وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ ، ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا " , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثنا شَاذَانُ ، ثنا شَرِيكٌ ، مِثْلَهُ .BE909654
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ كَعْبٍ ، وَكَانَ رَافِضِيًّا ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْخَزَّازُ ، ثنا أَبُو مَرْيَمَ ، حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ سَهْمِ بْنِ مُنْجَابٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " فُضِّلْنَا عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا بِثَلاثٍ : جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَكَانَ مَنْ قَبْلَنَا يُصَلُّونَ فِي الْمِحْرَابِ ، وَكَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يُصَلُّونَ جَمِيعًا فَأُمِرْنَا أَنْ نُصَلِّيَ صُفُوفًا " .BE909653
حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، ثنا أَبُو دَاوُدَ ، ثنا شُعْبَةُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : " سُنَّتْ لَكُمُ الرُّكَبُ فَأَمْسِكُوا بِالرُّكَبِ " .BE909652
حَدَّثَنَا يُوسُفُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ ، ثنا الأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، قَالَ : " بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ مُسِنَّةً ، وَمِنْ كُلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً ، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ قِيمَتَهُ مِنَ الْمُعَافِرِ " , حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، وَ يُوسُفُ ، قَالا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ , حَدَّثَنَا هَارُونُ ، ثنا يَعْلَى ، ثنا الأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، وَ الأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ مُعَاذٌ : " بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " , فَذَكَرَ مِثْلَهُ , وَقَالَ يُوسُفُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذًا . قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّسَائِيُّ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ هَذَا الْكَلامِ وَهَذَا اللَّفْظِ .BE909651
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ ، ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ عَمَّتِهِ 27 عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَطْيَبُ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَأَوْلادُكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ " .BE909650
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ عَمَّتِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ أَوْلادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلادِكُمْ " , قِيلَ لِسُفْيَانَ ، فَقَالَ : أَحْفَظُهُ مِنَ الأَعْمَشِ ، كَمَا أَخْبَرْتُكُمْ لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ ، وَعَجِبْنَا حَيْثُ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ عُمَارَةَ .BE909649
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، قَالَ : " سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْقُنُوتِ ؟ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُهُ " .BE909648
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا فَيَّاضٌ ، ثنا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ سُلَيْمِ بْنِ الأَسْوَدِ ، قَالَ : " سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ؟ فَقَالَ : وَأَيُّ شَيْءٍ الْقُنُوتُ ؟ فَقُلْتُ : إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ قَامَ سَاعَةً , قَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا شَعُرْتُهُ " .BE909647
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثنا أَبُو خَالِدٍ ، وَثنا الْمَسْرُوقِيُّ ، وَيُوسُفُ ، قَالا : ثنا يَعْلَى ، قَالَ : ثنا الأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَقُولُ قَوْلا ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ قُلْنَا غَيْرَهُ ، فَقَالَ : " كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ نِفَاقًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .BE909646
حَدَّثَنِي وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، إِمْلاءً مِنْ كِتَابِهِ ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَتْ : أَتَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : " يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ " , قَالَتْ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَجُلا خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ ، وَكُنْتُ أُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حِجْرِي ، فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ : يُجْزِئُ عَنِّي مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حِجْرِي ، فَقَالَ : ائْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْأَلِيهِ عَنْ ذَلِكَ , قَالَتْ : فَانْطَلَقْتُ ، وَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ حَاجَتُهَا حَاجَتِي ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا بِلالٌ ، فَقُلْتُ : ائْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْ لَهُ : " هَلْ يُجْزِئُ عَنَّا مِنَ الصَّدَقَةِ نَفَقَتُنَا عَلَى أَزْوَاجِنَا وَأَيْتَامٍ فِي حُجُورِنَا ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ، قَالَ : مَنْ هُمَا ؟ قَالَ : امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَزَيْنَبُ ، قَالَ : أَيُّ الزَّيَانِبِ ؟ قَالَ : امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ : لَهُمَا أَجْرَانِ : أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ " .BE909645
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، وَيُوسُفَ ، وَابْنُ الْمُثَنَّى ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ ، قَالُوا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَهْمِ بْنِ مُنْجَابٍ ، عَنِ الْقَرْثَعِ ، قَالَ : لَمَّا ثَقُلَ أَبُو مُوسَى صَاحَتِ امْرَأَتُهُ ، فَقَالَ لَهَا : أَمَا عَلِمْتَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : بَلَى ، وَسَكَتَتْ , فَقِيلَ لَهَا بَعْدُ : أَيَّ شَيْءٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنْ مَنْ حَلَقَ أَوْ سَلَقَ أَوْ خَرَقَ " .BE909644
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ السَّكَنِ ، ثنا أَبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ ، ثنا قَيْسٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ " أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ سورة الإسراء آية 57 , قَالَ : كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ رِجَالا مِنَ الْجِنِّ ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَبَقِيَتِ الإِنْسُ عَلَى عِبَادَتِهِمْ ، فَقَالَ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ سورة الإسراء آية 57 " .BE909643
وَحَدَّثَنَا وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، وَأَبُو الأَشْعَثِ ، قَالَ : ثنا خَالِدٌ ، ثنا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فِي قَوْلِهِ : " أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ سورة الإسراء آية 57 , قَالَ : نَاسٌ مِنَ الْجِنِّ أَسْلَمُوا " .BE909642
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، وَابْنُ سِنَانٍ ، قَالا : ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَحَدَّثَنَا الْمَخْرَمِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثنا الْفِيرْيَابِيُّ ، كُلُّهُمْ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ " قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ إِلَى قَوْلِهِ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ سورة الإسراء آية 56-57 , قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنَ الْجِنِّ ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَتَمَسَّكَ الآخَرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ ، فَنَزَلَتْ : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ سورة الإسراء آية 56 " .BE909641
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ " أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ سورة الإسراء آية 57 , قَالَ : كَانَ قَوْمٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ قَوْمًا مِنَ الْجِنِّ ، فَأَسْلَمُوا ، وَبَقِيَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ عَلَى عِبَادَتِهِمْ ، فَقَالَ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ سورة الإسراء آية 57 " .BE909640
حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجَوَيْهِ ، ثنا مُسَدَّدٌ ، ثنا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَسُفْيَانَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : " انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وََسَّلَم فِرْقَتَيْنِ : فِرْقَةً وَرَاءَ الْجَبَلِ وَفِرْقَةً دُونَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْهَدُوا " .BE909639
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَثنا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَثنا بُنْدَارٌ ، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، قَالُوا : ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فِي هَذِهِ الآيَةِ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ سورة القمر آية 1 ، قَالَ : انْشَقَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرْقَتَيْنِ أَوْ فَلْقَتَيْنِ , شَكَّ شُعْبَةُ ، وَكَانَ فِرْقَةً مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ وَفِرْقَةً عَلَى الْجَبَلِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اشْهَدُوا " , وَحَدَّثَنِي أَبُو شَيْبَةَ ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، ثنا شَيْبَانُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمِثْلِ مَعْنَاهُ .BE909638
حَدَّثَنَا يُوسُفُ ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ ، ثنا الأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ، فَانْشَقَّ الْقَمَرُ ، فَرَفَعْتُ شُقَّةً وَرَاءَ الْجَبَلِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْهَدُوا , فَنَزَلَتْ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ " , حَدَّثَنِي أَبُو شَيْبَةَ حَدَّثَنِي عَمِّي ، ثنا أَبِي ، ثنا الأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .BE909637
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، وَابْنُ الْمُثَنَّى ، وَيُوسُفُ ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ ، قَالُوا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : " انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : حَتَّى ذَهَبَ فِرْقَةٌ مِنْهُ خَلْفَ الْجَبَلِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْهَدُوا " .BE909636
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ ، قَالا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، قَالَ : جَاءَ مَعْقِلٌ الْمُزَنِيُّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي حَرَّمْتِ فِرَاشِي , فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ سورة المائدة آية 87 , نَمْ وَكَفِّرْ , فَقَالَ : أَيُّ الإِيمَانِ أَزْكَى ؟ قَالَ : أَعْتِقْ رَقَبَةً " , حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ ، ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، مِثْلَ مَعْنَاهُ .BE909635
حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، ثنا الأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " كُنْتُ أَرَاهُ عَلَى ثَوْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفْرُكُهُ " , تَعْنِي الْمَنِيَّ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ ، وَثنا ابْنُ مَنِيعٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ َ عَائِشَةَ مِثْلِهِ . إِلا أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ قَالَ : قَالَتْ " لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَحُتُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : " رُبَّمَا رَأَيْتُ الْمَنِيَّ مِنْهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَكَكْتُ عَنْهُ " .BE909634
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، وَابْنُ الْمُثَنَّى ، وَيُوسُفُ ، وَيَعْقُوبُ ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ ، قَالُوا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، قَالَ : نَزَلَ بِعَائِشَةَ ضَيْفٌ ، فَأَمَرْتُ لَهُ بِمِلْحَفَةٍ لَهَا فَنَامَ فِيهَا ، فَاحْتَلَمَ فِيهَا ، فَاسْتَحْيَا أَنْ يُرْسِلَ بِهَا وَفِيهَا أَثَرُ الاحْتِلامِ ، فَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : " لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا ؟ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِأَصَابِعِهِ ، وَلَرُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .BE909633
