرِّ عُمَّالِكَ ، قَالَ : شَتَمْتَنَا يَا عَمْرُ ، قَالَ : إِنَّ الْمَعْزُولَ غَضْبَانُ وَلا أَحْسَبُنِي فَعَلْتُ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا عَلَيَّ فَاخْرُجْ حَتَّى تَعْذُرَنِي عِنْدَهُمْ . فَخَرَجَ عَمْرٌو ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الْعَصْرَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إِلَى الْمِحْرَابِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ، يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ سَبَقَنِي فَرَأَى قَبْلِي ، وَرَأَيْتُ بَعْدَهُ ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ خَصَاصَةً إِلا أَلْصَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلا رَأَيْتُ خَيْرًا قَطُّ إِلا عَمَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ ، أَوَ كَذَاكَ ذَاكَ ، وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَيْرًا . قَالَ : ثُمَّ وَلِيَكُمْ أَبُو بَكْرٍ ، فَسَارَ بِسِيرَتِهِ ، وَحَذَا حَذْوَهُ ، وَسَلَكَ سَبيِلَهُ ، وَشَمَّرَ فِي أَمْرِ اللَّهِ ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، فِي خَلْقٍ ثَوِيبٍ ، مَا لَهُ رِدَاءٌ ، أَفَكَذَاكَ ذَاكَ ، وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ ، وَجَزَاهُ عَنِ الأُمَّةِ خَيْرًا . قَالَ : ثُمَّ وَلِيَكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ابْنُ حَنْتَمَةَ ، عُمَرُ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَبَعَجَتْ لَهُ الأَرْضُ أَمْعَاءَهَا ، وَفَلَذَتْ لَهُ كَبِدَهَا ، وَنَكَتَتْ لَهُ مُخَّتَهَا ، وَأَبْرَزَتْ لَهُ شَحْمَتَهَا ، وَتَزَيَّنَتْ لَهُ بِزُخْرُفِهَا ، وَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِ جُودًا ، وَوَلَدَتْ لَهُ تَمَامًا ، فَدَرَّتْ لَهُ غَزْرًا ، فَقَبَضَ مِنْهَا قَبْضًا ، وَمَصَّ ثَدْيَهَا مَصًّا ، وَمَشَى فِي ضَحْضَاحِهَا ، وَتَنَكَّبَ غَمْرَتَهَا مُشَمِّرًا إِزَارَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا ، وَمَا ابْتَلَّتْ قَدَمَاهُ ، أَوَ كَذَاكَ ذَاكَ . وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ ، وَجَزَاهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَيْرًا . قَالَ : ثُمَّ وَلِيَكُمْ مِنْ بَعْدِهِ عُثْمَانُ ، فَعَرَفْتُمْ وَأَنْكَرْتُمْ ، وَقَالَ وَقُلْتُمْ ، تَلُومُونَهُ وَيَعْذِرُ نَفْسَهُ . قَالُوا : فَمَهْ ؟ قَالَ : فَارْفِقُوا بِهِ ، فَإِنَّ الْكَسِيرَ يُجْبَرُ ، وَإِنَّ الْحَسِيرَ يَبْلُغُ ، وَإِنَّ الْهَزِيلَ يَسْمِنُ . أَقُولُ قُوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ . قَالَ : فِقِيلَ لِعُثْمَانَ : مَا بَلَغَ مِنْكَ أَحَدٌ مَا بَلَغَ عَمْرٌو . فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ ، قَالَ : يَا عَمْرُو ، قَمِلَتْ فَرْوَتُكَ مُنْذُ عَزَلْنَاكَ عَنْ مِصَرَ . قَالَ : إِنَّكَ إِمَامٌ ، وَلا يجمُلُ بِي شَتْمُكَ ، وَلَقَدْ قُلْتُ بِأَحْسَنَ مَا حَضَرَنِي ، وَلَوْ حَضَرَنِي غَيْرُ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ " .BE915479
حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نافع ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ " .BE915478
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ " .BE915477
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ أَخِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، عَمَّا تَكَلَّمَ بِهِ جَدُّهُ زَيْدُ بْنُ خَارِجَةَ بَعْدَمَا مَاتَ وَعْظًا , قَالَ : قَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، أَنْصِتُوا . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَحْمَدُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فِي الْكِتَابِ الأَوَّلِ ، صَدَقَ صَدَقَ ، ثُمَّ قَالَ : جِيفَتَانِ قَدْ أَصَلَّتَا ، وَهُمَا يَرْجُوَانِ رَحْمَةَ اللَّهِ ، أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، الضَّعِيفُ جِسْمهُ ، الْقَوِيُّ فِي نَفْسِهِ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَقْوَى الرِّجَالِ ، الْقَوِيُّ الأَمِينُ ، الَّذِي لا يُبَالِي فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ عُثْمَانَ ، ثُمَّ قَالَ : أَمِيرُكُمُ الْيَوْمَ ، لَهُ عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ ، اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَقْبِلُوا عَلَى أَمِيرِكُمْ ، ثُمَّ أَعَادَ ذِكْرَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، أَمِيرُكُمْ ، لَهُ عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ ، أَنْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، اسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ، اللَّيِّنُ يُعَافِي النَّاسَ ، ويُنْفِقُ الَمْالَ ، فَمَنْ تَوَلَّى فَلا يَعْهَدَنَّ . ثُمَّ قَالَ : بِئْرُ أَرِيسٍ وَمَا بِئْرُ أَرِيسٍ . ثُمَّ ذَكَرَ الصَّحِيفَةَ الَّتِي كَتَبَ بِهَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ إِلَى عُثْمَانَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ خَبَرُهُ عَنْ فَتْحٍ فَتَحَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَنَصْرِهِ إِيَّاهُمْ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ سَوَاءً ، وَلَكِنَّمَا يُفَضَّلُ بَيْنَ النَّاسِ أَعْمَالُهُمْ . وَقَالَ : جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ ، يُرَى مَعْ كُلِّ نَبِيٍّ أُمَّتُهُ جِثِيًّا . وَقَالَ : هَذِهِ الْجَنَّةُ وَهَذِهِ النَّارُ . ثُمَّ قَرَأَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَاتٍ : كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى سورة المعارج آية 15 - 17 وَقَالَ : جَاءَتِ الْفِتْنَةُ ثُمَّ ذَكَرَ الشُّهَدَاءَ ، ثُمَّ كَبَّرَ : فَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَخَلادُ بْنُ سُوَيْدٍ ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، وَعُبَادَةُ بْنُ قَيْسٍ ، وَقَالَ : خَلَتِ اثْنَتَانِ ، وَبَقِيَتْ أَرْبَعٌ ، انْفَضَّ النَّاسُ فَلا نِظَامَ لَهُمْ وَأَكَلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ ، وَقَالَ النَّاسُ : هَذَا أَمْرُ اللَّهِ ، وَقَامَتِ السَّاعَةُ " .BE915476
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمَّليُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، قَالَ : دَخَلَ عَمْرُو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ الزُّبَيْدِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعِنْدَهُ الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادِ ، وَشَرِيكُ بْنُ الأَعْوَرِ الَحَارِثَيَّانِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَأَبْرَامٌ بَنُو مَخْزُومٍ ؟ قَالَ : " وَمَا ذَاكَ يَا أَبَا ثَوْرٍ " ؟ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى خَالِكَ أَبِي سُلَيْمَانَ يَعْنِي خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، فَأَتَانِي بِثَوْرٍ وَقَوْسٍ وَكَعْبٍ ، فَأَطْعَمَنِيهِ . فَقَالَ عُمَرُ : " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَسَعَةً " . فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَكَ أَوْ لِي ، قَالَ : " بَلِ لِي وَلَكَ " . قَالَ : كَلا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي آكُلُ الْجَدْعَةَ حَتَّى أُنِقَّهَا عَظْمًا عَظْمًا ، وَأَشْرَبُ التِّبْنَ مِنَ اللَّبَنِ ، رَثِيئَةً وَصَرِيفًا . قَالَ : فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ كَالْمُتَعَجِّبِ مِنْ قَوْلِهِ . فَقَالَ الرَّبِيعُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَكَذَاكَ ، وَإِنَّ الْخَيْلَ لَتَتَّقِي ذُرَاهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَانْتَعَلَتِ الْخَيْلُ الدِّمَاءَ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ نَقَصَ إِلَّنَا ، وَقَطَعَ أَوَاصِرَنَا ، فَقَالَ عَمْرٌو : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، جَاوَرْتُ هَذَا الْحَيَّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَشَوْا إِلَيَّ بِالضَّرَّاءِ ، وَدَبُّوا إِلَيَّ الْخَمْرَ ، فَلَمَّا بَدَتْ لِي ضَبَابُ صُدُورِهِمْ ، وَحَسَكُ قُلُوبِهِمْ ، أَوْجَرْتُهُمْ أَمَرَّ مِنْ نَقِيعِ الْحَنْظَلِ ، فَقَالَ شَرَيكُ بْنُ الأَعْوَرِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ هَذَا أَعْجَزَنَا لَمَّا أَخَذَتْهُ أَنْيَابُنَا ، وَكَلَّمَتْهُ أَظَافِرُنَا . فَقَالَ عَمْرٌو : إِلَيْكَ يَابْنَ الأَعْوَرِ ، فَإِنِّي لا أَجْلِسُ عَلَى الدُّبُرِ ، وَلا أُغْمَزُ غَمْزَ التِّينِ ، وَلا يُقَعْقَعُ لِي بِالشِّنَانِ . قَالَ : فَلَمَّا خَشِيَ عُمَرُ أنْ يَتَفَاقَمَ الأَمْرُ بَيْنَهُمْ ، وَيَخْرُجُوا إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا . قَالَ : " إِيهًا عَنْكُمُ الْآنَ . فَأَقْبَلَ عَلَى عَمْرٍو ، فَقَالَ : يَا أَبَا ثَوْرٍ ، لَقَدْ حَدَّثْتَ عَنْ نَفْسِكَ بِمَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ ، وَلَقَدْ لَقِيتَ النَّاسَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلامِ ، فَأَخْبِرْنِي : هَلْ صَدَفْتَ عَنْ فَارِسٍ قَطُّ " ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ الْكَذِبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا مُشْرِكٌ ، فَكَيْفَ إِذْ هَدَانِي اللَّهُ لِلْإِسْلامِ ؟ وَلَقَدْ قُلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ لِخَيْلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ : هَلْ لَكُمْ فِي الْغَارَةِ ؟ قَالُوا : عَلَى مَنْ ؟ قُلْتُ : عَلَى بَنِي الْبَكَّاءِ . قَالُوا : مَغَارٌ بَعِيدٌ ، عَلَى شِدَّةِ كَلَبٍ وَقِلَّةِ سَلَبٍ . قُلْتُ : فَعَلَى مَنْ ؟ قَالُوا : عَلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ كِنَانَةَ ، فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ رِجَالَهُمْ خُلُوفٌ . فَخَرَجْتُ فِي خَيْلٍ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى وَادٍ مِنْ أَوْدِيَتِهِمْ ، فَدُفِعْتُ إِلَى قَوْمٍ سُرَاةٍ . فَقَالَ عُمَرُ : " وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهُمْ سُرَاةٌ " ؟ قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى قُبَابٍ عَظِيمَةٍ مِنْ أَدَمٍ ، وَقُدُورٍ مُثْفَأَةٍ ، وَإِبِلٍ وَغَنَمٍ . فَقَالَ عُمَرُ : " هَذَا لَعَمْرِي عَلامَةُ الْيُسْرِ " . وَقَالَ عَمْرٌو : فَانْتَهَيْتُ إِلَى أَعْظَمِهَا قُبَّةً . فَأَكْشِفُهَا عَنْ جَارِيَةٍ مثل الْمَهَاةِ ، فَلَمَّا رَأَتْنِي ضَرَبَتْ يَدَهَا عَلَى صَدْرِهَا ، وَبَكَتْ . فَقُلْتُ : مَا يُبْكِيكِ ؟ قَالَتْ : مَا أَبْكِي لِنَفْسِي وَلا عَلَى الْمَالِ . فَقُلْتُ : عَلامَ تَبْكِينَ ؟ قَالَتْ : عَلَى جَوارٍ أَتْرَابٍ لِي ، قَدْ أَلِفْتُهُنَّ ، وَهُنَّ فِي هَذَا الْوَادِي . قَالَ : فَهَبَطْتُ الْوَادِيَ عَلَى فَرَسِي ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَاعِدٍ يَخْصِفُ نَعْلا لَهُ ، وَإِلَى جَانِبِهِ سَيْفٌ مَوْضُوعٌ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ عَلِمْتُ أَنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ خَدَعَتْنِي ، وَمَاكَرَتْنِي . فَلَمَّا رَآنِي الرَّجُلُ قَامَ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ ، ثُمَّ عَلا رَابِيَةً ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى قُبَابِ قَوْمِهِ مُطَّرِحَةً ، حَمَلَ عَلَيَّ وَهُوَ يَقُولُ : قَدْ عَلِمْتُ إِذْ مَنَحْتَنِي فَاهَا وَلَحِقَتْنِي بُكْرَةً رَدَاهَا أَنِّي سَأَحْمِي الْيَوْمَ مِنْ حِمَاهَا يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي دَهَاهَا قَالَ : فَقُلْتُ مُجِيبًا لَهُ : عَمْرٌو عَلَى طُولِ السَّرَى دَهَاهَا بِالْخَيْلِ يُزْجِيهَا عَلَى وِجَاهَا حَتَّى إِذَا حَلَّ بِهَا احْتَوَاهَا ثُمَّ حَمَلْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا أَقُولُ : أَنَا ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَحْمُودُ الشِّيَمْ مُؤْتَمَنُ الْغَيْبِ وَفِيٌّ بِالذِّمَمْ مِنْ خَيْرِ مَنْ يَمْشِي بِسَاقٍ وَقَدَمْ فَحَمَلَ عَلَيَّ وَهُوَ يَقُولُ : أَنَا ابْنُ ذِي الأَقْيَالِ أَقْيَالِ الْبُهَمْ مَنْ يَلْقَنِي يُودِ كَمَا أَوْدَتْ إِرَمْ أَتْرُكُهُ لَحْمًا عَلَى ظَهْرٍ وَضَمْ قَالَ : فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ ، فَأَضْرِبُهُ أَحْذَرَ مِنَ الْعَقْعَقِ ، وَيَضْرِبُنِي أَثْقَفَ مِنَ الْهِرِّ ، فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِي قَرَبُوسِ سِرْجِي فَقَطَعَ الْقَرَبُوسَ ، وَعَضَّ بِكَاثِبَةِ الْفَرَسِ ، فَوَثَبْتُ عَلَى رِجْلِيَّ قَائِمًا ، وَقُلْتُ : يَا هَذَا ، مَا كَانَ لِيَلْقَانِي مِنَ الْعَرَبِ إِلا ثَلاثَةٌ : الْحَارِثُ بْنُ ظَالِمٍ لِلْسِنِّ وَالتَّجْرِبَةِ ، وَعَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ لِلشَّرَفِ وَالنَّجْدَةِ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ مكدِّمٍ لِلْحَيَاءِ وَالْبَأْسِ ، فَمَنَ أَنْتَ ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ؟ قَالَ : بَلْ مَنْ أَنْتَ ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ؟ قُلْتُ : أَنَا عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ ، قَالَ : وَأَنَا رَبِيعَةُ بْنُ مُكَدَّمِ . قُلْتُ : فَاخْتَرْ مَنِّي إِحْدَى ثَلاثِ خِصَالٍ : إِمَّا أَنْ نَضْطَرِبَ بَسَيْفَيْنَا حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا ، وَإِمَّا أَنْ نَصْطَرِعَ ، فَأَيُّنَا صَرَعَ صَاحِبَهُ قَتَلَهُ ، وَإِمَّا الْمُسَالَمَةُ . قَالَ : ذَاكَ إِلَيْكَ . فَاخْتَرْ . قُلْتُ : إِنَّ بِقَوْمِكَ إِلَيْكَ حَاجَةً ، وَبِقَوْمِي إِلَيَّ حَاجَةً ، وَالْمُسَالَمَةُ خَيْرٌ لِي وَلَكَ . ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي ، وَقُلْتُ لَهُمْ : خَلُّوا مَا بِأَيْدِيكُمْ ، فَلَوا رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَخَلَّيْتُمْ وَزِدْتُمْ . سَلُونِي عَنْ فَرَسِي مَا فَعَلَ . قَالَ : فَتَرَكْنَا مَا بِأَيْدِينَا وَانْصَرَفْنَا رَاجِعِينَ " .BE915475
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا ، وَعِنْدَهَا بَعْضُ نِسَائِهِ ، فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، أَنَا لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ " . قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا حَدِيثُ أَبِي زَرْعٍ وَأُمِّ زَرْعٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ قَرْيَةً مِنَ قُرَى الْيَمَنِ كَانَ بِهَا بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، فَكَانَ مِنْهُمْ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً ، وَإِنَّهُنَّ خَرَجْنَ إِلَى مَجْلِسٍ لَهُنَّ ، فَقَالَ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ : تَعَالَيْنَ فَلْنَذْكُرْ بُعُولَتَنَا بِمَا فِيهِمْ ، وَلا نَكْذِبْ ، فَتَبَايَعْنَ عَلَى ذَلِكَ ، فَقِيلَ لِلأُولَى : تَكَلَّمِي بَنَعْتِ زَوْجِكِ . فَقَالَتْ : اللَّيْلُ لَيْلُ تِهَامَةَ ، وَالْغَيْثُ غَيْثُ عَمَامَةٍ ، لا حَرٌّ وَلا وَخَّامَةٌ . وَقِيلَ لِلثَّانِيَةِ : تَكَلَّمِي ، وَهِيَ عَمْرَةُ ابْنَةُ عَمْرٍو ، فَقَالَتْ : الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ ، وَالرَّيُحُ رِيحُ زَرْنَبٍ ، أَغْلِبُهُ وَالنَّاسُ يَغْلِبُ ، وَقِيلَ لِلثَّالِثَةِ : تَكَلَّمِي ، وَهِيَ حُيَيُّ بِنْتُ كَعْبٍ ، فَقَالَتْ : مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ ، ذُو إِبِلٍ كَثِيرَاتِ الْمَبَارِكِ ، قَرِيبَاتِ المَسارِحِ ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ ، أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ ، وَقِيلَ لِلرَّابِعَةِ : تَكَلَّمِي : وَهِيَ مَهْرَدُ ابْنَةُ أَبِي هَزُومَةَ ، فَقَالَتْ : زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ ، عَلَى جَبَلٍ وَعْرٍ ، لا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى ، وَلا سَمِينٌ فَيُنْتَقَى ، وَقِيلَ لِلْخَامِسَةِ : تَكَلَّمِي ، وَهِيَ كَبْشَةُ ، قَالَتْ : زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ ، عَظِيمُ الرَّمَادِ ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي ، وَقِيلَ لِلسَّادِسَةِ : تَكَلَّمِي ، وَهِيَ هِنْدٌ ، فَقَالَتْ : زَوْجِي كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَوَاءٌ ، إِنْ حَدَّثْتُهُ مَسَكَ ، وَإِنْ مَازَحْتُهُ فَلَكَ ، وَالأَجْمَعَ كُلا لَكِ ، وَقِيلَ لِلسَّابِعَةِ : تَكَلَّمِي ، وَهِيَ بِنْتُ أَوْسِ بْنِ عَبْدٍ ، فَقَالَتْ : زَوْجِي إِذَا أَكَلَ لَفَّ ، وَإِذَا شَرِبَ اشْتَفَّ ، وَإِذَا رَقَدَ الْتَفَّ ، وَلا يُدْخِلُ الْكَفَّ فَيْعَرِفُ الْبَثَّ ، وَقِيلَ لِلثَّامِنَةِ : تَكَلَّمِي ، وَهِيَ حُيَيُّ بِنْتُ عَلْقَمَةَ ، فَقَالَتْ : زَوْجِي إِذَا خَرَجَ أَسِدَ وَإِذَا دَخَلَ فَهِدَ ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ ، وَلا يَرْفَعُ الْيَوْمَ لِغَدٍ . وَقِيلَ لِلتَّاسِعَةِ : تَكَلَّمِي ، فَقَالَتْ : زَوْجِي لا أَذْكُرُهُ ، وَلا أَبُثُّ خَبَرَهُ ، أَخَافُ أنْ لا أَذَرَهُ . إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ ، وَبُجَرَهُ . وَقِيلَ لِلْعَاشِرَةِ : تَكَلَّمِي ، وَهِيَ كَبْشَةُ ابْنَةُ الأَرْقَمِ ، فَقَالَتْ : نَكَحْتُ الْعَشَنَّقَ ، إِنْ سَكَتُّ عَلَّقَ ، وَإِنْ تَكَلَّمْتُ طَلَّقَ . قِيلَ لِأُمِّ زَرْعٍ وَهِيَ أُمُّ زَرْعٍ بِنْتُ أُكَيْمِلِ بْنِ سَاعِدٍ : تَكَلَّمِي ، فَقَالَتْ : أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ ، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَنَقَلَنِي إِلَى أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ ، مَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيْهِ ، وَأَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيْهِ ، وَبَجَّحَ نَفْسِي فَتَبَجَّحْتُ إِلَيْهِ ، وَأَنَا أَنَامُ وَأَتَصَبَّحُ ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ ، وَأَقُولُ وَلا أُقَبَّحُ ، بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ ، وَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ ، مِلْءُ إِزَارِهَا ، وَصُفْرُ رِدَائِهَا ، وَزَيْنُ أُمَّهَاتِهَا وَنِسَائِهَا ، خَرَجَ مِنْ عِنْدِي أَبُو زَرْعٍ ، وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ ، فَإِذَا هُوَ بِأُمِّ غُلامَيْنِ كَالْفَهْدَيْنِ ، تَرْمِي مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِالرُّمَّانَتَيْنِ ، فَتَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَنِي ، فَاسْتَبْدَلْتُ بَعْدَهُ ، وَكُلُّ بَدَلٍ أَعْوَرُ ، فَتَزَوَّجْتُ شَابًّا سَرِيًّا ، رَكِبَ أَعْوَجِيًّا ، وَأَخَذَ خَطِّيًا ، وَأَرَاحَ نَعِمًا ثَرِيًّا . وَقَالَ : كُلِّي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ ، فَجَمَعَتُ أَوْعِيتَهُ ، فَمَا تَعْدِلُ وِعَاءً وَاحِدًا مِنْ أَوْعِيَةِ أَبِي زَرْعٍ " .BE915474
