Entités

أخبار مكة للأزرقي

BE810653Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3364980
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3364981

Référencé par

100 entrant
حَدَّثَنِي جَدِّي ، أَخْبَرَنِي الزِّنْجِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى ، فَيَبِيتُ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ ، حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ ، لَيْسَ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي بَنَى ثَمَّ ، وَلَكِنَّهُ أَسْفَلَ مِنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ ، الَّذِي قَبْلَ الْكَعْبَةِ ، يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ بِيَسَارِ الْمَسْجِدِ ، بِطَرَفِ الأَكَمَةِ ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ ، تَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ ، وَنَحْوَهَا بِيَمِينٍ ، ثُمَّ يُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ .
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِمَكَّةَ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَأَنَا وَرَاءَهُ ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ شَرْجَعٌ مِنَ الرِّجَالِ ، يَقُولُ : طَوِيلٌ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِ أَبِي ، فَالْتَفَتَ أَبِي إِلَيْهِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : السَّلامُ عَلَيْكَ ، يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ ، فَسَكَتَ أَبِي ، وَأَنَا وَالرَّجُلُ خَلْفَهُ ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ أُسْبُوعِهِ فَدَخَلَ الْحِجْرَ ، فَقَامَ تَحْتَ الْمِيزَابِ ، فَقُمْتُ أَنَا وَالرَّجُلُ خَلْفَهُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْ أُسْبُوعِهِ ، ثُمَّ اسْتَوَى قَاعِدًا ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقُمْتُ ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، فَأَيْنَ هَذَا السَّائِلُ ؟ فَأَوْمَأْتُ إِلَى الرَّجُلِ ، فَجَاءَ ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : " عَمَّا تَسْأَلُ ؟ " ، قَالَ : " أَسْأَلُكَ عَنْ بَدْءِ هَذَا الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَيْتِ لِمَ كَانَ ، وَأَنَّى كَانَ ، وَحَيْثُ كَانَ ، وَكَيْفَ كَانَ ؟ فَقَالَ لَهُ أَبِي : " نَعَمْ ، مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ " ، قَالَ : مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، قَالَ : " أَيْنَ مَسْكَنُكَ ؟ " ، قَالَ : فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : " فَهَلْ قَرَأْتَ الْكِتَابَيْنِ ؟ " يَعْنِي التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ ، قَالَ الرَّجُلُ : نَعَمْ ، قَالَ أَبِي : " يَا أَخَا أَهْلِ الشَّامِ ، احْفَظْ وَلا تَرْوِيَنَّ عَنِّي إِلا حَقًّا ، أَمَّا بَدْءُ هَذَا الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَيْتِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ لِلْمَلائِكَةِ : إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً سورة البقرة آية 30 ، فَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ : أَيْ رَبِّ ! أَخَلِيفَةٌ مِنْ غَيْرِنَا ، مِمَّنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ، وَيَتَحَاسَدُونَ ، وَيَتَبَاغَضُونَ ، وَيَتَبَاغَوْنَ ؟ أَيْ رَبِّ ! اجْعَلْ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ مِنَّا ، فَنَحْنُ لا نُفْسِدُ فِيهَا ، وَلا نَسْفِكُ الدِّمَاءَ ، وَلا نَتَبَاغَضُ ، وَلا نَتَحَاسَدُ ، وَلا نَتَبَاغَى ، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ، وَنُقَدِّسُ لَكَ ، وَنُطِيعُكَ ، وَلا نَعْصِيكَ " ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 30 ، قَالَ : " فَظَنَّتِ الْمَلائِكَةُ أَنَّ مَا قَالُوا رَدًّا عَلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَنَّهُ قَدْ غَضِبَ مِنْ قَوْلِهِمْ فَلاذُوا بِالْعَرْشِ ، وَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ ، وَأَشَارُوا بِالأَصَابِعِ يَتَضَرَّعُونَ ، وَيَبْكُونَ إِشْفَاقًا لِغَضَبِهِ ، وَطَافُوا بِالْعَرْشِ ثَلاثَ سَاعَاتٍ ، فَنَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ فَنَزَلَتِ الرَّحْمَةُ عَلَيْهِمْ ، فَوَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْتَ الْعَرْشِ بَيْتًا عَلَى أَرْبَعِ أَسَاطِينَ مِنْ زَبَرْجَدٍ ، وَغَشَاهُنَّ بِيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ الْبَيْتُ الضُّرَاحَ ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلائِكَةَ : طُوفُوا بِهَذَا الْبَيْتِ ، وَدَعُوا الْعَرْشَ ، قَالَ : " فَطَافَتِ الْمَلائِكَةُ بِالْبَيْتِ ، وَتَرَكُوا الْعَرْشَ ، وَصَارَ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَرْشِ ، وَهُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَدْخُلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لا يَعُودُونَ فِيهِ أَبَدًا ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَعَثَ الْمَلائِكَةَ ، فَقَالَ لَهُمْ : ابْنُوا لِي بَيْتًا فِي الأَرْضِ بِمِثَالِهِ وَقَدْرِهِ ، فَأَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَنْ فِي الأَرْضِ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يَطُوفُوا بِهَذَا الْبَيْتِ ، كَمَا يَطُوفُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ " ، فَقَالَ الرَّجُلُ : صَدَقْتَ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَكَذَا كَانَ .
حَدَّثَنَا جَدِّي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ مِنَ الْجَنَّةِ ، كَانَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ ، وَرِجْلاهُ فِي الأَرْضِ ، وَهُوَ مِثْلُ الْفَلَكِ مِنْ رَعْدَتِهِ ، قَالَ : فَطَأْطَأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعًا ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، مَا لِي لا أَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْمَلائِكَةِ ، وَلا أَحَسُّهُمْ ؟ قَالَ : " خَطِيئَتُكَ يَا آدَمُ ، وَلَكِنِ اذْهَبْ ، فَابْنِ لِي بَيْتًا ، فَطُفْ بِهِ ، وَاذْكُرْنِي حَوْلَهُ ، كَنَحْوِ مَا رَأَيْتَ الْمَلائِكَةَ تَصْنَعُ حَوْلَ عَرْشِي " ، قَالَ : فَأَقْبَلَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَتَخَطَّا ، فَطُوِيَتْ لَهُ الأَرْضُ ، وَقُبِضَتْ لَهُ الْمَفَازَةُ ، فَصَارَتْ كُلُّ مَفَازَةٍ يَمُرُّ بِهَا خُطْوَةً ، وَقُبِضَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ مَخَاضِ مَاءٍ ، أَوْ بَحْرٍ فَجَعَلَ لَهُ خُطْوَةً ، وَلَمْ تَقَعْ قَدَمُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَرْضِ إِلا صَارَ عُمْرَانًا وَبَرَكَةً حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ ، فَبَنَى الْبَيْتَ الْحَرَامَ ، وَأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الأَرْضَ فَأَبْرَزَ عَنْ أُسٍّ ثَابِتٍ عَلَى الأَرْضِ السُّفْلَى ، فَقَذَفَتْ فِيهِ الْمَلائِكَةُ مِنَ الصَّخْرِ مَا لا يُطِيقُ حَمْلَ الصَّخْرَةِ مِنْهَا ثَلاثُونَ رَجُلا ، وَأَنَّهُ بَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ مِنْ لُبْنَانَ ، وَطُورِ زَيْتَا ، وَطُورِ سِينَا ، وَالْجُودِيِّ ، وَحِرَاءٍ ، حَتَّى اسْتَوَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ " . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَسَّسَ الْبَيْتَ ، وَصَلَّى فِيهِ ، وَطَافَ بِهِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ الطُّوفَانَ ، قَالَ : وَكَانَ غَضَبًا وَرِجْسًا ، قَالَ : فَحَيْثُمَا انْتَهَى الطُّوفَانُ ذَهَبَ رِيحُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، قَالَ : وَلَمْ يَقْرَبِ الطُّوفَانُ أَرْضَ السِّنْدِ وَالْهِنْدِ ، قَالَ : فَدَرَسَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ فِي الطُّوفَانِ ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ ، وَإِسْمَاعِيلَ فَرَفَعَا قَوَاعِدَهُ ، وَأَعْلامَهُ ، وَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَهُوَ بِحِذَاءِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، لَوْ سَقَطَ مَا سَقَطَ إِلا عَلَيْهِ " .
حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، أَنَّ " اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا تَابَ عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، أُمِرَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ فَطَوَى لَهُ الأَرْضَ ، وَقَبَضَ لَهُ الْمَفَاوِزَ ، فَصَارَ كُلُّ مَفَازَةٍ يَمُرُّ بِهَا خُطْوَةً ، وَقَبَضَ لَهُ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَخَاضِ مَاءٍ أَوْ بَحْرٍ ، فَجَعَلَهُ لَهُ خُطْوَةً ، فَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَرْضِ إِلا صَارَ عُمْرَانًا ، وَبَرَكَةً ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ قَدِ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُ ، وَحُزْنُهُ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ عِظَمِ الْمُصِيبَةِ حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَلائِكَةُ لَتَحْزَنُ لِحُزْنِهِ ، وَلَتَبْكِي لِبُكَائِهِ ، فَعَزَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِخَيْمَةٍ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ ، وَوَضَعَهَا لَهُ بِمَكَّةَ فِي مَوْضِعِ الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الْكَعْبَةُ ، وَتِلْكَ الْخَيْمَةُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ ، فِيهَا ثَلاثُ قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ تِبْرِ الْجَنَّةِ ، فِيهَا نُورٌ يَلْتَهِبُ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ ، وَنَزَلَ مَعَهَا الرُّكْنُ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يَاقُوتَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ رَبَضِ الْجَنَّةِ ، وَكَانَ كُرْسِيًّا لآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَجْلِسُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا صَارَ آدَمُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ ، وَحُرِسَ لَهُ تِلْكَ الْخَيْمَةُ بِالْمَلائِكَةِ ، كَانُوا يَحْرُسُونَهَا ، وَيَذُودُونَ عَنْهَا سَاكِنَ الأَرْضِ ، وَسَاكِنُهَا يَوْمَئِذٍ الْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ ، فَلا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ ؛ لأَنَّهُ مَنْ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَجَبَتْ لَهُ ، وَالأَرْضُ يَوْمَئِذٍ طَاهِرَةٌ نَقِيَّةٌ لَمْ تَنْجَسْ ، وَلَمْ تُسْفَكْ فِيهَا الدِّمَاءُ ، وَلَمْ يُعْمَلْ فِيهَا بِالْخَطَايَا ، فَلِذَلِكَ جَعَلَهَا اللَّهُ مَسْكَنَ الْمَلائِكَةِ ، وَجَعَلَهُمْ فِيهَا كَمَا كَانُوا فِي السَّمَاءِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ ، كَانَ وُقُوفُهُمْ عَلَى أَعْلامِ الْحَرَمِ صَفًّا وَاحِدًا مُسْتَدِيرِينَ بِالْحَرَمِ الشَّرِيفِ كُلِّهِ ، الْحِلُّ مِنْ خَلْفِهِمْ ، وَالْحَرَمُ كُلُّهُ مِنْ أَمَامِهِمْ ، فَلا يَجُوزُهُمْ جِنٌّ ، وَلا شَيْطَانٌ ، وَمِنْ أَجْلِ مَقَامِ الْمَلائِكَةِ حُرِّمَ الْحَرَمُ حَتَّى الْيَوْمِ ، وَوُضِعَتْ أَعْلامُهُ حَيْثُ كَانَ مَقَامُ الْمَلائِكَةِ ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى حَوَّاءَ دُخُولَ الْحَرَمَ ، وَالنَّظَرَ إِلَى خَيْمَةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ أَجْلِ خَطِيئَتِهَا الَّتِي أَخْطَأَتْ فِي الْجَنَّةِ ، فَلَمْ تَنْظُرْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى قُبِضَتْ ، وَإِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ إِذَا أَرَادَ لِقَاءَهَا لِيُلِمَّ بِهَا لِلْوَلَدِ ، خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ كُلِّهِ ، حَتَّى يَلْقَاهَا ، فَلَمْ تَزَلْ خَيْمَةُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَكَانَهَا ، حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ آدَمَ ، وَرَفَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى ، وَبَنَى بَنُوا آدَمَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مَكَانَهَا بَيْتًا بِالطِّينِ ، وَالْحِجَارَةِ ، فَلَمْ يَزَلْ مَعْمُورًا يَعْمُرُونَهُ هُمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ حَتَّى كَانَ زَمَنُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ، طَلَبَ الأَسَاسَ ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ ظَلَّلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مَكَانَ الْبَيْتِ بِغَمَامَةٍ ، فَكَانَتْ حِفَافَ الْبَيْتِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ رَاكِدَةً عَلَى حِفَافَةٍ تُظِلُّ إِبْرَاهِيمَ ، وَتَهْدِيهِ مَكَانَ الْقَوَاعِدِ ، حَتَّى رَفَعَ اللَّهُ الْقَوَاعِدَ قَامَةً ، ثُمَّ انْكَشَفَتِ الْغَمَامَةُ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ سورة الحج آية 26 ، أَيِ الْغَمَامَةَ الَّتِي رَكَدَتْ عَلَى الْحِفَافِ ، لِتَهْدِيَهُ مَكَانَ الْقَوَاعِدِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَحْمَدُ اللَّهِ ، مُنْذُ رَفَعَهُ اللَّهُ مَعْمُورًا " .
حَدَّثَنِي جَدِّي ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ لِكَعْبٍ : يَا كَعْبُ ، أَخْبِرْنِي " عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، قَالَ كَعْبٌ : أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ السَّمَاءِ يَاقُوتَةً مُجَوَّفَةً مَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا آدَمُ ، إِنَّ هَذَا بَيْتِي أَنلتُهُ مَعَكَ ، يُطَافُ حَوْلَهُ ، كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي ، وَيُصَلَّى حَوْلَهُ ، كَمَا يُصَلَّى حَوْلَ عَرْشِي ، وَنَزَلَتْ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ ، فَرَفَعُوا قَوَاعِدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ ، ثُمَّ وُضِعَ الْبَيْتُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَطُوفُ حَوْلَهُ ، كَمَا يُطَافُ حَوْلَ الْعَرْشِ ، وَيُصَلِّي عِنْدَهُ كَمَا يُصَلَّى عِنْدَ الْعَرْشِ ، فَلَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ ، رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَبَقِيَتْ قَوَاعِدُهُ " ، حَدَّثَنِي جَدِّي ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، قَالَ : بَلَغَنَا عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، سَأَلَ كَعْبًا ، ثُمَّ نَسَّقَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ .
وَحَدَّثَنِي جَدِّي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ السَّلامُ : " خَرَّ آدَمُ سَاجِدًا يَبْكِي ، فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ يَا آدَمُ ؟ قَالَ : أَبْكَانِي أَنَّهُ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ تَسْبِيحِ مَلائِكَتِكَ ، وَتَقْدِيسِ قُدُسِكَ ، قِيلَ لَهُ : يَا آدَمُ ، قُمْ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ ، فَكَانَ حَيْثُ يَضَعُ قَدَمَيْهِ ، يُفَجِّرُ عُيُونًا ، وَعِمْرَانًا ، وَمَدَايِنَ ، وَمَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْخَرَابُ ، وَالْمَعَاطِشُ ، فَبَلَغَنِي أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ تَذَكَّرَ الْجَنَّةَ ، فَبَكَى ، فَلَوْ عَدَلَ بُكَاءُ الْخَلْقِ بُكَاءَ آدَمَ حِينَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ مَا عَدَلَهُ ، وَلَوْ عَدَلَ بُكَاءُ الْخَلْقِ ، وَبُكَاءُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِبُكَاءِ دَاوُدَ حِينَ أَصَابَ الْخَطِيئَةَ مَا عَدَلَهُ " .
حَدَّثَنِي جَدِّي ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ : أَنَّ " آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُ ، وَحُزْنُهُ ، لِمَا كَانَ مِنْ عِظَمِ الْمُصِيبَةِ حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَلائِكَةُ لَتَحْزَنُ لِحُزْنِهِ ، وَلَتَبْكِي لِبُكَائِهِ ، قَالَ : فَعَزَّاهُ اللَّهُ بِخَيْمَةٍ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ ، وَضَعَهَا لَهُ بِمَكَّةَ فِي مَوْضِعِ الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الْكَعْبَةُ ، وَتِلْكَ الْخَيْمَةُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ ، وَفِيهَا ثَلاثَةُ قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ تِبْرِ الْجَنَّةِ ، فِيهَا نُورٌ يَلْتَهِبُ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ ، فَلَمَّا صَارَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى مَكَّةَ ، وَحُرِسَ لَهُ تِلْكَ الْخَيْمَةُ بِالْمَلائِكَةِ ، فَكَانُوا يَحْرُسُونَهُ ، وَيَذُودُونَ عَنْهَا سُكَّانَ الأَرْضِ ، وَسُكَّانُهَا يَوْمَئِذٍ الْجِنُّ ، وَالشَّيَاطِينُ ، وَلا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ ؛ لأَنَّهُ مَنْ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَجَبَتْ لَهُ ، وَالأَرْضُ يَوْمَئِذٍ نَقِيَّةٌ ، طَاهِرَةٌ طَيِّبَةٌ ، لَمْ تَنْجَسْ ، وَلَمْ تُسْفَكْ فِيهَا الدِّمَاءُ ، وَلَمْ يُعْمَلْ فِيهَا بِالْخَطَايَا ، فَلِذَلِكَ جَعَلَهَا اللَّهُ يَوْمَئِذٍ مُسْتَقَرَّ الْمَلائِكَةِ ، وَجَعَلَهُمْ فِيهَا كَمَا كَانُوا فِي السَّمَاءِ ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ ، قَالَ : فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الْخَيْمَةُ مَكَانَهَا حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهِ " .
حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ سورة الحج آية 26 ، قَالَ : " وَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْبَيْتَ مَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَأَهْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ عَلَى الأَرْضِ ، وَكَانَتِ الْمَلائِكَةُ تَهَابُهُ ، فَقُبِضَ إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعًا ، فَحَزِنَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ إِذْ فَقَدَ أَصْوَاتَ الْمَلائِكَةِ وَتَسْبِيحَهُمْ . فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا آدَمُ ! إِنِّي أَهْبَطْتُ مَعَكَ بَيْتًا يُطَافُ حَوْلَهُ ، كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي ، فَانْطَلِقْ إِلَيْهِ ، فَخَرَجَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَمُدَّ لَهُ فِي خَطْوٍ ، فَكَانَ الْخُطْوَتَانِ ، أَوْ بَيْنَ خُطْوَتَيْنِ مَفَازَةً ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ ، فَأَتَى آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ الْبَيْتَ ، فَطَافَ بِهِ ، وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الْجَنَّةِ ، قَالَ : يَا آدَمُ ، ابْنِ لِي بَيْتًا بِحِذَاءِ بَيْتِي الَّذِي فِي السَّمَاءِ ، تَتَعَبَّدُ فِيهِ أَنْتَ وَوَلَدُكَ ، كَمَا تَتَعَبَّدُ مَلائِكَتِي حَوْلَ عَرْشِي ، فَهَبَطَتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ ، فَحَفَرَ حَتَّى بَلَغَ الأَرْضَ السَّابِعَةَ ، فَقَذَفَتْ فِيهِ الْمَلائِكَةُ الصَّخْرَ ، حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ، وَهَبَطَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ ، لَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ بِيضٍ ، فَوَضَعَهَا عَلَى الأَسَاسِ ، فَلَمْ تَزَلِ الْيَاقُوتَةُ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ الْغَرَقِ ، فَرَفَعَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى " .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : " حَجَّ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَضَى الْمَنَاسِكَ ، فَلَمَّا حَجَّ ، قَالَ : يَا رَبِّ ! إِنَّ لِكُلِّ عَامِلٍ أَجْرًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَمَّا أَنْتَ يَا آدَمُ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ ، وَأَمَّا ذُرِّيَّتُكَ فَمَنْ جَاءَ مِنْهُمْ هَذَا الْبَيْتَ ، فَبَاءَ بِذَنَبِهِ غَفَرْتُ لَهُ ، فَحَجَّ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَاسْتَقْبَلَتْهُ الْمَلائِكَةُ بِالرَّدْمِ ، فَقَالَتْ : بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ ، قَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ ، قَالَ : فَمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ حَوْلَهُ ؟ قَالُوا : كُنَّا نَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، قَالَ : فَكَانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ ، يَقُولُ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ ، وَكَانَ طَوَافُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ بِاللَّيْلِ ، وَخَمْسَةَ أَسَابِيعَ بِالنَّهَارِ " . قَالَ نَافِعٌ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " طَافَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ سَبْعًا بِالْبَيْتِ حِينَ نَزَلَ ، ثُمَّ صَلَّى تُجَاهَ بَابِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنٍ ، ثُمَّ أَتَى الْمُلْتَزَمَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي ، وَعَلانِيَتِي ، فَاقْبَلْ مَعْذِرَتِي ، وَتَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي ، وَمَا عِنْدِي ، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي ، وَتَعْلَمُ حَاجَتِي ، فَأَعْطِنِي سُؤْلِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا يُبَاشِرُ قَلْبِي ، وَيَقِينًا صَادِقًا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنِي إِلا مَا كَتَبْتَ لِي ، وَالرِّضَا بِمَا قَضَيْتَ عَلَيَّ ، قَالَ : فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ : يَا آدَمُ قَدْ دَعَوْتَنِي بِدَعَوَاتٍ ، فَاسْتَجَبْتُ لَكَ ، وَلَنْ يَدْعُوَنِي بِهَا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِكِ إِلا كَشَفْتُ غُمُومَهُ ، وَهُمُومَهُ ، وَكَفَفْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ ، وَنَزَعْتُ الْفَقْرَ مِنْ قَلْبِهِ ، وَجَعَلْتُ الْغِنَاءَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَتَجَرْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ، وَإِنْ كَانَ لا يُرِيدُهَا ، قَالَ : فَمُنْذُ طَافَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَتْ سُنَّةُ الطَّوَافِ " .
حَدَّثَنِي جَدِّي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " حَجَّ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ، فَلَقِيَتْهُ الْمَلائِكَةُ فِي الطَّوَافِ ، فَقَالُوا : بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ ، أَمَا إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا قَبْلَكَ هَذَا الْبَيْتَ بِأَلْفَيْ عَامٍ . قَالَ : فَمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الطَّوَافِ ؟ قَالُوا : كُنَّا نَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، قَالَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ : فَزِيدُوا فِيهَا ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ، قَالَ : فَزَادَتِ الْمَلائِكَةُ فِيهَا ذَلِكَ ، قَالَ : ثُمَّ حَجَّ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ بُنْيَانِهِ الْبَيْتَ ، فَلَقِيَتْهُ الْمَلائِكَةُ فِي الطَّوَافِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ : مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي طَوَافِكُمْ ؟ قَالُوا : كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَبِيكَ آدَمَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، فَأَعْلَمْنَاهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ : زِيدُوا فِيهَا ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : زِيدُوا فِيهَا الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ ، قَالَ : فَفَعَلَتِ الْمَلائِكَةُ ذَلِكَ " .
حَدَّثَنِي جَدِّي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ " آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا هَبَطَ إِلَى الأَرْضِ اسْتَوْحَشَ فِيهَا لِمَا رَأَى مِنْ سَعَتِهَا ، وَلَمْ يَرَ فِيهَا أَحَدًا غَيْرَهُ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ! أَمَا لأَرْضِكَ هَذِهِ عَامِرٌ يُسَبِّحُكَ فِيهَا ، وَيُقَدِّسُ لَكَ غَيْرِي ؟ قَالَ : إِنِّي سَأَجْعَلُ فِيهَا مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مَنْ يُسَبِّحُ بِحَمْدِي ، وَيُقَدِّسُ لِي ، وَسَأَجْعَلُ فِيهَا بُيُوتًا ، تُرْفَعُ لِذِكْرِي ، وَيُسَبِّحُنِي فِيهَا خَلْقِي ، وَسَأُبَوِّئُكَ فِيهَا بَيْتًا أَخْتَارُهُ لِنَفْسِي ، وَأَخْتَصُّهُ بِكَرَامَتِي ، وَأُوثِرُهُ عَلَى بُيُوتِ الأَرْضِ كُلِّهَا بِاسْمِي ، فَأُسَمِّيهِ بَيْتِي ، وَأَنْطِقُهُ بِعَظَمَتِي ، وَأَجُوزُهُ بِحُرُمَاتِي ، وَأَجْعَلُهُ أَحَقَّ بُيُوتِ الأَرْضِ كُلِّهَا وَأَوْلاهَا بِذِكْرِي ، وَأَضَعُهُ فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي اخْتَرْتُ لِنَفْسِي ، فَإِنِّي اخْتَرْتُ مَكَانَهُ يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ، وَقَبْلَ ذَلِكَ قَدْ كَانَ بُغْيَتِي ، فَهُوَ صَفْوَتِي مِنَ الْبُيُوتِ ، وَلَسْتُ أُسْكِنُهُ ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُسْكِنَ الْبُيُوتَ ، وَلا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَسَعَنِي ، وَلَكِنْ عَلَى كُرْسِيِّ الْكِبْرِيَاءِ ، وَالْجَبَرُوتِ ، وَهُوَ الَّذِي اسْتَقَلَّ بِعِزَّتِي ، وَعَلَيْهِ وَضَعْتُ عَظَمَتِي وَجَلالِي ، وَهُنَالِكَ اسْتَقَرَّ قَرَارِي ، ثُمَّ هُوَ بَعْدُ ضَعِيفٌ عَنِّي لَوْلا قُوَّتِي ، ثُمَّ أَنَا بَعْدَ ذَلِكَ مِلْءُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَمَعَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَمُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ ، وأَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَخَلْفَ كُلِّ شَيْءٍ ، لَيْسَ يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمِي ، وَلا يَقْدِرُ قُدْرَتِي ، وَلا يَبْلُغُ كُنْهَ شَأْنِي ، اجْعَلْ ذَلِكَ الْبَيْتَ لَكَ ، وَلِمَنْ بَعْدَكَ حَرَمًا وَأَمْنًا ، أُحَرِّمُ بِحُرُمَاتِهِ مَا فَوْقَهُ ، وَمَا تَحْتَهُ ، وَمَا حَوْلَهُ ، فَمَنْ حَرَّمَهُ بِحُرْمَتِي فَقَدْ عَظَّمَ حُرُمَاتِي ، وَمَنْ أَحَلَّهُ فَقَدْ أَبَاحَ حُرُمَاتِي ، وَمَنْ أَمَّنَ أَهْلَهُ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ بِذَلِكَ أَمَانِي ، وَمَنْ أَخَافَهُمْ فَقَدْ أَخْفَرَنِي فِي ذِمَّتِي ، وَمَنْ عَظَّمَ شَأْنَهُ عَظُمَ فِي عَيْنِي ، وَمَنْ تَهَاوَنَ بِهِ صَغُرَ فِي عَيْنِي ، وَلِكُلِّ مَلَكٍ حِيَازَةُ مَا حَوَالَيْهِ ، وَبَطْنُ مَكَّةَ خِيرَتِي ، وَحِيَازَتِي ، وَجِيرَانُ بَيْتِي ، وَعُمَّارُهَا ، وَزُوَّارُهَا