Entités

912,663 entities

حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الْمُجَدَّرِ </NAR> ، ثَنَا <NAR> بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ </NAR> ، ثَنَا <NAR> أَبُو عَوَانَةَ </NAR> ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ <NAR> سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا خَتِينٌ " . </MATN>BE929438
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ </NAR> ، ثَنَا <NAR> قَطَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، حَدَّثَنِي <NAR> الْجَارُودُ </NAR> ، ثَنَا <NAR> شُعْبَةُ </NAR> ، عَنْ <NAR> سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لأَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ عَلَى جَمْرَةٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَطَأَ عَلَى قَبْرٍ " . </MATN>BE929437
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، ثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا النُّعْمَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ <NAR> أَبِي إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " نَزَلَتِ الْمُفَصَّلاتُ سَنَتَيْنِ " . </MATN>BE929436
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ </NAR> ، ثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَصْبَهَانِيُّ </NAR> ، ثَنَا <NAR> أَبُو <NAR> سُفْيَانَ </NAR> صَالِحُ بْنُ مِهْرَانَ </NAR> ، ثَنَا <NAR> النُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ </NAR> ، عَنْ <NAR> سُفْيَانَ </NAR> , عَنْ <NAR> عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ قَوْمِهِ ، فَيُصَلِّي بِهِمْ " . </MATN>BE929435
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ </NAR> ، ثَنَا <NAR> شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ </NAR> ، عَنْ <NAR> قَيِبصَةَ بْنِ عُقْبَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي حَمْزَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : دَعَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " اذْهَبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَادْعُهُ لِي " . وَكَانَ كَاتِبَهُ . </MATN>BE929434
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> الْبَاغَنْدِيُّ </NAR> ، ثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَعْلَبَكِّيُّ </NAR> ، ثَنَا <NAR> سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ </NAR> ، ثَنَا <NAR> أَبُو حَمْزَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : دَعَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ ، فَقَالَ : " ادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ " ، وَكَانَ كَاتِبَهُ . </MATN>BE929433
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدٌ </NAR> ، ثَنَا <NAR> إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى </NAR> ، ثَنَا <NAR> تَلِيدٌ </NAR> ، عَنِ <NAR> الأَعْمَشِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ </NAR> ، قَالَ : وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَلَقِينَاهُ ، ثُمَّ أَتَيْنَا <NAR> عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَقُلْنَا لَهُ : حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَكَانَ كَاتِبَهُ " . </MATN>BE929432
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ </NAR> ، ثَنَا <NAR> إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ </NAR> ، ثَنَا <NAR> تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ </NAR> ، ثَنَا <NAR> عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّا لا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " . </MATN>BE929431
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ </NAR> ، ثَنَا <NAR> مُوسَى بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ </NAR> ، ثَنَا <NAR> شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> زِيَادِ بْنِ جَرِيرٍ </NAR> ، قَالَ : قَالَ <NAR> عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> : " لَئِنْ بُعِثْتُ لِنَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، لأَقْتُلَنَّ الْمُقَاتِلَةَ ، وَلأَسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ ، لأَنِّي كَتَبْتُ الْكِتَابَ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَهُمْ ، أَلا يُنَصِّرُوا أَبْنَاءَهُمْ " . </MATN>BE929430
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> حَامِدُ بْنُ بِلالٍ </NAR> ، ثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه </NAR> ، ثَنَا <NAR> أَبُو أَحْمَدَ بُجَيْرُ بْنُ النَّضْرِ </NAR> ، ثَنَا <NAR> عِيسَى بْنُ مُوسَى غُنْجَارٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي حَمْزَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> طَاوُسٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ " نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءَ ، وَلا نَتَّقِي عَلَى شَعْرٍ ، وَلا ثَوْبٍ " . </MATN>BE929429
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّوَيْهِ الْخَزَّازُ ، ثَنَا <SANAD> <NAR> حَامِدُ بْنُ بِلالٍ </NAR> ، ثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ </NAR> ، ثَنَا <NAR> أَبُو أَحْمَدَ بُجَيْرُ بْنُ النَّضْرِ </NAR> ، ثَنَا <NAR> عِيسَى بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ غُنْجَارٌ </NAR> ، ثَنَا <NAR> أَبُو حَمْزَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَامِرٍ </NAR> ، <NAR> وَالْحَكَمِ </NAR> ، أَنَّ <NAR> أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ </NAR> أَخْبَرَهُمَا ، أَنَّ <NAR> أَبَا هُرَيْرَةَ </NAR> كَانَ يَأْثِرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَهُوَ جُنُبٌ ، فَلا صَوْمَ لَهُ " . قَالَ : فَقَالَ مَرْوَانُ لأَبِي : لَتَذْهَبَنَّ إِلَى <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَلَتَسْأَلَنَّهَا ، فَانْطَلَقَ ، وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ ، حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، فَقَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ <NAR> أَبَا هُرَيْرَةَ </NAR> ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَتْ : لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْنُبُ ، ثُمَّ يَكُونُ كَذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَغْتَسِلُ ، فَيَخْرُجُ مِنْ مُغْتَسَلِهِ ، فَيَأْتِي الْمَسْجِدَ ، فَيَؤُمُّ النَّاسَ . قَالَ : فَانْطَلَقَ أَبِي ، فَأَخْبَرَ مَرْوَانَ ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : لَتَذْهَبَنَّ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، حَتَّى تُخْبِرَهُ بِمَا سَمِعْتَ مِنْ <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، فَقَالَ لَهُ : إِنِّي أُنْشِدُكَ اللَّهَ أَنْ تُرْسِلَنِي إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أُبَكِّتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ : فَقَدِمَ عَلَيْهِ ، فَانْطَلَقَ ، حَتَّى أَتَى <NAR> أَبَا هُرَيْرَةَ </NAR> ، فَقَالَ لَهُ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ : هِيَ أَعْلَمُ " . </MATN>BE929428
الخامس من مشيخة ابن حيويهBE929450
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ </NAR> : سَمِعْتُ <NAR> يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ </NAR> يُحَدِّثُ , عَنْ <NAR> عِكْرِمَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلِيَّ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلا ، وَلَكِنْ خِلَّةُ الإِسْلامِ ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ " . وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْرِغُوا عَلِيَّ سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ سَبْعَةِ أَبْئُرٍ لَعَلِّي أَخْرُجُ إِلَى النَّاسِ فَأَعْهَدُ إِلَيْهِمْ " . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : فَصَبَبْنَا عَلَيْهِ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ ، فَوَجَدَ رَاحَةً ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ ، فَخَطَبَهُمْ ، وَاسْتَغْفَرَ لِلشُّهَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أُحُدٍ ، وَأَوْصَى بِالأَنْصَارِ خَيْرًا ، قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ : يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَإِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ تَزِيدُونَ ، وَأَصْبَحَتِ الأَنْصَارُ عَلَى هَيْئَتِهَا ، لا تَزِيدُ عَلَى هَيْئَتِهَا الَّتِي عَلَيْهَا الْيَوْمَ ، وَالأَنْصَارُ عَيْبَتِي الَّتِي أَوَيْتُ إِلَيْهَا ، فَأَكْرِمُوا كَرِيمَهُمْ ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ " . قَالَ : " ثُمَّ إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَدْ خُيِّرَ بَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَبَيْنَ الدُّنْيَا ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَلَمْ يَفْقَهُهَا إِلا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَبَكَى ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ نَفْسَهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ الشَّوَارِعَ فِي الْمَسْجِدِ إِلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ ، فَإِنِّي لا أَعْلَمُ امْرَءًا أَفْضَلَ عِنْدِي يَدًا فِي الصَّحَابَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ " قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ حَتّ . </MATN>BE929426
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَسَاكِرَ الْمُقْرِئُ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو طَالِبِ بْنُ يُوسُفَ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> ابْنُ الْمذهبِ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> الْقَطِيعِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَنِيسُ بْنُ أَبِي يَحْيَى </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَهُوَ عَاصِبٌ رَأْسَهُ ، قَالَ : فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى صَعَدَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ : " إِنِّي السَّاعَةَ لَقَائِمٌ عَلَى الْحَوْضِ " . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ عَبْدًا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا فَاخْتَارَ الآخِرَةَ " ، قَالَ : فَلَمْ يَفْطِنْ لَهَا أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : بِأَبِي وَأُمِّي نَفْدِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَمْوَالِنَا وَأَنْفُسِنَا وَأَوْلادِنَا ، قَالَ : ثُمَّ هَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمِنْبَرِ ، فَمَا رُئِيَ عَلَيْهِ حَتَّى السَّاعَةِ . </MATN>BE929425
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ خُزَيْمَةَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّمَاحِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> سَلامُ بْنُ سَلْمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْحَسَنِ العُرَنِيِّ </NAR> ، عَنِ <NAR> الأَشْعَثِ بْنِ طَلِيقٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : اجْتَمَعْنَا فِي بَيْتِ أُمِّنَا عَائِشَةَ ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ ، فَتَشَدَّدَ فَنَعَى إِلَيْنَا نَفْسَهُ حِينَ دَنَا الْفِرَاقَ ، فَقَالَ : " مَرْحَبًا بِكُمْ ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ ، جَمَعَكُمُ اللَّهُ ، نَصَرَكُمُ اللَّهُ ، رَفَعَكُمُ اللَّهُ ، نَفَعَكُمُ اللَّهُ ، وَفَّقَكُمُ اللَّهُ ، قَبِلَكُمُ اللَّهُ ، هَدَاكُمُ اللَّهُ ، سَلَّمَكُمُ اللَّهُ ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأُوصِي اللَّهَ بِكُمْ ، لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلادِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، قَالَ لِي وَلَكُمْ : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ سورة القصص آية 83 " . وَقَالَ : أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ سورة الزمر آية 60 . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَتَى أَجَلُكَ ؟ قَالَ : " دَنَا الأَجَلُ ، وَالْمُنْتَهَى إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَإِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى ، وَالْعَرْشِ الأَعْلَى " . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُغَسِّلُكَ ؟ , قَالَ : " رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ، الأَدْنَى فَالأَدْنَى " . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَ نُكَفِّنُكَ ؟ , قَالَ : " فِي ثِيَابِي هَذِهِ إِنْ شِئْتُمْ ، أَوْ يَمَنِهِ ، أَوْ بَيَاضٍ " . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ , وَبَكَى وَبَكَيْنَا ، فَقَالَ : " مَهْلا غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ ، وَجَزَاكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْرًا ، إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَكَفَّنْتُمُونِي فَضَعُونِي عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي ، فَإِنَّ أَوَّلَ مِنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي وَجَلِيسِي جِبْرِيلُ ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ ، مَعَ مَلائِكَةٍ كَثِيرَةٍ ، ثُمَّ ادْخُلُوا فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ، وَلا تُؤْذُونِي بِتَزْكِيَةٍ ، وَلا بِرِنَّةٍ ، وَلا بِصَيْحَةٍ ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلاةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ، ثُمَّ نِسَاؤُهُمْ ، ثُمَّ أَنْتُمْ ، وَأَقْرِئُوا أَنْفُسَكُمُ السَّلامَ كَثِيرًا ، وَمَنْ غَابَ عَنِّي مِنْ أَصْحَابِي فَأَقْرِئُوهُ سَلامًا كَثِيرًا ، أَلا وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ سَلَّمْتُ عَلَى كُلِّ مَنْ دَخَلَ فِي الإِسْلامِ ، وَعَلَى مَنْ تَابَعَنِي فِي دِينِي مِنَ الْيَوْمَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَمَنْ يُدْخِلُكَ فِي قَبْرِكَ ؟ قَالَ : " رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي ، مَعَ مَلائِكَةٍ كَثِيرَةٍ يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ " . </MATN>BE929424
قَالَ : وَحَدَّثَنِي قَالَ : وَحَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : قَالَ <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> : فَحَدَّثَنِي <NAR> مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> ، عَنْ أَخِيهِ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ <NAR> كَعْبٍ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ <SANAD> <NAR> أَبِي </NAR>هِ <NAR> كَعْبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَغَيْرِهِ ، إِنَّهُمْ وَاعَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ بِمَكَّةَ بِمَنِ اتَّبَعَهُمْ ، فَخَرَجُوا مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ سَبْعِينَ رَجُلا فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ أَرْضِ الشِّرْكِ مِنْ قَوْمِهِمْ ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى مِنًى ، فَقَضَيْنَا الْحَجَّ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا وَسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، أَبْعَدْنَا نَحْنُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ نَتَسَلَّلُ مِنْ رِحَالِنَا ، وَنُخْفِي ذَلِكَ مِمَّنْ مَعَنَا مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِنَا ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعْنَا عِنْدَ الْعَقَبَةِ ، وَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : فَتَلا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ ، فَأَجَبْنَاهُ ، بِأَنْ صَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَرَضِينَا مَا قَالَ ، ثُمَّ إِنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَكَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ ، إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ ، وَإِنَّا قَدْ مَنَعْنَاهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي عَشِيرَتِهِ وَقَوْمِهِ مَمْنُوعٌ ، قَالَ : فَتَكَلَّمَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ ، وَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : بَايِعْنَا ، فَقَالَ : " أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ ، وَنِسَاءَكُمْ ، وَأَبْنَاءَكُمْ " . قَالُوا : نَعَمْ وَاللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، وَمِمَّا نَمْنَعُ مِنْ أُزُرَنَا ، فَنَحْنُ وَاللَّهِ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحَرْبِ ، وَرِثْنَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ . قَالَ : فَاعْتَرَضَ الْحَدِيثُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقَدْ ذَكَرَهُ لِي مَنْ لا أَتَّهِمُ أَنَّهُ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ حِبَالا ، وَإِنَّا قَاطِعُوهَا ، فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ بَايَعْنَاكَ وَخَرَجْنَا مَعَكَ ، ثُمَّ نَصَرَكَ اللَّهُ وَأَظْهَرَكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ وَتَدَعَنَا ؟ قَالَ : فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : " الدَّمُ الدَّمُ ، وَالْهَدْمُ الْهَدْمُ ، وَأَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنِّي ، أُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ ، وَأُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ " . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ لَيْلَتَئِذٍ مَعَ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُوَاحَةَ , وَأَنَّ عَبَّاسَ بْنَ عُبَادَةَ بْنَ نَضْلَةَ ، قَالَ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَئِنْ أَحْبَبْتَ لَنَصْبَحَنَّ أَهْلَ مِنًى غَدًا بِأَسْيَافِنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمْ نُؤْمَرْ بِذَلِكَ " ، فَلَمَّا ضَرَبَ عَلَى أَيْدِيهِمْ صَرَخَ أَزَبُّ الْعَقَبَةِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ ، بِأَصْلَبِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ : يَا أَهْلَ الْجُبَاجِبِ هَلْ لَكُمْ فِي مُحَمَّدٍ وَالصُّبَاةِ مَعَهُ ، قَدْ بَايَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَذَا أَزَبُّ الْعَقَبَةِ ، هَذَا ابْنُ أَزْيَبٍ ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهُ بَأْسٌ ، قَدْ عَلِمَ مَكَانَكُمْ ، فَانْفَضُّوا إِلَى رِحَالِكُمْ " ، قَالَ : ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا ابْنَ أَزْيَبٍ ، أَمَا وَاللَّهِ لأَفْرُغَنَّ لَكَ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ " ، قَالَ : ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى رِحَالِنَا ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْنَا أَجِلَّهُ قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا : يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ ، إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا عَنْكُمْ ، وَلا نَدْرِي أَحَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ ؟ إِنَّكُمْ لا قَوْمَ أَبْغَضُ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ يَنْشُبَ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنْكُمْ . قَالَ : فَانْبَعَثَ مَنْ كَانَ مَعَنَا مِنْ قَوْمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا عَلِمُوا وَلا فَعَلُوا ، قَالَ : وَقَدْ صَدَقُوا ، ثُمَّ أَتَوْا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وَبِهِ بَدَأُوا ، وَكَانَ سَيِّدَ الْخَزْرَجِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ ، وَلَوْ كَانَ فِي قَوْمِي مِثْلَ هَذَا مَا غَيَّبُوهُ عَنِّي ، قَالَ : ثُمَّ تَنَطَّسُوا الْخَبَرَ فَوَجَدُوا ذَلِكَ قَدْ كَانَ ، بَعْدَ أَنْ خَرَجَ الْقَوْمُ ، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِمْ ، فَأَدْرَكُوا الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو ، وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بِأَذَاخِرَ ، وَأَخَذُوا سَعْدًا ، وَأُفْلِتَ الْمُنْذِرُ ، حَتَّى خَلَّصَهُ الْحَرْبُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ لِجِوَارٍ مَتَّ بِهِ إِلَيْهِمَا . وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْ : " يَلْحَقُوا بِإِخْوَانِهِمْ بِالْمَدِينَةِ ، فَتَسَلَّلُوا إِلَيْهِمْ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ بْنِ هِلالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ ، خَرَجَ مُرْتَحِلا مَعَهُ ابْنُهُ سَلَمَةُ وَامْرَأَتُهُ أُمَّ سَلَمَةَ بِنْتُ <SANAD> <NAR> أَبِي </NAR> أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةَ ، فَلَمَّا جَازَ بِبَنِي الْمُغِيرَةِ قَامُوا إِلَيْهِ ، فَقَالُوا : هَذَا غلبتنا عَلَى نَفْسِكَ ، أَرَأَيْتَ صَاحِبَتَنَا ، عَلامَ نُخَلِّي بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا تَسِيرُ بِهَا فِي الْبِلَادِ ؟ ثُمَّ انْتَزَعُوا خِطَامَ بَعِيرِهَا مِنْ يَدِهِ ، وَغَضِبَتْ بَنُو عَبْدِ الأَسَدِ ، فَقَامُوا إِلَى سَلَمَةَ وَهُوَ فِي حِجْرِهَا ، فَأَخَذُوا بِيَدِهِ ، وَقَالُوا : وَاللَّهِ لا نَتْرُكُ صَبِيَّنَا مَعَهَا إِذْ أَخَذْتُمُوهَا مِنْ زَوْجِهَا ، فَتَجَاذَبُوا الْغُلَامَ بَيْنَهُمْ حَتَّى خَلَعُوا يَدَهُ ، فَانْطَلَقَ أَبُو سَلَمَةَ ، وَأَمْسَكَنِي بَنُو الْمُغِيرَةِ ، وَأَخَذَ بَنُو عَبْدِ الأَسَدِ مِنِّي ابْنِي ، فَمَا لَقِيَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحُزْنِ إِلا دُونَ مَا لَقِيتُ ، فُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ زَوْجِي وَبَيْنَ ابْنِي ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى الْبَطْحَاءِ , فَأَبْكِي حَتَّى اللَّيْلِ ، فَمَا أَزَالُ كَذَلِكَ ، حَتَّى مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةَ ، فَقَالَ : أَلا تُخْرِجُونَ هَذِهِ الْمِسْكِينَةَ ؟ حَبَسْتُمُوهَا عَنْ زَوْجِهَا ، وَحَبَسْتُمْ عَنْهَا ابْنَهَا ؟ قَالَتْ : فَرُدُّوا عَلَيَّ ابْنِي ، وَخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ الْخُرُوجِ إِلَى زَوْجِي ، فَانْطَلَقَتْ إِلَيْهِ " . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : " ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا تَدَبَّرَتْ أَمْرَهَا فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَافُوهُ وَرَأَوْا مَنِ اتَّبَعَهُ ، وَعَرَفُوا أَنْ قَدْ عَاقَدَهُ الْقَوْمُ عَلَى حَرْبِهِمْ ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يُزَايِلَهُمْ ، فَاجْتَمَعَ أَشْرَافُهُمْ فِي دَارِ النَّدْوَةِ لِلْمَشُورَةِ فِيهِ ، فَلَمْ يُمَكِّنْهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ ، فَمَكَثَتْ قُرَيْشٌ عَلَى ذَلِكَ ، مِنْ أَذَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجْتَمَعَ رَأْيِهِمْ فِيهِ ، مُتَظَاهِرِينَ عَلَيْهِ ، يُغْرُونَ بِهِ سُفَهَاءَهُمْ ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً بِمَكَّةَ ، ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَمَرَهُ بِالْهِجْرَةِ ، وَافْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْقِتَالَ عَلَى دِينِهِ " . </MATN>BE929423
