حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْوَالِبِيِّ ، قَالَ : دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ رَأَى مِنَ النَّاسِ مَا رَأَى مِنْ خُذْلانِهِمْ ، فَقَالَ : يَا أُمَّهْ ، خَذَلَنِي النَّاسُ ، حَتَّى وَلَدِي وَأَهْلِي ، فَلَمْ يَبْقَ مَعِي إِلا الْيَسِيرُ مِمَّنْ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنَ الدَّفْعِ أَكْثَرَ مِنْ صَبْرِ سَاعَةٍ ، وَالْقَوْمُ يُعْطُونَنِي مَا أَرَدْتُ مِنَ الدُّنْيَا ، فَمَا رَأْيُكِ ؟ قَالَتْ : أَنْتَ وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِنَفْسِكَ يَا بُنَيَّ ، إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ عَلَى حَقٍّ وَإِلَيْهِ تَدْعُو فَامْضِ لَهُ ، فَقَدْ قُتِلَ عَلَيْهِ مَنْ مَضَى مَنْ أَصْحَابِكَ ، وَلا تُمَكِّنْ مِنْ رَقَبَتِكَ يَتَلَعَّبُ بِهَا غِلْمَانُ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا أَرَدْتَ الدُّنْيَا ، فَبِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ ، أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ ، وَأَهْلَكْتَ مَنْ قُتِلَ مَعَكَ ، وَإِنْ قُلْتَ : كُنْتُ عَلَى حَقٍّ فَلَمَّا وَهَنَ أَصْحَابِي ضَعُفَتْ نِيَّتِي ، فَكُلُّ هَذَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الأَحْرَارِ ، وَلا أَهْلِ الدِّينِ ، كَمْ خُلُودُكَ يَا بُنَيَّ فِي الدُّنْيَا ؟ الْقَتْلُ أَحْسَنُ . فَدَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَبَّلَ رَأْسَهَا ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا وَاللَّهِ رَأْيِي وَعَزْمِي ، وَالَّذِي هَمَمْتُ بِهِ دَاعِيًا إِلَى يَوْمِي هَذَا ، وَمَا رَكَنْتُ إِلَى الدُّنْيَا ، وَلا أَحْبَبْتُ الْحَيَاةَ فِيهَا ، وَمَا دَعَوْتُ إِلَى الْخُرُوجِ إِلا الْغَضَبُ لِلَّهِ أَنْ تُسْتَحَلَّ حُرَمُهُ ، وَلَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ رَأْيَكِ ، فَزِدْتِنِي قُوَّةً وَبَصِيرَةً مَعَ بَصِيرَتِي ، فَانْظُرِي يَا أُمَّهْ ، فَإِنِي مَقْتُولٌ مِنْ يَوْمِي هَذَا أَنْ لا يَشْتَدَّ جَزَعُكِ عَلَيَّ ، وَسَلِّمِي لِأَمْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ ابْنَكِ لَمْ يَتَعَمَّدْ إِتْيَانَ مُنْكَرٍ ، وَلا عَمِلَ بِفَاحِشَةٍ ، وَلَمْ يَجُرْ فِي حُكْمٍ ، وَلَمْ يَغْدِرْ فِي أَمَانٍ ، وَلَمْ يَتَعَمَّدْ ظُلْمَ مُسْلِمٍ ، وَلا مُعَاهِدٍ ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَحَدٍ مِنْ عُمَّالِي سُوءٌ فَرَضِيتُهُ ، بَلْ أَنْكَرْتُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ عِنْدِي آثَرَ مِنْ رِضَا رِبِّي ، اللَّهُمَّ لا أَقُولُ هَذَا تَزْكِيَةً لِنَفْسِي ، أَنْتَ أَعْلَمُ بِي ، وَلَكِنِّي أَقُولُهُ تَعْزِيَةً لأُمِّي لِتَسْلُوَ عَنِّي . فَقَالَتْ أُمُّهُ : إِنِّي لَأَرْجُو مِنَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ عَزَائِي عَنْكَ حَسَنًا ، إِنْ تَقَدَّمْتَنِي أَوْ تَقَدَّمْتُكَ ، فَفِي نَفْسِي حَرَجٌ حَتَّى أَنْظُرَ إِلامَ يَصِيرُ إِلَيْهِ أَمْرُكَ ؟ فَقَالَ : جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا يَا أُمَّهْ ، فَلا تَدَعِي الدُّعَاءَ قَبْلِي وَبَعْدِي ، فَقَالَتْ : لا أَدْعُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَبَدًا ، فَمَنْ قُتِلَ عَلَى بَاطِلٍ ، فَقَدْ قُتِلْتَ عَلَى حَقٍّ . ثُمَّ قَالَتْ : اللَّهُمَّ ارْحَمْ طُولَ ذَلِكَ الْقِيَامِ فِي اللَّيْلِ الطَّوِيلِ ، وَذَاكَ النَّحِيبَ وَالظَّمَأَ فِي هَوَاجِرِ الْمَدِينَةِ ، وَمَكَّةَ ، وَبِرَّهُ بِأَبِيهِ وَبِي ، اللَّهمَّ إِنِّي سَلَّمْتُ فِيهِ لأَمْرِكَ ، وَرَضِيتُ بِمَا قَضَيْتَ ، فَأَثَبْنِي فِي عَبْدِ اللَّهِ ثَوَابَ الشَّاكِرِينَ الصَّابِرِينَ . ثُمَّ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ عِنْدِهِا ، وَلَبِسَ دِرْعًا وَمَغْفَرًا ، فَوَقَفَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ دَنَا ، فَتَنَاوَلَ يَدَهَا وَقَبَّلَهَا ، فَقَالَتْ : هَذَا وَدَاعٌ ، فَلا تَبْعِدْ إِلا مِنَ النَّارِ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّمَا جِئْتُ مُوَدِّعًا يَا أُمَّهْ ، إِنِّي لَأَرَى هَذَا آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا يَمُرُّ بِي ، اعْلَمِي يَا أُمَّهْ : إِنِّي إِنْ قُتِلْتُ فَإِنَّمَا أَنَا لَحْمٌ ، مَا يَضُرُّنِي مَا صُنِعَ بِي . قَالَتْ : صَدَقْتَ . ثُمَّ قَالَتْ : يَا بُنَيَّ أَتْمِمْ عَلَى بَصِيرَتِكَ ، وَلا تُمُكِّنْ بَنِي أَبِي عَقِيلٍ مِنْكَ ، وَادْنُ مَنِّي حَتَّى أُوَدِّعُكَ ، فَدَنَا مِنْهَا فَعَانَقَهَا ، وَقَالَتْ : حَيْثُ وَجَدْتُ مَسَّ الدِّرْعِ : مَا هَذَا صَنِيعُ مِنْ يُرِيدُ مَا تُرِيدُ . فَقَالَ : مَا لَبِسْتُ هَذَا الدِّرْعَ إِلا لأَشُدَّ مِنْكِ . فَقَالَتْ : إِنَّهُ لا يَشُدُّ مَنِّي بِلْ يُخَالِفُنِي . فَخَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ عِنْدَهَا ، فَنَزَعَ دِرْعَهُ ، وَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِتَالِ ، وَهُوَ يَقُولُ : إِنِّي إِذَا أَعْرِفُ يَوْمًا أَصْبِرُ إِذَ بَعْضُهُمْ يَعْرِفُ ثُمَّ يُنْكِرُ فَفَهِمَتْ أُمُّهُ قَوْلَهُ ، فَقَالَتْ : تَصْبِرُ وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَبُوكَ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ ، وَأُمُّكَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . ثُمَّ لاقَاهُمْ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ غَيْرَ مَرَّةٍ فَهَزَمَهُمْ ، حَتَّى قُتِلَ قَالَ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ : فَمَا مَكَثَتْ بَعْدَهُ إِلا عَشْرًا حَتَّى تُوُفِّيَتْ .BE915454
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمَّلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُوصِي مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَصَدَّقَنِي بِوِلايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، مَنْ تَوَلاهُ فَقَدْ تَوَلانِي ، وَمَنْ تَوَلانِي فَقَدْ تَوَلَّى اللَّهَ ، وَمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي ، وَمَنْ أَحَبَّنِي فقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ " . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْجُوْهَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الضُّبَعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الأَشْقَرُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَمِيمِ الْبَصْرِيُّ الصَّيْرَفِيُّ بِمَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ . وَأَخْبَرَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَكَّاءُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الأَشْقَرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .BE915453
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمَّلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ ، قَالَ : " بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيَّ ، وَكَانَ رَجُلا مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الشَّامِ ، قَامَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : يَا مُعَاوِيَةُ ، عَلَى مَا تُقَاتِلُ عَلِيًّا ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَلَهُ مِنَ الْقَدْرِ فِي الِإِسْلامِ ، وَالسَابِقَةِ وَالْقَرَابَةِ مَا لَيْسَ لَكَ ، إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ طَلِيقٌ ابْنُ طَلِيقٍ ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : يَا أَبَا مُسْلِمٍ إِنِّي وَاللَّهِ مَا أُقَاتِلُهُ وَأَنَا أَدَّعِي فِي الْإِسْلامِ مثل الَّذِي يَدَّعِي ، وَلِي فِي الْإِسْلامِ مثل مَا لَهُ ، وَلَكِنِّي أُقَاتِلُهُ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ ، إِنَّ عَلَيًّا قَتَلَ عُثْمَانَ ، فَأَنَا أَطْلُبُهُ بِدَمِّهِ . فَخَرَجَ أَبُو مُسْلِمٍ عَلَى نَاقَتِهِ يَضْرِبُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْكُوفَةِ ، فَأَنَاخَهَا بِالْكُنَاسَةِ ، ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ وَالنَّاسُ عِنْدهُ ، فَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ قَتَلَ عُثْمَانَ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : اللَّهُ قَتَلَهُ ، وَأَنَا مَعَهُ . فَخَرَجَ أَبُو مُسْلِمٍ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ . حَتَّى أَتَى نَاقَتَهُ فَرَكِبَهَا ، فَأَتَى الشَّامَ . وَقِيلَ لِعَلِيٍّ : إِنَّ الَّذِي كَانَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ أَبُو مُسْلِمٍ ، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِ ، فَفَاتَهُ ، وَقَدِمَ أَبُو مُسْلِمٍ الشَّامَ ، فَانْتَهَى إِلَى مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ يَتَغَدَّى ، فَلَمَّا قِيلَ لِمُعَاوِيَةَ : قَدْ جَاءَ أَبُو مُسْلِمٍ ، وَمَعَهُ لُقْمَةٌ ، فَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَسِيغَهَا حَتَّى وَقَعَتْ . قَالَ : فَدَخَلَ أَبُو مُسْلِمٍ فَحَيَّاهُ وَقَرَّبَهُ ، وَرَحَّبَ بِهِ ، وَسَأَلَهُ عَنْ سَفَرِهِ ، وَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ يَكْرَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ أَبُو مُسْلِمٍ قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ مَمِا يَكْرَهُ مُعَاوِيَةُ . قَالَ : فَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ : قُمْ فَوَاللَّهِ لَنُقَاتِلَنَّ عَلِيًّا ، وَلَيُقَاتِلَنَّهُ اللَّهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِقَتْلِ عُثْمَانَ . قَالَ : فَقَامَ مُعَاوِيَةُ فَرِحًا حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَامَ أَبُو مُسْلِمٍ خَطِيبًا ، فَحَرَّضَ النَّاسَ عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِ عُثْمَانَ ، وَجَمَعَ مُعَاوِيَةُ لِعَلِيٍّ الْجُمُوعَ ، وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، غَلَبَ عَلَى مِصْرَ ، فَسَارَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى صِفِّينَ ، فَلَمْ يَزَلْ يُوَارِبُهُ حَتَّى قَالَ : اخْرُجْ إِلَيَّ فِي ثَلاثِينَ رَجُلا ، وَأَخْرُجُ إِلَيْكَ فِي ثَلاثِينَ حَتَّى نَنْظُرَ فِي أَمْرِنَا وَنَصْطَلِحَ عَلَى صُلْحٍ . فَفَعَلَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ وَمُعَاوِيَةُ . وَقَدْ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ جُنُودَهُ أَنْ يَسِيرُوا مِنْ تَحْتِ لَيْلَتِهِمْ ، حَتَّى يُوَافُوهُمْ بِذَلِكَ الْمَكَانِ . وَهُوَ وَمُحَمَّدُ خَارِجٌ مِنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَبَيَّتَهُمْ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ ، وَأَخَذَ مُعَاوِيَةُ أُولَئِكَ الثَّلِاثِينَ ، وَكَبَّلَهُمْ فِي الْقُيودِ ، وَأَتَى بِهِمُ الشَّامَ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا صَانَعُوا صَاحِبَ السِّجْنِ ، فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ ، وَلَمَّا أَصْبَحَ مُعَاوِيَةُ قِيلَ لَهُ : إِنَّ مُحَمْدًا قَدْ خَرَجَ مِنَ السِّجْنِ ، وَأَتَاهُ أَنَّ عَلَيًّا قَدْ جَمَعَ لَهُ الْجُمُوعَ بِالْعِرَاقِ لِيَسِيرُوا إِلَيْهِ ، وَخُبِّرَ أَنَّ صَاحِبَ الرُّومِ قَدْ تَهَيَّأَ لِيَسِيرَ إِلَيْهِ ، فَدَعَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي مُنْذُ أَصْبَحْتُ أَخْبَارٌ ثَلاثَةٌ ، مَا جَاءَتْنِي قَطُّ أَخْبَارٌ أَفْظَعُ مِنْهَا ، وَلا أَكْرَهُ إِلَيَّ ، فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَخْرَجٍ ؟ خُرُوجُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنَ السِّجْنِ وَأَصْحَابِهِ ، وَكِتَابُ صَاحِبِ الرُّومِ يَتَهَدَّدُنِي ، وَجَمْعُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ أَهْلَ الْعِرَاقِ حِيلَةً ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : لا يُهَوِّلَنَّكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، فَأَمَّا خُرُوجُ مُحَمَّدٍ ، فَابْعَثْ فِي أَثَرِهِ الْخُيُولَ الْمُضْمَرَةِ فِي كُلِّ طَرِيقٍ نَهْجٍ وَغَامِضٍ لا يُسْلَكُ تُؤْتَ بِهِ ، وَأَمَّا صَاحِبُ الرُّومِ ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ يَكُفَّ عَنْكَ ، وَأَمَّا خَبَرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمَا جَمَعَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَهُوَ الْجَلِيلُ الْفَظِيعُ ، لَمْ يَأْتِكَ مِثْلُهُ قَطُّ ، فَاجْمَعْ لَهُ جُمُوعَكَ ثُمَّ ارْمِهِ بِهِمْ ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمِ ، فَبَعَثَ خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ رَجُلا مِنْ خَثْعَمٍ ، يُقَالُ لَهُ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، فَأَدْرَكَهُ فِي غَارٍ دُلَّ عَلَيْهِ ، فَأُتِيَ بِهِ وَبِعَلْقَمَةَ بْنِ عُدَيْسٍ الْبَلَوِيِّ ، قَاتِلِ عُثْمَانَ ، فَقَتَلَهُمَا ، وَأَهْدَى إِلَى صَاحِبِ الرُّومِ هَدِيَّةً ، فَكَفَّ عَنْهُ ، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبِ ، فَجَمَعَ لَهُ قَضَّهُ وَقَضِيضَهُ مِنْ جِمُوعِهِ وَخَرَجَ إِلَيْهِ " .BE915452
