أَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ الْعَالِمُ قُطْبُ الدِّينِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ الْجَبَّارِ الْبَيْهَقِيُّ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ الْحَافِظُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرٍو الْأَحْمُسِيُّ ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ اللَّخْمِيُّ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، نَا سَيَارُ بْنُ حَاتِمٍ ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَارِثِيُّ ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : " لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ هَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ ، وَتَفْضِيلًا لَكَ ، وَخَاصَّةً لَكَ ، يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ يَقُولُ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : أَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا ، وَأَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي هَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا ، وَأَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ هَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ مَعَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَمَعَهُمَا مَلَكٌ فِي الْهَوَاءِ ، يُقَالُ لَهُ : إِسْمَاعِيلُ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفِ مَلَكٍ ، كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفِ مَلَكٍ ، قَالَ : فَسَبَقَهُمْ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ ، وَقَالَ : يَا أَحْمَدُ ، إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ ، وَتَفْضِيلًا لَكَ ، وَخَاصَّةً لَكَ ، يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ يَقُولُ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : أَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا ، وَأَجِدَنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا ، قَالَ : وَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى الْبَابِ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : يَا أَحْمَدُ ، هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ مِنْ قَبْلِكَ ، وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدَمِيٍّ بَعْدَكَ ، فَقَالَ : ائْذَنْ لَهُ يَا جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ ، إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ فِيمَا أَمَرْتَنِي ، إِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْبِضَ نَفْسَكَ قَبِضْتُهَا ، وَإِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَتْرُكَهَا تَرَكْتُهَا ، قَالَ : وَتَفْعَلُ ذَلِكَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، بِذَلِكَ أُمِرْتُ ، قَالَ جِبْرِيلُ : يَا أَحْمَدُ ، إِنَّ اللَّهَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَى لِقَائِكَ ، قَالَ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ، امِضِ لِمَّا أُمِرْتَ بِهِ ، قَالَ : فَأَتَاهُمْ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَلَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، إِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ ، وَعَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ ، وَدَرَكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوا فَإِنَّ الْمُصَابَ مِنْ حُرِمَ الثَّوَابَ " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مُرْسَلٌ . وَفِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى فَضْلِهِنَّ لَأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِنَّ وَتَعْزِيَتَهُنَّ أَمَارَةُ كَرَامَتِهِنَّ ، وَقَدْ نُقِلَ أَنَّ بَعْضَ نِسَائِهِ شَهِدْنَ مَوْتَهُ ، وَلِهَذَا قَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَذْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ بِالسَّفْحِ : مَوْضِعٌ ، وَنَفَذَتْ حَفْصَةُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . الْحَدِيثَ . وَنُقِلَ عَنْهَا فِي حَدِيثِ آخَرَ : أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ مَوْتَهُ غَيْرِي وَالْمَلَائِكَةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . وَقَوْلُهُ : " إِنَّ اللَّهَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَيْكَ " . إِنْ صَحَّ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ ، قَدْ أَرَادَ لِقَاءَكَ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَرُدَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ إِلَى مَعَادِكَ زِيَادَةً فِي قُرْبَتِكَ وَكَرَامَتِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926293
أَخْبَرَتْنَا الْحَاجَّةُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ أَسْمَاءُ ، وَالْحَاجَّةُ أُمُّ مُحَمَّدٍ آمِنَةُ ، ابْنَتَا الشَّيْخِ الْأَمِينِ أَبِي بَرَكَاتِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ طَاهِرٍ يُعْرَفُ بِابْنِ الرَّانِ ، قَالَتَا : أَخْبَرَنَا جَدُّنَا لِأُمِّنَا الْقَاضِي الزَّكِيُّ أَبُو الْمُفَضَّلِ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقُرَشِيُّ ، أَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمَصِيصِيِّ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الرَّزَّازِ ، فِي دُكَّانِهِ فِي شَعْبَانَ سَنَةِ سَبْعِ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ ، قِيلَ لَهُ حَدَّثَكُمْ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ <IDF> الْمَعْرُوفُ بِ</IDF>ابْنِ السَّمَّاكِ ، إِمْلَاءً سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَبَلِيُّ ، نَا نَصْرُ بْنُ حَرِيشٍ ، نَا أَبُو سَهْلِ مُسْلِمٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ تَزَوَّجَ إِلَيَّ ، أَوْ تَزَوَّجْتُ إِلَيْهِ " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ أَصْهَارِهِ وَأَخْتَانِهِ . وَهَذِهِ شَهَادَةٌ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ إِذْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926292
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ صَدْرُ الدِّينِ شَيْخُ الشِّيُوخِ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَعْدٍ الصُّوفِيُّ ، وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْأَمِينِ ، قَالَا : أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ ، أَنَا أَبُو طَالِبِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَيْلَانَ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَيْمُونٍ الْحَرْبِيُّ ، نَا أَبُو غَسَّانَ ، نَا فُضَيْلٌ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَيْتِي : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا سورة الأحزاب آية 33 قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ؟ قَالَ : " إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ ، إِنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، قَالَتْ : وَأَهْلُ الْبَيْتِ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلِيٌّ ، وَفَاطِمَةُ ، وَالْحَسَنُ ، وَالْحُسَيْنُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ دُونَ ذِكْرِ أُمَّ سَلَمَةَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو سَعِيدِ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ الْخُدْرِيُّ ، صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى عَنْهُ الْكَثِيرُ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرٌ ، وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ . وَهَذَا يَدْخُلُ فِي رِوَايَةِ الصَّحَابِيِّ عَنِ الصَّحَابِيِّ . وَقَوْلُهَا : وَأَهْلُ الْبَيْتِ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ إِشَارَةً إِلَى الَّذِينَ وَجِدُوا فِي الْبَيْتِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ، وَإِلَّا فَآلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ كُلَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ ، وَالْآيَةُ نَزَلَتْ خَاصَّةً فِي هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926291
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيٌّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْأَشْعَثِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَا : أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُورِ ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَرَّاحِ الْوَزِيرُ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، نَا مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمَ ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ : " إِنَّ الَّذِي يَحْبُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي لَهُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ ، اللَّهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبْيِلَ الْجَنَّةِ " . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِنَا مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بَاعَ مَالَهُ بِكَيْدَمَةَ وَهُوَ سَهْمُهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفِ دِيَنَارٍ فَقَسَّمَهُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ أَبِي الطُّفِيلِ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيِّ ، وَقَدْ رُوِيَ عَالِيًّا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ بَارًّا لَأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ كَالْبَارِّ بِأُمِّهِ .BE926290
أَخْبَرَنَا عَمِّيَ الْحَافِظُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَّاءِ ، وَأَبُو غَالِبِ أَحْمَدُ ، وَأَبُو غَالِبِ أَحْمَدُ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَحْيَى ، قَالُوا : أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَدِّلُ ، أَنَا أَبُو طَاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخُلِّصُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الطُّوسِيُّ ، نَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ أَخِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْأَخَوَاتُ الْأَرْبَعُ : مَيْمُونَةُ ، وَأُمُّ الْفَضْلِ ، وَسَلْمَى ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَخْتَهُنَّ لِأُمِّهِنَّ مُؤْمِنَاتٌ " . قَالَ : وَيَسْتَثْنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ : " مُؤْمِنَاتٌ " . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ كَرِيبٍ أَيْضًا ، وَلَهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ خَرَّجَهَا الْأَئِمَّةُ فِي الصِّحَاحِ . رَوَى النِّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ النَّسَائِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ .BE926289
