Entités

تلبيس إبليس لابن الجوزي

BE896253Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3621783
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3621784

Référencé par

100 entrant
وَقَدْ أَخْبَرَنَا وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ سَعْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَزَّازُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيثِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَوِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ " وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ الْيَوْمَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَى الشَّيْطَانِ هَلاكًا مِنِّي ، فَقِيلَ : وَكَيْفَ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيُحْدِثُ الْبِدْعَةَ فِي مَشْرِقٍ أَوْ مَغْرِبٍ ، فَيَحْمِلُهَا الرَّجُلُ إِلَيَّ ، فَإِذَا انْتَهَتْ إِلَيَّ قَمَعْتُهَا بِالسُّنَّةِ ، فَتُرَدُّ عَلَيْهِ كَمَا أَخْرَجَهَا " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَرُوخِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الأَزْدِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْعُرُوجِيُّ ، قَالا : أَخْبَرَنَا الْحراجيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمَحْبُوبِيُّ ، ثنا التِّرْمِذِيّ ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَاد الإِفْرِيقِيِّ ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيد ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي كَمَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلانِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ ، وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، وَتَفَرَّقَتْ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ ، إِلا مِلَّةً وَاحِدَةً " ، قَالُوا : مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي " . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا يُعْرَفُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَة اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن الْمُذْهِبِ ، نا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن حَمْدَان ، نا أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن حَنْبَلٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، ثنا يَزِيد ، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، وأَخْبَرَنَا أَبُو غَالُبٍ مُحَمَّد بْن الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَأَبُو سَعْد الْبَغْدَادِيُّ ، قَالا : نا الْمُطَهِّرُ بْن عَبْدِ الْوَاحِد ، نا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْمَرْزُبَانُ ، نا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْحَزَوَّرِيُّ ، ثنا لُوَيْنٌ ، ثنا إِبْرَاهِيم بْن سَعْد ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ " .
أَخْبَرَنَا ابْن الْحُصَيْنِ ، نا ابْن الْمُذْهِبِ ، نا أَحْمَد بْن جَعْفَر ، نا عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا الْوَلِيدُ بْن مُسْلِمٍ ، ثنا ثَوْرُ بْن يَزِيد ، ثنا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَمْرٍو السُّلَمِيُّ ، وَحِجْرُ بْن حِجْرٍ ، قَالا : أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ ، وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ سورة التوبة آية 92 ، فَقَالَ عِرْبَاضٌ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ؟ فَقَالَ : " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِيشْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي ، تَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ " . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وأَخْبَرَنَا وأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِمِ بِإِسْنَادٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي الْبُحْتُرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَ رَجُلٌ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُودٍ ، " أَنَّ قَوْمًا يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِيهِمْ رَجُلٌ ، يَقُولُ : كَبِّرُوا اللَّهَ كَذَا وَكَذَا وَسَبِّحُوا اللَّهَ كَذَا وَكَذَا وَاحْمَدُوا اللَّهَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَإِذَا رَأَيْتَهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَأْتِنِي فَأَخْبِرْنِي بِمَجْلِسِهِمْ ، فَأَتَاهُمْ فَجَلَسَ ، فَلَمَّا سَمِعَ مَا يَقُولُونَ قَامَ فَأَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ فَجَاءَ وَكَانَ رَجُلا جَدِيدًا ، فَقَالَ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ جِئْتُمْ بِبِدْعَةٍ ظُلْمًا وَلَقَدْ فَضَلْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عِلْمًا ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالطَّرِيقِ فَالْزَمُوهُ وَلَئِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالا لَتَضِلُّنَّ ضَلالا بَعِيدًا " .
أَخْبَرَنَا هِبَة اللَّهِ عن الْحَسَن بْن عَلِيّ ، نا ابْن مَالِكٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْن أَحْمَدَ ، ثني أَبِي ، قَالَ : ثنا يُوسُفُ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ " . انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُعَاوِيَةُ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقُرَّةُ أَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ النّورجِيُّ وَالأَزْدِيُّ ، قَالا : نا الْحراجِيُّ ، ثنا الْمَحْبُوبِيُّ ، ثنا التِّرْمِذِيّ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ : قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : هُمْ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْكَرُوخِيُّ ، نا أَبُو عَامِرٍ الأَزْدِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ النّورجِيُّ ، قَالا : نا الْحراجِيُّ ، ثنا الْمَحْبُوبِيُّ ، ثنا التِّرْمِذِيّ ، ثنا الْحُسَيْن بْن حُرَيْثٍ ، ثنا الْفَضْلُ بْن مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ ، وَالنَّصَارَى مِثْلُ ذَلِكَ ، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً " . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيح ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَفِيهِ كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلا مِلَّةً وَاحِدَةً ، قَالُوا : مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " مَا أنا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَك ، نا عَاصِم بْن الْحَسَنِ ، نا أَبُو عُمَر بْن مَهْدِيٍّ ، ثنا الْحُسَيْن بْن إِسْمَاعِيلَ ، ثنا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى ، ثنا شَبَابَةُ بْن سَوَّارٍ ، ثني الْمُغِيرَةُ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَأَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي فِي يَوْمِي هَذَا ، إِنَّ كُلَّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدِي فَهُوَ لَهُ حَلالٌ ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ ، فَأَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ ، وَأَمَرْتُهُمْ أَنْ لا يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ " ، أَخْبَرَنَا ابْن الْحُصَيْنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُذْهِبِ ، نا أَحْمَد بْن جَعْفَر ، ثنا عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد ثني أَبِي ، ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد ، ثنا هِشَامٌ ، ثنا قَتَادَةُ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : " إِنَّ رَبِي " إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ .
أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، نا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ ، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نا أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَفْوَانَ ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : سَمِعَ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ عَامِرٍ ، سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ رِفَاعَةَ يُبَلِّغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُول : " كَانَ رَاهِبٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَخَذَ الشَّيْطَانُ جَارِيَةً فَخَنَقَهَا ، وَأَلْقَى فِي قُلُوبِ أَهْلِهَا أَنَّ دَوَاءَهَا عِنْدَ الرَّاهِبِ ، فَأَتَى بِهَا الرَّاهِبَ ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا فَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى قَبِلَهَا فَكَانَتْ عِنْدَهُ ، فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَسَوَّلَ لَهُ إِيقَاعَ الْفِعْلِ بِهَا ، فَأَحْبَلَهَا ، ثُمَّ أَتَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : الآنَ تَفْتَضِحُ ، يَأْتِيكَ أَهْلُهَا فَاقْتُلْهَا فَإِنْ أَتَوْكَ فَقُلْ : مَاتَتْ ، فَقَتَلَهَا وَدَفَنَهَا فَأَتَى الشَّيْطَانُ أَهْلَهَا فَوَسْوَسَ لَهُمْ وَأَلْقَى فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا ، ثُمَّ قَتَلَهَا وَدَفَنَهَا ، فَأَتَاهُ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَهُ عَنْهَا ، فَقَالَ : مَاتَتْ فَأَخَذُوهُ فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ : أَنَا الَّذِي ضَرَبْتُهَا وَخَنَقْتُهَا ، وَأَنَا الَّذِي أَلْقَيْتُ فِي قُلُوبِ أَهْلِهَا ، وَأَنَا الَّذِي أَوْقَعْتُكَ فِي هَذَا ، فَأَطِعْنِي تَنْجُ ، اسْجُدْ لِي سَجْدَتَيْنِ ، فَسَجَدَ لَهُ سَجْدَتَيْنِ ، فَهُوَ الَّذِي قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ سورة الحشر آية 16 " .