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : " لَمَّا كَانَتْ فِتْنَةُ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ كَلَّمَ أَهْلُ مَكَّةَ عُثْمَانَ بْنَ شَيْبَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَهُمْ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى خَلِيفَةٍ فَفَعَلَ ، وَكَلَّمَ أَهْلُ الطَّائِفِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ وَسَأَلُوهُ أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِهِمْ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى خَلِيفَةٍ فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ ، فَجَاءَ إِذْنُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَقَالَ : هَذَا عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بِالْبَابِ . فَقَالَ : ائْذَنْ لَهُ . فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَكْرَانُ ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ابْنَةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ ، فَجَعَلَ عَنْبَسَةُ يَنْظُرُ إِلَى جَلا يَعْنِي كُوَّةً فِي الْبَيْتِ وَيَثِبُ إِلَيْهِ لِمَا بِهِ مِنَ السُّكْرِ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ : مَا ابْتُلِيتُ بِذَا اللَّيْلَةِ . فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : وَاللَّهِ مَا جَنَى جِنَايَةً قَطُّ . وَهُوَ أَخُو أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، أَرَى أَنْ تَسْتُرَ عَلَيْهِ ، وَتُخَلِّيَ سَبِيلَهُ . قَالَ : لا وَاللَّهِ ، لا أُبْطِلُ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ، فَأَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَالِدٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَكَانَ بِالطَّائِفِ . فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ : لأَيِّ شَيْءٍ بَعَثْتَ إِلَيَّ ؟ قَالَ : بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَنْظُرَ إِلَى عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَتَشْهَدَ عَلَى سُكْرِهِ . فَقَالَ : لا وَصَلَتْكَ رَحِمٌ ، مَا كَانَ هَهُنَا أَحَدٌ أَهْوَنَ عَلَيْكَ مِنِّي . فَقَالَ : لا ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ هَهُنَا أَحَدٌ أَوْثَقَ فِي نَفْسِي مِنْكَ . قَالَ : أَمَا إِذَا فَعَلْتَ فَابْعَثْ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ ، فَبَعَثَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ ، فَأَشْهَدَهُ أَيْضًا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَلَدَهُ الْحَدَّ ، فَلمَا وَلِيَ مُعَاوِيَةُ قَدِمَ عَلَيْهِ عَنْبَسَةُ أَخُوهُ ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، فَبَعَثْ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيدٍ ، وَإِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةِ ، وَإِلَى الثَّقَفِيِّ ، فَدَسَّ إِلَى الثَّقَفِيِّ ، وَإِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ لِيُبْطِلَ الْحَدَّ ، فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَرَجَعَ الثَّقَفِيُّ عَنْ شَهَادَتِهِ ، فَمَكَثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أُسَيدٍ بِبَابِ مُعَاوِيَةَ سَنَةً لا يُأْذَنُ لَهُمَا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ أَحْرَمَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، وَمُعَاوِيَةُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ ، أَنْ لا وَلا كَرَامَةَ ، وَاللَّهِ مَا اسْتَأْذَنْتَنِي ، وَلا أَذِنْتُ لَكَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَلَيْسَ ذَاكَ لَكَ ، إِنَّمَا بَعَثْتَ إِلَيَّ فَسَأَلْتَنِي عَنْ أَمْرٍ ، فَأَخْبَرْتُكَ بِعِلْمِي فِيهِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَانْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ ، وَبَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ سَنَةً أُخْرَى ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ فِي الرِّجُوعِ إِلَى مَكَّةَ حَاجًّا ، فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قَطَائِعُ كَانَ أَخَذَهَا بِسَبَبِ عَنْبَسَةَ ، فَلَمْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَالِدٍ خَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ ، وَعَلَيْهَا زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، فَحَضَرَتْ زِيَادًا الْوَفَاةُ ، فَاسْتَخْلَفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَالِدٍ عَلَى عَمَلِهِ ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : لا وَاللَّهِ ، لا نَسْتَعْمِلُهُ ، لا عَلَى صِلاتِهَا ، وَلا عَلَى خَرَاجِهَا . ثُمَّ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ أُمِّ الْحَكَمِ الثَّقَفِيَّ ، فَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَلْفَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَشَخَصَ إِلَى مَكَّةَ ، حَيْثُ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ أُمِّ الْحَكَمِ ، فَلَمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةُ مَا أُخِذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْكَنَنِي مِنْهُ ، وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عَنْبَسَةَ ، فَقَالَ : قَدْ أَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنْ ثَأْرِكَ ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَبَضَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . قَالَ : قَدْ وَلَّيْتُكَ الْحِجَازَ . فَتَهَيَّأَ عَنْبَسَةُ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ يُوَدِّعُهُ . فَقَالَ لَهُ : مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ؟ قَالَ : أَضْرِبُ وَاللَّهِ بِيَدِهِ وَجْهَهُ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : بِاسْتِكَ ، بِئْسَ وَاللَّهِ ابِنُ الْعَشِيرَةِ أَنْتَ . بعَبْدِ اللَّهِ تَصْنَعُ هَذَا ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ عَلَيْهِ حَنِيقًا مُغْتَاظًا ، وَقَدْ عَطَّفَنِي عَلَيْهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ عُنْفِكَ بِهِ ، هِيَ لَهُ وَاللَّهِ ، وَلا كَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي شِيءٍ مِنْهُ أَبَدًا . لَيْسَ مِثْلُكَ وَلِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ ، قَدْ عَزَلْتُكَ مِنْ عَمَلِكَ " .BE915451
حَدَّثَنِي عَمِّي ، قَالَ : أَهْدَى الْمُقَوْقِسُ صَاحِبُ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَارِيَةَ ابْنَةَ شَمْعُونَ الْقِبْطِيَّةَ ، وَأُخْتَهَا شِيرِينَ ، وَخَصِيًّا يُدْعَى مَابُورَا فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَارِيَةَ ابْنَةَ شَمْعُونَ لِنَفْسِهِ ، فَهِيَ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ ، وَوَهَبَ شِيرِينَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ " ، فَأَوْلَدَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَ خَالَةِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " ، وَقَدِ انْقَرَضَ وَلَدُ حَسَّانٍ .BE915450
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي الأَثْرَمُ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ الأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : " فَلَمَّا أَهْذَرَا فِي التَّهَاجِي وَأَفْحَشَا ، كَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَهُوَ الْخَلِيفَةُ يَوْمَئِذٍ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ : أَنْ يَجْلِدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ سُوطٍ ، قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانٍ لَمْ يَمْدَحْ أَحَدًا قَطُّ إِلا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ . فَكَرِهَ أَنْ يُقدَّمَ عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ ، وَكَرِهَ أَنْ يَجْلِدَ ابْنَ عَمِّهِ . فَكَفَّ عَنْهُمَا ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يُوَلِّي سَعِيدًا الْمَدِينَةَ سَنَةً وَمَرْوَانَ سَنَةً . فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي يَعْقُبُ فِيهَا سَعِيدٌ مَرْوَانَ . قَالَ : فَأَخَذَ مَرْوَانُ ابْنَ حَسَّانٍ فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوطٍ ، وَلَمْ يَضْرِبْ أَخَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ . وَكَانَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ ، وَكَانَ أَثِيرًا عِنْدَهُ مَكِينًا ، فَلَمْ يِلْتَفِتْ إِلَى ابْنِ حَسَّانٍ ، وَإِلَى مَا صُنِعَ بِهِ . قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابنُ حَسَّانٍ يُعَاتِبُهُ : لَيْتَ شِعْرِي أَغَائِبٌ أَنْتَ بِالشَّامِ خَلِيلِي أَمْ رَاقِدٌ نَعْمَانُ أَيَّةُ مَا يَكُنْ فَقَدْ يَرْجِعُ الْغَائِبُ يَوْمًا وَيُوقَظُ الْوَسْنَانُ إِنَّ عَمْرًا وَعَامِرًا أَبَوَيْنَا وَحَرَامًا قِدَمًا عَلَى الْعَهْدِ كَانُوا أَفَهُمْ مَانِعُوكَ أَمْ قِلَّةُ الْكُتَّابِ أَمْ أَنْتَ عَاتِبٌ غَضْبَانُ جَفاءٌ أمْ أَعْوَزَتْكَ الْقَرَاطِيسُ أَمْ أَمْرِي بِهْ عَلَيْكَ هَوَانُ يَوْمَ أُنْبِئْتَ أَنَّ سَاقِيَ رُضَّتْ وَأَتَاكُمْ بِذَلِكَ الرُّكْبَانُ ثُمَّ قَالُوا إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ فِي بَلَوى أُمُورٍ أَتَى بَهَا الْحَدَثَانُ فَتَئِطُّ الأَرْحَامُ وَالْوُدُّ وَالصُّحْبَةُ فِيمَا أَتَتْ بِهِ الأَزْمَانُ أَوَ تَرَى إِنَّمَا الْكِتَابُ بَلاغٌ لَيْسَ فِيهِ لِبَيِّعٍ أَثْمَانُ إِنَّمَا الرُّمْحُ فَاعْلَمَنَّ قَنَاة أَوْ كَبَعْضِ الْعِيدَانِ لَوْلا السِّنَانُ لا يُهِينَنِّي عَلَيْكَ بِأَنِّي ضِمْنُ النَّسَاقِ قَدْ يَصِحُّ الضَّمَانُ وَاعْلَمْ أَنِّي أَنَا أَخُوكَ وَأَنِّي لَيْسَ مِثْلِي أَزْرَى بِهِ الأَخَوَانُ وَاعْلَمْ أَنِّي بَتَلْتُ مِنِّي يَمِينًا وَقَلِيلٌ فِي ذَلِكَ الأَيْمَانُ لا تَرَى مَا حَيِيتُ مِنِّي كِتَابًا غَيْرَ هَذَا حَتَّى يَزُولَ أَبَانُ أَوْ يَزُولَ الشَّنْطِيُّ مِنْ جَبَلِ الثَّلْجِ وَيَضْحَى صَحَارِيًا لُبْنَانُ أَوْ تُرَى الْقُورُ مِنْ عَبَاثِرَ بِالشَّامِ وَيَضْحَى مَكَانَهَا حَوْرَانُ أَوْ أَرَى فِي الْكِتَابِ مِنْكَ ثَلاثًا مُدْرِجَاتٍ لِشَدِّهِنَّ قِرَانُ إِنَّمَا الْوُدُّ وَالنَّصِيحَةُ فِي الْقَلْبِ وِلَيْسَتْ بِمَا يَصُوغُ اللِّسَانُ إِنَّ شَرَّ الصَّفَاءِ مَا زَوَّقَ الْحُبُّ فَيَبْدُو وَتَحْتَهُ الشَّنَآنُ فَأَجَابَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ : لَيْسَ فَاعْلَمْ أَخُوكَ يَغْتَرُّ بِالنَّوْمِ وَلَكِنْ مُحَرِّشٌ يَقْظَانُ إِنَّ جَدِّي الَّذِي انْتَمَيْتُ إِلَيْهِ كَانَ فِي النَّاسِ شَبَهُهُ الأَضْحَيَانُ قَمَرُ الْبَدْرِ بَازِغًا إِذَا تَجَلَّى لَيْسَ مِنْ دُونِ مُجْتَلاهُ جِنَانُ إِنَّ عَمَرًا وَعَامِرًا أَبَوَيْنَا وَرِثَ الْمَجْدُ عَنْهُمَا حَسَّانُ شَيَّدَ الْمَجْدَ بِالْفِعَالِ فَأَضْحَى وَهُوَ مِنْ دُونِ مُرْتَقَاهُ الْعَنَانُ إِنَّ وَصْفِي وَمَشْهَدِي وَمُقَامِي لَكَرِهْنٌ تَهَابُهُ الأَرْكِانُ قَالَ : ثُمَّ دَخَلَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : كَتَبْتَ إِلَى سَعِيدٍ أَنْ يَضْرِبَ ابْنَ الْحَكَمِ وَابْنَ حَسَّانٍ ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَلَمَّا قَدِمَ أَخُوهُ ضَرَبَ ابن حَسَّانً ، وَتَرَكَ أَخَاهُ . قَالَ : فَمَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : أُرِيدُ أَنْ تَضْرِبَهُ كَمْا كَتَبْتَ ، وَكَمْا كُنْتَ أَمَرْتَ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ بِعَزِيمَةٍ ، وَسَرَّحَ فِي ذَلِكَ رَجُلا أَنْ يَضْرِبَ ابْنَ الْحَكَمِ مِائَةً ، وَبَعَثَ إِلَى ابْنِ حَسَّانٍ بِحُلَّةٍ ، قَالَ : فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى مَرْوَانَ دَسَّ إِلَى ابْنِ حَسَّانٍ وَهُوَ فِي السِّجْنِ : إِنِّي مُخْرِجُكَ ، وَإِنَّمَا أَنَا بِمَنْزِلَةِ وَالِدِكَ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَا كَانَ مِنِّي إِلَيْكَ أَدَبًا لَكَ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ ابْنُ حَسَّانٍ : مَا بَدَا لِابْنِ الزَّرْقَاءِ فِي هَذَا ؟ وَاللَّهِ مَا هَذَا إِلا لَشَيْءٍ قَدْ جَاءَهُ . وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ . فَبَلَّغَ الرَّسُولُ مَرْوَانَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِالْحُلَّةِ ، فَأَعَادَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ ، فَلَمْ يَقْبَلْ ، وَطَرَحَ الْحُلَّةَ فِي الْحَشِّ ، فَقِيلَ لَهُ : حُلَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ تَرْمِي بِهَا فِي الْحَشِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا أَصْنَعُ بِهَا ؟ وَجَاءَهُ قَوْمُهُ فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يِفْعَلْ مَا فَعَلَ إِلا لِأَمْرٍ قَدْ حَدَثَ . فَقَالَ الرَّسُولُ لِمَرْوَانَ : مَا تَصْنَعُ بِهَذَا ؟ قَدْ أَبَى أَنْ يَعْفُوَ ، فَهَلُمَّ ابْنَ الْحَكَمِ ، فَبَعَثَ مَرْوَانُ إِلَى الأَنْصَارِ ، فَطَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَطْلُبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَضْرِبَهُ خَمْسِينَ . فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ ، فَلَقِيَ ابْنَ حَسَّانٍ بَعْضُ مَنْ كَانَ لا يَهْوَى مَا نزل بِهِ مِنْ ذَلِكَ . فَقَالَ لَهُ : ضَرَبَكَ مِائَةً وَتَضْرِبُهُ خَمْسِينَ . بِئْسَ مَا صَنَعْتَ إِذْ وَهَبْتَهَا لَهُ . قَالَ : إِنَّهُ عَبْدٌ ، وَإِنَّمَا ضَرَبْتُهُ مَا يُضْرَبُ الْعَبْدُ ، نِصْفُ مَا يُضْرَبُ الْحُرُّ . فَحُمِلَ هَذَا الْكَلامُ حَتَّى شَاعَ بِالْمَدِينَةِ ، وَبَلَغَ ابْنَ الْحَكَمِ ، فَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَأَتَى أَخَاهُ مَرْوَانَ فَأَعْلَمَهُ ذَلِكَ ، وَقَالَ : فَضَحْتَنِي لا حَاجَةَ لِي فِيمَا تَرَكْتَ . فَبَعَثَ مَرْوَانُ إِلَى ابْنِ حَسَّانٍ : لا حَاجَةَ لَنَا فِيمَا تَرَكْتَ ، هَلُمَّ فَاقْتَصَّ ، فَضَرَبَ ابْنَ الْحَكَمِ خَمْسِينَ أُخْرَى . فَقَالَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانٍ يَهْجُو عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ : دعْ ذَا وَعَدِّ قَرِيضَ شِعْرِكَ فِي امْرِئٍ يَهْذِي وَيُنْشِدُ شِعْرَهُ كَالْفَاخِرِ وَاذْكُرْ لَهُ قِطَعَ الشَّرِيطِ وَشِدْخَهُ بِمُهَّنَدٍ مَاضِي الْحَدِيدَةِ بَاتِرِ قَلِقِ النِّصَالِ مِنَ الْمَغَاوِلِ مُرْهَفٍ ظَمِئٍ كَقَادِمَةِ الْعُقَابِ الْكَاسِرِ وَقَعَدْتَ تَأْكُلُ مَالَهُ وَتَرَكْتَهُ بِالشَّامِ يُنْشِدُ كُلَّ قَصِرٍ عَامِرِ وَتَرَكْتَهَا عَارًا عَلَيْكَ وَسُبَّةً مَا عِشْتَ تُذْكَرُ مثل طَوْقِ الطَّائِرِ عُثْمَانُ عَمُّكُمُ وَلَسْتُمْ مِثْلَهُ وَبَنُو أُمَيَّةَ مِنْكُمُ كَالْآمِرِ وَبَنُو أَبِيكَ سَخِيفَةٌ أَحْلامُهُمْ فُحْشُ النُّفُوسِ لَدَى الْجَلِيسِ الزَّائِرِ جُبُنُ الْقُلُوبِ لَدَى الْحُرُوبِ أَذِلَّةٌ مَا يُقْبِلُونَ عَلَى صَفِيرِ الصَّافِرِ وَسُيُوفُهُمْ فِي الْحَربِ كُلُّ مُفَلَّلِ نَابٍ مَضَارِبُهُ وَدانٍ دَائِرِ أَحَياؤُهُمْ عَارٌ عَلَى أَمْوَاتِهِمْ وَالْمَيِّتُونَ مَسَبَّةٌ لِلْغَابِرِ لَمْ تَنْظُرُونَ إِذَا هَدَرْتُ إِلَيْكُمُ نَظَرَ التُّيُوسِ إِلَى شِفَارَ الْجَازِرِ خُزْرَ الْعِيُونِ مُنَكِّسِي أَذْقَانِكُمْ نَظَرَ الذَّلِيلِ إِلَى الْعَزِيزِ الْقَاهِرِ فَقَالَ : ابْنُ الْحَكَمِ يَهْجُو الأَنْصَارَ : لَقَدْ أَبْقَى بَنُو مَرْوَانَ حُزْنًا مُبِينًا عَارُهُ لِبَنِي سَوَادِ يَطِيفُ بِهِ صَبِيحٌ فِي مَشِيدٍ وَنَادَى دَعْوَةً : يَا بْنَيْ سُعَادِ لَقَدْ أَسْمَعْتَ لَوْ نَادَيْتَ حيًّا وَلَكِنْ لا حَياةَ لِمَنْ تُنَادِي فَأَعْتَنَ أَبُوَ وَاسِعٍ أَحَدُ بَنِي الأَشْعَرِ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، دُونَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ ، فَهَجَاهُ وَعَيَّرَهُ بَضَرْبِ ابْنِ الْمُعَطَّلِ أَبَاهُ حَسَّانًا عَلَى رَأْسِهِ ، وَعَيَّرَهُمْ بِأَكْلِ الْخُصَى ، فَقَالَ : وَإِنَّ ابْنَ الْمُعَطَّلِ مِنْ سُلَيْمِ أَذَلَّ قِيَادَ رَأْسِكَ بِالْخِطَامِ عَمِدتَ إِلَى الْخُصَى فَأَكَلْتَ مِنْهَا لَقَدْ أَخْطَأْتَ فَاكِهَةَ الطَّعَامِ وَمَا لِلْجَارِ حِينَ يَحِلُّ فِيكُمْ لَدَيْكُمْ يَا بَنِي النَّجَّارِ حَامِ يَظَلُّ الْجَارُ مُفْتَرِشًا يَدَيْهِ مَخَافَتَكُمْ لَدَى مَلَثِ الظَّلامِ وَيَنْظُرُ نَظْرَةً فِي مِذْرَوِيهِ وَأُخْرَى فِي اسْتِهِ وَالطَّرْفُ سَامِ قَالَ : فَلَمَّا عَمَّ بَنِي النَّجَّارِ بِالْهِجَاءِ ، وَلا ذَنْبَ لَهُمْ دَعَوْا اللَّهَ عَلَيْهِ ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ أَهْلَهُ ، قَالَ : فَعَرَضَ لَهُ الأَسَدُ فَقَضْقَضَهُ ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانٍ : أَبْلِغْ بَنِي الأَشْعَرِ إِنْ جِئْتَهُمْ مَا بَالُ أَبْنَاءِ بَنِي وَاسِعِ وَاللَّيْثُ يَعْلُوهُ بِأَنْيَابِهِ مُعْتَفِرًا فِي دمِهِ النَّاقِعِ لا يَرْفَعُ الرَّحْمَنُ مَصْرُوعَكُمْ وَلا يُوهِّنُ قُوَّةَ الصَّارِعِ إِذْ تَرَكُوهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمُ بِالنَّسَبِ الدَّانِي وَبِالشَّاسِعِ قَالَ : فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : مَا دَعَا أَحَدٌ لِلأَسَدِ بِخَيْرٍ قَطُّ قَبْلَكَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلا يُوهِّنُ قُوَّةَ الصَّارِعِ " .BE915449
حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " إِنَّ إِنْسَانًا عَمِلَ مَأْدُبَةً فِي زَمَانِ عُثْمَانَ ، فَدَعَا لَهَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَفِيهِمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ ، وَمَعَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : فَجَعَلَ حَسَّانٌ يَقُولُ لابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ : أَطَعَامُ يَدٍ أَمْ طَعَامُ يَدَيْنِ ؟ قَالَ : فَإِذَا قَالَ لَهُ : طَعَامُ يَدَيْنِ . لَمْ يَأْكُلْ ، وَهُوَ الشِّوَاءُ . قَالَ هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ : وَكَانَ فِي الْمَأْدُبَةِ قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِهِمْ ، وَجَعَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانٍ يُشِيرُ إِلَيْهِمَا تُغَنِّيَاهُمْ بِشْعِرِ حَسَّانٍ ، فَغَنَّتَنَا بِقَوْلِهِ : انْظُرْ نَهَارًا بِبَابِ جِلَّقَ هَلْ تُؤْنِسُ دُونَ الْبَلْقَاءِ مِنْ أَحَدِ ؟ قَالَ : فَبَكَى حَسَّانٌ وَجَعَلَ ابْنُهُ يِشِيرُ إِلَيْهِمِا تُغَنِّيَانِ بِشِعْرِهِ أَيْضًا فَبَكَى " .BE915448
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي عَمِّي ، عَنِ الْهَيْثَمِ ، عَنِ ابْنِ دَأْبٍ ، قَالَ : " أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَسَّانٍ كَانَ يُشَبِّبُ بِابْنَةِ مُعَاوِيَةَ ، وَيَذْكُرُهَا فِي شِعْرِهِ ، فَقَالَ النَّاسُ لِمُعَاوِيَةَ : لَوْ جَعَلْتَهُ نَكَالا ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لا ، وَلَكِنِّي أُدَاوِيهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَأَذِنَ لَهُ ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ ، فَأَجْلَسَهُ عَلَى سَرِيرِهِ مَعَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ فُلانَةً ، لابْنَةٍ لَهُ أخرى ، عَاتِبَةٌ عَلَيْكَ . قَالَ : وَفِي أَيِّ شَيْءٍ ؟ قَالَ : فِي مَدْحَتِكَ أُخْتِهَا وَتَرْكِهَا ، قَالَ : فَلَهَا الْعُتْبَى وَكَرَامَةٌ ، أَنَا ذَاكِرُهَا ، وَمُمْتَدِحُهَا ، فَلَمَّا فَعَلَ ، وَبَلَغَ ذَلِكَ النَّاسَ ، قَالُوا : قَدْ كُنَّا نَرَى أَنَّ تَشْبِيبَ ابْنِ حَسَّانٍ بِابْنَةِ مُعَاوِيَةَ لَشَيْءٌ ، فَإِذَا ذَلِكَ عَنْ رَأْيِ مُعَاوِيَةَ وَأَمْرِهِ " .BE915447
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الأَثْرَمُ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ : وَفَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةَ : مَا نُطْعِمُكَ يَا ابْنَ حَسَّانٍ ؟ قَالَ : سَمَكًا . قَالَ : فَمَا نَسْقِيكَ ؟ قَالَ : سَوِيقًا . فَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الأَهْتَمِ ، وَكَانَ حَاضِرًا : إِنَّ السَّوِيقَ مَعَ الصَّحْنَاةِ مَضْرَطَةٌ لِلْآكِلِينَ . وَبِئْسَ الْمَطْعَمُ السَمَكُ . كَانَ نُعَيْمٌ رَجُلا جَمِيلا ، فَأَجَابَهُ ابْنُ حَسَّانٍ : قُلْ لِلَّذِي كَادَ لَوْلا خَطُّ لِحْيَتِهِ يَكُونُ أُنْثَى عَلَيْهَا الْوَدْعُ وَالْمَسَكُ أَمَّا الْفَخَامَةُ أَوْ خَلْقُ الرِّجَالِ فَقَدْ أُعْطِيتَ مِنْهُ لَوَ أَنَّ اللُّبَّ مُحْتَنِكُ هَلْ أَنْتَ إِلا فَتَاةُ الْحَيِّ مَا لَبِسُوا أَمْنًا وَأَنْتَ إِذَا مَا حَارَبُوا دُعَكُ لا تَحْسَبَنِّي كَأَقْوَامٍ غَمَزْتَهُمُ غَمْزَ الضَّعِيفِ فَمَا أَعْطَوْا وَمَا تَرَكُوا دَخَلَ الْمَذْنُوبُ الْهَمْدَانِيُّ مِنْ وَدَاعَةِ هَمْدَانَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَجَلَسَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرُ : وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِعَنًّا شِرِّيرًا ، هَجَّاءً لِلنَّاسِ ، مُبْتَدِيًا لَهُمْ . فَقَالَ لِلْمَذْنُوبِ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ . فَاغْتَمَزَ فِيهِ ، فَقَالَ : أَمِيزَانَانِ مِنْ شُؤْمٍ وَلُؤْمٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ عَدْلٌ قَبُوحُ فَقَالَ لَهُ الْمَذْنُوبُ : جُذَامٌ نَازِلٌ بِكَ غَيْرَ شَكٍّ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ بَرَصٌ يَلُوحُ قَالَ : أَنْتَ الْمَذْنُوبُ ؟ قَالَ : إِنَّ ذَاكَ لَيُقَالُ . قَالَ : إِنِّي عَائِذٌ بِكَ " .BE915446
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمَّليُّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، قَالَ : " دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ يَوْمًا ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ ثَلاثَ حَوَائِجَ ، قَالَ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَمَّا أُولاهُنَّ فَتُقِيمُ جُلَسَاءَكَ ، قَالَ : فَأَمَرَهُمْ فَقَامُوا ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلا تَغْضَبْ . قَالَ : وَلا أَغْضَبُ . قَالَ : وَمَا الثَالِثَةُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : إِنَّ كُلَّ مَنْ وَرَاءَ بَابِكَ مَقْتُولٌ مَقْهُورٌ . قَالَ : فَغَضِبَ . فَقُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ ضَمِنْتَ أَنْ لا تَغْضَبَ . قَالَ : فَلا أَغْضَبُ إِذًا . وَأَخْرَجَ خَاتَمَهُ مِنْ يَدِهِ ، فَقَالَ قَدْ رَدَدْتُ أَمْرَ الْمُسِلِمِينَ إِلَيْكَ فَدَبِّرْهُمْ بِرَأْيِكَ ، وَاتَّقِ اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ مَعَادُكَ ، فَقَدْ أَخْرَجْتُ مِنْ رَقَبَتِي ذَلِكَ . فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنْتَ ابْنُ عِمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَابْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، أُدَبِّرُ أَنَا الْخِلافَةَ ؟ قَالَ : فَكَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : تَرْفَعُ حُجَّابِكَ ، وَتَطْرَحُ أَبَدًا عَلَى بَابِكَ ، فَلا يَجِيءُ أَحَدٌ مُتَظَلِّمٌ مِنْ عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِكَ إِلَى بَلَدٍ مِنَ الْبِلْدَانِ ، تَصَحُّ عِنْدَكَ ظَلامَتُهُ إِلا أَمَرْتَ ، فَجِيءَ بِهِ مَسْحُوبًا مَاشِيًا إِلَى بَابِكَ فَأَنْصَفْتَهُ مِنْهُ ، قَالَ : فَأَطْرَقَ مَلِيًّا ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ ، فَمَا أَمْكَنَنَا ، وَلا أُعِنَّا عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، اجْعَلْهُ أَكْبَرَ شُغْلِكَ ، فَإِنَّكَ تُدْرِكُهُ . قَالَ : أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْمَعُونَةَ عَلَى ذَلِكَ " .BE915445
حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، قَالَ : صَعِدَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْمِنْبَرَ لَمَّا بُويِعَ بِالْخِلافَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ ارْتُجَّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : وَلِينَاكُمْ قَرِيبًا ، وَعَدْلُنَا عَلَيْكُمْ خَيْرٌ مِنْ خُطَبِنَا فِيكُمْ ، وَإِنْ أَعِشْ يَأْتِكُمُ الْكَلامُ عَلَى جِهَتِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ " .BE915444