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الأَثْرَمُ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : " اجْتَمَعَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَوْمٌ فَتَذَاكَرُوا مُلُوكَ الْعَرَبِ حَتَّى ذَكَرُوا الزَّبَّاءَ بْنَتَ عَفْزَرَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ حَدِيثَ حَاتَمِ طَيِّئٍ وَمَاوِيَّةَ بِنْتِ عَفْزَرَ ، وَكَانَتْ تُلَقَّبُ بِالزَّبَّاءِ ، وَكَانَ اسْمُهَا مَاوِيَّةَ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : أَفَلا أُحَدِّثُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : فَإِنَّ مَاوِيَّةَ بِنْتَ عَفْزَرَ كَانَتْ مَلِكَةً ، وَكَانَتْ تَتَزَوَّجُ مَنْ أَرَادَتْ ، وَأَنَّهَا بَعَثَتْ غِلْمَانًا لَهَا ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يَأْتُوهَا بِأَوْسَمِ مَنْ يَجِدُونَهُ بِالْحِيرَةِ ، فَجَاءُوهَا بِحَاتِمٍ ، فَقَالَتْ لَهُ : اسْتَقْدِمْ إِلَى الْفِرَاشِ ، فَقَالَ : حَتَّى أُنْبِئَكِ بِحَالِي . فَقَعَدَ عَلَى الْبَابِ ، فَقَالَ : إِنِّي أَنْتَظِرُ صَاحِبَيْنِ لِي . فَقَالَتْ : دُوْنَكَ فَاسْتَدْخِلِ الْمِجْمَرَ . فَقَالَ حَاتِمُ : اسْتِي لَمْ تُعَوَّدِ الْمِجْمَرَ ، فَأَرْسَلَهَا مثلا وَارْتَابَتْ بِهِ ، وَسَقَتْهُ خَمْرًا ، فَجَعَلَ يُهْرِيقُهُ تَحْتَ الْبَابِ وَلا تَرَاهُ ، تَحْتَ اللَّيْلِ . ثُمَّ قَالَ : مَا أَنَا بِقَارٍ وَلا ذَائِقٍ خَمْرًا حَتَّى أَنْظُرَ مَا فَعَلَ صَاحِبَايَ . فَقَالَتْ : إِنَّا سَنُرْسِلُ إِلَيْهُمَا بِقِرًى . فَقَالَ : لَيْسَ بِنَافِعِي شَيْئًا حَتَّى آتِيَهُمَا ، فَأَتَاهُمَا ، فَقَالَ : أَفَتَكُونَانِ عَبْدَيْنِ لِابْنَةِ عَفْزَرَ يَرْعَيَانِ عَلَيْهَا أَحَبُّ إِلَيْكُمَا أَمْ تَقْتُلُكُمَا ؟ فَقَالا : كُلُّ هَذَا نَقُصُّهُ ، أَيْ نَتَّبِعُ أَثَرَهُ ، وَلَبَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضٍ . فَقَالَ حَاتِمٌ : فَشَأْنُكُمَا وَالرَّحِيلُ وَالنَّجَاءُ فِي الْبِلادِ عَنْهَا هَرَبًا ، فَأَنْشَأَ حَاتِمٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ يَذْكُرُهَا فِي شِعْرِهِ وَمَا حَبَسَ نَفْسَهُ عَنِ الرِّيبَةِ ، وَأَنَّهُ عَفِيفٌ لَيْسَ مِمَّنْ يَأْتِي الرِّيَبَ . وَابْنَةُ عَفْزَرَ كَانَتْ بِالْحِيرَةِ ، وَكَانَ النُّعْمَانُ مَنْ يِأْتِيهِ يُرِيدُ كَرَامَتَهُ أَنْزَلَهُ عَلَيْهَا فَقَالَ : حنَّتْ إِلَى الأَجْبَالِ أَجْبَالُ طَيٍّ وَجُنَّتْ جُنُونًا أَنْ رَأَتْ سَوْطَ أَحْمَرَا أَحْمَرُ : قَالَ عَمِّي : رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ كَانَ يَسُوقُ لِحَاتِمٍ إِذَا وَفَدَ إِلَى الْمُلُوكِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى : أَحْمَرُ : اسْمُ رَجُلٍ كَانَ يَعْمَلُ السِّيَاطِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَقُلْتُ لَهَا إِنَّ الطَّرِيقَ أَمَامَنَا وَإِنَّا لَمُحْيُو أَرْضِنَا إِنْ تَيَسَّرَا فَيَا أَخَوَيْنَا مِنْ جَدِيلَةَ إِنَّمَا تُسَامَانِ ضَيْمًا مُسْتَبِينًا فَتَنْظُرَا فَمَا نَكَرَاهُ غَيْرَ أَنَّ ابْنَ مِلْقَطٍ أَرَاهُ وَقَدْ أُعْطَى الْمَقَادَةُ أَوْجَرَا وَإِنِّي لَمِزْجَاءُ الْمَطِيِّ عَلَى الْوَجَا وَمَا أَنَا مِنْ خِلانِكِ ابْنَةَ عَفْزَرَا وَمَا زِلْتُ أَسْعَى بَيْنَ نَابٍ وَدَارَةٍ بِلَحْيَانَ حَتَّى خِفْتُ أَنْ أَتَنَصَّرَا وَحَتَّى حَسِبْتُ اللَّيْلَ وَالصُّبْحَ إِذْ بَدَا حِصَانَيْنِ مُشْتَالَيْنِ جَوْنًا وَأَشْقَرَا وَإِنِّي لَوَهَّابٌ قَطُوعِي وَنَاقَتِي إِذَا مَا انْتَشَيْتُ وَالْكُمَيْتَ الْمُصَدَّرَا لَشِعْبٌ مِنَ الرَّيَّانِ أَمْلِكُ بَابَهُ أُنَادِي بِهِ أَهْلَ الْكَبِيرِ وَجَعْفَرَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ خَطِيبٍ لَقِيتُهُ إِذَا قُلْتُ مَعْرُوفًا لَهُ قَالَ مُنْكَرَا تُنَادِي إِلَى جَارَاتِهَا : إِنَّ حَاتِمًا أَرَاهُ لِعَمْرِي بَعْدَنَا قَدْ تَغَيَّرَا تَغَيَّرْتُ إِنِّي غَيْرُ آتٍ دَنِيَّةً وَلا قَائَلٍ يَوْمًا لِذِي الْعُرْفِ مُنْكَرَا رَأَتْنِي كَأَشْلاءِ اللِّجَامِ وَلَنْ تَرَى أَخَا الْحَرْبِ إِلا سَاهِمَ الْوَجْهِ أَغْبَرَا أَخَا الْحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الْحَرْبُ عَضَّهَا وَإِنْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ شَمَّرَا مَتَى تَبْغِ وُدًّا مِنْ جَدِيلَةَ تَلْقَهُ مَعَ الشَّنِّ مِنْهُ بَاقِيًا مُتَأَثِّرَا فَإِلا يُعَاودْنَا جَهَارًا نُلاقِهِمْ لأَعْدَائِنَا رِدْءًا دَلِيلا وَمُنْذِرَا فَلا تَسْأَلِينِي وَاسْأَلِي أَيَّ فَارِسٍ إِذَا الْخَيْلُ جَالَتْ فِي قَنًا قَدْ تَكَسَّرَا وَلا تَسْأَلِينِي وَاسْأَلِي بِيَ صُحْبَتِي إِذَا مَا الْمَطِيُّ بِالْفَلاةِ تَضَوَّرَا وَلا تَسْأَلِينِي وَاسْأَلِي أَيَّ يَاسِرٍ إِذَا وَرَقُ الطَّلْحِ الطِّوَالِ تَحَسَّرَا فَلا هِيَ مَا تَرْعَى جَمِيعًا عِشَارَهَا وَيُصْبِحُ ضَيْفِي سَاهِمَ الْوَجْهِ أَغْبَرَا مَتَى تَرَنِي أَمْشِي بِسَيْفِيَ وَسْطَهَا تَخَفْنِي وتُضْمِرْ بَيْنَهَا أَنْ تُجَزَّرَا أَيْ لا تَخْتَرِطُ مِنَ الْفَرَقِ . إِذَا حَالَ دُونِي مِنْ سُلامَانَ رَمْلَةٌ وَجَدْتُ تَوَالِي الْوَصْلِ عِنْدِيَ أْبَتَرا " .BE915473
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمَّلِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، قَالَ : " اجْتَمَعَ عْنَدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ جمَاعَةٌ ، فَتَذَاكَرُوا الْجُودَ والسَّخَاءَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : أَجْوَدُ النَّاسِ حَيًّا وَمَيَّتًا حَاتِمٌ . قَالَ مُعَاوِيَةُ : فَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ قُرَيْشٍ لَيُعْطِي فِي مَجْلِسٍ واحِدٍ مَا لَمْ يَكُنْ حَاتِمٌ يَمْلِكَ مِثْلَهُ وَلا قَوْمُهُ . فَقَالَ الرَّجُلُ : أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِجُودِ حَاتِمٍ ، أَمَّا حيًّا فَقَدْ بَلَغَكَ وَأمَّا مَيَّتًا ، فَإِنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ مَرُّوا بِقَبْرِ حَاتِمٍ مُسَافِرَيْنِ وَرَئِيسُهُمْ رَجُلٌ يُكْنَى أَبَا الْخَيْبَرِيِّ ، فَنَزَلُوا بِقَبْرِهِ مُعَرِّسِينَ ، وَقَالُوا : وَاللَّهِ لَنُبْخِلَنَّهُ ، وَلَنُخْبِرَنَّ الْعَرَبَ أَنَّا نَزَلْنَا بِحَاتِمٍ فَسَأَلْنَا الْقِرَى فَلَمْ يَقْرِنَا ، وَأَرَادُوا عَيْبَهُ وَتَهْجِينَهُ ، فَجَعَلُوا يُنَادُونَهُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ : أَيَا حَاتِمُ أَلا تَقْرِي أَضْيَافَكَ ، فَإِذَا هُمْ بِصَوْتِ مُنَادٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ : أَبَا خَيْبَرِيٍّ وَأَنْتَ امْرُؤٌ ظَلُومُ الْعَشِيرَةِ لَوَّامُهَا فَمَاذَا أَرَدْتَ إِلَى رِمَّةٍ بَدِاوِيَّةٍ صَخِبٍ هَامُهَا وَتَبْغِي أَذَاهَا وَتْغَتَابُهَا وَحَوْلَكَ غَوْثٌ وَأَنْعَامُهَا وَإِنَّا لَنُطْعِمُ أَضْيَافَنَا مِنَ الْكُومِ بِالسَّيْفِ يَعْتَامُهَا فَهَبَّوا مِنَ اللَّيْلِ يَنْظُرُونَ ، فَوَجَدُوا نَاقَةَ أَحَدِهِمْ تَكُوسُ عَقِيرًا ، فَعَجِبَ مُعَاوِيَةُ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ " .BE915472