وَفْدِي ، وَأَضْيَافِي فِي كَنَفِي وَأَفْنِيَتِي ضَامِنُونَ عَلَيَّ فِي ذِمَّتِي وَجِوَارِي ، فَاجْعَلْهُ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ، وَأَعْمِرْهُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ ، وَأَهْلِ الأَرْضِ يَأْتُونَهُ أَفْوَاجًا شُعْثًا غُبْرًا عَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَعُجُّونَ بِالتَّكْبِيرِ عَجِيجًا ، وَيَرْجُونَ بِالتَّلْبِيَةِ رَجِيجًا ، وَيَنْتَحِبُونَ بِالْبُكَاءِ نَحِيبًا ، فَمَنِ اعْتَمَرَهُ ، لا يُرِيدُ غَيْرِي ، فَقَدْ زَارَنِي ، وَوَفَدَ إِلَيَّ ، وَنَزَلَ بِي ، وَمَنْ نَزَلَ بِي فَحَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ أُتْحِفَهُ بِكَرَامَتِي ، وَحَقُّ الْكَرِيمِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ وَأَضْيَافَهُ ، وَأَنْ يُسْعِفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَاجَتِهِ ، تَعْمُرُهُ يَا آدَمُ مَا كُنْتَ حَيًّا ، ثُمَّ تَعْمُرُهُ مِنْ بَعْدِكَ الأُمَمُ ، وَالْقُرُونُ ، وَالأَنْبِيَاءُ أُمَّةٌ بَعْدَ أُمَّةٍ ، وَقَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ ، وَنَبِيٌّ بَعْدَ نَبِيٍّ ، حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ وَلَدِكَ ، وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، فَاجْعَلْهُ مِنْ عُمَّارِهِ ، وَسُكَّانِهِ ، وَحُمَاتِهِ ، وَوُلاتِهِ ، وَسُقَاتِهِ ، يَكُونُ أَمِينِي عَلَيْهِ مَا كَانَ حَيًّا ، فَإِذَا انْقَلَبَ إِلَيَّ وَجَدَنِي قَدْ ذَخَرْتُ لَهُ مِنْ أَجْرِهِ وَفَضِيلَتِهِ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ لِلْقُرْبَةِ مِنِّي ، وَالْوَسِيلَةِ إِلَيَّ ، وَأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ فِي دَارِ الْمُقَامِ ، وَاجْعَلِ اسْمَ ذَلِكَ الْبَيْتِ ، وَذِكْرَهُ ، وَشَرَفَهُ ، وَمَجْدَهُ ، وَثَنَاءَهُ ، وَمَكْرُمَتَهُ لِنَبِيٍّ مِنْ وَلَدِكِ يَكُونُ قَبْلَ هَذَا النَّبِيِّ ، وَهُوَ أَبُوهُ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أَرْفَعُ لَهُ قَوَاعِدَهُ ، وَأَقْضِي عَلَى يَدَيْهِ عِمَارَتَهُ ، وَأُنِيطُ لَهُ سِقَايَتَهُ ، وَأُرِيهِ حِلَّهُ ، وَحَرَمَهُ ، وَمَوَاقِفَهُ ، وَأُعْلِمُهُ مَشَاعِرَهُ وَمَنَاسِكَهُ ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً وَاحِدَةً ، قَانِتًا لِي ، قَائِمًا بِأَمْرِي دَاعِيًا إِلَى سَبِيلِي ، أَجْتَبِيهِ ، وَأَهْدِيهِ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، أَبْتَلِيهِ فَيَصْبِرُ ، وَأُعَافِيهِ فَيَشْكُرُ ، ويَنْذِرُ لِي فَيَفِي ، وَيَعِدُنِي فَيُنْجِزُ ، وَأَسْتَجِيبُ لَهُ فِي وَلَدِهِ وَذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَأُشَفِّعُهُ فِيهِمْ ، فَاجْعَلْهُمْ أَهْلَ ذَلِكَ الْبَيْتِ ، وَوُلاتَهُ ، وَحُمَاتَهُ ، وَخُدَّامَهُ ، وَسُدَّانَهُ وَخُزَّانَهُ ، وَحُجَّاجَهُ ، حَتَّى يَبْتَدِعُوا وَيُغَيِّرُوا . فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَأَنَا اللَّهُ أَقْدَرُ الْقَادِرِينَ عَلَى أَنْ أَسْتَبْدِلَ مَنْ أَشَاءُ بِمَنْ أَشَاءُ ، أَجْعَلُ إِبْرَاهِيمَ إِمَامَ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ ، وَأَهْلِ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ يَأْتَمُّ بِهِ مَنْ حَضَرَ تِلْكَ الْمَوَاطِنَ مِنْ جَمِيعِ الإِنْسِ ، وَالْجِنِّ يَطَئُونَ فِيهَا آثَارَهُ ، وَيَتَّبِعُونَ فِيهَا سُنَّتَهُ ، وَيَقْتَدُونَ فِيهَا بِهَدْيِهِ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَوْفَى نَذْرَهُ ، وَاسْتَكْمَلَ نُسُكَهُ ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَيَّعَ نُسُكَهُ ، وَأَخْطَأَ بُغْيَتَهُ ، فَمَنْ سَأَلَ عَنِّي يَوْمَئِذٍ فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ ، أَيْنَ أَنَا ؟ فَأَنَا مَعَ الشُّعْثِ الْغُبْرِ الْمُوفِينَ بِنُذُورِهِمْ ، الْمُسْتَكْمِلِينَ مَنَاسِكَهُمْ ، الْمُبْتَهِلِينَ إِلَى رَبِّهِمُ الَّذِي يَعْلَمُ مَا يُبْدُونَ ، وَمَا يَكْتُمُونَ ، وَلَيْسَ هَذَا الْخَلْقُ ، وَلا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي قَصَصْتُ عَلَيْكَ شَأْنَهُ يَا آدَمُ بِزَايِدٍ فِي مُلْكِي ، وَلا عَظَمَتِي ، وَلا سُلْطَانِي ، وَلا شَيْءٍ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا زَادَتْ قَطْرَةٌ مِنْ رَشَاشٍ وَقَعَتْ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ تَمُدُّهَا مِنْ بَعْدِهَا سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ، لا تُحْصَى ، بَلِ الْقَطْرَةُ أَزْيَدُ فِي الْبَحْرِ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فِي شَيْءٍ مِمَّا عِنْدِي ، وَلَوْ لَمْ أَخْلُقْهُ لَمْ يَنْقُصْ شَيْئًا مِنْ مُلْكِي وَلا عَظَمَتِي ، وَلا عِنْدِي مِنَ الْغِنَاءِ ، وَالسَّعَةِ إِلا كَمَا نَقَصَتِ الأَرْضُ ذَرَّةً وَقَعَتْ مِنْ جَمِيعِ تُرَابِهَا ، وَجِبَالِهَا وَحَصَاهَا ، وَرِمَالِهَا ، وَأَشْجَارِهَا ، بَلِ الذُّرَةُ أَنْقُصُ فِي الأَرْضِ مِنْ هَذَا الأَمْرِ ، لَوْ لَمْ أَخْلُقْهُ لِشَيْءٍ مِمَّا عِنْدِي ، وَبَعْدَ هَذَا مِنْ هَذَا مَثَلا لِلْعَزِيزِ الْحَكِيمِ " حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، بِنَحْوِهِ .
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ ، حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ الطُّفَيْلِ ، قَالَ : شَهِدْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ يَخْطُبُ ، وَهُوَ يَقُولُ : " سَلُونِي ، فَوَاللَّهِ لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ ، وَسَلُونِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ ، فَوَاللَّهِ مَا مِنْهُ آيَةٌ إِلا وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهَا بِلَيْلٍ نَزَلَتْ أَمْ بِنَهَارٍ ، أَمْ بِسَهْلٍ نَزَلَتْ أَمْ بِجَبَلٍ " فَقَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ ، وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ خَلْفِي ، قَالَ : أَفَرَأَيْتَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ ، مَا هُوَ ؟ قَالَ : " ذَاكَ الضُّرَاحُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ تَحْتَ الْعَرْشِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لا يَعُودُونَ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " .
حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ الْيَشْكُرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ " مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ ثَمَانُونَ رَجُلا مَعَهُمْ أَهْلُوهُمْ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا فِي السَّفِينَةِ مِائَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَجَّهَ السَّفِينَةَ إِلَى مَكَّةَ ، فَدَارَتْ بِالْبَيْتِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ وَجَّهَهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْجُودِيِّ " ، قَالَ : فَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ فَبَعَثَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ الْغُرَابَ ، لَيَأْتِيَهُ بِخَبَرِ الأَرْضِ ، فَذَهَبَ فَوَقَعَ عَلَى الْجِيَفِ ، وَأَبْطَأَ عَنْهُ ، فَبَعَثَ الْحَمَامَةَ فَأَتَتْهُ بِوَرَقِ الزَّيْتُونِ ، وَلَطَّخَتْ رِجْلَيْهَا بِالطِّينِ ، فَعَرَفَ نُوحٌ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ نَضَبَ ، فَهَبَطَ إِلَى أَسْفَلِ الْجُودِيِّ ، فَابْتَنَى قَرْيَةً ، وَسَمَّاهَا ثَمَانِينَ ، فَأَصْبَحُوا ذَاتَ يَوْمٍ ، وَقَدْ تَبَلْبَلَتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَلَى ثَمَانِينَ لُغَةً ، إِحْدَاهَا الْعَرَبِيَّةُ ، قَالَ : فَكَانَ لا يَفْقَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَكَانَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ يُعَبِّرُ عَنْهُمْ " .
حَدَّثَنِي جَدِّي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ قَالَ : كَانَ " مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ قَدْ خَفِيَ ، وَدَرَسَ فِي زَمَنِ الْغَرَقِ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ ، قَالَ : وَكَانَ مَوْضِعُهُ أَكَمَةً حَمْرَاءَ مَدَرَةً لا تَعْلُوهَا السُّيُولُ غَيْرَ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ أَنَّ مَوْضِعَ الْبَيْتِ فِيمَا هُنَالِكَ ، وَلا يَثْبُتُ مَوْضِعُهُ ، وَكَانَ يَأْتِيَهُ الْمَظْلُومُ ، وَالْمُتَعَوِّذُ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ ، وَيَدْعُو عِنْدَهُ الْمَكْرُوبُ ، فَقَلَّ مَنْ دَعَا هُنَالِكَ إِلا اسْتُجِيبَ لَهُ ، وَكَانَ النَّاسُ يَحُجُّونَ إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ حَتَّى بَوَّأَ اللَّهُ مَكَانَهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا أَرَادَ مِنْ عِمَارَةِ بَيْتِهِ ، وَإِظْهَارِ دِينِهِ وَشَرَائِعِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ مُنْذُ أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الأَرْضِ مُعَظِّمًا مُحَرِّمًا بَيْتَهُ تَتَنَاسَخُهُ الأُمَمُ ، وَالْمِلَلُ أُمَّةٌ بَعْدَ أُمَّةٍ ، وَمِلَّةٌ بَعْدَ مِلَّةٍ " ، قَالَ : " وَقَدْ كَانَتِ الْمَلائِكَةُ تَحُجُّهُ قَبْلَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ " .
قَالَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ وَحُدِّثْنَا ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي صِفَةِ الْبُرَاقِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَتَانِي جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ بَيْنَ الْحِمَارِ ، وَالْبَغْلِ ، لَهَا جَنَاحَانِ ، فِي فَخِذَيْهَا يُحَفِّزَانِهَا ، تَضَعُ حَافِرَهَا فِي مُنْتَهَى طَرَفِهَا " . قَالَ عُثْمَانُ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : " وَمَعَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَدُلُّهُ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ ، وَمَعَالِمِ الْحَرَمِ ، قَالَ : فَخَرَجَ ، وَخَرَجَ مَعَهُ لا يَمُرُّ إِبْرَاهِيمُ بِقَرْيَةٍ مِنَ الْقُرَى إِلا قَالَ : يَا جِبْرِيلُ ، أَبِهَذَا أُمِرْتَ ؟ فَيَقُولُ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ : امْضِهْ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، وَهِيَ إِذْ ذَاكَ عِضَاةٌ مِنْ سَلَمٍ وَسَمُرٍ ، وَبِهَا نَاسٌ يُقَالُ لَهُمْ : الْعَمَالِيقُ ، خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ فِيمَا حَوْلَهَا ، وَالْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ رَبْوَةٌ حَمْرَاءُ مَدَرَةٌ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِجِبْرِيلَ : أَهَهُنَا أُمِرْتَ أَنْ أَضَعَهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ! قَالَ : فَعَمَدَ بِهِمَا إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ ، فَأَنْزَلَهُمَا فِيهِ ، وَأَمَرَ هَاجَرَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِ عَرِيشًا ، ثُمَّ قَالَ : رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ سورة إبراهيم آية 37 الآيَةَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الشَّامِ ، وَتَرَكَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ " .
وَحَدَّثَنِي جَدِّي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَادِعَةَ السَّهْمِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ " حِينَ كَانَ بَيْنَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَيْنَ سَارَةَ امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ مَا كَانَ ، أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْمَاعِيلَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ تُرْضِعُهُ حَتَّى قَدِمَ بِهِمَا مَكَّةَ ، وَمَعَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ تَشْرَبُ مِنْهَا ، وَتَدِرُّ عَلَى ابْنِهَا ، وَلَيْسَ مَعَهَا زَادٌ " يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " فَعَمَدَ بِهِمَا إِلَى دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ يُشِيرُ لَنَا بَيْنَ الْبِيرِ وَبَيْنَ الصُّفَّةِ ، يَقُولُ : فَوَضَعَهُمَا تَحْتَهَا ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِبْرَاهِيمُ خَارِجًا عَلَى دَابَّتِهِ ، وَاتَّبَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَثَرَهُ حَتَّى أَوْفَى إِبْرَاهِيمُ بِكِدَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ : إِلَى مَنْ تَتْرُكُهَا وَابْنَهَا ؟ قَالَ : إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَتْ : رَضِيتُ بِاللَّهِ ، فَرَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَحْمِلُ ابْنَهَا ، حَتَّى قَعَدَتْ تَحْتَ الدَّوْحَةِ ، فَوَضَعَتِ ابْنَهَا إِلَى جَنْبِهَا ، وَعَلَّقَتْ شَنَّتَهَا تَشْرَبُ مِنْهَا ، وَتَدِرُّ عَلَى ابْنِهَا ، حَتَّى فَنِيَ مَاءُ شَنَّتِهَا ، فَانْقَطَعَ دَرُّهَا فَجَاعَ ابْنُهَا ، فَاشْتَدَّ جُوعُهُ ، حَتَّى نَظَرَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ يَتَشَحَّطُ ، قَالَ : فَحَسِبَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ يَمُوتُ فَأَحْزَنَهَا . يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ : لَوْ تَغَيَّبْتُ عَنْهُ حَتَّى لا أَرَى مَوْتَهُ ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَعَمَدَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ إِلَى الصَّفَا حِينَ رَأَتْهُ مُشْرِفًا ، تَسْتَوْضِحُ عَلَيْهِ ، أَيْ تَرَى أَحَدًا بِالْوَادِي ، ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى الْمَرْوَةِ ، ثُمَّ قَالَتْ : لَوْ مَشَيْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ تَعَلَّلْتُ حَتَّى يَمُوتَ الصَّبِيُّ ، وَلا أَرَاهُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَمَشَتْ بَيْنَهُمَا أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، أَوْ أَرْبَعَ ، وَلا تُجِيزُ بَطْنَ الْوَادِي فِي ذَلِكَ إِلا رَمَلا ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : " ثُمَّ رَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ إِلَى ابْنِهَا ، فَوَجَدَتْهُ يَنْشَعُ كَمَا تَرَكَتْهُ فَأَحْزَنَهَا ، فَعَادَتْ إِلَى الصَّفَا تَتَعَلَّلُ حَتَّى يَمُوتَ وَلا تَرَاهُ ، فَمَشَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَمَا مَشَتْ أَوَّلَ مَرَّةٍ " ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : " حَتَّى كَانَ مَشْيُهَا بَيْنَهُمَا سَبْعَ مَرَّاتٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَلِذَلِكَ طَافَ النَّاسُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ " ، قَالَ : فَرَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُطَالِعُ ابْنَهَا فَوَجَدَتْهُ كَمَا تَرَكَتْهُ يَنْشَعُ ، فَسَمِعَتْ صَوْتًا قَدْ آبَ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ غَيْرَهَا ، فَقَالَتْ : قَدْ أَسْمَعُ صَوْتَكَ فَأَغِثْنِي إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ ، قَالَ : فَخَرَجَ لَهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَاتَّبَعَتْهُ حَتَّى ضَرَبَ بِرِجْلِهِ مَكَانَ الْبِئْرِ ، يَعْنِي زَمْزَمَ ، فَظَهَرَ مَاءٌ فَوْقَ الأَرْضِ حَيْثُ فَحَصَ جِبْرِيلُ " ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَحَاضَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ بِتُرَابٍ تَرُدُّهُ خَشْيَةَ أَنْ يَفُوتَهَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ بِشَنَّتِهَا ، فَاسْتَقَتْ وَشَرِبَتْ ، وَدَرَّتْ عَلَى ابْنِهَا " .
حَدَّثَنِي جَدِّي ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " لَمَّا أَخْرَجَ اللَّهُ مَاءَ زَمْزَمَ لأُمِّ إِسْمَاعِيلَ ، فَبَيْنَا هِيَ عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ مَرَّ رَكْبٌ مِنْ جُرْهُمٍ قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ فِي الطَّرِيقِ السُّفْلَى ، فَرَأَى الرَّكْبُ الطَّيْرَ عَلَى الْمَاءِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا كَانَ بِهَذَا الْوَادِي مِنْ مَاءٍ ، وَلا أَنِيسٍ ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَرْسَلُوا جَرِيَّيْنِ لَهُمْ حَتَّى أَتَيَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ ، فَكَلَّمَاهَا ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَى رَكْبِهِمَا ، فَأَخْبَرَاهُمْ بِمَكَانِهَا ، قَالَ : فَرَجَعَ الرَّكْبُ كُلُّهُمْ حَتَّى حَيَّوْهَا ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِمْ ، وَقَالُوا : لِمَنْ هَذَا الْمَاءُ ؟ قَالَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ : هُوَ لِي ، قَالُوا لَهَا : أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ مَعَكِ عَلَيْهِ ? قَالَتْ : نَعَمْ " ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلْقَى ذَلِكَ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ، وَقَدْ أَحَبَّتِ الإِنْسَ " فَنَزَلُوا ، وَبَعَثُوا إِلَى أَهَالِيهِمْ ، فَقَدِمُوا إِلَيْهِمْ ، وَسَكَنُوا تَحْتَ الدَّوْحِ ، وَاعْتَرَشُوا عَلَيْهَا الْعُرُشَ ، فَكَانَتْ مَعَهُمْ ، هِيَ وَابْنُهَا ، حَتَّى تَرَعْرَعَ الْغُلامُ وَنَفَسُوا فِيهِ ، وَأَعْجَبَهُمْ ، وَتُوُفِّيَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ وَطَعَامُهُمُ الصَّيْدُ يَخْرُجُونَ مِنَ الْحَرَمِ ، وَيَخْرُجُ مَعَهُمْ إِسْمَاعِيلُ ، فَيَصِيدُ ، فَلَمَّا بَلَغَ أَنْكَحُوهُ جَارِيَةً مِنْهُمْ ، قَالَ : وَهِيَ فِي كِتَابِ الْمُبْتَدَأْ " . عَنْ عَبَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، اسْمُ امْرَأَةِ إِسْمَاعِيلَ : عُمَارَةُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ أُسَامَةَ ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : " فَأَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الشَّامِ ، يَقُولُ : حَتَّى أُطَالِعَ تَرِكَتِي ، فَأَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَوَجَدَ امْرَأَةَ إِسْمَاعِيلَ ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ ، فَقَالَتْ : هُوَ غَائِبٌ ، وَلَمْ تَلِنْ لَهُ فِي الْقَوْلِ ، فَقَالَ لَهَا إِبْرَاهِيمُ : قُولِي لإِسْمَاعِيلَ : قَدْ جَاءَ بَعْدَكَ شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا ، وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ ، وَيَقُولُ لَكَ : غَيِّرْ عَتَبَةَ بَيْتِكَ ، فَإِنِّي لَمْ أَرْضَهَا " . يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : " وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ كُلَّمَا جَاءَ ، سَأَلَ أَهْلَهُ : هَلْ جَاءَكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي ؟ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ : قَدْ جَاءَ بَعْدَكَ شَيْخٌ فَنَعَتَتْهُ لَهُ ، فَقَالَ لَهَا إِسْمَاعِيلُ : قُلْتِ لَهُ شَيْئًا ؟ قَالَتْ : لا ، قَالَ : فَهَلْ قَالَ لَكِ مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، اقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلامَ ، وَقُولِي لَهُ : غَيِّرْ عَتَبَةَ بَيْتِكَ ، فَإِنِّي لَمْ أَرْضَهَا لَكَ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ : أَنْتِ عَتَبَةُ بَيْتِي ، فَارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ . فَرَدَّهَا إِسْمَاعِيلُ إِلَى أَهْلِهَا ، فَانْكِحُوهُ امْرَأَةً أُخْرَى ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ لَبِثَ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ ، فَوَجَدَ إِسْمَاعِيلَ غَايِبًا ، وَوَجَدَ امْرَأَتَهُ الأُخْرَى ، فَوَقَفَ ، فَسَلَّمَ ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ السَّلامَ ، وَاسْتَنْزَلَتْهُ ، وَعَرَضَتْ عَلَيْهِ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ، فَقَالَ : مَا طَعَامُكُمْ وَشَرَابُكُمْ ؟ قَالَتْ : اللَّحْمُ وَالْمَاءُ . قَالَ : هَلْ مِنْ حَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الطَّعَامِ ؟ قَالَتْ : لا ، قَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ وَجَدَ عِنْدَهَا يَوْمَئِذٍ حَبَّا ، لَدَعَا لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ فِيهِ ، فَكَانَتْ أَرْضًا ذَاتَ زَرْعٍ " ، ثُمَّ وَلَّى إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَقَالَ : قُولِي لَهُ : قَدْ جَاءَ بَعْدَكَ شَيْخٌ ، فَقَالَ : إِنِّي وَجَدْتُ عَتَبَةَ بَيْتِكَ صَالِحَةً ، فَاقْرِرْهَا . فَرَجَعَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى أَهْلِهِ ، فَقَالَ : هَلْ جَاءَكُمْ بَعْدُ أَيُّ أَحَدٍ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، جَاءَ بَعْدَكَ شَيْخٌ كَذَا ، وَكَذَا ، قَالَ : فَهَلْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، يَقُولُ : إِنِّي وَجَدْتُ عَتَبَةَ بَيْتِكِ صَالِحَةً ، فَاقْرِرْهَا " .