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> الأُمَوِيُّ </NAR> : حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ مَهْرَانَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ خُثَيْمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي الزُّبَيْرِ </NAR> ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ <NAR> جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِثَ عَشْرَ سِنِينَ يَتْبَعُ الْحَاجَّ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي الْمَوَاسِمِ بِمَجَنَّةَ وَعُكَاظَ ، وَمَنَازِلِهِمْ بِمِنًى : مَنْ يُؤْوِينِي وَيَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّي وَلَهُ الْجَنَّةُ ؟ فَلا يَجِدُ أَحَدًا يُؤْوِيهِ وَلا يَنْصُرُهُ ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَدْخُلُ مِنْ مِصْرَ وَالْيَمَنِ , فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ أَوْ ذُوُو رَحِمَهُ ، فَيَقُولُونَ : احْذَرْ فَتَى قُرَيْشٍ لا يَفْتِنْكَ ، وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ رِحَالِهِمْ ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِأَصَابِعِهِمْ ، حَتَّى بَعَثَنَا اللَّهُ لَهُ مِنْ يَثْرِبَ ، فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ مِنَّا ، فَيُؤْمِنُ بِهِ ، وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ ، فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ ، فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلامِهِ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ يَثْرِبَ إِلا وَفِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الإِسْلامَ ، ثُمَّ بَعَثَنَا اللَّهُ ، فَائْتَمَرْنَا وَاجْتَمَعْنَا سَبْعِينَ رَجُلا ، فَقُلْنَا : حَتَّى مَتَى نَذَرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيَخَافُ ؟ فَرَحَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ ، فَوَاعَدَنَا شِعْبَ الْعَقَبَةَ ، فَاجْتَمَعْنَا فِيهِ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ ، حَتَّى تَوَافَيْنَا فِيهِ عِنْدَهُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلامَ نُبَايِعُكَ ؟ قَالَ : " تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ ، وَعَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَعَلَى أَنْ تَقُولُوا فِي اللَّهِ ، لا تَأْخُذُكُمْ لَوْمَةُ لائِمٍ ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ ، وَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ " ، فَقُمْنَا نُبَايِعُهُ ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَهُوَ أَصْغَرُ السَّبْعِينَ رَجُلا ، فَقَالَ : رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ ، إِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الْمَطِيِّ إِلا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُعَادَاةُ الْعَرَبِ كَافَّةً ، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ ، وَأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى عَضِّ السُّيُوفِ إِذَا مَسَّتْكُمْ ، وَعَلَى قَتْلِ خِيَارِكُمْ ، وَمُفَارَقَةِ الْعَرَبِ كَافَّةً ، فَخُذُوهُ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ ، وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً ، فَذَرُوهُ فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، فَقَالُوا : أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ يَا أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ ، فَوَاللَّهِ لا نَذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ وَلا نَسْتَقْيِلُهَا ، فَقُمْنَا إِلَيْهِ رَجُلا رَجُلا ، فَيَأْخُذُ عَلَيْنَا شَرْطَهُ ، وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ . </MATN>BE929422
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> ابْنُ إِسْحَاقَ </NAR> : عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كَتَبَتِ الأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ رَجُلا يُفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ ، فَبَعَثَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ ، فَنَزَلَ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ، فَكَانَ يَأْتِي بِهِ دُورَ الأَنْصَارِ ، فَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَيَتْلُو عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ، وَيُفَقِّهُ مَنْ كَانَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فِي الإِسْلامِ . قَالَ : فَخَرَجَ بِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ بَنِي ظَفَرَ ، فَجَلَسَ بِهِ فِيهِ ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ سَمِعَ بِالإِسْلامِ ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْ أَهْلِ الدَّارَيْنِ : مِنْ بَنِي ظَفَرَ ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، قَالَ : فَسَمِعَ بِذَلِكَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَقَالَ لأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ : ائْتِ هَذَا الرَّجُلَ فَإِنَّهُ لَوْلا أَنَّهُ مَعَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَهُوَ ابْنُ خَالَتِي كُنْتُ أَنَا أَكْفِيكَهُ . قَالَ : فَأَخَذَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ الْحَرْبَةَ ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمَا ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا مُتَشَتِّمًا . قَالَ : وَقَدْ قَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ حِينَ رَأَى أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ : هَذَا سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ قَوْمِي ، لَهُ شَرَفٌ وَخَطَرٌ ، فَابْلُ اللَّهَ فِيهِ خَيْرًا . فَقَالَ : إِنْ يَسْمَعْ مِنِّي أُكَلِّمْهُ . قَالَ : فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمَا كَلَّمَهُمَا كَلامًا فِيهِ غِلْظَةٌ ، فَقَالَ لَهُ مُصْعَبٌ : أَوَ تَجْلِسُ فَتَسْمَعُ ؟ فَإِنْ سَمِعْتَ خَيْرًا قَبِلْتَهُ ، وَإِنْ سَمِعْتَ شَيْئًا تَكْرَهُهُ أَوْ خَالَفَكَ أَعْفَيْنَاكَ مِمَّا تَكْرَهُهُ ، فَقَالَ : مَا بِهَذَا بَأْسٌ ، ثُمَّ رَكَزَ حَرْبَتَهُ ، وَجَلَسَ ، فَتَلا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ، وَكَلَّمَهُمْ بِالإِسْلامِ . قَالَ : فَوَاللَّهِ لَعَرَفْنَا فِيهِ الإِسْلامَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ ، بِإِشْرَاقِ وَجْهِهِ وَتَسَهُّلِهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا الْقَوْلَ ، فَدَخَلَ فِيهِ ، فَأَمَرُوهُ ، فَتَشَهَّدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ ، ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوهُ ؟ قَالا لَهُ : تَقُومُ فَتَغْتَسِلُ ، ثُمَّ تُطَهِّرُ ثَوْبَيْكَ ، وَتَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ ، وَتَشْهَدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ . قَالَ : فَفَعَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ رَاجِعًا ، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُقْبِلا ، قَالَ : أَحْلِفُ بِاللَّهِ وَلَقَدْ رَجَعَ إِلَيْكُمْ أُسَيْدٌ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ ، قَالَ : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : كَلَّمْتُ الرَّجُلَيْنِ ، وَقُلْتُ لَهُمَا نَحْوًا مِمَّا قُلْتَ لِي فَكَلَّمَانِي بِكَلامٍ رَقِيقٍ ، وَزَعَمَا أَنَّهُمَا سَيَتْرُكَانِ ذَلِكَ ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَنِي حَارِثَةَ قَدْ سَمِعُوا بِمَكَانِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ فَأَجْمَعُوا لِقَتْلِهِ ، وَهُوَ ابْنُ خَالَتِكَ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِخْفَارِكَ ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ بِهِ حَاجَةٌ فَأَدْرِكْهُ ، قَالَ : فَوَثَبَ ، وَأَخَذَ الْحَرْبَةَ مِنْ يَدْ أُسَيْدٍ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ أَغْنَيْتَ شَيْئًا ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى جَاءَهُمَا ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا مُتَشَتِّمًا ، فَقَالَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ : أَجِئْتَنَا بِهَذَا الرَّجُلِ الْغَرِيبِ تُسَفِّهُ بِهِ سُفَهَاءَنَا وَضُعَفَاءَنَا ؟ وَاللَّهِ لَوْلا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ مِنَ الرَّحِمِ مَا تَرَكْتُكَ وَهَذَا ، وَقَدْ قَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ لِمُصْعَبٍ حِينَ رَأَى سَعْدًا طَالِعًا : هَذَا وَاللَّهِ سَيِّدُ مَنْ وَرَاءِهِ ، إِنْ تَابَعَكَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ اثْنَانُ مِنْ قَوْمِهِ ، فَابْلُ اللَّهَ فِيهِ بَلاءً حَسَنًا ، قَالَ : إِنْ يَقْعُدْ نُسْمِعْهُ مَا أَسْمَعْنَا صَاحِبَهُ ، قَالَ : فَلَمَّا فَرَغَ سَعْدٌ مِنْ مَقَالَتِهِ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ، قَالَ لَهُ مُصْعَبُ : أَوَ تَجْلِسُ ؟ فَإِنْ سَمِعْتَ شَيْئًا تُحِبُّهُ قَبِلْتَهُ ، وَإِنْ خَالَفَكَ شَيْءٌ أَوْ كَرِهْتَهُ أَعْفَيْنَاكَ . قَالَ : أَنْصَفْتَ ، مَا بِهَذَا بَأْسٌ ، قَالَ : فَرَكَزَ حَرْبَتَهُ ، ثُمَّ جَلَسَ ، فَكَلَّمَهُ الإِسْلامَ ، وَتَلا عَلَيْهِ الْقُرْآنَ . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا تَكَلَّمَ حَتَّى عَرَفْنَا الإِسْلامَ فِي وَجْهِهِ ، بِإِشْرَاقِهِ وَتَسَهُّلِهِ ، فَأَسْلَمَ ، وَقَالَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ ، نَقْبَلُهُ وَنُعِينُكَ عَلَيْهِ ، كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا دَخَلْتُمْ فِي هَذَا الأَمْرِ ؟ قَالَ : تَغْتَسِلُ ، وَتُطَهِّرُ ثَوْبَكَ ، ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَتَشْهَدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ ، قَالَ : فَفَعَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، حَتَّى أَتَى دَارَ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، فَقَالَ : يَا بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، كَيْفَ تَعْلَمُونَ رَأْيِي فِيكُمْ وَمَكَانِي مِنْكُمْ ؟ قَالُوا : نَعْلَمُكَ وَاللَّهِ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَيْمَنُنَا وَأَرْشَدُنَا أَمْرًا . قَالَ : فَإِنَّ كَلامَ رِجَالِكُمْ وَنِسَائِكُمْ عَلِيَّ حَرَامٌ حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ، وَتَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي دَارِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إِلا مُسْلِمًا " . </MATN>BE929421
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> الأُمَوِيُّ </NAR> : فَحَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ </NAR> ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ <NAR> رِجَالٌ </NAR> </SANAD> <MATN> مِنْ قَوْمِهِ مِمَّنْ لا يُتَّهَمُ : أَنَّهُ بَيْنَا رَهْطٌ مِنْهُمْ قَدِمُوا الْعَقَبَةَ ثُمَّ انْصَرَفُوا ، فَاعْتَرَضَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ سِتَّةُ رَهْطٍ : مُعَاذٌ وَعَوْفٌ ابْنَا عَفْرَاءَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِئَابٍ ، وَقُطْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ ، كِلاهُمَا مِنْ بَنِي سَلَمَةَ ، وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، وَرِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ ، فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِمَّنْ هُمْ ؟ " فَقَالُوا : مِنَ الْخَزْرَجِ ، فَقَالَ : " أَمِنْ مَوَالِي يَهُودَ ؟ " , قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَكَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْبَرَهُمْ بِالَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ ، وَأَكْرَمَهُ بِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ أَنَّهُ لَلرَّجُلُ الَّذِي كَانَتْ يَهُودُ تُوعِدُكُمْ بِهِ وَيَذْكُرُونَ أَنَّهُ كَائِنٌ ، فَلا يَسْبِقُنَّكُمْ إِلَيْهِ ، وَكَانُوا مِنْ أَعْلَمِ الْعَرَبِ بِشَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ إِنَّهُمْ كَانُوا جِيرَانَ يَهُودَ فِي بِلادِهِمْ ، فَكَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْهُمْ ، وَكَانَتْ يَهُودُ تَسْتَفْتِحُ بِهِ عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ كَانُوا أَصْحَابَ وَثَنٍ ، وَكَانَتْ يَهُودُ أَصْحَابَ كِتَابٍ ، وَكَانُوا قَدْ غَزَوْهُمْ ، فَكَانَتْ يَهُودُ تَقُولُ : إِنَّ نَبِيًّا مَبْعُوثٌ الآنَ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ ، وَهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ ، فَنَتْبَعُهُ ، فَيَقْتُلُكُمْ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ ، كَثِيرًا مَا يَقُولُونَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَكَثِيرًا مَا يَسْمَعُونَهُ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَمِعُوا ، أَجَابُوهُ بِالإِيمِانِ بِهِ ، وَبِالتَّصْدِيقِ لَهُ ، وَقَالُوا : إِنَّا قَدْ فَارَقْنَا قَوْمَنَا ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ مَا بَيْنَهُمْ ، وَسَنَرْجِعُ بِالَّذِي سَمِعْنَا مِنْكَ إِلَيْهِمْ ، لَعَّلَ اللَّهَ يَقْبَلُ بِقُلُوبِهِمْ ، وَيُصْلِحُ بِكَ ذَاتَ بَيْنِهِمْ ، فَإِنْ يُجْمَعُوا لَكَ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ ، فَلا رَجُلٌ أَعَزَّ مِنْكَ . ثُمَّ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى قَوْمِهِمْ ، فَأَفْشُوا فِيهِمُ الإِسْلَامَ ، وَذَكَرُوا لَهُمْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى فَشَا ذَلِكَ فِي قُرَى الأَنْصَارِ . </MATN>BE929420
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> الأُمَوِيُّ </NAR> : حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ </NAR> ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنِ بْنِ <NAR> أَبِي </NAR> وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ </SANAD> <MATN> حَدَّثَهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ ، رَهِقَتْهُ قُرَيْشٌ بِالأَذَى وَالتَّطْرِيدِ ، فَخَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى أَعْلَى الْوَادِي ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَمْسَى مِنَ الْغَدِ ، فَلَقِيَ ابْنَ أُرَيْقِدٍ ، أَحَدَ بَنِي عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ خُزَاعَةَ ، وَهُوَ دَلِيلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلْ أَنْتَ مُعِينِي إِلَى الأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ ؟ " , قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " ائْتِهِ ، فَقُلْ لَهُ : إِنَّ مُحَمَّدًا ، يَقُولُ : أَجِرْنِي مِنْ قَوْمِكَ " ، قَالَ : فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّ مُحَمَّدًا بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتُجِيرَهِ مِنْ قَوْمِكَ . قَالَ : إِنَّ حَلِيفَ قُرَيْشٍ لا يُجِيرُ عَلَى حَمِيمِهَا ، فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : " أَعِنِّي إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، فَقُلْ : إِنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ لَكَ : أَجِرْنِي مِنْ قَوْمِكَ " ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّ مُحَمَّدًا ، يَقُولُ لَكَ : أَجِرْنِي مِنْ قَوْمِكَ . فَقَالَ : إِنَّ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ لا تُجِيرُ عَلَى بَنِي كَعْبٍ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : " هَلْ أَنْتَ مُعِينِي إِلَى الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ ؟ فَقُلْ لَهُ إِنَّ مُحَمَّدًا ، يَقُولُ لَكَ : أَجِرْنِي مِنْ قَوْمِكَ " ، فَقَالَ : نَعَمْ أَفْعَلُ ، أَنَا لَهُ جَارٌ ، أَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : بِأَعْلَى الْوَادِي . قَالَ لَهُ : قُلْ لَهُ : فَلْيَأْتِ ، فَأَتَاهُ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَاتَ عِنْدَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ حَتَّى أَصْبَحَ . قَالَ : ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمُطْعِمُ : قُمْ فَالْبَسْ ثِيَابَكَ . قَالَ : فَلَبِسَ ثِيَابَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ وَمَعَهُ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ مُتَقَلِّدًا سَيْفَهُ ، وَمَعَهُ بَنُونَ لَهُ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ، أَمْثَالُ الرِّمَاحِ ، مُتَقَلِّدِينَ السُّيُوفَ ، فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ ، فَاسْتَلَمُوا الرُّكْنَ جَمِيعًا ، ثُمَّ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : طُفْ ، وَاحْتَبُوا بِحَمَائِلِ سُيُوفِهِمْ فِي الْمَطَافِ ، فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ , فَقَالَ : يَا مُطْعِمُ ، أَمُجِيرٌ أَنْتَ أَمْ تَابِعٌ ؟ قَالَ : بَلْ مُجِيرٌ . قَالَ : إِذًا لا يُخْفَرُ جَارُكَ ، فَجَلَسَ مَعَهُ حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوَافَهُ ، فَقَامَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ وَبَنُوهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى مَجْلِسِهِ ، فَمَكَثَ أَيَّامًا ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، لَمْ يَلْبَثُ إِلا يَسِيرًا ، حَتَّى وَمِيَ فِي جِنَازَتِهِ الْمُطْعِمُ ، فَقَالَ حَسَّانُ : وَاللَّهِ لأَرْثِيَنَّهُ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ تَرْثِي رَجُلا كَافِرًا ؟ فَقَالَ : أَشْكُرُ لَهُ مَا صَنَعَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَعَيْنِي أَلا ابْكِي سَيِّدَ النَّاسِ وَاسْفَحِي بِدَمْعٍ فَإِنَّ أَنْزَفْتِهِ فَاسْكُبِي الدَّمَا وَبَكِّي عَظِيمَ الْمَشْعَرَيْنِ كِلَيْهِمَا عَلَى النَّاسِ مَعْرُوفًا لَهُ مَا تَكَلَّمَا فَلَوْ كَانَ مَجْدٌ يُخْلِدُ الْيَوْمَ وَاحِدًا مِنَ النَّاسِ نَجَّى مَجْدُهُ الْيَوْمَ مُطْعِمَا أَجَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا عَبِيدُكَ مَا لَبَّى مُحِلٌّ وَأَحْرَمَا وَذَكَرَ سَائِرَهَا . وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ : " لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ سَأَلَنِي فِي هَؤُلاءِ النَّتْنَى لأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ " ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْمَوْسِمِ ، فَعَرَضَ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ ، فَأَجَابُوهُ ، وَأَسْلَمُوا ، وَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا ذَخَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ وَخَصَّهُمْ بِهِ " . </MATN>BE929419