أَخْبَرَنِي عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي غَالِبِ بْنَ الْبَنَّا ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ ، أَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ ، أَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ ، نَا ابْنُ الْفَهْمِ ، نَا ابْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ وَمَعَهُ صَفِيَّةُ أَنْزَلَهَا فِي بَيْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، فَسَمِعَ بِهَا نِسَاءُ الْأَنْصَارِ وَبِجَمَالِهَا ، فَجِئْنَ يَنْظُرْنَ إِلَيْهَا ، وَجَاءَتْ عَائِشَةُ مُتَنَقِّبَةً حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَعَرَفَهَا ، فَلَمَّا خَرَجَتْ خَرَجَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِثْرِهَا فَقَالَ : " كَيْفَ رَأَيْتِهَا يَا عَائِشَةُ ؟ " ، قَالَتْ : رَأَيْتُ يَهُودِيَّةً ، قَالَ : " لَا تَقُولِي هَذَا يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهَا قَدْ أَسْلَمَتْ فَحَسُنَ إِسْلَامُهَا " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُحَمَّدِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَابِعِيٌّ مِنْ أَجِلَّاءِ التَّابِعِينَ وَكِبَارِ الْمُحَدِّثِينَ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرَهُمَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . وَدَلِيلُ فَضْلِهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ حَسُنَ إِسْلَامُهَا " . وَكَوْنُهُ كَرِهَ ذَكْرَهَا بِمَا يُؤْذِيهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926288
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَرْضِيُّ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِي حَرْمَلَةَ ، عَنْ أُخْتِهِ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَةِ أَبِي الْقَيْنِ الْمُزَنِيِّ ، قَالَتْ : كُنْتُ آلُفِ صَفِيَّةَ مِنْ بَيْنِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ تُحَدِّثْنِي عَنْ قَوْمِهَا وَمَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنْهُمْ ، قَالَتْ : خَرَجْنَا حَيْثُ أَجَلَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَمْنَا بِخَيْبَرَ ، فَتَزَوَّجَنِي كَنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ ، فَأَعْرَسَ بِي قُبَيْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَيَّامٍ ، وَذَبَحَ جُزُرًا ، وَدَعَا يَهُودً ، وَحَوَّلَنِي فِي حِصْنِهِ بِسَلَالِمٍ ، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ قَمَرًا أَقْبَلَ مِنْ يَثْرِبَ يَسِيرُ حَتَّى وَقَعَ فِي حِجْرِي ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِكَنَانَةَ زَوْجِي فَلَطَمَ عَيْنِي فَاخْضَرَّتْ فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ ، قَالَتْ : وَجَعَلَتْ يَهُودُ ذَرَارِيهَا فِي الْكَتِيبَةِ ، وَجَرَّدُوا حُصُونَ النَّطَاةِ لِلْمُقَاتَلَةِ ، فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ وَافْتَتَحَ حُصُونَ النَّطَاةِ دَخَلَ عَلَيَّ كَنَانَةُ ، فَقَالَ : قَدْ فَرِغَ مُحَمَّدُ مِنْ أَهْلِ النَّطَاةِ وَلَيْسَ هَهُنَا أَحَدٌ يُقَاتِلُ ، وَقَدْ قُتِلَتْ يَهُودٌ حَيْثُ قُتِلَ أَهْلُ النَّطَاةِ ، وَكَذَّبَتْنَا الْأَعْرَابُ ، فَحَوَّلَنِي إِلَى حِصْنِ النِّزَازِ بِالشَّقِّ ، قَالَتْ : وَهُوَ أَحْصَنُ مَا عِنْدَنَا ، فَخَرَجَ حَتَّى أَدْخَلَنِي وَبِنْتَ عَمِّي وَنُسَيَّاتٍ مَعَنَا ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا قَبْلَ الْكَتِيبَةِ فَسُبِيتُ فِي النِّزَازِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَتِيبَةِ ، فَأَرْسَلَ بِي إِلَى رَحْلِهِ ثُمَّ جَاءَنَا حِينَ أَمْسَى فَدَعَانِي فَجِئْتُ وَأَنَا مُتَقَنِّعَةٌ حَيِيَةٌ ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " إِنْ أَقَمْتِ عَلَى دِينِكِ لَمْ أُكْرِهْكِ ، وَإِنِ اخْتَرْتِ الْإِسْلَامَ وَاخْتَرْتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَهُوَ خَيْرٌ لَكِ " . قَالَتْ : أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْإِسْلَامَ ، فَأَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَزَّوَجَنِي وَجَعَلَ عِتْقِي مَهْرِي ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، قَالَ أَصْحَابُهُ : الْيَوْمُ نَعْلَمُ أَزَوْجَةٌ أَمْ سُرِّيَةٌ ؟ فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَسَيَحْجُبُهَا وَإِلَّا فَهِيَ سُرِّيَةُ ، فَلَمَّا خَرَجَ أَمَرَ بِسِتْرٍ فَسُتِرْتُ بِهِ ، فَعُرِفَ أَنِّي زَوْجَةٌ ، ثُمَّ قَدَّمَ إِلَيَّ الْبَعِيرُ ، وَقَدَّمَ فَخْذَهُ لِأَضَعَ رِجْلِي عَلَيْهَا فَأَعْظَمْتُ ذَلِكَ وَوَضَعْتُ فَخْذِي عَلَى فَخْذِهِ ، ثُمَّ رَكِبْتُ فَكُنْتُ أَلْقَى مِنْ أَزْوَاجِهِ ، يَفْخَرْنَ عَلَيَّ يَقُلْنَ : يَا بِنْتَ الْيَهُودِيِّ ، وَكُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْطُفُ بِي وَيَكْرِمُنِي ، فَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ : " مَا لَكِ ؟ " ، فَقُلْتُ : أَزْوَاجُكَ يَفْخَرْنَ عَلَيَّ وَيَقُلْنَ : بِنْتُ الْيَهُودِيِّ ، قَالَتْ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ ، ثُمَّ قَالَ : " إِذَا قَالُوا لَكِ أَوْ فَاخَرُوكِ فَقُولِي : أَبِي هَارُونَ ، وَعَمِّي مُوسَى " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ قُصَّةَ تَزْوِيجِهِ بِهَا وَضَرْبِ الْحِجَابِ عَلَيْهَا وَكَوْنِهَا كَانَتْ تَرْكَبِ عَلَى رِجْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ آخِرَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي جَامِعِهِ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْكُشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَفَضْلُهَا بَيِّنٌ فِيهِ لَأَنَّهُ كَانَ يَغْضَبُ لَغَضَبِهَا ، وَيُرَكِّبُهَا عَلَى فَخْذِهِ ، وَكَوْنُهُ نَسَبَهَا إِلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ .BE926287
وَبِالْإِسْنَادِ ، نَا وَبِالْإِسْنَادِ ، نَا ابْنُ سَعْدٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، نَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّهِ عُمَرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ لَقَدْ نَالَتْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الشَّرَفَ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ شَرَفٌ : إِنَّ اللَّهَ زَوَّجَهَا نَبِيَّهُ فِي الدُّنْيَا وَنَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا وَنَحْنُ حَوْلَهُ : " أَسْرَعُكُنَّ بِي لُحُوقًا أَطْوَلُكُنَّ بَاعًا " . فَبَشَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُرْعَةِ لُحُوقِهَا بِهِ ، وَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . وَقَدْ رُوِيَ : " أَطْوَلُكُنَّ يَدًا " . قَالَتْ : فَكُنَّا نُقَدِّرُ بَيْنَ أَيْدِينَا ، فَلَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ عَرَفْنَا أَنَّهُ يُرِيدُ الصَّدَقَةَ . كُلُّ ذَلِكَ وَقَعَ إِلَيَّ مُسْنَدًا ، وَقِيلَ : إِنَّ سَوْدَةَ هِيَ الْمُتَوَفَّاةُ بَعْدَهُ ، وَالدُّعَاءُ بِسُرْعَةِ اللُّحُوقِ كَانَ لَهَا إِلَّا أَنَّ هَذَا أَشْهَرُ وَأَوْضَحُ . وَقَوْلُهَا : " وَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ " . لَا تَقُولُهُ إِلَّا بَعْدَ سَمَاعٍ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ وَمُعْجِزَتِهِ إِذْ أَخْبَرَ بِمَا لَمْ يَكُنْ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ كَمَا فِي حَقِّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .BE926286
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْنَادِ ، أَنَا ابْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ : يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ يَذْهَبُ إِلَى زَيْنَبَ يُبَشِّرُهَا أَنَّ اللَّهَ زَوَّجَنِيهَا مِنَ السَّمَاءِ ، وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ سورة الأحزاب آية 37 " ، الْآيَةَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ الْمَدْيَنِيِّ ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَعَمْرَو بْنَ وَاسِعٍ ، وَالْأَعْرَجَ . رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ . وَتُوُفِّيَّ فِي الْمَدِينَةِ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَعَمَّرَ أَرْبَعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً .BE926285
أَخْبَرَنَا عَمِّيَ الْحَافِظُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي غَالِبِ بْنَ الْبَنَّا ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ ، أَنَا ابْنِ حَيُّوَيْهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرِّقِّيُّ ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قُلَابَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَى جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ، فَجَاءَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ ابْنَتِي لَا يُسْبَى مِثْلُهَا ، وَأَنَا أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ فَخَلِّ سَبِيلَهَا ، قَالَ : " أَرَأَيْتَ إِنْ خَيَّرْنَاهَا ، أَلَيْسَ قَدْ أَحَسَنَّا ؟ " ، قَالَ : بَلَى وَأَدَيْتَ مَا عَلَيْكَ ، قَالَ : فَأَتَاهَا أَبُوهَا فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ خَيَّرَكِ فَلَا تَفْضَحِينَا ، قَالَتْ : فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : قَدْ وَاللَّهِ فَضَحْتِنَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُرْسَلٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قُلَابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَفِي تَقْدِيمِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِهَا دَلِيلُ سَعَادَتِهَا وَفَضْلِهَا ، وَقَدْ نُقِلَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ أَعْتَقَ بِسَبَبِهَا مِائَةً مِنْ قَوْمِهَا وَذَلِكَ كَرَامَتُهَا .BE926284
أَخْبَرَنِي عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا الْجَوْهَرِيُّ ، أَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَيَوَيْهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ ، أَنَا ابْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ ، أَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُعَدِّلِ عَطِيَّةُ الطُّفَاوِيُّ ، عَنْ أُمِّهِ ، قَالَتْ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي إِذْ جَاءَتِ الْخَادِمُّ فَقَالَتْ : عَلِيُّ وَفَاطِمَةُ بِالسُّدَّةِ ، فَقَالَ لِي : " تَنَحِي " ، فَتَنَحَيْتُ فِي نَاحِيَّةِ الْبَيْتِ ، فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَمَعَهُمَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ وَهُمَا صَبِيَّانِ صَغِيرَانِ ، فَأَخَذَ حَسَنًا وَحُسَيْنًا فَأَجْلَسَهُمَا فِي حِجْرِهِ ، وَأَخَذَ عَلِيًّا فَاحْتَضَنَهُ إِلَيْهِ ، وَأَخَذَ فَاطِمَةَ بِيَدِهِ الْأُخْرَى فَاحْتَضَنَهُمَا وَقَبَّلَهُمَا ، وَأَغْدَقَ عَلَيْهِمَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءٌ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ أَنَا وَأَهْلِي " ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَأَنْتِ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مُخْتَصَرًا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَوْلُهُ أَغْدَقَ : أَيْ سَدَلَ عَلَيْهِمْ . وَالْخَمِيصَةُ : كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ أَسْوَدٌ لَهُ عَلَمَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَمَانِ فَلَيْسَ بِخَمِيصَةٍ . وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقِيلَ فِيهِ : " إِنَّكِ مِنْ أَهْلِي " . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926283
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا أَبُو الْأَعَزِّ قَرَاتَكَيْنُ بْنُ الْأَسْعَدِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، نَا الْبَاغَنْدِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَّابٍ الْهَبَّارِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ حَفْصَةَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ : إِنَّهَا لَزْوَجَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَرَاجِعْهَا " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ دُعَامَةَ بْنِ قَتَادَةَ ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ هَذَا مَوْقُوفًا ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَسًا .BE926282
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيٌّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَاوِيُّ ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرَوَيْهِ الْجَلُودِيُّ ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ سُفْيَانَ ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، نَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، نَا زَكَرِيَا بْنُ إِسْحَاقَ ، نَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَسْتَأْذِنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ ، قَالَ : فَأَذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا سَاكِتًا قَالَ : فَقَالَ : لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا ؟ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : " هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ " . فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا ، وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا ، كِلَاهُمَا يَقُولُ : تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ، قُلْنَ : وَاللَّهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ ، ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ : يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ سورة الأحزاب آية 28 قَالَ : فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ ، فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أَحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ " ، قَالَتْ : وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَتَلَا عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةَ ، قَالَتْ : أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكِ بِالَّذِي قُلْتُ ، قَالَ : " لَا تَسْأَلْنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلَا مُتَعَنِّتًا ، وَلَكِنَ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مُخْتَصَرًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ كَمَا سُقْتُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ ، أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ . وَفِي اخْتِيَارِهِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ ضِيقَةِ الْعَيْشِ دَلِيلُ فَضْلِهِنَّ وَتَوْفِيقِهِنَّ ، وَتَقْدِيمُ عَائِشَةَ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّتِهِ لَهَا أَشَدِّ مِنْ غَيْرِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926281
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقُرَشِيُّ ، وَأَبُو الْفَتْحِ الْمُخْتَارُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، الْبَوْسَنْجِيَّانِ ، وَأَبُو الْمَحَاسِنِ أَسْعَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُوَفَّقِ ، وَالْأَمِيرُ أَبُو عَمْرِو مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ ، قَالُوا : أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ الْبَوْسَنْجِيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَوَيْهِ السَّرْخَسِيُّ ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَّانِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، " أَنَّ رَجُلًا فَارِسِيًّا كَانَ جَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ مَرَقَتُهُ أَطْيَبَ شَيْءٍ رِيحًا ، فَصَنَعَ طَعَامًا ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُ ، وَعَائِشَةُ إِلَى جَنْبِهِ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ : أَنْ تَعَالَ ، قَالَ : وَهَذِهِ مَعِي ؟ قَالَ : وَأَشَارَ إِلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَ : لَا ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِ الثَّانِيَّةَ ، فَقَالَ : وَهَذِهِ مَعِي قَالَ : لَا ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَذَهَبَتْ عَائِشَةُ " . كَذَا فيِ الْأَصْلِ ، وَقَدْ سَقَطَ مِنْهُ ذَكِرُ الثَّالِثَةِ وَالْإِشَارَةُ إِلَى عَائِشَةَ وَلَا بُدَّ مِنْهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ ، لَأَنَّهُ قَالَ : " أَوْمَأَ إِلَيْهِ " ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِبْ مِنْهُ وَإِنْ دَنَا مِنْهُ فَقَدْ تَكُونُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مُسْتَتِرَةَ وَهِيَ إِلَى جَنْبِهِ ، وَقَدْ عَرِفَهَا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهَا ، وَإِذَا هَكَذَا فَيَكُونُ قَوْلُ الْفَارِسِيِّ : لَا ، فِي الْمَرَّتَيْنِ رَغْبَةً مِنْهُ فِي أَنْ يُوَاكِلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنَّهُ قَدْ نَقَلَ : " مَنْ أَكَلَ مَعَ مَغْفُورٍ لَهُ غُفِرَ لَهُ " فَأَرَادَ أَنْ لَا يَحْرِمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ وَخَشِيَ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مَعَهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُوَاكَلَتِهِ ، لَا بُخْلًا عَلَى عَائِشَةَ بِهِ ، وَكَيْفَ يُظَنُّ ذَلِكَ وَهُمْ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ ، كَمَا تَقَدَّمَ طَلَبًا لِرِضَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا عَلِمَ الْفَارِسِيُّ جِدَّهُ فِي أَكْلِهَا مَعَهُ أَذِنَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ لَأْنَ لَا يُحْرَمَ بَرَكَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَكْلِهِ طَعَامَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : " أَنَّ خَيَّاطًا دَعَاهُ وَسَبَقَهُ ، ثُمَّ تَبِعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَائِشَةُ مَعَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَالَ : وَمَنْ مَعِي وَهِيَ عَائِشَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ " . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الدَّعْوَةِ وَاسْتِصْحَابَ غَيْرَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926280
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْأَمِينُ أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَابِرٍ ، أَنَا الشَّرِيفُ النَّسِيبُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُسَيْنِيُّ خَطِيبُ دِمَشْقَ ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى الْقَاضِي يُوسُفَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ يُوسُفَ الْمَيَانَجِيِّ ، وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ ، قِيلَ لَهُ : أَخْبَرَكُمْ أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ ، نَا أَبُو مُوسَى ، نَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُ ، نَا مُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ ، وَأَعْتَقَ بِلَالًا مِنْ مَالِهِ . رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ يَقُولُ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا ، تَرَكَهُ الْحَقُّ وَمَالَهُ مِنْ صَدِيقٍ ، رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ تَسْتَحْيِيهِ الْمَلَائِكَةُ ، رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا ، اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْفَارِسِ الْمُقَدَّمِ وَالْإِمَامِ الْمُكَرَّمِ لَهُ الْمَنَاقِبُ الشَّرِيفَةُ وَالْمَكَارِمُ الْمُنِيفَةُ ، فَضَائِلُهُ لَا تُحَدُّ وَمَعَالِيهِ لَا تُعَدُّ ، أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْحُلُمَ قِيلَ : كَانَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، وَقِيلَ : سِتُّ سِنِينَ ، وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ ، وَبَارَزَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ يَوْمَ قَالَ : " سَأُعْطِي الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ " . مَاتَ قَتِيلًا شَهِيدًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةِ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلُ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَفِيهِ أَيْضًا فَضْلُ عَائِشَةَ لَأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ الْمِنَّةَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926279
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَرْضِيُّ الْمُقْرِئُ <IDF> الْمَعْرُوفُ بِ</IDF>ابْنِ الْمَرْزَفِيِّ ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي رَجَبٍ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، أَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْغَنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَأْمُونِ ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ حُبَابَةَ ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو ، نَا بَقِيَّةُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَيْهَمَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَضِبَ عَلَى عَائِشَةَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مِنْكَبِهَا فَقَالَ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهَا ذَنْبَهَا ، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِهَا ، وَأَعْذِهَا مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ . وَقَوْلُهُ : إِذَا غَضِبَ عَلَى عَائِشَةَ . يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي ، وَقَدْ رَوَاهُ بِمَعْنَى مَا سَمِعَهُ مِنْهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926278
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفُضَيْلِيُّ ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِهُرَاةَ ، أَنَا أَبُو مُضُرِ مَحْلَمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُضُرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ بِهَرَاةَ ، أَنَا أَبُو سَعِيدِ الْخَليلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي السَّجَزِيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِهُرَاةَ وَأَنَا أَسْمَعُ ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ ، نَا أَبُو رَجَاءِ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِزِيَادَةٍ ، عَنْ آدَمَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَرَوَاهُ رُزَيْنٌ فِي مَجْمُوعِ الصِّحَاحِ ، وَزَادَ فِيهِ جَمْلَةَ " كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا أَرْبَعٌ : فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَآسْيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ " . وَفِي هَذَا فَضِيلَةٌ سُنِّيَّةٌ لِعَائِشَةَ ، لَأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِأَفْضَلِ طَعَامِ الْعَرَبِ وَأَكْثَرِ تَغْدِيَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ . وَلِهَذَا قِيلَ عَمْرُو الْعُلَا هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ .BE926277
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا أَبُو الْأَعَزِّ قَرَاتَكِينُ بْنُ الْأَسْعَدِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ لُؤْلُؤٍ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبَانٍ السَّرَّاجُ ، أَنَا بَشَّارُ بْنُ مُوسَى الْخَفَّافُ ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، نَا خَالِدُ الْحَذَّاءُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ ، يَقُولُ : " كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ جَالِسًا يُحَدِّثُ النَّاسَ عَنْ جَيْشِ السَّلَاسِلِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ . قُلْتُ : مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا أَبُو بَكْرٍ . قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : فَعَدَّ لِي رِجَالًا " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ بْنِ هِشَامٍ السَّهْمِيِّ الْقُرَشِيِّ ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ ، كَثِيرَ الْحَزْمِ وَالتَّدْبِيرِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ خَالِدٍ ، هَكَذَا . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ خَالِدٍ ، أَيْضًا . وَوَقَعَ إِلَيَّ مِنْ طَرِيقِ الْبَاغَنْدِيِّ وَزَادَ فِيهِ " أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ حَتَّى أُحِبَّهُ " . وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ أَحَبَّ إِنْسَانًا أَحَبَّ مَا يُحِبُّهُ . وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ عَائِشَةَ : إِنَّمَا أَعْنِي مِنَ الرِّجَالِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِعْرَاضٍ عَنْ عَائِشَةَ وَلَا لِقَدْحٍ فِيهَا ، وَإِنَّمَا الصَّحَابَةُ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّهَا أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ ، وَلِهَذَا كَانُوا يُسَمُّونَهَا حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَإِنَّمَا سَأَلَ لِيَعْرِفَ حَالَ جَمَاعَةٍ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَشُكُّونَ فِي تَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926276
وَبِالْإِسْنَادِ ، أَنَا وَبِالْإِسْنَادِ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، نَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، نَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، نَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ ، أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ ، فَقَالَت : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ بِحُجْرَتِي أَلْقَى إِلَيَّ الْكَلِمَةَ يَقَرُّ بِهَا عَيْنِي ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَعَصَّبْتُ رَأْسِي وَنِمْتُ عَلَى فِرَاشِي ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : " مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ ؟ " ، فَقُلْتُ : أَشْتَكِي رَأْسِي ، فَقَالَ : " بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ ، أَنَا الَّذِي أَشْتَكِي رَأْسِي " ، وَذَلِكَ حِينَ أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ أَنَّهُ مَقْبُوضٌ ، فَلَبِثْتُ أَيَّامًا ، وَجِيءَ بِهِ يُحْمَلُ فِي كِسَاءٍ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ ، فَأُدْخِلَ عَلَيَّ فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، أَرْسِلِي إِلَى النِّسْوَةِ " ، فَلَمَّا جِئْنَ قَالَ : " إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَخْتَلِفَ بَيْنَكُنَّ فَأْذَنَّ لِي فَأَكُونُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ " ، قُلْنَ : نَعَمْ ، فَرَأَيْتُهُ يَحْمَرُّ وَجْهُهُ وَيَعْرَقُ ، وَلَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَيِّتًا قَطُّ ، فَقَالَ : " أَقْعِدِينِي " ، فَأَسْنَدْتُهُ إِلَيَّ وَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَقبلت رأسهُ ، فَرَفَعْتُ يَدِي عَنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ مِنْ رَأْسِي فَوَقَعَتْ مِنْ فِيهِ نُقْطَةٌ بَارِدَةٌ عَلَى تُرْقُوَتِي أَوْ صَدْرِي ، ثُمَّ مَالَ فَسَقَطَ عَلَى الْفِرَاشِ ، فَسَجَّيْتُهُ بِثَوْبٍ ، وَلَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَيِّتًا قَطُّ فَعَرَفْتُ الْمَوْتَ بِغَيْرِهِ ، فَجَاءَ عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ وَمَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَأَذِنْتُ لَهُمَا وَمَدَدْتُ الْحِجَابَ فَقَالَ عُمَرُ : يَا عَائِشَةُ ، مَا لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْتُ : غُشِيَ عَلَيْهِ مُنْذُ سَاعَةٍ ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَ : وَاغَمَّاهُ ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْغَمُّ ، ثُمَّ غَطَّاهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمِ الْمُغِيرَةُ ، فَلَمَّا بَلَغَ عِنْدَ الْبَابِ ، قَالَ الْمُغِيرَةُ : مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عُمَرَ ، فَقَالَ عُمَرُ : كَذَبْتَ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَأْمُرَ بِقِتَالِ الْمُنَافِقِينَ ، بَلْ أَنْتَ تَحُوشُكَ فِتْنَةٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : مَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَائِشَةُ ؟ قُلْتُ : غُشِيَ عَلَيْهِ مُنْذُ سَاعَةٍ ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَوَضَعَ فَمَّهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى صَدْغَيْهِ ، وَقَالَ : وَانَبِيَّاهُ ، وَاصَفِيَّاهُ ، وَاخَلِيلَاهُ ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ سورة الزمر آية 30 ، وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ سورة الأنبياء آية 34 ، كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ سورة آل عمران آية 185 ثُمَّ غَطَّاهُ وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ ، وَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : لَا ، قَالَ : مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ سورة الزمر آية 30 ، وَقَوْلُهُ : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ سورة آل عمران آية 185 ، فَقَالَ عُمَرُ : أَفِي كِتَابِ اللَّهِ هَذَا يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ عُمَرُ : هَذَا أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَارِ وَثَانِي اثْنَيْنِ فَبَايِعُوهُ ، فَحِينَئِذٍ بَايَعُوهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ قُصَّةَ الْبَيْعَةِ بِمَعْنَى هَذَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّه ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهَا أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي بَكِيرٍ : قَالَ عُمَرُ : كَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ تِلْكَ الْآيَاتِ ، وَلَا أَحَدَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَبْلَ ذَلِكَ . وَأَبُو عِمْرَانَ اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْجَوْنِيُّ ، تَابِعِيٌّ سَمِعَ أَنَسًا ، وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ . وَرَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ .BE926275
أَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ قُطْبُ الدِّينِ أَبُو الْمَعَالِي ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ الْبَيْهَقِيُّ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، أَنَا أَبُو سَعِيدِ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنُ مَحْفُوظٍ الْفَقِيهُ الْجَزْرُوذِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّلَمِيُّ ، نَا أَبُو مُحَمَّدِ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ . ح قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ ، قَالَا : نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، يَقُولُ : قَالَتْ عَائِشَةُ : وَارَأْسَاهُ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَاكَ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيُّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ " ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَاثُكْلَيَاهُ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنَّكَ تُحِبُّ مَوْتِي ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَظَلَلْتُ آخِرَ يَوْمِكَ مُعْرِسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأْعَهَد أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنِيُّونَ " ، فَقُلْتُ : يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُحَمَّدِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ . وَثَابِتُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُهَيْلٍ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَقَالَ : يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ادْعِي لِي أَبَاكِ أَوْ أَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ أَوْ يَقُولُ قَائِلٌ وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ " . وَلَا يَسُوَّغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَطْعَنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَيَقُولُ : لَوْ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا لَنَقَلَهُ غَيْرُ عَائِشَةَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ . فَنَقُولُ : السَّبَبُ فِي أَنَّ غَيْرَ عَائِشَةَ لَمْ يَنْقِلْ هَذَا وَلَا مِثْلَهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَالِ مَرَضِهِ وَانْقِطَاعِهِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، كَمَا قِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ وَفَاتَهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُهَا وَالْمَلَائِكَةُ ، وَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ صِدْقَهَا وَمُعْجِزَةَ نَبِيِّهِ بِكَوْنِهِ أَخْبَرَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَهْدِ لِلْخُلَفَاءِ . أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنَ الطَّعْنِ فِي أَئِمَّةِ الدِّينِ وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ وَالتَّوْفِيقُ .BE926274