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَامِرَ بْنَ صَالِحٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةِ ، عَنْ أَبْيهِ ، قَالَ : " قَالَ لِي أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : هَلْ لَكَ أَنْ أَبِيعَكَ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ ، وَأُنْسِئَكَ النَّصْفَ ؟ قَالَ : فَقَالَ عُرْوَةُ : وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ صَدَقَاتِ مُضَرَ الْحَمْرَاءَ كُلَّهَا لِي ، لَشَهِدْتُ أَبَاكَ يَعْنِي مَرْوَانَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ أَمَرَ لِلْنَاسِ بِنِصْفِ عَطَائِهِمْ . وَقَالَ : إِنَّ الْمَالَ قَصَّرَ ، وَقَدْ أَمَرْتُ لَكُمْ بِالنِّصْفِ الأَخِيرِ مِنْ صَدَقَاتِ مَالِ الْيَمَنِ . قَالَ : فَوَثَبَ النَّاسُ فَقَالُوا : لا وَاللَّهِ مَا نُرِيدُ ، ذَاكَ مَالُ الصَّدَقَةِ ، وَإِنَّمَا مَالُنَا مَالُ الْخَرَاجِ . فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ ، فَأَمَرَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ بِمَالِ الْخَرَاجِ " .BE915471
حَدَّثَنِي أَبُو ضَمْرَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ ، عَنْ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا ، وَلا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ثَلاثًا ، فَإِنْ زَنَتِ الرَّابِعَةَ فَلْيَبِعْهَا ، وَلَوْ بِضَفِيرٍ مِنْ شَعْرٍ " .BE915470
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ الْمُسَاحِقِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قال : " دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ ، فِيهِمْ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، فَأَوْسَعَ لَهُ مُعَاوِيَةُ ، فَجَلَسَ مَعَهُ عَلَى سَرِيرٍ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَقْبَلَ مَرْوَانُ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : لِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ رَئِيسِ قَبِيلَةٍ تَضَعُ الْكَبِيرَ وَلا تُرَبِّي الأَصْغَرَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : نَفْسُ عِصَامٍ سَوَّدَتْ عِصَامَا " .BE915469
وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ : لَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ فَاطِمَةَ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِصَرًّا مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : ابْتَعْ بِهَذَا طَعَامًا لِوَلِيمَتِكَ . قَالَ : فَخَرَجْتُ إِلَى مَحَافِلِ الأَنْصَارِ ، فَجِئْتُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي جَرِينٍ لَهُ ، قَدْ فُرِّغَ مِنْ طَعَامِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : بِعْنِي بِهَذَا الْمِصَرِّ طَعَامًا ، فَأَعْطَانِي ، حَتَّى إِذْا جَعَلْتُ طَعَامِي ، قَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . فَقَالَ : ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : وَمَا تَصْنَعُ بِهَذَا الطَّعَامِ ؟ قُلْتُ : أُعَرِّسُ . فَقَالَ : وَبِمَنْ ؟ فَقُلْتُ : بِابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . قَالَ : فَهَذَا الطَّعَامُ ، وَهَذَا الْمِصَرُّ الذَّهَبُ ، فَخُذْهُ ، فَهُمَا لَكَ . فَأَخَذْتُهُ وَرَجَعْتُ ، فَجَمَعْتُ أَهْلِي إِلَيَّ ، وَكَانَ بَيْتُ فَاطِمَةَ لِحَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، فَسَأَلَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ يُحَوِّلَهُ . فَقَالَ لَهَا : " لَقَدِ اسْتَحَيْيتُ مِنْ حَارِثَةَ مِمَّا يَتَحَوَّلُ لَنَا عَنْ بُيُوتِهِ " . فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ حَارِثَةُ انْتَقَلَ مِنْهُ ، وَأَسْكَنَهُ فَاطِمَةَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " يَأْتِي الأَنْصَارَ فِي دُورِهِمْ فَيَدْعُو لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ ، فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ ، فَيُذَكِّرُهُمْ وَيُحَذِّرُهُمْ وَيُنْذِرُهُمْ ، وَيَأْتُونَهُ بِصِبْيَانِهِمْ " .BE915468
حَدَّثَنِي أَبُو غَزِيَّةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ أَبِي الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَتْ لِي مَوْلاةٌ لَنَا : مَا يَمْنَعُكَ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهَا تُخْطَبُ إِلَيْهِ ؟ . قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ : فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ بِي حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِجْلالِ مَا لَيْسَ لِأَحَدٍ ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَأُفْحِمْتُ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الْكَلامِ ، فَقَالَ لِي : " مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ ؟ هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ " ؟ فَسَكَتُّ ، حَتَّى أَعَادَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : " فَلَعَلَّكَ تُرِيدُ فَاطِمَةَ " ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " مَا فَعَلَتْ دِرعٌ كُنْتُ سَلْحَتَكَهَا " ؟ ، فَقُلْتُ : عِنْدِي . قَالَ : " فَاذْهَبْ بِهَا إِلَيْهَا فَاسْتَحِلَّهَا بِهَا " .BE915467
حَدَّثَنِي أَبُو غَزِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ، قَالَ : لَقَدْ غَدَوْتُ فِي غَدَاةٍ شَاتِيَةٍ جَائِعًا خَصِيرًا ، وايْمُ اللَّهِ لَوْ كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، طَعَامٌ لَأُطْعِمْتُ مِنْهُ ، وَقَدْ أَخَذْتُ إِهَابًا مَطْعُونًا فَجِئْتُ وَسَطَهُ ، ثُمَّ شَدَدْتُهُ عَلَيَّ بِخُوصٍ لِيُدَّفِينِي أَلْتَمِسُ كَسْبًا لَعَلِي أَجِدُ شَيْئًا آكُلُهُ ، فَمَرَرْتُ بِيَهُودِيٍّ ، وَهُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ ، يَنْزِعُ مِنْهُ بِيَدِهِ يَسْقِيهِ ، فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ ثَلْمَةٍ فِي الْحَائِطِ . قَالَ : يَا أَعْرَابِيُّ مَا لَكَ ؟ هَلْ لَكَ فِي كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمِ افْتَحِ الْبَابَ . فَفَتَحَهُ لِي ، فَدَخَلْتُ ، فَأَعْطَانِي دَلْوًا ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا نَزَعْتُ دَلْوًا أَعْطَانِي تَمْرَةً ، حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ كَفِّي طَرَحْتُ إِلَيْهِ دَلْوَهُ ، وَقُلْتُ : حَسْبِي ثُمَّ أَكَلْتُهُنَّ ، وَحَمِدْتُ اللَّهَ ، وَشَرِبْتُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي نَزَعْتُ بِكَفْيِ حَتَّى رُوِيتُ ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ جَالِسًا مَعَ النَّاسِ ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي بُرْدَةٍ لَهُ خَلِقٍ مَرْقُوعَةٍ بِفَرْوٍ . قَالَ : فَجَاءَ وَهُوَ مُسْتَحٍ يَتَقَصَّى النَّاسَ ، حَتَّى جَلَسَ فِي أَدْنَاهُمْ ، وَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ ، وَذَكَرَ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْجَهْدِ فِي الْإِسْلامِ . قَالَ : فَذَرَفَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : " تُوشِكُونَ أَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ ، وَيَرُوحُ فِي أُخْرَى ، وَأَنْ يُغْدَا عَلَى أَحَدِكُمْ بِجَفْنَةِ ، وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِأُخْرَى ، وَيَسْتُرَ بَيْتَهُ كَمَا يَسْتُرَ الْكَعْبَةَ ، أَفَأَنَّكُمْ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ ، أَمْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ " ؟ قَالَ : قُلْنَا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَّا الْيَوْمَ ، كُفِينَا الْمَئُونَةُ ، فَتَفَرَّغْنَا لِلْعِبَادَةِ . قَالَ : " بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ " .BE915466
حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبِ ، قَالَ : " دَخَلَ ابْنُ السَّمَّاكِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ الرَّشِيدِ ، حِينَ وَلِيَ الْخِلافَةَ ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيِّ ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : يَا ابْنَ السَّمَّاكِ ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَزَلْ يَذْكُرُكُ وَهُوَ إِذْ ذَاكَ وَلِيُّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، أَحَبَّ أَنْ تَكُونَ مِنْهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ قَرِيبًا ، لِمَا بَلَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ صَلاحِكَ فِي نَفْسِكَ ، وَحُسْنِ ذِكْرِكَ . فَقَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ : أَمَّا مَا ذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ صَلاحِنَا فِي أَنْفُسِنِا ، فَذَلِكَ سِتْرُ اللَّهِ ، وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ يَطَّلِعُ النَّاسُ مِنَّا عَلَى ذَنْبٍ وَاحِدٍ ، مَا ثَبَتَ لَنَا قَلْبٌ عَلَى مَوَدَّةٍ ، وَلا لِسَانٌ عَلَى مَدْحَةِ ، وَقَدْ خِفْتُ مِنَ السَّتْرِ الْفِتْنَةَ ، وَمِنَ الْمَدْحِ الْغِرَّةَ ، فَأَنَا خَائِفٌ أَنْ أَهْلَكَ بَيْنَهُمَا ، وَأَنْ أَعْطَبَ مَنْ قِلَّةِ الشُّكْرِ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ سَكَتَ ابْنُ السَّمَّاكِ . فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : تَكَلَّمْ يَا