حَدَّثَنَا يُوسُفُ ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَحَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ ، فَخَالَطَ كِلابًا أُخَرَ فَأَخَذْتُهُ جَمِيعًا فَلا تَأْكُلْ , فَإِنَّكَ لا تَدْرِي أَيُّهَا أَخَذَهُ , وَإِذَا رَمَيْتَ فَسَمَّيْتَ فَخَزَقْتَ فَكُلْ ، وَإِنْ لَمْ تْخَزِقْ فَلا تَأْكُلْ ، وَلا تَأْكُلْ مِنَ الْمِعْرَاضِ إِلا مَا ذَكَّيْتَ " , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبُنْدُقَةِ فَقَالَ : " لا تَأْكُلْ إِلا مَا ذَكَّيْتَ , قُلْتُ : فَإِنَّا نُرْسِلُ كِلابًا ؟ قَالَ : كُلْ إِلا أَنْ يَكُونَ شَرَكَ مَعَهُمْ كِلابُ غَيْرِهِمْ , قُلْتُ : الْمِعْرَاضُ ؟ قَالَ : إِذَا خَزَقَ فَكُلْ " .BE909632
أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ الْمُؤَدِّبُ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، قَالَ : أَخْبَرَكُمْ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ ، فَأَقَرَّ بِهِ ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ ، أنبا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ الزَّيَّاتُ ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئُ الْمُطَرِّزُ ، ثنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو نُشَيْطٍ ، قَالا : ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : قُلْتُ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَرْسِلُ كَلْبِي الْمُعَلَّمَ ؟ قَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُكَلَّبَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ , قُلْتُ : فَإِنْ قَتَلَ , قَالَ : وَإِنْ قَتَلَ ، مَا لَمْ يُشْرِكْهُ كَلْبٌ غَيْرُهُ , قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ , قَالَ : مَا خَزَقَ فَكُلْ ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْ " , مُدْرَجٌ عَلَى شُيُوخِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزِ .BE909631
فوائد أبي بكر القاسم المطرز وأماليهBE909729
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُوَفَّقِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ الأَبْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : " أَتَانِي رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ , ابْتُلِيتُ بِشَيْءٍ لَمْ يُبْتَلَ بِهِ أَحَدٌ قَطُّ ، قُلْتُ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : جَامَعْتُ امْرَأَتِي ، فَمَسَحْتُ ذَكَرِي بِخِرْقَةٍ ، فَوَضَعْتُهُ تَحْتَ الْفِرَاشِ ، فَمَرَّتِ ابْنَتِي ، وَهِيَ بِكْرٌ قَدْ دَنَا حَيْضُهَا ، فَأَخَذَتْهَا ، فَحَمَلَتْ . قَالَ : قُلْتُ : أَدْعُو وَلَدَكَ ، وَاكْتُمْ سِرَّكَ " ، قَالَ ابْنُ الْمُوَفَّقِ : بَلَغَنِي أَنَّهُ " كَانَ بِمَدِينَةِ أَصْفَهَانَ إِنْسَانٌ جَلِيلٌ ، لَمْ يَكُنْ يَقْرُبُ النِّسَاءَ ، فَكَانَ لَهُ خَدَمٌ ، فَدَسَّتْ بَعْضُ الْجَوَارِي إِلَى بَعْضِ الْخَدَمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نُطْفَةِ سَيِّدِهِ فِي قُطْنٍ ، فَحَشَتْ بِهَا قُبُلَهَا ، فَحَمَلَتْ بِغُلامٍ ، وَذَلِكَ الْقُطْنُ مُلْتَزِقٌ عَلَى جَبْهَتِهِ ، فَسُمِّيَ : فَيْضَ الْقُطْنِيَّ " .BE909629
وَبِهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُحْتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ بُنْدَارًا ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ ، يَقُولُ : " رَأَيْتُ امْرَأَةً بِعَدْنَانَ لَهَا وَلَدٌ مِنْ بَطْنِهَا ، وَوَلَدٌ مِنْ فَرْجِهَا . قَالَ ابْنُ دَاوُدَ : فَسَأَلْتُ الْمَرْأَةَ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، كُنْتُ امْرَأَةً ، فَتَزَوَّجَنِي رَجُلٌ ، فَوَلَدَتْ غُلامًا ، ثُمَّ خَرَجَ ذَكَرٌ مِنْ فَرْجِي ، فَطَفَيْتُ الْفَرْجَ ، فَصَارَ لِي ذَكَرٌ مِثْلُ الرِّجَالِ ، فَرَجَعَتِ الشَّهْوَةُ إِلَى الظَّهْرِ ، فَاشْتَهَيْتُ كَمَا يَشْتَهِي الرِّجَالُ ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَنَكَحْتَهَا ، فَحَمَلَتْ ، فَوُلِدَ لِي غُلامٌ " .BE909628
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الرِّبَاطِيِّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُوَفَّقِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَاهِينَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُحْتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هَاشِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ مُظْهِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ ، أَنَّهُ " رَأَى بِعَدْنَانَ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ عَبَّادَانَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا زُمُرُّدٌ ، كَانَتِ امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ ، ثُمَّ خَرَجَ لَهَا جُرْحٌ فَوْقَ الْفَرْجِ ، وَخَرَجَتْ لَهَا لِحْيَةٌ ، فَتَزَوَّجَتِ امْرَأَةً " .BE909627
قَالَ قَالَ أَبُو أَحْمَدُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ فَوْضَحٍ ، حَدَّثَنَا خُمَيْمٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّجْمِ بَدْرٌ الْغَنَوِيُّ ، حَدَّثَنِي مِلْحٌ ، خَالُ الْمُتَوَكِّلُ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " سِحْتُ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ ، فَأَتَيْتُ عَلَى دِيرِ صَوْمَعَةٍ فِيهَا رَاهِبٌ ، فَنَادَيْتُهُ ، فَأَشْرَفَ عَلَيَّ ، فَقُلْتُ لَهُ : مِنْ أَيْنَ يَأْتِيكَ طَعَامُكَ ؟ فَقَالَ : مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ ، قُلْتُ : حَدِّثْنِي بِأَعْجَبَ مَا رَأَيْتَ مِنَ هَذَا الْبَحْرِ ؟ قَالَ : تَرَى تِلْكَ الصَّخْرَةِ ؟ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَخْرَةٍ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ ، قُلْتُ : نَعَمْ , قَالَ : يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ كُلَّ يَوْمٍ طَائِرٌ مِثْلُ النَّعَامَةِ ، يَعْنِي كِبَرًا ، فَيَقَعُ عَلَيْهَا ، فَإِذَا اسْتَوَى وَاقِفًا تَقَيَّأَ رَأْسًا ، ثُمَّ تَقَيَّأَ يَدًا ، ثُمَّ رِجْلا ، ثُمَّ يَدًا ، ثُمَّ رِجْلا ، ثُمَّ تَلْتَئِمُ الأَعْضَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ اسْتَوَى إِنْسَانًا قَاعِدًا ، ثُمَّ يَهُمُّ لِلْقِيَامِ ، فَإِذَا هَمَّ لِلْقِيَامِ نَقَرَهُ نَقْرَةً ، فَأَخَذَ رَأْسَهُ ثُمَّ يَأْخُذْهُ عُضْوًا عُضْوًا ، كَمَا قَاءَهُ ، فَلَمَّا طَالَ عَلَيَّ نَادَيْتُهُ يَوْمًا ، وَقَدِ اسْتَوَى جَالِسًا ، وَقُلْتُ : أَلا مَنْ أَنْتَ ؟ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ، وَقَالَ : هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ ، قَاتِلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ هَذَا الطَّيْرَ ، فَهُوَ يُعَذِّبُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " .BE909626
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَنْطَاكِيُّ ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ ، يُحَدِّثُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : " غَدَوْتُ مَعَ أَبِي ، بِالْمَقْبَرَةِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَةِ ! أَتُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ؟ فَقَالَ : إِنْ سَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ ، فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ، أَلا أُخْبِرُكَ يَا بُنَيَّ بِمَا رَأَيْتُ فِي هَذِهِ الْمَقْبُرَةِ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى , قَالَ : مَرَرْتُ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ عَلَى نَاقَةٍ ، وَأَنَا مُتَعَلِّقٌ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ قَبْرِهِ يَشْتَعِلُ نَارًا فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ ، فَجَعَلْتُ نَاقَتِي تَحِيدُ ، وَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ أَنْظُرُ أَتَعْجَبُ ! وَهُوَ يُنَادِي : يَا عَبْدَ اللَّهِ , صُبَّ عَلَيَّ مَاءً ، فَوَاللَّهِ , مَا أَدْرِي بِاسْمِي الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَبِي وَأُمِّي كَانَ يَدْعُونِي أَوْ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ؟ إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْقَبْرِ فِي يَدِهِ طَرَفُ السِّلْسِلَةِ ، وَفِي يَدِهِ الأُخْرَى سَوْطٌ مِنْ نَارٍ ، فَصَاحَ يَا عَبْدَ اللَّهِ , لا تَصُبَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ وَلا كَرَامَةَ ، ثُمَّ اجْتَذَبَهُ بِالسِّلْسِلَةِ حَتَّى أَعَادَهُ إِلَى الْقَبْرِ " ، قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : اللَّهِ , إِنَّكَ سَمِعْتَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ أَبِيهِ ؟ قَالَ : لَقَدْ سَمِعْتُ سَالِمًا لَمْ يَكْذِبْ .BE909625
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ ، قَالَ : " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدٌ فِي صَوْمَعَتِهِ ، فَحَسَدَهُ إِبْلِيسُ ، فَجَاءَ ، فَبَنَى بِجَنْبِ صَوْمَعَتِهِ بَيْتًا فَجَعَلَ يَدْعُو وَيَبْكِي ، وَلا يَفْتُرُ مِنْ قِيَامٍ ، وَلا يَنَامُ ، وَلا يَفْتُرُ , قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ : إِنَّا لَنَنَامُ وَلَنَفْتُرُ ، وَلا نَقْوَى عَلَى مَا تَقْوَى عَلَيْهِ يَا هَذَا ! ! قَالَ : فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ : إِنِّي قَدْ أَصَبْتُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا ، وَإِنِّي كُلَّمَا جَاءَنِي النَّوْمُ ، فَنَظَرْتُ فِي خَطَايَايَ ذَهَبَ عَنِّي النَّوْمُ ، وَإِنَّكَ لَوْ أَصَبْتَ شَيْئًا مِنَ الذُّنُوبِ كُنْتَ هَكَذَا ، وَذَكَرْتَ ذُنُوبَكَ ، فَبَكَيْتَ , قَالَ : فَقَالَ الْعَابِدُ : لَوَدِدْتُ أَنِّي أَصَبْتُ مِنَ الذُّنُوبِ حَتَّى تَجِيءَ بِمِثْلِ مَا جَاءَكَ ! قَالَ : فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ حَتَّى أَذْهَبَ بِكَ إِلَى ابْنَةِ فُلانٍ الْمَلِكِ . قَالَ : فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ، نَزَلَ فَلَمَّا أَخْرَجَ رِجْلا وَاحِدًا مِنَ الصَّوْمَعَةِ ، تَلَقَّاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَمِيكَائِيلُ ، فَقَالَ لَهُ : تَخْرُجُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ ! هَذَا إِبْلِيسُ . قَالَ : فَقَالَ الرَّجُلُ : خَرَجْتُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ إِلَى مَعْصِيَتِهِ ، لا تَرْجِعُ إِلَى الأُخْرَى أَبَدًا ، فَمَكَثَ كَذَلِكَ رِجْلا مِنْ دَاخِلٍ ، وَرِجْلا مِنْ خَارِجٍ ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ " ، قَالَ : فَإِنَّهُ لَذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ : حَدِيثُ ذِي الرِّجْلِ " .BE909624
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ الْبَلاذُرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، " أَنَّ رَجُلا يَغْشَى بَعْضَ الْمُلُوكِ ، فَيَقُومُ بِحِذَاءِ الْمَلِكِ ، فَيَقُولُ : أَحْسِنْ إِلَى الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءُ سَيَكْفِيهِ مَسْآتُهُ . قَالَ : فَحَسَدَهُ رَجُلٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَقَامِ , فَوَشَى بِهِ إِلَى الْمَلِكِ ، فَقَالَ : إِنَّ فُلانًا الَّذِي يَقُومُ بِحِذَائِكَ ، فَيَقُولُ مَا يَقُولُ ، زَعَمَ أَنَّ الْمَلِكَ أَبْخَرُ , قَالَ لَهُ الْمَلِكُ : وَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا عِنْدِي ؟ قَالَ : إِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَادْعُ بِهِ إِلَيْكَ ؟ فَإِنَّهُ إِذَا دَنَا مِنْكَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ كَيْ لا يَشُمَّ رِيحَ الْبَخَرِ , قَالَ لَهُ : انْصَرِفْ حَتَّى أَنْظُرَ . قَالَ : فَخَرَجَ ، فَدَعَا الرَّجُلُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَأَطْعَمَهُ طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ، فَجَاءَ إِلَى الْمَلِكِ ، فَقَامَ بِحِذَائِهِ ، فَقَالَ : أَحْسِنْ إِلَى الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءُ سَيَكْفِيهِ مَسَاوِؤُهُ ، فَقَالَ الْمَلِكُ فِي نَفْسِهِ : مَا أَرَى فُلانًا إِلا قَدْ صَدَقَنِي . وَكَانَ مَعْرُوفًا أَنَّهُ لا يَكْتُبُ بِخَطِّهِ لأَحَدٍ إِلا بِجَائِزَةٍ أَوْ صِلَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ ، فَكَتَبَ لَهُ بِخَطِّهِ إِلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ : إِذَا أَتَاكَ صَاحِبُ كِتَابِي هَذَا ، فَاذْبَحْهُ ، وَاسْلُخْهُ ، وَاحْشِ جِلْدَهُ تِبْنًا ، وَابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ . قَالَ : فَخَرَجَ وَالْكِتَابُ مَعَهُ ، فَلَقِيَهُ الَّذِي سَعَى بِهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْكِتَابُ ؟ قَالَ : كِتَابٌ كَتَبَهُ لِيَ الْمَلِكُ بِخَطِّهِ ، فَقَالَ : احْبُونِي بِهِ ، هَبْهُ لِي . قَالَ : فَدَفَعَ الْكِتَابَ إِلَيْهِ ، فَمَضَى الرَّجُلُ إِلَى الْعَامِلِ ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ ، قَالَ : أَتَدْرِي مَا فِيهِ ؟ قَالَ : كِتَابُ خَطِّ الْمَلِكِ بِالْحَبَايِرِ وَالصِّلَةِ , قَالَ : إِنَّ فِي كِتَابِكَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَذْبَحَكَ ، وَأَسْلُخَكَ ، وَأَحْشُوَ جِلْدَكَ تِبْنًا ، وَأَبْعَثَ بِكَ إِلَيْهِ ، قَالَ : اللَّهُ ، اللَّهُ ، لَيْسَ هَذَا الْكِتَابُ لِي ، إِنَّمَا كَتَبَهُ لِغَيْرِي ، رَاجِعْ إِلَى الْمَلِكِ فِيَّ , قَالَ : لَيْسَ لِكِتَابِ الْمَلِكِ مُرَاجَعَةٌ . قَالَ : فَذَبَحَهُ ، وَسَلَخَهُ ، وَحَشَاهُ تِبْنًا ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْمَلِكِ ، وَجَاءَ الرَّجُلُ ، فَقَامَ بِحِذَاءِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : أَحْسِنْ إِلَى الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءُ سَيَكْفِيكَ مَسَاوِؤُهُ , قَالَ لَهُ الْمَلِكُ : مَا فَعَلْتَ بِالْكِتَابِ الَّذِي كَتَبْتُهُ لَكَ ؟ قَالَ : لَقِيَنِي فُلانٌ ، فَاسْتَوْهَبَنِي ، فَوَهَبْتُهُ لَهُ , قَالَ : إِنَّ فُلانًا ذَكَرَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنِّي أَبْخَرُ ؟ قَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ ، مَا قُلْتُ هَذَا أَيُّهَا الْمَلِكُ , قَالَ : فَلِمَ وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَى فِيكَ حِينَ قَرُبْتَ مِنِّي ؟ قَالَ : أَطْعَمَنِي طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى فِي ، كَيْ لا تَشُمَّ مِنِّي رِيحَ الثُّومِ , قَالَ : صَدَقْتَ ، قُمْ ذَلِكَ الْمَكَانَ ، وَقُلْ كَمَا كُنْتَ تَقُولُ " .BE909623