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّا ، عَنْ أَبِي مَحْمُودٍ الْجَوْهَرِيِّ ، إِجَازَةً . ح وَأَنْبَأَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الصَّائِنُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا أَبُو طَالِبِ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ ، أَنَا الْجَوْهَرِيُّ ، أَنَا ابْنُ حَيَوَيْهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ ، نَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " فُضِلْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشْرٍ " ، قِيلَ : مَاهُنَّ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَتْ : " لَمْ يَنْكَحْ بِكْرًا قَطُّ غَيْرِي ، وَلَمْ يَنْكَحِ امْرَأَةً أَبَوَاهَا مُهَاجِرَانِ غَيْرِي ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتِي مِنَ السَّمَاءِ ، وَجَاءَهُ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي مِنَ السَّمَاءِ فِي حَرِيرَةٍ وَقَالَ : تَزَوَّجْهَا فَإِنَّهَا امْرَأَتُكَ ، وَكُنْتُ اغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي ، وَكَانَ يُصَلِّي وَأَنَا مُعَتْرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي ، وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَهُوَ مَعِي وَلَمْ يَكُنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَعَ أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي ، وَقَبَضَ اللَّهُ رُوحَهُ وَهُوَ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ، وَمَاتَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهَا ، وَدُفِنَ فِي بَيْتِي " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خُصَّتْ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي الصِّحَاحِ . نَعَمْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ اغْتَسَلَ وَأُمُّ سَلَمَةَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ، وَكَلَامُهَا يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مَعَ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا مِتَكَرِّرًا ، جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926273
أَخْبَرَنِي عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَاوِيُّ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ الْخَبَّازِيُّ ، وَأَبُو سَهْلٍ الْحَفْصِيُّ ، قَالَا : أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُشْمِيَهِنِّيُّ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مَلِيكَةَ ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو ذَكْوَان مَوْلَى عَائِشَةَ َ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ، كَانَتْ تَقُولُ : إِنَّ مِنْ نِعْمِ اللَّهِ عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَّ فِي بَيْتِي ، وَفِي يَوْمِي ، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ، وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقَهُ وَرِيقِي عِنْدَ مَوْتِهِ ، دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِّهِ السِّوَاكُ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَعَرِفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ ، فَقُلْتُ : آخُذُهُ لَكَ ، فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ : أَنْ نَعَمْ ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَجَعُهُ ، وَقُلْتُ : أُلَيِنُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ : أَنْ نَعَمْ ، فَلَيَّنْتُهُ فَأَمَّرَهُ وَبَيْنَ يَدَّيْهِ رَكْوَةٌ ، أَوْ عَلَيْهِ يَشُكُّ عُمَرُ فِيهَا فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَّيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ : " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٌ " ، ثُمَّ نَصَبَ يَدَّهُ فَجَعَلَ يَقُولُ : " فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى " ، حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَلِيكَةَ الْقُرَشِيِّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَ عَائِشَةَ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَذَكَرَهُ رُزَيْنُ فِي مَجْمُوعِ الصِّحَاحِ . وَالسَّحْرُ : الرِّئَةُ ، تَعْنِي مَوْضِعَ الرِّئَةِ ، يُقَالُ : انْتَفَخَ سَحْرَهُ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ : السَّحْرُ مَا لَصَقَ بِالْحُلْقُومِ وَالْمَرِي مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فَقَالَ : بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْحَاقِنَةُ : النَّقْرَةُ بَيْنَ التُّرْقُوَةِ وَحَبْلِ الْعَاتِقِ . وَالذَّاقِنَةُ : طَرَفُ الْحُلْقُومِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْحَاقِنَةُ : الْمُطْمَئِنُ بَيْنَ التُّرْقُوَةِ وَالْحَلْقِ . وَالذَّاقِنَةُ : نَقْرَةُ الذَّقْنِ .BE926272
وَبِالْإِسْنَادِ ، أَنَا وَبِالْإِسْنَادِ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَانِيُّ ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَبَّاسِ الشَّيْبَانِي ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْهُجْنَعِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : قِيلَ لَهُ : مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَكُونَ قَاتَلْتَ عَلَى بَصِيرَتِكَ يَوْمَ الْجَمَلِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " يَخْرُجُ قَوْمٌ هَلْكَى ، قَائِدُهُمُ امْرَأَةٌ ، قَائِدُهُمْ فِي الْجَنَّةِ " أَبُو بَكْرَةَ هَذَا نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ ثَقَفِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ النَّارَ وَلَيْسَتْ بِكَافِرَةٍ بِمَقَاتَلَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا زَعَمَتِ الرَّافِضَةُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .BE926271
وَبِالْإِسْنَادِ ، قَالَ وَبِالْإِسْنَادِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ : أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ ، نَا أَبُو نُعَيْمِ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَت : ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُرُوجَ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَضَحَكَتْ عَائِشَةُ ، فَقَالَ لَهَا : " انْظُرِي يَا حُمَيْرَاءُ أَنْ لَا تَكُونِي أَنْتِ " ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ وَقَالَ : " يَا عَلِيُّ ، إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا فَارْفُقْ بِهَا " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ هِنْدٍ زَوْجَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ : أَنَّهُ أَخْبَرَ أَبَا الطُّفِيلِ بِمَسِيرِ إِحْدَى زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَتِيبَةٍ ، وَحُذَيْفَةُ مَاتَ قَبْلَ مَسِيرِهَا وَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَقُولُهُ إِلَّا عَنْ سَمَاعٍ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَكُونُ ، فَكَانَ كَمَا قَالَ ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْهُ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926270
أَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ قُطْبُ الدِّينِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، نَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ خَطَبَ عَمَارٌ فَقَالَ : " إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْيَقْظَانِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ فِي صِفِينَ ، وَكَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، هَكَذَا . وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ إِمَامُ الْحَدِيثِ وَنَاقِدُهُ ، أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَرَبْعَةِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .BE926269
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّا ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ الْحَسَنِ الْجَوْهَرِيِّ ، أَنَا ابْنُ حَيَوَيْهِ ، أَنَا ابْنُ مَعْرُوفِ أَحْمَدُ ، أَنَا أَبُو عَلِيِّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ الْمَاجُشُونِ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ مَوْلَى الْغَفَارِيِّينَ ، أَنَّ عَائِشَةَ ، قَالَت : قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ أَزْوَاجُكَ فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : أَنْتِ مِنْهُنَّ " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَاجُشُونِ ، رَوَى عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ فِي الْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّهَا زَوْجَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " .BE926268