حَدَّثَنِي جَدِّي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " لَبِثَ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ، ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثَةَ ، فَوَجَدَ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَاعِدًا تَحْتَ الدَّوْحَةِ الَّتِي بِنَاحِيَةِ الْبِيرِ ، يُبْرِي نَبْلا أَوْ نِبَالا لَهُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَنَزَلَ إِلَيْهِ فَقَعَدَ مَعَهُ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ ، فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ : فَأَطِعْ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : يَا إِسْمَاعِيلُ ! أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا ، قَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ : وَأَيْنَ ؟ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : " فَأَشَارَ لَهُ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا ، عَلَيْهَا رَضْرَاضٌ مِنْ حَصْبَاءَ ، تَأْتِيهَا السَّيْلُ مِنْ نَوَاحِيهَا ، وَلا يَرْكَبُهَا ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقَامَا يَحْفِرَانِ عَنِ الْقَوَاعِدِ ، وَيَحْفُرَانِهَا ، وَيَقُولانِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ سُمَيْعُ الدُّعَاءِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سورة البقرة آية 127 ، وَيَحْمِلُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ عَلَى رَقَبَتِهِ ، وَيَبْنِي الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ ، وَشَقَّ عَلَى الشَّيْخِ تَنَاوُلُهُ ، قَرَّبَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ الْحَجَرَ ، يَعْنِي الْمَقَامَ ، فَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ ، وَيَبْنِي ، وَيُحَوِّلُهُ لَهُ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى وَجْهِ الْبَيْتِ ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ لِقِيَامِهِ عَلَيْهِ " .
حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ طَوِيلٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ ، وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلا لَهُ ، أَوْ نِبَالَهُ ، تَحْتَ الدَّوْحَةِ قَرِيبٌ مِنْ زَمْزَمَ ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ ، وَالْوَلَدُ بِوَالِدِهِ " . قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ رَجُلا ، يَقُولُ : " بَكِيَا حَتَّى أَجَابَتْهُمَا الطَّيْرُ " . قَالَ سَعِيدٌ : " فَقَالَ : يَا إِسْمَاعِيلُ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ ، قَالَ : فَأَطِعْ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ ، قَالَ : وَتُعِينُنِي ، قَالَ : وَأُعِينُكَ ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي أَنَّ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا هَاهُنَا ، فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ .
وَحَدَّثَنِي جَدِّي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ " أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَالْمَلَكُ ، وَالسَّكِينَةُ ، وَالصُّرَدُ دَلِيلا حَتَّى تَبَوَّأَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ، كَمَا تَبَوَّأُ الْعَنْكَبُوتُ بَيْتَهَا ، فَحَفَرَ ، فَأَبْرَزَ عَنْ رَبَضٍ أَمْثَالِ خِلْفِ الإِبِلِ ، لا يُحَرِّكُ الصَّخْرَةَ إِلا ثَلاثُونَ رَجُلا ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : قُمْ ! فَابْنِ لِي بَيْتًا ، قَالَ : يَا رَبِّ ! وَأَيْنَ ؟ قَالَ : سَنُرِيكَ ، قَالَ : فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى سَحَابَةً فِيهَا رَأْسٌ تُكَلِّمُ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَخُطَّ قَدْرَ هَذِهِ السَّحَابَةِ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، وَيَأْخُذُ قَدْرَهَا ، فَقَالَ لَهُ الرَّأْسُ : أَقَدْ فَعَلْتَ ؟ قَالَ : فَارْتَفَعَتِ السَّحَابَةُ ، فَأَبْرَزَ عَنْ أُسٍّ ثَابِتٍ مِنَ الأَرْضِ ، فَبَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ " .
حَدَّثَنِي جَدِّي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ شَاجٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : " لَمَّا ابْتَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ ، لِيَبْنِيَ لَهُ الْبَيْتَ ، طَلَبَ الأَسَاسَ الأَوَّلَ ، الَّذِي وَضَعَ بَنُو آدَمَ فِي مَوْضِعِ الْخَيْمَةِ الَّتِي عَزَّى اللَّهُ بِهَا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ ، حِينَ وُضِعَتْ لَهُ بِمَكَّةَ ، فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، فَلَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ يَحْفِرُ ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى الْقَوَاعِدِ الَّتِي أَسِّسَ بَنُو آدَمَ فِي زَمَانِهِمْ فِي مَوْضِعِ الْخَيْمَةِ ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا ، أَظَلَّ اللَّهُ لَهُ مَكَانَ الْبَيْتِ بِغَمَامَةٍ ، فَكَانَتْ حِفَافَ الْبَيْتِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ رَاكِدَةً عَلَى حِفَافِهِ تُظِلُّ إِبْرَاهِيمَ ، وَتَهْدِيهِ مَكَانَ الْقَوَاعِدِ ، حَتَّى رَفَعَ الْقَوَاعِدَ قَامَةً ، ثُمَّ انْكَشَطَتِ الْغَمَامَةُ ، ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ سورة الحج آية 26 . أَيِ الْغَمَامَةَ الَّتِي رَكَدَتْ عَلَى الْحِفَافِ ، لِيَهْتَدِيَ بِهَا مَكَانَ الْقَوَاعِدِ ، فَلَمْ يَزَلْ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْذُ يَوْمِ رَفَعَهُ اللَّهُ مَعْمُورًا " .
حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، " فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ { 96 } فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا سورة آل عمران آية 96-97 ، قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِأَوَّلِ بَيْتٍ ، كَانَ نُوحٌ فِي الْبُيُوتِ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْبُيُوتِ ، وَلَكِنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمُ ، وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا هَذِهِ الآيَاتُ ، قَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ ، فَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا ، فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَبْنِي ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ السَّكِينَةَ ، وَهِيَ رِيحٌ خَجُوجٌ ، لَهَا رَأْسٌ حَتَّى تَطَوَّقَتْ مِثْلَ الْحَجَفَةِ ، فَبَنَى عَلَيْهِ وَكَانَ يَبْنِي كُلَّ يَوْمٍ سَافًا ، وَمَكَّةُ يَوْمَئِذٍ شَدِيدَةُ الْحَرِّ ، فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعَ الْحَجَرِ ، قَالَ لإِسْمَاعِيلَ : اذْهَبْ ، فَالْتَمِسْ حَجَرًا ، أَضَعْهُ هَاهُنَا ، لِيَقْتَدِيَ النَّاسُ بِهِ ، فَذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ يَطُوفُ فِي الْجِبَالِ ، وَجَاءَ جِبْرِيلُ بِالْحَجَرِ الأَسْوَدِ ، وَجَاءَ إِسْمَاعِيلُ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الْحَجَرُ ؟ قَالَ : مِنْ عِنْدِ مَنْ لَمْ يَتَّكِلْ عَلَى بِنَائِي ، وَبِنَائِكَ ، ثُمَّ انْهَدَمَ ، فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ ، ثُمَّ انْهَدَمَ ، فَبَنَتْهُ قَبِيلَةٌ مِنْ جُرْهُمٍ ، ثُمَّ انْهَدَمَ ، فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ . فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوا الْحَجَرَ ، تَنَازَعُوا فِيهِ ، فَقَالُوا : أَوَّلُ رَجُلٍ يَدْخُلُ عَلَيْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ ، فَهُوَ يَضَعُهُ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فَبُسِطَ ، ثُمَّ وَضَعَهُ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : " لِيَأْخُذْ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ ، مِنْ نَاحِيَةِ الثَّوْبِ ، ثُمَّ رَفَعُوهُ ، ثُمَّ أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ " .
حَدَّثَنِي جَدِّي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَك " لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ تَعَالَى ، أَنْ يَبْنِيَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ، أَقْبَلَ مِنْ أَرْمِينِيَةَ عَلَى الْبُرَاقِ ، وَمَعَهُ السَّكِينَةُ ، لَهَا وَجْهٌ يَتَكَلَّمُ ، وَهِيَ بَعْدُ رِيحٌ هَفَّافَةٌ ، وَمَعَهُ مَلَكٌ يَدُلُّهُ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ ، وَبِهَا إِسْمَاعِيلُ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَقَدْ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَدُفِنَتْ فِي مَوْضِعِ الْحَجَرِ ، فَقَالَ : يَا إِسْمَاعِيلُ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي أَنَّ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا ، فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ : وَأَيْنَ مَوْضِعُهُ ؟ قَالَ : فَأَشَارَ لَهُ الْمَلَكُ إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ ، قَالَ : فَقَامَا يَحْفِرَانِ عَنِ الْقَوَاعِدِ ، لَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا ، فَبَلَغَ إِبْرَاهِيمُ الأَسَاسَ ، أَسَاسَ آدَمَ الأَوَّلَ ، فَحَفَرَ عَنْ رَبَضٍ فِي الْبَيْتِ ، فَوَجَدَ حِجَارَةً عِظَامًا ، مَا يُطِيقُ الْحَجَرَ مِنْهَا ثَلاثُونَ رَجُلا ، ثُمَّ بَنَى عَلَى أَسَاسِ آدَمَ الأَوَّلِ ، وَتَطَوَّقَتِ السَّكِينَةُ - كَأَنَّهَا حَيَّةٌ - عَلَى الأَسَاسِ الأَوَّلِ ، وَقَالَتْ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، ابْنِ عَلَيَّ فَبَنَى عَلَيْهَا ، فَلِذَلِكَ لا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَعْرَابِيٌّ نَافِرٌ ، وَلا جَبَّارٌ إِلا رَأَيْتَ عَلَيْهِ السَّكِينَةَ ، فَبَنَى الْبَيْتَ ، وَجَعَلَ طُولَهُ فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ ، وَعَرْضَهُ فِي الأَرْضِ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ ذِرَاعًا ، مِنَ الرُّكْنِ الأَسْوَدِ ، إِلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ الَّذِي عِنْدَ الْحَجَرِ مِنْ وَجْهِهِ ، وَجَعَلَ عَرْضَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا ، وَجَعَلَ طُولَ ظَهْرِهَا مِنَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِي أَحَدًا وَثَلاثِينَ ذِرَاعًا ، وَجَعَلَ عَرْضَ شِقِّهَا الْيَمَانِيَّ مِنَ الرُّكْنِ الأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِي عِشْرِينَ ذِرَاعًا ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةَ لأَنَّهَا عَلَى خِلْقَةِ الْكَعْبِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ بُنْيَانُ أَسَاسِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَجَعَلَ بَابَهَا بِالأَرْضِ غَيْرَ مُبَوَّبٍ ، حَتَّى كَانَ تُبَّعٌ أَسْعَدُ الْحِمْيَرِيُّ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَهَا بَابًا ، وَغَلَقًا فَارِسِيًّا ، وَكَسَاهَا كِسْوَةً تَامَّةً ، وَنَحَرَ عِنْدَهَا . قَالَ : وَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ الْحَجَرَ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ عَرِيشًا مِنْ أَرَاكٍ ، تَقْتَحِمُهُ الْعَنْزُ ، فَكَانَ زَرِبًا لِغَنَمِ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : وَحَفَرَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ جُبًّا فِي بَطْنِ الْبَيْتِ ، عَلَى يَمِينِ مَنْ دَخَلَهُ ، يَكُونُ خِزَانَةً لِلْبَيْتِ ، يُلْقِي فِيهِ مَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ ، وَهُوَ الْجُبُّ الَّذِي نَصَبَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ هُبَلَ ، الصَّنَمَ الَّذِي كَانَتْ قُرَيْشٌ تَعْبُدُهُ ، وَيُسْتَقْسَمُ عِنْدَهُ بِالأَزْلامِ حِينَ جَاءَ بِهِ ، مِنْ هَيْتَ ، مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ . قَالَ : وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي ، وَيَنْقِلُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ عَلَى رَقَبَتِهِ ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْبُنْيَانُ ، قَرَّبَ لَهُ الْمَقَامَ ، فَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ ، وَيَبْنَى ، وَيُحَوِّلُهُ إِسْمَاعِيلُ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الرُّكْنِ الأَسْوَدِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ لإِسْمَاعِيلَ : يَا إِسْمَاعِيلُ ، ابْغِنِي حَجَرًا أَضَعْهُ هَاهُنَا ، يَكُونُ لِلنَّاسِ عَلَمًا يَبْتَدِئُونَ مِنْهُ الطَّوَافَ ، فَذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ يَطْلُبُ لَهُ حَجَرًا ، وَرَجَعَ وَقَدْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِالْحَجَرِ الأَسْوَدِ ، وَكَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اسْتَوْدَعَ الرُّكْنَ أَبَا قُبَيْسٍ حِينَ غَرَّقَ اللَّهُ الأَرْضَ زَمَنَ نُوحٍ ، وَقَالَ : إِذَا رَأَيْتَ خَلِيلِيَ يَبْنِي بَيْتِي ، فَأَخْرِجْهُ لَهُ ، قَالَ : فَجَاءَهُ إِسْمَاعِيلُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبِهِ ، مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا ؟ قَالَ : جَاءَنِي بِهِ مَنْ لَمْ يَكِلْنِي إِلَى حَجَرِكَ ، جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ ، فَلَمَّا وَضَعَ جِبْرِيلُ الْحَجَرَ فِي مَكَانِهِ ، وَبَنَى عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ ، وَهُوَ حِينَئِذٍ يَتَلأْلأُ تَلأْلُؤًا مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهِ ، فَأَضَاءَ نُورُهُ شَرْقًا وَغَرْبًا ، وَيَمِينًا وَشِمَالا ، قَالَ : فَكَانَ نُورُهُ يُضِيءُ إِلَى مُنْتَهَى أَنْصَابِ الْحَرَمِ ، مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْحَرَمِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا شِدَّةُ سَوَادِهِ لأَنَّهُ أَصَابَهُ الْحَرِيقُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَالإِسْلامِ . فَأَمَّا حَرِيقُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ : فَإِنَّهُ ذَهَبَتِ امْرَأَةٌ فِي زَمَنِ قُرَيْشٍ ، تُجَمِّرُ الْكَعْبَةَ ، فَطَارَتْ شَرَارَةٌ فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَاحْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ ، وَاحْتَرَقَ الرُّكْنُ الأَسْوَدُ ، وَتَوَهَّنَت الْكَعْبَةُ ، فَكَانَ هُوَ الَّذِي هَاجَ قُرَيْشًا عَلَى هَدْمِهَا ، وَبِنَائِهَا . وَأَمَّا حَرِيقُهُ فِي الإِسْلامِ : فَفِي عَصْرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، أَيَّامَ حَاصَرَهُ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ الْكِنْدِيُّ ، احْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ ، وَاحْتَرَقَ الرُّكْنُ ، فَتَفَلَّقَ بِثَلاثِ فِلَقٍ ، حَتَّى شَدَّ شُعَبَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْفِضَّةِ ، فَسَوَادُهُ لِذَلِكَ ، قَالَ : وَلَوْلا مَا مَسَّ الرُّكْنَ مِنْ أَنْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَرْجَاسِهَا ، مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إِلا شُفِيَ .
