Bayaanet
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
Se connecter
🇫🇷
FR
🇬🇧
EN
🇸🇦
AR
Accueil
Entités
Propriétés
Déclarations
Coran
Chaînes
Recherche
← Entités
دلائل النبوة لقوام السنة
BE877202
Livre
Déclarations
3 sortant
→
nature de l\'élément
→
Livre
BS3564626
=
licence
→
public-domain
BS3564627
=
source
→
Sanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)
BS3564628
Référencé par
100 entrant
Partie de
100
▸
مَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنبا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، أنبا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، ثنا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كَانَ بَدْءُ أَمْرِكَ ؟ قَالَ : دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ ، وَبُشْرَى عِيسَى ، وَرَأَتْ أُمِّي خَرَجَ مِنْهَا نُورًا ، أَضَاءَتْ لَهَا قُصُورُ الشَّامِ " .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنبا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، أنبا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ ، أنبا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ ، ثنا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ أَوَّلَ مَا عَلِمْتَ ، حَتَّى عَلِمْتَ ذَاكَ وَاسْتَيْقَنْتَ ؟ قَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، أَتَانِي مَلَكَانِ وَأَنَا بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ ، فَوَقَعَ أَحَدُهُمَا فِي الْأَرْضِ ، وَالْآخَرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أَهُوَ هُوَ ؟ قَالَ : هُوَ ، قَالَ : زِنْهُ بِرَجُلٍ ، فَوُزِنْتُ بِرَجُلٍ فَرَجَحْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ : زِنْهُ بِعَشَرَةٍ ، فَوَزَنُونِي بِعَشَرَةٍ فَوَزَنْتُهُمْ ، فَرَجَحْتُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : زِنْهُ بِمِائَةٍ ، فَوَزَنُونِي بِمِائَةٍ ، فَرَجَحْتُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : زِنْهُ بِأَلْفٍ ، فَوَزَنُونِي بِأَلْفٍ ، فَرَجَحْتُهُمْ ، فَجَعَلُوا يَنْشُرُونَ عَلَيَّ مِنْ كَفَةِ الْمِيزَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآَخَرِ : لَوْ وَزَنْتُهُ بِأُمَّتِهِ رَجَحَهَا ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : شُقَّ بَطْنَهُ ، فَشَقَّ بَطْنِي ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أَخْرِجْ قَلْبَهُ ، أَوْ قَالَ : شُقَّ قَلْبَهُ ، فَشَقَّ قَلْبِي ، فَأَخْرَجَ مَغْزَى الشَّيْطَانِ عَلَقَ لِدَمٍ فَطَرَحَهَا ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : اغْسِلْ بَطْنَهُ ، اغْسِلِ الْإِنَاءَ وَقَلْبَهُ غَسْلَ الْمِلَاءَةِ ، ثُمَّ رَمَى بِسِكِّينِةٍ كَأَنَّهُ زُمُرُّدَةٌ بَيْضَاءُ ، فَأُدْخِلَتْ قَلْبِي ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : خِطْ بَطْنَهُ ، فَخَاطَ بَطْنِي ، فَجَعَلَ الْخَاتِمَ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَلَّيَا عَنِّي ، فَكَأَنَّمَا أُعَايِنُ الْأَمْرَ مُعَايَنَةً " .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَابُونِيُّ ، أنبا عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثنا مُسْلِمٌ ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً ، فَقَالَ : هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ لَأَمَهُ ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ ، يَعْنِي حَلِيمَةَ ، فَقَالُوا : إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ " ، قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْخَيْطِ فِي صَدْرِهِ وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي ، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ، فَأَفَرَغَهُمَا فِي صَدْرِي ، ثُمَّ أَطْبَقَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي ، فَعَرَجَ بِيَ السَّمَاءَ " ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الْإِسْرَاءِ . وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ ، قَالَ : قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا ، يَقُولُ : أَحَدٌ لِيُسَلِّمَهُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، فَأُتِيتُ فَانْطُلِقَ بِي ، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا ، قَالَ قَتَادَةُ : قُلْتُ لِلَّذِي مَعِي : مَا يَعْنِي ؟ قَالَ : إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ ، فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ ، ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ ، يُقَالُ لَهُ : الْبُرَاقُ ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ ، يَقَعُ خُفُّهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ طَرَفِهِ ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا " ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ .
َ أنبا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيََِِّ ُ ، أنبا عَبْدُ الصَّمَدِ الْعَاصِمِيُّ ، ثنا أَبُو الْعَبَاسِيِّ الْبَجِيرِيُّ ، ثنا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ ، ثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةً ، فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ ، فَنَزَلَتْ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ سورة القمر آية 1 " ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِقَّيْنِ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْهَدُوا اشْهَدُوا .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ ، أنبا عَبْدُ الصَّمَدِ الْعَاصِمِيُّ ، أَنَا أَبُو الْعَبَاسِ الْبَجِيرِيُّ ، ثنا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، ثنا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " إِنَّكُمْ تَعُدُّونَ الْآيَاتِ عَذَابًا ، وَإِنَّا كُنَّا نَعُدُّهَا بَرَكَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَقَدْ كُنَّا نَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّعَامَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ ، قَالَ : وَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ فِيهِ ، فَجَعَلَ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ السَّمَاءِ ، حَتَّى تَوَضَّأْنَا كُلُّنَا " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّاهِدُ ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحَمَنِ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْدُوَيْهِ ، ثنا ابْنُ حَكِيمٍ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثنا مِسْعَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، حَدَّثَنِي أَهْلِي ، عَنْ أَبِي ، قَالَ : " أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ ، ثُمَّ مَجَّ فِي الدَلْوِ ، ثُمَّ صَبَّ فِي الْبِئْرِ ، فَفَاحَ فِيهَا رِيحُ الْمِسْكِ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَسُوحِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُهَنْدِسُ فِي كِتَابِهِ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الْحَكَمِ الْمُقْرِئُ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ ، ثنا زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ ، قَالَ : " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَدْ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى قَوْمِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ارْدُدِ الْجَيْشَ وَأَنَا لَكَ بِإِسْلَامِ قَوْمِي وَطَاعَتِهِمْ ، قَالَ : اذْهَبْ فَرُدَّهُمْ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ رَاحِلَتِي قَدْ كَلَّتْ ، وَلَكِنِ ابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلًا ، قَالَ : فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا ، وَكَتَبْتُ مَعَهُ إِلَيْهِمْ فَرَدَّهُمْ ، قَالَ الصُّدَائِيُّ : فَقَدِمَ وَفْدُهُمْ بِإِسْلَامِهِمْ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَخَا صُدَاءٍ ، إِنَّكَ لَمُطَاعٌ فِي قَوْمِكَ ، قُلْتُ : بَلِ اللَّهُ هَدَاهُمْ لِلْإِسْلَامِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفَلَا أُؤَمِّرُكَ عَلَيْهِمْ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، فَكَتَبَ لِي كِتَابًا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مُرْ لِي بِشَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ ، فَكَتَبَ لِي كِتَابًا آخَرَ بِذَلِكَ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا ، فَأَتَى أَهْلُ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ يَشْكُونَ عَامِلَهُمْ ، يَقُولُونَ : أَخَذَنَا بِشَيْءٍ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَ فَعَلَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَالْتَفَتَ لِأَصْحَابِهِ ، وَأَنَا فِيهِمْ ، فَقَالَ : لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ ، قَالَ الصُّدَائِيُّ : فَدَخَلَ قَوْلُهُ فِي نَفْسِي ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَاهُ آخَرُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْطِنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، فَهُوَ صُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ ، فَقَالَ السَّائِلُ : فَأَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِيهِ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا ، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ ، أَوْ أَعْطَيْنَاكَ حَقَّكَ ، قَالَ الصُّدَائِيُّ : فَدَخَلَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي ، لَأَنِّي سَأَلْتُهُ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَأَنَا غَنِيٌّ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ اعْتَشَى مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَلَزِمْتُهُ ، وَكُنْتُ قَوِيًّا ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَنْقَطِعُونَ عَنْهُ وَيَسْتَأْخِرُونَ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ غَيْرِي ، فَلَمَّا كَانَ أَوَانُ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي ، فَأَذَّنْتُ ، وَجَعَلْتُ أَقُولُ : أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَيَنْظُرُ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ، فَيَقُولُ : لَا ، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ ، نَزَلَ فَتَبَرَّزَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ وَقَدْ تَلَاحَقَ أَصْحَابُهُ ، فَقَالَ : هَلْ مِنْ مَاءٍ يَا أَخَا صُدَاءٍ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، الْمَاءُ شَيْءٌ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ ، قَالَ : اجْعَلْهُ فِي إِنَاءٍ ، ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ ، فَفَعَلْتُ ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فِي الْإِنَاءِ ، فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ عَيْنًا تَفُورُ ، فَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي يَا أَخَا صُدَاءٍ ، لَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا ، نَادِ فِي النَّاسِ مَنْ لَهُ حَاجَةٌ بِالْمَاءِ ، فَنَادَيْتُ فِيهِمْ ، فَأَخَذَ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ هُوَ أَذَّنَ ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ . قَالَ الصُّدَائِيُّ : فَأَقَمْتُ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ أَتَيْتُهُ بِالْكِتَابَيْنِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْفِنِي مِنْ هَذَيْنِ ، فَقَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ فَقُلْتُ : إِنِّي سَمِعْتُكَ ، تَقُولُ : لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ ، وَأَنَا مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَسَمِعْتُكَ تَقُولُ لِلسَائِلِ : مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، فَهُوَ صُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ ، وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ ، وَقَدْ سَأَلْتُكَ وَأَنَا غَنِيٌّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ ذَاكَ ، إِنْ شِئْتَ فَاقْبَلْ ، وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُؤَمِّرُهُ عَلَيْهِمْ ، فَدَلَلْتُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ ، فَأَمَّرَهُ عَلَيْنَا ، ثُمَّ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لَنَا بِئْرًا إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا وَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا ، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ قَلَّ مَاؤُهَا وَتَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا ، وَقَدْ أَسْلَمْنَا وَكُلُّ مَنْ حَوْلِنَا عَدُوًّا ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فِي بِئْرِنَا أَنْ يَسَعَنَا مَاؤُهَا ، فَنَجْتَمِعُ عَلَيْهَا وَلَا نَتَفَرَّقُ ، قَالَ : فَدَعَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، فَفَرَكَهُنَّ ، وَدَعَا فِيهِنَّ ، ثُمَّ قَالَ : اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْحَصَيَاتِ ، فَإِذَا أَتَيْتُمُ الْبِئْرَ فَأَلْقُوا وَاحِدَةً وَاحِدَةً ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، فَمَا اسْتَطَعْنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَنْظُرَ فِي قَعْرِهَا " ، يَعْنِي : الْبِئْرَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ السِّمْسَارُ ، أنبا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّاجِرُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ الْمَخْرَمِيُّ ، ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، ثنا أَبُو ضَمْرَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ : " أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ بِالدَّيْنِ ، وَأَبَى ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخْلَ فَمَشَى فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ : جُدَّ لَهُ فَأَوْفِهِ الَّذِي لَهُ ، فَجَدَّ لَهُ بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا ، وَفَضِلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا ، فَجَاءَ جَابِرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي فَعَلَ ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ ، وَأَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ الَّذِي فَضِلَ لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخْبِرْ عُمَرَ ، فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا لَيُبَارِكَنَّ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ ، ثنا الزُّبَيْرُ ، ثنا أَبُو غَزِيَّةَ ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبُيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، فَأَرْمَلُوا ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَسْتَأْذِنُونَ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِبِلُهُمْ تَحْمِلُهُمْ وَتُبَلِّغُهُمْ عَدُوَّهُمْ ، بَلِ ادْعُهُمْ بِغُبَّرَاتِ الزَّادِ ، فَجَاءَ النَّاسُ بِمَا بَقِيَ مَعَهُمْ ، فَجَمَعَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِالْبَرَكَةِ ، ثُمَّ دَعَا بِأَوْعِيَتِهِمْ ، فَمَلَئُوا كُلَّ وِعَاءٍ ، وَفَضِلَ فَضْلٌ كَثيِرٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، مَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَ شَاكٍّ دَخَلَ الْجَنَّةَ " ، قَالَ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْجَدُّ : الْقَطْعُ ، يُقَالُ : جَدَدْتُ الثَمَرَةَ أَجْدً إِذَا صَرَمْتَهُ ، وَأَيَّامُ الْجِدَادِ : أَيَّامُ الصِّرَامِ ، وَالْوَسْقُ : الْحَمْلُ ، وَالْإِنْظَارُ : التَّأْخِيرُ وَالتَّأْجِيلُ ، وَأَرْمَلُوا : نَفِدَ زَادُهُمْ ، وَالْغُبَّرَاتُ : الْبَقَايَا ، يُقَالُ : غَبَرَ إِذَا بَقِيَ .