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> الأُمَوِيُّ </NAR> : حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR> صَالِحٍ ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR>هِ </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاللَّهِ , مَا أَرَى عِنْدَكَ وَلا عِنْدَ بَنِي <NAR> أَبِي </NAR>كَ مَنَعَةً ، فَهَلْ أَنْتَ خَارِجٌ بِي إِلَى الْمَوْسِمِ فَتُعَرِّفُنِي قَبَائِلَ الْعَرَبِ ؟ " , قَالَ : فَرَكِبْتُ بِهِ ، فَأَتَيْتُ بِهِ الْمَوْسِمَ ، قَالَ : فَبَدَأَ بِهَذَا الْحَيِّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَعُونَةَ . قَالَ : " مَنِ الْقَوْمُ ؟ " , قَالُوا : كِنْدَةَ ، قَالَ : " فَهَلْ لَكُمْ فِي خَيْرٍ ؟ " , قَالُوا : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : " تَشْهَدُونَ أَنَّ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَتُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْمِنُونَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ " ، فَقَالُوا : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : " أَنَا رَسُولُ اللَّهِ " ، قَالُوا : لا حَاجَةَ لَنَا بِمَا جِئْتَنَا بِهِ ، بَدَأْتَ بِنَا لِتَصُدَّنَا عَنْ آلِهَتِنَا وَنُنَابِذُ النَّاسَ عَلَى سَوَاءٍ وَتَرْمِينَا الْعَرَبُ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ؟ فَالْحَقْ بِقَوْمِكَ فَلا حَاجَةَ لَنَا بِمَا جِئْتَنَا بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمْ ، فَلَحِقَ بِبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، فَيَأْتِي بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، فَقَالَ : " كَيْفَ الْعَدَدُ ؟ " , قَالُوا : مِثْلُ الْحَصَى ، قَالَ : " كَيْفَ الْمَنَعَةُ ؟ " , قَالُوا : لا نَمْنَعُ بَطْنَ تَلْعَةٍ ، جَاوَرْنَا قَوْمًا مِنَ الْفُرْسِ ، لا نُجِيرُ عَلَيْهِمْ ، وَلا نَمْنَعُ مِنْهُمْ . قَالَ : " فَلِلَّهِ عَلَيْكُمْ إِنْ أَبْقَاكُمُ اللَّهُ حَتَّى تَنْزِلُوا مَنَازِلَهُمْ ، وَتَنْكِحُوا نِسَاءَهُمْ ، وَتَسْتَعْبِدُوا أَبْنَاءَهُمْ ، أَنْ تُسَبِّحُوا اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، وَتُحَمِّدُوهُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، وَتُكَبِّرُوهُ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ " . قَالُوا : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : " أَنَا رَسُولُ اللَّهِ " . قَالَ : فَلَمَّا جَاوَزَهُمْ ، مَرَّ بِهِمْ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامِ ، فَقَالُوا : يَا أَبَا الْحَكَمِ هَلْ تَعْرِفُ هَذَا الْمَوْلَى الَّذِي قَامَ مِنْ عِنْدِنَا آنِفًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي الذُّرْوَةِ الْعُلْيَا مِنَّا ، فَعَنْ أَيِّ شَأْنِهِ تَسْأَلُونِي ؟ قَالُوا : قَالَ لَنَا كَذَا وَكَذَا . قَالَ : لا تَرْفَعُوا بِهِ رَأْسًا فَإِنَّهُ مَجْنُونٌ ، يَهْذِي مِنْ أُمِّ رَأْسِهِ . قَالُوا : قَدْ رَأَيْنَا وَاللَّهِ ذَلِكَ حِينَ ذَكَرَ لَنَا مِنْ أَمْرِ فَارِسٍ مَا ذَكَرَ . قَالَ : ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَأْتِي بَنِي عَامِرَ ، فَقَالَ : " مَنِ الْقَوْمُ ؟ " , قَالُوا : بَنُو قُشَيْرٍ . قَالَ : " كَيْفَ الْمَنَعَةُ ؟ " , قَالُوا : لا يُرَامُ مَا قَبْلَنَا وَلا يُصْطَلَى بِنَارِنَا . قَالَ : " فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ لِتَمْنَعُونِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّي ، وَلا أُكْرِهُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَلَى شَيْءٍ " . قَالُوا : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : " أَنَا ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ " . قَالُوا : فَأَيْنَ قَوْمُكَ عَنْكَ ؟ قَالَ : " هُمْ أَوَّلُ مَنْ طَرَدَنِي وَكَذَّبَنِي " . قَالُوا : لَكِنَّا لا نُؤْمِنُ بِكَ وَلا نَطْرُدُكَ , وَسَنَمْنَعُكَ حَتَّى تُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّكَ . فَجَلَسَ ، فَأَتَاهُمْ بَيْحَرَةُ بْنُ فِرَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ قُشَيْرٍ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي أُنْكِرُهُ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْقُرَشِيُّ ، زَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : وَمَا لَكُمْ وَلَهُ ؟ , قَالُوا : أَتَانَا لِنَمْنَعَهُ حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ . قَالَ : فَرَدَدْتُمْ عَلَيْهِ مَاذَا ؟ , قَالُوا : قُلْنَا فِي الرُّحْبِ وَالسَّعَةِ ، تَحَوَّلْ إِلَى بَلَدِنَا وَنَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا . قَالَ : فَمَا قَفَلَ أَحَدٌ مِمَّنْ هَهُنَا بِشَرٍّ مِمَّا قَفَلْتُمْ بِهِ ، تُرِيدُونَ أَنْ تُنَابِذُوا النَّاسَ عَلَى سَوَاءٍ وَتَرْمِيكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ؟ فَقَوْمُهُ أَعْلَمُ بِهِ ، لَوْ أَنِسُوا مِنْهُ خَيْرًا كَانُوا أَسْعَدَ بِهِ ، فَأَلْحِقُوهُ بِقَوْمِهِ ، تَعْمِدُونَ إِلَى دَحِيقِ قَوْمٍ قَدْ نَفَاهُ قَوْمُهُ وَطَرَدُوهُ ، فَتُئْونَهُ وَتَنْصُرُونَهُ ؟ فَبِئْسَ الرَّأْيَ رَأَيْتُمْ ، ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ فَالْحَقْ بِقَوْمِكَ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَرْكَبُ نَاقَتَهُ ، فَيَغْمِزُهَا بَيْحَرَةُ فِي خَاصِرَتِهَا بِعَنَزَةٍ مَعَهُ ، فَقَمَصَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَضُبَاعَةُ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ قُرْطِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ قُشَيْرٍ هُنَاكَ ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا صَنَعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : يَا لَعَامِرٍ ! أَلا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْفَرُ بِهِ وَلا أَسْتَطِيعُ لَهُ مَنَعَةً ؟ قَالَ : فَوَثَبَ ثَلاثَةٌ مِنْ بَنِي عَمِّهَا إِلَى ثَلاثَةٍ مِمَّنْ نُفِّرَ بِهِ ، فَصَرَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلا ، ثُمَّ عَلِقُوا وُجُوهَهُمْ لَطْمًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى هَؤُلاءِ ، وَالْعَنْ هَؤُلاءِ " ، فَالْمَلْعُونُونَ : بَيْحَرَةُ بْنُ فِرَاسٍ ، وَحِرْزُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ قُشَيْرٍ ، وَأَبُو حَرْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَحَدُ بَنِي عَقِيلٍ : مَاتُوا كُلُّهُمْ لَعْنًا ، وَأَمَّا الَّذِينَ نَصَرُوهُ : فَغُطَيْفٍ ، وَغَطْفَانُ ابْنَا سُهَيْلٍ ، وَعُرْوَةُ ، أَوْ عَزْرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ : مَاتُوا كُلُّهُمْ شُهَدَاءَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ : وَفَشَا الإِسْلامُ ، وَاتَّبَعَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ وَغَيْرِهِمْ ، عَلَى خَوْفٍ مِنْ قَوْمِهِمْ ، يَسْمَعُونَ الأَذَى ، وَيُسْتَهْزَأُ بِهِمْ فِي كُلِّ نَادٍ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَرَّضُ لِلْعَرَبِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ ، يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، وَيَسْتَنْصِرُهُمْ لِيَمْنَعُوا لَهُ ظَهْرَهُ ، حَتَّى يُنَفِّذَ عَنِ اللَّهِ مَا بَعَثَهُ بِهِ . وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادِ الدُّؤَلِيِّ ، قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لأَذْكُرُهُ يَطُوفُ عَلَى الْمَنَازِلِ بِمِنًى ، وَأَنَا مَعَ <NAR> أَبِي </NAR> غُلامٌ شَابٌّ ، وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ ، أَحْوَلُ ، ذُو غَدِيرَتَيْنِ ، كُلَّمَا وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ ، فَقَالَ : " إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، قَالَ : فَيَقُولُ الَّذِي خَلْفَهُ : إِنَّ هَذَا الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَى أَنْ تُفَارِقُوا دِينَكُمْ ، وَأَنْ تَسْلُخُوا مِنْ أَعْنَاقِكُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى ، وَحُلَفَاءَكُمْ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ أُقَيْشٍ ، إِلَى مَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنَ الْبِدْعَةِ . فَقُلْتُ ل<NAR> أَبِي </NAR> : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " . </MATN>BE929418
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> ابْنُ إِسْحَاقَ </NAR> : عَنْ <NAR> يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ </NAR> : فَحَدَّثَنِي <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَضِيُّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : فَلَمَّا أَكْثَرَتْ قُرَيْشٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَذَى ، وَجَدَ فَقْدَ عَمِّهِ لَمَّا كَانَ يَكُفُّ عَنْهُ مِنْ أَذَى قَوْمِهِ ، فَخَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ عَلَى قَدَمَيْهِ يُرِيدُ ثَقِيفًا لِيَمْنَعُوهُ وَلِيَنْصُرُوهُ وَلِيُعِينُوهُ ، وَلِيَكُونُوا مَعَهُ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى مَسْعُودٍ ، وَحَبِيبٍ ، وَعَبْدِ يَالِيلَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُقْدَةَ بْنِ غِيرَةَ ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَشْرَافُ قُرَيْشٍ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ ، وَدَعَاهُمْ إِلَى نُصْرَتِهِ ، وَالْقِيَامِ مَعَهُ ، وَظَلَّمَ عِنْدَهُمْ قَوْمَهُ ، فَلَمْ يُؤْوا ، وَلَمْ يَمْنَعُوا ، وَلَمْ يَرْحَمُوا ، وَلَمْ يَكْتُمُوا . فَقَالَ أَحَدُهُمْ : إِنَّا قَدْ عَلِمْنَا عَامَّةَ أَمْرِكَ ، وَالَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ قَوْمِكَ ، وَأَنْتَ رَجُلٌ تُرِيدُ مَا لا يَكُونُ ، أَمَا وَجَدَ اللَّهُ أَحَدًا يُرْسِلُهُ غَيْرَكَ ؟ وَقَالَ الآخَرُ : أَنَا أَسْرِقُ حِجَابَ كَعْبَةٍ إِنْ كَانَ اللَّهُ أَرْسَلَكَ بِشَيْءٍ قَطُّ ! وَقَالَ الآخَرُ : لَسْتُ بِقَائِلٍ لَكَ شَيْئًا ، وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ كَمَا تَقُولُ ، لأَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ نُكَلِّمَكَ بِشَيْءٍ يُؤْذِيكَ ، وَلَئِنْ كُنْتَ تَفْتَرِي عَلَى اللَّهِ وَعَلَى نَفْسِكَ ، لأَنْتَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اكْتُمُوا عَلَيَّ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَبْلُغَ قَوْمِي أَنِّي أَتَيْتُكُمْ فَلَمْ تُصَدِّقُونِي ، فَيَزْدَادُوا عَلَيَّ جَرْأَةً " . فَلَمْ يَفْعَلُوا ، وَأَفْشُوا عَلَيْهِ ، وَصَيَّحُوا بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمْ وَقَدْ جَمَعَ لَهُ أَهْلُ الطَّائِفِ صَفَّيْنِ : عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ، فَلَمَّا خَرَجَ وَمَرَّ بِهِمْ صَيَّحُوا بِهِ : تُرِيدُ أَنْ تُفْسِدَنَا كَمَا أَفْسَدْتَ قَوْمَكَ ؟ فَلَمَّا خَلَصَ مِنْهُمْ وَتَوَارَى عَنْهُمْ ، أَتَى كَرْمًا لِعُتْبَةَ وَشَيِبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ حَبَلَةٍ مِنْهُ مَكْرُوبًا ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتِي ، وَقِلَّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ ، أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، أَنْتَ رَبِّي ، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي ؟ أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي ؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَلَيَّ فَلا أُبَالِي ، وَلَكِنْ عَافِيَتُكَ لِي أَوْسَعُ ، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ أَنْ تُنْزِلَ بِي سَخَطَكَ ، أَوْ يَحِلَّ عَلِيَّ غَضَبُكَ ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِكَ " . وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ : أَنَّهُ قَالَهَا حِينَ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ . قَالَ : وَوَجَدَ فِي الْكَرْمِ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَشَيِبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، فَلَمَّا رَآهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْفَى مِنْهُمَا ، وَكَرِهَ أَنْ يُجَالِسَهُمَا ، فَيَرَيَانِ الَّذِي بِهِ ، فَبَصُرَا بِهِ ، فَأَرْسَلا إِلَيْهِ غُلامًا يُدْعَى عَدَّاسًا ، نَصْرَانِيًّا ، فَقَالا : خُذْ هَذَا الْعِنَبَ فَاجْعَلْهُ فِي هَذَا الإِنَاءِ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ . قَالَ : وَعَدَّاسٌ مِنْ أَهْلِ نِينَوَى ، فَلَمَّا جَاءَهُ عَدَّاسٌ بِالْعِنَبِ ، وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ وَسَمَّى اللَّهَ ، فَنَظَرَ عَدَّاسٌ فِي وَجْهِهِ ، وَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا تَقُولُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ ! قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَنْ أَنْتَ ؟ " , قَالَ : أَنَا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ . قَالَ : " وَمِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ ؟ " , قَالَ : مِنْ أَهْلِ نِينَوَى . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَرْيَةُ يُونُسَ بْنِ مَتَّى الْعَبْدِ الصَّالِحِ " ، فَلَمَّا سَمِعَ عَدَّاسٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يُونُسَ بْنَ مَتَّى ، قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ مَنْ يُونُسُ ؟ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَاكَ أَخِي وَخَلِيلِي وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ ، ذَاكَ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَأَنَا نَبِيٌّ مِثْلُهُ , بَعَثَنِي لِلَّهِ بِالْحَقِّ " . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَحْقِرُ أَحَدًا يَذْكُرُ ذَلِكَ لَهُ ، قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَدَّاسٌ خَرَّ سَاجِدًا ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ عُتْبَةُ وَشَيِبَةُ ، ضَحِكَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ ، وَقَالا : غُلامُنَا قَدْ فَسَدَ ، وَنَادَيَاهُ ، فَجَاءَهُمَا ، فَقَالا : لِمَ صَنَعْتَ بِهَذَا الرَّجُلِ مَا لَمْ تَصْنَعْ بِأَحَدٍ مِنَّا قَطُّ ؟ قَبَّلْتَ قَدَمَيْهِ ، وَسَجَدْتَ لَهُ ؟ قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، هَذَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، أَخْبَرَنِي عَنْ قَوْمِي أَهْلِ نِينَوَى ، وَعَنْ نَبِيِّهِمْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لِيُخْبِرَنِي بِهِ فِي هَذِهِ الأَرْضِ إِلا نَبِيٌّ . فَضَحِكَا ، وَقَالا : لا يَخْدَعَنَّكَ عَنْ دِينِكَ ، فَإِنَّهُ كَذَلِكَ يَفْعَلُ بِالسُّفَهَاءِ ، وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرِيدُ قَتْلَهُ . قَالَ لَهُمَا : لا تَسْتَطِيعَانِ قَتْلَ الَّذِي رَأَيْتُ ، فَأَطِيعَانِي ، وَأَجِيبَاهُ إِلَى مَا دَعَاكُمَا إِلَيْهِ ، فَزَجَرَاهُ زَجْرًا شَدِيدًا " . </MATN>BE929417
رَجْعُ الْحَدِيثِ إِلَى رَجْعُ الْحَدِيثِ إِلَى <SANAD> <NAR> زِيَادٍ </NAR> : عَنِ <NAR> الأَجْلَحِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُصَلِّي ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَشَيِبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ جُلُوسٌ فِي الْحِجْرِ ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَطَالَ السُّجُودَ ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ : أَيُّكُمْ يَأْتِي بَنِي فُلانَ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ نَحَرُوا وَأَجْزَرُوا ، فَيَأْتِينَا بِسَلاهَا وَدَمِهَا وَفَرْثِهَا فَيُلْقِيهِ عَلَى مُحَمَّدٍ ؟ فَانْطَلَقَ أَسْفَهُهُمْ وَأَشْقَاهُمْ : عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَأَتَاهُمْ بِهِ ، فَأَلْقَاهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا لَمْ يَتَجَلْجَلْ ، وَأَنَا قَائِمٌ لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَلا أَمْنَعُهُ ، لَيْسَتْ لِي عَشِيرَةٌ تَمْنَعُنِي . فَأَنَا أَتَكَاءَبُ ، إِذْ سَمِعَتْ فَاطِمَةُ ، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى أَلْقَتْ ذَلِكَ عَنْهُ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ قُرَيْشًا فَشَتَمَتْهُمْ ، فَلَمْ يُرْجِعُوا إِلَيْهَا شَيْئًا ، وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ كَمَا كَانَ يَرْفَعُهُ . فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاتَهُ ، قَالَ : " اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ثَلاثًا ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعُقْبَةِ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، وَعُتْبَةَ ، وَشَيِبَةَ ، وَأَبِي جَهْلٍ ، وَالْوَلِيدِ ، وَأُمَيَّةَ ، وَالنَّضْرِ " ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَلَقِيَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ ، وَمَعَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ سَوْطٌ يَتَخَصَّرُ بِهِ ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَهُ ! فَأَخَذَهُ ، فَقَالَ : تَعَالَى ، مَا لَكَ ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَلِّ عَنِّي ، قَالَ : عَلِمَ اللَّهُ لا أُخَلِّي عَنْكَ ، أَوْ تُخْبِرُنِي مَا شَأْنُكَ ، فَلَقَدِ أَصَابَكَ شَيْءٌ ، فَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ تَارِكِهِ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ أَمَرَ بِهِ فَطُرِحَ عَلَيْهِ فَرْثٌ ، قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ : هَلُمَّ ادْخُلِ الْمَسْجِدِ . فَأَتَى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَدْخَلَهُ الْمَسْجِدَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي جَهْلٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا الْحَكَمِ ، أَنْتَ أَمَرْتَ بِمُحَمَّدٍ أَنْ يُطْرَحَ عَلَيْهِ الْفَرْثُ ؟ قَالَ : فَرَفَعَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامِ السَّوْطَ ، فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ أَبِي جَهْلٍ ، فَثَارَتِ الرِّجَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَصَاحَ أَبُو جَهْلٍ : وَيْحَكُمْ ! هِيَ لَهُ ، إِنَّمَا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَيَنْجُو هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، فَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ جَمِيعًا ، فَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ : " مَنْ لَقِيَ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بْنَ هِشَامٍ فَلا يَقْتُلْهُ " ، ثُمَّ إِنَّ خَدِيجَةَ وَأَبَا طَالِبٍ هَلَكَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ ، وَكَانَ هَلاكُهُمَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ مَضَيْنَ مِنْ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَتَابَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَصَائِبُ بِهَلاكِ خَدِيجَةَ ، وَكَانَتْ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ عَلَى الإِسْلامِ ، يَسْكُنُ إِلَيْهَا , وَهَلَكَ أَبُو طَالِبٍ عَمُّهُ ، وَكَانَ لَهُ عَضُدًا ، وَحِرْزًا ، وَمَنْعَةً ، وَنَاصِرًا ، وَذَلِكَ قَبْلَ مُهَاجَرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلاثِ سِنِينَ ، فَلَمَّا هَلَكَ أَبُو طَالِبٍ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَذَى مَا لَمْ يَكُونُوا يَطْمَعُونَ فِيهِ فِي حَيَاةِ أَبِي طَالِبٍ ، حَتَّى اعْتَرَضَهُ سَفِيهٌ مِنْ سُفَهَاءِ قُرَيْشٍ ، فَنَثَرَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا " . قَال زِيَادٌ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " لَمَّا نَثَرَ ذَلِكَ السَّفِيهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التُّرَابَ ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَهُ وَالتُّرَابُ عَلَى رَأْسِهِ ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ ، فَجَعَلَتْ تَغْسِلُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ وَهِيَ تَبْكِي ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ لَهَا : لا تَبْكِ يَا بُنَيَّةُ ، فَإِنَّ اللَّهَ مَانِعٌ أَبَاكِ ، فَقَالَ : وَيَقُولُ بَيْنَ ذَلِكَ : مَا نَالَتْ مِنِّي قُرَيْشٌ شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ " . </MATN>BE929416