وقد روى هَذَا الحديث عَلَى صفة أخرى عَنْ وهب بْن منبه رَضِيَ اللَّهُ عنه ، " أَنَّ عَابِدًا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَكَانَ مِنْ أَعْبَدِ أَهْلِ زَمَانِهِ ، وَكَانَ فِي زَمَانِهِ ثَلاثَةُ أُخْوَةٍ لَهُمْ أُخْتٌ ، وَكَانَتْ بِكْرًا لَيْسَ لَهُمْ أُخْتٌ غَيْرُهَا ، فَخَرَجَ الْبَعْثُ عَلَى ثُلاثَتِهِمْ فَلَمْ يَدْرُوا عِنْدَ مَنْ يَخْلُفُونَ أُخْتَهُمْ وَلا مَنْ يَأْمَنُونَ عَلَيْهَا وَلا عِنْدَ مَنْ يَضَعُونَهَا ، قَالَ : فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَخْلُفُوهَا عِنْدَ عَابِدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَكَانَ ثِقَةً فِي أَنْفُسِهِمْ ، فَأَتَوْهُ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَخْلُفُوهَا عِنْدَهُ ، فَتَكُونُ فِي كَنَفِهِ وَجِوَارِهِ إِلَى أَنْ يَقْفُلُوا مِنْ غَزَاتِهِمْ ، فَأَبَى ذَلِكَ ، وَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُمْ وَمِنْ أُخْتِهِمْ ، قَالَ : فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَطَاعَهُمْ ، فَقَالَ : أَنْزِلُوهَا فِي بَيْتٍ حِذَاءَ صَوْمَعَتِي ، قَالَ : فَأَنْزَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ ، ثُمَّ انْطَلَقُوا وَتَرَكُوهَا ، فَمَكَثَتْ فِي جِوَارِ ذَلِكَ الْعَابِدِ زَمَانًا يَنْزِلُ إِلَيْهَا بِالطَّعَامِ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَيَضَعُهُ عِنْدَ بَابِ الصَّوْمَعَةِ ، ثُمَّ يَغْلِفُ بَابَهُ وَيَصْعَدُ إِلَى صَوْمَعَتِهِ ، ثُمَّ يَأْمُرُهَا فَتَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فَتَأْخُذُ مَا وَضَعَ لَهَا مِنَ الطَّعَامِ ، قَالَ : فَتَلَطَّفَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَغِّبُهُ فِي الْخَيْرِ ، وَيُعَظِّمُ عَلَيْهِ خُرُوجَ الْجَارِيَةِ مِنْ بَيْتِهَا نَهَارًا وَيُخَوِّفُهُ أَنْ يَرَاهَا أَحَدٌ ، فَيُعَلِّقُهَا ، فَلَوْ مَشَيْتَ بِطَعَامِهَا حَتَّى تَضَعَهُ عَلَى بَابِ بَيْتِهَا كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكَ ، قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى مَشَى إِلَيْهَا بِطَعَامِهَا وَوَضَعَهُ عَلَى بَابِ بَيْتِهَا ، وَلَمْ يُكَلِّمْهَا ، قَالَ : فَلَبِثَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ زَمَانًا ، ثُمَّ جَاءَ إِبْلِيسُ فَرَغَّبَهُ فِي الْخَيْرِ وَالأَجْرِ وَحَضَّهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : لَوْ كُنْتَ تَمْشِي إِلَيْهَا بِطَعَامِهَا حَتَّى تَضَعَهُ فِي بَيْتِهَا كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكَ ، قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى مَشَى إِلَيْهَا بِالطَّعَامِ ، ثُمَّ وَضَعَهُ فِي بَيْتِهَا فَلَبِثَ عَلَى ذَلِكَ زَمَانًا ، ثُمَّ جَاءَهْ إِبْلِيسُ فَرَغَّبَهُ فِي الْخَيْرِ وَحَضَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْتَ تُكَلِّمُهَا وَتُحَدِّثُهَا ، فَتَأْنَسُ بِحَدِيثِكَ ، فَإِنَّهَا قَدِ اسْتَوْحَشَتْ وَحْشَةً شَدِيدَةً ، قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى حَدَّثَهَا زَمَانًا يَطْلُعُ إِلَيْهَا مِنْ فَوْقِ صَوْمَعَتِهِ ، قَالَ : ثُمَّ أَتَاهُ إِبْلِيسُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْتَ تَنْزِلُ إِلَيْهَا فَتَقْعُدُ عَلَى بَابِ صَوْمَعَتِكَ وَتُحَدِّثُهَا ، وَتَقْعُدُ هِيَ عَلَى بَابِ بَيْتِهَا فَتُحَدِّثُكَ كَانَ آنَسَ لَهَا ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَنْزَلَهُ وَأَجْلَسَهُ عَلَى بَابِ صَوْمَعَتِهِ يُحَدِّثُهَا وَتُحَدِّثُهُ وَتَخْرُجُ الْجَارِيَةُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَقْعُدَ عَلَى بَابِ بَيْتِهَا ، قَالَ : فَلَبِثَا زَمَانًا يَتَحَدَّثَانِ ، ثُمَّ جَاءَهُ إِبْلِيسُ فَرَغَّبَهُ فِي الْخَيْرِ وَالثَّوَابِ فِيمَا يَصْنَعُ بِهَا ، وَقَالَ : لَوْ خَرَجْتَ مِنْ بَابِ صَوْمَعَتِكَ ثُمَّ جَلَسْتَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ بَيْتِهَا فَحَدَّثْتَهَا كَانَ آنَسَ لَهَا ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى فَعَلَ ، قَالَ : فَلَبِثَا زَمَانًا ثُمَّ جَاءَهُ إِبْلِيسُ فَرَغَّبَهُ فِي الْخَيْرِ وَفِيمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ حُسْنِ الثَّوَابِ فِيمَا يَصْنَعُ بِهَا ، وَقَالَ لَهُ : لَوْ دَنَوْتَ مِنْهَا وَجَلَسْتَ عِنْدَ بَابِ بَيْتِهَا فَحَدَّثْتَهَا وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهَا ، فَفَعَلَ فَكَانَ يَنْزِلُ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَيَقِفُ عَلَى بَابِ بَيْتِهَا فَيُحَدِّثُهَا ، فَلَبِثَا عَلَى ذَلِكَ حِينًا ثُمَّ جَاءَهُ إِبْلِيسُ ، فَقَالَ : لَوْ دَخَلْتَ الْبَيْتَ مَعَهَا فَحَدَّثْتَهَا وَلَمْ تَتْرُكْهَا تُبْرِزُ وَجْهَهَا لأَحَدٍ كَانَ أَحْسَنَ بِكَ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهَا نَهَارَهَا كُلَّهُ ، فَإِذَا مَضَى النَّهَارُ صَعَدَ إِلَى صَوْمَعَتِهِ ، قَالَ : ثُمَّ أَتَاهُ إِبْلِيسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ يُزَيِّنُهَا لَهُ حَتَّى ضَرَبَ الْعَابِدُ عَلَى فَخْذِهَا وَقَبَّلَهَا ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ إِبْلِيسُ يُحَسِّنُهَا فِي عَيْنَيْهِ ، وَيُسَوِّلُ لَهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا فَأَحْبَلَهَا ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلامًا فَجَاءَ إِبْلِيسُ ، فَقَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ أُخْوَةُ الْجَارِيَةِ وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْكَ كَيْفَ تَصْنَعُ لا آمَنُ أَنْ تَفْتَضِحَ أَوْ يَفْضَحُوكَ فَاعْمَدْ إِلَى ابْنِهَا فَاذْبَحْهُ وَادْفِنْهُ ، فَإِنَّهَا سَتَكْتُمُ ذَلِكَ عَلَيْكَ مَخَافَةَ إِخْوَتِهَا أَنْ يَطَّلِعُوا عَلَى مَا صَنَعْتَ بِهَا فَفَعَلَ ، فَقَالَ لَهُ : أَتُرَاهَا تَكْتُمُ إِخْوَتَهَا مَا صَنَعْتَ بِهَا وَقَتَلْتَ ابْنَهَا ؟ قَالَ : خُذْهَا وَاذْبَحْهَا وَادْفِنْهَا مَعَ ابْنِهَا ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى ذَبَحَهَا وَأَلْقَاهَا فِي الْحُفْرَةِ مَعَ ابْنِهَا ، وَأَطْبَقَ عَلَيْهِمَا صَخْرَةً عَظِيمَةً وَسَوَّى عَلَيْهِمَا ، وَصَعَدَ إِلَى صَوْمَعَتِهِ يَتَعَبَّدُ فِيهَا ، فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ حَتَّى أَقْبَلَ إِخْوَتُهَا مِنَ الْغَزْوِ ، فَجَاءُوا فَسَأَلُوهُ عَنْهَا فَنَعَا لَهُمْ وَتَرَحَّمَ عَلَيْهَا وَبَكَاهَا ، وَقَالَ : كَانَتْ خَيْرَ امْرَأَةٍ وَهَذَا قَبْرُهَا فَانْظُرُوا إِلَيْهِ ، فَأَتَى إِخْوَتُهَا الْقَبْرَ فَبَكَوْا أُخْتَهُمْ وَتَرَحَّمُوا عَلَيْهَا ، فَأَقَامُوا عَلَى قَبْرِهَا أَيَّامًا ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى أَهَالِيهِمْ ، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ ، وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ جَاءَهُمُ الشَّيْطَانُ فِي النَّوْمِ عَلَى صُورَةِ رَجُلٍ مُسَافِرٍ ، فَبَدَأَ أَكْبَرَهُمْ فَسَأَلُهْ عَنْ أُخْتِهِمْ ، فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ الْعَابِدِ وَمَوْتِهَا وَتَرَحُّمِهِ عَلَيْهَا وَكَيْفَ أَرَاهُمْ مَوْضِعَ قَبْرِهَا ، فَكَذَّبَهُ الشَّيْطَانُ ، وَقَالَ : لَمْ يَصْدُقْكُمْ أَمْرَ أُخْتِكُمْ ، إِنَّهُ قَدْ أَحْبَلَ أُخْتَكُمْ وَوَلَدَتْ مِنْهُ غُلامًا فَذَبَحَهُ وَذَبَحَهَا مَعَهُ فَزَعًا مِنْكُمْ ، وَأَلْقَاهَا فِي حُفَيْرَةٍ احْتَفَرَهَا خَلْفَ بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ عَنْ يَمِينِ مَنْ دَخَلَهُ ، فَانْطَلِقُوا فَادْخُلُوا الْبَيْتَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ عَنْ يَمِينِ مَنْ دَخَلَهُ ، فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَهُمَا كَمَا أَخْبَرْتُكُمْ هَنَاكَ جَمِيعًا ، وَأَتَى الأَوْسَطَ فِي مَنَامِهِ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَتَى أَصْغَرَهُمْ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ أَصْبَحُوا مُتَعَجِّبِينَ مِمَّا رَأَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ : لَقَدْ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ عَجَبًا ، فَأَخْبَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِمَا رَأَى ، فَقَالَ كَبِيرُهُمْ : هَذَا حُلُمٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَامْضُوا بِنَا وَدَعُوا هَذَا عَنْكُمْ ، قَالَ أَصْغَرُهُمْ : وَاللَّهِ لا أَمْضِي حَتَّى آتِيَ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ فَأَنْظُرَ فِيهِ ، قَالَ : فَانْطَلَقُوا جَمِيعًا حَتَّى أَتَوُا الْبَيْتَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ أُخْتُهُمْ ، فَفَتَحُوا الْبَابَ وَبَحَثُوا الْمَوْضِعَ الَّذِي وُصِفَ لَهُمْ فِي مَنَامِهِمْ ، فَوَجَدُوا أُخْتَهُمْ وَابْنَهَا مَذْبُوحَيْنِ فِي الْحُفَيْرَةِ ، كَمَا قِيلَ لَهُمْ فَسَأَلُوا عَنْهَا الْعَابِدَ فَصَدَّقَ قَوْلَ إِبْلِيسَ فِيمَا صَنَعَ بِهِمَا ، فَاسْتَعْدُوا عَلَيْهِ مَلِكَهُمْ ، فَأُنْزِلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ وَقُدِّمَ لِيُصْلَبَ ، فَلَمَّا أَوْثَقُوهُ عَلَى الْخَشَبَةِ أَتَاهُ الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ لَهُ : قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي أَنَا صَاحِبُكَ الَّذِي فَتَنْتُكَ بِالْمَرْأَةِ حَتَّى أَحْبَلْتَهَا وَذَبَحْتَهَا وَابْنَهَا ، فَإِنْ أَنْتَ أَطَعْتَنِي الْيَوْمَ وَكَفَرْتَ بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ وَصَوَّرَكَ خَلَّصْتُكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ ، قَالَ : فَكَفَرَ الْعَابِدُ ، فَلَمَّا كَفَرَ بِاللَّهِ تَعَالَى خَلَّى الشَّيْطَانُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ فَصَلَبُوهُ ، قَالَ : فَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ سورة الحشر آية 16-16 " وَقَدْ تقدم ذكرها .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ ، نا أَبُو عَلِيٍّ الْمُذْهِبُ ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمْدَان ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثني أَبِي ، ثنا هَارُونَ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ ، عَنِ ابْن قُسَيْطٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خَرَجَ مِنْ عِنْدَهَا لَيْلا ، قَالَتْ : فَغِرْتُ عَلَيْهِ فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ ، فَقَالَ : مَالَكِ يَا عَائِشَةُ ، أَغَرْتِ ؟ فَقُلْتُ : وَمَالِي لا يُغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ ، فَقَالَ : أَوَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ ؟ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَمَعِي شَيْطَانٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ " . انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ وَيَجِيُء بَلِفَظْ ٍآخَرَ " أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ " قَالَ : الْخَطَّابِيُّ عَامَّةُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ فَأَسْلَمَ عَلَى مَذْهَبِ الْفَعْلِ الْمَاضِي ، إِلا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : فَأَسْلَمُ مِنْ شَرِّهِ ، وَكَانَ يَقُولُ الشَّيْطَانُ : لا يُسْلِمُ .
أَخْبَرَنَا هِبَة اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ ، نا الْحَسَن بْن عَلِيّ ، نا أَحْمَد بْن جَعْفَر ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْن أَحْمَدَ ، ثني عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثنا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيُّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ زَوْجِ النَّبِيِّ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلا فَحَدَّثْتُهُ ، ثُمَّ قُمْتُ لأَنْقَلِبَ فَقَامَ مَعِي لِيُقَلِّبَنِي ، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَمَرَّ رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَلَمَّا رَأَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَسْرَعَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى رِسْلِكُمَا أَنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ، فَقَالا : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا " ، أَوْ قَالَ : شَيْئًا . الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ اسْتِحْبَابُ أَنْ يَحْذَرَ الإِنْسَانُ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ مِنَ الْمَكْرُوهِ مِمَّا تَجْرِي بِهِ الظُّنُونُ ، وَيَخْطُرُ بِالْقُلُوبِ ، وَأَنْ يَطْلُبَ السَّلامَةَ مِنَ النَّاسِ بِإِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الرِّيَبِ وَيُحْكَى فِي هَذَا عَنِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : خَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ يَقَعَ فِي قُلُوبِهِمَا شَيْءٌ مِنْ أَمْرٍ فَيَكْفُرَا ، وَإِنَّمَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، شَفَقَةً مِنْهُ عَلَيْهِمَا لا عَلَى نَفْسِهِ .
أَخْبَرَنَا هِبَة اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ ، نا الْحَسَن بْن عَلِيّ ، نا أَحْمَد بْن جَعْفَر ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْن أَحْمَدَ ، ثنا أَبِي ، ثنا سَيَّارٌ ، ثنا جَعْفَرٌ ، ثنا أَبُو التَّيَّاحِ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُنَيْشٍ : " أَدْرَكْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ ؟ فَقَالَ : " إِنَّ الشَّيَاطِينَ تَحَدَّرَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ ، وَفِيهِمْ شَيْطَانٌ بِيَدِهِ شُعْلَةُ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يَحْرِقَ بِهَا وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَبِطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، قُلْ . قَالَ : مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا ، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ ، قَالَ : فَطُفِئَتْ نَارُهُمْ وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى " .