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُؤَدِّبُ ، إِمْلاءً ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، " أَنَّ مَلِكًا مِنَ الْمُلُوكِ كَانَ مُتَمَرِّدًا عَلَى رَبِّهِ ، فَغَزَاهُ الْمُسْلِمُونَ ، فَأَخَذُوهُ سَلِيمًا ، فَقَالُوا : بِأَيٍّ نَقْتُلُهُ ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي قُمْقُمٍ عَظِيمٍ ، وَيُؤَجِّجُوا النَّارَ تَحْتَهُ حَشًا حَتَّى يُذِيقُوهُ طَعْمَ الْعَذَابِ وَلا يَقْتُلُوهُ ، فَجَعَلَ يُدْعَوْا آلِهَتَهُ : يَا فُلانُ , أَنَا كُنْتُ أَمْسَحُ وَجْهَكَ ، وَأَفْعَلُ ، إِلَها ، لِمَا خَلَّصْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، فَلَمَّا رَآهُمْ لا يُغْنُونَ عَنْهُ شَيْئًا ، رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَدَعَا مُخْلِصًا ، وَقَالَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَصَبَّ عَلَيْهِ غَيْثًا مِنَ السَّمَاءِ ، فَأَطْفَأَ النَّارَ ، وَهَبَّتْ رِيحٌ ، فَحَمَلَتِ الْقُمْقُمَ ، فَجَعَلَتْ يُجَلْجِلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، وَهُوَ يَقُولُ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَسَقَطَ عَلَى قَوْمٍ ، فَاسْتَخْرَجُوهُ ، فَقَالُوا : مَا أَنْتَ ؟ ، وَمَا أَمْرُكَ ؟ فَقَالَ أَنَا مَلِكُ بَنِي فُلانٍ ، فَقَصَّ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ ، فَآمَنُوا " .BE909622
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، يَقُولُ : " كَانَ عَابِدٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ سَخَّابَةً سَلِيطَةً بَذِيئَةَ اللِّسَانِ ، وَكَانَ يَبِيعُ الْقِفَافَ ، قَالَ : فَخَرَجَ يَوْمًا بِقِفَافِهِ ، فَمَرَّ بِقَصْرٍ ، فَلَحَظَتْهُ ابْنَةُ الْمَلِكِ ، فَقَالَتْ لِجَارِيَتِهَا لا صَبْرَ لِي عَنْهُ ، عَلَيَّ بِهِ ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ الْجَارِيَةُ ، فَقَالَتْ لَهُ : تَبِيعُ قِفَافَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَتْ : فَذَهَبَتْ بِهِ حَتَّى أَدْخَلَتْهُ الْقَصْرَ ، فَأَغْلَقَتْ عَلَيْهِ بَابًا دُونَ بَابٍ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَرْأَةِ ، فَأَرَادَتْهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَجَهَدَتْ بِهِ ، فَأَبَى أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا ، حَتَّى قَالَتْ لَهُ : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ صِحْنَا بِكَ ، قَالَ : فَلا بُدَّ مِنْهُ , قَالَ : فَضَعُوا لِي طَهُورًا عَلَى السَّطْحِ حَتَّى أسْتَنْظِفَ ، وَأَتَطَّهَّرَ بِهِ . قَالَ : فَفَعَلُوا ، فَتَوَضَّأَ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ دَارَ حَوْلَ الْقَصْرِ ، مِنْ أَيِّهَا يُلْقِي نَفْسَهُ ، قَالَ : فَجَاءَ إِلَى أَقْصَرِهَا فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنْ يَتَلَقَّاهُ بِجَنَاحِهِ كَمَا يَتَلَقَّى الْوَالِدُ الرَّحِيمُ وَلَدَهُ فَلا يَخْدِشُ لَهُ لَحْمًا ، وَلا يَكْسِرُ لَهُ عَظْمًا ، فَتَلَقَّاهُ جِبْرِيلُ بِجَنَاحِهِ حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى الأَرْضِ ، قَالَ : فَانْصَرَفَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : مَا لَكَ أَرْتَجِي بِثَمَنِ الْقِفَافِ ؟ ! قَالَ : فَصَاحَتْ بِهِ ، وَضَجَّتْ . قَالَ : وَكَانَتِ امْرَأَةً سَخَّابَةً ، فَسَخِبَتْ مَعَهُ سَاعَةً ، وَآذَتْهُ بِلِسَانِهَا , قَالَ : فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ , قَالَ لَهَا آخِرَ شَيْءٍ : قَوْمِي إِلَى تَنُّورِكِ ، فَاسْجِرِيهَا ، فَقَامَتْ فَسَجَرَتِ التَّنُّورَ حَتَّى أَحْمَتْهُ ، وَجَاءَتْ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا ، فَجَاءَ بَعْضُ الْجِيرَانِ ، فَقَالَ : عِنْدَكُمْ وَقُودٌ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، خُذِيهِ مِنَ التَّنُّورِ , قَالَ : فَذَهَبَتْ لِتَأْخُذَ النَّارَ ، فَإِذَا التَّنُّورُ مُلِئَ خُبْزًا نَضِيجًا أَطْيَبَ خُبْزٍ يَكُونُ ، فَرَجَعَتْ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَشْغَلَكِ الْحَدِيثُ مَعَ زَوْجِكِ عَنِ الْخُبْزِ ، وَقَدِ احْتَرَقَ فِي التَّنُّورِ ، فَقَامَتْ ، فَإِذَا التَّنُّورُ مُلِئَ خُبْزًا أَطْيَبَ مَا يَكُونُ ، فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا : مَا هَذَا ؟ فَأَخْبَرَهَا الأَمْرَ قَالَ : فَقَالَتْ : لَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ عِنْدَ رَبِّكَ ، وَلَمْ أَعْلَمِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْنَا إِلَى أَنْ نَمُوتَ , قَالَ : فَقَالَ : دَعِي اللَّهَ يَأْتِي بِالرِّزْقِ . قَالَ : فَلَمْ تَزَلْ حَتَّى قَالَ : فَدَعِي الآنَ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ قَامَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمّ قَالَ : يَا رَبِّ , إِنَّ فُلانَةَ امْرَأَتِي سَأَلَتْنِي أَنْ أَسْأَلَكَ شَيْئًا نَتَوَسَّعُ بِهِ إِلَى أَنْ نَمُوتَ ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنْ ذَلِكَ يَنْقُصَنِي مِنْ مَجَالِسِ الأَبْرَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ : فَانْفَرَجَ سَقْفُ الْبَيْتِ ، فَإِذَا كَفٌّ فِيهَا لُؤْلُؤَتَانِ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى مِثْلِهِمَا ، حَتَّى وَقَعَتَا بَيْنَ يَدَيْهِ , قَالَ : فَقَالَ لَهَا : قَوْمِي ، فَخُذِي هَذَا ، وَقَدْ نَقَصَتْنِي ذَلِكَ مِنْ مَجَالِسِ الأَبْرَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ : فَقَالَتْ : إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ مَنَابِرَ وُضِعَتْ مُكَلَّلَةً بِالْيَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ ، فَقُلْتُ : مَا لِهَذَا الْمِنْبَرِ قَدْ ذَهَبَ مِنْهَا هَاتَانِ اللُّؤْلُؤَتَانِ ؟ قَالُوا : هَذَا عَمَلُكِ ، سَأَلْتِ زَوْجَكِ أَنْ يَسْأَلَ أَنْ يُعَجَّلَ لَهُمُ اللُّؤْلُؤَتَانِ فِي الدُّنْيَا ، فَجَعَلَ لَهُمْ ذَلِكَ , قَالَ : فَقُلْتُ : فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتُهُ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّكَ ، فَلا حَاجَةَ لِي فِيهَا ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهُمَا . قَالَ : فَدَعَا اللَّهَ ، فَجَاءَتِ الْكَفُّ حَتَّى أَخَذَتْهُمَا " ، فَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي بَعْضِ حَدِيثِ ذِي الْكَفِّ .BE909621
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ نَوْفٍ ، قَالَ : " كَانَ طُولُ سَرِيرِ عِوَجٍ الَّذِي قَتَلَهُ مُوسَى ثَمَانَ مِئَةِ ذِرَاعٍ ، وَعَرْضُهُ أَرْبَعُ مِئَةِ ذِرَاعٍ ، وَكَانَ مُوسَى طُولُهُ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ ، وَطُولُ عَصَاهُ عَشْرَةً ، وَوَثْبَتُهُ حِينَ يَثِبُ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ ، فَضَرَبَهُ ، فَأَصَابَ كَعْبَهُ ، فَجَذَلَهُ عَلَى نِيلِ مِصْرَ ، فَحَسَرَهُ لِلنَّاسِ عَامًا يَمُرُّونَ عَلَى صُلْبِهِ وَأَضْلاعِهِ " .BE909620
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَيْضِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا ، يَقُولُ : " إِنَّ بُخْتَنَصَّرَ رَأَى فِي آخِرِ زَمَانِهِ صَنَمًا , رَأْسُهُ مِنْ ذَهَبٍ ، وَصَدْرُهُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَبَطْنُهُ مِنْ نُحَاسٍ ، وَفَخِذُهُ مِنْ حَدِيدٍ ، وَسَاقَاهُ مِنْ فَخَّارٍ ، ثُمَّ إِنَّ حَجَرًا مِنَ السَّمَاءِ وَقَعَ عَلَيْهِ ، فَدَقَّهُ ، ثُمَّ رَمَى الْحَجَرَ حَتَّى مَلأَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَرَأَى شَجَرَةً , أَصْلُهَا فِي الأَرْضِ ، وَفُرُوعُهَا فِي السَّمَاءِ , ثُمَّ رَأَى عَلَيْهَا رَجُلا بِيَدِهِ فَأْسٌ ، وَسَمِعَ مُنَادِيًا يُنَادِي ، فَقَالَ : اضْرِبْ جِذْعَهَا ، فَتَفَرَّقَ الطَّيْرُ مِنْ فَرْعِهَا ، وَتَفَرَّقَ السِّبَاعُ وَالدَّوَابُّ مِنْ تَحْتِهَا ، وَاتْرُكْ أَصْلَهَا قَائِمًا ، فَعَبَّرَهُ لَهُ دَانِيَالُ ، قَالَ : أَمَّا الصَّنَمُ الَّذِي رَأَيْتَ ، فَأُمَمٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ ، وَفِي أَوْسَطِهِ ، وَفِي أَخِرِهِ ، فَأَنْتَ الرَّأْسُ مِنَ الذَّهَبِ ، وَأَنْتَ أَفْضَلُ مِنْ فِضَّةٍ ، فَابْنُكَ يَمْلِكُ مِنْ بَعْدَكَ ، وَأَمَّا الْبَطْنُ الَّذِي رَأَيْتَ مِنَ نُحَاسٍ ، فَمَلِكٌ يَكُونُ بَعْدَ ابْنِكَ ، وَأَمَّا مَا رَأَيْتَ مِنَ الْفَخِذِ مِنَ الْحَدِيدِ ، فَمُتَفَرِّقٌ فَرِيقَيْنِ فِي فَارِسَ ، يَكُونُ أَشَدُّ الْمَلِكِ ، وَأَمَّا الْفَخَّارُ فَآخِرُ مَلِكِهِمْ يَكُونُ دُونَ الْحَدِيدِ ، وَأَمَّا الْحَجَرُ الَّذِي رَأَيْتَ دَقَّهُ ، وَرَبُوهُ حَتَّى مَلأَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، فَحَذَفَ اللَّهُ بِهِ هَذِهِ الأُمَمَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، فَيَظْهَرُ عَلَيْهَا حَتَّى يُبْعَثَ نَبِيُّ أُمِّيٌّ مِنَ الْعَرَبِ ، فَيَدُقُّ بِهِ الأُمَمَ كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ دَقَّ أَصْنَافَ الصَّنَمِ ، وَيُظْهِرُهُ عَلَى الأَدْيَانِ وَالأُمَمِ كَمَا رَأَيْتَ الْحَجَرَ ظَهْرَ عَلَى الأَرْضِ ، وَانْتَشَرَ فِيهَا حَتَّى مَلأَهَا ، فَيُحِقُّ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ ، وَيُزْهِقُ بِهِ الْبَاطِلَ ، وَيُعِزُّ بِهِ الأَذِلَّةَ ، وَيَنْصُرُ بِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الَّتِي رَأَيْتَ ، وَالطَّيْرُ الَّتِي عَلَيْهَا ، وَالسِّبَاعُ وَالدَّوَابُّ الَّتِي تَحْتَهَا ، وَمَا أَمَرَ بِقَطْعِهَا ، فَيَذْهَبُ مُلْكُكَ ، فَيَرُدُّكَ اللَّهُ طَائِرًا يَكُونُ نِسْرًا مَلَكَ الطَّائِرَ ، ثُمَّ يَرُدُّكَ اللَّهُ ثَوْرًا مَلَكَ الدَّوَابَّ ، ثُمَّ يَرُدُّكَ اللَّهُ أَسَدًا مَلَكَ السِّبَاعَ وَالْوَحْشَ ، كَانَ مَسْخُهُ كُلَّ سَبْعِ سِنِينَ فِي ذَلِكَ , قَلْبُكَ قَلْبُ إِنْسَانٍ ، حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا ، وَكَمَا رَأَيْتَ أَصْلَهَا قَائِمًا ، فَإِنَّ مُلْكَكَ قَائِمٌ . فَمُسِخَ بُخْتَنَصَّرُ نِسْرًا فِي الطَّيْرِ ، وَثَوْرًا فِي الدَّوَابِّ ، وَأَسَدًا فِي السِّبَاعِ ، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ مُلْكَهُ ، فَآمَنَ ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَسُئِلَ وَهْبٌ : أَكَانَ مُؤْمِنًا ؟ فَقَالَ : وَجَدْتُ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدِ اخْتَلَفُوا : فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : مُؤْمِنًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : أَحْرَقَ بَيْتَ اللَّهِ وَكُتُبَهُ ، وَقَتَلَ الأَنْبِيَاءَ ، وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَضَبًا ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ حِينَئِذٍ تَوْبَةً " .BE909619
