Entités

كرامات أولياء الله عز وجل للالكائي

BE890987Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3605982
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3605983

Référencé par

100 entrant
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَتُّوثِيُّ ، قَالَ : أنا أَحْمَدُ بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : أنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثنا عَمِّي عُثْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّهِ عَطِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : " قَالَ يَأَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ سورة النمل آية 38 - 39 ، قَالَ سُلَيْمَانُ : أُرِيدُ أَعْجَلَ مِنْ هَذَا ، قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ سورة النمل آية 40 وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الإِنْسِ ، وَهُوَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ الأَكْبَرُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ، قَالَ : أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ سورة النمل آية 40 قَالَ : فَدَعَا بِالاسْمِ وَهُوَ عِنْدَهُ قَائِمٌ فَاحْتُمِلَ الْعَرْشُ احْتِمَالا حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمَانَ وَاللَّهُ صَنَعَ عِلْمَ ذَلِكَ " .
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن الْحَسَنِ ، قَالَ : ثنا حُسَيْن بْن مُحَمَّد المروزي ، قَالَ : ثنا شَيْبَان ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ " أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ سورة النمل آية 38 - 39 ومقامه مجلسه الَّذِي كَانَ يقضي فِيهِ لا يفرغ من قضائه حَتَّى يأتوا بِهِ ، فأراد نبي اللَّه سُلَيْمَان مَا هُوَ أعجل من هَذَا قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ سورة النمل آية 40 وَكَانَ رجلا من بني إِسْرَائِيل يعلم اسم اللَّه الَّذِي إِذَا دعي بِهِ أجاب أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ سورة النمل آية 40 قَالَ : وارتداد طرفه أن يبعث رجلا إِلَى منتهى طرفه فلا يرجع رَسُوله حَتَّى يأتيه ، فدعا الرجل باسم اللَّه ، فلما رآه مستقرا عنده ، قَالَ : هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ سورة النمل آية 40 قَالَ : لا واللَّه مَا جعله فخرا ، ولا بطرا ، ولا أشرا ، ولكن جعله شكرا ، وذكرا ، وتواضعا " .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ كُوهِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ الْفَارِسِيُّ ، قَالَ : أنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو هَمَّامٍ ، قَالَ : ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، قَالَ : ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَيْنَا ثَلاثَةُ نَفَرٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : يَا هَؤُلاءُ ، وَاللَّهِ لا يُنْجِيكُمْ إِلا الصِّدْقَ فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ أَجِيرٌ لِي عَلَى فَرْقٍ مِنْ أُرْزٍ ، فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ فَزَرَعْتُهُ ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْ ذَلِكَ الْفَرْقِ بَقَرًا ، ثُمَّ أَتَانِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : اعْمَدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَسُقْهَا ، فَقَالَ : إِنَّمَا لِي عِنْدَكَ فَرْقٌ مِنْ أُرْزٍ ، فَقُلْتُ : اعْمَدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَسُقْهَا ، فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ فَسَاقَهَا ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا ، فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ ، وَقَالَ الآخَرُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ ، فَكُنْتُ آتِيهِمْ كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي ، فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِمْ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَرَقَدَا وَأَهْلِي وَعِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ ، وَكُنْتُ لا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ رَقْدَتِهِمَا ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَيَسْتَيْقِظَا لِشَرْبَتِهِمَا ، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُهُمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ ، فَفَرِّجْ عَنَّا ، فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَ الآخَرُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ، فَإِنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا ، فَأَبَتْ عَلَيَّ إِلا أَنْ آتِيهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ عَلَيْهَا فَجِئْتُ بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا ، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، قَالَتْ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَلا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ ، فَقُمْتُ عَنْهَا وَتَرَكْتُ لَهَا الْمِائَةَ دِينَارٍ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ ، فَفَرِّجْ عَنَّا فَفَرَّجَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمُ ، فَخَرَجُوا " . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، قَالَ : ثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، قَالَ : ثنا شُعَيْبُ . ح وَأنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ ، قَالَ : ثنا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : ثنا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " انْطَلَقَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَاهُمُ الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ ، فَدَخَلُوهَا ، وَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ ، قَالُوا : إِنَّهُ وَاللَّهِ لا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ ، إِلا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ تَعَالَى بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ ، قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ ، فَكُنْتُ لا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلا ، وَلا مَالا ، فَنَأَى بِي طَلَبُ الشَّجَرَةِ يَوْمًا ، فَلَمْ أرُحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا ، فَجِئْتُهُمَا بِهِ فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ ، فَتَحَرَّجْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلا أَوْ مَالا ، فَقُمْتُ ، وَالْقَدَحُ عَلَى يَدِي أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ ، فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ ، فَانْفَرَجَتِ انْفِرَاجًا لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقَالَ الآخَرُ : اللَّهُمَّ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَجْحَفَتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينِ ، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا ، ، فَفَعَلَتْ ، حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا ، قَالَتْ لِي : لا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ ، فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا اللَّهُمَّ ، فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ : اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أُجُورَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ ، فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي ، قُلْتُ لَهُ : كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ ، وَالْغَنَمِ ، وَالرَّقِيقِ ، قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ لا تَسْتَهْزِئْ بِي ، فَقُلْتُ : لا أَسْتَهْزِئُ بِكَ ، فَاحْرِزْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ ، فَخَرَجُوا مِنَ الْغَارِ يَمْشُونَ " . أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْيَمَانِ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ . ح وَأنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : ثنا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، قَالَ : ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " بَيْنَمَا رَجُلٌ بِأَرْضٍ فَلاةٍ ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ : اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ ، فَانْتَهَى إِلَى الْحَرَّةِ ، فَإِذَا هِيَ أَذْنَابُ شِرَاجٍ ، وَإِذَا شَرَجُهُ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتِ الْمَاءَ فَتَبِعَ الْمَاءَ ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَةٍ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ ، قَالَ : فُلانٌ ، الاسْمُ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ سَأَلْتَنِي عَنِ اسْمِي ، قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ ، يَقُولُ : اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ بِاسْمِكَ ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا ؟ قَالَ : إِنْ قُلْتَ هَذَا ، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثَهُ ، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ " . لَفْظُ يَعْقُوبَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، قَالا : أنا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ ، قَالَ : ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، قَالَ : ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأنا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثنا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو النَّضْرِ ، قَالَ : ثنا سُلَيْمَانُ ، عَنْ حُمَيْدٌ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " كَانَ جُرَيْجٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَتِهِ ، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ ، فَقَالَتْ : يَا جُرَيْجُ أَنَا أُمُّكَ كَلِّمْنِي ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِفُ لَنَا صِفَتِهَا ، فَقَالَتْ : هَكَذَا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى وَجْهِهَا أَنَا أُمُّكَ كَلَّمَنِي ، فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أُمِّي ، وَصَلاتِي ، فَاخْتَارَ صَلاتَهُ ، ثُمَّ جَاءَتْهُ الثَّانِيَةُ ، فَقَالَتْ : يَا جُرَيْجُ أَنَا أُمُّكَ كَلِّمْنِي ، فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي ، فَقَالَتْ : اللَّهُمَّ هَذَا جُرَيْجٌ ، وَإِنَّهُ ابْنِي ، وَإِنِّي قَدْ كَلَّمْتُهُ ، فَلَمْ يُكَلِّمْنِي ، اللَّهُمَّ لا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ ، قَالَ : وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتَنَ لافْتُتِنَ ، قَالَ : وَكَانَ رَاعِيَ ضَأْنٍ يَأْوِي إِلَى دَيْرٍ ، فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْقَرْيَةِ ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ غُلامًا ، فَقِيلَ لَهَا : مِمَّنْ هَذَا ؟ قَالَتْ : مِنْ صَاحِبِ الصَّوْمَعَةِ ، قَالَ : فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ بِفُئُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ فَصَوَّتُوا بِهِ ، فَصَادَفُوهُ يُصَلِّي فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ ، فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ دَيْرَهُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالُوا لَهُ : سَلْ هَذِهِ ، قَالَ : فَتَبَسَّمَ ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَ الصَّبِيِّ ، فَقَالَ : مَنْ أَبُوكَ ؟ فَقَالَ : أَبِي رَاعِيَ الضَّأْنِ ، فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ ، قَالُوا : نَبْنِي لَكَ مَا هَدَمْنَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، قَالَ : لا ، وَلَكِنْ أَعِيدُوهُ تُرَابًا ، ثُمَّ عَلاهُ " . وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : ثنا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ ، قَالا : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَطُّ ، إِلا ثَلاثَ كَذِبَاتٍ اثْنَتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ : إِنِّي سَقِيمٌ سورة الصافات آية 89 وَقَوْلُهُ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا سورة الأنبياء آية 63 ، وَوَاحِدَةٌ فِي شَأْنِ سَارَةَ ، فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ ، وَكَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ، فَقَالَ لَهَا : إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي يَغْلِبُنِي عَلَيْكِ ، فَإِنْ سَأَلَكِ ، فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي ، وَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الإِسْلامِ ، فَإِنِّي لا أَعْلَمُ الْيَوْمَ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرَكِ ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ دَخَلَ أَرْضُكَ امْرَأَةً لا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلا لَكَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُتِيَ بِهَا وَقَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الصَّلاةِ ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا وَتَقَبَّضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً ، فَقَالَ لَهَا : سَلِي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلا أَضُرُّكِ ، فَفَعَلَتْ ، فَانْطَلَقَتْ يَدُهُ فَعَادَ فَقُبِضَتْ يَدُهُ أَشَدُّ مِنَ الْقَبْضَةِ الأُولَى ، فَقَالَ لَهَا : سَلِي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلا أَضُرُّكِ ، فَعَادَ فَقُبِضَتْ يَدُهُ أَشَدُّ مِنَ الْقَبْضَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ ، فَقَالَ : سَلِي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي ، وَلَكِ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لا أَضُرَّكِ ، فَفَعَلَتْ فَانْطَلَقَتْ يَدُهُ ، فَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّكَ إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ ، وَلَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ ، فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ لَهَا : مَهْيَمْ ، قَالَتْ : خَيْرٌ كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْفَاجِرِ وَأَخْدَمَنِي هَاجَرَ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءَ السَّمَاءِ " . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَحَدَّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَلا حَرَجَ ، قَالَ : بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ فَأَعْيَا فَرَكِبَهَا فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ ، فَقَالَتْ : إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْتُ لِحِرَاثَةِ الأَرْضِ ، فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُبْحَانَ اللَّهِ , سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنِّي آمَنْتُ بِهِ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَلَيْسَا فِي الْمَجْلِسِ ، فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّا آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ غَنَمًا لَهُ عَدَا الذِّئْبِ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا ، فَأَخَذَهَا فَاتَّبَعَهُ فَطَلَبَهُ ، فَالْتَفَتَ الذِّئْبُ ، فَقَالَ : مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبْعِ ؟ يَوْمَ لا رَاعِي لَهَا غَيْرِي ، فَقَالَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنِّي آمَنْتُ بِهِ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَلَيْسَا فِي الْمَجْلِسِ ، فَقَالَ الْقَوْمُ : فَإِنَّا آمَنَّا بِمَا آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الزَّعْفَرَانِيُّ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : ثنا أَبِي ، قَالَ : ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، ثنا هَمَّامٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِنَّ ثَلاثَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ ، وَأَقْرَعَ ، وَأَعْمَى ، أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا ، فَأَتَى الأَبْرَصَ ، فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : لَوْنٌ حَسَنٌ ، وَجِلْدٌ حَسَنٌ قَدْ قَذَّرَنِي النَّاسُ ، قَالَ : فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ ، وَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا ، وَجِلْدًا حَسَنًا ، قَالَ : أَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : الإِبِلُ ، أَوْ قَالَ : الْبَقَرُ ، شَكَّ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، إِلا أَنَّ الأَبْرَصَ أَوِ الأَقْرَعِ ، قَالَ أَحَدُهُمَا : الإِبِلُ ، وَقَالَ الآخَرُ : الْبَقَرُ ، فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ ، قَالَ : فَقَالَ : يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا ، فَأَتَى الأَقْرَعَ ، فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ فَقَالَ : شَعْرٌ حَسَنٌ ، وَيُذْهِبُ عَنِّي هَذَا قَذَّرَنِي النَّاسُ ، فَمَسَحَهُ عَنْهُ وَأُعْطِيَ شَعْرًا حَسَنًا ، قَالَ : فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : الْبَقَرُ ، قَالَ : فَأُعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلا ، وَقَالَ : يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا ، ثُمَّ أَتَى الأَعْمَى ، فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ ، قَالَ : أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ بَصَرِي ، فَأُبْصِرَ بِهِ النَّاسَ ، فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ ، قَالَ : فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : الْغَنَمُ ، قَالَ : فَأُعْطِيَ شَاةً وَالِدًا فَأَنْتَجَ هَذَانِ وَوَلَدَ هَذَا ، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الإِبِلِ ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْبَقَرِ ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ ، ثُمَّ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ ، وَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ : قَدْ تَقَطَّعَتْ بِي الْحِبَالُ ، فَلا بَلاغَ لِي الْيَوْمَ إِلا بِاللَّهِ ، ثُمَّ بِكَ ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ ، وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ ، وَالْمَالَ بَعِيرًا ، أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي ، قَالَ : إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ ، قَالَ : كَأَنِّي أَعْرِفُكَ أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يُقَذِّرُكَ النَّاسُ فَتَبْرَأُ ، فَأَعْطَاكَ اللَّهُ تَعَالَى ، قَالَ : لَقَدْ وَرِثْتُ هَذَا الْمَالَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ ، قَالَ : إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ ، وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا ، ثُمَّ أَتَى الأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ ، وَابْنُ سَبِيلٍ : تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي ، قَالَ : كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي ، وَفَقِيرًا فَأَغْنَانِي ، فَخُذْ مَا شِئْتَ ، فَوَاللَّهِ لا أَمْنَعُكَ الْيَوْمَ شَيْئًا أَخَذْتَهُ للَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : أَمْسِكْ مَالَكَ إِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ ، قَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ ، لا أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ شَيْئًا ، وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ " . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ ، قَالَ : ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ . ح وَأنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النَّضْرِ ، قَالَ : أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُقْرِي ، قَالَ : ثنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ، قَالَ : ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثنا اللَّيْثُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أَنْ يُسَلِّفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَقَالَ : ائْتِنِي بِشُهَدَاءَ أُشْهِدْهُمْ ، فَقَالَ : كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ، فَقَالَ : ائْتِنِي بِكَفِيلٍ ، فَقَالَ : كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلا ، قَالَ : صَدَقْتَ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَقْدَمُ عَلَيْهِ لأَجَلِهِ الَّذِي أَجَلَّهُ ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا ، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا ، فَأَدْخَلَ فِيهَا الدَّنَانِيرَ ، وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ ، ثُمَّ سَدَّ مَوْضِعَهَا ، ثُمَّ أَتَى بِهَا الْبَحْرَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي تَسَلَّفْتُ مِنْ فُلانٍ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَسَأَلَنِي كَفِيلا ، فَقُلْتُ : كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلا ، وَرَضِيَ بِكَ ، وَسَأَلَنِي شُهُودًا ، فَرَضِيَ بِكَ ، وَإِنِّي قَدْ جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ ، فَلَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا ، وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا ، فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَطْلُبُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ مَرْكَبٌ قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ ، فَإِذَا تِلْكَ الْخَشَبَةَ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ ، فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا ، فَلَمَّا كَسَرَهَا ، وَجَدَ الْمَالَ ، وَالصَّحِيفَةَ ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ تَسَلَّفَ مِنْهُ ، فَأَتَاهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لآتِيكَ بِمَالِكَ ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْل الَّذِي جِئْتُ فِيهِ ، فَقَالَ لَهُ : هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ ، قَالَ : إِنِّي أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ فِيهِ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ بِهِ فِي الْخَشَبَةِ ، فَانْصَرِفْ بِمَالِكَ رَاشِدًا " . اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالا : أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أنا مَعْمَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، " أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ الأَنْصَارِيَّ ، وَرَجُلا آخَرَ مِنَ الأَنْصَارِ تَحَدَّثَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي حَاجَةٍ لَهُمَا حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً ، وَلَيْلَةً شَدِيدَةَ الظُّلْمَةَ ، ثُمَّ خَرَجَا مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقَلِبَانِ ، وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُصَيَّةٌ ، فَأَضَاءَتْ عَصَا أَحَدِهِمَا لَهُمَا حَتَّى مَشَيَا فِي ضَوْئِهَا ، حَتَّى إِذَا افْتَرَقَتْ لَهُمَا الطَّرِيقُ أَضَاءَتْ لِلآخَرِ عَصَاهُ ، فَمَشَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ضَوْءِ عَصَاهُ حَتَّى بَلَغَ أَهْلَهُ " .
أنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ . ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : " قَرَأَ رَجُلٌ سُورَةَ الْكَهْفِ ، وَفِي الدَّارِ دَابَّةٌ ، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ فَنَظَرَ ، فَإِذَا ضَبَابَةٌ أَو سَحَابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اقْرَأْ فُلانُ ، فَإِنَّها السَّكِينَةُ نَزَلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ ، أَوْ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ " . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .
أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرِّيَاحِيُّ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ، أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ ، قَالَ : فَقَرَأْتُ لَيْلَةً سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، وَفَرَسٌ لِي مَرْبُوطٌ ، وَيَحْيَى ابْنِي مُضْطَجِعٌ قَرِيبًا مِنْهُ ، فَجَالَتْ جَوْلَةٌ ، فَقُمْتُ مَا لِي هَمٌّ إِلا ابْنِي يَحْيَى ، فَسَكَّنْتُ الْفَرَسَ ، ثُمَّ قَرَأْتُ ، فَجَالَتِ الْفَرَسُ فَقُمْتُ لَيْسَ لِي هَمٌّ إِلا ابْنِي ، ثُمَّ قَرَأْتُ فَجَالَتْ فَرَفَعْتُ رَأْسِي ، فَإِذَا بِشَيْءٍ كَهَيْئَةِ الظُّلَّةِ فِيهَا الْمَصَابِيحُ تُقْبِلُ مِنَ السَّمَاءِ ، فَهَالَنِي فَسَكَتَ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : " اقْرَأْ أَبَا يَحْيَى " ، فَقُلْتُ : قَدْ قَرَأْتُ ، فَجَالَتِ الْفَرَسُ فَقُمْتُ لَيْسَ لِي هَمٌّ إِلا ابْنِي يَحْيَى ، فَقَالَ : " اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ " ، فَقُلْتُ : قَدْ قَرَأْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي ، فَإِذَا كَهَيْئَةِ الظُّلَّةِ فِيهَا مَصَابِيحُ فَهَالَنِي ، فَقَالَ : " تِلْكَ الْمَلائِكَةُ دَنَوْا لِصَوْتِكَ ، وَلَوْ قَرَأْتَ حَتَّى تُصْبِحَ لأَصْبَحَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ " . اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، قَالَ : أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أنا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً عَيْنًا ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ نُزُولا ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ ، يُقَالُ لَهُمْ : بَنُو لِحْيَانَ فَتَبِعُوهُمْ يَقْرُبُ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ ، فَاقْتَفُوا آثَارَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا مَنْزِلا نَزَلُوهُ ، فَوَجَدُوا فِيهِ تَمْرًا تَزَوَّدُوهُ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالُوا : هَذَا مِنْ تَمْرِ يَثْرِبَ فَاتَّبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ ، فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَأَصْحَابِهِ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ ، وَجَاءَ الْقَوْم فَأَحَاطُوا بِهِمْ ، فَقَالُوا : لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا لا نَقْتُلُ مِنْكُمْ رَجُلا ، فَقَالَ عَاصِمٌ : أَمَّا أَنَا فَلا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ فَقَاتَلُوهُمْ فَرَمَوْهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ ، فَنَزَل إِلَيْهِمْ ثَلاثَةُ رَهْطٍ ، وَبَقِيَ خُبَيْبٌ ، وَزَيْدٌ ، وَرَجُلٌ آخَرُ فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا ، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا : هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرْجَرُوهُ ، فَأَبَى أَنْ يَتَّبِعَهُمْ فَضَرَبُوا عُنُقَهُ ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ ، وَزَيْدِ بْنِ الدُّثُنَّةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَكَانَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ إِحْدَى بَنَاتِ الْحَارِثِ يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ ، قَالَتْ : فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي فَدَرَجَ إِلَيْهِ ، قَالَتْ ، فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخْذِهِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزَعًا عَرَفَهُ فِيَّ وَالْمُوسَى فِي يَدِهِ ، فَقَالَ : أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : فَكَانَتْ تَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ ، وَمَا بِمَكَّةَ ثَمَرَةٌ ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ ، وَمَا كَانَ إِلا رِزْقًا رَزَقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ ، فَقَالَ : دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ : فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْلا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ، ثُمَّ أَنْشَدَ : مَا أُبَالِي حِينَ أَقْتُلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ شَقٍّ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ ، وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعٍ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ ، قَالَ : وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ ، وَكَانَ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ " . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالا : أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَخْرَمِيُّ ، قَالَ : ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، ثنا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ أَمْدَادُ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ ، أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ ، فَقَالَ : أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مِنْ مُرَادٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : ثُمَّ مِنْ قَرَنَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَلَكَ وَالِدَةٌ أَنْتَ بِهَا بَرٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَكَانَ بِكَ وَضَحٌ ، فَبَرِئْتَ مِنْهُ إِلا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " يَأْتِي عَلَيْكَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ الْيَمَنِ ، ثُمَّ مِنْ مُرَادٍ ، ثُمَّ مِنْ قَرْنٍ كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرِئَ مِنْهُ إِلا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ لَهُ وَالِدَةٌ وَهُوَ بِهَا بَرٌّ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لأَبَرَّهُ ، فَإِنِ اسْتَعَطْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ ، فَاسْتَغْفِرْ لِي " . نا سَعِيد بِهِ ، إِلَى هاهنا اتفقا ، زاد ابْن الْقَاسِمِ فِي حديثه : قَالَ : أين تريد ؟ قَالَ : الكوفة . قَالَ : ألا أكتب لك إِلَى عاملها فيستوصي بك ، قَالَ : لأن أكون فِي غبرات النَّاس أحب إلي ، قَالَ : فلما كَانَ العام المقبل حج رجل من أشرافهم ، فَقَالَ لَهُ عمر : كيف تركت أويسا ؟ قَالَ : رث البيت قليل المتاع ، قَالَ : سمعت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يقول : " يأتي عَلَيْك أويس بْن عامر مَعَ أمداد أهل اليمن من مراد ، ثُمَّ من قرن لَهُ والدة وَهُوَ بها بر ، وَكَانَ بِهِ برص ، فبرأ مِنْهُ إلا موضع درهم لو أقسم عَلَى اللَّه لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " ، فلما قدم الرجل الكوفة أتى أويسا ، فَقَالَ : استغفر لِي ، فَقَالَ : أنت أحدث عهدا بسفر صَالِح فاستغفر لِي ، قَالَ : لقيت عمر ، قَالَ : نعم ، قَالَ : فاستغفر لَهُ ، قَالَ : ففطن لَهُ النَّاس فانطلق عَلَى وجهه حَتَّى أتى الجزيرة فمات بها . قَالَ أسير : وكسوته بردا فكان كلما رآه عَلَيْهِ إنسان ، قَالَ : من أين لأويس هَذَا ؟ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَن بندار وَمُحَمَّد بْن المثنى .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ مُحَدِّثٌ بِالْكُوفَةِ يُحَدِّثُنَا ، فَإِذَا فَرَغَ ، قَالَ : تَفَرَّقُوا ، وَيَبْقَى رَهْطٌ فِيهِمْ رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ لا أَسْمَعُ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ بِكَلامِهِ ، فَأَحْبَبْتُهُ فَفَقَدْتُهُ ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي : هَلْ تَعْرِفُونَ رَجُلا كَانَ يُجَالِسُنَا كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا أَعْرِفُهُ ذَاكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ، قُلْتُ : فَتَعْلَمُ مَنْزِلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، فَجَعَلْتُ أَبْتَغِيهِ حَتَّى ضَرَبْتُ حُجْرَتَهُ فَخَرَجَ إِلَيَّ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَخِي مَا حَبَسَكَ عَنَّا ، قَالَ : الْعُرْيُ ، وَكَانَ أَصْحَابُنَا يَسْخَرُونَ مِنْهُ وَيُؤْذُونَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : خُذْ هَذَا الْبُرْدَ فَالْبَسْهُ ، قَالَ : لا تَفْعَلْ ، فَإِنَّهُمْ إِذَا يُؤْذُونِي إِذَا رَأَوْهُ عَلَيَّ ، قَالَ : فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى لَبِسَهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ، قَالُوا : مَنْ تَرَوْنَ خَدَعَ عَنْ بُرْدِهِ هَذَا ، قَالَ : فَجَاءَ فَوَضَعَهُ ، قَالَ : أَتَرَى ، قَالَ أُسَيْرٌ : فَأَتَيْتُ الْمَجْلِسَ ، فَقُلْتُ : مَا تُرِيدُونَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ قَدْ آذَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْرَى مَرَّةً وَيَكْتَسِي مَرَّةً ، فَأَخَذْتُهُمْ بِلِسَانِي أَخْذًا شَدِيدًا ، قَالَ : فَقُضِيَ أَنْ وَفَدُوا إِلَى عُمَرَ فَوَفَدَ رَجُلٌ مَعَهُمْ كَانَ يَسْخَرُ بِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَهْلَ الْكُوفَةِ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرَنِيِّينَ ؟ قَالَ : فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، قَالَ : فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ رَجُلا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَنِ ، يُقَالُ لَهُ : أُوَيْسٌ لا يَدَعُ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ ، فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلا مَوْضِعَ الدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَأْمُرُوهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكُمْ " ، قَالَ : فَقَدِمَ عَلَيْنَا ، قَالَ : قُلْتُ : مِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ : مِنَ الْيَمَنِ ، قَالَ : قُلْتُ : مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : أُوَيْسٌ ، قَالَ : فَمَنْ تَرَكْتَ ؟ قَالَ : أُمًّا لِي ، قَالَ : أَكَانَ بِكَ وَضَحٌ فَدَعَوْتَ اللَّه فَأَذْهَبَ بِهِ عَنْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اسْتَغْفِرْ لِي ، قَالَ : أَوَيَسْتَغْفِرُ مِثْلِي لِمِثْلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : فَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : أَنْتَ أَخِي لا تُفَارِقُنِي ، قَالَ : فَانْمَلَسَ مِنِّي ، فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْكُمُ الْكُوفَةَ ، قَالَ : فَجَعَلَ ذَاكَ الَّذِي كَانَ يَسْخَرُ بِهِ وَيُحَقِّرُهُ ، يَقُولُ : مَا هُوَ فِينَا وَمَا نَعْرِفُهُ ، قَالَ عُمَرُ : بَلَى ، إِنَّهُ رَجُلٌ كَذَا وَكَذَا كَأَنَّهُ يَضَعُ شَأْنَهُ ، قَالَ : فِينَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلٌ ، يُقَالُ لَهُ : أُوَيْسٌ نَسْخَرُ بِهِ ، قَالَ : أَدْرِكْهُ ، وَلا أَرَاكَ تُدْرِكُهُ ، قَالَ : فَأَقْبَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ ، قَالَ لَهُ أُوَيْسٌ : مَا هَذَا بِعَادَتِكَ فَمَا بَدَا لَكَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا اسْتَغْفِرْ لِي يَا أُوَيْسُ ، قَالَ : لا أَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلَ لِي عَلَيْكَ أَنْ لا تَسْخَرَ بِي فِيمَا بَعْدُ ، وَلا أَنْ تَذْكُرَ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْ عُمَرَ إِلَى أَحَدٍ ، قَالَ : فَاسْتَغْفَرَ لَهُ قَالَ أَسِيرٌ : فَمَا لَبِثْنَا أَنْ فَشَا أَمْرُهُ بِالْكُوفَةِ ، قَالَ أَسِيرٌ : فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَخِي أَلا أَرَاكَ الْعَجَبَ ، وَنَحْنُ لا نَشْعُرُ ، قَالَ : فَمَا كَانَ فِي هَذَا مَا أَبْلَغَ بِهِ فِي النَّاسِ ، وَمَا يُجْزَى كُلُّ عَبْدٍ إِلا بِعَمَلِهِ ، قَالَ : ثُمَّ انْمَلَسَ مِنْهُمْ فَذَهَبَ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد ، أنا مُحَمَّد ، قَالَ : حَدَّثَنِي جدي ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْن شميط ، عَنْ أَبِيهِ ، عَن أسلم العجلي ، يقول : حَدَّثَنِي أَبُو الضحاك الجرمي ، عَن هرم بْن حيان العبدي ، قَالَ : " قدمت الكوفة فلم يكن لِي هم إلا أويس القرني أطلبه ، وأسأل عَنْهُ حَتَّى سقطت عَلَيْهِ جالسا وحده عَلَى شاطئ الفرات نصف النهار يتوضأ ويغسل ثوبه فعرفته بالنعت الَّذِي نعت لِي ، فَإِذَا رجل آدم لحيم شديد الأدمة أشعر محلوق الرأس كث اللحية عَلَيْهِ إزار من صوف ورداء من صوف بغير حذاء كريه الوجه مهيب المنظر جدا فسلمت عَلَيْهِ فرد علي ونظر إلي ، فَقَالَ : حياك اللَّه من رجل ومددت يدي إِلَيْهِ لأصافحه ، فأبى أن يصافحني ، فَقَالَ : هكذا وأنت فحياك اللَّه ، فقلت : رحمك اللَّه يَا أويس وغفر لك كيف أنت رحمك اللَّه ، ثُمَّ خنقتني العبرة من حبي إياه ورقتي إذ رأيت من حاله مَا رأيت حَتَّى بكيت فبكى ، ثُمَّ قَالَ : وأنت رحمك اللَّه يَا هرم بْن حيان ، وغفر لك كيف أنت يَا أخي من دلك علي ؟ قَالَ : قلت : اللَّه ، قَالَ : لا إله إلا اللَّه سبحانه ربنا إن كَانَ وعد ربنا لمفعولا حين سماني وعرفني ، قَالَ : لا واللَّه مَا رأيته قط ، ولا رآني قط ، قلت : من أين عرفتني ، وعرفت اسمي ، واسم أَبِي ؟ واللَّه مَا رأيتك قط قبل اليوم ، قَالَ : نبأني العليم الخبير ، عرفت روحي روحك حيث كلمت نفسي نفسك ، إن الأرواح لَهَا أنفس كأنفس الأحياء إن المؤمنين يعرف بعضهم بعضا ويتحابون بروح اللَّه عز وجل ، وإن لم يلتقوا ويتعارفوا ويتكلموا ، وإن نأت بهم الديار وتفرقت بهم المنازل ، قَالَ : قلت : حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحديث أحفظه عنك ، قَالَ : إني لم أدرك رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولم يكن لِي معه صحبة ، ولكن قَدْ رأيت رجالا قَدْ رأوه ، وقد بلغني من حديثه كبعض مَا بلغكم ، ولم أحب أن أفتح هَذَا الباب عَلَى نفسي ، ولا أحب أن أكون محدثا أو قاضيا أو مفتيا فِي النفس شغل عَن النَّاس يَا هرم بْن حيان ، قَالَ : قلت : يَا أخي اقرأ علي آيات من كتاب اللَّه عز وجل أسمعهن منك ، فإني أحبك فِي اللَّه حبا شديدا ، وادع لِي بدعوات ، وأوصني بوصية أحفظها عنك ، قَالَ : فقام فأخذ بيدي عَلَى شاطئ الفرات ، ثُمَّ قَالَ : أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، قَالَ : ثُمَّ شهق شهقة ، ثُمَّ بكى مكانه ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ : ربي وأحق القول قول ربي ، وأصدق الحديث حديثه ، وأحسن الكلام كلامه ، وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلا بِالْحَقِّ سورة الدخان آية 38 - 39 حَتَّى بلغ إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ سورة الدخان آية 42 ، ثُمَّ شهق شهقة ، ثُمَّ سكت فنظرت إِلَيْهِ ، وَأنا أحسبه قَدْ غشي عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا هرم بْن حيان مات أبوك ، ويوشك أن تموت ، ومات أَبُو حيان فإما إِلَى جنة ، وإما إِلَى نار ، ومات آدم وماتت حواء يَا ابْن حيان ، ومات نوح ، وإبراهيم خليل الرحمن يَا ابْن حيان ، ومات مُوسَى نجي الرحمن يَا ابْن حيان ، وَمَا دَاوُد خليفة الرحمن ، ومات مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُول الرحمن ، ومات أَبُو بَكْر خليفة الْمُسْلِمِينَ يَا ابْن حيان ، ومات أخي وصديقي وصفيي عمر ابْن الخطاب ، ثُمَّ قَالَ : واعمراه رحمك اللَّه يَا عمر ، وعمر يومئذ حي ، وذلك فِي آخر خلافته ، قَالَ : قلت : رحمك اللَّه ، إن عمر لم يمت بعد ، قَالَ : بلى إن ربي قَدْ نعاه إلي إن كنت تفهم فقد علمت مَا قلت ، وَأنا وأنت فِي الموتى ، وقد كَانَ صلى عَلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ودعا بدعوات خفاف ، ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ وصيتي إياك يَا هرم بْن حيان كتاب اللَّه عز وجل ، واللقاء بالصالحين من المؤمنين ، نعيت إلي نفسي ونفسك ، فعليك بذكر الموت لا يفارقن قلبك طرفة عين ، وأنذر قومك إِذَا رجعت إليهم ، وانصح لأهل ملتك جميعا ، واكدح نفسك ، وإياك أن تفارق الجماعة فتفارق دينك ، وأنت لا تعلم فتدخل النار يوم القيامة يَا هرم بْن حيان ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : اللَّهم إن هَذَا يزعم أَنَّهُ يحبني فيك ، وزارني من أجلك ، اللَّهم عرفني وجهه فِي الجنة ، وأدخله علي زائرا فِي دارك دار السلام ، واحفظه مَا دامت الدنيا حيثما كَانَ وضم عَلَيْهِ ضيعته ورضه من الدنيا باليسر ، وَمَا أعطيته من الدنيا فيسره لَهُ ، واجعله لما تعطيه من عمل من الشاكرين ، واجزه خير الجزاء ، أستودعك اللَّه يَا هرم بْن حيان ، والسلام عَلَيْك ورحمة اللَّه وبركاته ، ثُمَّ قَالَ : لا أراك بعد اليوم رحمك اللَّه ، فإني أكره الشهرة والوحدة أحب إلي ، لأني شديد الغم كثير الهم مَا دمت مَعَ هؤلاء النَّاس حيا فِي الدنيا ، ولا تسأل عني ولا تطلبني ، واعلم أنك مني عَلَى بال ، وإن لم ترن فاذكرني وادع لِي ، فإني سأذكرك وأدعو لك إن شاء اللَّه انطلق هاهنا حَتَّى آخذ هاهنا ، قَالَ : فحرصت عَلَيْهِ أن أمشي معه ساعة ، فأبى علي ففارقته يبكي وأبكي ، قَالَ : فجعلت أنظر فِي قفاه حَتَّى دخل فِي بعض السكك ، فكم طلبته بعد ذَلِكَ ، وسألت عَنْهُ فما وجدت أحدا يخبرني عَنْهُ بشيء فرحمه اللَّه ، وَمَا أتت علي جمعة إلا وَأنا أراه فِي منامي مرة أو مرتين " . أو كما قَالَ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْقَسِيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثنا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَبَاهَا ، نَحَلَهَا جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَلَسَ ، فَتَشَهَّدَ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، يَا بُنَيَّةُ ، فَإِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي لأَنْتِ ، وَإِنَّ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي أَنْتِ ، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِي فَوَدَدْتُ أَنَّكِ كُنْتِ جَذَذْتِيهِ وَاحْتَزَيْتِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالُ الْوَارِثِ ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ ، قُلْتُ : هَذَا أَخَوَايَ فَمَنْ أُخْتَايَ ؟ قَالَ : ذُو بَطْنِ بِنْتُ خَارِجَةَ ، فَإِنِّي أَظُنُّهَا جَارِيَةٌ ، قَالَتْ : لَوْ كَانَ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا لَرَدَدْتُهُ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، ثنا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، نَحَلَهَا جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، قَالَ : " وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ ، وَلا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا مِنْكِ ، إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا ، فَلَوْ كُنْتِ جَذَذْتِيهِ وَاحْتَزَيْتِيهِ كَانَ لَكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا أَبَتِ ، لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ ، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ فَمَنِ الأُخْرَى ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : ذُو بَطْنِ بِنْتُ خَارِجَةَ أَرَاهَا جَارِيَةً " .
أنا أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَجَّاجٍ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، قَالَ : لَمَّا فُتِحَتْ مِصْرُ أَتَى أَهْلُهَا إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حِينَ دَخَلَ بونةُ مِنْ أَشْهُرِ الْعَجَمِ ، فَقَالُوا : أَيُّهَا الأَمِيرُ ، إِنَّ لِنِيلِنَا هَذَا سُنَّةً لا يَجْرِي إِلا بِهَا ، فَقَالَ : " وَمَا ذَاكَ ؟ " قَالُوا : إِذَا كَانَ ثِنْتَا عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَوْنَ مِنْ هَذَا الشَّهْرَ عَمَدْنَا إِلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ مِنْ أَبَوَيْهَا فَأَرْضَيْنَا أَبَوَيْهَا ، وَجَعَلْنَا عَلَيْهَا مِنَ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ أَفْضَلَ مَا يَكُونُ ، ثُمَّ أَلْقَيْنَاهَا فِي هَذَا النِّيلِ ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : " إِنَّ هَذَا مِمَّا لا يَكُونُ فِي الإِسْلامِ ، إِنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ " ، قَالَ : فَأَقَامُوا بَئُونَةَ ، وَأَبِيبَ ، وَمَسْرَى ، وَالنِّيلُ لا يَجْرِي قَلِيلا ، وَلا كَثِيرًا حَتَّى هَمُّوا بِالْجَلاءِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرٌو ، كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَكَتَبَ إِنَّكَ قَدْ أَصَبْتَ بِالَّذِي فَعَلْتَ ، وَإِنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ ، وَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِبِطَاقَةٍ دَاخِلَ كِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهَا فِي النِّيلِ ، فَلَمَّا قَدِمَ كِتَابُ عُمَرَ إِلَى عَمْرٍو وَأَخَذَ الْبِطَاقَةَ فَفَتَحَهَا ، فَإِذَا فِيهَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى نِيلِ مِصْرَ أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَجْرِي مِنْ قِبَلِكَ فَلا تَجْرِ ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ هُوَ الَّذِي يُجْرِيكَ ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْوَاحِدَ الْقَهَّارَ أَنْ يُجْرِيَكَ ، قَالَ : فَأَلْقَى الْبِطَاقَةَ فِي النِّيلِ ، فَلَمَّا أَلْقَى الْبِطَاقَةَ أَصْبَحُوا يَوْمَ السَّبْتِ ، وَقَدْ أَجْرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَطَعَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ السُّنَّةَ عَنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الْيَوْمِ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ ، قَالَ : ثنا خَطَّابُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَوْصِلِيُّ ، قَالَ : ثنا عَمْرُو بْنُ أَزْهَرَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، خَطَبَ يَوْمًا بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : " يَا سَارِيَةُ بْنُ زَنِيمٍ الْجَبَلَ ، مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ فَقَدْ ظَلَمَ " ، قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : تَذْكُرُ سَارِيَةَ ، وَسَارِيَةُ بِالْعِرَاقِ ، فَقَالَ النَّاسُ لِعَلِيٍّ : أَمَا سَمِعْتَ عُمَرَ يَقُولُ : يَا سَارِيَةُ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : وَيْحَكُمْ دَعُوا عُمَرَ ، فَإِنَّهُ مَا دَخَلَ فِي شَيْءٍ إِلا خَرَجَ مِنْهُ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا يَسِيرًا حَتَّى قَدِمَ سَارِيَةُ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ صَوْتَ عُمَرَ فَصَعَدْتُ الْجَبَلَ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَ : أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ ، قَالَ : ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : ثنا جَرِيرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عذبَةَ ، يُحَدِّثُ ، قَالَ : حَجَجْتُ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي أَرْبَعَةِ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لَمْ يَقْدُمْ أَحَدٌ قَبْلَنَا ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ كَانَ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ عَصَوْا أَمِيرَهُمْ ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ ذَاكَ مِنْ إِمَامٍ فَخَرَجَ عُمَرُ إِلَى الصَّلاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : " هَلْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَحَدٌ ، فَقَامَ رَجُلٌ ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ إِلا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ بَاضَ فِيهِمْ وَفَرَّخَ ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ قَدْ عَلَى عَلَيْهِمْ ، وَعَجِّلْ عَلَيْهِمْ بِالْغُلامِ الثَّقَفِيِّ حَتَّى يَحْكُمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَقْبَلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ ، وَلا يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ " . قَالَ الْمُصَنِّفُ الْغُلامُ الثَّقَفِيُّ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا الْحُسَيْنُ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو بَكْرٍ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : ثنا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ شَدِيدٌ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ، فَخَرَجَ عُمَرُ بِالنَّاسِ ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ، وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْ رِدَائِهِ ، فَجَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الْيَسَارِ ، وَالْيَسَارَ عَلَى الْيَمِينِ ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ وَنَسْتَسْقِيكَ " ، فَمَا بَرِحَ مَكَانَهُ حَتَّى مُطِرُوا ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا أَعْرَابٌ قَدْ قَدِمُوا فَأَتَوْا عُمَرَ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، بَيْنَمَا نَحْنُ فِي بَوَادِينَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا إِذْ أَظَلَّنَا غَمَامٌ ، فَسَمِعْنَا فِيهَا صَوْتًا ، أَتَاكَ الْغَوْثُ أَبَا حَفْصٍ ، أَتَاكَ الْغَوْثُ أَبَا حَفْصٍ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ ، قَالَ : ثنا بَشَّارُ بْنُ مُوسَى الْخَفَّافُ ، قَالَ : ثنا بَكْرُ بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، قَالَ : " كُنْتُ فِي رُفْقَةٍ بِالشَّامِ ، فَسَمِعْتُ رَجُلا يَقُولُ : يَا وَيْلَهُ مِنَ النَّارِ فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا رَجُلٌ مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمَنْكِبَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنَ الْحَقْوِ أَعْمَى مُنَكَّبٌ لِوَجْهِهِ ، فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ مَالَكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ فِيمَنْ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ يَوْمَ الدَّارِ ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ خَرَجَتِ امْرَأَتُهُ ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا فَلَطَمْتُهَا فَنَظَرَ إِلَيَّ عُثْمَانُ ، فَقَالَ : سَلَبَ اللَّهُ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ ، وَأَعْمَى بَصَرَكَ ، وَأَدْخَلَكَ نَارَ جَهَنَّمَ ، فَأَخَذَتْنِي رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ فَخَرَجْتُ هَارِبًا مِنْ دَعْوَتِهِ ، فَلَمَّا صِرْتُ بِمَوْضِعِي هَذَا لَيْلًا أَتَانِي آتٍ فَصَنَعَ بِي مَا تَرَى فَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ فَمَا بَقِيَ مِنْ دُعَائِهِ إِلا النَّارُ ، قَالَ أَبُو قِلابَةَ : فَهَمَمْتُ أَنْ أَطَأَهُ بِرِجْلِي فَقُلْتُ بُعْدًا لَكَ وَسُحْقًا " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : ثنا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : أنا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، قَالَ : ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ مُصْعَبٍ ، أَنَّ سَعْدًا خَطَبَهُمْ بِالْكُوفَةِ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ، أَيُّ أَمِيرٍ كُنْتُ لَكُمْ " ، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُكَ لا تَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ ، وَلا تَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ ، وَلا تَغْزُو فِي السَّرِيَّةِ ، فَقَالَ سَعْدٌ : " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَأَعْمِ بَصَرَهُ ، وَعَجِّلْ فَقْرَهُ ، وَأَطِلْ عُمْرَهُ ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ " . قَالَ : فَمَا مَاتَ حَتَّى عَمِيَ ، قَالَ : فَكَانَ يَلَتَمِسُ الْجُدْرَانَ ، وَافْتَقَرَ حَتَّى سَأَلَ النَّاسَ ، وَأَدْرَكَ فِتْنَةَ الْمُخْتَارِ الْكَذَّابِ ، فَقُتِلَ فِيهَا ، وَكَانَ إِذَا قِيلَ لَهُ : كَيْفَ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَعْمَى فَقِيرٌ أَدْرَكَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ .
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَ : أنا أَبُو عُمَرَ عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّاسِبِيُّ ، قَالَ : ثنا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَهُوَ بِالْقَادِسِيَّةِ أَنْ وَجِّهْ نَضْلَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الأَنْصَارِيَّ إِلَى حُلْوَانِ الْعِرَاقِ فَلْيُغِيرُوا عَلَى ضَوَاحِيهَا ، قَالَ : فَوَجَّهَ سَعْدٌ نَضْلَةَ فِي ثَلاثِ مِائَةِ فَارِسٍ فَخَرَجُوا حَتَّى أَتَوْا حُلْوَانَ الْعِرَاقِ ، فَأَغَارُوا عَلَى ضَوَاحِيهَا ، فَأَصَابُوا غَنِيمَةً وَسَبْيًا ، فَأَقْبَلُوا يَسُوقُونَ الْغَنِيمَةَ وَالسَّبْيَ حَتَّى رَهَقَتْهُمُ الْعَصْرُ ، وَكَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ ، قَالَ : فَأَلْجَأَ نَضْلَةُ الْغَنِيمَةَ وَالسَّبْيَ إِلَى سَفْحِ الْجَبَلِ ، ثُمَّ قَامَ فَأَذَّنَ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إِذَا مُجِيبٌ مِنَ الْجَبَلِ يُجِيبُهُ كَبَّرْتَ كَبِيرًا يَا نَضْلَةُ ، ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهَ ، قَالَ : كَلِمَةُ الإِخْلاصِ يَا نَضْلَةُ ، ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : هُوَ الدِّينُ ، وَهُوَ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ، وَعَلَى رَأْسِ أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ ، قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ ، قَالَ : طُوبَى لِمَنْ مَشَى إِلَيْهَا وَوَاظَبَ عَلَيْهَا ، قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ ، قَالَ : أَفْلَحَ مَنْ أَجَابَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الْبَقَاءُ لأُمَّتِهِ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، قَالَ : أَخْلَصْتَ الإِخْلاصَ يَا نَضْلَةُ ، فَحَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَكَ عَلَى النَّارِ ، قَالَ : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ قُمْنَا ، فَقُلْنَا : مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَمَلَكٌ ، أَمْ سَاكِنٌ مِنَ الْجِنِّ ، أَمْ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ؟ سَمِعْنَا صَوْتَكَ فَأَرِنَا صُورَتَكَ ، فَإِنَّا وَفْدُ اللَّهِ ، وَوَفْدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : فَانْفَلَقَ الْجَبَلُ عَنْ هَامَةٍ كَالرَّحَى أَبْيَضِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَلَيْهِ طِمْرَانِ مِنْ صُوفٍ ، فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، قُلْنَا : عَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : أَنا زُرَيْبُ بْنُ برثم لا وَصِيُّ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ، أَسْكَنَنِي هَذَا الْجَبَلَ ، وَدَعَا لِي بِطُولِ الْبَقَاءِ إِلَى نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ ، فَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ ، وَيَتَبَرَّأُ مِمَّا تَجَنَّتْهُ النَّصَارَى ، فَأَمَّا إِذَا فَاتَنِي لِقَاءُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاقْرَءُوا عُمَرَ مِنِّي السَّلامَ ، وَقُولُوا : يَا عُمَرُ سَدِّدْ وَقَارِبْ ، فَقَدْ دَنَا الأَمْرُ ، وَأَخْبِرْهُ بِهَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي أُخْبِرُكُمْ بِهَا ، يَا عُمَرُ إِذَا ظَهَرَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ إِذَا اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ ، وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ ، وَانْتَسَبُوا إِلَى غَيْرِ مَنَاسِبِهِمْ ، وَانْتَمَوْا إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِمْ ، وَلَمْ يَرْحَمْ كَبِيرُهُمْ صَغِيرَهُمْ ، وَلَمْ يُوَقِّرْ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ ، وَتُرِكَ الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِ ، وَتُرِكَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ ، وَتَعَلَّمَ عَالِمُهُمُ الْعِلْمَ لِيَجْلِبَ بِهِ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ ، وَكَانَ الْمَطَرُ قَيْظًا وَالْوَلَدُ غَيْظًا ، وَطَوَّلُوا الْمَنَائِرَ ، وَفَضَّضُوا الْمَصَاحِفَ ، وَزَخْرَفُوا الْمَسَاجِدَ ، وَأَظْهَرُوا الرِّشَا ، وَشَيَّدُوا الْبِنَاءَ ، وَاتَّبَعُوا الْهَوَى ، وَبَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا ، وَاسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ ، وَتَقَطَّعَتِ الأَرْحَامُ ، وَبِيعَ الْحُكْمُ ، وَأُكِلَ الرِّبَا فَخْرًا ، وَصَارَ الْغِنَى عِزًّا ، وَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ، وَرَكِبَتِ النِّسَاءُ السُّرُوجُ ، قَالَ : ثُمَّ غَابَ عَنَّا ، قَالَ : فَكَتَبَ بِذَلِكَ نَضْلَةُ إِلَى سَعْدٍ ، فَكَتَبَ سَعْدٌ إِلَى عُمَرَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : لِلَّهِ أَبُوكَ ، سِرْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ حَتَّى تَنْزِلَ هَذَا الْجَبَلَ ، فَإِنْ لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ بَعْضَ أَوْصِيَاءِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ نَزَلَ ذَلِكَ الْجَبَلَ نَاحِيَةَ الْعِرَاقِ " ، فَرَحَلَ سَعْدٌ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، حَتَّى نَزَلَ ذَلِكَ الْجَبَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُنَادِي بِالأَذَانِ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ ، فَلا يَرَى جَوَابًا .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثنا ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، أَنَّ أَرْوَى خَاصَمَتْهُ فِي أَرْضٍ ، فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ طَوَّقَهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا ، وَاجْعَلْ قَبْرَهَا فِي دَارِهَا ، قَالَ : فَرَأَيْتُهَا عَمْيَاءَ تَلْتَمِسُ الْجُدْرَانَ ، تَقُولُ : أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، فَبَيْنَا هِيَ تَمْشِي فِي الدَّارِ خَرَّتْ فِي بِئْرِ دَارِهَا ، فَوَقَعْتَ فِيهَا ، وَكَانَتْ قَبْرَهَا . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقِيقِيُّ ، قَالَ : أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثنا إِسْرَائِيلُ . ح وَأنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيُّ ، قَالَ : أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ ، قَالَ : ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أنا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بِخَسْفٍ ، فَقَالَ : كُنَّا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعُدُّ الآيَاتِ رَحْمَةً ، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا ، إِنَّا بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مَعَنَا طَعَامٌ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ " ، فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ ، فَجَعَلَ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " حَيِّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ " ، فَشَرِبْنَا مِنْهُ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ ، وَهُوَ يُؤْكَلُ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْن مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، قَالَ : أنا يَزِيدُ بْنُ الْبَزَّازِ ، قَالَ : ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ . ح وَأنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ ، قَالَ : أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنِي عَمِّي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، إِذَا أَقْحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : وَيَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا إِذَا أُقْحِطْنَا تَوَسَّلْنَا إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا ، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا " ، قَالَ : فَيُسْقَوْنَ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلامَةُ ، عَنْ عَقِيلٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُمَا ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبَعْضُهُمْ زَادَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى بَعْضٍ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَةِ اسْتَسْقَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالنَّاسِ ، فَأَخَذَ بِيَدِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِوَجْهِ عَمِّ نَبِيِّكَ فَمَا رَأَى نَوَاحِيَ إِلا سَقَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَخَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ ، فَقَالَ : يَأَيُّهَا النَّاسُ أَلا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرَى لِلْعَبَّاسِ مَا يَرَى لِوَالِدِهِ ، فَيُعَظِّمُهُ ، وَيُبَجِّلُهُ ، وَيُبِرُّ لَهُ قَسَمَهُ ، وَلا يَنْسَى لَهُ غَيْبَةً " . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : يَعْنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَوْلَهُ : وَلا يَنْسَى لَهُ غَيْبَةً ، يَعْنِي قِصَّةَ اللَّدُودِ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْعَطَّارُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ ، قَالا : ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : اسْتَسْقَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْعَبَّاسِ عَامَ الرَّمَادَةِ ، فَقَالَ : " إِنَّ هَؤُلاءِ عِبَادُكَ ، وَبَنُو إِمَائِكَ أَتَوْكَ رَاغِبِينَ إِلَيْكَ مُتَوَسِّلِينَ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ ، فَاسْقِنَا سُقْيَا نَافِعَةً تَعُمُّ الْعِبَادَ ، وَتُحْيِي الْبِلادَ ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَسْقِيكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِشَيْبَتِهِ " ، فَسُقُوا فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَبَّاسُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ : بِعَمِّي سَقَا اللَّهُ الْحِجَازَ وَأَهْلَهُ عَيِشَّةَ يَسْتَسْقِي بِشَيْبَتِهِ عُمَرْ تَوَجَّهَ بِالْعَبَّاسِ فِي الْجَدْبِ رَاغِبًا إِلَيْهِ فَمَا أَنْ رَامَ حَتَّى أَتَى الْمَطَرْ وَمِنَّا رَسُولُ اللَّهِ فِينَا تُرَاثُهُ فَهَلْ فَوْقَ هَذَا لِلْمَفَاخِرِ نَفْتَخِرْ لَفْظُهُمَا سَوَاءٌ .
أَخْبَرَنِي أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : ثنا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ ، قَالَ : ثنا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَسْلَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ كَانَ فِي الصَّفِّ فِي يَوْمِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَقَالَ : ابْتَدَرَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَيُّكُمُ الْحُسَيْنُ ؟ قَالَ : كَانَ أَوَّلَنَا لَهُ إِجَابَةً ، فَقَالَ : " أَنَا الْحُسَيْنُ فَمَا تُرِيدُ يَا عَبْدَ اللَّهِ ؟ " ، قَالَ : أَبْشِرْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ بِالنَّارِ ، قَالَ : فَقَالَ : " وَيْحَكَ أَنَا " ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " وَلِمَ وَرَبٌّ رَحِيمٌ وَشَفَاعَةُ نَبِيٍّ مُطَاعٍ ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ كَاذِبًا فَجُرَّهُ إِلَى النَّارِ ، وَاجْعَلْهُ الْيَوْمَ آيَةً لأَصْحَابِهِ " ، قَالَ : فَمَا هُوَ إِلا أَنْ ثَنَى عِنَانَ فَرَسِهِ ، فَوَثَبَ بِهِ فَأَلْقَاهُ فِي حَيْزَتِهِ ، وَبَقِيَتْ رِجْلاهُ فِي الرِّكَابِ ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ حَتَّى قَطَعَهُ ، قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ مَذَاكِيرَهُ تُسْحَبُ فِي الأَرْضِ ، فَقَالَ : فَوَاللَّهِ مَا عَجِبْنَا لِسُرْعَةِ إِجَابَةِ دُعَائِهِ ، وَلَكِنْ لِوُقُوفِنَا حَتَّى قُتِلَ كَأَنَّ قُلُوبَنَا زُبَرُ الْحَدِيدِ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ ، قَالَ : أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُبَيْشٍ ، قَالَ : ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثنا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ : " كَانَ لَنَا جَلِيسٌ يَتَعَطَّرُ ، وَكَانَتْ رَائِحَةُ الْقَطْرَانِ تَغْلِبُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ : يَا أَبَا فُلانٍ إِنَّكَ تَتَعَطَّرُ ، وَإِنَّ رَائِحَةَ الْقَطِرَانِ تَغْلِبُ عَلَيْكَ ، قَالَ : أَوَ قَدْ وَجَدْتُمْ شَيْئًا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ ، كُنْتُ فِيمَنْ سَلَبَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَأَصْحَابَهُ ، قَالَ : فَأُرِيتُ فِي الْمَنَامِ ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ النَّاسَ قَدْ حُشِرُوا وَخَرَجُوا عِطَاشًا ، قَالَ : وَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ ، وَحَوْضٌ يَسْقِي النَّاسَ مِنْهُ ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْقِنِي ، قَالَ : اسْقِهِ ، قَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ مِمَّنْ سَلَبَ الْحُسَيْنَ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِسَالِبِ الْحُسَيْنِ فَأَسْقُوهُ قَطْرَانًا ، فَأَصْبَحْتُ " ، وَإِنَّ رَائِحَةَ الْقَطْرَانِ لَتَغْلِبُ عَلَيَّ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا الْحُسَيْنُ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ ، قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْعَامِرِيُّ ، قَالَ : ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبًا ، كُنَّا بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، فَقَالَ الْقَوْمُ بَعْدَ أَنْ فَرَغُوا مِنْ حَدِيثِهِمْ : لِيَقُمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلْيَأْخُذْ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ، وَيَسْأَلِ اللَّهَ تَعَالَى حَاجَتَهُ ، فَإِنَّهُ يُعْطِي مِنْ سَعَةٍ ، قُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ وُلِدَ فِي الْهِجْرَةِ ، فَقَامَ فَأَخَذَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَظِيمٌ تُرْجَى لِكُلِّ عَظِيمٍ أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ ، وَحُرْمَةِ عَرْشِكَ ، وَحُرْمَةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لا تُمِيتَنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تُوَلِّيَنِي الْحِجَازَ ، وَيُسَلَّمُ عَلَيَّ بِالْخِلافَةِ ، وَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ " ، فَقَالُوا : قُمْ يَا مُصْعَبُ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَقَامَ حَتَّى أَخَذَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ، وَإِلَيْكَ مَصِيرُ كُلِّ شَيْءٍ ، أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَنْ لا تُمِيتَنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تُوَلِّيَنِي الْعِرَاقَ ، وَتُزَوِّجَنِي سُكَيْنَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ ، وَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ " ، قَالُوا : قُمْ يَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ، فَقَامَ فَأَخَذَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ ، وَالأَرَضِينَ السَّبْعِ ، وَرَبَّ الأَرْضِ ذَاتِ النَّبْتِ بَعْدَ الْقَفْرِ أَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلَكَ عِبَادُكَ الْمُطِيعُونَ لأَمْرِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ وَبِحَقِّ الطَّائِفِينَ حَوْلَ بَيْتِكَ أَنْ لا تُمِيتَنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تُوَلِّيَنِي شَرْقَ الأَرْضِ وَغَرْبَهَا ، وَلا يُنَازِعُنِي أَحَدٌ إِلا أُتِيتُ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ " ، ثُمَّ قَالُوا : قُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَقَامَ حَتَّى أَخَذَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَحْمَنٌ رَحِيمٌ أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي سَبَقَتْ غَضَبَكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ ، أَنْ لا تُمِيتَنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تُوجِبَ لِيَ الْجَنَّةَ " . قَالَ الشَّعْبِيُّ : فَمَا ذَهَبَتْ عَيْنَايَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ ، وَبُشِّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِالْجَنَّةِ ، وَرُئِيَتْ لَهُ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقَوَيْهِ ، أنا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ ، ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ ، ثنا جَرِيرٌ ، عَنْ غَيْلانَ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتِيلَةَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْعُلَمَاءِ ، فَإِنَّهُ حَقٌّ يَجْعَلُهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَبْصَارِهِمْ ، وَفِي قُلُوبِهِمْ ، وَذَكَرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَوْمَ الْفِتْنَةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ السَّكُونِ : فَأَيْنَ أَسْيَافُنَا ؟ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : " إِنِّي أَخَافُ إِنْ حَضَرْتَهَا أَنْ تَعُورَ عَيْنُكَ وَتُكْسَرَ سِنُّكَ ، فَحَضَرَ السَّكُونِيُّ يَوْمَ صِفِّينَ ، فَتَعَوَّرَتْ عَيْنُهُ ، وَكُسِرَتْ سِنُّهُ " ، فَقَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لأَبِي الدَّرْدَاءَ وَاحِدَةٌ كَانَتْ تَكْفِينِي " ، وَقَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ : " نِعْمَ الْفَتَى غُضَيْفٍ تَفَرَّسَ فِيهِ الْخَيْرُ " .
أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : إِنِّي أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ ، " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ " ، وَلَقَدْ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ ، يَعْنِي الْمَلائِكَةَ ، فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ أَمْسَكَ ، فَلَمَّا تَرَكْتُهُ عَادَ إِلَيَّ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ غُنْدَرٍ ، وأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ ، حَدَّثَنِي سَلامَةُ بْنُ رَوْحٍ ، عَنْ عَقِيلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَمْ مِنْ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ ذُو طِمْرَيْنِ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لأَبَرَّهُ ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ ، وَإِنَّ الْبَرَاءَ لَقِيَ زَحْفًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَقَدْ أَوْجَفَ الْمُشْرِكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ " ، فَقَالُوا لَهُ : يَا بَرَاءُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّكَ لَوْ أَقْسَمْتَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّكَ " ، فَأَقْسِمْ عَلَى اللَّهِ ، فَقَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لِمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ ، فَمُنِحُوا أَكْتَافَهُمْ ، ثُمَّ الْتَقَوْا عَلَى قَنْطَرَةِ السُّوسِ ، فَأَوْجَفُوا فِي الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالُوا : أَقْسِمْ يَا بَرَاءُ عَلَى رَبِّكَ ، فَقَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لِمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ ، وَأَلْحَقْتَنِي بِنَبِيِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمُنِحُوا أَكْتَافَهُمْ وَقُتِلَ الْبَرَاءُ شَهِيدًا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ ، قَالَ : ثنا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شَيْخٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو الْفَضْلِ يَعْنِي الْمُؤَدِّبَ ، قَالَ : أنا يَحْيَى بْنُ وَرْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجَرِيرِيُّ ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ضُرَيْبُ بْنُ نُقَيْرٍ ، قَالَ : كُنْتُ مُرَافِقًا لِلْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ حِينَ بُعِثَ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَسَلَكْنَا مَفَازَةً فَعَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا حَتَّى خَشِينَا عَلَى أَنْفُسِنَا الْهَلاكَ ، وَمَا نَدْرِي مَا مَسَافَةُ الأَرْضِ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا حَلِيمُ ، يَا عَلِيمُ ، يَا عَلِيُّ ، يَا عَظِيمُ اسْقِنَا " ، قَالَ : فَإِذَا نَحْنُ بِسَحَابَةٍ كَأَنَّهَا جَنَاحُ طَائِرٍ قَدْ أَظَلَّتْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى خَلِيجٍ مِنَ الْبَحْرِ مَا خِيضَ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ولا خِيضَ بَعْدَهُ ، فَالْتَمَسْنَا سُفُنًا ، فَلَمْ نَجِدْ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا حَلِيمُ ، يَا عَلِيمُ ، يَا عَلِيُّ ، يَا عَظِيمُ أَجِرْنَا ، ثُمَّ أَخَذَ بِعِنَانِ فَرَسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : جُوزُوا بِاسْمِ اللَّهِ " ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَمَشَيْنَا عَلَى الْمَاءِ ، فَوَاللَّهِ مَا ابْتَلَّتْ قَدَمٌ ، وَلا خُفُّ بَعِيرٍ ، وَلا حَافِرُ دَابَّةٍ ، وَكَانَ الْجَيْشُ أَرْبَعَةَ آلافٍ فَلَمَّا جُزْنَا ، قَالَ : هَلْ تَفْقِدُونَ شَيْئًا ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَأَتَيْنَا الْبَحْرَيْنَ فَافْتَتَحَهَا ، وَأَقَامَ بِهَا سَنَةً ، ثُمَّ مَاتَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَكُنْتُ فِيمَنْ مَرَّضَهُ ، وَغَسَّلَهُ ، وَكَفَّنَهُ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَدَفَنَهُ ، فَلَمَّا دَفَنَّاهُ تَلاوَمْنَا فِي دَفْنِهِ ، وَقَالُوا : يَنْبِشُهُ كَلْبٌ أَوْ سَبْعٌ ، فَكَشَفْنَا عَنْهُ التُّرَابَ ، فَلَمْ نَجِدْهُ فِي قَبْرِهِ .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، قَالَ : ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صُهْبَانَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ النَّاسُ : هُوَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ النَّحْوِيُّ : هُوَ قَيْسُ بْنُ مَكْشُوحٍ الْمُرَادِيُّ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا فِي دِجْلَةَ ، فَلَمَّا أَقْحَمَ أَقْحَمُوا ، فَلَمَّا رَآهُمُ الْعَدُوُّ ، قَالُوا : دِيوَانَ دِيوَانَ ، يَعْنِي شَيَاطِينَ شَيَاطِينَ ، فَهَرَبُوا إِلَيْهِمْ ، فَدَخَلْنَا عَسْكَرَهُمْ ، فَوَجَدْنَا مِنَ الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ : " مَنْ يُعْطِي صَفْرَاءَ بَيْضَاءَ " ، وَأَصَبْنَا أَمْثَالَ الْجِبَالِ مِنَ الْجَرْبِ الْكَافُورِ ، وَأَصَبْنَا بَقَرًا فَذَبَحْنَاهَا ، فَجَعَلْنَاهَا فِي الْقُدُورِ ، وَأَخَذْنَا مِنْ ذَلِكَ الْكَافُورِ وَنَحْنُ نَحْسَبُ أَنَّهُ مِلْحٌ وَطَرْحَنَاهُ فِي اللَّحْمِ ، فَلَمَّا أَكَلْنَا وَجَدْنَاهُ مُرًّا ، فَقُلْنَا : مَا أَمَرَّ مِلْحُ الأَعَاجِمِ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي فُهَيْرُ بْنُ زِيَادٍ الأَسَدِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، وَلَيْسَ بِصَاحِبِ التَّفْسِيرِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَنْصَارِ ، يُكَنَّى أَبَا مُعَلَّقٍ ، وَكَانَ يَتَّجِرُ بِمَالٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ يَضْرِبُ بِهِ فِي الآفَاقِ ، وَكَانَ نَاسِكًا وَرِعًا فَخَرَجَ مَرَّةً فَلَقِيَهُ لِصٌّ مُقَنَّعٌ بِالسِّلاحِ ، فَقَالَ لَهُ : ضَعْ مَا مَعَكَ ، فَإِنِّي قَاتِلُكَ ، قَالَ : " مَا تُرِيدُ إِلا دَمِي شَأْنُكَ بِالْمَالِ " ، قَالَ : أَمَّا الْمَالُ فَلا فَلَسْتُ أُرِيدُ إِلا دَمَكَ ، قَالَ : " أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَذَرْنِي أُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ " ، قَالَ : صَلِّ مَا بَدَا لَكَ ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " يَا وَدُودُ يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ، يَا فَعَّالًا لِمَا تُرِيدُ أَسْأَلُكَ بِعِزِّكَ الَّذِي لا يُرَامُ ، وَمُلْكِكَ الَّذِي لا يُضَامُ ، وَبِنُورِكَ الَّذِي مَلأَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ ، أَنْ تَكْفِيَنِي شَرَّ هَذَا اللِّصِّ ، يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : دَعَا بِهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ " ، فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ أَقْبَلَ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ وَاضِعُهَا بَيْن أُذُنَيْ فَرَسِهِ ، فَلَمَّا أَبْصَرَ بِهِ اللِّصُّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : قُمْ ، قَالَ : " مَنْ أَنْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَقَدْ أَغَاثَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِكَ الْيَوْمَ " ، قَالَ : أَنَا مَلَكٌ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ دَعَوْتَ اللَّهَ بِدُعَائِكَ الأَوَّلِ ، فَسَمِعْتُ لأَبْوَابِ السَّمَاءِ قَعْقَعَةٌ ، ثُمَّ دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الثَّانِي ، فَسَمِعْتُ لأَهْلِ السَّمَاءِ ضَجِيجًا ، ثُمَّ دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الثَّالِثِ ، فَقِيلَ : دُعَاءُ مَكْرُوبٍ ، فَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُوَلِّيَنِي قَتَلَهُ ، قَالَ أَنَسٌ : فَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ تَوَضَّأَ ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ ، وَدَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ اسْتُجِيبَ لَهُ مَكْرُوبًا كَانَ أَمْ غَيْرَ مَكْرُوبٍ .