ابْنَ السَّمَّاكِ . قَالَ : وَقَدْ هَيَّأْتُ لَهُ كَلامًا كَانَ عِنْدِي مَصُونًا ، فَذَهَبَ وَاللَّهِ عَلَيَّ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَرْضَ لِخِلافَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ ، غَيْرَكَ فَلا تَرْضَ لِلَّهِ إِلا بِطَاعَتِكه ، وَبِمَا يُرْضِيهِ عَنْكَ ، فَإِنَّكَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَأَحَقُ النَّاسِ بِذَلِكَ . يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَنْ عَمِلَ فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ فِي أَيَّامِ مَهْلِهِ مِنْ قَبْلِ حُضُورِ أَجَلِهِ كَانَ خَلِيقًا أَنْ يُعْتِقَ نَفْسَهُ . يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَنْ أَذَاقَتْهُ الدُّنْيَا حَلاوَتَهَا بِرُكُونٍ مِنْهُ إِلَيْهَا ، أَذَاقَتْهُ الْآخِرَةُ مَرَارَتَهَا بِتَجَافِيهِ عَنْهَا ، وَمَا اسْتَوَى الطَّعْمَانِ فِي عُذُوبَتِهِمَا ، وَمَرَارَتِهِمَا . يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي أُنْشِدُكَ اللَّهَ ، أَنْ تُقْدِمَ غدًا عَلَى جَنَّةٍ ، عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ ، لَيْسَ لَكَ فِيهَا نَصِيبٌ . إِنَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَدْ دُعِيتَ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَنُدِبْتَ إِلَيْهَا فَلا تُقَصِّرَنَّ بِنَفْسِكَ فِي الطَّلَبِ ، فَإِنَّ الْحُجَّةَ لَكَ أَلْزَمُ وَهِيَ عَلَيْكَ أَعْظَمُ . يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، تَوَاضَعْ لِلَّهِ ، فَإِنِهُ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، خَرَجَ وَهُوَ يُرِيدُ قُبَاءً فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهَا مَعَهُ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ قَدْ خَاضَ فِيهِ عَسَلا فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ ، فَلَمَّا تَذَوَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " طَعْامَانِ وَشَرَابَانِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ ، لا حَاجَةَ لِي بِهِ ، وَإِنْ كُنْتُ لا أُحُرِّمُهُ ، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ يَرَانِي اللَّهُ مُتَوَاضِعًا ، فَإِنَّ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ " . يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَاللَّهِ لَوْ لَبِسْتَ الْغَلِيظَ لَكَانَ أَحْسَنَ عَلَيْكَ مِنَ الدَّقِيقِ ، دَعْ مَوَالِيَكَ فَلْيَجُرُّوا الْخُزُوزَ وَالْبُزُوزَ ، وَكُنْ عَلَى التَّوَاضُعِ مِنَ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضَيِّعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا . وَاللَّهِ إِنَّ أَكْبَادًا بَاتَتْ تَخْفِقُ جُوعًا أَشْبَعْتَهَا وَأَرْوَيْتَهَا ، إِنَّ ذَلِكَ لَسَرِيعٌ فِي الْخَبَرِ ، هُمْ رَعِيَّتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ ، فَأَلِنْ عِطْفَكَ ، وَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ ، وَاكْسُ الْعُرَاةَ ، وَأَشْبِعِ الْبُطُونَ ، فَإِنَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا تَمُوتُ وَحْدَكَ ، وَتُقْبَرُ وَحْدَكَ ، وَتُبْعَثُ وَحْدَكَ ، وَتُحَاسَبُ وَحْدَكَ ، وَاذْكُرِ الْمَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ ، وَالْوُقُوفَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَإِنَّكَ لا تُقْدِمُ إِلا عَلَى نَادِمٍ مَشْغُولٍ ، وَلا تُخَلِّفُ إِلا جَاهِلا مَغْرُورًا ، وَإِنَّا وَإِيَّاكَ فِي دَارِ سَفَرٍ ، وَحِيرَانِ ظَعْنٍ ، وَقَدْ أُبْلِغَ الرِّيقُ وَأُرْخِيَ الْخِنَاقُ ، فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ فِيمَا مَضَى مِنْ أَجَلِهِ ، فَلْيَسْتَدْرِكْ فِي قَلِيلِ مَا بَقِيَ مِنْ رَمَقِهِ ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّ ثَلاثةً مِنَ الْعُبَّادِ اجْتَمَعُوا ، قَدْ أَنْحَلَتْهُمُ الْعَبَادَةِ ، وَيَبَّسَتْ جُلُودَهُمْ عَلَى أَعْظُمِهِمْ مِنْ حَرِّ الصَّوْمِ ، فَقِيلَ لِأَحَدِهِمْ : فِيمَ عَبَادَتُكَ ، رَحِمَكَ اللَّهُ ؟ فَقَالَ : شَوْقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، قَدْ أَهْلَكَنِي الشَّوْقُ إِلَيْهَا لا أَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ حَتَّى أَعْلَمَ أَنِّي قَدْ وَصَلْتُ إِلَيْهَا . وَقِيلَ لِلآخَرِ : فِيمَ عِبَادَتُكَ ؟ قَالَ : فَرَقًا مِنَ النَّارِ ، قَدْ أَهْلَكَنِي الْفَرَقُ مِنْهَا ، لا أَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى أَعْلَمَ أَنِّي قَدْ نَجَوْتُ مِنْهَا . وَقِيلَ لِلْثَالِثِ : فِيمَ عِبَادَتكَ ؟ قَالَ : اسْتَحْيَاءً مِنَ اللَّهِ ، وَمِنَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، لِمَا عِنْدِي مِنَ الذَّنُوبِ وَالْعُيُوبِ ، لا أَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ حَتَّى أَعْلَمَ أَنِّي قَدْ نَجَوْتُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ . يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الْمَوْتَ أَضَرَّ بِالدُّنْيَا ، وَفَضْحَ أَهْلهَا ، فَبَيْنَمَا الْمَرْءُ مَهِيبٌ عَزِيزٌ إِذَ صَارَ فِي التُّرَابِ مَهِينًا ذَلِيلا ، بَيْنَمَا هُوَ ذُو الْجَمْعِ وَالتَّبَعِ ، إِذَ تَفَرَّقَ عَنْهُ ذَلِكَ أَجْمَعُ ، إِنَّمَا هُوَ دَبِيبٌ مِنْ سَقَمٍ حَتَّى يَؤْخَذَ بِالْكَظْمِ وَتَزِلَّ الْقَدَمُ ، وَيَقَعَ النَّدَمُ ، فَلا تَوْبَةٌ تُنَالُ ، وَلا عَثْرَةٌ تُقَالُ ، وَلا يُقْبَلُ فِدَاءٌ بِمَالٍ ، إِنَّمَا هِيَ لَحْظَةٌ حَتَّى يُخْرَسَ اللِّسَانُ ، وَيُصَمَّ السَّمْعُ ، وَيُعْمَى الْبَصَرُ ، وَيُذْهَلُ الْعَقْلُ ، فَكَمْ مِنْ مُعَايِنٍ لِرُسُلِ رَبِّهِ ، قَدْ صَغُرَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ جَنْبَ الَّذِي نزل بِهِ ، نَدِمَ الْمِسْكِينُ ، فَلَمْ يَنْفَعَهُ نَدَمُهُ ، فِي مِنْهَاجِهِ ، فَقَالَ : فِي كِتَابِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ سورة المؤمنون آية 99 ، مَا يَصْنَعُ بِالرَّجْعَةِ الْمِسْكِينُ ؟ ، أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى دَارِهِ فَيُبَدِّدَ مَا جَمَعَ مِنْ مَالِهِ ، فَأَبَى عَلَيْهِ ذَلِكَ . يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهُمْ نَدِمُوا فِي ثَلاثَةِ مَوَاطِنَ : نَدِمُوا عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَنَدِمُوا وَهُمْ فِي النُّشُورِ ، وَنَدِمُوا وَهُمْ فِي النِّيرَانِ ، فَقَالَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ { 99 } لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا سورة المؤمنون آية 99-100 فَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الصَّلاحِ . وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ سورة المنافقون آية 10 ، هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ . وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَهُمْ فِي النُّشُورِ : وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ سورة السجدة آية 12 . وَقَالُوا : وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ سورة فاطر آية 37 فَنَظَرَ امْرُؤٌ لِنَفْسِهِ ، وَبَادَرَ امْرُؤٌ بِعَمَلِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذُ بِالْكَظْمِ ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَ مَنْ مَاتَ وَأُدْخِلَ النَّارُ ، وَعَايَنَ بَلايَاهَا ثُمَّ سَأَلَ الرَّجْعَةَ ، وَأُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ ، وَرَجَعَ إِلَى دُنْيَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَلْيَفْعَلْ . قَالَ : فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بُكَاءً شَدِيدًا ، فَقَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ : إِنَّا بَعْدُ لَمْ نَخْرُجْ مِنَ الدُّورِ ، وَإِنَّا بَعْدُ لَمْ نَصِرْ إِلَى الْقُبُورِ ، وَإِنَّا بَعْدُ لَمْ نَخْتَبِرْ عَظَائِمَ تِلْكَ الأُمُورِ ، وَرَسُولُ رَبِّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَيْنَا سَرِيعٌ ، وَكُلُّنَا بِسُرْعَتِهِ جَاهِلٌ مَغْرُورٌ . قَالَ : فَقَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ ، قُمْ يَا ابْنَ السَّمَّاكِ ، فَقَدْ شَقَقْتَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : فَنَهَضْتُ وَأَنَا أَسْمَعُ شَهِيقَهُ وَبُكَاءَهُ ، حَتَّى خَرَجْتُ وَاتَّبَعَنِي يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ السَّمَّاكِ ، أَنْتَ مُتَكَلِّمُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَلَوْ قُلْتُ : إِنَّكَ مُتَكَلِّمُ أَهْلِ الدُّنْيَا لَصَدَقْتُ ، دَخَلْتَ عَلَى مَلِكٍ حَدَثِ السِّنِّ لَمْ يَحْزَنْ قَطُّ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَمُوتُ لَهُ الْوَلَدُ النَّفِيسُ فَيُرَى مُبْتَهِجًا ، وَلا يُظْهِرُ حُزْنًا ، فَدَخَلْتَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ فَذَكَّرْتَهُ الْحِسَابَ وَالْمَوْتَ وَالْبَعْثَ وَالْمِيزَانَ ، فَكَلَّمْتَ قَلْبَهُ ، فَإِنْ رَجَعْتَ إِلَيْهِ فَارْفُقْ بِهِ . قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَلِيٍّ ، إِنَّكَ قَدْ أَصْبَحْتَ فِي مَوْضِعٍ قَدْ كَانَ فِيهِ قَبْلَكَ ، وَهُوَ كَائِنٌ فِيهِ قَوْمٌ بَعْدَكَ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْمُ بِالْمَدَائِحِ وَالْمَعَائِبِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ إِذْ صِرْتَ بِالْمَنْصِبِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ أَنْ تَعْمَلَ عَمَلا يَكْرُمُ مُدَّخَرُهُ ، وَيَحْسُنُ مُنْتَشِرُهُ ، فَافْعَلْ . قَالَ : ثُمَّ انْصَرَفْتُ .BE915465
حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ ، بِإِسْنَادٍ ، قَالَ : قَدِمَ قَادِمٌ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ عِنْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ، " فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ الْخَبَرِ ، فَقَالَ : نُخْبِرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ تَقَدَّمُوا إِلَيْهِ ، وَقَدِ اشْتَرَكُوا فِي ظَهْرِ امْرَأَةٍ ، فَقَالَ : أَنْتُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ ، وَقَدْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَكُلُّهُمْ يَدَّعِيهِ ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَلْحَقَهُ بِهِ ، وَأَغْرَمَ الْآخَرَيْنِ ثُلُثِي الدِّيَةِ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَا أَنْكَرَ ذلك مِنْ فِعْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ " .BE915464
حُدِّثْتُ عَنْ حُدِّثْتُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسِّيبِ ، قَالَ : " " اشْتَرَكَ ثَلاثَةٌ فِي ظَهْرِ امْرَأَةٍ ، فَوَلَدَتْ ، فَجَاءَتْ بِغُلامٍ ، فَتَنَازَعَهُ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ يَدَّعِيهِ ، فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَلاثَةً مِنَ الْقَافَةِ ، وَكَانَ عُمَرُ قَائِفًا ، فَأَمَرَ الصَّبِيَّ فَوَضِعَ قُدَّمَهُ عَلَى صَعِيدٍ أَوْ رَمَادٍ ، وَوَطِئَ الْقَوْمُ ذَلِكَ الصَّعِيدَ ، ثُمَّ قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَافَةِ : انْظُرْ . فَيَنْظُرْ فَيَقُولُ : قَدْ أَخَذَ الشَّبَهُ مِنْهُمْ جَمِيعًا فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمْ هُوَ ، فَنَظَرَ عُمَرُ ، فَقَالَ مثل مَقَالَتِهِمْ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ ذَلِكَ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : قَدْ كَانَتِ الْكَلْبَةُ يَنْزُو عَلَيْهَا الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وَالأَبْلَقُ وَالأَنْمَرُ ، فَتُؤَدِّي إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُشَابَهَةً ، وَلَمْ أَدْرِ أَنْ هَذَا الأَمْرَ فِي النَّاسِ ، فَجَعَلَهُ عُمَرُ لَهُمْ ، يَرِثُهُمْ وَيَرِثُونَهُ ، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمْ " " .BE915463
حَدَّثَنِي عَمِّي ، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ ، قَالَ : " اجْتَمَعَ شَرِيكٌ وَ الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيِّ ، فَقَالَ لَهُمَا : مَا تَقُولانِ فِي رَجُلٍ رَمَى رَجُلا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ؟ فَقَالَ شَرِيكٌ : يُقْتَلُ كَمَا قَتَلَ . فَقَالَ الْقَاسِمُ : لَيْسَ كَمَا تَقُولُ . فَقَالَ شَرِيكٌ : أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ سورة النحل آية 126 ، فَقَالَ : بَلَى . فَقَالَ : لِمَ تَمُوقُ إِذًا ؟ قَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، لَوْ جَارَيْنَاكَ لَسَبَقْتَنَا سَبْقًا بَعِيدًا . ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " لا قَوَدَ إِلا بِالسَّيْفِ " ، وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ . ثُمَّ قَالَ لِشَرِيكٍ : أَرَأَيْتَ لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَلَمْ يَقْتُلْهُ ثُمَّ ثَنَّى فَلَمْ يَقْتُلْهُ ، ثُمَّ ثَلَّثَ ، أَلَيْسَ كَانَتْ تَكُونُ مُثْلَةً ؟ فَصَمَتَ شَرِيكٌ .BE915462
حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ ، قَالَ : " بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ رَفَعَوا أَعْيُنَهُمْ وَمَدُّوا أَعْنَاقَهُمِ إِلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَلَوْ نَظَرْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فِيهِ لُوْثَةٌ فَاسْتَمَلْنَاهُ ، فَقَالَ عَمْرٌو : عِنْدَكَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . فَلَمَّا أَصْبَحَ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ ، دَخَلَ عَلَيْهِ عَقِيلٌ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا يَزِيدَ أَنَا خَيْرٌ لَكَ أَمْ عَلِيٌّ ؟ قَالَ : أَنْتَ خَيْرٌ لَنَا مِنْ عَلِيٍّ ، وَعَلِيٌّ خَيْرٌ لِنَفْسِهِ مِنْكَ . فَضَحِكَ مُعَاوِيَةُ ، فَضَحِكَ عَقِيلٌ . فَقَالَ لَهُ : مَا يُضْحِكُكَ يَا أَبَا يَزِيدَ ؟ قَالَ : أَضْحَكُ أَنِّي كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى أَصْحَابِ عَلِيٍّ يَوْمَ أَتَيْتُهُ ، فَلَمْ أَرَ مَعَهُ إِلا الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَهُمْ ، وَالْتَفَتُّ السَّاعَةَ فَلَمْ أَرَ إِلا أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ ، وَبَقَايَا الأَحْزَابِ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : يَا أَهْلَ الشَّامِ ، هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : أَسَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ سورة المسد آية 1 ، قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنَّهُ وَاللَّهِ عَمُّ هَذَا . قَالَ عَقِيلٌ : صَدَقَ وَاللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ . فَهَلْ قَرَأْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ سورة المسد آية 4 ، فَهِيَ وَاللَّهِ عَمَّةُ مُعَاوِيَة ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : الْحَقْ بِأَهْلِكَ ، حَسْبُنَا مَا لَقِينَا مِنْ أَخِيكَ . قَالَ لَهُ عَقِيلٌ : أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُ مَعَ عَلِيٍّ الدِّينَ وَالسَّابِقَةَ ، وَأَقْبَلْتُ إِلَى دُنْيَاكَ ، فَمَا أَصَبْتُ دِينَهُ ، وَلا نِلْتُ مِنْ دُنْيَاكَ طَائِلا . فَأَعْطَاهُ وَأَكْثَرَ لَهُ . قَالَ : فَدَعَا مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا عَمْرُو ، هَذَا الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ أَهْوَجُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ ! . قَالَ : مَا ذَنْبِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ إِلا مَا تَعْلَمُ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ فِي ذَلِكَ : أَلا يَا عَمْرُو عَمْرُو قَبِيلِ سَهْمٍ لَقَدْ أَخْطَأْتَ رَأْيَكَ فِي عَقِيلِ بُلِيتُ بِحَيَّةٍ صَمَّاءَ بَانَتْ تَلَفَّتُ أَيْنَ مُلْتَمَسُ الْقَبِيلِ بِعَينٍ تُنْفِذُ الْبَيْدَاءَ لَحْظًا وَنَابٍ غَيْرِ مَوْصُولٍ كَلِيلِ وَقَدْ كَانَتْ تُرَجِّمُهُ قُرَيْشٌ عَلَى عَمْيَاءَ مِنْ قَالٍ وَقِيِلِ أَلا لِلَّهِ دَرُّ أَبِي يَزِيدَ لَهَرَجِ الأَمْرِ وَالْخَطْبِ الَجَلِيلِ فَمَا خَاصَمْتُ مِثْلَكَ مِنْ خَصِيمٍ وَلا حَاوَلْتُ مِثْلَكَ مِنْ حَوِيلِ أَتَانِي زَائِرًا وَرَأَى عَلِيًّا قَلِيلَ المَالِ مُنْقَطِعَ الْخَلِيلِ فَقِيلَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَرْبٍ فَمَالَ أَبُو يَزِيدَ إِلَى مُمِيلِ فَأَجْزَلْتُ الْعَطَاءَ لَهُ وَدَبَّتْ عَقَارِبُهُ لِسَالِفَةِ الدُّخُولِ فَلَمْ يَرْضَ الْكَثِيرَ وَقَدْ أَرَاهُ سَخُوطًا لِلْكَثِيرِ وَلِلْقَلِيلِ فَرَجَعَ عَقِيلٌ إِلَى عَلِيٍّ فَأَخبَرَهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : " كَانَ فِي نَفْسِ مُعَاوِيَةَ شَيْءٌ ، فَمَا أَحَبَّ أَنَّكَ لَمْ تَأْتِهِ ، فَقَدِ انْقَطَعَ ظَهْرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " .BE915461