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> زِيَادٌ </NAR> : وَحَدَّثَنِي <NAR> الْمُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْحِمْيَرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> سعَد بْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> : " أَنَّ أَبَا طَالِبٍ فَقَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَيْنِ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً ، وَظَنَّ أَنَّهُ قَدِ اغْتِيلَ ، فَأَرْسَلَ ، فَالْتَمَسَهُ ، فَلَمْ يَجِدْهُ ، فَدَعَا بَنِيهِ وَبَنِي أَخِيهِ وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : حُدُّوا سِلَاحَكُمْ ، وَكُونُوا عَلَى مَكَانِكُمْ ، وَأَعْطَى بَنِيهِ وَبَنِي أَخِيهِ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ شَفْرَةً قَدْ شَحَذَهَا ، وَقَالَ : لِيَجْلِسْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ إِلَى جَنْبِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى أَنْطَلِقَ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ ، فَإِنِّي قَدْ طَلَبْتُ مُحَمَّدًا فِي مَظَانِّهِ إِلا هَذَا الْمَكَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْجَبَلِ الَّذِي يُطِلُّ عَلَى مَكَّةَ ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ أَنْعِي مُحَمَّدًا فَلْيَجَأْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ جَلِيسَهُ . قَالَ : وَخَرَجَ أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ يُنَادِي : يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ ! حَتَّى بَلَغَ أَسْفَلَ مَكَّةَ ، فَأَتَى الْمَكَانَ الَّذِي أَرَادَ ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَكَ يَا عَمِّ ؟ قَالَ : ظَنَنْتُ وَاللَّهِ أَنَّكَ قَدِ اغْتِلْتَ ، فَقَدْ كِدْتَ تَجْرِمُنِي الْيَوْمَ أَنْ أَقْتُلَ قَوْمِي فِيكَ ! أَلا تُخْبِرْنِي إِذَا خَرَجْتَ مَكَانًا أَيْنَ مَكَانَكَ فَأَعْرِفُهُ ؟ , فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَمِّ ، مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يُسْعِدَهُ اللَّهُ بِمَا بُعِثْتُ بِهِ مِنْكَ ، أَفَلا أُرِيكَ آيَةً عَلَى أَنْ تُسْلِمَ ؟ قَالَ : وَمَا الآيَةُ يَا ابْنَ أَخِي ؟ قَالَ : أُرِيكَ شَيْئًا لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُرِيكَهُ ! قَالَ : فَأَرِنِيهِ ! قَالَ : تَرَى تِلْكَ الشَّجَرَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي أَدْعُو رَبِّي فَيَأْتِيكَ بِهَا حَتَّى تَنْظُرَ إِلَيْهَا عِنْدَكَ . قَالَ : فَافْعَلْ ! قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَقْبِلِي بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَأَقْبَلَتِ الشَّجَرَةُ تَهْتَزُّ حَتَّى أَتَتْهُمَا ، فَقَالَ : خُذْ مِنْ وَرِقِهَا وَمِنْ بَعْضِ غُصُونِهَا . فَأَخَذَ أَبُو طَالِبٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : ارْجِعِي بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَرَجَعَتْ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَمِّ عِنْدَكَ اتْبَعْنِي ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي لِهَذَا يَقُولُ قَوْمُكَ إِنَّكَ سَاحِرٌ ، فَانْطَلِقْ حَتَّى أُؤْنِسُهُمْ مِنْكَ ، فَأَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ آخِذًا بِيَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نَادِي قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا رَآهُ ، قَالُوا : هَذَا أَبُو طَالِبٍ آخِذٌ بِيَدِ مُحَمَّدٍ ، مَا تَرَوْنَهُ يُرِيدُ ؟ أَتَرَوْنَهُ يُرِيدُ أَنْ يُسْلِمَهُ إِلَيْكُمْ ؟ قَالُوا : مَا نَرَاهُ إِلا فَاعِلا ، فَأَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : مَا لَكَ يَا أَبَا طَالِبٍ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَرَاكُمْ قَدْ قَتَلْتُمُوهُ ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ ، لَوْ كُنْتُمْ فَعَلْتُمْ لَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاءِ جَلِيسَهُ ، أَخْرِجُوا شِفَارَكُمْ ، فَأَخْرَجُوهَا ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ ، يَئِسُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . وَمِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الأُمَوِيِّ : فَلَمَّا عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ لا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَكْتُبُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كِتَابًا أَنْ لا يُنْكِحَوهُمْ ، وَلا يَخْطِبُوا إِلَيْهِمْ ، وَلا يُبَايِعُوهُمْ ، وَلا يَبْتَاعُوا مِنْهُمْ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِذَلِكَ ، كَتَبُوهُ فِي صَحِيفَةٍ ، ثُمَّ تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ ، وَتَوَاثَقُوا عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ عَلَّقُوا الصَّحِيفَةَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ تَوْكِيدًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، فَلَمَّا فَعَلَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ انْحَازَتْ بَنُو هَاشِمٍ ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ إِلَى أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَدَخَلُوا مَعَهُ فِي شِعْبِهِ وَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ، وَخَرَجَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَبُو لَهَبٍ عَبْدُ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى قُرَيْشٍ ، وَظَاهَرَ عَلَيْهِمْ قُرَيْشًا ، وَقَالَ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ : يَا ابْنَةَ عُتْبَةَ ، هَلْ نَصَرْتُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَفَارَقْتُ مَنْ فَارَقَهُمَا وَظَاهَرَ عَلَيْهِمَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا أَبَا عُتْبَةَ ، ثُمَّ عَدَتْ قُرَيْشٌ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ ، فَأَوْبَقُوهُمْ ، وَآذُوهُمْ ، وَاشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَيْهِمْ ، وَعَظُمَتِ الْفِتْنَةُ فِيهِمْ ، وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا ، وَلَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ ، وَأَخْبَرُوهُمْ بِمَا قَالَ ، اشْتَدَّ وَجْدُهُمْ ، وَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ أَذًى شَدِيدًا ، وَضَرَبُوهُمْ فِي كُلِّ طَرِيقٍ ، وَحَصَرُوهُمْ فِي شِعْبِهِمْ ، وَقَطَعُوا عَنْهُمُ الْمَادَّةَ وَالأَسْوَاقَ ، فَلَمْ يَدَعُوا أَحَدًا يُدْخِلُ عَلَيْهِمْ طَعَامًا ، وَلا شَيْئًا مِمَّا يَرْتَفِقُونَ بِهِ ، فَكَانُوا يَخْرُجُونَ مِنَ الشِّعْبِ إِلَى الأَسْوَاقِ ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تِبَادِرُهُمْ إِلَى الأَسْوَاقِ ، فَيَشْرُونَهَا وَيُغَلُّونَهَا عَلَيْهِمْ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ثَلاثَ سِنِينَ ، حَتَّى بَلَغَ الْقَوْمَ الْجَهْدُ الشَّدِيدُ ، حَتَّى سَمِعُوا أَصْوَاتَ صِبْيَانِهِمْ يَتَضَاغون مِنْ وَرَاءِ الشِّعْبِ ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : أَلا أَبْلِغَا عَنِّي عَلَى ذَاتِ بَيْنِنَا لُؤَيًّا وَخُصَّا مِنْ لُؤَيِّ بَنِي كَعْبِ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّدًا نَبِيًّا كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتْبِ وَأَنَّ عَلَيْهِ فِي الْعِبَادِ مَحَبَّةً وَلَا خَيْرَ مِمَّنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِالْحُبِّ وَأَنَّ الَّذِي أَلْصَقْتُمُ مِنْ كِتَابِكُمْ يَكُونُ لَكُمْ يَوْمًا كَرَاغِيَةِ السَّقْبِ فَلَسْنَا وَرَبِّ الْبَيْتِ نُسْلِمُ أَحْمَدًا لِعَزَّاءِ مِنْ عَضِّ الزَّمَانِ وَلا كَرْبِ وَلَمَّا تَبِنْ مِنَّا وَمِنْكُمْ سَوَالِفٌ وَأَيْدٌ أُتِرَّتْ بِالْمُهَنَّدَةِ الشُّهْبِ بِمُعْتَرَكٍ ضَنْكٍ تَرَى كِسَرَ الْقَنَا بِهِ وَالنُّسُورَ الطُّخْمِ يَعْكُفْنَ كَالشَّرْبِ كَأَنَّ مُجَالَ الْخَيْلِ فِي حَجَرَاتِهِ وَمَعْمَعَةَ الأَبْطَالِ مَعْرَكَةُ الْحَرْبِ ثُمَّ رَجْعُ الْحَدِيثِ إِلَى زِيَادٍ : " فَأَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ، حَتَّى جُهِدُوا ، وَلا يَصِلُ إِلَيْهِمْ شَيْءٌ إِلا مُسْتَخْفًى بِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ أَرَادَ وَصْلَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَقَدْ كَانَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ، فِيمَا يَذْكُرُونَ ، لَقِيَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مَعَهُ غُلامٌ لَهُ يَحْمِلُ مَعَهُ قَمْحًا يُرِيدُ بِهِ عَمَّتَهُ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ ، وَهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ فِي الشِّعْبِ ، فَتَعَلَّقَ بِهِ ، وَقَالَ : أَتَذْهَبُ بِالطَّعَامِ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ ؟ لا تَبْرَحُ أَنْتَ وَطَعَامُكَ حَتَّى أَفْضَحَكَ بِمَكَّةَ ، فَجَاءَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ ، فَقَالَ : مَا لَكَ وَلَهُ ؟ فَقَالَ : يَحْمِلُ الطَّعَامَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ : طَعَامٌ كَانَ لِعَمَّتِهِ عِنْدَهُ ، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ ، أَتَمْنَعُهُ أَنْ يَأْتِيَهَا بِطَعَامِهَا ؟ خَلِّ سَبِيلَ الرَّجُلِ ، فَأَبَى أَبُو جَهْلٍ ، حَتَّى نَالَ أَحَدُهُمَا مِنَ الآخَرِ ، فَأَخَذَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَحْيَ بَعِيرٍ ، فَضَرَبَهُ ، فَشَجَّهُ ، وَوَطِئَهُ وَطْأً شَدِيدًا ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَرِيبٌ يَرَى كُلَّ ذَلِكَ ، وَهُمْ يَكْرَهُونَ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ فَيَشْمَتُوا بِهِمْ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ يَدْعُو قَوْمَهُ لَيْلا وَنَهَارًا ، وَسِرًّا ، وَجَهَارًا ، مُبَادِيًا بِأَمْرِ اللَّهِ ، لا يَتَّقِي فِيهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ، فَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ حِينَ مَنَعَهُ اللَّهُ مِنْهَا بِعَمِّهِ وَقَوْمِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا أَرَادُوا مِنَ الْبَطْشِ بِهِمْ وَبِهِ ، يَهْمِزُونَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَيُخَاصِمُونَهُ ، ثُمَّ أَنَّهُ قَامَ فِي نَقْضِ تِلْكَ الصَّحِيفَةِ الَّتِي تَكَاتَبَتْ فِيهَا قُرَيْشٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَلَمْ يُبْلِ فِيهَا أَحَدٌ بَلاءً أَحْسَنَ مِنْ بَلاءِ هَاشِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ ابْنُ أَخِي نَضْلَةَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ لأُمِّهِ ، وَكَانَ نَضْلَةُ وَعَمْرٌو أَخَوَيْنِ لأُمٍّ ، وَكَانَ هَاشِمٌ لِبَنِي هَاشِمٍ وَاصِلا ، وَكَانَ ذَا شَرَفٍ فِي قَوْمِهِ ، وَكَانَ فِيمَا بَلَغَنِي يَأْتِي بِالْبَعِيرِ قَدْ أَوْقَرَهُ طَعَامًا لَيْلا ، حَتَّى إِذَا أَقْبَلَهُ فَمَ الشِّعْبِ ، خَلَعَ خِطَامَهُ مِنْ رَأْسِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى جَنْبَيْهِ ، فَيَدْخُلُ الشِّعْبَ عَلَيْهِمْ ، وَيَأْتِي بِهِ ، قَدْ أَوْقَرَهُ برا ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَنَّهُ مَشِيَ إِلَى زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْزُومٍ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ عَاتِكَةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ : أَيْ زُهَيْرُ ، قَدْ رَضِيتَ أَنْ تَأْكُلَ الطَّعَامَ وَتَلْبَسَ الثِّيَابَ وَأَخْوَالُكَ حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ ، لا يُبَايَعُونَ وَلا يُبْتَاعُ مِنْهُمْ ، وَلا يَنْكِحُونَ وَلا يُنْكَحُ إِلَيْهِمْ ؟ ! أَمَا إِنِّي أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَوْ كَانَ أَخْوَالُ أَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ ثُمَّ دَعَوْتَهُ إِلَى مِثْلِ مَا دَعَاكَ إِلَيْهِ مَا أَجَابَكَ إِلَيْهِ أَبَدًا ! قَالَ : وَيْحَكَ يَا هَاشِمُ ! فَمَاذَا أَصْنَعُ ؟ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ مَعِي رَجُلٌ آخَرُ لَقُمْتُ فِي نَقْضِهَا حَتَّى أَنْقُضَهَا . قَالَ : قَدْ وَجَدْتَ رَجُلا . قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : أَنَا ، قَالَ : أَبْغِنِي ثَالِثًا . فَذَهَبَ إِلَى الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ ، فَقَالَ : يَا مُطْعِمُ ، أَقَدْ رَضِيتَ أَنْ يَهْلِكَ بَطْنَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَأَنْتَ شَاهِدٌ لِذَلِكَ ، مُوَافِقٌ لِقُرَيْشٍ فِيهِ ؟ أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ أَمْكَنْتُمُوهُمْ مِنْ هَذِهِ لَتَجِدُنَّهُمْ إِلَيْهَا مِنْكُمْ سِرَاعًا . قَالَ : وَيْحَكَ ! فَمَاذَا أَصْنَعُ ؟ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، قَالَ : قَدْ وَجَدْتَ ثَانِيًا ، قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : أَنَا ، قَالَ : أَبْغِنِي ثَالِثًا ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : زُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ . قَالَ : أَبْغِنَا رَابِعًا . قَالَ : فَذَهَبَ إِلَى أَبِي الْبَخْتَرِيِّ بْنِ هِشَامٍ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، قَالَ : وَهَلْ مِنْ أَحَدٍ يُعِينُ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : زُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَالْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَأَنَا ، قَالَ : أَبْغِنَا خَامِسًا . فَذَهَبَ إِلَى زَمْعَةَ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، فَذَكَرَ لَهُ قَرَابَتَهُمْ وَحَقَّهُمْ ، قَالَ : وَهَلْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ الَّذِي تَدْعُونِي إِلَيْهِ أَحَدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ سَمَّى لَهُ الْقَوْمَ ، فَاتَّعَدُوا خَطْمَ الْحَجُونِ لَيْلًا بِأَعْلَى مَكَّةَ ، فَاجْتَمَعُوا هُنَالِكَ ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ ، وَتَعَاهَدُوا عَلَى الْقِيَامِ عَلَى الصَّحِيفَةِ حَتَّى يَنْقُضُوهَا . وَقَالَ زُهَيْرٌ : أَنَا أَبْدَؤُكُمْ ، فَأَكُونُ أَوَّلَكُمْ يَتَكَلَّمُ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ، غَدَوْا عَلَى أَنْدِيَتِهِمْ ، وَغَدَا زُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، إِنَّا نَأْكُلُ الطَّعَامَ ، وَنَلْبَسُ الثِّيَابَ ، وَبَنُو هَاشِمٍ هَلْكَى ، لا يُبْايَعُونَ وَلا يُبْتَاعُ مِنْهُمْ ! وَاللَّهِ لا أَقْعُدُ حَتَّى تُشَقَّ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ الْقَاطِعَةُ الظَّالِمَةُ . قَالَ أَبُو جَهْلٍ وَكَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ : كَذَبْتَ وَاللَّهِ لا تُشَقُّ . قَالَ زَمْعَةُ بْنُ الأَسْوَدِ : أَنْتَ وَاللَّهِ أَكْذَبُ ، مَا رَضِينَا كِتَابَتَهَا حِينَ كُتِبَتْ . قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ : صَدَقَ زَمْعَةُ ، لا نَرْضَى مَا كُتِبَ فِيهَا ، وَلا نُقِرُّ بِهِ . قَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ : صَدَقْتُمَا وَكَذَبَ مَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ، نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا وَمِمَّا كُتِبَ فِيهَا . وَقَالَ هَاشِمُ بْنُ عَمْرٍو نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ عِنْدَ ذَلِكَ : هَذَا أَمْرٌ قُضِيَ بِلَيْلٍ ، وَتُشُووِرَ فِيهِ بِغَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ . وَأَبُو طَالِبٍ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ . فَقَامَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ إِلَى الصَّحِيفَةِ فَشَقَّهَا ، فَوَجَدَ الأَرَضَةَ قَدْ أَكَلَتْهَا ، إِلا " بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ " . قَالَ : وَكَانَ كَاتِبُ الصَّحِيفَةِ مَنْصُورَ بْنَ عِكْرِمَةَ ، أَخَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، فَشُلَّتْ يَدُهُ فِيمَا يَزْعُمُونَ . قَالَ غَيْرُ زِيَادٍ : فَلَمَّا أَفْسَدَ اللَّهُ صَحِيفَةَ مَكْرِهِمْ ، خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَهْطُهُ ، فَعَاشُوا فِي النَّاسٍ " . </MATN>BE929415
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ زِيَادٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي <SANAD> <NAR> ابْنُ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ </NAR> ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> : " أَنَّ قُرَيْشًا مَشَوْا بِعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةَ ، فَقَالُوا : يَا أَبَا طَالِبٍ ، هَذَا عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنْهَدُ فَتًى فِي قُرَيْشٍ وَأَشْعَرُهُ وَأَجْمَلُهُ ، فَخُذْهُ ، فَلَكَ عَقْلُهُ وَنَصْرُهُ ، وَاتَّخِذْهُ وَلَدًا ، فَهُوَ لَكَ ، وَأَسْلِمْ إِلَيْنَا ابْنَ أَخِيكَ ، هَذَا الَّذِي خَالَفَكَ فِي دِينِكَ وَدِينِ آبَائِكَ ، وَفَرَّقَ جَمَاعَةَ قَوْمِكَ ، وَسَفَّهَ أَحْلَامَهُمْ ، فَنَقْتُلْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ كَرَجُلٍ . قَالَ : وَاللَّهِ لَبِئْسَ مَا تَسُومُونَنِي إِلَيْهِ ! تُعْطُونِي ابْنَكُمْ أَغْذُوهُ ، وَأُعْطِيكُمُ ابْنِي تَقْتُلُونَهُ ! لا يَكُونُ هَذَا أَبَدًا . فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلَ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ : وَاللَّهِ يَا أَبَا طَالِبٍ وَلَقَدْ أَنْصَفَكَ قَوْمُكَ ، وَجَهِدُوا عَلَى التَّخَلُّصِ مِمَّا تَكْرَهُ ، فَمَا أَرَاكَ تَقْبَلُ شَيْئًا . فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِمُطْعِمٍ : وَاللَّهِ مَا أَنْصَفُونِي ، وَلَكِنَّكَ قَدْ أَجْمَعْتَ عَلَى خِذْلانِي وَمُظَاهَرَةِ الْقَوْمِ عَلَيَّ ، فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ ، أَوْ كَمَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ " . </MATN>BE929414
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> الأُمَوِيُّ </NAR> : فَحَدَّثَنَا عَمِّي <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى </NAR> ، عَنْ <NAR> مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : جَاءَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالُوا : إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ بَلَغَ حَرْوَتَنَا ، وَإِنَّا غَيْرُ مَارِّينَ لَكَ عَلَى ذَلِكَ وَلا مُجَامِعِيكَ عَلَيْهِ ، فَلا يَكُنْ دُعَاؤُهُ هَذَا عِنْدَ كَعْبَتِنَا وَلا نَادِينَا ، وَإِلا وَاللَّهِ أَخْرَجْنَاهُ . قَالَ : افْعَلْ يَا عَقِيلُ ، ادْعُ لِي مُحَمَّدًا ، وَخَرَجُوا ، فَأَتَيْتُهُ فِي دَارِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَسْعَى ، فَخَرَجَ مَعِي عَلَيْهِ بُرْدَانِ دَنِسَانِ حَضْرَمِيِّانِ ، مُتَقَنِّعًا حَافِيًا يَتْبَعُ الظِّلَّ ، حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا طَالِبٍ فِي الشِّعْبِ ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سُدَّةِ الْبَابِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ : هَهُنَا يَا ابْنَ أَخِي ، فَقَالَ : " مَكَانِي " ، قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ أَنْصَفُوكَ ، وَقَدْ عَرَضُوا عَلَيْكَ أَنْ يَكُونَ دُعَاؤُكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَصْحَابِكَ ، وَحَيْثُ تُجَالِسُونَ ، وَلا يَكُونُ فِي كَعْبَتِهِمْ ، وَلا فِي نَادِيهِمْ ، فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مُقَارِبِينَا . قَالَ عَقِيلٌ : فَوَاللَّهِ مَا سَمِعْتُهُ دَعَاهُ بِاسْمِهِ قَطُّ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُ : يَا عَمِّ . فَقَالَ : " يَا أَبَا طَالِبٍ ، هَلْ تَسْتَطِيعُ إِخْفَاءَ هَذِهِ الشَّمْسَ لَوْ أَرَدْتَ إِخْفَاءَهَا ؟ " , فَقَالَ : اعْمَلْ عَلَى مَهْلِكَ ، فَوَاللَّهِ لا خَذَلْنَاكَ وَلا تَرَكْنَاكَ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . </MATN>BE929413
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> ابْنُ إِسْحَاقَ </NAR> : فَحَدَّثَنِي <NAR> يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغَيرَةَ بْنِ الأَخْنَسِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ قُرَيْشًا حِينَ قَالَتْ لأَبِي طَالِبٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ ، بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَاءُونِي ، فَقَالُوا لِي : كَذَا وَكَذَا ، فَابْقِ عَلَيَّ وَعَلَى نَفْسِكَ ، وَلا تُحَمِّلْنِي مَا لا أُطِيقُ ، فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ فِيهِ بَدَاءٌ ، وَأَنَّهُ خَاذِلُهُ وَمُسَلِّمُهُ ، وَأَنَّهُ ضَعُفَ عَنْ نُصْرَتِهِ وَالْقِيَامِ مَعَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللَّهِ يَا عَمِّ ، لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي ، وَالْقَمَرَ فِي شِمَالِي ، عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الأَمْرَ مَا تَرَكْتُهُ ، حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ ، ثُمَّ اسْتَعْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَكَى ، ثُمَّ قَامَ ، فَلَمَّا وَلَّى نَادَاهُ أَبُو طَالِبٍ ، فَقَالَ : أَقْبِلْ يَا ابْنَ أَخِي ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : اذْهَبْ يَا ابْنَ أَخِي فَافْعَلْ مَا أَحْبَبْتَ ، فَوَاللَّهِ لا أُسْلِمُكَ لِشَيْءٍ أَبَدًا " . </MATN>BE929412
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ </NAR> ، أَخْبَرَنَا <NAR> جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلا ثَلاثَةٌ : عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ ، وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلا عَابِدًا ، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً ، فَكَانَ فِيهَا فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَالَتْ : يَا جُرَيْجُ . فَقَالَ : يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي ! فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ ، فَانْصَرَفَتْ ، فَلَمَّا كَانَ مَنِ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ! فَقَالَ : يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي ! فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ ، فَانْصَرَفَتْ . فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَالَتْ : يَا جُرَيْجُ ! فَقَالَ : يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي ! فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ فَقَالَتْ : اللَّهُمَّ لا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ ! فَتَذَكَّرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ ، وَكَانَتِ امْرَأَةُ بَغِيٍّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا ، فَقَالَتْ : إِنْ شِئْتُمْ لأَقْتِنَنَّهُ لَكُمْ ، قَالَ : فَتَعَرَّضَتْ لَهُ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا ، فَحَمَلَتْ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ ، قَالَتْ : هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ ! فَأَتَوْهُ ، فَاسْتَنْزَلُوهُ ، وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ قَالُوا : زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنْكَ . فَقَالَ : أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟ فَجَاءُوا بِهِ ، فَقَالَ : دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّي ، فَصَلَّى ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ ، فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ ، وَقَالَ : يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ ؟ قَالَ : فُلانٌ الرَّاعِي . قَالَ : فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ ، وَقَالُوا : نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ . قَالَ : لا ، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ . فَفَعَلُوا . وَبَيْنَا صَبِيُّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ ، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ ، فَقَالَتْ أُمُّهُ : اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا . فَتَرَكَ الثَّدْيَ ، وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ . قَالَ : فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ فِي فَمِهِ فَجَعَلَ يَمُصُّهَا . قَالَ : وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا ، وَيَقُولُونَ : زَنَيْتِ ، سَرَقْتِ ، وَهِيَ تَقُولُ : حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَقَالَتْ أُمُّهُ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا . فَتَرَكَ الرَّضَاعَ ، وَنَظَرَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا . فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَتْ : حَلْقِي ، مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ ، فَقُلْتَ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ : زَنَيْتِ ، سَرَقْتِ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا ، فَقُلْتَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا !! قَالَ : إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا : زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ ، وَسَرَقْتِ وَلَمْ تَسْرِقْ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا " . </MATN>BE929411