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَمِيلٍ الرَّافِقِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : " رَأَيْتُ أَسْقُفَ قَيْسَارِيَّةَ فِي الطَّوَافِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ إِسْلامِهِ ، فَقَالَ : رَكِبْتُ سَفِينَةً أَقْصِدُ بَعْضَ الْمُدُنِ ، فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ ، فَانْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ ، وَبَقِيتُ عَلَى خَشَبَةٍ تَضْرِبُنِي الأَمْوَاجُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا ، ثُمَّ قَذَفَ بِيَ الْمَوْجُ إِلَى غَيْضَةٍ ، فِيهَا أَشْجَارٌ لَهَا ثَمَرٌ مِثْلُ النَّبْقِ ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ ، فَشَرِبْتُ الْمَاءَ ، وَأَكَلْتُ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَرِ ، فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ صَعِدَ مِنَ الْمَاءِ شَخْصٌ عَظِيمٌ ، وَحَوْلَهُ جَمَاعَةٌ لَمْ أَرَ عَلَى صُورَتِهِمْ أَحَدًا ، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ النَّبِيُّ الْمُخْتَارُ ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ صَاحِبُ الْغَارِ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِفْتَاحُ الأَمْصَارِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حَسَنُ الْحُوَارِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَاصِمُ الْكُفَّارِ ، أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَخَبُونَ الأَخْيَارُ ، وَقَاهُمُ اللَّهُ عَذَابَ النَّارِ ، عَلَى بَاغِضِيهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ ، وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الدَّارُ ، ثُمَّ غَابَ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ , مَضَى أَكْثَرُ اللَّيْلِ ، صَعِدَ ثَانِيًا فِي أَصْحَابِهِ ، وَنَادَى : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ النَّبِيُّ الْحَبِيبُ ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الشَّفِيقُ الرَّفِيقُ السَّدِيدُ ، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رُكْنٌ مِنْ حَدِيدٍ ، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْحَيِيُّ الْحَلِيمُ ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْكَرِيمُ الْمُسْتَقِيمُ ، ثُمَّ بَصَرَنِي أَحَدُهُمْ ، فَدَنَا مِنِّي ، فَقَالَ : جِنِّيٌّ أَمْ إِنْسِيٌّ ؟ قُلْتُ : إِنْسِيٌّ , قَالَ : مَا دِينُكَ ؟ قُلْتُ : النَّصْرَانِيَّةُ , قَالَ : أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : مَنْ هَذَا الشَّخْصُ الْعَظِيمُ الَّذِي نَادَى ؟ فَقَالَ : هُوَ التَّيَّارُ ، مَلَكُ الْبِحَارِ ، هَذَا دَأْبُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ ، فِي بَحْرٍ مِنَ الْبُحُورِ ، ثُمَّ قَالَ : غَدًا يَمُرُّ بِكَ مَرْكَبٌ ، فَصِحْ بِهِمْ أَوْ أَشِرْ إِلَيْهِمْ ، يَحْمِلُوكَ إِلَى بِلادِ الإِسْلامِ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ مَرَّ مَرْكَبٌ ، فَأَشَرْتُ إِلَيْهِمْ ، وَكَانُوا نَصَارَى ، فَحَمَلُونِي ، وَقَصَصْتُ عَلَيْهِمْ قِصَّتِي ، فَأَسْلَمُوا كَمَا أَسْلَمْتُ ، وَضَمِنْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لا أَكْتُمَ هَذَا الْحَدِيثَ " .BE909618
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جَابِرٍ الْمِصِّيصِيُّ ، حَدَّثَتْنِي مُنُوسُ الْجِنِّيَّةُ ، وَسَأَلْتُهَا : هَلْ بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قُلْتُ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَتْ : سَمْحَجٌ ، وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ ، قُلْتُ : وَأَيْنَ يَكُونُ ؟ قَالَتْ : بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْجِهَادَ ، وَلا تَفُوتُهُ غَزَاةٌ ، قُلْتُ : فَمَا لَهُ لا يَسْكُنُ طَرَسُوسَ ؟ فَقَالَتْ : قُلْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : لا أَدَعُ جِوَارَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ لَهَا : فَهَلْ سَمِعْتِيهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قُلْتُ : حَدِّثِينِي ، قَالَتْ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ، وَاسْمُهُ سَمْحَجٌ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا ؟ قَالَ : كَانَ عَلَى حُوتٍ مِنْ نُورٍ يَتَلَجْلَجُ فِي النُّورِ ، قُلْتُ لَهَا : هَلْ سَمِعْتِ غَيْرَ هَذَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ سَمْحَجٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ مَهِيمَةٍ يُقْرَأُ عَنْ رَأْسِهِ : يس , إِلا خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا رَيَّانَ ، وَأُدْخِلَ قَبْرَهُ رَيَّانَ ، وَحُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَيَّانَ " ، فَقُلْتُ لَهَا : هَلْ سَمِعْتِ مِنْهُ شَيْئًا آخَرَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ رَجُلٍ يُصَلِّي صَلاةَ الضُّحَى ، ثُمَّ يَدَعْهَا ، وَلا يُدَاوِمُ عَلَيْهَا إِلا عَرَجَتْ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَتْ : إِنَّ فُلانًا وَصَلَنِي فَصِلْهُ ، وَإِنَّ الآخَرَ قَطَعَنِي فَاقْطَعْهُ " .BE909617
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ هِشَامٍ الرَّازِيُّ ، بِمَرْوَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ هِلالٍ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ النَّقَّاشُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّحَّاكُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لأَصْحَابِهِ : " أَلا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ الْخَضِرِ ؟ " ، قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ : " بَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ يَمْشِي فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْصَرَهُ رَجُلٌ مُكَاتَبٌ ، فَقَالَ : تَصَدَّقْ عَلَيَّ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ ، فَقَالَ الْخَضِرُ : آمَنْتُ بِاللَّهِ ، مَا يَرُدُّ اللَّهُ مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ ، مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ أُعْطِيكَهُ إِلا أَنْ تَأْخُذَنِي إِلَيْكَ ، فَقَالَ الْمِسْكِينُ : أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ أَنْ تَتَصَدَّقَ ، إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى سِيمَا الْخَيْرِ فِي وَجْهِكَ ، وَرَجَوْتُ الْبَرَكَةَ عِنْدَكَ , قَالَ الْخَضِرُ : آمَنْتُ بِاللَّهِ ، مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ ، إِلا أَنْ تَأْخُذَنِي فَتَبِيعَنِي ، قَالَ الْمِسْكِينُ : وَهَلْ يَسْتَقِيمُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الْحَقُّ أَقُولُ لَكَ ، لَقَدْ سَأَلْتَنِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، أَمَا إِنِّي لا أُخَيِّبُكَ بِوَجْهِ رَبِّي ، فَبِعْنِي . فَقَدَّمَهُ إِلَى السُّوقِ ، فَبَاعَهُ بِأَرْبَعِ مِئَةِ دِرْهَمٍ ، قَالَ : فَمَكَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي زَمَانًا لا يَسْتَعْمِلُهُ فِي شَيْءٍ ، فَقَالَ الْخَضِرُ لِلْمُشْتَرِي : إِنَّمَا ابْتَعْتَنِي الْتِمَاسَ خَيْرِي ، فَأَوْصِنِي بِعَمَلٍ , قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ , قَالَ : لَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ ، فَقَالَ : اضْرِبْ مِنَ اللَّبِنِ لِبَيْتِي حَتَّى أَقْدِمَ عَلَيْكَ . قَالَ : فَمَضَى الرَّجُلُ لِسَفَرِهِ ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ وَقَدْ شَيَّدَ بِنَاءَهُ ، قَالَ : أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ مَا حَسْبُكَ ، وَمَا أَمْرُكَ ؟ ! قَالَ : سَأَلْتَنِي بِوَجْهِ اللَّهِ , وَوَجْهِ اللَّهِ أَوْقَعَنِي فِي الْعُبُودِيَّةِ ! فَقَالَ الْخَضِرُ : سَأُخْبِرُكَ مَنْ أَنَا ، أَنَا الْخَضِرُ الَّذِي سَمِعْتَ بِهِ ، سَأَلَنِي مِسْكِينٌ صَدَقَةً ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِي ، فَسَأَلَنِي بِوَجْهِ اللَّهِ ، فَأَمْكَنْتُهُ مِنْ رَقَبَتِي ، فَبَاعَنِي ، فَأُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللَّهِ ، فَرَدَّ سَائِلَهُ ، وَهُوَ يَقْدِرُ وَقَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ جِلْدٌ ، وَلا لَحْمٌ إِلا عَظْمٌ يَتَقَعْقَعُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : آمَنْتُ بِاللَّهِ ! شَقَقْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَمْ أَعْلَمْ ، فَقَالَ : لا بَأْسَ ، أَبْقَيْتَ ، وَأَحْسَنْتَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ! احْكُمْ فِي أَهْلِي وَمَالِي ، مَا أَرَاكَ اللَّهُ أَنْ أُخَيِّرَكَ ، فَأُخَلِّي سَبِيلَكَ . قَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلِي ، فَأَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ . قَالَ الْخَضِرُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْقَعَنِي فِي الْعُبُودِيَّةِ ، وَأَنْجَانِي مِنْهَا . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ : هَذَا خَبَرٌ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَفِيهِ فَوَائِدُ مِنْهَا : ابْتِدَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَدِيثِ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : أَلا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ الْخَضِرِ ، وَمِنْهَا : أَنَّ لِكُلِّ غَيْرِ ذِي الْحَاجَةِ أَنْ يَدْخُلَ السُّوقَ ، وَمِنْهَا : أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ قَدِيمَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَمِنْهَا : أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ وَلِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ تَصَدَّقْ عَلَيَّ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ ، وَمِنْهَا أَنَّ رَدَّ الْمَرْءِ سَائِلَهُ ، يَقُولُ لَهُ : مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ ، وَمِنْهَا أَنَّ السَّائِلَ إِذَا مَنَعَ مَرَّةً لَهُ أَنْ يُعَاوِدَهُ ، وَمِنْهَا أَنَّ الْحُرَّ إِذَا أَمْكَنَ رَجُلا مِنْ بَيْعِهِ ، وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ ، وَمِنْهَا اسْتِثْبَاتِ الإِنْسَانِ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يُؤْمَرُ بِهِ ، لِقَوْلِ الْمِسْكِينِ لِلْخِضْرِ : أَيَسْتَقِيمُ ذَلِكَ ؟ وَمِنْهَا أَنَّ ذِكْرَ الدَّرَاهِمِ جَائِزَةٌ بَيْنَ النَّاسِ دُونَ ذِكْرِ الْوَزْنِ ، وَمِنْهَا أَنَّ الْخَضِرَ كَانَ نَبِيًّا مُرْسَلا ، لِقَوْلِهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَفِي إِخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ رِسَالَتِهِ .BE909616
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْبَذَخْشِيُّ ، حَاجٌّ قَدِمَ عَلَيْنَا ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُزَاحِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشِيُّ ، حَدَّثَنَا جَارُودُ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنِ الشّعْبِيِّ ، قَالَ : سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَبَاهُ لِمَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَتِيقًا ؟ قَالَ : لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُولَدُ لأَبِيهِ أَوْلادٌ يَمُوتُونَ صِغَارًا ، فَلَمَّا وَلَدَ أَبُو بَكْرٍ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ ، فَأَدْخَلَتْهُ الْكَعْبَةَ ، وَنَثَرَتْ لِلْكَعْبَةِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا ، قَالَتْ : يَا إِلَهَ الآلِهَةِ , أَعْتِقْ وَلَدِي ، فَخَرَجَ مِنْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ رَأْسٌ مِثْلُ رَأْسِ الْهِرَّةِ ، فَقَالَ لَهَا : يَا أَمَةَ الرَّحْمَنِ بِالتَّحْقِيقِ , فُزْتِ بِحَمْلِ الْوَلَدِ الْعَتِيقِ ، يُعْرَفُ فِي التَّوْرَاةِ بِالصِّدِّيقِ ، يَكُونُ وَزِيرَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ ، لَنْ يَتَفَرَّقَا صَغِيرَيْنِ ، وَلا كَبِيرَيْنِ ، وَلا حَيَّيْنِ ، وَلا مَيِّتَيْنِ ، وَلا غَدًا فِي الْجَنَّةِ " .BE909615
أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " أَصَابَ رَجُلا حَاجَةٌ ، فَخَرَجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مَا نَعْتَجِنُ وَنَخْتَبِزُ . قَالَ : وَالْجُونَةُ مَلأَى عَجِينٍ ، وَفِي التَّنُّورِ فُنُونُ الشِّوَاءِ وَالرَّحَاءِ تَطْحَنُ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا فَجَاءَ الرَّجُلُ قَالَتْ : مِنْ رِزْقِ اللَّهِ . قَالَ : فَكَنَسَتْ مَا حَوْلَ الرَّحَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ تَرَكَتْهَا لَدَارَتْ " ، أَوْ قَالَ : " طَحَنَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " .BE909614
قَالَ الشَّرْقِيُّ ، فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ ، قَالَ : رَكِبَ الضَّحَّاكُ يَوْمًا إِلَى الصَّيْدِ ، وَكَانَ غَيُورًا ، فَجَاءَ فَرِيذُونُ بْنُ دَفْيَارَ فِي خَيْلِهِ ، فَدَخَلَ مَنْزِلَ الضَّحَّاكِ ، فَبَلَغَ الضَّحَّاكَ ذَلِكَ ، فَأَسْرَعَ حَتَّى دَخَلَ دَارَهُ ، فَلَمَّا أَبْصَرَ فَرِيذُونَ فِي أَهْلِهِ وَنِسَائِهِ أَسْقَطْتُهُ الْغَيْرَةُ عَنْ دَابَّتِهِ ، وَغُشِيَ عَلَيْهِ ، فَأَوْثَقَهُ فَرِيذُونُ بِالْحَدِيدِ ، وَقَصَدَ عُمَّالَهُ ، فَلَمْ يَفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الْمِهْرَجَانِ ، قَالَتِ الْفُرْسُ : أَمُذُّ مِهْرَجَان لِقَتْلِ مَنْ كَانَ يَقْتُلُ النَّاسَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ لِي بَلاءً حَسَنًا . قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : أَمَرَنِي الضَّحَّاكُ بِذَبْحِ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَذْبَحُ مَنْ كَانَ قَبْلِي ، فَاقْتَصَرْتُ عَلَى وَاحِدٍ ، وَكُنْتُ أُطْلِقُ الآخَرَ ، قَالَ : فَأَيْنَ هُمْ ؟ قَالَ : فِي جِبَالِ الدَّيْلَمِ ، فِي الْحَزَنِ ، وَالشَّرْقِ ، وَالدَّبَاوَنْدِ ، وَقَدْ تَزَوَّجُوا ، وَتَوَالَدُوا ، وَكَثُرُوا ، فَهَؤُلاءِ عُتَقَايَ ، قَالَ أَفْرِيذُونُ : قَدْ مَلَّكْتُكَ عَلَيْهِمْ إِنْ كَانَ لِذَلِكَ حَقِيقَةٌ , قَالَ : فَعَلامَةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ لَيْلَةُ كَذَا وَكَذَا لَيْلَةَ الْوَقُودِ ، وَيُقَدَّمُ إِلَيَّ أُولَئِكَ ، إِذْ كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ أَنْ يُوقِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقُودًا , قَالَ : ثُمَّ أَصْعَدْنَا فَرِيذُونَ إِلَى جَبَلٍ شَاهِقٍ فِي الْهَوَاءِ ، يَطَّلِعُ مِنْهُ عَلَى أُولَئِكَ ، قَالَ أَفْرِيذُونُ : مَلَّكْتُكَ عَلَيْهِمْ ، فَاعْتَقَدَ مُلْكُهُ بِدَبَاوَنْدَ وَسَكَنَهَا ، ثُمَّ قَتَلَ أَفْرِيذُونُ الضَّحَّاكَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي يَوْمِ نَيْرُوزَ ، فَقَالَتِ الأَعَاجِمُ : نُورُوزُ آمَذَايِ اسْتَقْبَلْنَا يَوْمٌ جَدِيدٌ " .BE909613
وَأَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ سَعِيدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى جَابَارِقَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي زُهَيْرٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ قُطَامَى ، أَنَّ الضَّحَّاكَ مَلَكَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَكَلَ اللَّحْمَ ، وَكَانَ فِي مَنْكِبَيْهِ حَيَّتَانِ قَدْ أَنْبَتَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُمَا ، وَكَانَ يُغَذِّيهُمَا بِأَدْمِغَةِ النَّاسِ ، وَيَذْبَحُ لَهُمَا فِي كُلِّ يَوْمٍ غُلامَيْنِ ، أَوْ جَارِيَتَيْنِ ، فَإِنْ شَبِعَتَا ، وَإِلا صَاحَتَا حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُمَا يَأْكُلانِهِ ، فَصَنَعَتِ الأَعَاجِمُ الْمَزَامِيرَ وَالطُّبُولُ عَلَى صَوْتِ تِلْكَ الْحَيَّتَيْنِ ، فَاسْتَعْمَلَ الضَّحَّاكُ عَلَى مَطْبَخِهِ جَدَّ الْمَسْمَعَانِ الذَّبَاوَنْدِيَّ ، فَكَانَ يَذْبَحُ لِلْحَيَّتَيْنِ ، فَمَكَثَ بِذَلِكَ زَمَانًا ، فَقَالَ يَوْمًا : إِنَّ هَذَا يُفْنِي النَّاسَ ، فَذَبَحَ إِحْدَى الْوَصِيفَتَيْنِ ، فَخَلَطَ دِمَاغَهَا بِدِمَاغِ شَاةٍ فَأَجْرَاهُمَا ذَلِكَ ، وَأَعْتَقَ إِحْدَى الْوَصِيفَتَيْنِ فَسَيَّبَهَا فِي جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الرِّيِّ ، وَكَانَتِ الْحَظِيرَةُ الَّتِي تَجِيءُ إِلَيْهَا ، وَيَجْمَعُونَ فِيهَا الْغِلْمَانَ وَالْجَوَارِي بِدُسْتَنِيَّ ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ أَعْقَابَهُمْ ، فَلِذَلِكَ يُسَمَّى دُسْتَنَا " .BE909612
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَشِيرٍ أَبُو السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " لَمْ يَمْلِكِ الدُّنْيَا كُلَّهَا إِلا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ : مُؤْمِنَانِ وَكَافِرَانِ ، وَكَانَ الْمُؤْمِنَانِ : ذُو الْقَرْنَيْنِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ ، وَالْكَافِرَانِ : نَمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ ، الَّذِي بَنَى الْمِجْدَلَ بِأَرْضِ بَابِلَ ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عَدْنَانَ ، وَتَقُولُ الأَزْدُ : إِنَّهُ مِنْهُمْ ، وَإِنَّهُ الضَّحَّاكُ بْنُ نَضْرِ بْنِ الأَزْدِ ، كَانَ عَلَى شُرْطَةِ ابْنِ حِمَارِ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الأَزْدِ ، الَّذِي تَضْرِبُ بِهِ الْعَرَبُ الأَمْثَالَ فِي قَوْلِهِمْ : " أَكْفُرُ مِنْ حِمَارٍ ، وَأَشَدُّ مِنْ حِمَارٍ " ، وَتَقُولُ الْعَجَمُ : إِنَّهُ مِنْهُمْ ، وَهُو الَّذِي يُسَمُّونَهُ الدَّرْوَاسِفَ ، وَكَانَ بِالدَّبَاوَنْدِ ، وَكَانَ فِي أَوَّلِ مُلْكِهِ أَفْضَلَ الْمُلُوكِ ، وَأَعْدَلَهُمْ ، وَأَحْسَنَهُمْ ، ذَاتَ بَيْنٍ ، لا يَتَظَالَمُونَ ، وَلا يَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَلَيْسَ مَنْزِلُ شَرِيفٍ مِنْهُمْ يَعْلُو عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ ، مَنَازِلُهُمْ كُلُّهَا مُتَلاصِقَةٌ ، قَرِيبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مُتَدَانِيَةٌ سَوَاءٌ ، وَكَانُوا إِذَا أَمْسَوْا تَرَكُوا تِجَارَاتِهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ فِي أَسْوَاقِهِمْ فِي مَوَاضِعِهَا ، لَيْسَ عَلَيْهَا إِغْلاقٌ ، وَلا أَبْوَابُ احْتِرَاسٍ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَتَعَاطَى سَرِقَةً ، وَلا خِيَانَةً ، وَلا غَدْرًا ، وَكَانُوا لا يَأْكُلُونَ شَيْئًا مِنَ اللُّحْمَانِ ، وَلا مِنَ الأَوْدَاكِ ، إِنَّمَا دَسَمُهُمُ الأَدْهَانُ مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ ، فَكَانُوا لا يَمْرَضُونَ ، وَلا يُوصَبُونَ ، فَكَانَ قَدْ أُمْهِلَ لَهُمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ ، فَأَجْلَبَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ بِمَرَدَةٍ شَيَاطِينَهُ ؛ لِيُزِيلَهُمْ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ ، فَلَمْ تَقْدِرِ الشَّيَاطِينُ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ يَفْتِنُونَهُمْ بِهِ ، أَوْ يُزِيلُونَهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ ، فَقَالَ إبْلِيسُ أَنَا أَبُو لِبَنِي ، أَنَا لَهَا كَمَا كُنْتُ لأَبِيهِمْ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَجَعَلَ نَفْسَهُ فِي صُورَةِ غُلامٍ أَمْرَدَ ، ثُمَّ أَتَى صَاحِبَ مَائِدَةِ الضَّحَّاكِ ، فَانْتَسَبَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِ مَمْلَكَتِهِ ، قَدْ كَانُوا فِيهَا ، وَفِيهَا غَيْرُ مِنَ الأَحْقَافِ ، فَبَادُوا ، وَخَرِبَتْ دِيَارُهُمْ ، وَبَقِيَ ذِكْرُهُمْ ، وَقَالَ لَهُ : إِنِّي أُحِبُّ أَنَ انْضَمَّ إِلَيْكَ ، وَأَكُونُ فِي خِدْمَتِكَ ، وَمَئُونَتِي يَسِيرُ ، وَإِنْ عَظُمَتِ احْتَمَلْتُهَا لَكَ ، فَانْظُرِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي تَحْتَ يَدِي ، فَكُنْ فِي أَحَبِّهَا إِلَيْكَ ، فَأَوْصَى بِهِ صَاحِبَ الْمَطْبَخِ ، وَقَالَ : لا يَكُونَنَّ أَحَدٌ مِمَّنْ قَبْلَكَ آثر عِنْدَكَ فِي كُلِّ الْحَالاتِ ، وَلا تُكَلِّفْهُ مِنَ الْعَمَلِ إِلا مَا نَشِطَ لَهُ ؟ فَإِنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ لا يَقْوَى عَلَى الْعَمَلِ ، فَجَعَلُوهُ الَّذِي يَغْسِلُ الْقُدُورَ وَالْقِصَاعَ ، فَيَكْفِي عِشْرِينَ غُلامًا مِنْهُمْ أَعْمَالَهُمْ ، ثُمَّ ارْتَفَعَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الطَّبْخِ ، فَجَعَلَ يَطْبُخُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مَا كَانَ يَطْبُخُ قَطِيعٌ مِنْهُمْ ، وَيَعْمَلُ جَمِيعَ الأَعْمَالِ حَتَّى صَارَ عِنْدَهُمْ كَالرَّئِيسِ لَهُمُ الْمُطَاعِ فِيهِمْ ، فَأَخْبَرُوا صَاحِبَ مَائِدَةِ الضَّحَّاكِ بِأَمْرِهِ ، فَدَعَا بِهِ ، فَسَاءَلَهُ ، وَنَاطَقَهُ ، وَأُعْجِبَ بِظُرْفِهِ ، وَلَبَاقَتِهِ ، فَأَوْصَى وَكِيلَهُ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهِ ، وَيَتَعَاهَدَ بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا وَثِقَ الْقَوْمُ بِهِ ، وَاطْمَأَنُّوا إِلَيْهِ قَالَ يَوْمًا لِصَاحِبِ مَائِدَةِ الضَّحَّاكِ : إِنَّا وَجَدْنَا فِي كُتُبِ الْمَاضِينَ مِنَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ صِفَةُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ الْمُلُوكُ ، وَأَهْلُ تِلْكَ الأَزْمِنَةِ مِنْ قَبْلِنَا ، فَكَانَ يُنْبِتُ اللَّحْمَ ، وَيَشُدُّهُ ، وَيُلْقِي الشَّحْمَ عَلَى الْمَفَاصِلِ ، وَيَخْمَصُ الْبَطْنَ ، وَيَذْبَحُ الْمَتْنَ ، وَيُطَيِّبُ النَّفْسَ وَيُقَوِّيهَا ، وَيَجِدُ الْقَلْبُ ، فَإِنْ شِئْتَ اتَّخَذْتَ لِلْمَلِكِ مِنْهُ ، فَإِنْ أَعْجَبَهُ وَوَافَقَهُ ، وَإِلا أَعْرَضْتُ عَنْهُ ، قَالَ : فَافْعَلْ ، قَالَ : فَعَمَدَ إِلَى هَذَا النِّغْرَانِ ، وَهِيَ الْعَصَافِيرُ النَّقَّارَةُ ، فَنَتَفَ رِيشَهَا ، وَشَقَّ بُطُونَهَا ، فَرَمَى بِأَمْعَائِهَا ، وَقَطَعَ رُءُوسَهَا ، وَجَعَلَهَا فِي الْمَنَاخِيرِ ، فَدَقَّهَا حَتَّى رَضَّهَا ، ثُمَّ عَصَرَهَا ، وَجَعَلَهَا فِي الْقِدْرِ ، فَلَمَّا أَكَلَهُ الْمَلِكُ وَجَدَ طَعْمًا لَمْ يَجِدْ مِثْلَهُ فِي طَعَامٍ قَطُّ أَكَلَهُ مِثْلَهُ ، فَقَالَ لِصَاحِبِ مَائِدَتِهِ : وَيْحَكَ ! مَا أَكَلْتُ طَعَامًا قَطُّ أَلَذَّ وَأَشْهَى عِنْدِي مِنْ هَذَا ، فَمَنْ عَمَلَهُ ؟ قَالَ : الْغُلامُ الْغَرِيبُ الَّذِي رَأَيْتَ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنْ آلِ فُلانٍ الْمَلِكِ ! زَعَمَ أَنَّهُمْ وَجَدُوا صِفَةَ هَذَا الطَّعَامِ فِي كُتُبِ أَوَّلِيهِمْ , قَالَ : فَقُلْ لَهُ : يَتَّخِذُ طَعَامِي كُلَّهُ عَلَى هَذِهِ الصُّفَّةِ ، فَعَمَدَ أَبُو لُبْنَى إِلَى أَصْنَافِ الطَّيْرِ مِنْ عِظَامِهَا ، وَصِغَارِهَا ، فَفَعَلَ بِهَا مِثْلَ ذَلِكَ ، أَطْعَمَهُ ، فَأَكَلَ شَيْئًا لَمْ يَأْكُلْ مِثْلَهُ قَطُّ ، وَكَانَ أَلَذَّ وَأَطْيَبَ مِنَ الأَوَّلِ ، فَدَعَاهُ الضَّحَّاكُ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ! مَا هَذَا الطَّعَامُ ؟ ! قَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ , إِنَّمَا تَأْكُلُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ مَاءَهُ ، فَكَيْفَ لَوْ أَكَلْتَ لَحْمَهُ ! ! قَالَ : فَأَطْعِمْنِيهِ ، فَأَطْعَمَهُ صُنُوفَ اللُّحْمَانِ ، وَالأَوْدَاكِ ، وَأَقْبَلَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ عَلَى أَكْلِ اللَّحْمِ وَالْوَدَكِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ قَدِ اسْتَمْكَنَ مِنْهُمْ ، أَتَى الضَّحَّاكَ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ . إِنَّهُ جَاءَنِي رَسُولٌ مِنْ قِبَلِ أَهْلِي ، فَذَكَرَ لِي أَمْرًا قَدْ وَقَعَ لا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَلُمَّ بِهِمْ فِيهِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَلِكِ ، فَأَمَرَ لَهُ بِأَمْوَالٍ وَكِسًي ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، لا حَاجَةَ لِي فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا ، إِنَّ لَدَيْنَا مِنْ هَذَا وَأَشْبَاهَهُ كَثِيرًا مِمَّا كَانَ لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُلُوكِ ، فَصَارَ رَثُّهُ لَقَلِيلٍ مِنَّا ، وَلا أَرَبَ لِي مِمَّا بَلَغَنِي عَنْ بِلادِي أَنَّهَا قَدِيرٌ ، وَأَمَانَةٌ ، وَحَسُنَ حَالُهَا ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ يُكْرِمَنِي الْمَلِكُ الْكَرَامَةَ الَّتِي أَرْتَفِعُ بِهَا فِي جَمِيعِ مَمْلَكَتِهِ ، قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : أُقَبِّلُ مَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ , وَكَانُوا إِذْ ذَاكَ لا يُقَبِّلُونَ أَيْدِي الْمُلُوكِ إِنَّمَا يُقَبِّلُونَ مَا بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ ، فَقَبَّلَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، فَخَرَجَ ، وَمَضَى ، وَضَرَى الْقَوْمُ عَلَى أَكْلِ اللُّحُومِ ، فَكَانُوا يَتَظَالَمُونَ ، وَتَقَاطَعُوا ، وَتَحَاسَدُوا ، فَوَقَعَ الشَّرُّ بَيْنَهُمْ ، وَصَارُوا إِلَى الْخِيَانَةِ ، وَالسَّرِقَةِ ، وَشَمَلَهُمُ الدَّاءُ وَالْفَنَاءُ ، وَنَبَتَ بَيْنَ كَتِفَيِ الْمَلِكِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قَبَّلَهُ حَيَّةٌ ، فَمَنَعْتُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَالنَّوْمِ وَالْقَرَارِ ، مِمَّا يَصِيحُ فِي أُذُنِهِ , وَيَنْطَوِي عَلَى عُنُقِهِ , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَمَرَ بِقَطْعِهَا , فَنَبَتَتْ فِي مَكَانِهَا حَيَّتَانِ ، فَلَقِيَ مِنْهُمَا الْبَلاءَ كُلَّهُ , وَكَرِهَ أَنْ يَقْطَعَهُمَا فَيَصِرْنَ أَرْبَعًا , فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ إِبْلِيسُ مِنْهُمْ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْزِيَهُمْ ، وَنَزَلَ بِالضَّحَّاكِ مَا نَزَلَ بِهِ , جَاءَ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ ، فَجَعَلَ يَطُوفُ الْبِلادَ ، وَيَتَطَبَّبُ ، وَلا يُعَالِجُ أَحَدًا إِلا شُفِيَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، حَتَّى وَقَعَ ذِكْرُهُ إِلَى الضَّحَّاكِ ، فَدَعَاهُ فَأَرَاهُ الْحَيَّتَيْنِ ، فَقَالَ : هَذَا عَمَلُ الْغُلامِ الَّذِي قَبَّلَ كَتِفَيْكَ ، وَكُلَّمَا قُطِعْنَ أَضْعَفْنَ ، فَقَالَ لِصَاحِبِ شُرْطَةٍ : ابْعَثْ إِلَى بِلادِهِ حَتَّى يُأْتَى بِهِ ، فَقَالَ لَهُ : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ! ذَاكَ رَجُلٌ سَاحِرٌ ، لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَسْحَرُ مِنْهُ . إِنَّمَا مَسْكَنُهُ الْبِحَارُ ، وَالْقِفَارُ ، وَالْجِبَالُ ، وَالأَوْدِيَةُ ، فَلا يُوصَلُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَفَمَا مِنْ حِيلَةٍ لِهَاتَيْنِ الْحَيَّتَيْنِ ؟ قَالَ : بَلَى ، تَجْعَلُ رِزْقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ يَوْمٍ دِمَاغَ إِنْسَانٍ ، فَإِنَّهُمَا يَسْكُنَانِ وَيَهْدِئَانِ ، فَتَظَلُّ مُسْتَرِيحًا مِنْهُمَا إِلَى الْغَدِ ، فِي تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي تَأْتِيهِمَا أَرْزَاقَهُمَا ، فَكَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَأْمُرُ وَيَقْتُلُ رَجُلَيْنِ مِنَ السِّجْنِ ، يُخْرِجُهُمَا ، وَيُطْعِمُهُمَا دِمَاغَهُمَا ، حَتَّى أَسْرَعَ فِي أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَأَهْلِ بَابِلَ وَأَهْلِ فَارِسٍ الْفَنَاءُ ، وَفِي جَمِيعِ تِلْكَ النَّوَاحِي مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، وَقَدْ كَانَ قَدْ مَرَّ رَجُلٌ مِنَ الرَّيِّ تَاجِرًا ، فَقَالَ لَهُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ! إِنَّكَ قَدْ أَفْنَيْتَ أَهْلَ مَمْلَكَتِكَ مِنْ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا ، وَإِنَّ مَمْلَكَتَكَ نَحْوُ الْمَشْرِقِ ، وَأَكْثَرُ أَرْضِ اللَّهِ جُمْجُمَةً ، فَلَوْ أَتَيْتَ الرَّيَّ فَكَانَتْ أَرْضُ الْجِبَالِ خَلْفَكَ ، وَخُرَاسَانُ أَمَامَكَ ، وَالتُّرْكُ وَجَمِيعُ تِلْكَ الأُمَمِ أَمَامَكَ وَخَلْفَكَ ، فَوَلَّى ذَلِكَ الرَّازِيَّ مِصْرَ ، وَأَقْبَلَ فَجَعَلَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ رَجُلَيْنِ كُلِّ يَوْمٍ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الرَّيِّ ، فَوَكَّلَ بِذَلِكَ مَلِكَ دَمَاوَنْدَ ، فَكَانَ يَذْبَحُ شَاةً ، وَيَقْتُلُ رَجُلا ، فَيَخْلِطُ دِمَاغَهُمَا وَيُطْعِمُهُمَا ، وَكَانَ فِي مَنْكِبِهِ الأَيْمَنِ حَيَّةٌ ، وَفِي مَنْكِبِهِ الأَيْسَرِ حَيَّةٌ ، فَكَانَ إِذَا أَصْبَحَ فَلَمْ يُبَادِرْ طَعَامَهُمَا ، أَقْبَلَتَا عَلَى وَجْهِهِ تَنْهِشَانِهِ ، وَكَانَ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِهِ ، وَلِمَجْلِسِهِ كُمَّانِ فَرَأْسُ إِحْدَى الْحَيَّتَيْنِ فِي إِحْدَى الْكُمَّيْنِ ، وَرَأْسُ الأُخْرَى فِي الْكُمِّ الآخَرِ ، وَكَانَ يُذْبَحُ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ رَجُلانِ ، ثُمَّ يَنْكُتُ دِمَاغَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمَا ، وَيُقَدِّمُ إِلَى هَذِهِ وَاحِدًا ، وَإِلَى هَذِهِ وَاحِدًا ، فَيَلُغَانِ فِيهِ ، فَإِذَا أَكَلَتَاهُ سَكَنَتَا ، فَلَمَّا أَسْرَعَ فِي قَتْلِ النَّاسِ ، بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ نَبِيًّا ، فَأَتَاهُ ، وَكَانَ يَجْلِسُ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ ، فَيُنَادِي : مَنْ لَهُ مَظْلَمَةٌ ، فَأَتَاهُ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا أَظْلَمَ الظَّالِمِينَ , تَظْلِمُ النَّاسَ وَتَقْتُلُهُمْ ، ثُمَّ تُنَادِي : مَنْ لَهُ مُظْلِمَةٌ ! ! أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الإِيمَانِ بِهِ ، وَأَنَا أُذْهِبُ مَا أَنْتَ فِيهِ عَنْكَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَقْتِ إِطْعَامِ الْحَيَّتَيْنِ أَمَرَ بِشَاةٍ ، فَذُبِحَتْ ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ رَجُلٍ مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ أَخَذَ دِمَاغَ الشَّاةِ وَدِمَاغَ الإِنْسَانِ فَخَلَطَهُمَا ، وَقَسَمَهُمَا بِنِصْفَيْنِ ، وَقَدَّمَهُمَا إِلَيْهِ ، فَوَلَغَتَا فِيهِ ، فَسَكَنَتَا ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، ذَبَحَ شَاتَيْنِ ، وَلَمْ يَذْبَحْ إِنْسَانًا ، ثُمَّ قَدَّمَ إِلَيْهِمَا أَدْمِغَتَهُمَا ، فَقَبِلَتَهُمَا الْحِيتَانِ ، وَسَكَنَتَا . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ مَا كُنْتَ تَقْتُلُ هَذَا الْخَلْقَ لأَجْلِهِ ، وَأَنْتَ لإِطْعَامِكَ الْغَنَمَ لا تَخْرُجُ مِنْهُ ، فَآمِنْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، كَمَا شَرَطْتَ لِي ، فَعَصَاهُ ، وَأَبَى ، فَشَدَّهُ فِي الْحَدِيدِ شَدًّا شَدِيدًا ، وَأَمَرَ الْجَبَلَ ، فَانْفَرَجَ لَهُ ، فَعَلَّقَهُ فِيهِ مَنْكُوسًا ، فَانْطَبَقَ الْجَبَلُ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَلا يَزَالُ أَهْلُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ يَسْمَعُونَ فِي بَعْضِ الأَحَايِينَ الأَنِينَ ، وَرُبَّمَا رَأَوُا الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ . قَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ : فَالْفُرْسُ تَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْهُمْ ، وَالْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْهُمْ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ : فَقُلْتُ لِهِشَامٍ : مَنْ نَسَبَهُ إِلَى الْعَرَبِ ، كَيْفَ يَنْسُبُهُ ؟ قَالَ : يَقُولُ الضَّحَّاكُ بْنُ الأَهْيُومِ بْنِ الأَزْدِ ، قَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ : وَيُقَالُ إِنَّهُ لَمَّا أَسْرَعَ فِي قَتْلِ النَّاسِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ ، فَأَوْثَقَاهُ بِالْحَدِيدِ ، وَصَعَدَا بِهِ إِلَى جَبَلِ دَبَاوَنْدَ ، فَهُوَ مُوثَقٌ فِي أَعْلَى الْجَبَلِ ، وَالْجَبَلُ يَخْرُجُ مِنْهُ دُخَانٌ مِثْلُ دُخَانِ النَّارِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَلَيْسَ يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَطْلُعَ إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ إِلا السَّحَرَةُ ، حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي انْحِدَارِهِ ، وَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ، فَيُقَالُ : إِنَّ الرَّجُلَيْنِ يَصْعَدَانِ رَأْسَ الْجَبَلِ ، وَيُصِيبَانِ مَالا ، فَيَتَشَاجَرَانِ فِيهِ ، فَيَأْتِيَانَهُ ، فَيَقُولانِ : اقْضِ بَيْنَنَا ، فَيَقُولُ لَهُمَا : احْتَكِمَا إِلَى اللَّذَيْنِ أَوْثَقَانِي ، فَيَقُولانِ : إِنَّمَا هُمَا صَخْرَتَانِ ، فَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ ، اعْتَمَدَ عَلَى الْحَدِيدِ الَّذِي عَلَيْهِ وَقَدْ نَحِلَ ، فَقَطَعَهُ ، فَأَوَّلُ مَنْ يَثُورُ بِهِ الْحِيتَانِ بِالرَّجُلَيْنِ ، فَيَأْكُلانَهُمَا ، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى الأَرْضِ ، فَيَلْقَى النَّاسُ مِنْهُ شِدَّةً شَدِيدَةً حَتَّى يُهْلِكَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ أَوَّلُ الْمُلُوكِ سُدِلَ عَلَيْهِ الْحِجَابُ ، وَصُنِعَ لَهُ التَّاجُ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ ، وَأَوَّلُ مَنْ نُسِجَ لَهُ الدِّيبَاجَةُ بِالذَّهَبِ ، وَأَوَّلُ مَنْ سَنَّ النَّيْرُوزَ وَالْمَهْرَجَانَ ، وَكَانَ عَاقِرًا عَقِيمًا لا يُولَدُ لَهُ ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ شَعْرٌ طَوِيلٌ وَصَفَ فِيهِ نَفْسَهُ وَمُلْكَهُ ، وَذَكَرَ فِيهِ الْمُلُوكَ الَّذِينَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِهِ ، حَتَّى ذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصِفَتَهُ ، وَدَوْلَتَهُ ، وَمَخْرَجَهُ ، وَظُهُورَ دَوْلَةِ أُمَّتِهِ عَلَى جَمِيعِ الْمُلُوكِ وَالأَزْمَانِ ، وَأَسْبَابَ الْفِتَنِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ ، وَلَمْ يُحْفَظْ مِنْهُ إِلا هَذِهِ الأَبْيَاتِ ، فِيهَا تَصْدِيقُ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عَدْنَانَ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَجَمِ ، وَلا مِنَ الأَزْدِ . أَنَا ابْنُ عَدْنَانَ الْمُنْتَمِي صُعُدًا إِلَى النَّبِيِّ الَّذِي لَهُ الْكُتُبُ سُمِّيتُ فِي الْمَهْدِ إِذْ تَسَمَّيْتُ ضَحَّاكًا وَكَذَا الأَسْمَاءُ يُقْتَضِبُ لَسْتُ بِضَّحَّاكِهِمْ وَلا غَزِلٍ مِثْلِي قَبْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَرَبُ الْمَلِكُ الْبَاذِخُ الْمُعَمِّرُ لَمْ يَقْصُرْ قَبْلِي عَلَى أَمْرِي حُجُبُ يَضَعُ قَبْلَ صِيغَتِي التَّاجَ بِالْيَاقُوتِ فِيهِ الْمَرْجَانُ وَالذَّهَبُ وَلَمْ يُشَبِ الدِّيبَاجُ بِالذَّهَبِ الْعُقْيَانِ حَتَّى يَكَادَ يَلْتَهِبُ أَمْلِكُ مَا بَيْنَ خَافِقَيْ بَلَدِ اللَّهِ فَذَلِكَ مِنْ مَنِّهِ سَبَبُ يَا وَيْحَ مُلْكِي ! مُلْكًا قَهَرْتُ بِهِ النَّاسَ جَمِيعًا لَوْ أَنَّ لِيَ عَقِبُ قَالَ : وَمَلَكَ الضَّحَّاكُ الدُّنْيَا كُلَّهَا أَلْفَ سَنَةٍ " .BE909611
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ الْجَمَّالُ الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَالَوَيْهِ الزَّنْجَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ ، أَخْبَرَنِي إِسْرَافِيلُ بْنُ عِكْرِمَةَ الْكِسَائِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " كَانَتْ مَجَاعَةٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَمَرَّ رَجُلٌ بِكُثْبَانِ رَمَلٍ ، فَقَالَ : لَوْ كَانَ هَذَا لِي دَقِيقًا ، لَقَسَمْتُهُ فِي مَسَاكِينِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ : أَنْ قُلْ لِفُلانٍ : قَدْ شَكَرْتُ لَكَ مَا فَكَّرْتَ ، وَقَبِلْتُ مِنْكَ كَمَا لَوْ كَانَ هَذَا دَقِيقًا ، فَقَسَمْتُهُ فِي مَسَاكِينِ بَنِي إِسْرَائِيلَ " . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ " .BE909610
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّهِ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ الأَعَاجِيبِ كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، حَدِّثُوا عَنْهُمْ وَلا حَرَجَ ، فَلَوْ حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثَ الْعَجُوزَيْنِ لَعَجِبْتُمْ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْعَجُوزَانِ ؟ قَالَ : " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ يُحِبُّهَا ، وَمَعَهَا أُمٌّ كَبِيرَةٌ ، أُمُّ سُوءٍ ، فَكَانَتْ تُغْرِي ابْنَتَهَا بِأُمِّ زَوْجِهَا ، وَكَانَ زَوْجُهَا يَسْمَعُ مِنْهَا ، وَكَانَ يُحِبُّهَا ، قَالَتْ لِزَوْجِهَا : لا أَرْضَى عَنْكَ أَبَدًا حَتَّى تُخْرِجَ عَنِّي أُمَّكَ ، وَكِلْتَا الْعَجُوزَيْنِ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُمَا ، فَلَمْ تَدَعُهُ امْرَأَتَهُ حَتَّى خَرَجَ بِأُمِّهِ ، فَوَضَعَهَا فِي فَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ ، لَيْسَ مَعَهَا طَعَامٌ وَلا شَرَابٌ ؛ لِتَأْكُلَهَا السِّبَاعُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا ، فَلَمَّا أَمْسَتْ ، غَشِيَتْهَا السِّبَاعُ ، فَجَاءَهَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ ، فَقَالَ لَهَا : مَا هَذِهِ الأَصْوَاتُ الَّتِي أَسْمَعُ حَوْلَكَ ؟ قَالَتْ : خَيْرٌ ؛ هَذِهِ أَصْوَاتُ إِبِلٍ ، وَبَقَرٍ ، وَغَنَمٍ . قَالَ : خَيْرًا ، فَلْيَكُنْ . ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا ، فَتَرَكَهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَصْبَحَ الْوَادِي مُمْتَلِئًا إِبِلا ، وَبَقَرًا ، وَغَنَمًا ، فَقَالَ ابْنُهَا : لَوْ جِئْتُ أُمِّي فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَتْ ! فَجَاءَ ، فَإِذَا الْوَادِي مُمْتَلِئٌ إِبِلا وَبَقَرًا وَغَنَمًا ، قَالَ : أَيْ أُمَّهْ ! مَا هَذَا ؟ ! قَالَتْ : أَيْ بُنَيَّ ! رِزْقُ اللَّهِ هَذَا وَعَطَاؤُهُ ، إِذْ عَقَقْتَنِي ، وَأَطَعْتَ امْرَأَتَكَ فِيَّ ، فَاحْتَمَلَ أُمَّهُ ، وَسَاقَ مَعَهَا مَا أَعْطَاهَا مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، فَلَمَّا رَجَعَ بِهَا إِلَى امْرَأَتِهِ وَبِمَالِهَا ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : وَاللَّهِ لا أَرْضَى عَنْكَ حَتَّى تَذْهَبَ بِأُمِّي ، فَتَضَعْهَا حَيْثُ وَضَعْتَ أُمَّكَ ، فَيُصِيبُهَا مِثْلَ مَا أَصَابَ أُمَّكَ ، فَانْطَلَقَ بِالْعَجُوزِ ، فَوَضَعَهَا حَيْثُ وَضَعَ أُمَّهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا ، فَلَمَّا أَمْسَتْ غَشِيَتْهَا السِّبَاعُ ، وَجَاءَهَا الْمَلَكُ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْعَجُوزِ الَّتِي قَبْلَهَا ، فَقَالَ : أَيَّتُهَا الْعَجُوزُ ، مَا هَذِهِ الأَصْوَاتُ الَّتِي أَسْمَعُ حَوْلَكِ ؟ قَالَتْ : شَرٌّ وَاللَّهِ وَعُسْرٌ ، هَذِهِ سِبَاعٌ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَنِي ، قَالَ : فَشَرًّا ، فَلْيَكُنْ وَعُسْرًا ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا ، فَأَتَاهَا سَبْعٌ ، فَأَكَلَهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : اذْهَبْ ، فَانْظُرْ مَا فَعَلَتْ أُمِّي ؟ فَذَهَبَ لِيَنْظُرَ ، فَلَمْ يَجِدْ مِنْهَا إِلا فَضْلَ مَا تَرَكَ السَّبْعُ ، فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ ، فَأَخْبَرَهَا ، فَحَزِنَتْ عَلَى أُمِّهَا حُزْنًا شَدِيدًا ، وَحَمَلَ عِظَامَهَا فِي كِسَاءٍ حَتَّى وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيِ ابْنَتِهَا ، فَمَاتَتْ كَمَدًا " .BE909609