حُدِّثْتُ عَنْ حُدِّثْتُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ ، " أَنَّ أَنَسًا لَمَّا دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا خِبْثَةُ ، شَيْخًا جَوَّالا فِي الْفِتَنِ ، مَعَ أَبِي تُرَابٍ مَرَّةً ، وَمَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ أُخْرَى ، وَمَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ مَرَّةً ، وَمَعَ ابْنِ الْجَارُودِ أُخْرَى ، أَمَا وَاللَّهِ لَأُجَرِّدَنَّكَ جَرْدَ الضَّبِّ وَلَأَقْلَعَنَّكَ قَلَعَ الصَّمْغَةِ ، وَلَأَحْزِمَنَّكَ حَزْمَ السَّلَمَةِ ، الْعَجَبُ مِنْ هَؤُلاءِ الأَشْرَارِ ، أَهْلُ الْبُخْلِ وَالنِّفَاقِ . قَالَ عَلَيُّ بْنُ زَيْدٍ : فَقَالَ أَنَسٌ لَمَّا خَرَجَ : وَاللَّهِ لَوْلا وَلَدَيَّ لَأَجَبْتُهُ ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِمَا كَانَ مِنَ الْحَجَّاجِ إِلَيْهِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ كِتَابًا مَعَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ ، فَقَدِمَ عَلَى الْحَجَّاجِ فَبَدَأَ بِأَنَسٍ ، فَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَكْبَرَ مَا كَانَ مِنَ الْحَجَّاجِ إِلَيْكَ ، وَأَعْظَمَ ذَلِكَ ، وَأَنَا لَكَ نَاصِحٌ ، إِنَّ الْحَجَّاجَ لا يَعْدِلُهُ أَحَدٌ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , وَقَدْ كَتَبَ إِلَيْهِ أنْ يَأْتِيَكَ ، وَأَنَا أَرَى لَكَ أَنْ تَأْتِيَهُ فَيَعْتَذِرُ إِلَيْكَ ، فَتَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ لَكَ مُعَظِّمٌ وَبِحَقِّكَ عَارِفٌ . قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ أَتَى الْحَجَّاجَ ، فَأَعْطَاهُ كِتَابَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَجَعَلَ يَقْرَؤُهُ ، وَوَجْهُهُ يَتَغَيَّرُ ، فَأَقْبَلَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ ، وَيَقُولُ : غَفَرَ اللَّهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا كُنْتُ أَرَاهُ يَبْلُغُ مِنِّي هَذَا . قَالَ إِسْمَاعِيلُ : ثُمَّ رَمَى الْكِتَابُ إِلَيَّ ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنِّي قَدْ قَرَأْتُ مَا فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : قُمْ بِنَا إِلَى أَنَسٍ . فَقُلْتُ : بَلْ يَأْتِيكَ . فَأَتَيْتُ أَنَسًا ، فَقُلْتُ : اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ ، فَأَتَاهُ ، فَرَحَّبَ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : عَجِلْتَ بِاللائِمَةِ يَا أَبَا حَمْزَةَ ، إِنَّ الَّذِي كَانَ مِنِّي إِلَيْكَ عَلَى غَيْرِ تَأنِيَةٍ ، وَلَكِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ لا يُحِسُّونَ للَّهَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا يُقِيمُ حُجَّتَهُ ، وَمَعَ هَذَا إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَعْلَمَ مُنَافِقُوا أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَفُسَّاقُهُمْ أَنِّي مَتَى أَقْدَمْتُ عَلَيْكَ ، فَهُمْ عَلَيَّ أَهْوَنُ ، وَأَنَا إِلَيْهِمْ أَسْرَعُ ، وَلَكَ الْعُتْبَى وَالْكَرَامَةُ ، فَقَالَ أَنَسٌ : مَا عَجِلْتُ بِاللائِمَةِ حَتَّى تَنَاوَلَنَا الْعَامَّةُ دُونَ الْخَاصَّةِ ، وَحَتَّى سَمَّيْتَنَا الأَشْرَارَ ، وَقَدْ سَمَّانَا اللَّهُ الأَنْصَارَ ، وَزَعَمْتَ أَنَّا أَهْلُ بُخْلٍ ، وَنَحْنُ الْمُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَزَعَمْتَ أَنَّا أَهْلُ النِّفَاقِ وَنَحْنُ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ . وَزَعَمْتَ أَنَّكَ اتَّخَذْتَنِي ذَرِيعَةً لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ، بِاسْتِحْلالِكَ مِنِّي مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ حَكَمٌ هُوَ أَرْضَى لِلرِّضَا وَأَسْخَطُ لِلسَّخَطِ ، وَإِلَيْهِ ثَوَابُ الْعِبَادِ ، وَجَزَاءُ أَعْمَالِهِمْ : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى سورة النجم آية 31 فَوَاللَّهِ إِنَّ النَّصَارَى عَلَى شِرْكِهِمْ ، لَوْ رَأَوْا رَجُلا قَدْ خَدَمَ عِيسَى يَوْمًا وَاحِدًا ، لَأَكْرَمُوهُ وَأَعْظَمُوهُ ، فَكَيْفَ لَمْ تَحْفَظْ لِي خِدْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ ! فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكَ إِحْسَانٌ شَكَرْنَا ذَلِكَ ، وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ صَبَرْنَا إِلَى أَنْ يَأْتِيَ اللَّهُ بِالْفَرَجِ " قَالَ : وَكَانَ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّكَ عَبْدٌ قَدْ طَمَّتْ بِهِ الأُمُورُ حَتَّى عَدَوْتَ طَوْرَكَ ، وايْمُ اللَّهِ ، يَا ابْنَ الْمُسْتَفْرَمَةِ بَعَجَمِ الزَّبِيبِ ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْغَمَكَ ضَغْمَةً كَبَعْضِ ضَغَمَاتِ اللُّيُوثِ الثَّعَالِبِ ، وَأَخْبِطَكَ خَبْطَةً تَودُّ أَنَّكَ زَاحَمْتَ مَخْرَجَكَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ ، قَدْ بَلَغَنِي مَا كَانَ مِنْكَ إِلَى أَنَسٍ ، وَأَظُنُّكَ أرَدْتَ أنْ تُخْبِرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ ، وِإِلا مَضَيْتَ قُدُمًا ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ ، أَخْفَشَ الْعَيْنَيْنِ ، مَمْسُوحَ الْجَاعِرَتَيْنِ ، حَمْسَ السَّاقَيْنِ ، كَأَنَّكَ نَسِيتَ مَكَاسِبَ آبَائِكَ بِالطَّائِفِ ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الدَّنَاءَاتِ وَاللُّؤْمِ إِذْ يَحْفُرُونَ الْآبَارَ فِي الْمَنَاهِلِ بِأَيْدِيهِمْ وَيَنْقُلُونَ الْحِجَارَةَ عَلَى ظُهُورِهِمْ ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَالْقَ أَنَسًا فِي مَنْزِلِهِ ، وَاعْتَذِرِ إِلَيْهِ ، وَلَوْلا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَظُنُّ أَنَّ الْوَلَدَ وَالْكُتُبَ كَثَّرُوا عَلَى الشَّيْخِ لَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْحَبُكَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ ، حَتَّى يَأْتِيَ بِكَ أَنَسًا فَيَحْكُمَ فِيكَ ، وَلَنْ يَخْفَى عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ نَبَؤُكَ وَ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ سورة الأنعام آية 67 ، فَلا تُخَالِفْ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَكْرِمْ أَنَسًا وَوَلَدَهُ ، وَإِلا بَعَثْتُ إِلَيْكَ مَنْ يَهْتِكَ سِتْرَكَ وَيُشْمِتُ بِكَ عَدُوَّكَ ، وَالسَّلامُ .BE915460
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : لَمَّا اسْتَوَى الصَّفَّانِ بِالنَّهْرَوَانِ ، تَقَدَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الَّتِي أَخْرَجَتْهَا عَادَةُ الْمِرَاءِ وَالضَّلالَةِ ، وَصَدَفَ بِهَا عَنِ الْحَقِّ الْهَوى وَالزَّيْغُ ، إِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ أَنْ تُصْبِحُوا غَدًا صَرْعَى بِأَكْنَافِ هَذَا النَّهْرِ أَوْ بِمِلْطَاطٍ مِنَ الْغَائِطِ ، بِلا بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَلا سُلْطَانٍ مُبِينٍ . أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ هَذِهِ الْحُكُومَةِ وَأُحَذِّرْكُمُوهَا ، وَأُعْلِمْكُمْ أَنَّ طَلَبَ الْقَوْمِ لَهَا دَهَنٌ مِنْهُمْ وَمَكِيدَةُ ، فَخَالَفْتُمْ أَمْرِي ، وَجَانَبْتُمُ الْحَزْمَ ، فَعَصَيْتُمُونِي حَتَّى أَقْرَرْتُ بِأَنْ حَكَّمْتُ ، وَأَخَذْتُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ ، فَاسْتَوْثَقْتُ ، وَأَمَرْتُهُمَا أَنْ يُحْيِيَا مَا أَحْيَا الْقُرْآنَ ، وَيُمِيتَا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنَ ، فَخَالَفَا أَمْرِي ، وَعَمِلا بِالْهَوَى ، وَنَحْنُ عَلَى الأَمْرِ الأَوِّلِ ، فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ، وَأَنَّى يُتَاهُ بِكُمْ " ؟ فَقَالَ خَطِيبُهُمْ : أَمَّا بَعْدُ ، يَا عَلِيُّ فَإِنَّا حِينَ حَكَّمْنَا كَانَ ذَلِكَ كُفْرًا مِنَّا ، فَإِنْ تُبْتَ كَمَا تُبْنَا ، فَنَحْنُ مَعَكَ وَمِنْكَ ، وَإِنْ أَبَيْتَ فَنَحْنُ مُنَابِذُوكَ عَلَى سَوَاءٍ ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ . فَقَالَ عَلِيٌّ : " أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ ، وَلا بَقِيَ مِنْكُمْ وَابِرٌ ، أَبَعْدَ إِيمَانِي بِاللَّهِ ، وَجِهَادِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَهَجْرَتِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُقِرُّ بِالْكُفْرِ ؟ ! لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ . وَلَكِنْ مُنِيتُ بِمَعْشَرٍ أَخِفَّاءَ الْهَامِ ، سُفَهَاءَ الأَحْلامِ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ " ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِمْ وَهَزَمَهُمْ " .BE915459
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمَّليُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : صَلَّى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِأَصْحَابِهِ صَلاةً أَوْجَزَ فِيهَا ، فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا الْيَقْظَانِ خَفَّفْتَ ، قَالَ : أَمَّا عَلَى ذَلِكَ قَدْ دَعَوْتُ بِدَعَوَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، قَالَ : فَقَامَ رَجُلٌ فَاتَّبَعَهُ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الدُّعَاءِ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ ، وَبِقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي ، وَتَوَفَّنِي مَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي ، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحُكْمِ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى ، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لا يَبِيدُ ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لا تَنْقَطِعُ ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ نَظَرٍ إِلَى وَجْهِكَ ، وَأَسْأَلُكَ الشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ ، وَلا فَتْنَةٍ مُضِلَّةٍ ، اللَّهُمَّ زَيَّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ " .BE915458
حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مَيَّاحِ ، أَوْ مَنَّاحٍ ، قَالَ : لَمَّا هَاجَرَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ نزل عَلَى كَلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ " ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَأَمَّا عَاصِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ ، فَقَالَ : " نزل عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ .BE915457
حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلاتَهُ أُمَّ أَيْمَنَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى ، وَكَانَ يُقَالُ لأُسَامَةَ : الْحِبُّ ابْنُ الْحِبِّ ، وَكَانَ زَيْدٌ وَصِيَّ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " .BE915456
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مَرْثَدٍ الْكَلْبِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ أَبِي صِالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، زَيْدٌ الْحِبُّ ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ابْنُ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَامِرِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُذْرَةَ بْنِ زَيْدِ اللاتِ بْنِ رُفَيْدَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ كَلْبِ بْنِ وَبَرَةَ بْنِ تَغْلِبَ بْنِ حُلْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ إِلْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ ، وَاسْمُ قُضَاعَةَ عَمْرٌو ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ قُضَاعَةَ لِأَنَّهُ انْقَضَعَ عَنْ قَوْمِهِ ، أَيِ انْقَطَعَ ، وَقُضَاعَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِمْيَرَ بْنِ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ جَمَّاعُ الْيَمَنِ . وَأُمُّ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ سُعْدَى بِنْتُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ عَامِرِ بْنِ أَفْلَتَ بْنِ سِلْسِلَةَ مِنْ بَنِي مَعْنٍ مِنْ طَيِّئٍ ، فَزَارَتْ سُعْدَى أُمُّ زَيْدٍ قَوْمَهَا ، وَزَيْدٌ مَعَهَا ، فَأَغَارَتْ خَيلٌ لِبَنِي الْقَيْنِ بْنِ جَسْرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَمَرُّوا عَلَى أَبْيَاتِ بَنِي مَعْنٍ ، رَهْطِ أُمِّ زَيْدٍ ، فَاحْتَمَلُوا زَيْدًا ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلامٌ يَفَعَةٌ ، قَدْ أَوْصَفَ فَوَافَوْا بِهِ سُوقَ عُكَاظٍ ، فَعَرَضُوهُ لِلْبَيْعِ ، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُمْ حَكِيمُ بْنُ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ لِعَمَّتِهِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ بِأَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَلَمَّا تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهَبَتْهُ لَهُ ، فَقَبَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ حَارِثَةُ بْنُ شَرَاحِيلَ فَقَدَهُ ، فَقَالَ : بَكَيْتُ عَلَى زَيْدٍ وَلَمْ أَدْرِ مَا فَعَلْ أَحَيٌّ فَيُرجَى أَمْ أَتَى دُونَهُ الأَجَلْ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْتُ سَائِلا أَغَالَكَ سَهْلُ الأَرْضِ أَمْ غَالَكَ الْجَبَلْ تُذَكِّرُنِيهِ الشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا وَتَعْرِضُ ذِكْرَاهُ إِذَا قَارِبَ الطَّفَلْ وَإِنْ هَبَّتِ الَأَرْوَاحُ هَيَّجْنَ ذِكْرَهُ فَيَا طُولَ مَا حُزْنِي عَلَيْهِ وَمَا وَجَلْ سَأَعْمَلُ نَصَّ الْعَيْشِ فِي الأَرْضِ جَاهِدًا وَلا أَسْأَمُ التَّطْوَافَ أَوْ تَسْأَمُ الْإِبِلْ حَيَاتِيَ أَوْ تَأْتِي عَلَيَّ مَنِيَّتِي وَكُلُّ امْرِئٍ فَانٍ وَإِنْ غَرَّهُ الأَمَلْ سَأُوصِي بِهِ قَيْسًا وَعَمْرًا كِلَيْهِمَا وَأُوصِي يَزِيدًا ثُمَّ بَعْدَهُمُ جَبَلْ يَعْنِي : جَبَلَةَ بْنَ حَارِثَةَ أَخَا زَيْدٍ ، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ زَيْدٍ ، وَيَعْنِي بِيَزِيدَ أَخَا زِيدٍ لأُمِّهِ ، وَهُوَ يِزِيدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ شَرَاحِيلَ ، فَحَجَّ أُنَاسٌ مِنْ كَلْبِ فَرَأَوْا زَيْدًا ، فَعَرَفَهُمْ وَعَرَفُوهُ ، فَقَالَ : أَبْلِغُوا أَهْلِي هَذِهِ الأَبْيَاتَ ، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُمْ قَدْ جَزِعُوا عَلَيَّ ، فَقَالَ : أَحِنُّ إِلَى قَوْمِي وَإِنْ كُنْتُ نَائِيًا فَإِنِّي قَطِينُ الْبَيْتِ عِنْدَ الْمَشَاعِرِ فَكُفُّوا مِنَ الْوَجْدِ الَّذِي قَدْ شَجَاكُمُ وَلا تَعْمَلُوا فِي الأَرْضِ نَصَّ الأَبَاعِرِ فَإِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ فِي خَيْرِ أُسْرَةٍ كِرَامِ مَعَدٍّ كَابَرًا بَعْدَ كَابِرِ فَانْطَلَقَ الْكَلْبِيُّونَ فَأَعْلَمُوا أَبَاهُ . فَقَالَ : ابْنِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . وَوَصَفُوا لَهُ مَوْضِعَهُ ، وَعِنْدَ مَنْ هُوَ ، فَخَرَجَ حَارِثَةُ وَكَعْبُ ابْنَا شَرَاحِيلَ لِفِدَائِهِ وَقَدِمِا مَكَّةَ ، فَسَألا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقِيلَ : هُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَدَخَلا عَلَيْهِ ، فَقَالا : يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، يَا ابْنَ هَاشِمٍ ، يَا ابْنَ سَيَّدِ قَوْمِهِ ، أَنْتُمْ أَهْلُ حَرَمِ اللَّهِ ، وَجِيرَانُهُ ، وَعِنْدَ بَيْتِهِ تَفُكُّونَ الْعَانِيَ ، وَتُطْعِمُونَ الأَسِيرَ ، جِئْنَاكَ فِي ابْنِنَا عِنْدَكَ ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا ، وَأَحْسِنْ إِلَيْنَا فِي فِدَائِهِ ، فَإِنَّا سَنَرْفَعُ لَكَ فِي الْفِدَاءِ . قَالَ : " مَنْ هُوَ " ؟ ، قَالُوا : زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " فَهَلا غَيْرُ ذَلِكَ ؟ " قَالُوا : مَا هُوَ ؟ ، قَالَ : " أَدْعُوهُ فَأُخَيِّرُهُ فَإِنِ اخْتَارَكُمْ فَهُوَ لَكُمْ بِغَيْرِ فِدَاءٍ ، وَإِنِ اخْتَارِنِي فَوَاللَّهِ مَا أَنَا بِالَّذِي أَخْتَارُ عَلَى مَنِ اخْتَارَنِي أَحَدًا " . قَالا : قَدْ زِدْتَنَا النَّصَفَ ، وَأَحْسَنْتَ . قَالَ : فَدَعَاهُ ، فَقَالَ : " هَلْ تَعْرِفُ هَؤُلاءِ " ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " مَنْ هَذَا " ؟ قَالَ : أَبِي ، وَهَذَا عَمِّي . قَالَ : " فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ وَرَأَيْتَ صُحْبَتِي لَكَ ، فَاخْتَرْنِي أَوِ اخْتَرْهُمَا " . قَالَ زَيْدٌ : مَا أَنَا بِالَّذِي أَخْتَارُ عَلَيْكَ أَحَدًا ، أَنْتَ مِنِّي بِمَكَانِ الأَبِ وَالْعَمِّ . فَقَالا : وَيْحَكَ يَا زَيْدُ ، أَتَخْتَارُ الْعُبُودِيَّةَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ ، عَلَى أَبِيكَ وَعَمِّكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَدْ رَأَيْتُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ شَيْئًا ، مَا أَنَا بِالَّذِي أَخْتَارُ عَلَيْهِ أَحَدًا أَبَدًا . فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ أَخْرَجَهُ إِلَى الْحِجْرِ ، فَقَالَ : " يَا مَنْ حَضَرَ اشْهَدُوا أَنَّ زَيْدًا ابْنِي ، يَرِثُنِي وَأَرِثُهُ " . فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُوهُ وَعَمُّهُ طَابَتْ أَنْفُسُهُمَا فَانْصَرَفَا ، فَدُعِيَ : زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلامِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْحَدِيثِ : " فَزَوَّجَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ الأَسَدِيَّةَ ، وَأُمُّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ بْنِ هَاشِمِ ، فَطَلَّقَهَا زَيْدٌ ، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " ، فَتَكَلَّمَ الْمُنَافِقُونَ فِي ذَلِكَ ، وَطَعَنُوا فِيهِ ، وَقَالُوا : مُحَمَّدٌ يُحَرِّمُ نِسَاءَ الْوَلَدِ ، وَقَدْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ابْنِهِ زَيْدٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ سورة الأحزاب آية 40 ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ سورة الأحزاب آية 5 ، فَدُعِيَ يَوْمَئِذٍ : " زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ " ، وَدُعِيَ الأَدْعِيَاءُ إِلَى آبَائِهِمْ ، فَدُعِيَ الْمِقْدَادُ إِلَى عَمْرٍو ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ : الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ ، وَكَانَ الأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيُّ قَدْ تَبَنَّاهُ .BE915455