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيُّ ، أَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجَلُودِيُّ ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ، نَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، نَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ . ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ : نَا ، وَقَالَ الآخَرَانِ : أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ ، وَالسِّيَاقُ لِحَدِيثِ مَعْمَرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدٍ ، وَابْنِ رَافِعٍ ، قَالَ يُونُسُ ، وَمَعْمَرٌ ، جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ فِيهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَأَّهَا اللَّهُ ، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةٌ مِنْ حَدِيثِهَا ، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ ، وَأُثْبِتَ اقْتِصَاصًا ، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ذَكَرُوا : أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتَهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا ، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوِهِ ، وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ آذَنَ لَيْلَةَ بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ مِنْ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدِي مِنْ جِزْعِ ظِفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ ، فَرَجِعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبِسَنِي ابْتَغَاؤُهُ ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ بِي فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَركَبُ ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ ، قَالَتْ : وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبِّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ ، وَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ ، وَكُنْتُ جَارِيَّةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا ، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مِجِيبَ ، فَتَيَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السَّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرِفَنِي حِينَ رَآنِي ، وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَليَّ ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرِفَنِي ، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي ، وَوَاللَّهِ مَا يُكَلِّمُنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهِ فَوَطِئَ عَلَى يَدِّهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ . فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ شَهْرًا ، وَالنَّاسُ يَفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ ، وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يُرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي ، إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ : كَيْفَ تِيكُمْ ؟ فَذَاكَ يُرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ ، حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ ، وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا ، وَلَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ ، وَذَاكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا ، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رَهْمِ بْنِ الْمُطَلِّبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَأُمُّهَا ابْنَةُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَلِّبِ ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ أَبِي رَهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرِغْنَا مِنْ شَأْنِنَا فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحُ ، فَقُلْتُ لَهَا : بِئْسَ مَا قُلْتِ ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا ؟ قَالَتْ : أَيْ هَنْتَاهُ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ ؟ قُلْتُ : وَمَاذَا قَالَ ؟ قَالَتْ : فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي ، فَلَمَّا رَجِعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : " كَيْفَ تِيكُمْ ؟ " ، قُلْتُ : أَتَأْذَنَ لِي أَنْ آتِي أَبَوَيَّ ، قَالَتْ : وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا ، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ أَبَوَيَّ ، فَقُلْتُ لِأُمِّي : يَا أُمَّاهُ ، مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ ؟ قَالَتْ : يَا بُنَيَّةُ ، هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا ، قَالَتْ : قُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا ؟ قَالَتْ : فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ ، قَالَتْ : فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْذَيِ يَعْلَمُهُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هُمْ أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا . وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ، وَإِنْ تَسْأَلَ الْجَارِيَّةَ تَصْدُقْكَ ، قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ ، فَقَالَ : " أَيْ بَرِيرَةُ ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يُرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ ؟ " ، قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِضُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ ، قَالَتْ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي ؟ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا ، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي " ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ ، فَقَالَ : أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمَرْكَ ، قَالَتْ : فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيْدُ الْخَزْرَجِ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ : كَذِبْتَ لِعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : كَذِبْتَ لِعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتِلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافَقُ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ ، فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْفِضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ ، قَالَتْ : فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِي الْمُقْبِلَةَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقُ كَبِدِي ، فَبَيْنَاهُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا ، فَجَلَسَتْ تَبْكِي ، قَالَتْ : فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ ، قَالَتْ : وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ فِيَّ مَا قِيلَ ، وَلَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ ، قَالَتْ : فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفَرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ " ، قَالَت : فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ قَلُصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أَحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً ، فَقُلْتُ لِأَبِي : أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لِأُمِّي : أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ : إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَرِفْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ، فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ : إِنِّي بَرِيئَةُ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُونَنِي ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ سورة يوسف آية 18 . قَالَتْ : ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي ، قَالَتْ : وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِي بَرِيئَةٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَةٍ ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى ، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِوَحْيٍ يُتْلَى ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئْنِي اللَّهُ بِهَا ، قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبَرْحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ، قَالَتْ : فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ : " أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ ، أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَأَكِ " ، فَقَالَتْ أُمِّي : قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي ، قَالَتْ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ سورة النور آية 11 عَشْرَ آيَاتٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ بَرَاءَتِي . قَالَتْ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ : وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ فِي عَائِشَةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ سورة النور آية 22 إِلَى قَوْلِهِ : أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ سورة النور آية 22 قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : هَذِهِ أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي ، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ : لَا أَنْزَعْهَا مِنْهُ أَبَدًا . قَالَتْ عَائِشَةُ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرِي ، قَالَ : " مَا عَلِمْتِ أَوْمَا رَأَيْتِ ؟ " ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ ، وَطَفَقَتْ أُخْتَهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الرَّهَطِ . وَقَالَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ : احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، كَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ وَافِرَ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ الصِّدِيقَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمِصْطَلِقِ وَتُعْرَفُ بِغَزْوَةِ الْمَرَيْسِيعِ ، وَهِيَ قَبْلَ غَزْوَةَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926267