أَخْبَرَنَا هِبَة اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ ، نا الْحَسَن بْن عَلِيّ ، نا أَحْمَد بْن جَعْفَر ، ثنا عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَدَ ، ثني أَبِي ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ، فَيَقُولُ : " أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ ، ثُمَّ يَقُولُ : هَكَذَا كَانَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، يُعَوِّذُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ " ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، قَالَ : أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ الْهَامَّةُ وَاحِدُ الْهَوَامِّ ، وَيُقَالُ : هِيَ كُلُّ نَسَمَةٍ تَهِمُّ بِسُوءٍ وَالْلامَّةُ الْمُلِمَّةُ وَإِنَّمَا ، قَالَ : لامَّةُ لِيُوافِقَ لَفْظَ هَامَّةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَخَفُّ عَلَى اللِّسَانِ .
وأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ ، نا أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِيّ ، نا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزَّيَّاتِ ، ثنا قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ ، ثنا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَة ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ " ، قَالُوا : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا ؟ قَالَ : أَبَيْتُ قَالُوا : أَرْبَعُونَ شَهْرًا ، قَالَ : أَبَيْتُ ، قَالُوا : أَرْبَعُونَ سَنَةً ، قَالَ : أَبَيْتُ ، قَالَ : ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مَاءً مِنَ السَّمَاءِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ ، قَالَ : وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلا يَبْلَى إِلا عَظْمًا وَاحِدًا ، وَهُوَ عَجَبُ الذَّنَبِ ، مِنْهُ خُلِقَ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
قَالَ قَالَ هِشَامٌ : وَحَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرِ بْن يَسَارٍ : كَانَتِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ وَمَنْ يَأْخُذُ مَأْخَذَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ وَغَيْرِهَا يَحُجُّونَ ، فَيَقِفُونَ مَعَ النَّاسِ الْمُوَاقِفَ كُلَّهَا ، وَلا يَحْلِقُونَ رُؤُوسَهُمْ ، فَإِذَا نَفَرُوا أَتَوْهُ فَحَلَقُوا عِنْدَهُ رُؤُوسَهُمْ وَأَقَامُوا عِنْدَهُ لا يَرَوْنَ لِحِجِّهِمْ تَمَامًا إِلا بِذَلِكَ ، وَكَانَتْ مُنَاةُ لِهُذَيْلَ وَخُزَاعَةَ ، " فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَهَدَمَهَا عَامَ الْفَتْحِ ، ثُمَّ اتَّخَذُوا اللاتَ بِالطَّائِفِ ، وَهِيَ أَحْدَثُ مِنْ مَنَاةَ ، وَكَانَتْ صَخْرَةً مُرْتَفِعَةً ، وَكَانَتْ سَدَنَتُهَا مِنْ ثَقِيفٍ ، وَكَانُوا قَدْ بَنَوْا عَلَيْهَا بِنَاءً ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ ، وَجَمِيعُ الْعَرَبِ تُعَظِّمُ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي زَيْدً اللاتَ ، وَتَيْمَ اللاتَ ، وَكَانَتْ فِي مَوْضِعِ مَنَارَةِ مَسْجِدِ الطَّائِفِ الْيُسْرَى الْيَوْمَ ، فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَهَدَمَهَا وَحَرَقَهَا بِالنَّارِ ، ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعُزَّى ، وَهِيَ أَحْدَثُ مِنَ اللاتِ اتَّخَذَهُ ظَالِمُ بْنُ أَسْعَدَ ، وَكَانَتْ بِوَادِي نَخْلَةَ الشَّامِيَّةِ فَوْقَ ذَاتِ عِرْقٍ ، وَبَنَوْا عَلَيْهَا بَيْتًا ، وَكَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْهُ الصَّوْتَ " .
قَالَ قَالَ هِشَامٌ : وَحَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : كَانَتِ الْعُزَّى شَيْطَانَةً تُأْتِي ثَلاثَ سَمِرَاتٍ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ ، فَلَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، فَقَالَ : ائْتِ بَطْنَ نَخْلَةٍ فَإِنَّكَ تَجِدُ ثَلاثَ سَمِرَاتٍ فَاعْتَضِدِ الأُولَى ، فَأَتَاهَا فَعَضَدَهَا فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهِ ، قَالَ : هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَاعْضِدِ الثَّانِيَةَ ، فَأَتَاهَا فَعَضَدَهَا ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا ، قَالَ : لا ، قَالَ : فَاعْضِدِ الثَّالِثَةَ ، فَأَتَاهَا فَإِذَا هُوَ بِجِنِّيَّةٍ نَافِشَةٍ شَعْرَهَا وَاضِعَةٍ يَدَيْهَا عَلَى عَاتِقِهَا تَصُرُّ بِأَنْيَابِهَا وَخَلْفَهَا دَيْبَةُ السُّلَمِيُّ وَكَانَ سَادِنَهَا ، فَقَالَ خَالِدٌ : يَا عُزُّ كُفْرَانَكَ لا سُبْحَانَكَ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكَ ثُمَّ ضَرَبَهَا فَفَلَقَ رَأْسَهَا ، فَإِذَا هِيَ حِمَمَةٌ ، ثُمَّ عَضَدَ الشَّجَرَةَ وَقَتَلَ دَيْبَةَ السَّادِنَ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : تِلْكَ الْعُزَّى وَلا عُزَّى بَعْدَهَا لِلْعَرَبِ " .
قَالَ قَالَ هِشَامٌ فَحَدَّثَ الْكَلْبِيُّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، " أَنَّ أَسَافَ رَجُلٌ مِنْ جُرْهُمَ ، يُقَالُ لَهُ : أَسَافُ بْنُ يَعْلَى وَنَائِلَةُ بِنْتُ زَيْدٍ مِنْ جُرْهُمَ ، وَكَانَ يَتَعَشَّقُهَا فِي أَرْضِ الْيَمَنِ فَأَقْبَلا حُجَّاجًا فَدَخَلا الْبَيْتَ فَوَجَدَا غَفْلَةً مِنَ النَّاسِ وَخَلْوَةً مِنَ الْبَيْتِ ، فَفَجَرَ بِهَا فِي الْبَيْتِ فَمُسِخَا فَأَصْبَحُوا ، فَوَجَدُوهُمَا مَمْسُوخَيْنِ فَأَخْرَجُوهُمَا فَوَضَعُوهُمَا مَوْضِعِهِمَا فَعَبَدَتْهُ خُزَاعَةُ وَقُرَيْشٌ وَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ بَعْدُ مِنَ الْعَرَبِ " ، قَالَ هِشَامٌ : لَمَّا مُسِخَا حَجَرَيْنِ وُضِعَا عِنْدَ الْبَيْتِ لِيَقِظَ النَّاسَ بِهِمَا ، فَلَمَّا طَالَ مَكْثَهُمَا وَعُبِدَتِ الأَصْنَامُ عُبِدَا مَعَهَا ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا مُلْصَقًا بِالْكَعْبَةِ ، وَالآخَرُ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ ، فَنَقَلَتْ قُرَيْشٌ الَّذِي كَانَ مُلْصَقًا بِالْكَعْبَةِ إِلَى الآخَرِ ، فَكَانُوا يَنْحَرُونَ وَيَذْبَحُونَ عِنْدَهُمَا ، وَكَانَ مِنْ تِلْكَ الأَصْنَامِ ذُو الْخَلَصَةِ ، وَكَانَ مَرْوَةٌ بَيْضَاءُ مَنْقُوشَةٌ عَلَيْهَا كَهَيْئَةِ التَّاجِ ، وَكَانَتْ بِتَبَالَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى مَسِيرَةِ سَبْعَ لَيَالٍ مِنْ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ تُعَظِّمُهَا وَتَهْدِي لَهَا خَثْعَمَ وَبُجَيْلَةَ ، فَقَالَ الرَّسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَلا تَكْفِنِي ذَا الْخَلَصَةِ ، فَوَجَّهَهُ إِلَيْهِ ، فَسَارَ بِأَحْمَسَ ، فَقَابَلَتْهُ خَثْعَمُ وَبَاهِلَةُ ، فَظَفَرَ بِهِمْ ، وَهَدَمَ بُنْيَانَ ذِي الْخَلَصَةِ ، وَأَضْرَمَ فِيهِ النَّارَ ، وَذُو الْخَلَصَةِ الْيَوْمَ عَتَبَةُ بَابِ مَسْجِدِ تَبَالَةَ ، وَكَانَ لِدَوْسٍ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ : ذُو الْكَفَّيْنِ ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَحَرَقَهُ ، وَكَانَ لِبَنِي الْحَارِثِ بْنِ يَشْكُرَ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ : ذُو الثَّرَى ، وَكَانَ لِقُضَاعَةَ وَلَخْمٍ وَجُذَامٍ وَعَامِلَةَ وَغَطَفَانَ صَنَمٌ فِي مَشَارِفِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ : الأُقَيْصِرُ ، وَكَانَ لِمُزَيْنَةَ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ : فَهْمٌ وَبِهِ كَانَتْ تُسَمَّى عَبْدَ فَهْمٍ ، وَكَانَتْ لِعَنْزَةَ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ : سَعِيرٌ ، وَكَانَ لِطَيِّئٍ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ : الْفِلْسُ ، وَكَانَ لأَهْلِ كُلِّ وَادٍ مِنْ مَكَّةَ صَنَمٌ فِي دَارِهِمْ يَعْبُدُونَهُ ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمُ السَّفَرَ ، كَانَ آخِرُ مَا يَصْنَعُ فِي مَنْزِلِهِ أَنْ يَتَمَسَّحَ بِهِ ، وَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ كَانَ أَوَّلُ مَا يَصْنَعُ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ أَنْ يَتَمَسَّحَ بِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَ بَيْتًا ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَنَمٌ وَلا بَيْتٌ نَصَبَ حَجَرًا مِمَّا اسْتَحْسَنَ بِهِ ، ثُمَّ طَافَ بِهِ وَسَمَّوْهَا الأَنْصَابَ ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ فَنَزَلَ مَنْزِلا أَخَذَ أَرْبَعَةَ أَحْجَارٍ فَنَظَرَ إِلَى أَحْسَنِهَا فَاتَّخَذَهُ رَبًّا ، وَجَعَلَهُ ثَالِثَةَ الأَثَافِيِّ لِقَدَرِهِ ، فَإِذَا ارْتَحَلَ تَرَكَهُ ، فَإِذَا نَزَلَ مَنْزِلا آخَرَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَلَمَّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى مَكَّةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالأَصْنَامُ مَنْصُوبَةً حَوْلَ الْكَعْبَةِ ، فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِسَيَّةِ قَوْسِهِ فِي عُيُونِهَا وَوُجُوهِهَا ، وَيَقُولُ : جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا " ، ثُمَّ أَمَر بِهَا فَكُفِئَتْ عَلَى وُجُوهِهَا ، ثُمَّ أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَحُرِقَتْ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ قَالَ : فِي زِمَانِ يزد برد عُبِدَتِ الأَصْنَامُ وَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ عَنِ الإِسْلامِ .
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : " وَكَانَ0 قَوْمٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبَدُوا الشعري العبور وَفُتِنُوا بِهَا ، وَكَانَ أَبُو كَبْشَةَ الَّذِي كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَنْسِبُونَ إِلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوَّلَ مَنْ عَبَدَهَا ، وَقَالَ : قَطَعَتِ السَّمَاءَ عَرْضًا وَلَمْ يَقْطَعِ السَّمَاءَ عَرْضًا غَيْرُهَا ، وَعَبَدَهَا وَخَالَفَ قُرَيْشًا ، فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَعَا إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَتَرْكِ الأَوْثَانِ ، قَالُوا : هَذَا ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ أَيْ شَبْهَهُ وَمِثْلَهُ فِي الْخِلافِ ، كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمَرْيَمَ : يَا أُخْتَ هَارُونَ ، أَيْ يَا شَبِيهَةَ هَارُونَ فِي الصَّلاحِ ، وَهُمَا شَعْرَيَانِ إِحْدَاهُمَا هَذِهِ ، وَالشَّعْرَى الأُخْرَى هِيَ الْغُمَيْصَاءُ ، وَهِيَ تُقَابِلُهَا وَبَيْنَهَا الْمَجَرَّةُ ، وَالْغُمَيْصَاءُ فِي الذِّرَاعِ الْمَبْسُوطِ فِي جَبْهَةِ الأَسَدِ ، وَتِلْكَ فِي الْجَوْزَاءِ ، وَزَيَّنَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ لآخَرِينَ عِبَادَةَ الْمَلائِكَةِ ، وَقَالُوا : هِيَ بَنَاتُ اللَّهِ تَعَالَى ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَزَيَّنَ لآخَرِينَ عِبَادَةَ الْخَيْلِ وَالْبَقَرِ ، وَكَانَ السَّامِرِيُّ مِنْ قَوْمٍ يَعْبُدُونَ الْبَقَرَ فَلِهَذَا صَاغَ عِجْلا ، وَجَاءَ فِي التَّعْبِيرِ أَنَّ فِرْعَوْنَ ، كَانَ يَعْبُدُ تَيْسًا وَلَيْسَ فِي هَؤُلاءِ مَنْ أَعْمَلَ فِكْرَهُ وَلا اسْتَعْمَلَ عَقْلَهُ فِي تَدْبِيرِ مَا يَفْعَلُ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلامَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْدِ الباقي البزار ، نا الْحَسَن بْن عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيّ ، نا أَبُو عُمَر بْن حياة ، نا ابْنُ معروف ، نا الحارث بْن أبي أسامة ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْد ، نا عَلِيّ بْن مُحَمَّد ، عَنْ عَلِيّ بْن مجاهد ، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ ، عَنْ سالم مولى عَبْد اللَّهِ بْن مطيع ، عَنْ أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عنه ، قَالَ : أتى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيت المدارس ، فَقَالَ : " اخْرُجُوا إِلَيَّ أُعَلِّمْكُمْ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَا فَخَلا بِهِ فَنَاشَدَهُ اللَّهَ بِدِينِهِ ، وَبِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَطْعَمَهُمْ مِنَ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى وَظَلَّلَهُمْ بِهِ مِنَ الْغَمَامِ : أَتَعْلَمُونِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، وَأَنَّ الْقَوْمَ لَيَعْرِفُونَ مَا أَعْرِفُ وَإِنَّ صِفَتَكَ وَنَعْتَكَ لَمُبَيَّنٌ فِي التَّوْرَاةِ وَلَكِنَّهُمْ حَسَدُوكَ ، قَالَ : فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْتَ ، قَالَ : أَكْرَهُ خِلافَ قَوْمِي وَعَسَى أَنْ يَتْبَعُوكَ وَيُسْلِمُوا فَأُسْلِمُ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا هِبَة اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عَبْدِ الْوَاحِد ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن جَعْفَر بْن حَمْدَان ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْن أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبي ، قَالَ : ثنا يعقوب ، قَالَ : ثنا أبي ، عَنِ ابْن إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي صالح بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عوف ، عَنْ محمود بْن لبيد ، عَنْ سلمة بْن سلامة بْن وقش ، قَالَ : " كان لنا جار من اليهود فِي بني عَبْد الأشهل ، فخرج علينا يوما من بيته قبل مبعث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حتى وقف عَلَى مجلس بني عَبْد الأشهل ، قَالَ سلمة : وأنا يومئذ أحدث من فيهم سنا علي بردة مضطجعا فيها بفناء أهلي ، فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار ، فَقَالَ ذلك لقوم أهل شرك وأصحاب أوثان لا يرون بعثا كائنا بعد الموت ، فَقَالَ لَهُ : ويحك يا فلان ، أترى هَذَا كائنا أن الناس يبعثون بعد موتهم إِلَى دار فيها جنة ونار يحزون فيها بأعمالهم ؟ قَالَ : نعم والذي يحلف به يود أحدهم أن لَهُ لحظة من تلك النار بأعظم تنور فِي الدار يحمونه ، ثم يدخلونه إياه فيطبقونه عَلَيْهِ ، وأن ينجو من تلك النار غدا ، قَالَ لَهُ : ويحك وما آية ذلك ؟ قَالَ : نبي مبعوث من نحو هذه البلاد ، وأشار بيده نحو مكة واليمن ، قالوا : ومتى نراه ؟ قَالَ : فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا أن يستنفذ هَذَا الغلام عمره يدركه ، قَالَ سلمة : فوالله مَا ذهب الليل والنهار حتى بعث اللَّه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ حي بين أظهرنا ، فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا ، فقلنا لَهُ : ويلك يا فلان ، ألست الذي قلت لنا فيه مَا قلت ، قَالَ : بلى ، ولكن ليس به " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أبي القاسم ، نا أَحْمَد بْن أحمد ، نا أَبُو نعيم الْحَافِظ ، ثنا مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الْحَسَنِ ، ثنا بِشْر بْن مُوسَى ، ثنا خلاد بْن يَحْيَى ، عَنْ سفيان الثوري ، قَالَ : بلغني ، عَنْ عُمَر ، أنه كتب إِلَى بعض عماله : " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَهُ بِمَا قَدْ كُفُوا مُؤْنَتَهُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ سَنَّ السُّنَنَ قَدْ عَلِمَ مَا فِي خِلافِهَا مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ وَالتَّعَمُّقِ ، فَإِنَّ السَّابِقِينَ الْمَاضِينَ عَنْ عِلْمٍ تَوَقَّفُوا وَتَبَصَّرَ نَاقِدٌ قَدْ كُفُوا " ، وفي رواية أخرى عَنْ عُمَر ، " وأنهم كانوا عَلَى كشف الأمور أقوى وما أحدث إي من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم لقد قصر دونهم أقوام فخفوه وطمح عنهم آخرون فعلوه " .