أَخْبَرَنَا الطُّوسِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَكَارِزِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُزَاحِمِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سِمَاكٍ الْكِتَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَهْبِ بْنِ غَيْلانَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، قَالَ : " كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ جُلَسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاعْتَنَقَهُ ، وَقَبَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَبِينَ صَاحِبِهِ مَوْضِعَ السُّجُودِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرَ إِلَيْهِمَا مُبْتَسِمًا ، فَقَالَ تَمِيمٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي الاعْتِنَاقِ لِلْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ يَا تَمِيمُ ، إِنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا الْتَقَيَا ، فَتَصَافَحَا ، وَسَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، وَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ هَذَانِ تَحَاتَّتْ ذُنُوبُهُمَا عَنْهُمَا ، كَمَا تَحَاتُّ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ ، يَا تَمِيمُ : بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، يَرْعَى غَنَمًا لَهُ فِي جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِذْ هُوَ بِصَوْتِ رَجُلٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيُمَجِّدُهُ ، فَذَهَلَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ غَنَمِهِ ، وَقَصَدَ الصَّوْتَ ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ طُوَالٍ يُسَمَّى : أَهْلَثُ الْعَابِدُ ، طُولُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ ، وَقَالَ لَهُ : يَا أَهْلَثُ ، بَعْدَ أَنْ عَرَفَ اسْمَهُ ، هَلْ بَقِيَ مِنْ قَوْمِكَ غَيْرُكَ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمَنْ رَبُّكَ ؟ قَالَ : رَبُّ السَّمَاءِ ، قَالَ : فَمَنْ رَبُّ السَّمَاءِ ؟ قَالَ : رَبُّ السَّمَاءِ اللَّهُ ، قَالَ : مَا دِينُكَ ؟ قَالَ : الإِسْلامُ ، قَالَ : فَأَيْنَ قِبْلَتُكَ ؟ قَالَ : فَأَوْمَى بِيَدِهِ نَحْوَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ، فَسُرَّ إِبْرَاهِيمُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : فَأَيْنَ مَسْكَنُكَ ؟ فَقَالَ : فِي جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : فَأُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ ، قَالَ : لَنْ تَسْتَطِيعَ ، قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَهْرًا مِنْ مَاءٍ ، بَعِيدًا غَوْرُهُ ، كَثِيرًا مَاؤُهُ ، قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : فَأَيْنَ مَمْشَاكَ ؟ قَالَ : عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ ، قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : فَإِنَّ الَّذِي ذَلَّلَهُ لَكَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُسَخِّرَهُ لِي ، فَمَضِيَا يَمْشِيَانِ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى بَيْتِ أَهْلَثَ ، فَإِذَا قِبْلَتُهُ ، قِبْلَةُ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : أَيُّ يَوْمٍ أَشَدُّ عَلَى النَّاسِ يَا أَهْلَثُ ؟ قَالَ : يَوْمُ يَنْزِلُ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلالُهُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، فَتُوضَعُ الْمَوَازِينُ ، وَتُنْشَرُ الدَّوَاوِينُ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : صَدَقْتَ يَا أَهْلَثُ إِنَّهُ لَيَوْمٌ عَظِيمٌ ، إِلا مَنْ هَوَّنَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : يَا أَهْلَثُ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُهَوِّنَ عَلَيْنَا هَوْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، قَالَ أَهْلَثُ : هَذَا إِلَيْكَ ، يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، إِنَّ لِي عَشَرَ سِنِينَ ، أَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَمْ أَرَ لَهَا إِجَابَةً ، قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : يَا أَهْلَثُ ، إِنَّ اللَّهُ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا ، وَكَانَ دَعَّاءً ، فَدَعَا : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : صَوْتٌ أُحِبُّهُ لا أُنْكِرُهُ ، امْكُثُوا لِقَضَاءِ حَاجَةِ عَبْدِي ، وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ دَعَّاءٍ ، فَدَعَا ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : صَوْتٌ أُبْغِضُهُ ، وَأُنْكِرُهُ ، اقْضُوا حَاجَةَ عَبْدِي ، وَمَا كَانَ مِنْ دُعَائِهِ ، قَالَ : بَيْنَا أَنَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي رَأَيْتُ ، رَأَيْتُ وَجْهًا عَلَيْهِ ذُؤَابَتَانِ تَضْرِبَانِ خُضْرَةً يَرْعَى غَنَمًا حِسَانًا ، وَبَقَرًا سِمَانًا ، فَلا أَدْرِي أَيُّ الأَشْيَاءِ أَحْسَنَ ، الْغُلامُ أَمْ رَعِيَّتُهُ ! فَإِذَا هُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ ، وَيَحْمَدُهُ ، وَيُهَلِّلُهُ ، وَيُكَبِّرُهُ ، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ ، قَالَ أَهْلَثُ : فَقُلْتُ : يَا غُلامُ ، لِمَنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ وَالْغَنَمِ ؟ قَالَ : لإِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : وَمَنْ إِبْرَاهِيمُ ؟ قَالَ : إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ ، قُلْتُ : وَمَا أَنْتَ مِنْهُ ؟ قَالَ : ابْنُ ابْنِهِ ، وَهُوَ جَدِّي فَأَنَا مُبْتَهِلٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِنْ كَانَ لَهُ فِي الأَرْضِ خَلِيلٌ أَنْ يرينه قَبْلَ الْمَوْتِ ، قَالَ : فَتَبَسَّمَ إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَهْلَثُ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ ، وَالْخَلِيلُ : هُوَ الصَّدِيقُ ، فَقَامَ أَهْلَثُ قَائِمًا يَبْكِي ، فَاعْتَنَقَ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَبَّلَ مَوْضِعَ السُّجُودِ ، عِنْدَ ذَلِكَ شَهَقَ أَهْلَثُ شَهْقَةً حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ، وَتَوَلَّى إِبْرَاهِيمُ أَهْلَثَ حَتَّى أَجَنَّهُ فِي حُفْرَتِهِ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ وَلَدِهِ " .BE909608
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَنْمَاطِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ بِنْتِ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ مَجْلِسًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَجَبِ ؟ قَالَ : " هَاتِ يَا ابْنَ سَلامٍ " . قَالَ : خَرَجَ حِمْيَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الزَّمَنِ الأَوَّلِ فِي مَصِيدٍ لَهُ ، حَتَّى إِذَا أَصْحَرَ انْسَابَتْ حَيَّةٌ تَحْتَ قَوَائِمِ فَرَسِهِ ، فَقَامَتْ عَلَى ذَنَبِهَا ، فَقَالَتْ : يَا حِمْيَرُ ، آوِنِي ، آوَاكَ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ ! قَالَ لَهَا : مِمَّنْ ؟ قَالَتْ : مِنْ رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَطْعَنِّني بِسَيْفِهِ إِرْبًا إِرْبًا . قَالَ : فَأَيْنَ أُدْخِلُكِ ؟ قَالَتْ : فِي فِيكَ إِنْ أَرَدْتَ الْمَعْرُوفَ . قَالَ : هَذَا فَمِي . فَانْسَابِتِ الْحَيَّةُ ، فَدَخَلَتْ فِي فِيهِ ، فَمَادَتْ فِي جَوْفِهِ ، فَجَاءَ الرَّجُلُ مُغْضَبًا ، بِيَدِهِ سَيْفٌ يَطْلُبُهَا ، فَقَالَ : يَا شَيْخُ ، الْحَيَّةُ الَّتِي أَنَاخَتْ بِكَنَفِكَ ، وَانْسَابَتْ تَحْتَ قَوَائِمِ دَابَّتِكَ ، أَرَأَيْتَهَا ؟ فَقَالَ حِمْيَرُ : لا ، فَقَالَ : عَظُمَتْ كَلِمَةٌ خَرَجَتْ مِنْ فِيكَ ! فَقَالَ حِمْيَرُ : اللَّهُمَّ غَفْرًا ! أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَرَهَا ، فَتُكَذِّبُنِي ، وَتُرَدُّ عَلَيَّ لَفْظِي ، مَا جَاءَ مِنْكَ أَعْظَمُ ! قَالَ : فَمَضَى الرَّجُلُ لِسَبِيلِهِ ، فَقَالَتِ الْحَيَّةُ مِنْ جَوْفِهِ : مَا فَعَلَ الرَّجُلُ ، أَيَأْخُذُهُ بَصَرُكَ ؟ قَالَ : لا ، قَالَتْ : أَرَأَيْتَ إِذْ رَعَيْتَ حَقِّي ، وَحَفِظْتَ ذِمَامِي ، فَاخْتَرْ مِنِّي وَاحِدَةً مِنَ اثْنَتَيْنِ : إِمَّا أَنْ أَنْكُتُ قَلْبَكَ نُكْتَةً أَدَعَكَ مِنْهَا رَمِيمًا ، وَإِمَّا أَنْ أَنْقُرَ كَبِدَكَ فَأُخْرِجَهَا مِنْ أَسْفَلِكَ قِطَعًا قَالَ : مَا كَافَأْتَنِي ! أَنْقَذْتُكِ مِنْ عَدُوِّكِ ، وَجَعَلْتُ جَوْفِي لَكِ وِعَاءً ، فَأَعْقَبْتِنِي أَنْ تَنْقُرِي كَبِدِي ، أَوْ تَنْكُتِي قَلْبِي ! ! فَقَالَتْ : يَا جَاهِلُ ، اتِّخَاذُكَ عِنْدِي الْمَعْرُوفَ لأَيِّ شَيْءٍ ؟ وَاللَّهِ مَا لِي دَارٌ أَسْكُنُهَا ، وَلا مَالٌ أَمْلِكُهُ ، وَلا دَابَّةٌ أَحْمِلُكَ عَلَى ظَهْرِهَا ، وَلَقَدْ عَلِمْتَ عَدَاوَتِي لأَبِيكَ آدَمَ ، حَتَّى أَخْرَجْتُهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَأَهْبَطْتُهُ إِلَى الأَرْضِ ، قَالَ : أَرَدْتُ بِذَلِكَ وَجْهَ الأَعَزِّ الأَكْرَمِ ، قَالَتْ : مَا بُدَّ مِنْ أَنْ أُنْزِلَ بِكَ النَّازِلَةَ ، وَأُوقِعَ بِكَ الْوَاقِعَةَ ، قَالَ : فَلْيَكُنْ مَا أَرَدْتِ بِي فِي هَذَا الْجَبَلِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ جَبَلٌ ، قَدِ امْتَدَّ ظِلُّهُ ، وَتَنَاثَرَتْ ثِمَارُهُ ، وَاطَّرَدَ أَنْهَارُهُ ، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ كَئِيبًا حَزِينًا يَمْشِي فِي سَفْحِ الْجَبَلِ ، قَدِ انْتَهَى إِلَى عَيْنٍ فِي الْجَبَلِ ، وَإِذَا عَلَى الْعَيْنِ شَابٌّ كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ فِي لَيْلَةِ الْبَدْرِ ، فَقَالَ : يَا شَيْخُ ، مَا لِي أَرَاكَ ضَعِيفَ الْحِيلَةِ ، قَلَبَكَ الْعَزَاءُ ؟ قَالَ : مِنْ عَدُوٍّ فِي جَوْفِي ، أَمَّنْتُهُ مِنْ عَدُوِّهِ ، فَأَعْقَبَنِي عَلَى أَنَّهُ يَنْكُتُ قَلْبِي ، أَوْ يَنْقُرُ كَبِدِي ، فَقَالَ : أَتَاكَ الْغَوْثُ مِنْ رَبِّكِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّذِي فِي مُلْكِهِ يَقْضِي وَيَخْتَارُ . قَالَ : فَأَوْمَى الْفَتَى بِيَدِهِ إِلَى دَرَنِهِ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ قِطْعَةً ، فَأَطْعَمَهَا الشَّيْخُ ، فَاخْتَلَجَتْ وَجْنَتَاهُ ، ثُمَّ أَطْعَمَهُ الثَّانِيَةَ ، فَوَجَدَ تَمَخُّضًا فِي بَطْنِهِ ، ثُمَّ أَطْعَمَهُ الثَّالِثَةَ ، فَأَخْرَجَهَا مِنْ أَسْفَلِهِ قِطَعًا ، الرَّأْسَ وَالذَّنَبَ وَالْوَسَطَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ حِمْيَرٌ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الَّذِي لا أَحَدَ أَعْظَمُ عَلَيَّ مِنَّةً مِنْكَ ، وَلا أَنَا أَجِدُ أَعْظَمَ شُكْرًا مِنِّي لَكَ ؟ ! فَقَالَ : أَوَ مَا تَعْرِفُنِي ؟ قَالَ : لا , قَالَ : أَنَا الْمَعْرُوفُ ، لَقَدِ اضْطَرَبَتْ مَلائِكَةُ السَّمَاءِ مِنْ خِذْلانِ الْحَيَّةِ لَكَ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " يَا مَعْرُوفُ ، انْزِلْ إِلَى عَبْدِي فِي الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقْتُكَ فِيهَا ، فَقَدْ أَرَدْتَ شَيْئًا لِوَجْهِي ، فَأَعْقَبْتُكَ عُقْبَى الصَّابِرِينَ ، وَنَجَّيْتُكَ مِنْ عَدُوِّكَ " .BE909607
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ الْوَزَّانُ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعْدَانَ الْفَارِسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّيِّبُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا السَّكَنُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ عَوَانَةَ ، قَالَ : ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ : هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَقَعَ إِلَيْهِ خَبَرٌ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ ظُهُورِهِ ، فَقَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَزِيدَ الْحَارِثِيُّ ، وَقَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ مِئَةٌ وَسِتُّونَ : نَعَمْ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كَانَ الْمَأْمُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْحَارِثِيُّ عَلَى مَا بَلَغَكَ مِنْ كَهَانَتِهِ وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ ، وَكَانَتْ عُقَابٌ لا تَزَالُ تَأْتِيَهُ بَيْنَ الأَنَامِ ، فَتَقَعُ أَمَامَهُ ، فَتَصِيحُ . فَيَقُولُ : كَذَا وَكَذَا ، فَنَجِدُ كَمَا يَقُولُ ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا ، وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَيْنَا فِي كُلِّ يَوْمِ أَحَدٍ ، عَلَيْهِ بُرْنُسٌ أَسْوَدُ ، فَيَخْطُبُ ، وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ النَّاسُ ، فَأَقْبَلَتِ الْعُقَابُ يَوْمَ عَرُوبَةَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، فَصَرَّتْ ، ثُمَّ نَهَضَتْ ، فَلَمَّا تَعَالَتِ الشَّمْسُ ، خَرَجَ عَلَيْنَا فِي ثِيَابٍ بِيضٍ مِنْ ثِيَابِ مِصْرَ ، يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ ، فَاجْتُمِعَ إِلَيْهِ ، فَأَسْنَدَ الْعَصَا إِلَى صَدْرِهِ ، وَأَطْرَقَ طَوِيلا ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : أَنَامَ أَبُو الْكَبْشَمِ ؟ فَقُلْتُ : كَلا ، وَإِنِّي لأَظُنُّهُ يبحي نهار بنا ذَاتَ وَبَرٍ ، قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَصَعِدَ بِطَرْفِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ ضَرَبَهُ إِلَى الأَرْضِ ، ثُمَّ رَمَى بِهِ شَرْقًا وَغَرْبًا ، ثُمَّ قَالَ : نَهَارٌ يَجُولُ ، وَلَيْلٌ يَزُولُ ، وَشَمْسٌ تَجْرِي ، وَقَمَرٌ يَسْرِي ، وَفَلَكٌ يَدُورُ ، وَسَحَابٌ مُكْفَهِرٌّ ، وَبَحْرٌ مُسْتَطِيرٌ ، وَجِبَالٌ غُبْرٌ ، وَأَشْجَارٌ خُضْرٌ ، وَخَلْقٌ تَمُورُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ بَيْنَ سَمَاءٍ وَأَرْضٍ ، وَوَالِدٌ يُتْلِفُ ، وَوَلَدٌ يَخْلُفُ ، مَا خَلَقَ اللَّهُ هَذَا بَاطِلا ، وَإِنَّ مَا تَرَوْنَ ثَوَابًا ، وَعِقَابًا ، وَحَشْرًا ، وَنَشْرًا ، وَوُقُوفًا بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ . قَالَ : قُلْنَا : مَنِ الْجَبَّارُ ؟ قَالَ : الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . قَالَ : فَنَهَضَ عَظِيمُ الأَسَاقِفَةِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ ، فَوَاللَّهِ ، لَئِنْ تَسَامَعَتِ الْعَرَبُ لِقَوْلِكَ لا يَجْتَمِعُ عَلَيْنَا مِنْهُمُ اثْنَانِ ، فَقَالَ : إِلَيْكَ عَنِّي ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا ظَهْرَ الْعَبْدُ الأَمِينُ بِخَيْرِ دِينٍ ، يَا لَيْتَ أَنِّي أَلْحَقُهُ ، وَلَيْتَنِي لا أَسْبِقُهُ ، إِنَّ فُؤَادِي يُصَدِّقُهُ . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ ، وَكُنْتُ أَقْرَبُ الْقَوْمِ لَهُ قَرَابَةً : يَا أَبَا الْكَبْشَمِ ! وَأَيْنَ مَخْرَجُهُ ؟ فَقَالَ : غَوْرُ تِهَامَةَ ، قُلْتُ : وَمَتَى يَكُونُ ؟ قَالَ : إِذَا جَاءَ الْحَقُّ لَمْ يَكُنْ بِهِ حَقٌّ ، ثُمَّ أَقْبَلَتِ الْعُقَابُ ، فَوَقَعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَصَرَّتْ صَرِيرًا شَدِيدًا ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ : قَدْ فَعَلْتِ ، قَدْ بَلَّغْتِ ، ثُمَّ نَهَضَتْ ، فَطَارَتْ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ ، وَضَرَبَ الدَّهْرُ مِنْ ضَرَبَاتِهِ ، فَأَتَانَا خَبَرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَظُهُورِهِ بِتِهَامَةَ ، فَقُلْتُ : يَا نَفْسُ ، هَذَا ذَاكَ ، وَتَرَاخَتِ الأَيَّامُ إِلَى أَنْ وَفَدْتُ ، فَأَسْلَمْتُ " .BE909606