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْعَالِمُ الأَوْحَدُ <SANAD> <NAR> مُحْيِي الدِّينَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْجِيلِيُّ </NAR> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِرَاءَةً مِنْهُ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ فِي أَوَّلِ مَا قِيلَ : أَخْبَرَكُمْ <NAR> أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ سَوْسَنَ التَّمَّارُ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ نَجِيحٍ الْحَافِظُ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْقَزْوِينِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> سِمَاكٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْتَخْلَفُوا خَلِيفَةً عَلَيْهِمْ بَعْدَ مُوسَى ، فَقَامَ يُصَلِّي فِي الْقَمَرِ فَوْقَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَذَكَرَ أُمُورًا كَانَ يَصْنَعُهَا ، قَالَ : فَخَرَجَ فَتَدَلَّى بِسَبَبٍ ، فَأَصْبَحَ السَّبَبُ مُعَلَّقًا فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ . قَالَ : فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قَوْمًا عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ ، فَوَجَدَهُمْ يَصْنَعُونَ لَبِنًا ، فَسَأَلَهُمْ كَيْفَ يَأْخُذُونَ هَذَا اللَّبِنَ ؟ قَالَ : فَأَخْبَرُوهُ ، فَلَبَّنَ مَعَهُمْ ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ، فَإِذَا كَانَ حِينَ الصَّلَاةِ تَطَهَّرَ فَصَلَّى ، فَرَفَعَ ذَلِكَ الْعُمَّالُ إِلَى قَهْرَمَانِهِمْ أَنَّ فِينَا رَجُلا يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ، فَأْرَسَلَ إِلَيْهِ ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيهِ ، ثَلاثَ مِرَارٍ ، ثُمَّ جَاءَهُ بِنَفْسِهِ يَسِيرُ عَلَى دَابَّتِهِ ، فَلَمَّا رَآهُ فَرَّ فَتَبِعَهُ , فَسَبَقَهُ ، فَقَالَ : أَنْظِرْنِي أُكَلِّمْكَ ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَلِكًا ، وَأَنَّهُ فَرَّ مَنْ رَهْبَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : إِنِّي لأَظُنُّنِي لاحِقٌ بِكَ . قَالَ : فَاتَّبَعَهُ ، فَعَبَدَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى مَاتَا بِرُمَيْلَةِ مِصْرَ . قَالَ : فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَوْ أَنِّي كُنْتُ ثَمَّ لاهْتَدَيْتُ إِلَى قَبْرَيْهِمَا ، مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي وَصَفَ " . </MATN>BE929410
قَرَأْتُ عَلَى الْكَاتِبَةِ <SANAD> <NAR> شُهْدَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الإِبَرِيِّ </NAR> : أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحِنَّائِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَّاكُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُتُلِّيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الطُّوسِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّغْلِبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُقَاتِلُ ، عَنِ <NAR> الضَّحَّاكِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " خَرَجَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَسْتَسْقِي ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : لا يَسْتَسْقِي مَعَكَ خَطَّاءٌ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَطِيئَةِ فَلْيَعْتَزِلْ ، فَاعْتَزَلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلا رَجُلًا مُصَابًا بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى ! فَقَالَ لَهُ عِيسَى : مَا لَكَ لا تَعْتَزِلُ ؟ قَالَ : يَا رَوْحَ اللَّهِ ، مَا عَصَيْتُ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وَلَقَدِ الْتَفَتُّ فَنَظَرْتُ إِلَى قَدَمِ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ كُنْتُ أَرَدْتُ النَّظَرَ إِلَيْهَا ، فَقَلَعْتُهَا ! وَلَوْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا بِالْيُسْرَى لَقَلَعْتُهَا ، قَالَ : فَبَكَى عِيسَى حَتَّى ابْتَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ ، ثُمَّ قَالَ : فَادْعُ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالدُّعَاءِ مِنِّي فَإِنِّي مَعْصُومٌ بِالْوَحْيِ ، فَلَمْ أَعْصِ ، وَأَنْتَ لَمْ تَعْصِ ، فَقَدَّمَ الرَّجُلَ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَنَا ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا نَعْمَلُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْلُقَنَا ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذَلِكَ أَنْ تَخْلُقَنَا ، وَتَكَفَّلْتَ بِأَرْزَاقِنَا ، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا . فَوَالَّذِي نَفْسُ عِيسَى بِيَدِهِ مَا خَرَجَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ فِيهِ حَتَّى أَرْخَتِ السَّمَاءُ غَزَالَتَهَا ، وَسُقِيَ الْحَاضِرُ وَالْبَادِي . </MATN>BE929409
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُضَيْرٍ الصَّيْرَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو غَالِبٍ شُجَاعُ بْنُ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ </NAR> ، أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ </NAR> ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دُوَسْتَ ، أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ </NAR> ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شَمِرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ <NAR> أَبِي أَرَاكَةَ </NAR> ، قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ <NAR> عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَاةَ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ انْفَتَلَ عَنْ يَمِينِهِ ، ثُمَّ مَكَثَ كَأَنَّ عَلَيْهِ كَآبَةً ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ عَلَى حَائِطِ الْمَسْجِدِ قِيدَ رُمْحٍ ، قَلَبَ يَدَهُ ، وَقَالَ : " وَاللَّهِ , وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا أَرَى الْيَوْمَ شَيْئًا يُشْبِهُهُمْ ، وَلَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثًا صُفْرًا غُبْرًا ، بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ أَمْثَالُ رُكَبِ الْمِعْزَى ، قَدْ بَاتُوا لِلَّهِ سُجَّدًا وَقِيَامًا ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَأَقْدَامِهِمْ ، فَإِذَا أَصْبَحُوا فَذَكَرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ فِي يَوْمِ الرِّيحِ ، وَهَمِلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تُبَلَّ ثِيَابُهُمْ ، وَاللَّهِ لَكَأَنَّ الْقَوْمَ بَاتُوا غَافِلِينَ ، ثُمَّ نَهَضَ ، فَمَا رُئِيَ مُفْتِرًّا يَضْحَكُ ، حَتَّى ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجِمٍ ، عَدُوُّ اللَّهِ الْفَاسِقُ " . </MATN>BE929408
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَابِرٍ السَّلَمِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ ، أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ <SANAD> <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُسَيْنِيُّ </NAR> ، أَخْبَرَنَا <NAR> رَشَأُ بْنُ نَظِيفِ بْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ الْمُقْرِئُ </NAR> ، أَنْبَانَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّرَّابُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ ، حَدَّثَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّيْنَوْرِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ <NAR> أَوْفَى بْنِ دَلْهَمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : " تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ تُعْرَفُوا بِهِ ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ ، وَإِنَّهُ يَأْتِي مِنْ بَعْدِكُمْ زَمَانٌ يُنْكَرُ فِيهِ الْحَقُّ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ ، وَإِنَّهُ لا يَنْجُو مِنْهُ إِلا كُلُّ نُؤَمَةُ مُنْبَتُّ الدَّاءِ ، أُولَئِكَ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَمَصَابِيحُ الْعِلْمِ ، لَيْسُوا بِالْعُجُلِ الْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً ، وَإِنَّ الآخِرَةَ مُقْبِلَةٌ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بَنُونَ ، فَكُونُوا مَنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ ، وَلا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، أَلا وَإِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا اتَّخَذُوا الأَرْضَ بِسَاطًا ، وَالتُّرَابَ فِرَاشًا ، وَالْمَاءَ طِيبًا ، أَلا مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلا عَنِ الشَّهَوَاتِ ، وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْحُرُمَاتِ ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ ، أَلا إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ ، وَأَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبِينَ ، شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ ، وَقُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ ، وَأَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ ، وَحَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ ، صَبَرُوا أَيَّامًا قَلِيلَةً لِعُقْبَى رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ ، أَمَّا اللَّيْلُ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ ، تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ ، يَجْأَرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ : رَبَّنَا رَبَّنَا ، يَطْلُبُونَ فِكَاكَ رِقَابِهِمْ ، وَأَمَّا النَّهَارُ فَعُلَمَاءٌ ، حُلَمَاءٌ ، بَرَرَةٌ ، أَتْقِيَاءٌ ، كَأَنَّهُمُ الْقِدَاحُ ، يَنْظُرُ النَّاظِرُ ، فَيَقُولُ : مَرْضَى ، وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ ! وَخُولِطُوا ، وَلَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ " . </MATN>BE929407
قَالَ : وَحَدَّثَنَا قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أُخْبِرَ <SANAD> <NAR> ابْنُ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> أَنَّ قَوْمًا عِنْدَ بَابِ بَنِي سَهْمٍ يَخْتَصِمُونَ ، أَظُنُّهُ قَالَ : فِي الْقَدَرِ ، فَنَهَضَ إِلَيْهِمْ فَأَعْطَى مِحْجَنَهُ عِكْرِمَةَ ، وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَيَّ ، وَالأُخْرَى عَلَى طَاوُسٍ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ أَوْسَعُوا لَهُ ، وَرَحَّبُوا بِهِ ، فَلَمْ يَجْلِسْ ، فَقَالَ : " أَوَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا أَصْمَتَتْهُمْ خَشْيَتُهُ مِنْ غَيْرِ بُكْمٍ وَلا عِيٍّ ، وَإِنَّهُمْ لَهُمُ الْعُلَمَاءُ الْفُصَحَاءُ وَالطُّلَقَاءُ وَالنُّبَلاءُ ، الْعُلَمَاءُ بِأَيَّامِ اللَّهِ ، غَيْرُ أَنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ طَاشَتْ لِذَلِكَ عُقُولُهُمْ ، وَانْكَسَرَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَانْقَطَعَتْ أَلْسِنَتُهُمْ ، حَتَّى إِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ سَارَعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ " . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ، وَزَادَ فِيهِ : " يَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مَعَ الْمُقَصِّرِينَ الْمُفَرِّطِينَ ، وَإِنَّهُمْ لأَكْيَاسٌ أَقْوِيَاءٌ ، وَمَعَ الْمُخْطِئِينَ الظَّالِمِينَ وَإِنَّهُمْ لأَنْزَاهٌ بُرَآءٌ ، أَلا إِنَّهُمْ لا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْكَثِيرَ ، وَلا يَرْضَوْنَ لَهُ بِالْقَلِيلِ ، وَلا يَدُلُّونَ عَلَيْهِ بِالأَعْمَالِ ، هُمْ حَيْثُمَا لَقِيتَهُمْ : مُهْتَمُّونَ ، مُشْفِقُونَ ، وَجِلُونَ ، خَائِفُونَ ، " . وَانْصَرَفَ عَنْهُمْ ، فَرَجَعَ إِلَى مَجْلِسِهِ . </MATN>BE929406
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ <SANAD> <NAR> أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو الْفَضْلِ حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحَدَّادُ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنَا <NAR> أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> أَبُو الْحَرِيشِ الْكِلابِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ بَهْرَامَ </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي حَاجِبٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَدَى الْحَقِّ أَسِيرٌ ، يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهِ رَقِيبًا ، عَلَى سَمْعِهِ ، وَبَصَرِهِ ، وَلِسَانِهِ ، وَيَدِهِ ، وَرِجْلِهِ ، وَبَطْنِهِ ، وَفَرْجِهِ ، حَتَّى اللَّمْحَةِ بِبَصَرِهِ ، وَفُتَاتِ الطِّينِ بِأُصْبُعِهِ ، وَكُحْلِ عَيْنَيْهِ ، وَجَمِيعِ سَعْيِهِ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَأْمَنُ قَلْبُهُ ، وَلا يَسْكُنُ رَوْعَتُهُ ، وَلا يَأْمَنُ اضْطِرَابُهُ ، أَنَّهُ يَتَوَقَّعُ الْمَوْتَ صَبَاحًا وَمَسَاءً ، فَالتَّقْوَى رَقِيبُهُ ، وَالْقُرْآنُ دَلِيلُهُ ، وَالْخَوْفُ مَحَجَّتُهُ ، وَالشَّرَفُ مَطِيَّتُهُ ، وَالْحَذَرُ رَقِيبُهُ ، وَالْوَجَلُ شِعَارُهُ ، وَالصَّلَاةُ كَهْفُهُ ، وَالصِّيَامُ جُنَّتُهُ ، وَالصَّدَقَةُ فِكَاكُهُ ، وَالصِّدْقُ وَزِيرُهُ ، وَالْحَيَاءُ أَمِيرُهُ ، وَرَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْمِرْصَادِ ، يَا مُعَاذُ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَيَّدَهَ الْقُرْآنُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ هَوَى نَفْسِهِ وَشَهَوَاتِهِ ، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَهْلَكَ فِيمَا يَهْوَى بِإِذْنِ اللَّهِ . يَا مُعَاذُ ، إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ، وَأَنْهَيْتُ إِلَيْكَ مَا أَنْهَى إِلَيَّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَلا أَعْرِفَنَّكَ تُوَافِينِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدٌ أَسْعَدُ بِمَا آتَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْكَ " . </MATN>BE929405
الرقة والبكاء لابن قدامةBE929427
أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ <SANAD> <NAR> أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ السُّلَمِيُّ </NAR> ، فِي جَمَاعَةٍ ، قَالُوا : أنا <NAR> أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ الأَصْبَهَانِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ </NAR> ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الرَّقِّيُّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : ثنا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ مَعَ أَبِي حَوْلَ الْبَيْتِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ ، وَقَدْ رَقَدَتِ الْعُيُونُ ، وَهَدَأَتِ الأَصْوَاتُ ، إِذْ سَمِعَ أَبِي هَاتِفًا يَهْتِفُ بِصَوْتٍ حَزِينٍ شَجِيٍّ وَهُوَ يَقُولُ : يَا مَنْ يُجِيبُ دُعَا الْمُضْطَرِّ فِي الظُّلَمِ يَا كَاشِفَ الضُّرَّ وَالْبَلْوَى مَعَ السَّقَمِ قَدْ نَامَ وَفْدُكَ حَوْلَ الْبَيْتِ وَانْتَبَهُوا وَأَنْتَ عَيْنُكَ يَا قَيُّومُ لَمْ تَنَمِ هَبْ لِي بِجُودِكَ فَضْلَ الْعَفْوِ عَنْ جُرْمِي يَا مَنْ إِلَيْهِ أَشَارَ الْخَلْقُ فِي الْحَرَمِ إِنْ كَانَ عَفْوُكَ لا يُدْرِكُهُ ذُو سَرَفٍ مَنْ يَجُودُ عَلَى الْعَاصِينَ بِالْكَرَمِ قَالَ : فَقَالَ أَبِي : يَا بُنَيَّ ، أَمَا تَسْمَعُ صَوْتَ النَّادِبِ لِذَنْبِهِ ، الْمُسْتَقِيلِ لِرَبِّهِ ؟ الْحَقْهُ فَلَعَلَّ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ . فَخَرَجْتُ أَسْعَى حَوْلَ الْبَيْتِ أَطْلُبُهُ ، فَلَمْ أَجِدْهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَقَامِ ، وَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَقُلْتُ : أَجِبِ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَوْجَزَ فِي صَلاتِهِ وَاتَّبَعَنِي ، فَأَتَيْتُ أَبِي ، فَقُلْتُ : هَذَا الرَّجُلُ يَا أَبَتِ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : مِمَّنِ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : مِنَ الْعَرَبِ . قَالَ : وَمَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : مُنَازِلُ بْنُ لاحِقٍ . قَالَ : وَمَا شَأْنُكَ ، وَمَا قِصَّتُكَ ؟ قَالَ : وَمَا قِصَّةُ مَنْ أَسْلَمَتْهُ ذُنُوبُهُ ، وَأَوْبَقَتْهُ عُيُوبُهُ ، فَهُوَ مُرْتَطِمٌ فِي بَحْرِ الْخَطَايَا . فَقَالَ لَهُ أَبِي : عَلَيَّ ذَلِكَ ، فَاشْرَحْ لِي خَبَرَكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ شَابًّا عَلَى اللَّهْوِ وَالطَّرَبِ لا أُفِيقُ عَنْهُ ، وَكَانَ لِي وَالِدٌ يَعِظُنِي كَثِيرًا ، وَيَقُولُ : يَا بُنَيَّ احْذَرْ هَفَوَاتِ الشَّبَابِ وَعَثَرَاتِهِ ، فَإِنَّ لِلَّهِ سَطَوَاتٍ وَنَقَمَاتٍ ، مَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ، وَكَانَ إِذَا أَلَحَّ عَلَيَّ بِالْمَوْعِظَةِ أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ مِنَ الأَيَّامِ أَلَحَّ عَلَيَّ بِالْمَوْعِظَةِ ، فَأَوْجَعْتُهُ ضَرْبًا ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ مُجْتَهِدًا لَيَأْتِيَنَّ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامِ ، فَيَتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَيَدْعُو عَلَيَّ ، فَخَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَيْتِ ، فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ : يَا مَنْ إِلَيْهِ أَتَى الْحُجَّاجُ قَدْ قَطَعُوا عُرْضَ الْمَهَامِهِ مِنْ قُرْبٍ وَمِنْ بُعْدِ إِنِّي أَتَيْتُكَ يَا مَنْ لا يُخَيِّبُ مَنْ يَدْعُوهُ مُبْتَهِلا بِالْوَاحِدِ الصَّمَدِ هَذَا مُنَازِلٌ لا يَرْتَدُّ عَنْ عُقَقِي فَخُذْ بِحَقِّي يَا رَحْمَانُ مِنْ وَلَدِي وشِلَّ مِنْهُ بِحَوْلٍ مِنْكَ جَانِبَهُ يَا مَنْ تَقَدَّسَ لَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَلِدِ قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ كَلامَهُ حَتَّى نَزَلَ بِي مَا تَرَى ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ ، فَإِذَا هُوَ يَابِسٌ . قَالَ : فَأُبْتُ وَرَجَعْتُ ، وَلَمْ أَزَلْ أَتَرَضَّاهُ ، وَأَخْضَعُ لَهُ ، وَأَسْأَلُهُ الْعَفْوَ عَنِّي إِلَى أَنْ أَجَابَنِي أَنْ يَدْعُوَ لِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي دَعَا عَلَيَّ . قَالَ : فَحَمَلْتُهُ عَلَى نَاقَةٍ عُشَرَاءَ ، وَخَرَجْتُ أَقْفُو أَثَرَهُ حَتَّى إِذَا صِرْنَا بِوَادِي الأَرَاكِ طَارَ طَائِرٌ مِنْ شَجَرَةٍ ، فَنَفَرَتِ النَّاقَةُ ، فَرَمَتْ بِهِ بَيْنَ أَحْجَارٍ ، فَرَضَخَتْ رَأْسَهُ ، فَمَاتَ فَدَفَنْتُهُ هُنَاكَ ، وَأَقْبَلْتُ آيِسًا ، وَأَعْظَمُ مَا بِي مَا أَلْقَاهُ مِنَ التَّعْيِيرِ ، أَنِّي لا أُعْرَفُ إِلا بِالْمَأْخُوذِ بِعُقُوقِ وَالِدَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : أَبْشِرْ فَقَدْ أَتَاكَ الْغَوْثُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ ، فَكَشَفَ عَنْ شِقِّهِ بِيَدِهِ ، وَدَعَا لَهُ مَرَّاتٍ يُرَدِّدُهُنَّ ، فَعَادَ صَحِيحًا كَمَا كَانَ ، وَقَالَ لَهُ أَبِي : لَوْلا أَنَّهُ قَدْ كَانَ سَبَقْتَ إِلَيْكَ مِنْ أَبِيكَ فِي الدُّعَاءِ لَكَ بِحَيْثُ دَعَا عَلَيْكَ لَمَا دَعَوْتُ لَكَ " . قَالَ الْحَسَنُ : " وَكَانَ أَبِي يَقُولُ لَنَا : احْذَرُوا دُعَاءَ الْوَالِدَيْنِ ، فَإِنَّ فِي دُعَائِهِمَا النَّمَاءُ وَالانْجِبَارُ ، وَالاسْتِئْصَالُ وَالْبَوَارُ " . </MATN>BE929403
أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ <SANAD> <NAR> أَبُو الْفَرَجِ </NAR> ، أَنَا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ </NAR> ، أنا <NAR> عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَادِقٍ </NAR> ، ثنا <NAR> أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَاكُوَيْهِ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> الْحَسَنَ بْنَ عَلُّوَيْهِ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ </NAR> ، يَقُولُ : لَمَّا اسْتَأْنَسْتُ <NAR> بِذِي النُّونِ الْمِصْرِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قُلْتُ : أَيُّهَا الشَّيْخُ : مَا كَانَ بَدْءُ شَأْنِكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ شَابًّا صَاحِبَ لَهْوٍ وَلَعِبٍ ، ثُمَّ تُبْتُ وَتَرَكْتُ ذَلِكَ ، وَخَرَجْتُ حَاجًّا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ، وَمَعِي بُضَيْعَةٌ ، فَرَكِبْتُ فِي الْمَرْكَبِ مَعَ تُجَّارٍ مِنْ مِصْرَ ، وَرَكِبَ مَعَنَا شَابٌّ صَبِيحٌ ، كَأَنَّ وَجْهَهُ يُشْرِقُ ، فَلَمَّا تَوَسَّطَنَا فَقَدَ صَاحِبُ الْمَرْكَبِ كِيسًا فِيهِ مَالٌ ، فَأَمَرَ بِحَبْسِ الْمَرْكَبِ ، فَفَتَّشَ مَنْ فِيهِ وَأَتْعَبَهُمْ ، فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى الشَّابِّ لِيُفَتِّشُوهُ وَثَبَ وَثْبَةً مِنَ الْمَرْكَبِ حَتَّى جَلَسَ عَلَى أَمْوَاجِ الْبَحْرِ ، وَقَامَ لَهُ الْمَوْجُ عَلَى مِثَالِ سَرِيرٍ ، وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَرْكَبِ ، وَقَالَ : يَا مَوْلايَ ، إِنَّ هَؤُلاءِ اتَّهَمُونِي ، وَإِنِّي أُقْسِمُ يَا حَبِيبَ قَلْبِي أَنْ تَأْمُرَ كُلَّ دَابَّةٍ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَنْ تُخْرِجَ رَأْسَهَا ، وَفِي أَفْوَاهِهَا جَوْهَرٌ ، قَالَ ذُو النُّونِ : فَمَا تَمَّ كَلامُهُ حَتَّى رَأَيْنَا دَوَابَّ الْبَحْرِ أَمَامَ الْمَرْكَبِ قَدْ أَخْرَجَتْ رُءُوسَهَا ، وَفِي فَمِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا جَوْهَرَةٌ تَتَلأْلأُ وَتَلْمَعُ ، ثُمَّ وَثَبَ الشَّابُّ مِنَ الْمَوْجِ إِلَى الْبَحْرِ ، وَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ ، وَيَقُولُ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة آية 5 حَتَّى غَابَ عَنْ بَصَرِي ، فَهَذَا الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى السِّيَاحَةِ ، وَذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يَزَالُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ ثَلاثُونَ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ، كُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ وَاحِدًا " . </MATN>BE929402
أنبأنا الإمام <SANAD> <NAR> أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي </NAR> ، قال : أنا <NAR> أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد البرداني </NAR> ، أنا <NAR> الحسن بن أحمد بن عبد الله المقرئ </NAR> ، أنا <NAR> هلال بن محمد الحفار </NAR> ، ثنا <NAR> أبو العباس أحمد بن محمد بن الصباح البزاز </NAR> ، قال : لم يرو القعنبي عن <NAR> شعبة </NAR> غير هذا الحديث الواحد ، وله شرح . حدثني <NAR> بعض القضاة </NAR> ، عن <NAR> بعض ولد القعنبي </NAR> ، بالبصرة ، قال : كان <NAR> أبي </NAR> يشرب النبيذ ، ويصحب الأحداث ، فدعاهم يوما وقد قعد على الباب ينتظرهم ، فمر <NAR> شعبة </NAR> على حماره ، والناس خلفه يهرعون ، فقال : من هذا ؟ قيل : <NAR> شعبة </NAR> ، قال : وأيش <NAR> شعبة </NAR> ؟ قالوا : محدث ، فقام إليه وعليه إزار أحمر ، فقال له : حدثني . فقال له : ما أنت من أصحاب الحديث فأحدثك ؟ فأشهر سكينه ، وقال : تحدثني أو أجرحك ؟ فقال له : حَدَّثَنَا <NAR> مَنْصُورٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> رِبْعِيٍّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " . فَرَمَى سِكِّينَهُ ، وَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَقَامَ إِلَى جَمِيعِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الشَّرَابِ فَهَرَاقَهُ ، وَقَالَ لأُمِّهِ : السَّاعَةَ أَصْحَابِي يَجِيئُونَ ، فَأَدْخِلِيهِمْ وَقَدِّمِي الطَّعَامَ إِلَيْهِمْ ، فَإِذَا أَكَلُوا ، فَخَبِّرِيهِمْ بِمَا صَنَعْتُ بِالشَّرَابِ حَتَّى يَنْصَرِفُوا ، وَمَضَى مِنْ وَقْتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَزِمَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، فَأَثَرَ عَنْهُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَقَدْ مَاتَ شُعْبَةُ ، فَمَا سَمِعَ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ . </MATN>BE929401
<MATN> قَالَ : فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ ، قَالَ : يَا حَسَنَ الْوَجْهِ ، أَنْتَ الَّذِي يَسْأَلُكَ اللَّهُ عَنْ هَذَا الْخَلْقِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقِيَ هَذَا الْوَجْهَ مِنَ النَّارِ فَافْعَلْ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِي وَفِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِرَعِيَّتِكَ ، قَالَ : فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ ، قَالَ : يَا حَسَنَ الْوَجْهِ ، أَنْتَ الَّذِي يَسْأَلُكَ اللَّهُ عَنْ هَذَا الْخَلْقِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقِيَ هَذَا الْوَجْهَ مِنَ النَّارِ فَافْعَلْ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِي وَفِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِرَعِيَّتِكَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ أَصْبَحَ لَهُمْ غَاشًّا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ " ، فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا ، ثُمَّ قَالَ : عَلَيْكَ دَيْنٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، دَيْنٌ لِرَبِّي لَمْ يُحَاسِبْنِي عَلَيْهِ ، فَالْوَيْلُ لِي إِنْ سَاءَلَنِي ، وَالْوَيْلُ لِي إِنْ نَاقَشَنِي ، وَالْوَيْلُ لِي إِنْ لَمْ أُلْهَمْ حُجَّتِي ، قَالَ : فَقَالَ : إِنَّمَا أَعْنِي مِنْ دَيْنِ الْعِبَادِ ، قَالَ : إِنَّ رَبِّي لَمْ يَأْمُرْنِي بِهَذَا ، إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُصَدِّقَ وَعْدَهُ ، وَأُطِيعَ أَمْرَهُ ، فَقَالَ : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ { 56 } مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ { 57 } إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ سورة الذاريات آية 56-58 ، فَقَالَ لَهُ : هَذِهِ أَلْفُ دِينَارٍ خُذْهَا فَأَنْفِقْهَا ، وَتَقَوَّ بِهَا عَلَى عِبَادَةِ رَبِّكَ ، فَقَالَ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَنَا أَدُلُّكَ عَلَى النَّجَاةِ ، وَأَنْتَ تُكَافِينِي بِمِثْلِ هَذَا ، سَلَّمَكَ اللَّهُ وَوَفَّقَكَ ، ثُمَّ صَمَتَ فَلَمْ يُكَلِّمْنَا ، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَلَمَّا أَنْ صِرْنَا عَلَى الْبَابِ ، قَالَ لِي هَارُونُ : يَا عَبَّاسِيُّ ، إِذَا دَلَلْتَنِي عَلَى رَجُلٍ ، فَدُلَّنِي عَلَى مِثْلَ هَذَا ، هَذَا سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ . قَالَ غَيْرُ أَبِي عُمَرَ : فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ ، إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ ، فَقَالَتْ : يَا هَذَا ، قَدْ تَرَى سُوءَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ ضِيقِ الْحَالِ ، فَلَوْ قَبِلْتَ هَذَا الْمَالَ تَفَرَّجْنَا بِهِ ، قَالَ : مِثْلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ قَوْمٍ كَانَ لَهُمْ بَعِيرٌ يَأْكُلُونَ مِنْ كَسْبِهِ ، فَلَمَّا كَبِرَ نَحَرُوهُ ، وَأَكَلُوا لَحْمَهُ ، فَلَمَّا سَمِعَ هَارُونَ الْكَلامَ ، قَالَ : نَرْجِعُ فَعَسَى أَنْ يَقْبَلَ الْمَالَ ، قَالَ : فَدَخَلَ فَلَمَّا عَلِمَ فُضَيْلٌ خَرَجَ ، فَجَلَسَ عَلَى تُرَابٍ فِي السَّطْحِ عَلَى بَابِ الْغُرْفَةِ ، وَجَاءَ هَارُونُ ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ ، فَلَمْ يُجِبْهُ ، فَبَيْنَا نَحْنَ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ ، فَقَالَتْ : يَا هَذَا ، قَدْ آذَيْتَ الشَّيْخَ مُنْذُ اللَّيْلَةَ ، فَانْصَرِفْ رَحِمَكَ اللَّهُ ، قَالَ : فَانْصَرَفْنَا . </MATN>BE929400
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدٌ </NAR> ، ثنا <NAR> حَمَدٌ </NAR> ، قَالَ : أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَ : أَنْبَأَ <NAR> سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، قَالَ : أَنْبَأَ <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلابِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> أَبُو عُمَرَ الْجَرْمِيُّ النَّحْوِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ </NAR> ، قَالَ : حَجَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ الرَّشِيدُ ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ بِمَكَّةَ إِذْ سَمِعْتُ قَرْعَ الْبَابِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَخَرَجْتُ مُسْرِعًا ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ لأَتَيْتُكَ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ قَدْ خَطَرَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ ، فَانْظُرْ لِي رَجُلا أَسْأَلُهُ ، فَقُلْتُ : هَهُنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ : امْضِ بِنَا إِلَيْهِ ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَرَعْتُ الْبَابَ ، فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ قُلْتُ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَخَرَجَ مُسْرِعًا ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ لأَتَيْتُكَ ، فَقَالَ لَهُ : خُذْ لِمَا جِئْنَاكَ لَهُ رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَحَدَّثَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : عَلَيْكَ دَيْنٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اقْضِ دَيْنَهُ ، فَلَمَّا خَرَجْنَا ، قَالَ : مَا أَغْنَى عَنِّي صَاحِبُكَ شَيْئًا ؟ انْظُرْ لِي رَجُلا أَسْأَلُهُ ، فَقُلْتُ : هَهُنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، فَقَالَ : امْضِ بِنَا إِلَيْهِ ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَخَرَجَ مُسْرِعًا ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ لأَتَيْتُكَ ، قَالَ : خُذْ لِمَا جِئْنَاكَ لَهُ رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَحَادَثَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : أَعَلَيْكَ دَيْنٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : يَا عَبَّاسِيُّ اقْضِ دَيْنَهُ ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا ، فَقَالَ لِي : مَا أَغْنَى عَنِّي صَاحِبُكَ شَيْئًا ، انْظُرْ لِي رَجُلا أَسْأَلُهُ ، قُلْتُ : هَهُنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، فَقَالَ : امْضِ بِنَا إِلَيْهِ ، فَأَتَيْنَاهُ وَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَتْلُو آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ يُرَدِّدُهَا ، قَالَ : اقْرَعِ الْبَابَ فَقَرَعْتُهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : مَا لِي وَلأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَمَا عَلَيْكَ طَاعَتُهُ ، فَنَزَلَ فَفَتَحَ الْبَابَ ، ثُمَّ ارْتَقَى إِلَى الْغُرْفَةِ ، فَأَطْفَأَ السِّرَاجَ ، ثُمَّ الْتَجَأَ إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْبَيْتِ ، فَدَخَلْنَا فَجَعَلْنَا نَجُولُ عَلَيْهِ بِأَيْدِينَا ، فَسَبَقَتْ كَفُّ هَارُونَ قَبْلِي إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا لَهَا مِنْ كَفٍّ مَا أَنْعَمَهَا وَأَلْيَنَهَا إِنْ نَجَتْ غَدًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : لَيُكَلِّمَنَّهُ اللَّيْلَةَ بِكَلامٍ نَقِيٍّ مِنْ قَلْبٍ نَقِيٍّ ، فَقَالَ لَهُ : خُذْ لِمَا جِئْنَاكَ لَهُ رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَقَالَ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ دَعَا سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ ، وَرَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ ، فَقَالَ لَهُمْ : قَدِ ابْتُلِيتُ بِهَذَا الْبَلاءِ ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ ، فَعَدَّ الْخِلافَةَ بَلاءً ، وَعَدَدْتَهَا أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ نِعْمَةً ، فَقَالَ لَهُ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، فَصُمْ عَنِ الدُّنْيَا ، وَلْيَكُنْ إِفْطَارُكَ مِنْهَا الْمَوْتَ . وَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، فَلْيَكُنْ كَبِيرُ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَكَ أَبًا ، وَأَوْسَطُهُمْ عِنْدَكَ أَخًا ، وَأَصْغَرُهُمْ عِنْدَكَ وَلَدًا ، فَوَقِّرْ أَبَاكَ ، وَأَكْرِمْ أَخَاكَ ، وَتَحَنَّنْ عَلَى وَلَدِكَ . وَقَالَ لَهُ <NAR> رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> : إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، فَأَحِبَّ لِلْمُسْلِمِينَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ، وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ ، ثُمَّ مُتْ إِذَا شِئْتَ ، وَإِنِّي لأَقُولُ لَكَ هَذَا ، وَإِنِّي لأَخَافُ عَلَيْكَ أَشَدَّ الْخَوْفِ فِي يَوْمٍ تَزِلُّ فِيهِ الأَقْدَامُ ، فَهَلْ مَعَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ مِثْلَ هَؤُلاءِ مَنْ يُشِيرُ عَلَيْكَ ، أَوْ يَأْمُرُكَ بِمِثْلِ هَذَا ، فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : ارْفِقْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : يَابْنَ أُمِّ الرَّبِيعِ ، تَقْتُلُهُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ ، وَأَرْفِقُ بِهِ أَنَا ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فَقَالَ : زِدْنيِ رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَقَالَ : بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ عَامِلا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَكَى إِلَيْهِ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ : يَا أَخِي ، اذْكُرْ طُولَ سَهَرِ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ مَعَ خُلُودِ الأَبَدِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَطْرُدُ بِكَ إِلَى بَابِ الرَّبِّ نَائِمًا وَيَقْظَانَ ، وَإِيَّاكَ أَنْ يَنْصَرِفَ بِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى النَّارِ ، فَيَكُونُ آخِرُ الْعَهْدِ ، وَمُنْقَطَعُ الرَّجَاءِ ، قَالَ : فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ طَوَى الْبِلادَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ : مَا أَقْدَمَكَ ؟ قَالَ : خَلَعْتَ قَلْبِي بِكِتَابِكَ ، لا وَلَيْتُ لَكَ وِلايَةً حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ ، فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الْعَبَّاسَ عَمَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : أَمِّرْنِي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَبَّاسُ ، يَا عَمَّ النَّبِيِّ ، نَفْسٌ تُنَجِّيهَا خَيْرٌ مِنْ إِمَارَةٍ لا تُحْصِيهَا ، إِنَّ الإِمَارَةَ حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا تَتَأَمَّرَنَّ عَلَى أَحَدٍ فَافْعَلْ " . </MATN>BE929399
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّقُّورِ </NAR> قَالَ ، أنا <NAR> أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيُوسُفِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمُذْهِبِ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، ثنا <NAR> <NAR> أَبِي </NAR> </NAR> ، ثنا <NAR> عَارِمٌ </NAR> ، ثنا <NAR> مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> <NAR> أَبِي </NAR> </NAR> ، يَقُولُ : ثنا <NAR> السَّمِيطُ السَّدُوسِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " فَتَحْنَا مَكَّةَ ، ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنًا ، فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَئِيتُ ، أَوْ رَأَيْتُ ، قَالَ : فَلَمْ نَلْبَثْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا ، وَفَرَّتِ الأَعْرَابُ ، وَمَنْ تَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا لَلْمُهَاجِرِينَ ، يَا لَلْمُهَاجِرِينَ ، يَا لَلأَنْصَارِ ، يَا لَلأَنْصَارِ " . قَالَ : قُلْنَا : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " وَايْمُ اللَّهِ مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ " ، قَالَ : فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَالَ ، قَالَ : فَنَزَلْنَا فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ ، وَيُعْطِي الرَّجُلَ . قَالَ : فَتَحَدَّثَتِ الأَنْصَارُ بَيْنَهَا ، أَمَّا مَنْ قَاتَلَهُ فَيُعْطِيهِ ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ فَلا يُعْطِيهِ ، قَالَ : فَرُفِعَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ بِسَرَاةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " لا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ إِلا أَنْصَارِيٌّ " ، قَالَ : فَدَخَلْنَا حَتَّى مَلأْنَا الْقُبَّةَ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، مَا حَدِيثٌ أَتَانِي ؟ " قَالُوا : مَا أَتَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ حَتَّى تُدْخِلُوهُ بُيُوتَكُمْ " . قَالُوا : رَضِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ أَخَذَ النَّاسُ شِعْبًا ، وَأَخَذَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا ، لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ " قَالُوا : رَضِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ " . </MATN>BE929398
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> سَعْدُ اللَّهِ بْنُ نَجَا </NAR> ، أنا الْقَاضِي <NAR> أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي </NAR> ، أنا <NAR> الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ </NAR> ، أنا <NAR> عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ </NAR> ، أنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ </NAR> ، حَدَّثَنِي <NAR> سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ </NAR> ، وَغَيْرِهِ ، قَالَ : " كَانَ <NAR> أَبُو سُفْيَانَ </NAR> </SANAD> <MATN> بْنُ الْحَارِثِ أَخًا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَرْضَعَتْهُ حَلِيمَةُ ، وَكَانَ يَأْلَفُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ لَهُ تِرْبًا ، فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَاهُ عَدَاوَةً لَمْ يُعَادِ أَحَدًا قَطُّ مِثْلَهَا ، وَهَجَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، فَمَكَثَ عِشْرِينَ سَنَةً عَدُوًّا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْجُو الْمُسْلِمِينَ وَيَهْجُونَهُ ، وَلا يَتَخَلَّفُ عَنْ مَوْضِعٍ تَسِيرُ فِيهِ قُرَيْشٌ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَلْقَى فِي قَلْبِهِ الإِسْلامَ . قَالَ <NAR> أَبُو سُفْيَانَ </NAR> </SANAD> <MATN> : فَقُلْتُ : مَنْ أَصْحَبُ ، وَمَعَ مَنْ أَكُونُ ، قَدْ ضَرَبَ الإِسْلامُ بِجِرَانِهِ ، فَجِئْتُ زَوْجَتِي وَوَلَدِي ، فَقُلْتُ : تَهَيَّئُوا لِلْخُرُوجِ ، فَقَدْ أَظَلَّ قُدُومُ مُحَمَّدٍ ، قَالُوا : قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُبْصِرَ أَنَّ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ قَدْ تَبِعَتْ مُحَمَّدًا ، وَأَنْتَ مُوضِعٌ فِي عَدَاوَتِهِ ، وَكُنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِنَصْرِهِ ، فَقُلْتُ لِغُلامِي مَذْكُورٍ : عَجِّلْ بِأَبْعِرَةٍ وَفَرَسٍ ، قَالَ : ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الأَبْوَاءَ ، وَقَدْ نَزَلَتْ مُقَدِّمَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَبْوَاءَ ، فَتَنَكَّرْتُ وَخِفْتُ أَنْ أُقْتَلَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَذَرَ دَمِي ، فَخَرَجْتُ عَلَى قَدَمِي نَحْوًا مِنْ مِيلٍ ، وَأَقْبَلَ النَّاسُ رُسَلا رُسَلا ، فَتَنَحَّيْتُ فَرَقًا مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا طَلَعَ فِي مَوْكِبِهِ تَصَدَّيْتُ لَهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، فَلَمَّا مَلأَ عَيْنَيْهِ مِنِّي أَعْرَضَ عَنِّي بِوَجْهِهِ إِلَى النَّاحِيَةِ الأُخْرَى ، فَتَحَوَّلْتُ إِلَى نَاحِيَةِ وَجْهِهِ الأُخْرَى ، فَأَعْرَضَ عَنِّي مِرَارًا ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ، وَقُلْتُ : أَنَا مَقْتُولٌ قَبْلَ أَنْ أَصِلَ إِلَيْهِ ، وَأَتَذَكَّرُ بِرَّهُ وَرَحِمَهُ ، فَيُمْسِكُ ذَلِكَ مِنِّي ، وَقَدْ كُنْتُ لا أَشُكُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ سَيَفْرَحُونَ بِإِسْلامِي فَرَحًا شَدِيدًا لِقَرَابَتِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَأَى الْمُسْلِمُونَ إِعْرَاضَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِّي أَعْرَضُوا عَنِّي جَمِيعًا ، فَلَقِيَنِي ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ مُعْرِضًا عَنِّي ، وَنَظَرْتُ إِلَى عُمَرَ يُغْرِي بِي رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ لِي : يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، أَنْتَ الَّذِي كُنْتَ تُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتُؤْذِي أَصْحَابَهُ قَدْ بَلَغْتَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فِي عَدَاوَتِهِ ، فَرَدَدْتُ بَعْضَ الرَّدِّ عَنْ نَفْسِي ، وَاسْتَطَالَ عَلَيَّ ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ حَتَّى جَعَلَنِي فِي مِثْلِ الْحَرَجَةِ مِنَ النَّاسِ يُسِرُّونَ بِمَا يُفْعَلُ بِي ، قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَى عَمِّي الْعَبَّاسِ ، فَقُلْتُ : يَا عَمِّ ، قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَفْرَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلامِي لِقَرَابَتِي وَشَرَفِي ، وَقَدْ كَانَ مِنْهُ مَا رَأَيْتَ ، فَكَلِّمْهُ فِيَّ لِيَرْضَى عَنِّي ، قَالَ : لا وَاللَّهِ لا أُكَلِّمُهُ كَلِمَةً أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ ، إِلا أَنْ أَرَى وَجْهًا ، إِنِّي أُجِلُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهَابُهُ ، فَقُلْتُ : يَا عَمِّ ، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ قَالَ : هُوَ ذَاكَ ، قَالَ : فَلَقِيتُ عَلِيًّا ، فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْعَبَّاسِ ، فَقُلْتُ : يَا عَمِّ ، فَكُفَّ عَنِّي الرَّجُلَ الَّذِي يَشْتِمُنِي ، قَالَ : صِفْهُ لِي ، فَقُلْتُ : هُوَ رَجُلٌ آدَمُ ، شَدِيدُ الأُدْمَةِ ، قَصِيرٌ ، دَحْدَاحٌ ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ شَحَّةٌ ، قَالَ : ذَاكَ نُعَيْمَانُ بْنُ الْحَارِثِ النَّجَّارِيُّ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا نُعَيْمَانُ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَابْنُ أَخِي ، وَإِنْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاخِطًا عَلَيْهِ ، فَسَيَرْضَى عَنْهُ ، فَكُفَّ عَنْهُ ، فَبَعْدُ لأْيٍ مَا كُفَّ ، وَقَالَ : لا أُعْرِضُ لَهُ ، قَالَ <NAR> أَبُو سُفْيَانَ </NAR> </SANAD> <MATN> : فَخَرَجْتُ فَجَلَسْتُ عَلَى بَابِ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَاحَ إِلَى الْجُحْفَةِ ، وَهُوَ لا يُكَلِّمُنِي ، وَلا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَجَعَلْتُ لا يَنْزِلُ مَنْزِلا إِلا أَنَا عَلَى بَابِهِ ، وَمَعِي ابْنِي جَعْفَرٌ قَائِمٌ ، فَلا يَرَانِي إِلا أَعْرَضَ عَنِّي ، فَخَرَجْتُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ حَتَّى شَهِدْتُ مَعَهُ فَتْحَ مَكَّةَ ، وَأَنَا فِي خَيْلِهِ الَّتِي تُلازِمُهُ حَتَّى نَزَلَ الأَبْطَحَ ، فَدَنَوْتُ مِنْ بَابِ قُبَّتِهِ ، فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظَرًا هُوَ أَلْيَنُ مِنْ ذَلِكَ النَّظَرِ الأَوَّلِ ، وَرَجَوْتُ أَنْ يَبْتَسِمَ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ نِسَاءُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَدَخَلَتْ مَعَهُنَّ زَوْجَتِي ، فَرَقَّقَتْهُ عَلَيَّ ، وَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ لا أُفَارِقُهُ عَلَى حَالٍ حَتَّى خَرَجَ إِلَى هَوَازِنَ ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ وَقَدْ جُمِعَتِ الْعَرَبُ جَمْعًا لَمْ تُجْمَعْ مِثْلَهُ قَطُّ ، وَخَرَجُوا بِالنِّسَاءِ ، وَالذُّرِّيَّةِ ، وَالْمَاشِيَةِ ، فَلَمَّا لَقِيتُهُمْ قُلْتُ : الْيَوْمَ يُرَى أَثَرِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمَّا لَقِينَاهُمْ حَمَلُوا الْحَمْلَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ سورة التوبة آية 25 ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ ، وَجَرَّدَ سَيْفَهُ ، فَاقْتَحَمْتُ عَنْ فَرَسِي ، وَبِيَدِي السَّيْفُ صَلْتًا قَدْ كَسَرْتُ جَفْنَهُ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي أُرِيدُ الْمَوْتَ دُونَهُ ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيَّ ، وَأَخَذَ الْعَبَّاسُ بِلِجَامِ الْبَغْلَةِ ، فَأَخَذْتُ بِالْجَانِبِ الآخَرِ ، فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " فَقَالَ الْعَبَّاسُ : أَخُوكَ ، وَابْنُ عَمِّكَ <NAR> أَبُو سُفْيَانَ </NAR> </SANAD> <MATN> بْنُ الْحَارِثِ ، فَارْضَ عَنْهُ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " قَدْ فَعَلْتُ ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَانِيهَا " ، فَأَقْبَلَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : " أَخِي لَعَمْرِي ! " ، ثُمَّ أَمَرَ الْعَبَّاسَ ، فَقَالَ : " نَادِ يَا أَصْحَابِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، يَا أَصْحَابِ السَّمُرَةِ ، يَا لَلْمُهَاجِرِينَ ، يَا لَلأَنْصَارِ ، يَا لَلْخَزْرَجِ " ، فَأَجَابُوا : لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ ، وَكَرُّوا كَرَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ قَدْ حَطَّمُوا الْجُفُونَ ، وَشَرَعُوا الرِّمَاحَ ، وَخَفَضُوا عَوَالِيَ الأَسِنَّةِ ، وَأَرْقَلُوا إِرْقَالَ الْفُحُولِ ، فَرَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخَافُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُرُوعَ رِمَاحِهِمْ حَتَّى أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَقَدَّمْ فَضَارِبِ الْقَوْمَ " ، فَحَمَلْتُ حَمْلَةً أَزَلْتُهُمْ عَنْ مَوْضِعِهِمْ ، وَتَبِعَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُدُمًا فِي نُحُورِ الْقَوْمِ مَا يَأْلُو مَا تَقَدَّمَ ، فَمَا قَامَتْ لَهُمْ قَائِمَةٌ حَتَّى طَرَدْتُهُمْ قَدْرَ فَرْسَخٍ ، وَتَفَرَّقُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ " . وَرُوِيَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ ، وَمَا مَعَهُ إِلا <NAR> أَبُو سُفْيَانَ </NAR> </SANAD> <MATN> بْنُ الْحَارِثِ ، فَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَخَذْتُ بِحَكَمَةِ بَغْلَتِهِ ، وَكُنْتُ رَجُلا صَيِّتًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَبَّاسُ اصْرُخْ : يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ " ، فَنَادَيْتُ : يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ ، قَالَ : فَأَقْبَلُوا كَأَنَّهُمُ الإِبِلُ إِذَا حَنَّتْ إِلَى أَوْلادِهَا ، يَقُولُونَ : يَا لَبَّيْكَ ، يَا لَبَّيْكَ . وَرُوِيَ : أَنَّهُمْ عَطَفُوا عَطْفَةَ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلادِهَا قَدْ شَرَعُوا الرِّمَاحَ حَتَّى إِنِّي لأَخَافُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِمَاحَهُمْ أَشَّدَ مِنْ خَوْفِي رِمَاحَ الْمُشْرِكِينَ يَؤُمُّونَ الصَّوْتَ ، يَقُولُونَ : يَا لَبَّيْكَ ، يَا لَبَّيْكَ . قَالَ : وَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ ، وَهُوَ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ ، وَهُوَ آخِذٌ بِثَغْرِ بَغْلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ " قَالَ : ابْنُ أُمِّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ قَالَ : أَخُوكَ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي <NAR> أَبُو سُفْيَانَ </NAR> </SANAD> <MATN> بْنُ الْحَارِثِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ أَخِي ، نَاوِلْنِي حَصًى مِنَ الأَرْضِ " ، فَنَاوَلْهُ فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ ، وَقَالَ : " شَاهَتِ الْوُجُوهُ " ، فَمَرَّتْ كَأَنَّهَا عَنَانَةٌ ، فَدَخَلَتْ فِي أَعْيُنِهِمْ كُلِّهِمْ ، فَانْهَزَمُوا . وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : مَرَّ عَلَيْنَا <NAR> أَبُو سُفْيَانَ </NAR> </SANAD> <MATN> بْنُ الْحَارِثِ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلُمِّي يَا عَائِشَةُ حَتَّى أُرِيَكِ ابْنَ عَمِّي الشَّاعِرَ الَّذِي كَانَ يَهْجُونِي أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ ، وَآخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهُ ، لا يُجَاوِزُ طَرَفُهُ شِرَاكَ نَعْلِهِ " . وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيَاءً مِنْهُ ، وَقَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ : لا تَبْكُوا عَلَيَّ ، فَمَا تَنَطَّفْتُ بِخَطِيئَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، وَبَكَى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا ، وَرَثَاهُ فَقَالَ : أَرَقْتُ وَبَاتَ لَيْلِي لا يَزُولُ وَلَيْلُ أَخِي الْمُصِيبَةُ فِيهِ طُولُ وَأَسْعَدَنِي الْبُكَاءُ وَذَاكَ فِيمَا أُصيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ قَلِيلُ لَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا وَجَلَّتْ عَشِيَّةَ قِيلَ قَدْ قُبِضَ الرَّسُولُ فَأَضْحَتْ أَرْضُنَا مِمَّا عَرَاهَا تَكَادُ بِنَا جَوَانِبُهَا تَمِيلُ فَقَدْنَا الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ فِينَا يَرُوحُ بِهِ وَيَغْدُو جِبْرَئِيلُ وَذَاكَ أَحَقُّ مَا سَالَتْ عَلَيْهِ نُفُوسُ النَّاسِ أَوْ كَادَتْ تَسِيلُ نَبِيٌّ كَانَ يَجْلُو الشَّكَّ عَنَّا بِمَا يُوحَى إِلَيْهِ وَمَا يَقُولُ وَيَهْدِينَا فَلا يُخْشَى عَلَيْنَا ضَلالا وَالرَّسُولُ لَنَا دَلِيلُ أَفَاطِمُ إِنْ جَزَعَتْ فَذَاكَ عُذْرُ وَإِنْ لَمْ تَجْزَعِي فَهُوَ السَّبِيلُ فَقَبْرُ أَبِيكِ سَيِّدُ كُلِّ قَبْرٍ وَفِيهِ سَيِّدُ النَّاسِ الرَّسُولُ . </MATN>BE929397
أَخْبَرَنَا الإِمَامُ <SANAD> <NAR> أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو طَالِبٍ الْيُوسُفِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، ثنا <NAR> يَزِيدُ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو الأَشْهَبِ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> سَعِيدُ بْنُ أَيْمَنَ </NAR> </SANAD> <MATN> مَوْلَى كَعْبِ بْنِ سَوْرٍ ، قَالَ : " بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْفُقَرَاءِ ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ رَجُلٍ مِنَ الأَغْنِيَاءِ ، فَكَأَنَّهُ قَبَضَ مِنْ ثِيَابِهِ عَنْهُ ، وَتَغَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا فُلانُ أَخَشِيتَ أَنْ يَعْدُوَ غِنَاكَ عَلَيْهِ ، أَوْ أَنْ يَعْدُوَ فَقْرُهُ عَلَيْكَ ؟ " قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَشَرٌّ الْغِنَى ؟ قَالَ : " نَعَمْ إِنَّ غِنَاكَ يَدْعُوكَ إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّ فَقْرَهُ يَدْعُوهُ إِلَى الْجَنَّةِ " ، قَالَ : فَمَا يُنْجِينِي مِنْهُ ؟ قَالَ : " تُوَاسِيهِ مِنْهُ " ، قَالَ : إِذًا أَفْعَلُ ، فَقَالَ الآخَرُ : لا أَرَبَ لِي فِيهِ ، قَالَ : " فَاسْتَغْفِرْ لأَخِيكَ ، وَادْعُ لَهُ " . </MATN>BE929396
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي </NAR> ، أنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، أنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ </NAR> ، حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، عَنْ <NAR> جَدِّي </NAR> ، عَنْ <NAR> طَارِقٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الرَّؤَاسِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR>هِ </SANAD> <MATN> ، أَنَّهُ أَغَارَ هُوَ وَقَوْمٌ مِنْ بَنِي كِلابٍ عَلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ، فَقَتَلُوا فِيهِمْ ، وَعَبَثُوا بِالنِّسَاءِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مَالِكًا ، فَغَلَّ يَدَهُ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ارْضَ عَنِّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ دَارَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ارْضَ عَنِّي ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ : ارْضَ عَنِّي ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّبَّ تَعَالَى لَيَتَرَضَّى فَيَرْضَى ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " تُبْتَ مِمَّا صَنَعْتَ ، وَاسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ ؟ " قَالَ : نَعَمْ : قَالَ : " اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ ، وَارْضَ عَنْهُ " . </MATN>BE929395
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ <SANAD> <NAR> أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّقُّورِ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ </NAR> ، أنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّامَرِّيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ </NAR> ، ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الأُطْرُوشُ </NAR> ، ثنا <NAR> سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، عَنِ <NAR> الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR>هِ ، عَنْ <NAR> جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ </NAR> </SANAD> <MATN> , قَالَ : أَسْلَمَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : " وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَخِفُّ لَهُ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ لَهُ ، فَمَرَّ بِبَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَرَأَى امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ تَغْتَسِلُ ، وَخَافَ أَنْ يَنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا صَنَعَ ، فَخَرَجَ هَارِبًا عَلَى وَجْهِهِ ، فَأَتَى جِبَالا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَوَلَجَهَا ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ ، وَيَقُولُ لَكَ : إِنَّ رَجُلا مِنْ أُمَّتِكَ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ يَتَعَوَّذُ بِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عُمَرُ ، وَيَا سَلْمَانُ انْطَلِقَا ، فَأْتِيَانِي بِثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَخَرَجَا مِنْ أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ ، فَلَقِيَا رَاعِيًا مِنْ رُعَاةِ الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ : ذُفَافَةُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِشَابٍّ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ يُقَالُ لَهُ : ثَعْلَبَةُ ؟ قَالَ : لَعَلَّكَ تُرِيدُ الْهَارِبَ مِنْ جَهَنَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : وَمَا عِلْمُكَ بِأَنَّهُ هَارِبٌ مِنْ جَهَنَّمَ ؟ قَالَ : لأَنَّهُ إِذَا كَانَ جَوْفُ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الْجِبَالِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يُنَادِي : يَا لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي فِي الأَرْوَاحِ ، وَجَسَدِي فِي الأَجْسَادِ ، وَلَمْ تُجَرِّدْنِي لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِيَّاهُ نُرِيدُ ، فَانْطَلَقَ بِهِمَا ، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنَ تِلْكَ الْجِبَالِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يُنَادِي : يَا لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي فِي الأَرْوَاحِ ، وَجَسَدِي فِي الأَجْسَادِ ، وَلَمْ تُجَرِّدْنِي لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، قَالَ : فَغَدَا عَلَيْهِ عُمَرُ فَاحْتَضَنَهُ ، فَقَالَ : يَا عُمَرُ ، هَلْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَنْبِي ، قَالَ : لا عِلْمَ لِي ، إِلا أَنَّهُ ذَكَرَكَ بِالأَمْسِ ، فَأَرْسَلَنِي ، وَسَلْمَانَ فِي طَلَبِكَ ، قَالَ : يَا عُمَرُ ، لا تُدْخِلْنِي عَلَيْهِ إِلا وَهُوَ فِي الصَّلاةِ ، فَابْتَدَرَ عُمَرُ ، وَسَلْمَانُ الصَّفَّ ، فَلَمَّا سَمِعَ ثَعْلَبَةُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَّ مُغْشِيًا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يَا عُمَرُ ، يَا سَلْمَانُ مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ ؟ " قَالا : هَا هُوَ ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَرَّكَهُ فَانْتَبَهَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : " مَا غَيَّبَكَ عَنِّي ؟ " قَالَ : ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى آيَةٍ تَمْحُو الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا ؟ " قَالَ : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : قُلْ : " رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ سورة البقرة آية 201 " . قَالَ : ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْظَمُ ، قَالَ : " بَلْ كَلامُ اللَّهِ أَعْظَمُ " ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالانْصِرَافِ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَمَرِضَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ إِنَّ سَلْمَانَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لَكَ فِي ثَعْلَبَةَ ، فَإِنَّهُ لِمَا بِهِ قَدْ هَلَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ " ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَ رَأْسَهُ ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، فَأَزَالَ رَأْسَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : " لِمَ أَزَلْتَ رَأْسَكَ عَنْ حِجْرِي ؟ " قَالَ : لأَنَّهُ مَلآنٌ مِنَ الذُّنُوبِ ، قَالَ : " مَا تَشْتَكِي ؟ " قَالَ : مِثْلَ دَبِيبِ النَّمْلِ بَيْنَ عَظْمِي وَلَحْمِي وَجِلْدِي ، قَالَ : " مَا تَشْتَهِي ؟ " قَالَ : مَغْفِرَةَ رَبِّي ، قَالَ : فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ : " لَوْ أَنَّ عَبْدِي هَذَا لَقِيَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً لَقِيتُهُ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً " ، قَالَ : فَأَعْلَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَصَاحَ صَيْحَةً فَمَاتَ ، قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغُسْلِهِ وَكَفَنِهِ ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ جَعَلَ يَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ ، فَلَمَّا دَفَنَهُ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْنَاكَ تَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِكَ ، قَالَ : " وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا قَدَرْتُ أَنْ أَضَعَ قَدَمِي عَلَى الأَرْضِ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ نَزَلَ مِنَ الْمَلائِكَةِ لِتَشْيِيعِهِ " . </MATN>BE929394
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو صَالِحٍ سَعْدُ اللَّهِ بْنُ نَجَا بْنِ الْوَادِيِّ </NAR> ، أنا الْقَاضِي <NAR> أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ </NAR> ، أنا <NAR> عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الْبَلْخِيِّ </NAR> ، أنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ </NAR> ، قَالَ : فَحَدَّثَنِي <NAR> رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " لَمَّا أَرْسَلَتْ قُرَيْظَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُرْسِلَنِي إِلَيْهِمْ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحَصْرَ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " اذْهَبْ إِلَى حُلَفَائِكَ ، فَإِنَّهُمْ أَرْسَلُوا إِلَيْكَ مِنْ بَيْنِ الأَوْسِ " . قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ ، وَقَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحِصَارُ ، فَهَشُّوا إِلَيَّ ، وَقَالُوا : يَا أَبَا لُبَابَةَ ، نَحْنُ مَوَالِيكَ دُونَ النَّاسِ كُلِّهِمْ ، فَقَامَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ ، فَقَالَ : أَنَا بَشِيرٌ قَدْ عَرَفْتَ مَا صَنَعْنَا فِي أَمْرِكَ ، وَأَمْرِ قَوْمِكَ يَوْمَ الْحَدَائِقِ ، وَيَوْمَ بُعَاثٍ ، وَكُلُّ حَرْبٍ كُنْتُمْ فِيهَا ، وَقَدِ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الْحِصَارُ وَهَلَكْنَا ، وَمُحَمَّدٌ يَأْبَى أَنْ يُفَارِقَ حِصْنَنَا حَتَّى نَنْزِلَ عَلَى حُكْمِهِ ، فَلَوْ زَالَ عَنَّا لَحِقْنَا بِأَرْضِ الشَّامِ ، أَوْ خَيْبَرَ ، وَلَمْ نُكْثِرْ عَلَيْهِ جَمْعًا أَبَدًا ، فَمَا تَرَى ، فَإِنَّا قَدِ اخْتَرْنَاكَ عَلَى غَيْرِكَ ، إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَبَى إِلا أَنْ نَنْزِلَ عَلَى حُكْمِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَانْزِلُوا وَأَوْمَأَ إِلَى حَلْقِهِ فَهُوَ الذَّبْحُ . قَالَ : فَنَدِمْتُ فَاسْتَرْجَعْتُ ، فَقَالَ كَعْبٌ : مَا لَكَ يَا أَبَا لُبَابَةَ ، فَقُلْتُ : خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَنَزَلْتُ وَإِنَّ لِحْيَتِي لَمُبْتَلَّةٌ بِالدُّمُوعِ ، وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَ رُجُوعِي إِلَيْهِمْ حَتَّى أَخَذْتُ مِنْ وَرَاءِ الْحِصْنِ طَرِيقًا آخَرَ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ ، فَارْتَبَطْتُ وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَابِي ، وَمَا صَنَعْتُ ، فَقَالَ : " دَعُوهُ حَتَّى يُحْدِثُ اللَّهُ فِيهِ مَا يَشَاءُ لَوْ كَانَ جَاءَنِي اسْتَغْفَرْتُ لَهُ ، فَأَمَّا إِذْ لَمْ يَأْتِنِي وَذَهَبَ فَدَعُوهُ " . قَالَ فَحَدَّثَنِي مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : وَارْتَبَطَ أَبُو لُبَابَةَ سَبْعًا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ ، لا يَأْكُلُ ، وَلا يَشْرَبُ ، وَقَالَ : لا أَزَالُ هَكَذَا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا ، أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ ، قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى يُسْمَعَ الصَّوْتُ مِنَ الْجَهْدِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ بُكْرَةً وَعِشِيَّةً ، ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَنُودِيَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَابَ عَلَيْكَ ، وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ لِيُطْلِقَ عَنْهُ رِبَاطَهُ ، فَأَبَى أَنْ يُطْلِقَهُ عَنْهُ أَحَدٌ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَحَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحِلُّ رِبَاطَهُ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَرْفَعُ صَوْتَهُ يُكَلِّمُهُ وَيُخْبِرُهُ بِتَوْبَتِهِ ، وَمَا يَدْرِي كَثِيرًا مِمَّا يَقُولُ لَهُ مِنَ الْجَهْدِ وَالضَّعْفِ ، وَلَقَدْ كَانَ الرِّبَاطُ حَزَّ فِي ذِرَاعِهِ ، وَكَانَ مِنْ شَعْرٍ ، وَكَانَ يُدَاوِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ دَهْرًا " . </MATN>BE929393