حَدَّثَنِي جَدِّي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ " لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، جَاءَهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : طُفْ بِهِ سَبْعًا ، فَطَافَ بِهِ سَبْعًا ، هُوَ وَإِسْمَاعِيلُ ، يَسْتَلِمَانِ الأَرْكَانَ كُلَّهَا فِي كُلِّ طَوَافٍ ، فَلَمَّا أَكْمَلا سَبْعًا هُوَ وَإِسْمَاعِيلُ ، صَلَّيَا خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ : فَقَامَ مَعَهُ جِبْرِيلُ ، فَأَرَاهُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا : الصَّفَا ، وَالْمَرْوَةَ ، وَمِنًى ، وَمُزْدَلِفَةَ ، وَعَرَفَةَ ، قَالَ : فَلَمَّا دَخَلَ مِنًى ، وَهَبَطَ مِنَ الْعَقَبَةِ ، تَمَثَّلَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : ارْمِهْ ، فَرَمَاهُ إِبْرَاهِيمُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، فَغَابَ عَنْهُ . ثُمَّ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : ارْمِهْ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، فَغَابَ عَنْهُ ، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ السُّفْلَى ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : ارْمِهْ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ ، فَغَابَ عَنْهُ إِبْلِيسُ ، ثُمَّ مَضَى إِبْرَاهِيمُ فِي حَجِّهِ ، وَجِبْرِيلُ يُوقِفُهُ عَلَى الْمَوَاقِفَ ، وَيُعَلِّمُهُ الْمَنَاسِكَ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَرَفَةَ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا ، قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : أَعَرَفْتَ مَنَاسِكَكَ ؟ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَسُمِّيَتْ عَرَفَاتٍ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ : أَعَرَفْتَ مَنَاسِكَكَ ؟ ثُمَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ : أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ، قَالَ : ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : يَا رَبِّ مَا يَبْلُغُ صَوْتِي ؟ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : أَذِّنْ ، وَعَلَيَّ الْبَلاغُ ، قَالَ : فَعَلا عَلَى الْمَقَامِ ، فَأَشْرَفَ بِهِ ، حَتَّى صَارَ أَرْفَعَ الْجِبَالِ ، وَأَطْوَلَهَا ، فَجُمِعَتْ لَهُ الأَرْضُ يَوْمَئِذٍ سَهْلُهَا ، وَجَبَلُهَا ، وَبَرُّهَا ، وَبَحْرُهَا ، وَإِنْسُهَا ، وَجِنُّهَا ، حَتَّى أَسْمَعَهُمْ جَمِيعًا ، قَالَ : فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، وَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ يَمِينًا ، وَشِمَالا ، شَرْقًا ، وَغَرْبًا ، وَبَدَأَ بِشِقِّ الأَيْمَنِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، فَأَجِيبُوا رَبَّكُمْ ، فَأَجَابُوهُ مِنْ تَحْتِ التُّخُومِ السَّبْعَةِ ، وَمِنْ بَيْنِ الْمَشْرِقِ ، وَالْمَغْرِبِ إِلَى مُنْقَطَعِ التُّرَابِ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ كُلِّهَا : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ . قَالَ : وَكَانَتِ الْحِجَارَةُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ، إِلا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الْمَقَامَ آيَةً ، فَكَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِي الْمَقَامِ إِلَى الْيَوْمِ ، قَالَ : أَفَلا تَرَاهُمُ الْيَوْمَ يَقُولُونَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ؟ قَالَ : فَكُلُّ مَنْ حَجَّ إِلَى الْيَوْمِ ، فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِنَّمَا حَجُّهُمْ عَلَى قَدْرِ إِجَابَتِهِمْ يَوْمَئِذٍ ، فَمَنْ حَجَّ حَجَّتَيْنِ فَقَدْ كَانَ أَجَابَ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلاثًا ، فَثَلاثًا عَلَى هَذَا ، قَالَ : وَأَثَرُ قَدَمَيْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَقَامِ آيَةٌ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا سورة آل عمران آية 97 وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : " وَبَلَغَنِي أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ اسْتَلَمَ الأَرْكَانَ كُلَّهَا ، قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ ، وَحَجَّةِ إِسْحَاقَ ، وَسَارَةَ مِنَ الشَّامِ ، قَالَ : وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَحُجُّهُ كُلَّ سَنَةٍ عَلَى الْبُرَاقِ ، قَالَ : وَحَجَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ ، وَالأُمَمُ " .
حَدَّثَنِي جَدِّي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَ ، قَالَ : " لَمَّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ : رَبَّنَا أَرِنَا مَنَاسِكَنَا " ، أُمِرَ أَنْ يَرْفَعَ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ، ثُمَّ أُرِيَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ، وَقِيلَ : هَذَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ بِهِ جِبْرِيلُ ، فَلَمَّا مَرَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، إِذَا بِإِبْلِيسَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ جِبْرِيلُ : كَبِّرْ ، وَارْمِهِ ، ثُمَّ ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : كَبِّرْ ، وَارْمِهِ ، ثُمَّ ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى جَمْرَةِ الْقُصْوَى ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : كَبِّرْ ، وَارْمِهِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ، ثُمَّ أَتَى بِهِ عَرَفَةَ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : هَلْ عَرَفْتَ مَا أُرِيتُكَ ؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالْحَجِّ ، قَالَ : كَيْفَ أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : فَقَالُوا : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، قَالَ : فَمَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ ، فَهُوَ حَاجٌّ " قَالَ خُصَيْفٌ : قَالَ مُجَاهِدٌ حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ : أَهْلُ الْقَدَرِ لا يُصَدِّقُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ " .
قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، قَالَ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ : كَيْفَ بَلَغَكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ دَعَا إِلَى الْحَجِّ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمَّا رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ، وَإِسْمَاعِيلُ ، عَلَيْهِمَا السَّلامُ وَانْتَهَيَا إِلَى مَا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَحَضَرَ الْحَجَّ ، اسْتَقْبَلَ الْيَمَنَ ، فَدَعَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِلَى حَجِّ بَيْتِهِ ، فَأُجِيبَ : أَنْ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْمَشْرِقَ ، فَدَعَا إِلَى اللَّهِ ، وَإِلَى حَجِّ بَيْتِهِ ، فَأُجِيبَ : أَنْ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ، وَإِلَى الْمَغْرِبِ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَإِلَى الشَّامِ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، ثُمَّ حَجَّ بِإِسْمَاعِيلَ ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ جُرْهُمٍ ، وَهُمْ سُكَّانُ الْحَرَمِ يَوْمَئِذٍ مَعَ إِسْمَاعِيلَ ، وَهُمْ أَصْهَارُهُ ، وَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ ، وَالْعَصْرَ ، وَالْمَغْرِبَ ، وَالْعِشَاءَ بِمِنًى ، ثُمَّ بَاتَ بِهِمْ حَتَّى أَصْبَحَ وَصَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ ، ثُمَّ غَدَا بِهِمْ إِلَى نَمِرَةَ ، فَقَامَ بِهِمْ هُنَالِكَ ، حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ ، جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ ، ثُمَّ رَاحَ بِهِمْ إِلَى الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ ، فَوَقَفَ بِهِمْ ، وَهُوَ الْمَوْقِفُ مِنْ عَرَفَةَ الَّذِي يَقِفُ عَلَيْهِ الإِمَامُ ، يُرِيهِ ، وَيُعَلِّمُهُ ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ بِهِ وَبِمَنْ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ ، فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ : الْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ الآخِرَةِ ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ ، صَلَّى بِهِمْ صَلاةَ الْغَدَاةِ ، ثُمَّ وَقَفَ بِهِ عَلَى قُزَحَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَبِمَنْ مَعَهُ ، وَهُوَ الْمَوْقِفُ الَّذِي يَقِفُ بِهِ الإِمَامُ ، حَتَّى إِذَا أَسْفَرَ غَيْرَ مُشْرِقٍ ، دَفَعَ بِهِ وَبِمَنْ مَعَهُ ، يُرِيهِ ، وَيُعَلِّمُهُ ، كَيْفَ يَرْمِي الْجِمَارُ ، حَتَّى فَرَغَ لَهُ مِنَ الْحَجِّ كُلِّهِ ، وَأَذَّنَ بِهِ فِي النَّاسِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِبْرَاهِيمُ رَاجِعًا إِلَى الشَّامِ ، فَتُوُفِّيَ بِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَالْمُرْسَلِينَ " .
قَالَ عُثْمَانُ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الْبَيْتَ وُضِعَ لآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَطُوفُ بِهِ ، وَيَعْبُدُ اللَّهَ عِنْدَهُ ، وَأَنَّ نُوحًا قَدْ حَجَّهُ ، وَجَاءَهُ ، وَعَظَّمَهُ قَبْلَ الْغَرَقِ ، فَلَمَّا أَصَابَ الأَرْضَ الْغَرَقُ حِينَ أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ ، أَصَابَ الْبَيْتَ مَا أَصَابَ الأَرْضَ مِنَ الْغَرَقِ ، فَكَانَتْ رَبْوَةٌ حَمْرَاءُ ، مَعْرُوفَةٌ مَكَانَهُ ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هُودًا إِلَى عَادٍ ، فَتَشَاغَلَ بِأَمْرِ قَوْمِهِ ، حَتَّى هَلَكَ وَلَمْ يَحُجَّهُ ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى صَالِحًا عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى ثَمُودَ ، فَتَشَاغَلَ حَتَّى هَلَكَ ، وَلَمْ يَحُجَّهُ ، ثُمَّ بَوَّأَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لإِبْرَاهِيمَ ، فَحَجَّهُ ، وَعَلَّمَ مَنَاسِكَهُ ، وَدَعَا إِلَى زِيَارَتِهِ ، ثُمَّ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ إِلا حَجَّهُ " .
حَدَّثَنِي جَدِّي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ " خَطَبَ صَالِحٌ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ هَذِهِ دَارٌ قَدْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهَا ، وَعَلَى أَهْلِهَا ؛ فَاظْعَنُوا عَنْهَا ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكُمْ بِدَارٍ . قَالُوا : رَأْيُنَا لِرَأْيِكَ تَبَعٌ ، فَمُرْنَا نَفْعَلْ . قَالَ : تَلْحَقُونَ بِحَرَمِ اللَّهِ وَأَمْنِهِ ، وَلَا أَرَى لَكُمْ دُونَهُ . فَأَهَلُّوا مِنْ سَاعَتِهِمْ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ أَحْرَمُوا فِي الْعَبَاءِ ، وَارْتَحَلُوا قُلُصًا ، حُمْرًا ، مُخَطَّمَةً بِحِبَالِ اللِّيفِ ، ثُمَّ انْطَلَقُوا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ، حَتَّى وَرَدُوا مَكَّةَ ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى مَاتُوا ، فَتِلْكَ قُبُورُهُمْ ، فِي غَرْبِيِّ الْكَعْبَةِ بَيْنَ دَارِ النَّدْوَةِ ، وَدَارِ بَنِي هَاشِمٍ . وَكَذَلِكَ فَعَلَ هُودٌ ، وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ ، وَشُعَيْبٌ ، وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
أخبار مكة للأزرقي