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : قَرَأْتَ عَلَى أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّا ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ الْحَسَنُ الْجَوْهَرِيُّ ، أَنَا ، أَبُو عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَا بْنِ حَيَوَيْهِ ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفِ بْنِ بِشْرٍ الْخَشَّابُ ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مَيْمُونٍ مَوْلَى عُرْوَةَ ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ ، قَالَ : " لَمَّا مَاتَتْ خَدِيجَةُ حَزِنَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُزْنًا شَدِيدًا ، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَأَتَاهُ بِعَائِشَةَ فِي مَهْدٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذِهِ تُذْهِبُ بِبَعْضِ حُزْنِكَ ، وَإِنَّ فِي هَذِهِ خَلَفًا مِنْ خَدِيجَةَ ، ثُمَّ رَدَّهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتَلِفُ إِلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَيَقُولُ : يَا أُمَّ رُومَانَ ، اسْتَوْصِي بِعَائِشَةَ خَيْرًا ، وَاحْفَظِينِي فِيهَا ، فَكَانَ لِعَائِشَةَ بِذَلِكَ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ أَهْلِهَا وَلَا يَشْعُرُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ فِيهَا ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِي بَعْضِ مَا كَانَ يَأْتِيهُمْ ، وَكَانَ لَا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ وَاحِدٌ أَنْ يَأْتِيَّ إِلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ مُنْذُ أَسْلَمَ إِلَى أَنْ هَاجَرَ فَيَجِدُ عَائِشَةَ مُتَسَتِّرَةً بِبَابِ دَارِ أَبِي بَكْرٍ تَبْكِي بُكَاءً حَزِينًا فَسَأَلَهَا فَشَكَتْ إِلَيْهِ أُمَّهَا وَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُولَعُ بِهَا ، فَدَمِعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَ عَلَى أُمِّ رُومَانَ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ رُومَانَ ، أَلَمْ أُوصِيكِ بِعَائِشَةَ أَنْ تَحْفَظِينِي فِيهَا ؟ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا بَلَّغَتِ الصِّدِيقَ عَنَّا فَأَغْضَبَتْهُ عَلَيْنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَإِنْ فَعَلَتْ ، قَالَتْ أُمُّ رُومَانَ : لَا جَرَمَ لَا سُؤْتُهَا أَبَدًا . وَكَانَتْ عَائِشَةُ وُلِدَتِ السَّنَةَ الرَّابِعَةَ مِنَ النُّبُوَّةِ فِي أَوَّلِهَا " . هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْهُ فِي طَبَقَاتِهِ ، وَلَا يَقُولُ هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، إِلَّا عَنْ إِخْبَارٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَقْتَ تَزْوِيجِ عَائِشَةَ فَكَيْفَ قَبْلَهُ ، وَلَأَنَّ فِيهِ إِخْبَارًا عَنْ جِبْرِيلَ وَذَلِكَ لَا اطِّلَاعَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ سِوَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ لَأَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ مَهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَمَّا أَشَارَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926266
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَاوِيُّ ، وَأَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي مَسْعُودٌ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَا : أَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، قَالَا : نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، نَا يُونُسَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ ، أَرَى أَنَّ رَجُلًا يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ حَرِيرٍ ، فَيَقُولُ : هَذِهِ امْرَأَتُكَ ، فَأَكْشِفُ فَأَرَاكِ ، فَأَقُولُ : إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ " . اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى صِحَّتِهِ . فَرَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُعَلَّى ، عَنْ وَهِيبٍ بِمَعْنَاهُ . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ أَيْضًا . وَقَوْلُهُ : " سَرَقَةُ حَرِيرٍ " : بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَهِيَ الشُّقَّةُ . وَيُمْضِهِ : يُتْمِمْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَمَنَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْيِ .BE926265
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاوِيُّ ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْجَلُودِيُّ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، نَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ، نَا حَفْصُ بْنُ غَيَّاثٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَلَى خَدِيجَةَ ، وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا ، قَالَتْ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ : " أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ " ، قَالَتْ : فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا ، فَقُلْتُ : خَدِيجَةُ ؟ فَقَالَ : " إِنِّي رُزِقْتُ حُبَّهَا " . هَكَذَا رَوَاهُ مِسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَحَفْصٌ أَبُو عُمَرَ بْنُ غَيَّاثِ بْنِ طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ كُوفِيٌّ قَاضِيهَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَهُ فِي الصَّحِيحِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926264
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ، أَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ الْفَرْضِيُّ ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّلَمِيُّ ، أَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ ، أَنَا أَبُو الدَّحْدَاحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْأَشْجَعِيُّ ، مِنْ قَرْيَةِ جَوْبَرَ ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَّازِيُّ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ لَمْ يَكَدْ يَسْأَمُ مِنْ ثَنَاءٍ عَلَيْهَا وَاسْتِغْفَارٍ ، فَذَكَرَهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَاحْتَمَلَتْنِي الْغَيْرَةُ فَقُلْتُ : لَقَدْ عَوَّضَكَ اللَّهُ مِنْ كَبِيرَةِ السِّنِّ ، قَالَتْ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ غَضَبًا أُسْقِطْتُ فِي جِلْدِي وَقُلْتُ فِي نَفْسِي : اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ أَذْهَبْتَ غَضَبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِّي لَمْ أَعُدْ أَذْكُرْهَا بِسُوءٍ مَا بَقِيتُ ، فَلَمَا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَقِيتُ ، قَالَ : " كَيْفَ قُلْتِ ؟ ! وَاللَّهِ لَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَّ النَّاسُ ، وَآوَتْنِي إِذْ رَفَضَنِي النَّاسُ ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ ، وَرُزِقَتْ مِنِّي الْوَلَدَ إِذْ حُرِمْتُمُوهُ " . قَالَتْ : فَغَدَا عَلَيَّ بِهَا وَرَاحَ شَهْرًا . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، لَا يُعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ اللَّيْثِيِّ الْكُوفِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926263
أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا الشَّرِيفُ النَّسِيبُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُسَيْنِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى وَالِدِي ، قُلْتُ لَهُ : أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ ، إِجَازَةً ، أَنَا خَثْيَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الصُّورِيُّ ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ الْخَبَايَرِيُّ ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ سِوَارٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : " لَا يَتِمُّ نِكَاحٌ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ وَأَنَا وَلِيُّ خَدِيجَةَ " . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمٍ الْخَزْرَجِيِّ الْأَنْصَارِيِّ ، مِنْ بَنِي النَّجَّارِ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَتْهُ أُمُّهُ أُمُّ سُلَيْمٍ لَهُ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، وَخَدَمَهُ عَشْرَ سِنِينَ إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا لَهُ بِكَثْرَةِ الْوَلَدِ وَالْمَالِ ، قِيلَ : إِنَّهُ رُزِقَ مِنْ صُلْبِهِ دُونَ وَلَدِ وَلَدِهِ مَا نَيَّفَ عَنِ الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ ، وَقِيلَ : دَفَنَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ دُونَ مَنْ عَاشَ لَهُ وَكَانَ شَجَرُهُ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ ، وَعُمِّرَ قَرِيبَ مِائَةٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَفِي هَذَا كُلِّهِ خِلَافٌ . وَكَانَ آخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا بِالْبَصْرَةِ ، وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَهِ مَنْ يُعَدُّ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعِينَ ، وَقِيلَ : إِحْدَى ، وَقِيلَ : ثَلَاثٌ . وَقَبْرُهُ بِالْبَصْرَةِ مَعْرُوفٌ . وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ خَدِيجَةَ زَوَّجَهَا وَلِيُهَا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالَّتِي زُوِّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .BE926262
وَبِالْإِسْنَادِ ، قَالَ وَبِالْإِسْنَادِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذِهِ خَدِيجَةَ أَتَتْكَ ، مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ ، طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي ، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ ، قِيلَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَقِيلَ : ابْنُ غَنَمٍ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ عَبْدُ شَمْسٍ ، وَقِيلَ : عَامِرُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ الدَّوْسِيُّ ، كَانَ مِنْ أَحْفَظِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ ، وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِفْظِ وَقَالَ : " اللَّهُمَّ حَبِّبْهُ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ " رَوَى عَنْهُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ كَأَبِي سَلَمَةَ الزُّهْرِيِّ ، وَ أَبِي زُرْعَةَ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ كَمَا سُقْنَاهُ . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ . وَأَمَا قَوْلُهُ : " مِنْ قَصَبٍ " . الْقَصَبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : اللُّؤْلُؤُ الْمُجَوَّفُ وَاسِعٌ كَالْقَصْرِ الْمَنِيفِ ، وَكُلُّ عَظْمٍ أَجْوَفُ فِيهِ مُخٌّ فَهُوَ قَصَبَةٌ . هَكَذَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ . وَقَالَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّهُ مِنْ ذَهَبٍ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ بِنَاءٌ مُجَوَّفٌ مِنَ الذَّهَبِ كَالْقَصْرِ . وَقَوْلُهُ : " لَا صَخَبَ " ، وَقَدْ رُوِيَ بِالسِّينِ أَيْضًا ، " وَلَا نَصَبَ " ، الصَّخَبُ : بِالسِّينِ وَالصَّادِ اخْتَلَاطُ الْأَصْوَاتِ وَارْتِفَاعُهَا ، وَقِيلَ : لَيْسَ فِيهِ مَا يُؤْذِي سَاكِنَهُ . وَالنَّصَبُ : التَّعَبُ ، أَيْ لَا يَلْحَقُهَا تَعَبٌ فِيهِ . وَهَذَا لَا يَقُولُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ جِبْرِيلَ ، وَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا كَحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي بِدْءِ الْوَحْيِ .BE926261
أَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ قِطْبِ الدِّينِ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْمَعَالِي مَسْعُودُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ الْجَبَّارِ الْبَيْهَقِيُّ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَا : نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، نَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَت : " مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ ذِكْرِهِ لَهَا ، وَمَا تَزَوَّجَنِي إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ ، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَانَصَبَ فِيهِ وَلَا صَخَبَ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمُنْذِرِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَيُقَالُ : أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، الْقُرَشِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ ، وَأَثْبَاتِ الْمُحَدِّثِينَ . رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : " أَنَّهُ كَانَ يَذْبَحُ الشَّاةَ وَيُهْدِي مِنْهَا لِصَدَائِقَ خَدِيجَةَ " . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ هِشَامِ . وَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ : إِخْبَارُهَا بِالْمَغْفِرَةِ لَهَا ، وَأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِشِهَادَةِ نَبِيٍّ ، كَمَا أَخْبَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صِدِيقٌ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا شُهَدَاءٌ ، وَكَذَلِكَ شَهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَلِغَيْرِهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَأَمَّا غَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ لِأَحَدٍ بِجَنَّةٍ أَوْ نَارٍ ، سَوَاءَ كَانَ مُطَيعًا أَوْ عَاصِيًا ، وَأَمَّا إِذَا وَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَمَلٍ دُخُولَ الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةَ فَعَمِلَ عَامِلٌ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَا نَقْطَعُ لَهُ بِالْمَوْعُودِ ، لَأَنَّا لَا نَعْرِفُ قَبُولَ عَمَلِهِ . نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحِرْمَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .BE926260
قَرَأْتُ عَلَى عَمِّي الْإِمَامَ الْعَالِمَ الصَّائِنَ أَبِي الْحُسَيْنِ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ الشَّافِعِيَّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ وَأَخْبَرَنَا عَمِّي الْحَافِظُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا ، قَالَا : أَنَا الشَّرِيفُ النَّسِيبُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ ، فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى وَالِدِي ، قُلْتُ لَهُ : أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَامِلٍ الْأَطْرَابُلْسِيُّ ، إِجَازَةً ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الْقُرَشِيُّ ، نَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ " ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ ، عَنْ عَمِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَصَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمِنْذِرِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ , اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ . فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَصَدَقَةَ ، عَنْ عَبْدَةَ . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ . وَأَخْرَجَهُ رُزَيْنٌ فِي مَجْمُوعِ الصِّحَاحِ . وَقَوْلُهُ : " خَيْرُ نِسَائِهَا " يَعْنِي : نِسَاءَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ .BE926259
أَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ قُطْبُ الدِّينِ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَخْبَرَنَا أُسْتَاذِي الْإِمَامُ قُطْبُ الدِّينِ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي مَسْعُودُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، أَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْبَيْهَقِيُّ الْحَافِظُ . وَأَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْحَافِظُ الثِّقَةُ ثِقَةُ الدِّينِ ، صَدْرُ الْحُفَّاظِ ، مُحَدِّثُ الشَّامُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ ، أَنَا الْفَقِيهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَّاوِيُّ الصَّاعِدِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ ، أنَا أَبُو بَكْرِ الْبَيْهَقِيُّ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، نَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي الْأَشْعَثِ الْكِنْدِيُّ ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِيَاسَ بْنِ عَفِيفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَفِيفٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " كُنْتُ امْرَأً تَاجِرًا ، فَقَدِمْتُ مِنًى أَيَّامَ الْحَجِّ ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَلِّبِ امَرْأً تَاجِرًا ، فَأَتَيْتُهُ أَبْتَاعُ مِنْهُ وَأَبِيعُهُ ، قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ خِبَاءِ يُصَلِّي فَقَامَ تِجَاهَ الْكَعْبَةِ ، ثُمَّ خَرَجَتِ امْرَأَةٌ فَقَامَتْ تُصَلِّي ، وَخَرَجَ غُلَامٌ فَقَامَ يُصَلِّي مَعَهُ ، فَقُلْتُ : يَا عَبَّاسُ ، مَا هَذَا الدِّينُ ؟ إِنَّ هَذَا الدِّينُ مَا نَدْرِي مَا هُوَ ؟ فَقَالَ : هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ ، وَأَنَّ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِ ، وَهَذِهِ امْرَأْتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، آمَنَتْ بِهِ ، وَهَذَا الْغُلَامُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ آمَنَ بِهِ . قَالَ عَفِيفٌ : وَلَيْتَنِي كُنْتُ آمَنْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ فَكُنْتُ أَكُونُ ثَانِيًا " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِيَاسِ بْنِ عَفِيفٍ ، عَنْ أَبِيهِ إِيَاسَ ، عَنْ جَدِّهِ عُفَيْفٍ الْكِنْدِيِّ ، أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ .BE926258
الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين لعبد الرحمن بن عساكرBE926296
حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ نَسِيٍّ ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : كُنْتُ أُعَلِّمُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا ، فَقُلْتُ : أَرْمِي عَنْهَا ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أُعَلِّمُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ ، فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا ، فَقُلْتُ : أَرْمِي عَنْهُ ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ : " إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُطَوِّقَكَ اللَّهُ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا " .BE926256
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَرِيرٍ الصُّورِيُّ ، بِصُورٍ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِئَتَيْنِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَا إِسْمَاعِيلُ ، أَدِّبْ وَلَدِي ، فَإِنِّي مُعْطِيكَ ، قُلْتُ : وَكَيْفَ بِذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ يَأْخُذْ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ قَوْسًا قَلَّدَهُ اللَّهُ قَوْسًا مِنْ نَارٍ " .BE926255
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ بَحْرٍ الْعَسْكَرِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُوسَى الأَسَدِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، ح وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَاصِي ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلافُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ كُلُّهُمْ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ سَعْدٍ ، قَالَ : " لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ " .BE926254
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي " يَوْمَ أَحَدٍ .BE926253
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ ، إِلا لِسَعْدٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ : " ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي " .BE926252
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا ، يَقُولُ : " مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ إِلا لِسَعْدٍ " .BE926251
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ بَكَّارٍ السَّعْدِيُّ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، يَقُولُ : مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ ، إِلا لِسَعْدٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ : " فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي " .BE926250
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ ، إِلا لِسَعْدٍ ، قَالَ لَهُ : " ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي " .BE926249
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ، قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقَوْسِ وَالْقَرْنِ ؟ فَقَالَ : " صِلْ فِي الْقَوْسِ وَاطْرَحِ الْقَرْنَ " يَعْنِي بِالْقَرْنِ الكِنَانَةَ .BE926248
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسَانِ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ إِذَا رَمَى يُشْرِفُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ سَهْمِهِ " .BE926247
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ ثُمَامَةَ ، قَالَ : " كَانَ أَنَسٌ يَجْلِسُ وَيُطْرَحُ لَهُ الْفِرَاشُ وَيَجْلِسُ عَلَيْهِ وَيَرْمِي وَلَدُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا وَنَحْنُ نَرْمِي ، فَقَالَ : " يَا بَنِيَّ ! بِئْسَ مَا تَرْمُونَ " ، ثُمَّ أَخَذَ الْقَوْسَ ، فَرَمَى ، فَمَا أَخْطَأَ الْقِرْطَاسَ " .BE926246
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : " رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ " يَشْتَدُّ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ , وَيَقُولُ : أَنَا لَهَا " .BE926245
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ بِلالِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : " أَدْرَكْتُ قَوْمًا يَشْتَدُّونَ بَيْنَ الأَعْرَاضِ ، يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ ، كَانُوا رُهْبَانًا " .BE926244