أَخْبَرَنَا ابْن الحصين ، نا ابْن المذهب ، نا أَحْمَد بْن جَعْفَر ، ثنا عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَدَ ، ثني أبي ، ثنا مُحَمَّد بْن فضيل ، ثنا عمارة بْن القعقاع ، عَن ابْن أبي نعم ، عَنْ أبي سَعِيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عنه ، قَالَ : " بعث علي رَضِيَ اللَّهُ عنه من اليمن إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بذهبه فِي أديم مقروظ لم تخلص من ترابها ، فقسمها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بين أربعة بين زيد الخيل ، والأقرع بْن حابس ، وعيينة بْن حصن ، وعلقمة بْن علاثة أَوْ عامر بْن الطفيل شك عمارة ، فوجد من ذلك بعض أصحابه ، والأنصار وغيرهم ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً ، ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ نَاتِئُ الْجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مُشَمِّرُ الإِزَارِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ ، فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ أَلَيْسَ أَحَقُّ النَّاسِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ أَنَا ، ثُمَّ أَدْبَرَ ، فَقَالَ خَالِدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا أَضْرِبُ عُنُقَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَعَلَّهُ يُصَلِّي ، فَقَالَ : إِنَّهُ رَبٌّ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ الَّلهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ أَنْ أَنْقَبِلَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ ، وَلا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُوَ مُقْفٍ ، فَقَالَ : إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضئضئ هَذَا قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمْيَةِ " .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَحْمَدَ ، نا مُحَمَّد بْن هِبَة اللَّهِ الطَّبَرِيّ ، نا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن الفضل ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْن جَعْفَر بْن درستويه ، نا يعقوب بْن سفيان ، ثني مُوسَى بْن مسعود ، ثنا عِكْرِمَة بْن عمار ، عَنْ سماك بْن رميل ، قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس : " إِنَّهُ لما اعتزلت الخوارج دخلوا دارا وهم ستة آلاف وأجمعوا عَلَى أن يخرجوا عَلَى عَلِيّ بْن أبي طالب ، فكان لا يزال يجيء إنسان ، فيقول : يا أمير المؤمنين ، إن القوم خارجون عليك ، فيقول : دعوهم ، فإني لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسوف يفعلون ، فلما كان ذات يوم أتيته صلاة الظهر ، فقلت لَهُ : يا أمير المؤمنين ، أبرد بالصلاة لعلي أدخل عَلَى هؤلاء القوم فأكلمهم ، فَقَالَ : إني أخاف عليك ، فقلت : كلا ، وكنت رجلا حسن الخلق لا أؤذي أحدا فأذن لي فلبست حلة من أحسن مَا يكون من اليمن وترجلت فدخلت عليهم نصف النهار ، فدخلت عَلَى قوم لم أر قط أشد منهم اجتهادا جباههم قرحة من السجود ، وأياديهم كأنها ثفن الإبل ، وعليهم قمص مرحضة مشمرين مسهمة وجوههم من السهر ، فسلمت عليهم ، فقالوا : مرحبا بابن عَبَّاس مَا جاء بك فقلت : أتيتكم من عند المهاجرين والأنصار ، ومن عند صهر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله مِنْكُمْ ، فقالت طائفة منهم : لا تخاصموا قريشا ، فَإِن اللَّه عز وجل يَقُول بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ سورة الزخرف آية 58 ، فَقَالَ اثنان أَوْ ثَلاثَة : لنكلمنه ، فقلت : هاتوا مَا نقمتم عَلَى صهر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والمهاجرين والأنصار وعليهم نزل القرآن ، وليس فيكم منهم أحد وَهُوَ أعلم بتأويله ، قالوا : ثلاثا قلت : هاتوا قالوا : أما أحداهن ، فانه حكم الرجال فِي أمر اللَّه وَقَدْ قَالَ اللَّه عز وجل : إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ سورة الأنعام آية 57 ، فما شأن الرجال والحكم بعد قول اللَّه عز وجل ، فقلت : هذه واحدة وماذا قالوا ؟ وأما الثانية فانه قاتل وقتل ولم يسب ولم يغنم ، فَإِن كانوا مؤمنين فلم حل لنا قتالهم وقتلهم ، ولم يحل لنا سبيهم قلت : وما الثالثة ؟ قالوا : فإنه محا عَنْ نفسه أمير المؤمنين ، فإنه إن لم يكن أمير المؤمنين ، فانه لأمير الكافرين قلت : هل عندكم غير هَذَا ؟ قالوا : كفانا هَذَا قلت لهم : أما قولكم حكم لرجال فِي أمر اللَّه أنا أقرأ عليكم فِي كتاب اللَّه مَا ينقض هَذَا ، فَإِذَا نقض قولكم أترجعون ؟ قالوا : نعم قلت : فَإِن اللَّه قد صير من حكمه إِلَى الرجال فِي ربع درهم ثمن أرنب وتلى هذه الآية لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ سورة المائدة آية 95 إِلَى آخر الآية ، وفي المرأة وزوجها وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا سورة النساء آية 35 إِلَى آخر الآية ، فنشدتكم بالله هل تعلمون حكم الرجال فِي إصلاح ذات بينهم وفي حقن دمائهم أفضل أم حكمهم فِي أرنب وبضع امرأة ، فأيهما ترون أفضل ؟ قالوا : بل هذه قلت : خرجت من هذه ؟ قالوا : نعم قلت : وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم ، فتسبون أمكم عائشة رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنها ، فوالله لئن قلتم ليست بأمنا لقد خرجتم من الإسلام ، ووالله لئن قلتم لنسبينها ونستحل منها مَا نستحل من غيرها لقد خرجتم من الإسلام فأنتم بين ضلالتين ، لأن اللَّه عز وجل ، قَالَ : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ سورة الأحزاب آية 6 . أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم ، قلت : وأما قولكم محا عَنْ نفسه أمير المؤمنين ، فأنا آيتكم بمن ترضون ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الحديبية صالح المشركين أبا سفيان بْن حرب ، وسهيل بْن عمرو ، فَقَالَ لعلي رَضِيَ اللَّهُ عنه : اكْتُبْ لَهُمْ كِتَابًا فَكَتَبَ لَهُمْ عَلِيٌّ : هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا قَاتَلْنَاكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، امْحُ يَا عَلِيُّ ، اكْتُبْ : هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَوَاللَّهِ لَرَسُولُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ ، وَقَدْ مَحَا نَفْسَهُ ، قَالَ : فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ وَخَرَجَ سَائِرُهُمْ ، فَقُتِلُوا " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ بْن عَلِيٍّ البزار ، نا أَبُو بَكْر الطُّرَيْثِيثِيّ ، نا هِبَة اللَّهِ بْن الْحَسَنِ الطَّبَرِيّ ، نا عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ ، نا عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن يَزِيد الرياحي ، ثنا أبي ، ثنا الْحَسَن بْن عمارة ، عَنْ المنهال بْن عمرو ، عَنْ سويد بْن غفلة ، قَالَ : مررت بنفر من الشيعة يتناولون أبا بَكْر وعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وينتقصونهما فدخلت عَلَى عَلِيّ بْن أبي طالب ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، مررت بنفر من أَصْحَابِكَ يَذْكُرُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، بِغَيْرِ الَّذِي هُمَا لَهُ أَهْلٌ وَلَوْلا أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّكَ تُضْمِرُ لَهُمَا عَلَى مِثْلِ مَا أَعْلَنُوا مَا اجْتَرَءُوا عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ عَلِيٌّ : أَعُوذُ بِاللَّهِ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ ، أَنْ أُضْمِرَ لَهُمَا إِلا الَّذِي ائْتَمَنَنِيَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَضْمَرَ لَهُمَا إِلا الْحَسَنَ الْجَمِيلَ أَخَوَا رَسُولِ اللَّهِ وَصَاحِبَاهُ وَوَزِيرَاهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ نَهَضَ دَامِعَ الْعَيْنَيْنِ يَبْكِي قَابِضًا عَلَى يَدِي ، حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ وَجَلَسَ عَلَيْهِ مُتَمَكِّنًا قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ ، وَهُوَ يَنْظُرُ فِيهَا وَهِيَ بَيْضَاءُ ، حَتَّى اجْتَمَعَ لَنَا النَّاسُ ، ثُمَّ قَامَ فَنَشْهَدُ بِخُطْبَةٍ مُوجَزَةٍ بَلِيغَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَذْكُرُونَ سَيِّدَيْ قُرَيْشٍ وَأَبَوَيِ الْمُسْلِمُونَ بِمَا أَنَا عَنْهُ مُتَنَزَّهٌ وَمِمَّا قَالُوهُ بَرِيء ، وَعَلَى مَا قَالُوا مُعَاقِبٌ ، أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسْمَةَ لا يُحِبُّهُمَا إِلا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ ، وَلا يُبْغِضُهُمَا إِلا فَاجِرٌ شَقِيٌّ ، صَحِبَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ ، يَأْمُرَانِ ، وَيَنْهَيَانِ ، وَيَغْضَبَانِ ، وَيُعَاقِبَانِ فَمَا يَتَجَاوَزَانِ فِيمَا يَصْنَعَانِ رَأْيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَى غَيْرَ رَأْيِهِمَا وَلا يُحِبُّ كَحُبِّهِمَا أَحَدًا ، مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمَا ، وَمَضَيَا وَالْمُؤْمِنُونَ عَنْهُمَا رَاضُونَ ، أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى صَلاةِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَصَلَّى بِهِمْ تِسْعَةَ أَيَّامٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَاخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ وَلاهُ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ ، وَفَوَّضُوا إِلَيْهِ الزَّكَاةَ ، ثُمَّ أَعْطَوْهُ الْبَيْعَةَ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ سَنَّ لَهُ ذَلِكَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَهُوَ لِذَلِكَ كَارِهٌ يَوَدُّ لَوْ أَنَّ مِنَّا أَحَدًا كَفَاهُ ذَلِكَ ، وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ مَنْ أَبْقَى أَرْحَمَهُ رَحْمَةً وَأَرْأَفَهُ رَأْفَةً وَأَسَنَّهُ وَرَعًا وَأَقْدَمَهُ سِنًّا وَإِسْلامًا ، شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمِيكَائِيلَ رَأْفَةً وَرَحْمَةً ، وَبِإِبْرَاهِيمَ عَفْوًا وَوَقَارًا ، فَسَارَ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى مَضَى عَلَى ذَلِكَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ وَلَّى الأَمْرَ بَعْدَهُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكُنْتُ فِيمَنْ رَضِيَ فَأَقَامَ الأَمْرَ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَاحِبِهِ يَتْبَعُ أَثَرَهُمَا كَمَا يَتْبَعُ الْفَصِيلُ أَثَرَ أُمِّهِ ، وَكَانَ وَاللَّهِ رَفِيقًا رَحِيمًا بِالضُّعَفَاءِ نَاصِرًا لِلْمَظْلُومِينَ عَلَى الظَّالِمِينَ لا يَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ ، وَضَرَبَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِهِ ، وَجَعَلَ الصِّدْقَ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَظُنُّ أَنَّ مَلِكًا يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ أَعَزَّ اللَّهُ بِإِسْلامِهِ الإِسْلامَ ، وَجَعَلَ هِجْرَتَهُ لِلدِّينِ قِوَامًا ، وَأَلْقَى لَهُ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ الرَّهْبَةَ ، وَفِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَحَبَّةَ شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِجِبْرِيلَ فَظًّا غَلِيظًا عَلَى الأَعْدَاءِ ، فَمَنْ لَكُمْ بِمِثْلِهِمَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ، وَرَزَقَنَا الْمُضِيَّ فِي سَبِيلِهِمَا ، فَمَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُمَا ، وَمَنْ لَمْ يُحِبَّهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي ، وَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي أَمْرِهِمَا لَعَاقَبْتُ فِي هَذَا أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ أَلا فَمَنْ أُوتِيتُ بِهِ يَقُولُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُفْتَرِي أَلا وَخَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ أَيْنَ هُوَ أَقُولُ قَوْلِي وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ " .
أَخْبَرَنَا إسماعيل بْن أَحْمَدَ ، نا إسماعيل بْن مسعدة ، نا حمزة بْن يوسف ، نا أَبُو أَحْمَد بْن عدي ، ثنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الهيثم الدوري ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ بْن الْحَسَنِ بْن شقيق ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مزاحم ، ثنا بكير بْن معروف ، عَنْ مقاتلِ عن ابْن بريدة ، عَنْ أبيه بريدة ، قَالَ : " شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتْحَ خَيْبَرَ ، وَكُنْتُ فِيمَنْ صَعَدَ الثُّلْمَةَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى رَأَى مَكَانِي ، وَأَتَيْتُ وَعَلَيَّ ثَوْبٌ أَحْمَرُ فَمَا عَلِمْتُ أَنِّي رَكِبْتُ فِي الإِسْلامِ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْهُ لِلشُّهْرَةِ " . وقال سفيان الثوري : كانوا يكرهون الشهرتين ، الثياب الجياد التي يشتهر بِهَا ويرفع الناس إليه فيها أبصارهم ، والثياب الرديئة التي يحتقر فيها ويستبذل . وقال معمر : عاتبت أيوب عَلَى طول قميصه ، فَقَالَ : إن الشهرة فيما مضى كانت فِي طوله ، وهي الْيَوْم فِي تشميره .
أَخْبَرَنَا سَعْد الخير بْن مُحَمَّد الأنصاري ، نا عَلِيّ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّد النيسابوري ، نا أَبُو الْحُسَيْن عَبْد الغافر بْن مُحَمَّد الْفَارِسِيّ ، نا مُحَمَّد بْن عِيسَى بْن عمرويه ، ثنا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن سفيان ، ثنا مسلم بْن الحجاج ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ المثنى ، ثني يَحْيَى بْن حماد ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شعبة ، عَنْ أبان بْن تغلب ، عَنْ فضيل الفقيمي ، عَنْ إِبْرَاهِيم النخعي ، عَنْ علقمة ، عَنِ ابْنِ مسعود ، عَنِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّ أَحَدَنَا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ " . انفرد به مسلم ، ومعناه الكبر كبر من بطر الحق ، وغمط بمعنى ازدرى واحتقر .