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، قَالَ : أنا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، فَقَالَ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ مَوْلاةٍ لأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، قَالَتْ : كَانَ أَبُو أُمَامَةَ رَجُلا يُحِبُّ الصَّدَقَةَ وَيَجْمَعُ لَهَا مِنْ بَيْنِ الدَّنَانِيرِ ، وَالدَّرَاهِمِ ، وَالْفُلُوسِ ، وَمَا يَأْكُلُ حَتَّى الْبَصَلَةِ ، وَنَحْوِهَا وَلا يَقِفُ بِهِ سَائِلٌ إِلا أَعْطَاهُ مَا تَهَيَّأَ لَهُ فِي يَوْمِهِ وَسَاعَتِهِ حَتَّى يَضَعَ فِي يَدِ أَحَدِهِمُ الْبَصَلَةَ ، قَالَتْ : فَأَصْبَحْنَا ذَاتَ يَوْمٍ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ لَهُ وَلا لَنَا ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلا ثَلاثَةُ دَنَانِيرَ ، فَوَقَفَ بِهِ سَائِلٌ ، فَأَعْطَاهُ دِينَارًا ، ثُمَّ وَقَفَ بِهِ سَائِلٌ ، فَأَعْطَاهُ دِينَارًا ، ثُمَّ وَقَفَ بِهِ سَائِلٌ ، فَأَعْطَاهُ دِينَارًا ، قَالَتْ : فَغَضِبْتُ ، وَقُلْتُ : لَمْ يَبْقَ لَنَا شَيْءٌ فَاسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَ الْبَيْتِ حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلظُّهْرِ فَجِئْتُهُ فَأَيْقَظْتُهُ ، فَرَاحَ إِلَى مَسْجِدِهِ صَائِمًا فَرَفَقْتُ عَلَيْهِ ، فَاسْتَقْرَضْتُ مَا اشْتَرَيْتُ بِهِ عَشَاءً ، فَهَيَّأْتُ سِرَاجًا وَعَشَاءً ، وَوَضَعْتُ مَائِدَةً وَدَنَوْتُ مِنْ فِرَاشِهِ فَرَفَعْتُ لأُمَهِّدَهُ لَهُ فَرَفَعْتُ الْمِرْفَقَةَ ، فَإِذَا بِذَهَبٍ ، فَقُلْتُ : فِي نَفْسِي مَا صَنَعَ إِلا ثِقَةً بِمَا جَاءَ بِهِ قَالَتْ فَعَدَدْتُهَا ، فَإِذَا ثَلاثُمِائَةِ دِينَارٍ فَتَرَكْتُهَا عَلَى حَالِهَا حَتَّى انْصَرَفَ ، عَنِ الْعَشَاءِ ، قَالَتْ : فَلَمَّا دَخَلَ وَرَأَى مَا هَيَّأْتُ لَهُ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ، وَقَالَ : " هَذَا خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ فَجَلَسَ فَتَعَشَّى " ، فَقُلْتُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ جِئْتَ بِمَا جِئْتَ بِهِ ، ثُمَّ وَضَعْتَهُ بِمَوْضِعِ مَضْيَعَةٍ ، فَقَالَ : " وَمَا ذَاكَ ؟ " فَقُلْتُ : مَا جِئْتَ بِهِ مِنَ الدَّنَانِيرِ ، وَرَفَعْتُ الْمِرْفَقَةَ عَنْهَا ، فَفَزِعَ لَمَّا رَأَى تَحْتَهَا ، وَقَالَ : " وَيْحَكِ مَا هَذَا ؟ " فَقُلْتُ : لا عِلْمَ لِي بِهِ إِلا أَنِّي وَجَدُّتُه عَلَى مَا تَرَى ، قَالَ : " فَكَثُرَ فَزَعُهُ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ ، قَالَ : ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : ثنا الْفَضْلُ بْنُ حُبَابٍ الْجُمَحِيُّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سَعِيدِ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْمَلٍ خَتَنَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَبَقِيتُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لا أَطْعَمُ شَيْئًا ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَانْزِلْ عَلَى خَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا فِيهِ رَجُلٌ لَمَّا صَلَّى الْعَصْرَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ، فَذَهَبَ بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَإِذَا هُوَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ، فَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَإِلَى أَخِي ، فَذَهَبَ بِنَا إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَوُضِعَتِ الْمَائِدَةُ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ ، فَأَكَلْنَا أَكْلا شَدِيدًا ، فَلَبِثْنَا أَيَّامًا فَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ غَارٍ فِي الْحَرَّةِ ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : يَا تَمِيمُ أَنْتَ لَهَا ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا ، وَمَا عَسَى أَنْ أَكُونَ أَنَا ، قَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا قُمْتَ ، فَقَامَ فَاتَّبَعَهُ فَجَعَلَ يَحُوشُهَا حَتَّى أَدْخَلَهَا الْغَارَ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " مَا مَنْ شَهِدَ كَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ ، وَمَا مَنْ رَأَى كَمَنْ لَمْ يَرَ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أنا مَعْمَرٌ ، عَنِ الْحَجَبِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، أَنَّ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْطَأَ الْجَيْشَ بِأَرْضِ الرُّومِ ، أَوْ أُسِرَ فِي أَرْضِ الرُّومِ ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا يَلْتَمِسُ الْجَيْشَ ، فَإِذَا هُوَ بِالأَسَدِ ، فَقَالَ أَبَا الْحَارِثِ : أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَكَيْتَ ، فَأَقْبَلَ الأَسَدُ لَهُ بَصْبَصَةٌ حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِهِ كُلَّمَا سَمِعَ صَوْتًا أَهْوَى إِلَيْهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ الْجَيْشَ ، ثُمَّ رَجَعَ الأَسَدُ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ ، قَالَ : ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ بَرْزَةَ بِنْتِ رَافِعٍ ، قَالَتْ : لَمَّا جَاءَ الْعَطَاءُ بَعَثَ عُمَرُ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِالَّذِي لَهَا ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا ، قَالَتْ : " غَفَرَ اللَّهُ لِعُمَرَ ، لَغَيْرِي مِنْ أَخَوَاتِي كَانَ أَقْوَى عَلَى قَسْمِ هَذَا مِنِّي " ، قَالُوا : هَذَا كُلُّهُ لَكِ ، قَالَتْ : " سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَاسْتَتَرَتْ دُونَهُ بِثَوْبٍ ، وَقَالَتْ : صُبُّوهُ وَاطْرَحُوا عَلَيْهِ ثَوْبًا ، فَقَالَتْ لِي : أَدْخِلِي يَدَكِ فَاقْبِضِي مِنْهُ قَبْضَةً ، فَادْفَعِي بِهَا إِلَى فُلانٍ ، وَإِلَى فُلانٍ مِنْ أَبْنَائِهَا ، وَذَوِي رَحِمِهَا ، فَقَسَمَتْهُ حَتَّى بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ " ، فَقَالَتْ لَهَا بَرْزَةُ : غَفَرَ اللَّهُ لَكِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ لَنَا فِي هَذَا حَظٌّ ، قَالَتْ : وَلَكُمْ مَا تَحْتَ الثَّوْبِ ، قَالَتْ : فَرَفَعْنَا الثَّوْبَ فَوَجَدْنَا تَحْتَهُ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا ، ثُمَّ رَفَعَتْ يَدَيْهَا ، فَقَالَتْ : " اللَّهُمَّ لا يُدْرِكُنِي عَطَاءٌ لِعُمَرَ بَعْدَ عَامِي هَذَا " ، قَالَ : فَمَاتَتْ .
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، قَالَ : ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ ، عَنْ أُمِّ أَوْسٍ الْبَهْزِيَّةِ ، أَنَّهَا أَرْسَلَتْ سَمْنًا لَهَا فِي عُكَّةٍ فَأَهْدَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّتَهَا وَأَبْقَى فِي الْعُكَّةِ قَلِيلا ، وَدَعَا عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ ، وَقَالَ : " اذْهَبُوا إِلَيْهَا بِعُكَّتِهَا " ، قَالَ : وَذَهَبُوا إِلَيْهَا بِعُكَّتِهَا ، فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ سَمْنًا ، فَظَنَّتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّتَهَا ، قَالَ : فَجَاءَتْ وَإِنَّ لَهَا لَصُرَاخًا ، وَهِيَ تَقُولُ : إِنَّمَا أَرْسَلْتُهُ إِلَيْكَ لِتَأْكُلَهُ ، قَالَ : وَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَدِ اسْتُجِيبَ ، قَالَ : " اذْهَبُوا إِلَيْهَا ، وَقُولُوا لَهَا : فَلْتَأْكُلْ مِنْ سَمْنِهَا ، وَتَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ " ، قَالَ : فَأَكَلَتْ بَقِيَّةَ عُمُرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَخِلافَةِ عُمَرَ ، وَخِلافَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ عِلَيٍّ وَمُعَاوِيَةَ .
أنا أحمد ، قال : ثنا أحمد بن زهير ، قال : ثنا يحيى بن أيوب ، قال : ثنا عبد الله بن كثير ، قال : قدم بعض أمراء المدينة واليا عليها ، قال : فأتاه علي بن الحسين ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، وذكر نفرا من قريش ، فقال : " أيكم سعيد بن المسيب ؟ قال : فقال له علي بن الحسين : إن سعيدا ليلزم مسجده ، ويجفوا الأمراء ، فقال : تأتيني أنت يعني علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وسالم بن عبد الله ، يعني ابن عمر بن الخطاب ، وسمى أولئك الذين أتوه من قريش ، ولم يأتني والله لأضربن عنقه ، ثم والله لأضربن عنقه ، ثم والله لأضربن عنقه ، قال : فقال علي بن الحسين : فضاق بنا المجلس حتى قمنا ، فأتيت سعيد بن المسيب فجلست إليه ، وذكرت له ما قال ، وقلت : تخرج إلى العمرة ، فقال : ما حضرتني في ذلك نية ، وإن أحب الأعمال إلي ما نويت ، قال : فقلت : فتصير إلى بعض منزل بعض إخوانك ، قال : فما أصنع بهذا المنادي الذي ينادي كل يوم خمس مرات ، والله لا يناديني إلا أتيته ، قلت : فتحول عن مجلسك إلى هذا المسجد ، فإنك إذا طلبت إنما تطلب في مجلسك ، قال : ولم أدع مجلسا عودني الله فيه من الخير ما عودني ، قال : قلت : أي أخي أما تخاف ؟ قال : أما إذا ذكرت يا أخي ، فإن الله تعالى ليعلم أن لا أخاف شيئا غيره ، ولكن أول ما أقول وأوسطه وآخره : حمدا لله ، وثناء عليه ، وصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ، وأسأل الله تعالى أن ينسيه ذكري ، قال : فمكث ذلك الأمير على المدينة ما شاء الله لم يذكره ، قال : فبينا هو ذات يوم على منزل من المدينة وغلام له يوضئه ، إذ قال للغلام : أمسك واسوأتاه من علي بن الحسين ، والقاسم بن محمد ، وسالم إني حلفت أن أقتل سعيد بن المسيب ، والله ما ذكرته في ساعة من ليل ، ولا نهار حتى ساعتي هذه ، فقال له غلامه : أي مولاي فما أراد الله بك خير مما أردت بنفسك " .

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
كرامات أولياء الله عز وجل للالكائي