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي الْمَدَائِنِيُّ ، قَالَ : أُتِيُ عُمَرُ بِبُرُودٍ ، فَقَالَ لِلَّذِي أَتَاهُ بِهَا : أَخْرِجْ لِي خَيْرَهَا وَشَرَّهَا ، ثُمَّ قَالَ : عَلَيَّ بِالْحَسَنِ ، فَلَمَّا أَتَاهُ دَفَعَ إِلَيْهِ خَيْرَهَا ، ثُمَّ قَالَ لِشَرِّهَا : هَذَا نَصِيبُ عُمَرَ ، وَقَسَّمَ الْبُرُودَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ حَدَثَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ حَدَثٌ ، فَقَامَ عُمُرُ خَطِيبًا ، وَعَلَيْهِ حُلَّةُ بُرْدَيْنِ ، ائْتَزَرَ بَأَحَدِهِمَا ، وَارْتَدَى بِالأُخْرَى . فَقَالَ سَلْمَانُ : لا نَسْمَعُ . قَالَ عُمَرُ : لِمَ ؟ قَالَ : كَسَوْتَنَا بُرْدًا ، وَنَرَى عَلَيْكَ بُرْدَيْنِ . فَقَالَ عُمَرُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَرَّتَيْنِ . فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ . فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ . فَقَالَ : لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ : نَاشَدْتُكَ اللَّهَ أَمَا كَسَوْتُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْبُرْدَيْنِ ؟ قَالَ : بَلَى . فَقَالَ سَلْمَانُ : قُلْ مَا شِئْتَ نَسْمَعُ لَكَ وَنُطِيعُ " .BE915443
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي الْمَدَائِنِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ ، عَن ابْنِ أَبِي مَخْنَفٍ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيسٍ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ صَبِيحَةَ جَاءَ نَعْيُ الأَشْتَرِ . فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْنَا ، قَالَ : " رَحِمَ اللَّهُ مَالِكًا وَمَا مَلَكَ ، لَوْ كَانَ مِنْ جَبَلٍ لَكَانَ فِنْدًا ، أَوْ مِنْ حَجَرٍ لَكَانَ صَلْدًا ، عَلَى مثل مَالِكٍ فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي ، وَهَلْ يُوجَدُ مثل مَالِكٍ " . قَالَ : فَمَا زَالَ يَتَلَهَّفُ عَلَيْهِ حَتَّى كَأَنَّهُ الْمُصَابُ بِهِ دُونَنَا .BE915442
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي الْمَدَائِنِيُّ ، قَالَ : " لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِيِ طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ دَفْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْقَبْرِ ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ : لُكُلِّ اجْتِمَاعٍ مِنْ خَلِيلَيْنِ فُرْقَةٌ وَكُلُّ الَّذِي دُونَ الْمَمَاتِ قَلِيلُ وَإِنَّ افْتِقَادِي وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لا يَدُومَ خَلِيلُ " .BE915441
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الأَثْرَمُ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : لَمَّا ادَّعَى مُعَاوِيَةُ زِيَادًا ، وَآثَرَ عَمْرَو بْنِ الْعَاصِ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقَرَّبَهُمَا دُونَهُمْ جَزِعَ بَنُو أُمَيَّةَ مِنْ ذَلِكَ جَزَعًا شَدِيدًا ، وَاجْتَمَعُوا فِي ذَلِكَ ، فَأَتَوْا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فِي بَيْتِهِ ، وَقَدْ كَتَبَ لَهُ مُعَاوِيَةُ عَهْدَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْبِرَ يَوْمَهُ ذَلِكَ . فَقَالَ الْقَوْمُ : يَا مَرْوَانُ ، إِنَّكَ شَيْخُنَا وَكَبِيرُنَا ، وَقَدْ تَرَى مَا رَكِبَنَا مُعَاوِيَةُ مِنْ أَمْرٍ لَيْسَ لَنَا عَلَيْهِ صَبْرٌ وَلا قَرَارٌ ، وَلا يَنَامُ عَنْ مِثْلِهِ الأَحْرَارُ ، إِدْخَالُهُ فِينَا مَنْ لَيْسَ مِنَّا ، يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَهُ عَلَى حُرُمِنَا وَنِسَائِنَا ، وَقَدِ اجْتَمَعَ رَأْيُنَا عَلَى أَنْ تَأْتِيَهُ فَتُعَاتِبَهُ . فَإِنْ رَجَعْ قَبِلْنَا ، وَإِنْ أَبَى اعْتَزَلْنَا . فَقَالَ مَرْوَانُ : قَدْ وَاللَّهِ كَلَّمْتُهُ فِي هَذَا الأَمْرِ غَيْرَ مَرْةٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى شَيْءٍ مِمَّا أُحِبُّ ، بَلْ يُظْهِرُ لِي التَّعَتُّبَ وَالتَّغَضُّبَ ، وَيَزْعُمُ أَنِّي فِي هَذَا الأَمِرِ أَوْحَدُ . فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ : يَا مَرْوَانُ ، بَلْ وَاللَّهِ تُحَامِي عَلَى عَهْدِكَ . فَقَالَ مَرْوَانُ : وَاللَّهِ لَصَلاحُكُمْ فِي فَسَادِ عَهْدِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَسَادِكُمْ فِي صَلاحِ عَهْدِي . فَأْتُوهُ فِإِنَّهُ رَجُلٌ لَهُ إِرَبٌ وَنَظَرٌ ، فَكَلِّمُوهُ بِمِلْءِ أَفْوَاهِكُمْ . قَالَ : فَانْطَلَقَ الْقَوْمُ فَاسْتَأْذَنُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَسَلَّمُوا ، فَأَحْسَنَ الرَّدَّ ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ : أَهَلا وَسَهْلا ، قَرَّبَ اللَّهُ الدِّيَارَ وَأَدْنَى الْمَزَارَ . أَزِيَارَةٌ فَتُحْظَى ؟ أَمْ حَاجَةٌ فَتُقْضَى ؟ أَمْ سَخْطَةٌ فَتُرْضَى ؟ فَقَالَوا : كَلا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : هَاتُوا فَجَلَسَ الْقَوْمُ ، وَمَثَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ بَيْنَ يَدَيِهِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، جَاءَتْكَ عِصَابَةٌ مِنْ رَهْطِكَ ، وَأَحْرَارٌ مِنْ أُسْرَتِكَ ، كُلُّهُمْ عَارِفٌ بِفَضْلِكَ ، رَاعٍ لِحَقِّكَ ، تَابِعٌ لأمْرِكَ ، رَافِعٌ لِذِكْرِكَ ، فِي أَمْرٍ سِتْرُهُ خَيْرٌ مِنْ نَشْرِهِ ، وَتَرْكُهُ خُيرٌ مِنْ ذِكْرِهِ ، لِعِظَمِ الْبَلِيَّةِ وَالْخَطِيئَةِ وَاللأْوَاءِ ، وَالْبَلْوَى وَالآفَاتِ وَالْعَاهَاتِ ، وَاعْلَمْ أَنَّا لَمْ نَأْتِكَ تَجَنِّيًا ، وَلا تَجَرُّمًا ، وَلا تَعتُّبًا . بَلْ جِئْنَاكَ فِي أَمْرٍ قَدْ عَجَزَتْ عَنْ حَمْلِهِ الْجُنُوبُ ، وَضَاقَتْ بِهِ الْقُلُوبُ ، وَكَرِهْنَا أنْ نَطْوِيَهُ عَنْكَ ، فَيَثْبُتَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِنَا ، مَا لا يُحْصَدُ لإِبَّانِهِ ، وَلا يَبِيدُ لِزَمَانِهِ ، فَإِنْ تَأذَنْ قَبِلْنَا ، وَإِنْ تَأْبَ صَمَتْنَا ، مَعَ أَنَّكَ إِنْ رَجَعْتَ إِلَى مَا نُحِبُّ حَمَدْنَا وَشَكَرْنَا ، وَإِنْ تَأْبَ ذَلِكَ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : هَاتِ لِلِّهِ أَبُوكَ . قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَلَدَ عَشْرَةً ذُكُورًا ، وَلَدَ حَرْبًا وَأَبَا حَرْبٍ ، وَسُفْيَانَ وَأَبَا سُفْيَانَ ، وَعَمْرًا وَأَبَا عَمْرٍو ، وَالْعَاصِيَ وَأَبَا الْعَاصِي ، وَالْعِيصَ وَأَبَا الْعِيصِ ، لَمْ يَلِدْ عُبَيْدًا عَبْدَ ثَقِيفٍ ، وَلا الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ ، وَقَدْ جَعَلْتَهُمَا شِعَارَكَ دُونَ دِثَارِكَ ، بَلْ سِرْبَالَكَ دُونَ إِزَارِكَ ، بَلْ نَفْسَكَ بَيْنَ جَنْبَيْكَ ، ثُمَّ لَمْ تَرْضَ لابْنِ عُبَيْدٍ حَتَّى جَعَلْتَهُ ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَضِيهَةً لِأَبِيكَ ، وَازْدِرَاءً بِبَنِيكَ ، وَمَعَ أَنَّ فِي ذَلِكَ السَّخْطَةَ مِنْ رَبِّكَ ، وَالْمُخَالَفَةَ لِنَبِيِّكَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرَ ، فَقَضَيْتَ أَنْتَ بِالْوَلِدِ ، ثُمَّ نَسَبْتَ أَبَاكَ عَاهِرًا ، وَكَانَ غَنِيًّا عَنْ ذَلِكَ ، فَشَهَرْتَ أَمْرًا كَانَ مَسْتُورًا ، وَرَفَعْتَ أَمْرًا كَانَ حَقِيرًا ، تُرِيدُ أَنْ تُدْخِلَهُ عَلَى حُرُمِكَ ، وَتَمْنَحَ وَلَدَهْ غدًا نِسَاءَكَ . ثُمَّ قَالَ : أَتَرْضَى يَا مُعَاوِيَةُ بْنَ حَرْبٍ بَأَنْ تَحْبُو كَرَائِمُكَ الْعَبِيدَا كَأَنِّي وَالَّذِي أَصْبَحْتُ عَبْدًا لَهُ بِالْقَوْمِ قَدْ شَرَكُوا يَزِيدَا فَإِنْ تَرْجِعْ فَمَثْلُكَ زَادَ خَيْرًا وَإِنْ تَأبَ فَلَمْ تُطِعِ الرَّشِيدَا وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، فَإِنَّكَ أَلْزَمْتَ نَفْسَكَ الْحَاجَةَ إِلَيْهَ ، فَأَلْزَمَ نَفْسَهُ الْغِنَى عَنْكَ ، وَايْمُ اللَّهِ لَنَحْنُ أَنْصَعُ جُيُوبًا ، وَأَقَلُّ عُيُوبًا ، وَأَمَسُّ رَحِمًا ، وَأَوْجَبُ حَقًّا مِنْهُ ، وَمَا مَنْ أَمْرٍ يَبْلُغُ فِيهِ بِنَا عَنْهُ تَقْصِيرٌ ، غَيْرَ أَنَّكَ رَفَعْتَ الْمَرْءَ فَوْقَ قَدْرِهِ ، فَطَغَى عَلَيْنَا بِفَخْرِهِ ، وَزَخَرَ بِبَحْرِهِ ، حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ شَيْءٌ وَليسَ بِشَيْءٍ . وَإِنَّكَ وَإِيَّاهُ وَإِيَّانَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ الأَوَّلُ : مِنَ النَّاسِ مَنْ يَصْلُ الأَبْعَدِينَ وَيَشْقَى بِهِ الأَقْرَبُ الأَقْرَبُ ثُمَّ قَامَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ أَصْدَقُهُ ، وَأَشَدَّ الْقَوْلِ أَمْلَقُهُ ، وَإِنَّ الْحَقَّ الأَبْلَجَ أَقْوَمُ إِلَى طَرِيقِ النَّهْجِ ، وَإِنَّكَ قَدْ أُتِيتَ أَمْرًا عَظِيمًا نَاهِيًا مُتَبَايِنًا ، تَتَابَعْتَ فِيهِ ، وَرَكِبْتَ فِي ذَلِكَ عَقَبَةً كَئُودًا ، صَيْخَدًا صَيْخُودًا ، فِي تَنَائِفَ لا يُهْتَدَى فِيهِا بِدَلِيلٍ ، وَلا يُؤَمُّ فِيهَا قَصْدُ السَّبِيلِ ، قَصَّرْتَ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِكَ ، وَأَزْرَيْتَ بِأَبِيكَ ، فَإِنْ تَرْجِعْ قَبِلْنَا ، وَإِنْ تَأْبَ غَضِبْنَا ، فَارْجِعْ إِلَى اللَّهِ ، تَبَارَكَت أسْمَاؤُهُ ، وَانْظُرْ مَا الَّذِي أَقْدَمْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّكَ عَمَدْتَ إِلَى امْرِئٍ لا رَحِمَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ ، وَلا هَوَادَةَ ، وَإِنَّمَا عَهْدُكَ بِهِ بِالأمْسِ وَهُوَ عَامِلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، يَلْعَنُكَ وَيَلْعَنُ أَبَاكَ ، وَأَهْلَ بَيْتِكَ عَلى الْمِنْبَرِ ، يَتَأَوَّلُ فِينَا الْقُرْآنَ ، وَيَقُولُ الْبُهْتَانَ ، وَقَدْ كُنْتَ تَخْتَزِي مِنْ ذَلِكَ ، إِذَا عَظَّمْتَهُ أَنْ تَجْعَلَهُ وَزِيرًا وَخُلْصَانًا فَلا يُعَابُ ذَلِكَ عَلَيْكَ ، وَلا يُنْسَبُ الْخَطَأُ إِلَيْكَ ، فَلَمْ يَرْضَ حَتَّى نَسَبْتَهُ إِلَى أَبِي سُفْيانَ إِلَى نَسَبٍ . إِنْ يُقْبَلْ مِنْكَ عُيِّرْتَ بِهِ آخِرَ دَهْرِكَ ، وَإِنْ رُدَّ عَلَيْكَ أُزْرِيتَ بَهِ ، وَصَدَّقْتَ فِي ذَلِكَ قُولَ الشَّاعِرِ ، حَيْثُ يَقُولُ : أَلا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ مُغَلْغَلَةً مِنَ الرَّجُلِ الْيَمَانِي أَتَغْضَبُ أَنْ يُقَالَ أَبُوَكَ عَفٌّ وَتَرْضَى أَنْ يُقَالَ أَبُوكَ زَانِ فَأَشْهَدُ أَنَّ رَحْمَكَ مِنْ زِيَادٍ كَرَحْمِ الْفِيلِ مِنْ وَلَدِ الأَتَانِ وَايْمُ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَقَدْ تَفَخَّذُوا نَسَاءَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ بَنَسَبِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَهَذَا مَا وَصَلْتَ بِهِ كَرَائِمَكَ مِنْ بِعْدِكَ ، وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَإِنَّكَ آثَرْتَهُ عَلَيْنَا ، وَأَدْنَيْتَهُ دُونَنَا ، وَنَحْنُ فِي حَالٍ وَعَمْرٌو فِي أُخْرَى ، أَمَّا نَحْنُ فَنُعَامِلُ النَّاسَ بِالْوَفَاءِ وَالْحَياءِ ، وَعَمْرٌو يُعَامِلُ النَّاسَ بِالْمَكْرِ وَالْخِدَاعِ ، وَمَنْ كَانَ ذَلِكَ فَلا وَفَاءَ لَهُ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ غِشُّهُ إِيَّاهُ فِي بَعْضِ الْحَالاتِ ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِمَنْ غَشَّ أَوَّلا أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ آخِرًا . ثُمَّ دَخَلَ مَرْوَانُ عِنْدَ جِلُوسِ الْقَوْمِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : هِيهِ يَا مَرْوَانُ ، أَعَنْ رَأْيكَ صَدَرَ هَؤُلاءِ حَتَّى أَسْمَعُونِي مَا أَكْرَهُ ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُكَ ؟ قَالَ : هَاتِ تَخْطِيطًا كَتَخْطِيطِ أَصْحَابِكَ . قَالَ : إِنَّ عَديَّ بْنَ زَيْدٍ الْعَبَّادِيَّ نَصَحَ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ ، وَقَدَّمَهُ عَلَى إِخْوَتِهِ ، وَأَشَارَ عَلَى كِسْرَى بِوِلايَتِهِ ، فَكَانَ جَزَاؤُهُ مِنْهُ أَنْ حَبَسَهُ فِي السِّجْنِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَحْبُوسٌ : أَبَا مُنْذِرٍ جَازَيْتَ بِالْوِدِّ بُغْضَةً فَمَاذَا جَزَاءُ الْمُبْغَضِ الْمُتَبَغَّضِ مُجَازَاتُهُ فِي ذَا الْمِثَالِ كَرَاهَةٌ وَلَسْتُ لِشيءٍ بَعَدُ بِالْمُتَعَرِّضِ وَاعْلَمْ أَنَّا غَيْرُ مُتَعَرِّضِينَ لِشَيْءٍ مِنْ مُعَاتَبَتِكَ فِي هَذَا الأَمْرِ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَإِنْ تَرْجِعْ قَبِلْنَا ، وَإِنْ تَأْبَ سَخِطْنَا ، مَعَ أَنَّكَ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ قَدَرْتَ أَنْ تَتَكَثَّرَ بِالذَّبْحِ عَلَى آلِ أَبِي الْعَاصِ لَفَعَلْتَ ، تَوَحُّشًا مِنْكَ لِعَدَدِهِمْ ، وَتَكَرُّهًا مِنْكَ لِجَمْعِهِمْ ، وَتَبَرُّمًا مِنْكَ بِهِمْ . وَايْمُ اللَّهِ مَا ذَاكَ جَزَاؤُهُمْ مِنْكَ . لَقَدْ آثَرُوكَ وَأَكْرَمُوكَ . فَمَا كَافَيْتَ ، وَلا جَازَيْتَ ، وَلا آسَيْتَ . ثُمَّ جَلَسَ مَرْوَانُ ، وَقَامَ مُعَاوِيَةُ فَدَخَلَ الْمَنْزِلَ ، وَأَطَالَ الْمُكْثَ ، ثُمَّ خَرَجَ قَاطِبًا مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، يَمْسَحُ عَارِضَيْهِ ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى سَرِيرِهِ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ : أَمَا وَالَّذِي نَادَى مِنَ الطُّورِ عَبْدَهُ نِدَاءً سَمِيعًا فَاسْتَجَابَ وَسَلَّمَا لَقَدْ كِدْتُ لَوْلا اللَّهُ لا شَيْءَ غَيْرُهُ تَبَارَكَ رَبِّي ذُو الْعُلا أَنْ أُصَمِّمَا وَلَكِنَّنِي رُوِّيتُ فِي الْحِلْمِ وَالنُّهَى وَقَدْ قَالَ فِيهِ ذُو الْمَقَالِ فَأَحْكَمَا وَايْمُ اللَّهِ ، مَعَ ذَلِكَ لَقَدْ قَطَعْتُمْ مِنْ زِيَادٍ رَحِمًا قَرِيبَةً ، وَنَفْسًا حَبِيبَةً ، وَقُلْتُمُ الْبُهْتَانَ فِي غَيْرِ مَا تَثَبُّتٍ وَلا بَيَانٍ ، وَإِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِي ، وَلَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْبَغْيِ وَالْحَمِيَّةِ ، وَطلَبِ التِّرَاتِ ، وَذِكْرِ قَبِيحِ الأُمَّهَاتِ . فَسَفْكُ الدِّمَاءِ ، وَالشِّرْكُ بِرَبِّ السَّمَاءِ ، أَعْظَمُ مِمَّا كَانَ فِيهِ أَبُو سُفْيَانَ . وايْمُ اللَّهِ ، مَا إِيَّاهُ رَاقَبْتُمْ ، وَلا لِي نَظَرْتُمْ ، بَلْ أَدْرَكَكُمُ الْحَسَدُ الْقَدِيمُ لِبَنِي حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ . وَإِنَّ نَفْسِي لَتُؤَامِرُنِي أَنْ أُقِيمَ فِيكُمْ حَدَّ اللَّهِ ، وَمَا أَرَاهُ يَسَعُنِي غَيْرُ ذَلِكَ . وَلَئِنْ عُدْتُمْ إِلَى مَا أَرَى ، وَجَاءَنِي مِنْ وَرَاءِ مَا أَكْرَهُ ، لأَنْهَلَنَّكُمْ صَابًا ، ثُمَّ لأُعِلَنَّكُمْ عَلْقَمًا ، ثُمَّ لأُورِدَنَّكُمْ حِيَاضًا مَرِيرًا طَعْمُهَا ، ثُمَّ لا تُتْرَكُونَ بِغَيْرِ كَرْعِهَا ، وَإِنْ جَاءَكُمُ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ، حَتَّى تَعْلَمُوا مَعَ طُولِ حِلْمِي ، أَنْ قَدْ مُنِيتُمْ بِمَنْ إِنْ حَزَّ قَطَعَ ، وَإِنْ هَزَّ أَوْجَعَ ، ثُمَّ لا تُقَالُ لَكُمْ عِنْدِي الْعَثَرَاتُ ، وَلا تُعْفَا لَكُمُ السَّيِّئَاتُ ، ثُمَّ لَيُسْتَصْعَبَنَّ عَلَيْكُمْ مِنِّي مَا كَانَ سَهْلا ، وَلَتَتْرُكُنَّ مَا كَانَ هَيَّنًا . فَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ أَنِّي أَصَبْتُ السُّلْطَانَ وَالْمُلْكَ بَحَقِّكُمْ وَنِسْبَتِكُمْ ، فَوَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ يَا آلَ الْعَاصِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، قُتِلَ وَأَنْتُمْ حُضُورٌ وَأَنَا غَائِبٌ ، فَوَاللَّهِ مَا كَانَ فِيكُمْ مَنْ مَدَّ بَاعًا ، وَلا بَسَطَ ذِرَاعًا ، بَلْ أَسْلَمْتُمُوهُ لِلْحُتُوفِ ، وَشِمْتُمْ مِنْ بَعْدِهِ السِّيُوفَ ، فَمَا نَصَرْتُمُوهُ ، وَلا آسَيْتُمُوهُ ، وَلا مَنَعْتُمُوهُ بُأَكْثَرَ مِنَ الَّكَلامِ ، فَمَا أَبْلَيْتُمْ فِي ذَلِكَ عُذْرًا ، وَلا أَلْهَبْتُمْ نَارًا . وَإِنْ جَمِيعَ مَنْ أَلَّبَ عَلَيْهِ وَأَجْلَبَ لَسَبَبِكُمْ ، وَإِيثَارِهِ إِيَّاكُمْ ، وَبِذَلِكَ قُطِعَتْ أَوْدَاجُهُ عَلَى أَثْبَاجِهِ ، وَسُفِكَ دَمُهُ ، وَاسْتُحِلَّتْ حُرْمَتُهُ ، فَمَا شَبَّبْتُمْ نَارًا ، وَلا طَلَبْتُمْ ثَارًا ، حَتَّى كُنْتُ أَنَا الطَّالِبَ بِالتِّرِاتِ ، الْمُثْكِلَ لِلأُمَّهَاتِ ، وَلَقَدْ مُنِيتُ فِي الطَّلَبِ بَدَمِهِ بِحَرْبِ امْرِئٍ لا تَخُورُ قَنَاتُهُ ، وَلا تَنْصَدِعُ صِفَاتُهُ ، مَنْ إِنْ فُزِّعْتُ لَمْ يَفْزَعْ . وَإِنْ أُطْعِمْتُ لَمْ يَطْمَعْ ، مَنْ لا يُطمَعُ فِي قَرَارِهِ ، وَلا يُنامُ مِنْ حَذَارِهِ ، بُلِيتُ وَاللَّهِ ، بِلَيْثٍ ثَابِتَةٍ أَنْيَابُهُ ، قَلِيلٍ غُلابُهُ ، مُصَمِّمٍ غَضُوبٍ شَثْنٍ مَهِيبٍ ، فَلَمْ أَزَلْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ صَابِرًا ، حَتَّى قَضَى اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحِبُّ ، وَهُوَ الْحَاكِمُ فِي مُلْكِهِ بِمَا يَشَاءُ ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَأَدْرَكْتُ بِالثَّأْرِ إِذْ لَمْ تُدْرِكُوا ، وَصَبَرْتُ إِذْ لَمْ تَصْبِرُوا ، فَأَيُّنَا أَحَقُّ بِالشُّكْرِ ، أَنَا لَكُمْ ، أَمْ أَنْتُمْ لِي ؟ وَقَدْ كَانَتْ تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ هَنَاتٌ قَبْلَ مَخْضَةِ زُبْدَتِكُمْ ، كُلُّ ذَلِكَ أَتَعَطَّفُ عَلَيْكُمْ بِحِلْمِي ، وَأَتَحَنَّنُ عَلَيْكُمْ بِجَهْدِي . وَكُنْتُ فِي ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ أَخُو بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ : أَعُوذُ عَلَى ذِي الذَّنْبِ وَالْجَهْلِ مِنْكُمُ بِحِلْمِي وَلَوْ عَاقَبْتُ غَرَّقَكُمْ بَحْرِي فَمَا بَالُ مَنْ يَسْعَى لأَجْبُرَ عَظْمَهُ حِفَاظًا وَيَنْوِي مِنْ سَفَاهَتِهِ كَسْرِي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُنِي قَطُّ إِلا وَنَفْسِي تَدْعُونِي إِلَى الْحِلْمِ قَبْلَ سَاعَتِي هَذِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي شَرَّ مَا دَعَتْنِي إِلَيْهِ نَفْسِي . ثُمَّ قَالَ : أَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى أَمَا إِنِّي فِي وَعِيدِي إِيَّاكُمْ ، كَمَا قَالَ الأَوَّلُ : لَقَدْ كِدْتُمُ يَا آلَ بَكْرٍ سَفَاهَةً تُثِيرُونَ مِنِّي أَعْصَلَ النَّابِ ضَيْغَمًا هِزَبْرًا هَرِيتًا يَكْرهُ الْقِرْنُ قُرْبَهُ إِذَا صَالَ مِنْ بَعْدِ الزَّئِيرِ وَصَمَّمَا وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَهَا هُوَ حَاضِرٌ ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُجِيبَ عَنْ نَفْسِهِ فَلْيَفْعِلْ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَدَعَ فَلْيَدَعْ ، أَمَا إِنِّي أَرْضَاهُ لِلْخَصْمِ إِذَا جَمَحَ ، وَلِلْقِرْنِ إِذَا طَمَحَ . ثُمَّ سَكَتَ . فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مَائِلا بَيْنَ يَدَيِهِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَا الَّذِي أَقُولُ يَوْمَ صِفِّينَ : إِذَا تَخَازَرْتُ وَمَا بِي مِنْ خَزَرْ ثُمَّ كَسَرْتُ الْعَيْنَ مِنْ غَيْرِ عَوَرْ أَلْفَيْتَنِي أَلْوِي بَعِيدَ الْمُسْتَمرْ أَحْمِلُ مَا حُمِّلْتُ مِنْ خَيرٍ وَشَرْ إِنِّي وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنَا بِالْغِرِّ وَلا الْغُمْرِ ، وَلا الضَّرَعِ وَلا الْوَرِعِ ، وَلا الْوَانِي ، وَلا الْفَانِي ، وَإِنِّي لَأَنَا الْحَيَّةُ الصَّمَّاءُ الَّتِي لا يُبَلُّ سَلِيمُهَا ، وَلا يَنَامُ كَلِيمُهَا ، وَإِنِّي لأَنَا الْمَرْءُ ، إِنْ كَوَيْتُ أَنْضَجْتُ ، وَإِنْ هَمَزْتُ كَسَرْتُ ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُشَاوِرْ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤَامِرْ ، مَعْ أَنَّهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ عَايَنُوا مِنْ يَوْمِ الْهَرِيرِ مَا عَايَنْتُ ، أَوْ وُلُّوا مثل مَا وُلِّيتُ ، إِذْ شَدَّ عَلَيْنَا أَبُو حَسَنٍ فِي كَتَائِبَهُ مَعَ أَهْلِ الْبَصَائِرِ ، وَأَبْطَالِ الْعَشَائِرِ ، فَهُنَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَخَصَتِ الأَبْصَارُ ، وَارْتَفَعَ الشَّرَارُ ، وَقَلُصَتِ الْخُصَى إِلَى مَوَاضِعِ الْكُلَى ، وَقَارَعَتِ الأُمَّهَاتُ عَنْ ثُكْلِهَا ، وَذُهِلَتْ عَنْ حَمْلِهَا ، وَاحْمَرَّ الْحِدَقُ ، وَاغْبَرَّ الأُفُقُ ، وَأَلْجَمَ الْعَرَقُ ، وَسالَ الْعَلَقُ ، وَارْتَفَعَ غُبَارُ الْقَتَامِ ، وَصَبَرَ الْكِرَامُ ، وَغَاضَ اللَّئَامُ ، وَذَهَبَ الْكَلامُ ، وَأُزْبِدَتِ الأَشْدَاقُ ، وَقَامَتِ الْحَرْبُ عَلَى سَاقٍ ، وَحَضَرَ الْفِرَاقُ ، وَكَثُرَ الْعِنَاقُ ، وَبَانَتِ الأَعْنَاقُ ، وَقَامَتِ الرِّجَالُ فِي رَكْبِهَا مِنْ بَعْدِ فَنَاءٍ مِنْ نَبْلِهَا ، وَتَقَصُّفٍ مِنْ رِمَاحِهَا ، فَلا يُسْمَعُ إِلا التَّغَمْغُمُ مِنَ الرِّجَالِ ، وَالتَّحَمْحُمُ مِنَ الْخَيْلِ ، وَوَقْعُ السُّيوفِ فِي الْهَامِ . فَدَارَ يَوْمُنَا ذَلِكَ حَتَّى طَفَقَنَا اللَّيْلُ بِغَسَقِهِ ، ثُمَّ انْجَلَى الصُّبْحُ بَفَلَقِهِ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْقِتَالِ إِلا الهَرِيرُ ، وَالزَّئِيرُ . أَمَا وَاللَّهِ لَعَلِمُوا أَنِّي أَعْظَمُ غَنَاءً ، وَأَحْسَنُ بَلاءً ، وَأَصْبَرُ عَلَى اللأْوَاءِ مِنْهُمْ ، وَأَنِّي كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : وَأُغْضِي عَلَى أَشْيَاءَ لَوْ شِئْتُ قُلْتُهَا وَلَوْ قُلْتُهَا لَمْ أُبْقِ لِلصُّلْحِ مَوْضِعًا فَإِنْ كَانَ عُودِي مِنْ نُضَارٍ فَإِنَّنِي لَأَكْرَهُ يَوْمًا أَنْ أُحَطِّمَ خَرْوَعًا وَلَئِنْ جَعَلَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شِعَارَهُ دُونَ دِثَارِهِ ، أَوْ سِرْبَالَهُ دُونَ إِزَارِهِ ، أَوْ نَفْسَهَ بَيْنَ جَنْبَيْهِ ، لَقَدْ أُولِيتُ ذَلِكَ ، فَوَجَدْتُهُ شَكُورًا ذَكُورًا ، إِذْ لَمْ تَشْكُرُوهُ ، وَلَمْ تَذْكُرُوهُ ، وَلا إِيَّايَ إِذْ طَلَبْنَا بِدَمِ عُثْمَانَ ، إِذْ لَمْ تَحْسَبُوهُ ، وَبَلَغْنَا الْغَايَةَ إِذْ لَمْ تَبْلُغُوا ، وَإِذْ جَحَدْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَنْتُمْ لِلنُّعْمَى أَنْكَرُ وَأَكْفَرُ ، وَأَمَّا مَا زَعَمْتَ يَا سَعِيدُ بْنَ الْعَاصِ أَنِّي أُعَامِلُ النَّاسَ بِالْمَكْرِ وَالْخِدَاعِ ، فَإِنِّي أَنَالُ بِالأَدَبِ ، وَاللُّبِّ ، وَالرِّفْقِ وَالصِّدْقِ ، إِذْ خَرَقَ مَنْ لَمْ يَرْفُقْ ، وَخَابَ مَنْ لَمْ يَصْدُقْ . وَأَمَّا قَوْلُكَ أَنِّي غَشَشْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَمَا غَشَّ امْرُؤٌ كَرِيمٌ امْرَأً كَرِيمًا إِنْ دَعَا إِلَى النَّصْفِ أَنْ يَقْبَلَهُ ، وَإِنَّكَ فِي قَوْلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَأَهْلٌ لِلتَّضْعِيفِ وَالتَّعْنِيفِ وَالْغَضَاضَةِ وَالْمَضَاضَةِ ، غَيْرَ أَنَّ حِلْمَهُ يَأْتِي عَلَى مَا وَرَاءَ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَعْفُوَ لِلْقَوْمِ مَا قَالُوا إِنْ هُمْ آلَوْا لِاسْتِتْمَامِ نِعْمَتِكَ عَلَيْهِمْ وَأَيَادِيكَ عِنْدَهُمْ ، فَلَيْسُوا رَاجِعِينَ إِلَى أَمْرٍ تَكْرَهُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ مُعَاوِيَةُ : قَدْ فَعَلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، وَدَخَلَ ، وَأَمَرَ الْقَوْمَ فَانْصَرَفُوا " .BE915440
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ : " هَلْ حَفِظْتَ الثَّلاثَ " ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : " احْفَظْ إِلَيْهِنَّ ثَلاثًا أُخَرَ : فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ : " هَلْ حَفِظْتَ الثَّلاثَ " ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : " احْفَظْ إِلَيْهِنَّ ثَلاثًا أُخَرَ : اعْلَمْ أَنَّ " مَنْ كَثُرَ مَالُهُ اشْتَدَّ حِسَابُهُ ، وَمَنْ كَثُرَ تَبَعُهُ كَثُرَ شَيْاطِينُهُ ، وَأَنَّ الْعَبْدَ كُلَّمَا ازْدَادَ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْبًا ، ازْدَادَ مَنَ اللَّهِ بُعْدًا " .BE915439
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي عَمِّي ، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ ، قَالَ : سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَلِّمْنِي شَيئًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ ، قَالَ : " احْفَظْ عَنِّي ثَلاثًا : لا تَنْتَفِيَنَّ مِنْ وَلَدٍ نَكَحْتَ أُمَّهُ ، وَاعْلَمْ أَنْ كُلَّ أَمَانَةٍ مُؤَدَّاةٌ ، وَأَنَّ الرَّغَائِبَ فِي رَكْعَتِي الْفَجْرِ " . ثُمَّ انْصَرَفَ .BE915438
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ جَوَارِيهِ ، فَقَالَ لَهُنَّ : تُغَنِّيِنَّ لِمَعْبَدٍ ؟ فَفَعَلْنَ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : هَذَا الْحِدَاءُ . فَقَالَ لَهُنَّ : تُغَنِّينَ لِلْغَرِيضِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : هَذَا الْبُكَاءُ . فَقَالَ لَهُنَّ : تُغَنِّينَ لِابْنِ سُرَيْجٍ ؟ فَفَعَلْنَ . فَنَفَضَ ابْنُ عُمَرَ ثَوْبَهَ وَقَامَ وَقَالَ : هَذَا الَّذِي نُهِينَا عَنْهُ " .BE915437
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : دَخَلَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : أَبَا الطُّفَيْلِ . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَلَسْتَ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ ؟ ، قَالَ : لا ، وَلَكِنَّنِي مِمَّنْ حَضَرَهُ فَلَمْ يَنْصُرْهُ . قَالَ : وَمَا مَنَعَكَ مِنْ نَصْرِهِ ؟ قَالَ : لَمْ يِنْصُرْهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ . قَالَ مُعَاوِيَةُ : أَمَا لَقَدْ كَانَ حَقُّهُ وَاجِبًا ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَنْصُرُوهُ . قَالَ : فَمَا مَنَعَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نَصْرِهِ ، وَمَعَكَ أَهْلُ الشَّامِ ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : أَمَا طَلَبِي بِدَمِهِ نُصْرَةٌ لَهُ ؟ فَضَحِكَ الطُّفَيْلُ ، وَقَالَ : أَنْتَ وَعُثْمَانُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : لا أَلْفَيَنَّكَ بَعْدَ الْمَوْتِ تَنْدُبُنِي وَفِي حَيَاتِيَ مَا زَوَّدْتَنِي زَادِي فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : يَا أَبَا الطُّفَيْلِ ، مَا أَبْقَى الدَّهْرُ مِنْ ثَكْلِكَ عَليًّا ؟ قَالَ : ثَكْلُ الْعَجُوزِ الْمِقْلاتِ ، وَالشَّيْخِ الرَّقُودِ . قَالَ : كَيْفَ حُبُّكَ لَهُ ؟ قَالَ : حُبُّ أُمِّ مُوسَى لِمُوسَى ، وَإِلَى اللَّهِ أَشْكُو التَّقْصِيرَ " .BE915436
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِيِ بَكْرٍ الْمُؤَمَّلِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمٍ ، قَالَ : حَضَرَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيشٍ مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أَمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هَاشِمٍ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : احْمَدُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ ، إِذْ جَعَلَ وَالِيَ أُمُورِكُمْ مَنْ يُغْضِي عَلَى الْقَذَى ، وَيَتَصَامُّ عَلَى الْعَوْرَاءِ ، وَيَجُرُّ ذَيْلَهُ عَلَى الْخَدَائِعِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ : لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمَشَّيْنَا إِلَيْهِ الضَّرَّاءَ وَدَبَّيْنَا لَهُ الْخَمْرَ ، وَقَلَبْنَا لَهُ ظَهَرَ الْمِجَنِّ ، وَرَجَوْنَا أَنْ يَقُومَ بَأَمْرِنَا أَمْرٌ ، وَلا يُطْعِمُكَ مَالُ مُضَرَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ حَتَّى مَتَى لا تُنْصَفُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : إِنَّ عَمْرًا وَذَوِيهِ أَفْسَدُوكَ عَلَيْنَا ، وَأَفْسَدُونَا عَلَيْكَ ، مَا كَانَ عَلَيْكَ لَوْ أَغْضَيْتَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : إِنَّ عَمْرًا نَاصِحٌ لِي . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَطْعِمْنَا مثل مَا أَطْعَمْتَهُ ، ثُمَّ خُذْنَا بِمِثْلِ نَصِيحَتِهِ ، إِنَّا يَا مُعَاوِيَةُ رَأَيْنَاكَ تَضْرِبُ عَوامَّ قُرَيشٍ فِي خَوَاصِّهَا ، كَأَنَّكَ تَرَى كِرَامِهَا حَازُوكَ دُونَ لِئَامِهَا ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّكَ تُفْرِغُ مِنْ وِعَاءِ فَمٍ فِي إِنَاءٍ ضَخْمٍ ، وَلَكَأَنَّكَ بِالْحَرْبِ قَدْ حُلَّ عِقَالُهَا عَلَيْكَ ، ثُمَّ لا يُنْظُرُ لَكَ . قَالَ مُعَاوِيَةُ : يَا ابْنَ أَخِي مَا أَحْوَجَ أَهْلَكَ إِلَيْكَ ، يَقُولُ : لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ قُتِلْتُ . ثُمَّ أَنْشَدَ مُعَاوِيَةُ : أَغَرَّ رِجَالا مِنْ قُرَيشٍ تَتَابَعُوا عَلَى سَفَهٍ مِنِّي الْحَيَا وَالتَّكَرُّمُ " .BE915435
حُدِّثْتُ عَنِ حُدِّثْتُ عَنِ ابْنِ دَأْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَتْ : " كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ عَائِشَةَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَإِنِّي لَعِنْدَهَا إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مُعَتَّمٌ ، عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ ، فَقَالَ : قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهَ السَّلامُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : فَإِنْ تَكُ نَاعِيًا فَلَقَدْ نَعَاهُ نَعِيٌّ لَيْسَ فِي فِيهِ التُّرَابُ ثُمَّ قَالَتْ : مَنْ قَتَلَهُ ؟ قَالُوا : رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ . قَالَتْ : رُبَّ قَتِيلِ اللَّهِ بِيَدَيْ رَجُلٍ مِنْ مُرَادٍ . قَالَتْ زَيْنَبُ : فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَتَقُولِينَ مثل هَذَا لَعَلِيٍّ فِي سَابِقَتِهِ وَفَضْلِهِ ؟ فَضَحِكَتْ ، وَقَالَتْ : بِسْمِ اللَّهِ إِذَا نَسَيْتُ فَذَكِّرِينِي " .BE915434
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمَّلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فِي غَزْوَةِ إِفْرِيقِيَّةَ ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ جُرْجِيرَ مَلِكِ الْغَرْبِ ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الرُّومِ نَصْرَانِيٌّ ، وَكَانَ يُذْكَرُ بِعَقْلٍ ، قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ : لَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ مَنْ يُكَلِّمُهُ ، فَبَعَثَنِي وَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : وَأَنَا أَسَنُّ الْقَوْمِ ، فَلَمَّا جِئْنَا وُضِعَتْ لَنَا وَسَائِدُ وَإِذَا الصُّلْبُ حَوْلَهَا ، فَجَاءَ الْقَوْمُ وَلَيْسَ هُنَاكَ جُرْجِيرُ ، فَجَلَسُوا دُونَ الصُّلْبِ ، وَأَبَوْا أَنْ يَجْلِسُوا وَهِيَ حَوْلَهُمْ ، فَجِئْتُ وَجَلَسْتُ عَلَى تِلْكَ الْوَسَائِدِ وَالصُّلْبُ حَوْلِي ، وَجُرْجِيرُ يَنْظُرُ إِلَيْنَا مِنْ مَنْظَرٍ لا نَرَاهُ ، فَمَكَثْنَا سَاعَةً ، ثُمَّ أُذِنَ لَنَا جَمَاعَةً ، فَعَجِلَوا يُزَاحِمُونَنِي عَلَى الْمَدَخِلِ فَتَأَخَرْتُ عَنْهُمْ ، حَتَّى كُنْتُ وَرَاءَهُمْ ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ وَدَخَلْنَا ، وَلِي جَمَالٌ لَيْسَ لَهُمْ ، نَظَرَ إِلَيَّ فَرَمَانِيٍّ بِطَرْفِهِ فَلَمْ يَبْرَحْ يَتَطرَّحُ بِنَظَرِهِ إِلَيَّ حِينَ جَلَسْتُ دُونَهُمْ ، وَهُمْ أَقْرَبُ إِلَيْهِ ، فَرَأَوْا نَظَرَهُ ، فَرَابَهُمْ بِذَلِكَ فِي أَمْرِهِ ، فَانْتَحَى ابْنُ الزُّبَيْرِ فَبَدَأَ بِالْكَلامِ ، وَالتَّرْجُمَانُ وَجُرْجِيرُ يَفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرًا ، وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ يَنْظُرُ إِلَيَّ وَيَرْمُقُنِي ، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ تَكَلَّمَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ فَقَالَ : أَأَتَكَلَّمُ ؟ فَقُلْتُ : تَكَلَّمْ مَا بَدَا لَكَ . فَتَكَلَّمَ ثُمَّ أَقْبِلَ عَلَيَّ التَّرْجُمَانُ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ أَنْتَ يَا عَرَبَيُّ ؟ قُلْتُ : مَا أَقُولُ إِلا مَا قَالُوا ، فَلْيُجِبْ صَاحِبُكَ مَا بَدَا لَهُ ، وَقَدْ دَعُوهُ . فَقَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي أَرَاهُ أَسَنَّكُمْ وَأَجْمَلَكُمْ ، وَأَرَاكُمْ تُقَدِّمُونَهُ ، أَمَوْلاكُمْ هُوَ ؟ قَالُوا : لا وَاللَّهِ بَلْ هُوَ مِنَّا مِنْ أَنْفُسِنَا . قَالَ : فَضَعِيفٌ هُوَ فَلا تَثِقُونَ بِعَقْلِهِ ؟ فَلِمَ أَرْسَلْهُ مَلِكُكُمْ ؟ قَالُوا : لا وَاللَّهِ بَلْ هُوَ عَاقِلٌ . قَالَ : فَمَا أَنْتُمْ بِحُلَمَاءٍ ، هُوَ أَحَدُكُمْ ، وَلَهُ عَقْلٌ مثل عُقُولِكُمْ ، وَهُوَ أَجْمَلُكُمْ وَأَسَنُّكُمْ ، وَمَلِكُكُمُ الَّذِي أَرْسَلَكُمْ أَضْعَفُ مِنْكُمْ . وَهُوَ يَعْرِفُ هَذَا مِنْكُمْ . فَسَكَتُوا ، فَقُلْتُ لِلتَّرْجُمَانِ : قُلْ لِصِاحِبِكَ أَجِبْنَا بِمَا تُرِيدُ فَنَحْنُ أَعْلَمُ بَأَمْرِنَا ، وَبِمَا نَصْنَعُ بَيْنَنَا . قَالَ : يَقُولُ الْمَلِكُ : حِلْمُكَ هَذَا يَزِيدُنِي بَصِيرَةً فِي حُمْقِ أَصْحَابِكَ . فَرَطَنَ الْمَلِكُ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا التَّرْجُمَانُ ، فَقَالَ : الْمَلِكُ يَقُولُ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ جَوَابِكُمْ إِلا أَنَّا لا نَضَعُ جَوَابَنَا إِلا فِي مَوْضِعِهِ ، أَخْبِرُونِي : أَيُّكُمْ أَقْرَبُ بِالْمَلِكِ الأَكْبَرِ ؟ قَالُوا : هَذَا ، لِمَرْوَانَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالُوا : هَذَا ، لابْنِ الزُّبَيْرِ . قَالَ : فَأَيُّكُمْ أَقْرَبُ بِنَبِيِّكُمْ وَأَسَنُّكُمْ وَأَجْمَلُكُمْ ؟ قَالُوا : هَذَا . قَالَ : يَقُولُ الْمَلِكُ : هُوَ أَقْرَبُكُمْ بِنَبِيِّكُمْ وَأَسَنُّكُمْ وَأَجْمَلُكُمْ ، وَجَلَسْتُمْ فَوْقَهُ ، وَتَقَدَّمْتُمْ قَبْلَهُ ! لا تَلْبِثُونَ إِلا قَلِيلا حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَمْرَكُمْ ، لا أُرَاجِعُكُمْ بِشَيْءٍ حَتَّى يَتَقَدَّمَ إِلَيَّ وَيَتَكَلَّمَ وَتَتَكَلَّمُونَ بَعْدَهُ . فَقَالَ لِي الْقَوْمُ : تَقَدَّمْ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ ، وَتَكَلَّمْ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَرْجِعُ إِلَيْنَا وَيَقُولُ لَنَا . فَقُلْتُ لِلتَّرْجُمَانِ : أَجِبْ صَاحِبَكَ إِنِّي لا أَقُومُ مِنْ مَجْلِسِي ، وَلا أُعِيهِ كَلامِي ، وَلا أَبْتَدِي أَصْحَابِي . قَالَ : فَلا أُكَلِّمُكُمْ كَلِمَةً . قَدْ قُلْتُ : لا أَفْعَلُ . فَهَلْ أَنْتَ يَا رَجُلُ مُعْتَزِلِيَّ حَتَّى أَلْقَاكُمْ ، فَإِنِّي لا أُحِبُ أُصِيبُكَ . قَالَ : قُلْتُ : مَا يَحِلُّ لِي أَنْ أَعْتَزِلَكَ . قَالَ : أَتَتَقَبَّلُ كَرَامَتِي مِنْ بَيْنِهِمْ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لا ، إِلا أَنْ تُكْرِمَهُمْ مِثْلِي . قَالَ : هَلْ أَحَدٌ أَقْرَبُ بِنَبِيِّكَ مِنْكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَفَرِحَ بِذَلِكَ وَقَالَ : مَنْ ؟ قُلْتُ : أَبِي . قَالَ : وَحَيٌّ هُوَ أَبُوكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : مَا هُوَ مِنْ نَبِيِّكُمْ ؟ قَالَ : عَمُّهُ . فَفَسَّرَ لَهُ التَّرْجُمَانُ كَيْفَ الْعَمُّ ومَنِ ابْنُهُ . قَالَ : فَمَا شَأْنُ الْمَلِكِ غَيْرِهِ ؟ قُلْتُ : كَانَ هَذَا الْمَلِكُ وَاللَّذَانِ قَبْلَهُ خَرَجُوا مَعَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، حِينَ خَرَجَ مِنْ أَرْضِهِ ، وَلَمْ يَخْرُجْ أَبِي ، وَنَحْنُ نَرَى لِذَلِكَ فَضْلا ، وَتَقدَّمَ مَنْ كَانَ ذَلِكَ . قَالَ : بِئْسَمَا صَنَعْتُمْ ، وَلا يَصْلُحُ أَمْرَكُمْ أَبَدًا ، حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيَّ أَهْلُ بَيْتِ النَّبيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، قُومُوا وَلا أُرَاجِعُكُمْ بِكَلَمَةٍ مِمَّا تُرِيدُونَ إِلا أَنْ تُخْبِرَنِي مَا شَأنُكَ ، جَلَسْتَ بَيْنَ الصُّلْبِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ وَأَنْتَ عَدُوٌ لَهَا ، وَاجْتَنَبَهَا أَصْحَابُكَ ؟ قُلْتُ : لَمْ يُسِيئُوا بِمَا صَنَعُوا ، وَلَمْ أُسِئْ أَيْضًا ، أَمَّا هُمْ فَتَأَذَّوْا بِهَا ، وَأَمَّا أَنَا فَعَلِمْتُ مَجْلِسِي لا يَضُرُّ دِينِي ، وَلَسْتُ مِنَهَا ، وَلَيْسَتْ مِنِّي . قَالَ : مَا يَنْبَغِي إِلا أَنْ تَكُونَ حَبْرَ الْعَرَبِ . فَسُمِّيَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْحَبْرَ " .BE915433
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ : " إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيَّ عَلَى الصَّائِفَةِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : مَا تَصْنَعُ بِعَهْدِي يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : أَتَّخِذَهُ إِمَامًا وَلا أَعْصِيهِ . قَالَ : ارْدُدْ عَلَيَّ عَهْدِي . قَالَ : تَعْزِلُنِي بَعْدَ أَنِ اسْتَعْمَلْتَنِي عَنْ غَيْرِ حَدَثٍ ؟ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ إِنَّا بِمَكَّةَ عَلَى السَّوَاءِ لانْتَصَفْتُ مِنْكَ . قَالَ : وَيْحَكَ لَوْ كُنَّا بِمَكَّةَ عَلَى السَّوَاءِ لَكُنْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَلَكُنْتَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَلَكَانَ مَنْزِلِي بِالأَبْطَحِ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْوَادِي ، وَكَانَ مَنْزِلُكَ أَجْيَادًا أَسْفَلَهُ عَذِرَةٌ وَأَعْلاهُ مَدَرَةٌ . ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ : عَلَيَّ بِسُفْيَانَ بْنِ عَوْفٍ الْغَامِدِيِّ ، فَكَتَبَ لَهُ عَهْدَهُ ثُمَّ قَالَ : يَا سُفْيَانُ مَا تَصْنَعُ بِعَهْدِي ؟ قَالَ : أَتَّخِذُهُ إِمَامًا مَا أَمَّ الْحَرَمَ ، فَإِذَا خَالَفَهُ خَالَفْتُهُ . قَالَ مُعَاوِيَةَ : هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي لا يُكَفْكَفُ عَنْ عَجَلَةٍ ، وَلا يُدْفَعُ فِي ظَهْرِهِ مِنْ بُطَاءٍ ، وَلا يُضْرَبُ عَلَى الأُمُورِ ضَرْبَ الْجَمَلِ الثّفَالِ ، سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ . فَسَارَ فَهَلَكَ بِأَرْضِ الرُّومِ . وَاسَتَعْمَلَ عَلَى النَّاسِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ الْفَزَارِيَّ ، وَقَالَ لَهُ : إِنَّ ظَفْرًا عَظِيمًا وَغَنْمًا كَبِيرًا أَنْ يُرَجِعَ بِالْمُسِلِمِينَ لَمْ يُنْكَبُّوا وَكَانَتْ أَوَّلُ وَلايَةٍ وَلِيَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ . فَأَقْدَمَ بِالْمُسْلِمِينَ فَنُكِبُوا ، فَقَالَ الشَّاعِرُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : أَقِمْ يَا ابْنَ مَسْعَودٍ قَنَاةً قَوِيمَةً كَمَا كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عَوْفٍ يُقِيمُهَا وَسِمْ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَدَائِنَ قَيْصَرٍ كَمَا كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عَوْفٍ يَسُومُهَا فَلَمَّا دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : أَقِمْ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَنَاةً قَوِيمَةً فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الشَّاعِرَ ضَمَّنِي إِلَى رَجُلٍ لا تُضَمُّ إِلَيْهِ الرِّجَالُ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : وَاللَّهِ إِنَّ مِنْ فَضِيلَتِكَ عِنْدِي مَعْرِفَتَكَ بِفَضْلِكَ " .BE915432
حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ لِي مَالا ، وَلِي عِيَالٌ ، وَلأَبِي مَالٌ ، وَيُرِيدُ أَبِي أَنْ يَأْخُذَ مَالِي . فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ " .BE915431
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمَّلِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ، رَجُلٍ مِنْ قَيْسِ عِيلانَ ، أَنَّ رَجُلا اسْتَقْرَضَ مِنِ ابْنِهِ مَالا فَحَبَسَهُ ، فَأَطَالَ حَبْسَهُ ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ الابْنُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، فَقَالَ : هَذَا وَالِدِي حَقًّا وَمَا كُنْتُ بِهِ عَقًّا بَذَلْتُ الْمَالَ فِي رِفْقٍ وَمَا كُنْتُ بِهِ نَزْقًا فَلَمَّا خَفَّ مِنْ مَالِي وَقَدْ وَلَّيْتُهُ رِفْقًا تَوَلَّى مُعْرِضًا عَنِّي وَلَمْ يُعْطِنِي حَقًّا فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلْشَيْخِ : " قَدْ قَالَ ابْنُكَ فَمَاذَا تَقُولُ " ؟ قَالَ : قَالَ بُنَيَّ مَا تَرَى فَصَدِّقَهْ رَبَّيْتُهُ فِي صِغَرٍ أُفَيِّقَهْ طَوْرًا أُفَدِّيهِ وُطَوْرًا أُوَنِّقَهْ حَتَّى إِذَا شَبَّ وَسَوَّى مَفْرِقَهْ أَقْرَضَنِي مَالا لَهُ لأُنْفِقَهْ وَلَمْ أَكُنْ بِمَالِهِ لأَسْبِقَهْ لَولا الصِّبَا مِنَّا وَلَولا رَهَّقَهْ لَمْ يَخْشَنِي بِمَالِهِ أَنْ أَسْبِقَهْ فَاقْضِ الْقَضَا وَاللَّهُ رَبِّي يَرْزُقَهْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ : قَدْ سَمِعَ الْقَاضِي وَمَنْ رَبِّي فَهِمْ الْمَالُ لِلْشَيْخِ جَزَاءً بِالنِّعَمْ وَقَدْ تَسَلَّفْتُ بِتَفْضِيلِ الْقِدَمْ يَأْكُلُهُ بِرُغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمْ مَنْ قَالَ قَوْلا غَيْرَ ذَا فَقَدْ ظَلَمْ وَجَارَ فِي الْحُكْمِ وَبِئْسَ مَا صَرَمْ " .BE915430
حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " مَنْ تَعَرَّضَ لِلْتُهْمَةِ فَلا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ ، وَمَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَ الْخِيَارُ إِلَيْهِ ، وَمَنَ أَفْشَاهُ كَانَ الْخِيَارُ عَلَيْهِ ، وَضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ فِيهِ مَا يَغْلِبُكَ ، وَلا تَظُنُّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءًا وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا مِنَ الْخَيْرِ مَحْمَلا ، وَكُنْ فِي اكْتِسَابِ الإِخْوَانِ عَلَى التَّقْوَى ، وَشَاوِرْ فِي أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ " .BE915429
حَدَّثَنِي الْمَدَائِنِيُّ ، قَالَ : حَجَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَوَافَى طَاوُسًا بِمَكَّةَ ، فَقِيلَ لِطَاوُسٍ : حَدِّثْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ طَاوُسٌ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ أَشْرَكَهُ اللَّهُ فِي سُلْطَانِهِ فَجَارَ فِي حُكْمِهِ " . قَالَ الْفَضْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ : فَرَأَيْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدْ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ .BE915428
حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سُئِلَ عَنِ الْخَطِّ ، فَقَالَ : " عِلْمٌ أُوتِيَهُ نَبِيٌّ ، فَمَنْ وَافَقَ عِلْمُهُ عِلْمَ ذَلِكَ النَّبِيِّ فَقَدْ عَلِمَ ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْهُ فَقَدْ أَخْطَأَ " .BE915427
حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ بمِكَّةَ ، عَنِ ابْنٍ لأَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلَيٍّ ، قَالَ : سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيّ ، وَكَانَ وَصَّافًا عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ تَصِفَ لِي مِنْهَا شَيَئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " فَخْمًا مُفَخَّمًا ، يَتَلأْلأُ وَجْهُهُ تَلأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، أَطْولَ مِنَ الْمَرْبُوعِ ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ ، عَظِيمَ الْهَامَةِ ، رَجِلَ الشَّعْرِ ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ ، وِإِلا فَلا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ ، وَاسِعَ الْجَبِينِ ، أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ ، سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرْنٍ ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ ، أَقْنَى الْعِرْنِينِ ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ ، كَثَّ اللِّحْيَةِ ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ ، ضَلِيعَ الْفَمِ ، أَشْنَبَ ، مُفَلَّجَ الأَسْنَانِ ، دَقِيقَ الْمَسْرَبَةِ ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ ، مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ ، بَادِنًا مُتَمَاسِكًا ، سَواءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ ، عَرِيضَ الصَّدْرِ ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِينِ ، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ ، أَنْوَرَ الْمُتَجَرَّدِ ، مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللُّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ ، عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ ، أَشْعَرَ الذِّارَعيَنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ ، وَأَعَالِي الصَّدْرِ ، طَويلَ الزَّنْدَيْنِ ، رَحْبَ الرَّاحَةِ ، سَبْطَ الْقَصَبِ ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَسَائِرِ الأَطْرَافِ ، خُمْصَانَ الأَخْمَصَيْنِ ، مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ ، يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ ، إِذَا زَالَ زَالَ قُلْعًا ، يَخْطُو تَكَفُّؤًا وَيَمْشِي هَوْنًا ، ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ كَأَنَّمِا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفْتَ جَمْعًا ، خَافِضَ الطَّرْفِ ، نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلاحَظَةُ ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ ، يَبْدُرُ مِنْ لَقِيَهُ بِالسَّلامِ " . قُلْتُ : صِفْ لِي مَنْطِقَهُ . قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُتَواصِلَ الأَحْزَانِ ، دَائِمَ الْفِكْرَةِ ، لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ ، لا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ ، طَوِيلَ السَّكْتِ ، يَفْتَحُ الْكَلامَ وَيَخْتَتِمُهُ بِأَشْدَاقٍ ، وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعَ الْكَلِمِ ، فَصْلا ، لا فُضُولَ ، وَلا تَقْصِيرَ ، دَمِثًا ، لَيْسَ بِالْجَافِي ، وَلا الْمُهِينِ ، يُعَظِّمُ الْمِنَّةَ ، وَإِنْ دَقَّتْ ، لا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا ، وَلا يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلا يَمْدَحُهُ ، لا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَمَا كَانَ لَهَا ، فَإِذَا تُعُوطِيَ الْحَقَّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ ، وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ ، وَلا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ ، وَلا يَنْتَصِرُ لَهَا ، إِذَا أَشَارَ بِكَفِّهِ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا ، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا ، وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا فَضَرَبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى ، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ ، وَيَفْتَرُّ عَنْ مثل حَبِّ الْغَمَامِ " . قَالَ : فَكَتَمْتُهَا الْحَسَنَ زَمَانًا ، ثُمَّ حدَّثْتُهُ ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ ، وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَخْرَجِهِ وَشَكْلِهِ ، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهَا شَيْئًا . قَالَ الْحَسَنُ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَقَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلاثَةَ أْجَزَاءٍ : جُزْءًا لِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، وَجُزْءًا لأَهْلِهِ ، وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ جُزْءًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ ، وَلا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا . وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ ، وَقَسْمِهِ عَلَى قَدَرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ ، فَمِنْهمْ ذُو الْحَاجَةِ , وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ ، فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ ، وَيُشْغِلُهُمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ ، وَالأُمَّةَ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ ، وَيَقُولُ : لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَ حَاجَتِهِ ، فَإِنَّ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغِهَا إِيَّاهُ ، ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلا ذَلِكَ ، وَلا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ ، يَدْخُلُونَ رُوَّادًا ، وَلا يَفْتَرِقُونَ إِلا عَنْ ذَوَاقٍ ، وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً " . قَالَ : فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ " يُخَزِّنُ لِسَانَهُ إِلا مِمَّا يُعِينُهُمْ ، وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلا يُفَرِّقُهُمْ . أَوْ قَالَ : يُنَفِّرُهُمْ ، وَيُكَرِّمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ ، وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ ، وَيُحَذِّرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ بِشَرِّهِ وَلا خُلُقِهِ ، يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ ، وَيَسْأَلُ عَمَّا فِي النَّاسِ ، فَيُحَسِّنَ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيَهِ ، وَيُقَبِّحَ الْقَبِيحَ وَيُوهِنُهُ ، مُعْتَدِلَ الأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ ، لا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمِيلُوا ، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٍ ، لا يَقْصُرُ عَنِ الْحَقِّ ، وَلا يَجُوزُهُ ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خَيَارُهُمْ ، أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً ، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وُمُؤَازَرَةً " . قَالَ : فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " لا يَجْلِسُ ، وَلا يَقُومُ إِلا عَلَى ذِكْرٍ ، وَلا يُوطِنُ الأَمَاكِنَ وَيَنْهَى عَنْ إِيِطَانِهَا ، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حِيثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ ، وَيُعْطِي كُلا مِنْ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ ، فَلا يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ . مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفُ ، وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلا بِهَا ، أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ ، وَقَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ فَصَارَ لَهُمْ أَبًا ، وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَواءً . مَجْلِسُهُ مِجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ ، لا تُرْفَعُ عِنْدَهُ الأَصْوَاتُ ، وَلا تُؤَبْنُ فِيهِ الْحُرَمُ ، وَلا تُثْنَى فَلَتَاتُهُ . تَرَى جُلُسَاءَهُ مُتَعَادِلِينَ ، يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى ، مُتَوَاضِعِينَ ، يُوقِّرُونَ الْكَبِيرَ ، وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ ، وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ ، وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ " . قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ سِيرَتُهُ فِي جُلَسَائِهِ ؟ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ " دَائِمَ السُّرُورِ ، سَهْلَ الْخُلُقِ ، لَيِّنَ الْجَانِبِ ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ ، وَلا صَخَّابٍ وَلا فَحَّاشٍ وَلا عَيَّابٍ وَلا مَدَّاحٍ . يَتَغَافَلُ عَمَّا لا يَشْتَهِي ، وَلا يُؤْيَسُ مِنْهُ ، وَلا يُجِيبُ فِيهِ . قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاثٍ : الْمِرَاءِ ، وَالْإِكْثَارِ ، وَمَا لا يَعْنِيهِ ، وَتَرْكَ النَّاسَ مِنْ ثَلاثٍ : كَانَ لا يَذُمُّ أَحَدًا وَلا يُعَيِّرُهُ ، وَلا يَطْلُبُ عَثْرَتَهُ ، وَلا يَتَكَلَّمُ إِلا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ ، إِذَا تَكَلَّمَ أَطرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ ، وَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا . وَلا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ ، مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ ، حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِيَّتِهِمْ . يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونُ مِنْهُ ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ ، وَيَقُولُ : إِذَا رِأَيْتُمْ طَالَبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ . وَلا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلا مِنْ مُكَافِئٍ ، وَلا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَهُ فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ . قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ ؟ قَالَ : كَانَ سُكُوتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ " عَلَى أَرْبَعٍ : الْحِلْمِ ، وْالْحَذَرِ ، وَالتَّقْدِيرِ ، وَالتَّفْكِيرِ . فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَتِهِ الْنَظَرَ بَيْنَ النَّاسِ ، وَاسْتِمَاعِهِ مِنْهُمْ . وَأَمَّا تَفْكِيرُهُ ، فَفِيمَا يَبْقَى وَيَفْنَى ، وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ ، فَكَانَ لا يَعْصِيهِ شَيْءٌ وَلا يَسْتَقِرُّهُ ، وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ : أَخْذِهِ بِالْحُسْنَى لِيُقْتَدَى بِهِ ، وَتَرْكِهِ الْقَبِيحَ ليُنْتَهَى عَنْهُ ، وَاجْتَهَادِهِ الرَّأْيَ فِيمَا أَصْلَحَ أُمَّتَهُ ، وَالْقِيَامَ فِيمَا جَمَعَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ " .BE915426
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ ، عَنْ أَبِيهِ : " أَنَّ ابْنَ غَزِيَّةَ الأَنْصَارِيَّ ثُمَّ النَّجَّارِيَّ ، قَدِمَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ مِصْرَ ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَبِيبٍ الْفَزَارِيُّ مِنَ الشَّامِ ، وَكَانَ عَيْنًا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهَا ، فَأَمَّا الأَنْصَارِيُّ فَكَانَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، فَحَدَّثَهُ مَا رَأَى وَعَايَنَ مِنْ قَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَحَدَّثَهُ الْفَزَارِيُّ : أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الشَّامِ ، حَتَّى قَدِمَتِ الرَّسُلُ وَالْبُشْرَى مِنْ قِبَلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ تَتْرَى ، يَتْبَعُ بَعْضَهَا بَعْضًا بِفَتْحِ مِصْرَ ، وَقَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى أَذِنَ مُعَاوِيَةُ بِقَتْلِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَقَالَ : مَا رَأَيْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سُرُورَ قَوْمٍ قَطُّ أَظْهَرَ مِنْ سُرُورٍ رَأَيْتَهُ بِالشَّامِ حِينَ أَتَاهُمْ قَتْلُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، حُزْنُنَا عَلَى قَتْلِهِ عَلَى قَدْرِ سُرُورِهِمْ بِقَتْلِهِ ، لا بِلْ يَزِيدُ أَضْعَافًا ، وَحَزِنَ عَلَى قَتْلِهِ حُزْنًا شَدِيدًا ، حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ ، وَتَبَيَّنَ فِيهِ ، وَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " أَلا إِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ ، أَلا وِإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أُصِيبَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَعِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُهُ ، أَمَا وَاللَّهِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَنْتَظِرُ القَّضَاءَ ، وَيَعْمَلُ لِلْجَزَاءِ ، وَيُبْغِضُ شَكْلَ الْفَاجِرِ ، وَيُحِبُّ هَدْي الْمُؤْمِنِينَ . إِنِّي وَاللَّهِ لا أَلُومُ نَفْسِي فِي تَقْصِيرٍ ، وَلا عَجْزٍ ، إِنِّي بِمُقَاسَاةِ الْحَرْبِ لَجِدُّ خَبِيرٌ ، وَإِنِّي لَأَتَقَدَّمُ فِي الأَمْرِ فَأَعْرِفُ وَجْهَ الْحَزْمِ ، فَأَقُومُ فِيكُمْ بِالرَّأْيِ الْمُصِيبِ مُعْلِنًا ، وَأُنَادِيكُمْ نِدَاءَ الْمُسْتَغِيثِ فَلا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلا ، وَلا تُطِيعُونَ لِي أَمْرًا ، حَتَّى تَصِيرَ بِيَ الأُمُورُ إِلَى عَوَاقبِ الْفَسَادِ ، وَأَنْتُمْ لا تُدْرَكُ بِكُمُ الأَوْتَارُ ، وَلا يُشْفَى بِكُمُ الْغِلُّ . دَعَوْتُكُمْ إِلَى غِيَاثِ إِخْوَتِكُمْ مُنْذُ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ لَيْلَةً فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرْةَ الْجَمْلِ الأَشِرِ ، وَتَثَاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ تَثَاقُلَ مَنْ لَيْسَ لَهُ نيَّةُ جِهَادِ الْعَدِوِّ ، وَلا احْتِسَابِ الأَجْرِ . ثُمَّ خَرَجَ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ ضَعِيفٌ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ سورة الأنفال آية 6 فَأُفٍّ لَكُمْ . ثُمَّ نزل فَدَخَلَ رَحْلَهُ " .BE915425
حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَذِرًا فِي الْحُرُوبِ ، شَدِيدَ الرَّوَغَانِ مِنْ قِرْنِهِ ، لا يَكَادُ أَحَدٌ يَتَمَكَنُ مِنْهُ ، وَكَانَتْ دِرْعُهُ لا ظَهْرَ لَهَا فَقِيلَ لَهُ : أَلا تَخَافُ أَنْ تُؤْتَى مِنْ قِبلِ ظَهْرِكَ ؟ فَيَقُولُ : إِذَا أَمْكَنْتُ عَدُوِّي مِنْ ظَهْرِي فَلا أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ إِنْ أَبْقَى عَلَيَّ " .BE915424
حَدَّثَنِي حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُمَحِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَوْفَلُ بْنُ عُمَارَةَ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبِرْنَا عَنَّا وَعَنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ . قَالَ عَلِيٌّ : " نَحْنُ أَصْبَحُ وَأَفْصَحُ وَأَسْمَحُ " ، فَقَالَ الرَّجُلُ : مَا بَقَّيْتَ لِلْقَوْمِ شَيْئًا ، قَالَ : " بَلَى ، هُمْ أَكْثَرُ وَأَمْكُرُ وَأَنْكَرُ " .BE915423
حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ مَوْهُوبُ بْنُ رَشَيدٍ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ لَجَلِيسٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَدَهُ : أَبَا فُلانٍ أَيْنَ كُنْتَ ؟ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ فُلانٍ أَطْلُبُ عَرَضًا مِنَ الأَعْرَاضِ . فَقَالَ لَهُ : " إِنْ لَمْ تَجَدْ مِنْ صُحْبَةِ الرِّجَالِ بُدًّا ، فَعَلَيْكَ بِمَنْ إِنْ صَحِبْتَهُ زَانَكَ ، وَإِنْ خَفَضْتَ لَهُ صَانَكَ ، وَإِنْ وَعَدَكَ لَمْ يَحْرِمْكَ ، وَلَمْ يَرْفُضْكَ ، وَإِنْ رَأَى مِنْكَ حَسَنَةً عَدَّهَا ، وَإِنْ رَأَى خَلَّةً سَدَّهَا ، وَإِنْ سَكَتَّ عَنْهُ ابْتَدَأَكَ ، وَإِنْ سَأَلْتَهُ أَعْطَاكَ " .BE915422
الأخبار الموفقيات للزبير بن بكارBE915498
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : دَخَلَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَآهُ يُقَبِّلُ إِمَّا حَسَنًا ، وَإِمَّا حُسَيْنًا ، قَالَ : تُقَبِّلُهُ ! وَلِيَ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ " .BE915420
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " .BE915419
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " .BE915418
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْ بَعْدِ أَبِي بَكْرٍ أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " .BE915417
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ " .BE915416
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جُنَيْدُ بْنُ حَكِيمٍ الأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هَفَّانَ الشَّاعِرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ قَائِدُ لِوَاءِ الشُّعَرَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى النَّارِ " .BE915415
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْجَهْمِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " امْرُؤُ الْقَيْسِ صَاحِبُ لِوَاءِ الشُّعَرَاءِ إِلَى النَّارِ " .BE915414
" وَمَنْ قَالَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ ، كَانَ عِدْلَ رَقَبَةٍ " .BE915413
وَكَانَ يَقُولُ : " مَنْ مَنَحَ وَرِقًا ، أَوْ سَقَى لَبَنًا ، أَوْ هَدَى زُقَاقًا ، كَانَ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ " .BE915412
وَكَانَ يَقُولُ : " زَيِّنُوا الْقُرْآَنَ بِأَصْوَاتِكُمْ " .BE915411
الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِينَا وَنَحْنُ فِي الصَّلاةِ ، فَيَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَنَاكِبَنَا ، وَيَقُولُ : لا تَخْتَلِفْ صُفُوفُكُمْ فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ، وَكَانَ يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الأُوَلِ " .BE915410
الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لا يَكَادُ يَدَعُ فِي بَيْتِهِ يَوْمَ عِيدٍ مِنْ أَهْلِهِ أَحَدًا ، إِلا أَخْرَجَهُ " .BE915409
الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ أَبِي بِشْرٍ ، كَذَا قَالَ عَنْ أَنَسِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " النَّفَقَةُ كُلُّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلا هَذَا الْبِنَاءَ فَلا خَيْرَ فِيهِ " .BE915408
الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، فَإِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ فَاتْبَعْهُ ، وَلا تَبِعْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ " .BE915407
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنِي الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ أَخُو سُفْيَان الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنُ عُمَرَ ، قَالَ : لأُحَدِّثَنَّكُمْ بِحَدِيثٍ ، لَوْ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا مَرَّةً ، أَوْ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلاثًا ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا لَمْ أُحَدِّثُكُمْ بِهِ : مِنْ قَالَ : " سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أُثْبِتَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، وَمَنْ قَالَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ أُثْبِتَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ ، وَمَنْ قَالَهَا مِئَةُ مَرَّةٍ أُثْبِتَتْ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ ، وَمَنْ زَادَ زَادَهُ اللَّهُ ، وَمَنِ اسْتَغْفَرَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ، وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ ، وَمَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا أَوْ مُؤْمِنَةً حُبِسَ فِي طِينَةِ الْخَبَالِ ، حَتَّى يَأْتِي بِالْمَخْرَجِ ، وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ ، لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ " .BE915406
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غُزَيَّةَ الأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَعْطَى عَطَاءً فَوَجَدَ ، فَلْيُجِزْ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ بِهِ ، فَإِذَا أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ ، وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ ، وَمَنْ تَحَلَّ بِمَا لَمْ يُعْطَ فَهُوَ كَلابِسِ ثَوْبَيّ زُورٍ " .BE915405