قال قال ابْن جهضم : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يوسف البصري ، قَالَ : سمعت أبا سَعِيد صاحب سَهْل ، يَقُول : بلغ أبا عَبْد اللَّهِ الزبيري وزكريا الساجي وابن أبي أوفى ، أن سَهْل بْن عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُول : " أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ فَاجْتَمَعُوا عِنْدَهُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرِيُّ ، فَقَالَ لَهُ : بَلَغَنَا أَنَّكَ قُلْتَ : أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ فَبِمَاذَا أَنَبِيٌّ أَنْتَ أَصِدِّيقٌ أَنْتَ ؟ قَالَ سَهْلٌ : لَمْ أَذْهَبْ حَيْثُ تَظُنُّ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا قُلْتُ هَذَا لأَخْذِي الْحَلالَ ، فَتَعَالَوْا كُلُّكُمْ حَتَّى نُصَحِّحَ الْحَلالَ ، قَالُوا : فَأَنْتَ قَدْ صَحَحَّتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ سَهْلٌ : قَسَمْتُ عَقْلِي وَمَعْرِفَتِي وَقُوتِي عَلَى سَبْعَةِ أَجْزَاءَ فَأَتْرُكْهُ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْهَا سِتَّةُ أَجْزَاءٍ ، وَيَبْقَى جُزْءٌ وَاحِدٌ ، فَإِذَا خِفْتَ أَنْ يَذْهَبَ ذَلِكَ الْجُزْءُ ، وَيَتْلَفَ مَعَهُ نَفْسِي خِفْت أَنْ أَكُونَ قَدْ أَعَنْتُ عَلَيْهَا وَقَتَلْتُهَا دَفَعْتُ إِلَيْهَا مِنَ الْبُلْغَةِ مَا يَرُدُّ السِّتَّةَ الأَجْزَاءَ " .
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن عَلِيٍّ المدبر ، نا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن عَلِيٍّ الخياط ، ثنا الْحَسَن بْن الْحُسَيْن بْن حمكان ، ثنا عَبْدَان بْن يَزِيد العطار . وأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أبي منصور ، أَنْبَأَنَا الْحَسَن بْن أَحْمَدَ الفقيه ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظ ، ثنا محمد بن عيسى البروجرودي ، ثنا عمير بْن مرداس ، قالا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بكير الحضرمي ، ثنا القاسم بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن حفص بْن عَاصِم العمري ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر ، عَنْ عَلِيّ بْن زيد بْن جدعان ، عَنْ سَعِيد بْن المسيب ، قَالَ : جاء عثمان بْن مظعون إِلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " يا رَسُول اللَّهِ ، غلبني حديث النفس فلم أحب أن أحدث شيئا حتى أذكر لك ذلك ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا تُحَدِّثُكَ نَفْسُكَ يَا عُثْمَانُ ، قَالَ : تُحَدِّثُنِي نَفْسِي بِأَنْ أَخْتَصِي ، فَقَالَ : مَهْلا يَا عُثْمَانُ ، فَإِنَّ خَصْيَ أُمَّتِي الصِّيَامُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي أَنْ أَتَرَهَّبَ فِي الْجِبَالِ ، قَالَ : مَهْلا يَا عُثْمَانُ ، فَإِن تَرَهُّبَ أُمَّتِي الْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِن نَفْسِي تُحَدِّثُنِي بِأَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ ، قَالَ : مَهْلا يَا عُثْمَانُ ، فَإِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْغَزْوُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي بِأَنْ أَخْرُجَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ ، قَالَ : مَهْلا يَا عُثْمَانُ ، فَإِنَّ صَدَقَتَكَ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَتَكُفُّ نَفْسَكَ وَعِيَالَكَ وَتَرْحَمُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَتُطْعِمُهُ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِن نَفْسِي تُحَدِّثُنِي بِأَنْ أُطَلِّقَ خَوْلَةَ امْرَأَتِي ، قَالَ : مَهْلا يَا عُثْمَانُ ، فَإِنَّ هَجَرَةَ أُمَّتِي مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَوْ هَاجَرَ إِلَيَّ فِي حَيَاتِي أَوْ زَارَ قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَاتَ وَلَهُ امْرَأَةٌ أَوِ امْرَأَتَانِ أَوْ ثَلاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي أَنْ لا أَغْشَاهَا ، قَالَ : مَهْلا يَا عُثْمَانُ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ إِذَا غَشِيَ أَهْلَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَقْعَتِهِ تِلْكَ وَلَدٌ كَانَ لَهُ وَصِيفٌ فِي الْجَنَّةِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ وَقْعَتِهِ تِلْكَ وَلَدٌ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ كَانَ لَهُ فَرَطًا وَشَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي أَنْ لا آكُلَ اللَّحْمَ ، قَالَ : مَهْلا يَا عُثْمَانُ ، فَإِنِّي أُحِبُّ اللَّحْمَ وَآكُلُهُ إِذَا وَجَدْتُهُ وَلَوْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُطْعِمَنِي إِيَّاهُ كُلَّ يَوْمٍ لأَطْعَمَنِي ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي أَنْ لا أَمَسَّ طِيبًا ، قَالَ : مَهْلا يَا عُثْمَانُ ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي بِالطِّيبِ غِبًّا وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ لا مَتْرَكَ لَهُ يَا عُثْمَانُ ، لا تَرْغَبْ عَنْ سُنَّتِي ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ صَرَفَتِ الْمَلائِكَةُ وَجْهَهُ عَنْ حَوْضِي " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أبي طاهر الْجَوْهَرِيّ ، نا أَبُو عُمَر بْن حياة ، نا أَحْمَد بْن معروف ، نا الْحَسَن بْن الفهم ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْد ، نا الفضل بْن دكين ، ثنا إسرائيل ، ثنا أَبُو إِسْحَاق ، عَنْ أبي بردة ، قَالَ : دخلت امرأة عثمان بْن مظعون عَلَى نساء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فرأينها سيئة الهيئة فقلن لها مالك فما فِي قريش رجل أغنى من بعلك ، قالت : مَا لنا مِنْهُ شيء أما ليلة فقائم ، وأما نهاره فصائم ، فدخلن إِلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فذكرن ذلك لَهُ فلقيه ، فَقَالَ : " يا عثمان ، أَمَا لَكَ بِي أُسْوَةٌ ؟ فَقَالَ : بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ وَمَا ذَاكَ ، قَالَ : تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ ، قَالَ : إِنِّي لأَفْعَلُ ، قَالَ : لا تَفْعَلْ إِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلْيَك حَقًّا فَصَلِّ وَنَمْ وَصُمْ وَأَفْطِرْ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر ، نا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن ميمون ، نا عَبْدُ الْوَهَّاب بْن مُحَمَّد الغندجاني ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدَان ، نا مُحَمَّد بْن سَهْل ، ثنا البخاري ، قَالَ : قَالَ مُوسَى بْن إسماعيل ، قَالَ : قَالَ حماد بْن زيد مسلم : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة بْن قرة ، عَنْ كهمس الهلالي ، قَالَ : أسلمت وأتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأخبرته بإسلامي ، فمكثت حولا ثم أتيته وَقَدْ ضمرت ونحل جسمي فخفض فِي البصر ثم صعده قلت : أما تعرفني ، قَالَ : " وَمَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا كَهْمَسٌ الْهِلالِيُّ ، قَالَ : فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى ؟ قُلْتُ : مَا أَفْطَرْتُ بَعْدَكَ نَهَارًا وَلا نِمْتُ لَيْلا ، قَالَ : وَمَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعَذِّبَ نَفْسَكَ ، صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ ، وَمِنْ كُلِّ شَهْرٍ يَوْمًا ، قُلْتُ : زِدْنِي ، قَالَ : صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَمِنْ كُلِّ شَهْرٍ يَوْمَيْنِ ، قُلْتُ : زِدْنِي . قَالَ : صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَمِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabe
تلبيس إبليس لابن الجوزي