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ تَمِيمٍ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَافِيَةُ بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، أَنَّهُ حَدَّثَ ، قَالَ : " لَمَّا سَأَلَ الْحَوَارِيُّونَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ لَهُمُ الْمَائِدَةَ ، قَالَ : قَامَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ، فَأَلْقَى الصُّوفَ عَنْهُ ، وَلَبِسَ الشَّعْرَ وَالتُّحْفَةَ ، وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ ، وَوَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهِ ، وَصَفَّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ ، وَأَلْزَقَ الْكَعْبَ بِالْكَعْبِ ، وَالإِبْهَامَ بِالإِبْهَامِ ، وَخَفَضَ بِرَأْسِهِ خَاشِعًا ، ثُمَّ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ بِالْبُكَاءِ حَتَّى سَالَتِ الدُّمُوعُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، وَجَعَلَتْ تَقْطُرُ عَلَى صَدْرِهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ، تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا ، تَكُونُ لَنَا عِظَةً مِنْكَ ، تَكُونُ لَنَا عَلامَةً مِنْكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ ، وَارْزُقْنَا عَلَيْهَا طَعَامًا نَأْكُلُهُ ، وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ . قَالَ : فَنَزَلَتْ سُفْرَةٌ حَمْرَاءُ فِي الْهَوَاءِ ، بَيْنَ غَمَامَتَيْنِ ، غَمَامَةٍ فَوْقَهَا ، وَغَمَامَةٍ تَحْتَهَا ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا تَهْوِي مُنْقَضَّةً فِي الْهَوَاءِ ، وَعِيسَى يَبْكِي ، وَيَقُولُ : إِلَهِي ، اجْعَلْنَا مِنَ الشَّاكِرِينَ ، إِلَهِي ، اجْعَلْهَا رَحْمَةً ، وَلا تَجْعَلْهَا عَذَابًا ، إِلَهِي ، كَمْ أَسْأَلُكَ مِنَ الْعَجَائِبِ فَتُعْطِينِي ، إِلَهِي ، أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَكُونَ أَنْزَلْتَهَا غَضَبًا وَزَجْرًا ، اللَّهُمَّ ، اجْعَلْهَا عَافِيَةً وَسَلامَةً ، وَلا تَجْعَلْهَا مُثْلَةً وَلا فِتْنَةً ، حَتَّى اسْتَقَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْ عِيسَى ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ يَجِدُونَ رِيحًا طَيْبَةً ، لَمْ يَجِدُوا مِثْلَهَا ، وَخَرَّ عِيسَى سَاجِدًا ، وَخَرَّ الْحَوَارِيُّونَ مَعَهُ ، فَبَلَغَ الْيَهُودَ ذَلِكَ ، فَأَقْبَلُوا عتا وَكُفْرًا يَنْظُرُونَ ، فَرَأَوْا أَمْرًا عَجَبًا ، وَإِذَا مِنْدِيلٌ مُغَطًّى عَلَى السُّفْرَةِ ، وَجَاءَ عِيسَى ، فَجَلَسَ يَقُولُ : مَنْ أَجْرَؤُنَا وَأَوْثَقُنَا بِنَفْسِهِ ، وَأَحْسَنُنَا بَلاءً عِنْدَ رَبِّهِ ، فَلْيَكْشِفْ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ حَتَّى نَنْظُرَ ، وَنَأْكُلَ ، وَنُسَمِّيَ بِاسْمِ رَبِّنَا ، وَنَحْمَدَ إِلَهَنَا ؟ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ : أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ يَا رَوْحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ ، قَالَ : فَتَوَضَّأَ عِيسَى وُضُوءًا حَسَنًا ، وَصَلَّى صَلاةً جَدِيدَةً ، وَدَعَا رَبَّهُ دُعَاءً كَثِيرًا ، وَبَكَى بُكَاءً طَوِيلا ، ثُمَّ قَامَ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ السُّفْرَةِ ، إِذَا سَمَكَةٌ مَشْوِيَّةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا فُلُوسٌ ، وَلَيْسَ لَهَا شَوْكٌ ، تَسِيلُ سَيْلا مِنَ السَّمْنِ ، وَقَدْ نُصِبَ حَوْلَهَا مِنَ الْبُقُولِ ، وَإِذَا عِنْدَ رَأْسِهَا خَلٌّ ، وَعِنْدَ ذَنَبِهَا مِلْحٌ وَخَمْسَةُ أَرْغِفَةٍ ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا زَيْتُونٌ ، وَخَمْسُ رُمَّانَاتٍ ، وَخَمْسُ تَمَرَاتٍ . قَالَ شَمْعُونُ رَأْسُ الْحَوَارِيِّينَ : يَا رَوْحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ ، أَمِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا ، أَمْ طَعَامِ الْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ عِيسَى : أَوَ مَا اسْتَيْقَنْتُمْ مَا أَخْوَفُنِي أَنْ تُعَاقَبُوا ؟ قَالَ : لا وَإِلَهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، مَا أَرَدْتُ بِمَا سَأَلْتُكَ سُوءًا يَا ابْنَ الصِّدِّيقَةِ ، قَالَ : نَزَلَتْ وَمَا عَلَيْهَا مِنَ السَّمَاءِ ، لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا تَرَوْنَ عَلَيْهَا مِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا ، وَلا مِنْ طَعَامِ الآخِرَةِ ، وَهِيَ وَمَا عَلَيْهَا شَيْءٌ ابْتَدَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْقُدْرَةِ الْغَالِبَةِ ، إِنَّمَا قَالَ لَهُ : كُنْ ، فَكَانَ ، فَكُلُوا مِمَّا سَأَلْتُمْ ، وَاحْمَدُوا عَلَيْهِ رَبَّكُمْ يَمُدَّكُمْ وَيَزِدْكُمْ ، فَإِنَّهُ الْقَادِرُ الْبَدِيعُ لَمَّا يَشَاءُ ، إِذَا شَاءَ يَقُولُ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ ، قَالُوا : يَا رَوْحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ ! إِنْ أَرَيْتَنَا الْيَوْمَ آيَةً مِنْ هَذِهِ السَّمَكَةِ ، فَقَالَ عِيسَى : يَا سَمَكَةُ ، احْيَيْ بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ : فَاضْطَرَبَتِ السَّمَكَةُ طَرِيَّةً ، تَدُورُ عَيْنَاهَا ، لَهَا بَصِيصٌ تَلَمَّظُ بِفِيهَا ، كَمَا يَتَلَمَّظُ السَّبْعُ ، وَعَادَ عَلَيْهَا فُلُوسُهَا ، فَفَزِعَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ عِيسَى : مَا لَكُمْ تَسْأَلُونَ الشَّيْءَ ، فَإِذَا أُعْطِيتُمُوهُ كَرِهْتُمُوهُ ، مَا أَخْوَفُنِي أَنْ تَعْبُدُوا هَذِهِ السَّمَكَةِ ، قَالَ : عُودِي كَمَا كُنْتِ بِإِذْنِ اللَّهِ . قَالَ : فَعَادَتْ مَشْوِيَّةً فِي حَالِهَا ، قَالُوا : كُنْ أَنْتَ يَا رَوْحَ اللَّهِ أَوَّلَ مَنْ يَأْكُلُ ، ثُمَّ نَأْكُلُ بَعْدُ ، فَقَالَ عِيسَى : مَعَاذَ اللَّهِ ، بَلْ يَأْكُلُ مِنْهَا مَنْ طَلَبَهَا وَسَأَلَهَا ، فَفَرِقَ الْحَوَارِيُّونَ أَنْ تَكُونَ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ سَخْطَةً فِيهَا مِثْلَهُ ، فَلَمْ يَأْكُلُوا ، وَدَعَا عِيسَى لَهَا أَهْلُ الْفَاقَةِ ، وَالزَّمَانَةِ مِنَ الْعُمْيَانِ ، وَالْمَجْذُومِينَ ، وَالْبُرْصِ ، وَالْمُقْعَدِينَ ، وَأَصْحَابِ الْمَاءِ الأَصْفَرِ ، وَالْمَجَانِينَ ، وَالْمَخْبُلِينَ ، قَالَ : كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ ، وَدَعْوَةِ نَبِيِّكُمْ ، فَإِنَّهُ رِزْقُ رَبِّكُمْ تَكُونُ الْمُهْنَاةُ لَكُمْ ، وَالْبَلاءُ لِغَيْرِكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، وَكُلُوا ، فَفَعَلُوا فَصَدَرَ عَنْ تِلْكَ السَّمَكَةِ ، وَالأَرْغِفَةِ ، وَالرُّمَّانَاتِ ، وَالتَّمَرَاتِ ، وَالْبُقُولِ أَلْفُ وَثَلاثُ مِئَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ، بَيْنَ فَقِيرٍ جَائِعٍ ، وَزَمِنٍ نَاقِهٍ رَغِيبًا ، كُلُّهُمْ شَبْعَانُ يَتَجَشَّأُ ، وَنَظَرَ عِيسَى ، فَإِذَا مَا عَلَيْهَا كَهَيْئَتِهِ حِينَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ ، وَرُفِعَتِ السُّفْرَةُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا ، وَاسْتَغْنَى كُلُّ فَقِيرٍ أَكَلَ مِنْهَا يَوْمَئِذٍ ، فَلَمْ يَزَلْ غَنِيًّا حَتَّى مَاتَ ، وَبَرِئَ كُلُّ زَمِنٍ مِنْ زَمَانَتِهِ ، فَلَمْ يَزْمَنْ حَتَّى مَاتَ ، وَنَدِمَ الْحَوَارِيُّونَ وَسَائِرُ النَّاسِ مِمَّنْ أَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ؛ لَمَّا رَأَوْا حُسْنَ حَالِهِمْ حَسْرَةً ، فَشَابَتْ مِنْهَا أَشْعَارُهُمْ ، قَالَ : فَكَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَقْبَلُوا إِلَيْهَا صُوَرًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ يَسْعَوْنَ ، يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، الأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ ، وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، وَالضُّعَفَاءُ وَالأَشِدَّاءُ ، وَالصِّغَارُ وَالْكِبَارُ ، وَالأَصِحَّاءُ وَالْمَرْضَى ، يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ جَعَلَهَا نَوْبًا بَيْنَهُمْ ، قَالَ : وَكَانَتْ تَنْزِلُ غِبًّا يَوْمًا وَلا تَنْزِلُ يَوْمًا ، كَنَاقَةِ ثَمُودٍ تَرْعَى يَوْمًا وَتُرَدُّ يَوْمًا ، فَلَبِثَتْ بِذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ، تَغِبُّ يَوْمًا ، وَتَنْزِلُ يَوْمًا ، يُؤْكَلُ مِنْهَا ، حَتَّى إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ ، طَارَتْ صُعُدًا ، يَنْظُرُونَ إِلَى ظِلِّهَا فِي الأَرْضِ حَتَّى تَوَارَتْ عَنْهُمْ ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ أَنِ اجْعَلْ مَائِدَتِي رِزْقًا لِلْيَتَامَى وَالزَّمْنَى دُونَ الأَغْنِيَاءِ مِنَ النَّاسِ ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَى الأَغْنِيَاءِ ، وَأَذَاعُوا الْقَبِيحَ حَتَّى شَكُّوا وَشَكَّكُوا فِيهِ النَّاسَ ، فَوَقَعَتْ فِيهِ الْفِتْنَةُ فِي قُلُوبِ الْمُرِيدِينَ . قَالَ قَائِلُهُمْ : يَا رَوْحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ ، إِنَّ الْمَائِدَةَ لَحَقٌّ ، إِنَّهَا لَمُنَزَّلَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، قَالَ عِيسَى : وَيْحَكُمْ ! هَلَكْتُمْ ، تُيَسِّرُوا لِلْعَذَابِ إِنْ لَمْ يَرْحَمْكُمْ ! ! فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى أَنِّي آخِذٌ بِشَرْطِي مِنَ الْمُكَذِّبِينَ ، قَدِ اشْتَرَطْتُ عَلَيْهِمْ أَنِّي مُعَذِّبٌ مَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ، بَعْدَ نُزُولِهَا ، قَالَ عِيسَى : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة المائدة آية 118 ، قَالَ : فَمَسَخَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُمْ ثَلاثَةً وَثَلاثِينَ أَلْفًا خَنَازِيرَ مِنْ لَيْلَتِهِمْ ، فَأَصْبَحُوا يَأْكُلُونَ مَا فِي الْحُشُوشِ ، وَيَتَّبِعُونَ مَا فِي الْكُنَاسَةِ وَالطَّرْقِ ، وَنَامُوا أَوَّلَ اللَّيْلِ عَلَى فُرُشِهِمْ مَعَ نِسَائِهِمْ فِي دِيَارِهِمْ بِأَحْسَنِ صُورَةٍ ، وَأَوْسَعِ رِزْقٍ ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَفِرُّونَ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَزَعًا وَفَرَقًا مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعِيسَى يَبْكِي عَلَيْهِمْ ، وَيَبْكُونَ مَعَهُ عَلَيْهِمْ ، وَجَاءَتِ الْخَنَازِيرُ تَسْعَى حِينَ أَبْصَرَتْهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، وَيَمْشُونَ إِلَيْهِ ، وَيَشُمُّونَ رِيحَهُ ، وَيَسْجُدُونَ لَهُ ، وَأَعْيُنُهُمْ تَسِيلُ دُمُوعًا ، لا يَسْتَطِيعُونَ الْكَلامَ ، ثُمَّ قَامَ عِيسَى يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ ، يَا فُلانُ ، فَيَقُولُ بِرَأْسِهِ : نَعَمْ ، يَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ ! قَدْ كُنْتُ أُخَوِّفُكُمْ عَذَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعُقُوبَتَهُ ، فَكَأَنِّي قَدْ أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ مُمَثَّلا بِكُمْ فِي غَيْرِ صُورَتِكُمْ ! . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِقَوْمِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ، وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ سورة الرعد آية 6 ، وَقَالَ : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ سورة المائدة آية 78 قَالَ : فَسَأَلَ عِيسَى رَبَّهُ أَنْ يُمِيتَهُمْ ، فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ، فَمَا رَأَى أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنَ النَّاسِ جِيفَةً فِي الأَرْضِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ " .BE909605