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى الْمَكِّيُّ </NAR> ، أنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الأَصْفَهَانِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ابْنُ الْبَغَوِيِّ </NAR> ، أنا <NAR> إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> عَبْدُ الرَّزَّاقِ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَعْمَرٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <NAR> ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِيهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ إِلا بَدْرًا ، وَلَمْ يُعَاتِبِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ ، إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ الْعِيرَ ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مُغَوِّثِينَ لِعِيرِهِمْ ، فَالْتَقَوْا عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَعَمْرِي إِنَّ أَشْرَفَ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ لَبَدْرٌ ، وَمَا أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ شَهِدْتُهَا مَكَانَ بَيْعَتِي لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حَيْثُ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلامِ ، ثُمَّ لَمْ أَتَخَلَّفْ بَعْدُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ وَهِيَ آخِرُ غَزَاةٍ غَزَاهَا وَآذَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ ، وَأَرَادَ أَنْ يَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ ، وَذَلِكَ حِينَ طَابِتِ الظِّلالُ وَطَابَتِ الثِّمَارُ ، وَكَانَ قَلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً إِلا وَرَّى بِغَيْرِهَا ، وَكَانَ يَقُولُ : " الْحَرْبُ خَدْعَةٌ " إِلا غَزْوَةَ تَبُوكَ ، فَإِنَّهُ جَلَّى لِلنَّاسِ أَمْرَهُمْ ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْ يَتَأَهَّبَ النَّاسُ أُهْبَتَهُ ، وَأَنَا أَيْسَرُ مَا كُنْتُ ، قَدْ جَمَعْتُ رَاحِلَتَيْنِ ، وَأَنَا أَقْدَرُ شَيْءٍ فِي نَفْسِي عَلَى الْجِهَادِ ، وَخِفَّةِ الْحَاذِ ، وَأَنَا فِي ذَلِكَ أُصْغِي إِلَى الظِّلالِ ، وَطِيبِ الثِّمَارِ ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَادِيًا بِالْغَدَاةِ ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسَ ، فَأَصْبَحَ غَادِيًا " فَقُلْتُ : أَنْطَلِقُ غَدًا إِلَى السُّوقِ ، فَأَشْتَرِي جَهَازِي ، ثُمَّ أَلْحَقُ بِهِمْ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ مِنَ الْغَدِ ، فَعَسُرَ عَلَيَّ بَعْضُ شَأْنِي ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ : أَرْجِعُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَأَلْحَقُ بِهِمْ ، فَعَسُرَ عَلَيَّ بَعْضُ شَأْنِي أَيْضًا ، فَقُلْتُ : أَرْجِعُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أُلْبِسَ بِي الذَّنْبُ ، وَتَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ ، وَأَطُوفُ بِالْمَدِينَةِ ، فَيُحْزِنُنِي أَنِّي لا أَرَى أَحَدًا تَخَلَّفَ إِلا رَجُلا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ ، وَكَانَ لَيْسَ أَحَدٌ تَخَلَّفَ إِلا رَأَى أَنَّ ذَلِكَ سَيُخْفَى لَهُ ، وَكَانَ النَّاسُ كَثِيرًا لا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانٌ ، وَكَانَ جَمِيعُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلا ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ ، قَالَ : " مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ؟ " قَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي : خَلَّفَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : بِئْسَ مَا قُلْتَ ، وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا ، قَالَ : فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا هُمْ بِرَجُلٍ يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ " ، فَإِذَا هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ ، وَقَفَلَ وَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ جَعَلْتُ أَتَذَكَّرُ بِمَاذَا أَخْرُجُ بِهِ مِنْ سَخَطِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى إِذَا قِيلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مُصْبِحُكُمْ غَدًا بِالْغَدَاةِ ، زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لا أَنْجُو إِلا بِالصِّدْقِ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ مِنْ سَفَرٍ فَعَلَ ذَلِكَ ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ جَلَسَ ، فَجَعَلَ يَأْتِيهِ مَنْ تَخَلَّفَ ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ ، وَيَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ ، فَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ ، وَيَقْبَلُ عَلانِيَتَهُمْ ، وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ ؟ " فَقُلْتُ : بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَالَ : " فَمَا خَلَّفَكَ ؟ " فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَوْ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِكَ جَلَسْتُ لَخَرَجْتُ مِنْ سَخَطِهِ عَلَيَّ بِعُذْرٍ ، وَلَقَدْ أُوتِيتُ جَدَلًا ، وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنِّي إِنْ أَخْبَرْتُكَ الْيَوْمَ بِقَوْلٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ وَهُوَ حَقٌّ ، فَإِنِّي أَرْجُو فِيهِ عُقْبَى اللَّهِ ، وَإِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثًا تَرْضَى عَنِّي فِيهِ وَهُوَ كَذِبٌ ، أَوْشَكَ اللَّهُ أَنْ يُطْلِعَكَ عَلَيَّ ، وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَيْسَرَ ، وَلا أَخَفَّ حَاذًا مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ ، قَالَ : " أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَكُمُ الْحَدِيثَ ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ " ، فَقُمْتُ فَثَارَ عَلَى إِثْرِي أُنَاسٌ مِنْ قَوْمِي يُؤَنِّبُونَنِي ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَطُّ قَبْلَ هَذَا ، فَهَلا اعْتَذَرْتَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُذْرٍ يَرْضَى عَنْكَ فِيهِ ، وَكَانَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم سَيَأْتِي مِنْ وَرَاءِ ذَنْبِكَ ، وَلَمْ تُقِفْ نَفْسَكَ مَوْقِفًا لا تَدْرِي مَاذَا يُقْضَى لَكَ فِيهِ ، فَلَمْ يَزَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي ، فَقُلْتُ : هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ غَيْرِي ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَهُ : هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَمَرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَذَكَرُوا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا ، لِي فِيهِمَا أُسْوَةٌ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لا أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي هَذَا أَبَدًا ، وَلا أُكَذِّبُ نَفْسِي ، قَالَ : وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَنْ كَلامِنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ ، قَالَ : فَجَعَلْتُ أَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ ، فَلا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ ، وَتَنَكَّرَ لَنَا النَّاسُ حَتَّى مَا هُمْ بِالَّذِينَ نَعْرِفُ ، وَتَنَكَّرَتْ لَنَا الْحِيطَانُ حَتَّى مَا هِيَ بِالْحِيطَانِ الَّتِي نَعْرِفُ ، وَتَنَكَّرَتْ لَنَا الأَرْضُ حَتَّى مَا هِيَ بِالأَرْضِ الَّتِي نَعْرِفُ ، وَكُنْتُ أَقْوَى أَصْحَابِي ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ ، وَأَطُوفُ فِي السُّوقِ ، وَآتِي الْمَسْجِدَ ، فَأَدْخُلُ وَآتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، فَأَقُولُ : هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِالسَّلامِ إِذَا قُمْتُ أُصَلِّي إِلَى السَّارِيَةِ ، فَأَقْبَلْتُ قَبْلَ صَلاتِي نَظَرَ إِلَيَّ بِمُؤَخِّرِ عَيْنَيْهِ ، وَإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ أَعْرَضَ عَنِّي ، قَالَ : وَاسْتَكَانَ صَاحِبَايَ ، فَجَعَلا يَبْكِيَانِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، وَلا يُطْلِعَانِ رُءُوسَهُمَا ، فَبَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ فِي السُّوقِ إِذَا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ جَاءَ بِطَعَامٍ لَهُ يَبِيعُهُ يَقُولُ : مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ ، فَأَتَانِي بِصَحِيفَةٍ مِنْ مَلِكٍ غَسَّانَ ، فَإِذَا فِيهَا : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنْ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَأَقْصَاكَ ، وَلَسْتَ بِدَارِ مَضْيَعَةٍ وَلا هَوَانٍ ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ . قَالَ : فَقُلْتُ : هَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلاءِ وَالشَّرِّ ، فَأَسْجَرْتُ لَهَا التَّنُّورَ وَأَحْرَقْتُهَا ، فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً إِذَا رَسُولٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَتَانِي ، فَقَالَ : اعْتَزِلِ امْرَأَتَكَ ، فَقُلْتُ : أُطَلِّقُهَا ؟ قَالَ : لا ، وَلَكِنْ لا تَقْرَبْهَا ، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ ، فَهَلْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أَخْدُمَهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِنْ لا يَقْرَبَنَّكِ ، قَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا بِهِ مِنْ حَرَكَةٍ لِشَيْءٍ ، مَا زَالَ مُكْتَئِبًا يَبْكِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ . قَالَ كَعْبٌ : فَلَمَّا طَالَ عَلَيَّ الْبَلاءُ اقْتَحَمْتُ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ حَائِطَهُ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ، فَقُلْتُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَبَا قَتَادَةَ ، أَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَسَكَتَ ، ثُمَّ قُلْتُ أَيْضًا : يَا أَبَا قَتَادَةَ ، أَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَسَكَتَ ، ثُمَّ قُلْتُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَبَا قَتَادَةَ ، أَتْعَلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ بَكَيْتُ ، ثُمَّ اقْتَحَمْتُ الْحَائِطَ خَارِجًا حَتَّى إِذَا مَضَتْ خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَنْ كَلامِنَا صَلَّيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا صَلاةَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ جَلَسْتُ ، وَأَنَا فِي الْمَنْزِلَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي ، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ، إِذْ سَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ ذُرْوَةِ سَلْعٍ : أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَاءَ بِالْفَرَجِ ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ يَرْكُضُ عَلَى فَرَسٍ يُبَشِّرُنِي ، فَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ فَرَسِهِ ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ أَعْطَيْتُهُ ثَوْبِي بِشَارَةً ، وَلَبِسْتُ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ . قَالَ : وَكَانَتْ تَوْبَتُنَا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُلُثَ اللَّيْلِ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَلا نُبَشِّرُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ : " إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ ، وَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ " ، قَالَ : وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي تَحْزَنُ بِأَمْرِي ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، وَحَوْلَهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَهُوَ يَسْتَنِيرُ كَاسْتِنَارَةِ الْقَمَرِ ، وَكَانَ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ " . قَالَ : قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَمِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، أَمْ مِنْ عِنْدِكَ ؟ قَالَ : بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، ثَمَّ تَلا عَلَيْهِمْ : لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ حَتَّى بَلَغَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ سورة التوبة آية 177 - 118 . قَالَ : وَفِينَا نَزَلَتْ : اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ سورة التوبة آية 119 . قَالَ : فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لا أُحَدِّثَ إِلا صِدْقًا ، وَأَنْ أَتَخَلَّعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، فَقَالَ : " أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " ، فَقُلْتُ : فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ ، قَالَ : فَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ نِعْمَةً بَعْدَ الإِسْلامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَدَقْتُهُ أَنَا ، وَصَاحِبَايَ أَنْ لا نَكُونَ كَذَبْنَاهُ ، فَهَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا يَكُونَ ابْتَلَى اللَّهُ أَحَدًا فِي الصِّدْقِ مِثْلَ الَّذِي ابْتَلانِي ، مَا تَعَمَّدْتُ لِكَذْبَةٍ بَعْدُ ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيَ " . </MATN>BE929392
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصَّيْرَفِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأَمَوِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> أَبِي </NAR> ، قَالَ : قَالَ <NAR> ابْنُ إِسْحَاقَ </NAR> </SANAD> <MATN> : " تَخَلَّفَ أَبُو خَيْثَمَةَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إِذَا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ أَبُو خَيْثَمَةَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ ، فَوَجَدَ امْرَأَتَيْنِ لَهُ فِي عَرِيشَيْنِ لَهُ فِي حَائِطٍ لَهُمَا قَدْ رَشَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرِيشَهَا ، وَبَرَّدَتْ لَهُ فِيهِ مَاءً ، وَهَيَّأَتْ لَهُ طَعَامًا ، فَلَمَّا دَخَلَ قَامَ عَلَى بَابِ الْعَرِيشِ يَنْظُرُ ، ثُمَّ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضِّحِّ وَالرِّيحِ وَالْحَرِّ ، يَعْنِي بِالضِّحِّ : الشَّمْسَ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ فِي ظِلٍّ وَمَاءٍ بَارِدٍ وَطَعَامٍ مُهَيَّأٍ وَامْرَأَةٍ حَسْنَاءَ ، مَا هَذَا بِالنَّصَفِ ، وَاللَّهِ لا أَدْخُلُ عَرِيشَ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا حَتَّى أَلْحَقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَيِّئَا لِي زَادًا فَفَعَلَتَا ، ثُمَّ قَدِمَ نَاضِحَهُ فَارْتَحَلَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَدْرَكَهُ حِينَ نَزَلَ تَبُوكَ ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَ أَبَا خَيْثَمَةَ عُمَيْرَ بْنَ وَهْبٍ الْجُمَحِيَّ فِي الطَّرِيقِ يَطْلُبَانِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَرَافَقَا حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ تَبُوكَ ، قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ لِعُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ : إِنَّ لِي ذَنْبًا ، فَلا عَلَيْكَ أَنْ تُخَلِّفَ عَنِّي حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَعَلَ ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِتَبُوكَ ، فَلَمَّا طَلَعَ قَالَ النَّاسُ : هَذَا رَاكِبٌ مُقْبِلٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ " ، فَلَمَّا دَنَا قَالَ النَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا وَاللَّهِ أَبُو خَيْثَمَةَ ، فَلَمَّا أَنَاخَ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : " أَوْلَى لَكَ أَبَا خَيْثَمَةَ " ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ لَهُ خَيْرًا وَدَعَا لَهُ . قَالَ : وَقَدْ كَانَ رَهْطٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنْهُمْ : مِخْشَنُ بْنُ حِمْيَرَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ حَلِيفٌ لِبَنِي سَلَمَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى تَبُوكَ ، قَالَ : أَتَحْسَبُونَ قِتَالَ بَنِي الأَصْفَرِ كَقِتَالِ غَيْرِهِمْ ، وَاللَّهِ لَكَأَنَّا غَدًا مُقْرَنُونَ فِي الْحِبَالِ ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ عَلَيْهِمْ ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَذِرُونَ ، وَقَالَ مِخْشَنُ بْنُ حِمْيَرَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَعَدَ بِي اسْمِي وَاسْمُ <NAR> أَبِي </NAR> ، فَعَفَا اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ سورة التوبة آية 66 قَالَ : وَهِيَ الطَّائِفَةُ الَّتِي عَفَا عَنْهَا ، فَسُمِيَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حِمْيَرَ قَالَ : وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُقْتَلَ شَهِيدًا لا يُعْلَمُ مَكَانُهُ ، فَأُصِيبَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أَثَرٌ " . </MATN>BE929391
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّقُّورِ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو طَالِبٍ الْيُوسُفِيُّ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمُذْهِبِ </NAR> ، أنا <NAR> أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ </NAR> ، ثنا <NAR> أَبِي </NAR> ، ثنا <NAR> يَزِيدُ </NAR> ، ثنا <NAR> هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى </NAR> ، ثنا <NAR> قَتَادَةُ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR> الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR> سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " لا أُحَدِّثُكُمْ إِلا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي ، " أَنَّ عَبْدًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، فَعَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ : بَعْدَ قَتْلِ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَفْسًا ؟ قَالَ : فَانْتَضَى سَيْفَهُ ، فَقَتَلَهُ بِهِ ، فَأَكْمَلَ بِهِ الْمِائَةَ ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : إِنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ ، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ ، اخْرُجُ مِنَ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ ، قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا ، فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا ، قَالَ : فَخَرَجَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ ، فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ ، قَالَ : فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ ، وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ ، قَالَ : فَقَالَ إِبْلِيسُ : أَنَا أَوْلَى بِهِ ، إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ ، قَالَ : فَقَالَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ : إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا " . قَالَ هَمَّامٌ : فَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ <NAR> أَبِي </NAR> رَافِعٍ ، قَالَ : " فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مَلَكًا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ " ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ قَتَادَةَ ، قَالَ : " فَقَالَ : انْظُرُوا إِلَى أَيُّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهَا فَأَلْحِقُوهُ بِأَهْلِهَا ؟ " قَالَ <NAR> قَتَادَةُ </NAR> : فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّهُ لَمَّا عَرَفَ الْمَوْتَ ، احْتَفَزَ بِنَفْسِهِ ، فَقَرَّبَ اللَّهُ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ ، وَبَاعَدَ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الْخَبِيثَةَ ، فَأَلْحَقُوهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ " . </MATN>BE929390
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ ثَابِتٍ </NAR> ، أنا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، أنا <NAR> إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ </NAR> ، ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ </NAR> ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنِ <NAR> ابْنِ مَسْعُودٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ " كَانَتْ قَرْيَتَانِ : إِحْدَاهُمَا صَالِحَةٌ ، وَالأُخْرَى ظَالِمَةٌ ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْقَرْيَةِ الظَّالِمَةِ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ ، فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَاخْتَصَمَ فِيهِ الْمَلَكُ وَالشَّيْطَانُ ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ : وَاللَّهِ مَا عَصَانِي قَطُّ ، فَقَالَ الْمَلَكُ : إِنَّهُ خَرَجَ يُرِيدُ التَّوْبَةَ ، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا أَنْ يُنْظَرَ إِلَى أَيِّهِمَا هُوَ أَقْرَبُ ، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبُ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ بِشِبْرٍ ، فَغُفِرَ لَهُ " . </MATN>BE929389
← PreviousPage 46 / 18254Next →