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ الْعَاصِمِيُّ ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَجِيرِيُّ ، نا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ ، نا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثنا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، ثنا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، وَإِنَّا سَرَيْنَا لَيْلَةً حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ الْلَيلِ ، وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ ، وَلَا وَقْعَةَ عِنْدَ الْمُسَافِرِ أَحْلَى مِنْهَا ، قَالَ : فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ ، ثُمَّ فُلَانٌ ، يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءَ ، وَيُسَمِّيهِمْ عَوفٌ ، ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الرَّابِعُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ لَمْ نُوقِظْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْتَيْقِظُ ، لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَرَأَى مَا قَدْ أَصَابَ النَّاسَ ، وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا أَجْوَفَ جَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ اشْتَكَى النَّاسُ إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ ، فَقَالَ : لَا ضَيْرَ ، قَالَ عَوْفٌ : أَوْ قَالَ : لَا يُضِيرُ ، فَارْتَحِلُوا ، فَارْتَحَلُوا وَكَانَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ نَزَلَ فَنُودِيَ لِلصَّلَاةِ ، فَصَلَّى بِالنَّاسُ فَلَمَّا سَلَّمَ ، إِذَا بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ النَّاسِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَكَ لَمْ تُصَلِّ مَعَ النَّاسِ ؟ قَالَ : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَا مَاءَ ، قَالَ : عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ ، ثُمَّ سَارَ ، فَلَمَّا سَارَ شَكَا النَّاسُ إِلَيْهِ الْعَطَشَ ، فَدَعَا فُلَانًا ، يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءَ ، وَنَسِيَهُ عَوْفٌ ، وَدَعَا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَالَ لَهُمَا : اذْهَبَا وَابْغِيَا الْمَاءَ ، فَانْطَلَقَا فَيَلْقَيَانِ امْرَأَةً عَلَى بَعِيرٍ لَهَا مِنْ مَزَادَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ ، فَقَالَا لَهَا : مَتَى عَهْدُكِ بِالْمَاءِ ؟ فَقَالَتْ : أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةِ ، قَالَتْ : نَفَرُنَا خُلُوفٌ ، فَقَالَا : انْطَلِقِي إِذًا ، قَالَتْ : أَيْنَ ؟ قَالَا : إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَتْ : إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ : الصَابِئُ ، قَالَ : هُوَ الَّذِي تَعْنِينَهُ ، انْطَلِقِي ، فَجَاءَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَدَّثَنَا الْحَدِيثَ ، فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ ، فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي الْإِنَاءِ ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي أَفْوَاهِهِمَا ، وَأَوْكَاهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ ، وَنُودِيَّ فِي النَّاسِ أَنِ اسْقُوا وَاسْتَسْقُوا ، فَسَقَى مَنْ سَقَى ، وَاسْتَقَى مَنِ اسْتَقَى ، وَآخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ ، وَقَالَ لَهُ : أَفْرِغْهُ عَلَيْكَ ، وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُصْنَعُ بِمَائِهَا ، قَالَ : وَايْمُ اللَّهِ ، لَقَدْ أَقْلَعَ عَنْهَا حِينَ أَقْلَعَ ، وَإِنَّهُ لَا يُخَيَّلُ إِلَيْهَا أَنَّهَا أَشَدُّ مَلْآةٍ مِمَّا كَانَتْ حَيْثُ ابْتَدَأَ فِيهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا رَزَأْنَاكِ مِنْ مَائِكِ مِنْ شَيْءٍ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ سَقَانَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْمَعُوا لَهَا ، فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ دَقِيقَةٍ وَسُوَيْقَةٍ وَعَجْوَةٍ ، حَتَّى جَمَعُوا لَهَا مِنْهُ طَعَامًا فَجَعَلُوهُ فِي ثَوْبٍ ثُمَّ حَمَلُوهُ بَيْنَ ثَدْيِهَا ، فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ ؟ ، فَقَالَتْ : الْعَجَبُ ، لَقِيَنِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ : الصَابِئُ ، فَفَعَلَ بِمَائِي كَذَا وَكَذَا ، لِلَّذِي كَانَ ، فَوَاللَّهِ ، إِنَّهُ لَأَخْيَرُ مَنْ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ ، تَعْنِي : السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ ، وَإِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلِهِمْ ، وَلَا يُصِيبُونَ الْقَوْمَ الَّتِي هِيَ مِنْهُمْ ، فَقَالَتْ لِقَوْمِهَا : وَاللَّهِ ، مَا أَدْرِي عَنْ عَمْدٍ يَدَعُنَا هَؤُلَاءِ أَمَا لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ ؟ فَطَاوَعُوهَا ، فَجَاءُوا جَمِيعًا ، فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ " .
أَخْبَرَنَا حَكِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِينِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا ، أَنَا جَدِّي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ ، ثنا الْأَصَمُّ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبُرْلُسِيُّ ، ثنا ضِرَارُ بْنُ صَرْدٍ ، ثنا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، يَقُولُ : " كَانَ فُلَانٌ يَجْلِسُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا تَكَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَجَ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : كُنْ كَذَلِكَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِجُ حَتَّى مَاتَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا ، قَالَ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ ، وَعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ ، وَأَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ ، قَالُوا : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ : " ابْتَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِدْخَالِ رَجُلٍ الْجَنَّةَ ، فَدَخَلَ الْكَنِيسَةَ فَإِذَا هُوَ بِيَهُودٍ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ ، فَأَتَوْا عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَأُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْسَكُوا ، وَفِي نَاحِيَةِ الْكَنِيسَةِ رَجُلٌ مَرِيضٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَكُمْ أَمْسَكْتُمْ ؟ فَقَالَ الْمَرِيضُ : إِنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى صِفَةِ نَبِيٍّ فَأَمْسَكُوا ، ثُمَّ جَاءَ الْمَرِيضُ يَحْبُو حَتَّى أَخَذَ التَّوْرَاةَ فَقَرَأَهَا ، حَتَّى أَتَى عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتِهِ ، فَقَالَ : هَذِهِ صِفَتُكَ وَصِفَةُ أَمَّتِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لُوا أَخَاكُمْ " .
قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَا : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثنا سَعِيدُ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ صَخْرٍ الْعُقَيْلِيِّ ، حَدَّثَنِي أَعْرَابِيٌّ ، قَالَ : " قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ بِجَلُوبَةٍ لِي ، فَقُلْتُ : لَأَسْمَعَنَّ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَاضِعٌ يَدَيْهِ عَلَيْهِمَا ، قَالَ : وَرَجُلٌ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ عَلَى ابْنٍ لَهُ مَرِيضٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُنْشِدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَيْكُمْ ، هَلْ تَجِدُ صِفَتِي وَمَخْرَجِي ؟ فَقَالَ : لَا ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الصِّفَةِ ، فَقَالَ ابْنُهُ : بَلَى ، وَالَّذِي أَنْزَلَهَا ، إِنَّ فِيهِ لَصِفَتَكَ وَصِفَةَ أُمَّتِكَ وَمَخْرَجَكَ ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لُوا أَخَاكُمْ " .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْبُرْجُمِيُّ ، ثنا أَبُو ظِلَالٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ أُمِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : " كَانَتْ لِي شَاةٌ ، فَجَمَعْتُ سَمْنَهَا فِي عُكَّةٍ ، فَبَعَثْتُ بِهَا مَعَ زَيْنَبَ ، فَقُلْتُ : يَا زَيْنَبُ ، أَبْلِغِي هَذِهِ الْعُكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتَدِمُ بِهَا ، قَالَتْ : فَجَاءَتْ زَيْنَبُ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذِهِ سَمْنٌ بَعَثَتْ بِهَا أُمُّ سُلَيْمٍ ، قَالَ : فَفَرِّغُوا لَهَا عُكَّتَهَا ، فَفُرِّغَتِ الْعُكَّةُ وَدُفِعَتْ إِلَيْهَا ، فَجَاءَتْ وَأُمُّ سُلَيْمٍ لَيْسَتْ فِي الْبَيْتِ ، فَعَلَّقَتِ الْعُكَّةَ عَلَى وَتِدٍ ، فَجَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَرَأَتِ الْعُكَّةَ مُمْتَلِئَةً تَقْطُرُ سَمْنًا ، فَقَالَتْ : يَا زَيْنَبُ ، أَلَيْسَ أَمَرْتُكِ أَنْ تُبَلِّغِي هَذِهِ الْعُكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتَدِمُ بِهَا ، قَالَتْ : قَدْ فَعَلْتُ ، فِإِنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي فَتَعَالِي مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَذَهَبَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وَزَيْنَبُ مَعَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكَ مَعَهَا بِعُكَّةٍ فِيهَا سَمْنٌ ، فَقَالَ : قَدْ جَاءَتْ بِهَا ، فَقَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ، إِنَّهَا مُمْتَلِئَةٌ سَمْنًا تَقْطُرُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَعْجَبِينَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أَنَّ اللَّهَ أَطْعَمَكِ كَمَا أَطْعَمْتِ نَبِيَّهُ " .
وَثنا وَثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، ثنا أَبُو بَكْرٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، قَالَ : " جَاءَتْ أُمُّ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّةُ بِعُكَّةِ سَمْنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا فَعَصَرَهَا ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهَا ، فَرَجَعَتْ فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ يَا أُمَّ مَالِكٍ ؟ ، قَالَتْ : رَدَدْتَ عَلَيَّ هَدِيَّتِي ، قَالَ : فَدَعَا بِلَالًا فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لَقَدْ عَصَرْتُهَا حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَنِيئًا لَكِ يَا أُمَّ مَالِكٍ ، هَذِهِ بَرَكَةٌ عَجَّلَ اللَّهُ لَكِ ثَوَابَهَا " .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ ، ثنا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي ، ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ . ح قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ . ح قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ وَثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ ، ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ، ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . ح قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ وَثنا سُلَيْمَانُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلْمَانُ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ ، قَالَ : " كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا : جَيُّ ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتُهُ ، وَكُنْتُ أَحَبُّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَايَّ حَتَّى حَبَسَنِي فَي بَيْتِهِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ ، فَاجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَاطِنَ النَّارِ ، أُوقِدُهَا لَا أَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً ، وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ فَشُغِلَ يَوْمًا ، فَقَالَ لِي : يَا بُنَيَّ ، إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي ، فَاذْهَبْ إِلَيْهَا فَطَالِعْهَا ، وَأْمُرْ فِيهَا بِبَعْضِ مَا تُرِيدُ ، ثُمَّ قَالَ لِي : لَا تَحْتَبِسُ عَلَيَّ ، فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَلَيَّ كُنْتَ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ضَيْعَتِي ، وَشَغَلْتَنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ أَسِيرُ إِلَيْهَا ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى ، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ ، وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَايَّ فِي بَيْتِهِ ، فَلَمَّا سَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ ، دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَتْنِي صَلَوَاتَهُمْ ، وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ ، وَقُلْتُ : هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ ، فَمَا بَرِحْتُ مِنْ عِنْدِهِمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ : مَنْ أَبْصَرَكُمْ بِهَذَا الدِّينِ ؟ قَالُوا : رَجُلٌ بِالشَّامِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي ، وَقَدْ شَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ ، قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، أَيْنَ كُنْتُ ، أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ ؟ قُلْتُ : إِنِّي مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِمْ ، فَمَازِلْتُ عِنْدَهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، قَالَ أَبِي : أَيْ بُنَيَّ ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ ، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ ، وَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى ، فَقُلْتُ : إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ فَآذِنُونِي ، فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ أَخْبَرُونِي بِهِمْ ، فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلِيَّ ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ ، فَلَمَا قَدِمْتُهَا ، قُلْتُ : مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ الدِّينِ عِلْمًا ؟ قَالُوا : الْأَسْقُفُ فِي الْكَنِيسَةِ ، فَجِئْتُهُ ، فَقُلْتُ : إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ فَأُصَلِّي مَعَكَ ، قَالَ : فَادْخُلْ ، فَدَخَلْتُ ، وَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا ، فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ ، فَلَمْ يُعْطِ إِنْسَانًا مِنْهَا شَيْئًا ، حَتَّى جَمَعَ قِلَالًا مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ ، فَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لَمَّا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ ، ثُمَّ مَاتَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ ، يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا ، فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ ، وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا ، قَالُوا : وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ ؟ قُلْتُ لَهُمْ : فَأَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ ، قَالُوا : فَدُلَّنَا عَلَيْهِ ، فَدَلَلْتُهُمْ عَلَيْهِ فَاسْتَخْرَجُوهُ ذَهَبًا وَوَرِقًا ، فَلَمَّا رَأَوْهَا ، قَالُوا : وَاللَّهِ لَا نَدْفِنُهُ أَبَدًا ، فَصَلَبُوهُ ، ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ ، وَكَانَ ثَمَّ رَجُلٌ آخَرُ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ ، قَالَ : يَقُولُ سَلْمَانُ : فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَفْضَلَ مِنْهُ ، أَزْهَدَ فِي الدُنْيَا ، وَلَا أَرْغَبَ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَا أَدْأَبَ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ ، فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قَطُّ ، فَمَازِلْتُ مَعَهُ زَمَانًا ، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا فَلَانُ ، إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ ، فَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قَطُّ ، وَقَدْ حَضَرَتْكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي ، وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ ، لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبُدِّلُوا وَتَرَكُوا كَثِيرًا مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ ، إِلَّا رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ وَهُوَ فُلَانٌ ، وَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ ، فَالْحَقْ بِهِ ، فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ ، لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ ، قَالَ : فَأَقِمْ عِنْدِي ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ ، فَمَا لَبِثَ أَنْ مَاتَ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَلْحَقَ بِكَ ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : يَا بُنَيَّ ، مَا أَعْلَمُ بَقِيَ أَحَدٌ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَّةَ بِأَرْضِ الرُّومِ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ ، لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي ، فَقَالَ : أَقِمْ عِنْدِي ، فَأَقَمْتُ عِنْدَ رَجُلٍ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ ، وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَتْ عِنْدِي بُقَيْرَاتٌ وَغَنَيمَةٌ ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ ، فَلَمَّا حُضِرَ ، قُلْتُ لَهُ : يَا فُلَانُ ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ فَأَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ ، فَإِلَى مَنْ تَوصِي بِي ، وَإِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : وَاللَّهِ ، مَا أَعْلَمُ أَصْبَحَ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتَيَهُ ، وَلَكِنْ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ ، وَهُوَ مَبْعُوثٌ بِدَينِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ إِلَى أَرْضٍ ، أَظُنُّهُ قَالَ : ذَاتُ نَخْلٍ بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُبُوَّةِ ، فَإِذَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ ، ثُمَّ مَاتَ وَغُيِّبَ ، فَمَكَثْتُ بِعَمُورِيَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ ، ثُمَّ مَرَّ بِي نَفْرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارٌ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ ، وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ ، قَالُوا : نَعَمْ ، فَأَعْطَيْتُهُمْ وَحَمَلُونِي مَعَهُمْ ، حَتَّى إِذَا قَدِمُوا وَادِيَ الْقُرَى ظَلَمُونِي ، فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ ، فَكُنْتُ عِنْدَهُ ، فَرَأَيْتُ النَّخْلَ فَرَجَوْتُ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي ، وَلَمْ يَحُقَّ فِي نَفْسِي ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ ، قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي مِنْهُ ، فَحَمَلَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَوَاللَّهِ ، مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا عَرَفْتُهَا بِصَفَةِ صَاحِبِي ، فَأَقَمْتُ بِهَا ، فَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ ، مَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَاللَّهِ ، إِنِّي لَفِي رَأْسِ عِذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ ، وَسَيِّدِي جَالِسٌ ، إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَيْ قَيْلَةَ ، وَاللَّهِ ، إِنَّهُمْ لَيَجْتَمِعُونَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ ، يَزْعَمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَنِي الْفَرَحُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي سَاقِطٌ عَلَى سَيِّدِي ، وَنَزَلْتُ عَنِ النَّخْلَةِ ، وَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ ذَلِكَ : مَا تَقُولُ ؟ فَغَضِبَ سَيِّدِي فَلَطَمَنِي لَطْمَةً شَدِيدَةً ، ثُمَّ قَالَ : مَا لَكَ وَلِهَذَا ؟ أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ ، قُلْتُ : لَا شَيْءَ ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَهُ عَمَّا قَالَ ، وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِقِبَاءَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ ، وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ ، وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي صَدَقَةٌ ، فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ ، وَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا ، وَأَمْسَكَ هُوَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ ، فَجَمَعْتُ شَيْئًا ، وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ جِئْتُهُ ، فَقُلْتُ : رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَاتَانِ ثِنْتَانِ ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَدِ اتَّبَعَ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ جَالِسٌ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي ؟ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَدَرْتُ عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ مِنْ شَيْءٍ وُصِفَ لِي ، فَأَلْقَى رِدَائَهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ ، فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَحَوَّلْ ، فَتَحَوَّلْتُ ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَأَعْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا وَأُحُدًا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ ، فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلاثِ مِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ ، وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعِينُوا أَخَاكُمْ ، فَأَعَانُونِي الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ ، وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ ، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ ، وَالرَّجُلُ بِعَشَرَةٍ ، وَالرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي ثَلاثُ مِائَةِ نَخْلَةٍ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا سَلْمَانُ ، فَأَرِنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَضَعُهُ بِيَدَيَّ ، فَفَقَرْتُ لَهَا ، وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ ، جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعِي إِلَيْهِ ، فَجَعَلْتُ أُقَرِّبُ إِلَيْهِ الْوَدِيَّ ، وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، مَا مَاتَ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتِبُ ، فَدُعِيتُ لَهُ ، فَقَالَ : خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ مَا عَلَيْكَ ، فَقُلْتُ : وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا عَلَيَّ ؟ فَقَالَ : خُذْهَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّيهَا عَنْكَ ، فَوَزَنْتُ لَهُ مِنْهَا ، وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ ، أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ ، وَعَتَقَ سَلْمَانُ ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَنْدَقَ ، ثُمَّ لَمْ يَفُتْهُ مَشْهَدٌ " .
أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو النَصْرِ الزَّيْنَبِيُّ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثنا حُمَيْدٌ . ح قَالَ الْبَغَوِيُّ وَحَدَّثَنِي جَدِّي ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنُ زَنْجَوَيْهِ ، قَالُوا : ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنَا حُمَيْدٌ ، قَالَ : " سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالُكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، بَيْنَا هُوَ جُمُعَةً يَخْطُبُ النَّاسَ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَحَطَ الْمَطَرُ ، وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ ، فَادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ ، فَاسْتَسْقَى ، وَمَا أَرَى فِي السَّمَاءِ سَحَابَةً ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ ، حَتَّى إِنَّ الشَّابَّ القَرِيبَ الدَّارِ لَيَهُمُّهُ الرُجُوعُ إِلَى أَهْلِهِ ، فَدَامَتْ جُمُعَةً ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ ، وَاحْتُبِسَ الرُّكْبَانُ ، وَهَلَكَ الْمَالُ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ هَكَذَا ، فَفَرَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ، قَالَ : فَتَكَشَطَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُورْشِيدَ قَوْلَةَ ، أَنَا أَبُو عِيسَى حَمْزَةُ بْنُ الْحُسَيْنِ السِّمْسَارُ ، ثنا طَاهِرُ بْنُ خَالِدٍ ، ثنا أَبِي ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ ، عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّهَا قَالَتْ : " شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُحُوطَ الْمَطَرِ ، قَالَ : فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي الْمُصَلَّى ، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ ، قَالَتْ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ ، وَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ جَنَابِكُمْ ، وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَدْعُوهُ ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ ، وَتَجْعَلْ مَاءَهُ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حَيْنٍ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ، فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبِطَيْهِ ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَقَلَبَ ، أَوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى بِنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَمَا يُرَى سَحَابٌ ، فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَ السُّيُولُ ، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، وَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَنِّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا وَالِدِي ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، ومُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَا : ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، ثنا قُرَادُ أَبُو نَوحٍ ، ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مَعَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ فِي تِجَارَةٍ ، فَلَقِيَهُ رَاهِبٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَخَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَشْيَاخِ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رَوَاحِلَهُمْ ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ حَتَّى جَاءَ ، فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، هَذَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخُ قُرَيْشٍ : مَا عِلْمُكَ ؟ قَالَ : إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ ، وَلَا حَجَرٌ ، إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا ، وَلَا يَسْجُدُونَ إِلَّا لِنَبِيٍّ ، وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُبُوَّةِ أَسْفَلِ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ ، مِثْلِ التُّفَّاحَةِ ، فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ ، وَكَانَ هُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي رَعْيَةِ الْإِبِلِ ، فَقَالَ : أَرْسِلُوا إِلَيْهِ ، فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : انْظُرُوا إِلَى فَيْءِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَنَاشِدُهُمْ أَنْ لَا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ ، فَإِنَّ الرُّومَ إِذَا رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَقَتَلُوهُ ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ ، فَقَالَ : مَا جَاءَكُمْ ؟ قَالُوا : جِئْنَا لِهَذَا النَّبِيِّ ، بَلَغَنَا أَنَّهُ خَارِجٌ فِي هَذَا الطَّرِيقِ ، وَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلَّا وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ نَاسٌ وَإِنَّا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ ، فَمَضَيْنَا إِلَى طَرِيقِكَ ، فَقَالَ لَهُمْ : هَلْ خَلَّفْتُمْ خَلْفَكُمْ أَحَدًا هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ ؟ قَالُوا : إِنَّمَا أُخْبِرْنَا خَبَرُهُ ، أَوْ قَالَ : اخْتَرْنَا خِيْرَةً ، فَمَضَيْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا ، قَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَقْضِيَهُ ، هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَتَابِعُوهُ وَأَقَامُوا ، قَالَ : فَأَتَاهُمْ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ ؟ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ ، قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا ، وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ " .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو ، أَنَا وَالِدِي ، أَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ثنا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الثَقَفِيُّ ، ثنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَنْعَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ح وَعَنْ مُقَاتِلٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَهُمْ يُرِيدُونَ الشَّامَ فِي تِجَارَةٍ ، حَتَّى إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا فِيهِ سِدْرَةٌ ، قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ظِلِّهَا ، وَمَضَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى رَاهِبٍ ، يُقَالُ لَهُ : بَحِيرَا ، يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ لَهُ : مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي فِي ظِلِّ السِّدْرَةِ ؟ فَقَالَ لَهُ : ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ : هَذَا وَاللَّهِ نَبِيٌّ ، مَا اسْتَظَلَّ تَحْتَهَا بَعْدَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَّا مُحَمَّدٌ ، وَوَقَعَ فِي قَلْبِ أَبِي بَكْرٍ الْيَقِينُ وَالتَّصْدِيقُ ، فَلَمَّا نُبِّئَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّبَعَهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ الْعَاصِمِيُّ ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَجِيرِيُّ ، ثنا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أُبَيَّ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَوْ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا ، قَالَ : إِنْ شِئْتُمْ ، فَجْعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ذَهَبَ إِلَى الْمِنْبَرِ ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَبِيِّ ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَمَّهَا إِلَيْهِ ، فَكَانَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ ، قَالَ : كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا " .
وَحَدَّثنا وَحَدَّثنا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، وَيَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَا : ثنا مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ حَنَّ الْجِذْعُ ، حَتَّى أَتَاهُ فَالْتَزَمَهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ ، ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، ثنا الْحَسَنُ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى جَنْبِ خَشَبَةٍ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَيْهَا ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ، قَالَ : ابْنُوا لِي مِنْبَرًا ، قَالَ : فَبَنَوْا لَهُ مِنْبَرًا لَهُ عَتَبَتَانِ ، فَلَمَّا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ ، حَنَّتِ الْخَشَبَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَنَسٌ : وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ ، فَسَمِعْتُ الْخَشَبَةَ تَحِنُّ حَنِينَ الْوَالِهِ ، فَمَا زَالَتْ تَحِنُّ حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهَا فَاحْتَضَنَهَا فَسَكَتَتْ " . فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ : يَا عِبَادَ اللَّهِ ، الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ شَوْقًا إِلَيْهِ لِمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، ثنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الصِرَّارِيُّ ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ شَاذَانُ ، ثنا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ . ح قَالَ هِبَةُ اللَّهِ : وَأنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، ثنا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ يَزِيدَ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : " مَرَرْتُ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَذَكَرَ عُثْمَانَ ، فَقَالَ : لَا أَقُولُ أَبَدًا إِلَّا خَيْرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، لِشَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في خَلَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا يُعْلَمُ مِنْهُ ، فَمَرَّ بِي فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ قَدْ سَمَّاهُ ، فَجَلَسَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، مَا جَاءَ بِكَ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَسَلَّمَ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ جَاءَ عُمَرُ ، فَسَلَّمَ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ أَبِي بَكْرٍ ، إِذْ جَاءَ عُثْمَانُ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ أَوْ تِسْعَ حَصَيَاتٍ فَسَبَّحْنَ ، حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَسَبَّحْنَ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ ، ثُمَّ تَنَاوَلَهُنَّ فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُمَرَ ، فَسَبَّحْنَ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ ، ثُمَّ تَنَاوَلَهُنَّ فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُثْمَانَ فَسَبَّحْنَ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ " . قَالَ هِبَةُ اللَّهِ : اللَّفْظُ لِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ .
أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ، ثنا يَحْيَى ابْنُ صَاعِدٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرٍ فَأَصْبَحُوا ، فَمَاجَ النَّاسُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَكُمْ ؟ قَالُوا : لَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْقَوْمِ مَاءٌ إِلَّا الَّذِي فِي تَوْرِكَ ، قَالَ : فَوَضَعَ يَدَيْهِ فِي التَّوْرِ ، فَقَالَ : تَوَضَّئُوا ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، حَتَّى تَوَضَّأْنَا ، وَسَقَيْنَا ، قُلْنَا لِ جَابِرٍ : كَمْ أَنْتُمْ ؟ قَالَ : لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ كَفَانَا ، قُلْنَا : كَمْ أَنْتُمْ ؟ قَالَ : أَرْبَعَ عَشْرَ مِائَةٍ أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةٍ " .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ ، ثنا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَقَفِيُّ بِالْبَصْرَةَ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، ثنا أَبِي ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ الْمَكِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حِرَامٍ ، قَالَ : " أَمَرَ أَبِي بِخَزِيرَةٍ فَصُنِعَتْ ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا جَابِرُ أَلَحْمٌ ذَا ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَكِنْ أَبِي أَمَرَ بِخَزِيرَةِ وَأَمَرَنِي أَنْ آتِيكَ بِهَا ، فَأَخَذَهَا ، ثُمَّ أَتَيْتُ أَبِي ، فَقَالَ : هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا قَالَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : قَالَ : أَلَحْمٌ ذَا يَا جَابرُ ؟ فَقُلْتُ : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَكِنْ أَبِي أَمَرَ بِخَزِيرَةٍ فَصُنِعَتْ ، وَأَمَرَنِي فَأَتَيْتُكَ بِهَا ، فَقَالَ أَبِي : عَسَى أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَهَى اللَّحْمَ ، فَقَامَ إِلَى دَاجِنٍ لَهُ فَأَمَرَ بِهَا فَذُبِحَتْ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَشُوِيَتْ ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَحَمَلْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ ، فَقَالَ لِي : مَا هَذَا يَا جَابِرُ ؟ فَقُلْتُ : أَتَيْتُ أَبِي ، فَقَالَ لِي : هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : هَلْ قَالَ شَيئًا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا هَذَا يَا جَابِرُ أَلَحْمٌ ذَا ؟ فَقَالَ أَبِي : عَسَى أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَهَى اللَّحْمَ ، فَقَامَ إِلَى دَاجِنٍ فَأَمَرَ بِهَا فَذُبِحَتْ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَشُوِيَتْ ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَتَيْتُكَ بِهَا ، فَقَالَ : جَزَاكُمُ اللَّهُ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ خَيْرًا ، وَلَا سِيمَا آلِ عَمْرِو بْنِ حِرَامٍ ، وَسَعْدِ بْنِ عَبَادَةَ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّابُونِيُّ ، ثنا عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي لَأَعْرَفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ ، إِنِّي لَأَعْرَفُهُ الْآنَ " .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْدَوَيْهِ ، أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ حَسَنَوَيْهِ ، ثنا شَاكِرُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُعَدَّلُ ، ثنا عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَاللَّهِ ، مَا أَخْرَجَنِي الْإِسْلَامُ وَلَا مَعْرِفَةٌ بِهِ ، وَلَكِنِّي أَنِفْتُ أَنْ يُظْهِرَ هَوَازِنَ عَلَى قُرَيْشٍ ، فَقُلْتُ وَأَنَا وَاقِفٌ مَعَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنِّي أَرَى خَيْلًا بُلْقًا ، قَالَ : يَا شَيْبَةُ ، إِنَهُ لَا يَرَاهُ إِلَّا كَافِرٌ ، فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ شَيْبَةَ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهَا الثَّانِيةَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ شَيْبَةَ ، فَوَاللَّهِ ، مَا رَفَعَ يَدَهُ مِنْ صَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ حَتَّى مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ ، قَالَ : فَالْتَقَى النَّاسُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَةٍ أَوْ بَغْلَةٍ ، وَعُمَرُ آخِذٌ بِلِجَامِهِ ، وَالْعَبَّاسُ آخِذٌ بِثَفَرِ دَابَّتِهِ ، فَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ ، فَنَادَى الْعَبَّاسُ بِصَوْتٍ لَهُ جَهِيرٍ أَوْ جَهْوَرِيٍّ ، فَقَالَ : أَيْنَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ ؟ أَيْنَ أَصْحَابُ الْبَقَرَةِ ؟ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فَرَمَاهُ قُدُمًا ، هَا أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَلِّبِ . فَعَطَفَ الْمُسْلِمُونَ فَاصْطَكُّوا بِالْسُيُوفِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ ، قَالَ : وَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ " .
ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ : قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، " حَضَرْتُ سُوقَ بُصْرَى ، فَإِذَا رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَتِهِ ، يَقُولُ : سَلُوا أَهْلَ هَذَا الْمَوْسِمِ : أَفِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ ؟ قَالَ طَلْحَةُ : فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : هَلْ ظَهَرَ أَحْمَدُ بَعْدُ ؟ قُلْتُ : وَمَنْ أَحْمَدُ ؟ قَالَ : ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، هَذَا شَهْرُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ ، وَهُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَمَخْرَجُهُ مِنَ الْحَرَمِ وَمُهَاجَرُهُ إِلَى نَخْلٍ وَحَرَّةٍ وَسِبَاخٍ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُسْبِقَ إِلَيْهِ ، قَالَ طَلْحَةُ : فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا قَالَ ، فَخَرَجْتُ سَرِيعًا حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَقُلْتُ : هَلْ كَانَ مِنْ حَدَثٍ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، مُحَمَّدٌ الْأَمِينُ تَنَبَّأَ ، وَقَدْ تَبِعَهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقُلْتُ : اتَّبَعْتَ هَذَا الرَّجُلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَانْطَلِقْ فَادْخُلْ عَلَيْهِ فَاتَّبِعْهُ ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ ، فَأَخْبَرَهُ طَلْحَةُ بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ : فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ بِطَلْحَةَ ، فَدَخَلَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْلَمَ طَلْحَةُ ، وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ ، فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَطَلْحَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَخَذَهُمَا نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ الْعَدَوِيَّةِ فَشَدَّهُمَا فِي حَبْلٍ وَاحِدٍ ، فَلَمْ يَمْنَعْهُمَا بَنُو تَيْمٍ ، وَكَانَ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدِ يُدْعَى أَشَدَّ قُرَيْشٍ ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَطَلْحَةُ : الْقَرِينَيْنِ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ السِّمْسَارُ ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ خُورْشِيدَ قَوْلَةُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ ، ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، ثنا يَحْيَى بْنُ الْمِقْدَامِ ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، قَالَ : " سَمِعْنَا صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ، كَأَنَّهُ صَوْتُ حَصَاةٍ فِي طَسْتٍ ، وَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتِلْكَ الْحَصَيَاتِ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَانْهَزَمْنَا " .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ السِّمْسَارُ ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ خُورْشِيدَ قَوْلَةُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ ، ثنا الزُّبَيْرُ ، ثنا أَبُو ضَمْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مِرْدَاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُنْدَعِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ابْسُطْ ثَوْبَكَ ، فَبَسَطْتُهُ ، ثُمَّ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَّةَ النَّهَارِ ، ثُمَّ ضَمَمْتُ ثَوْبِي إِلَى بَطْنِي ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا مِمَّا حَدَّثَنِي " .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانَ ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثنا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، فَقَالَ : أَرِنِي هَذَا الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْكَ ، فَإِنْ يَكُ بِكَ طِبٌّ دَوَايْتُكَ ، فَإِنِّي أَطَبُّ الْعَرَبِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أُرِيكَ آيَةً ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : ادْعُ ذَاكَ الْعَذْقَ ، فَنَظَرَ إِلَى عَذْقٍ فِي نَخْلَةٍ فَدَعَاهُ ، فَجَاءَ يَنْقِزُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : قَلْ لَهُ : يَرْجِعُ ، قَالَ : فَرَجَعَ مَكَانَهُ ، فَقَالَ : يَا بَنِي عَامِرٍ ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ أَسْحَرَ " .
أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ بِبَغْدَادَ ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ<IDF> هُوَ </IDF>الزَّعْفَرَانِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، ثنا مِسْعَرٌ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بَيَاضٌ ، لَمْ أَرَهُمَا قَبْلَ وَلَا بَعْدُ " .
وَحَدَّثنا وَحَدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " لَقَدْ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ يَسَارِهِ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بَيَاضٌ ، يُقَاتِلَانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلَ وَلَا بَعْدُ " .
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ نَصْرٍ العَاصِمِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الشَّاشِيُّ ، ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجِيرِيُّ ، ثنا أَبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ نَشِيطٍ ، ثنا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ الْهِلَالِيُّ ، ثنا يَحْيَى<IDF> هُوَ </IDF>ابْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يُحَدِّثُ : " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَكْتُبُ لِلنَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمَرَانَ عُدَّ فِينَا ، قَالَ : فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمْلِي عَلَيْهِ غَفُورًا رَحِيمًا ، فَيَكْتُبُ عَلِيمًا حَكِيمًا ، فَيَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْتُبُ كَذَا وَكَذَا ، فَيْقُولُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ كَيْفَ شِئْتَ ، وَيُمْلِي عَلَيْهِ عَلِيمًا حَكِيمًا ، فَيَقُولُ : أَكْتُبُ سَمِيعًا بَصِيرًا ، فَيَقُولُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ فَهُوَ كَذَلِكَ ، قَالَ : فَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ : أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِمُحَمَّدٍ ، إِنْ كَانَ لَيَقُولُ : اكْتُبْ مَا شِئْتَ ، فَمَاتَ ، فَقَالَ : إِنَّ الْأَرْضَ لَنْ تَقْبَلَهُ ، قَالَ أَنَسٌ : فَأَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهُ أَتَى الْأَرْضَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا ، فَوَجَدَهُ مَنْبُوذًا ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : مَا شَأْنُ هَذَا الرَّجُلِ ؟ ، قَالُوا : قَدْ دَفَنَّاهُ ، فَلَمْ تَقْبَلْهُ الْأَرْضُ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّمْسَارُ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مَاشَاذَةَ ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُزَاةِ تَبُوكَ ، فَشَدَّ ذِئْبٌ عَلَى غَنَمٍ فَأَخَذَ مِنْهَا ، فَشَدَّتِ الرِّعَاءَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الذِّئْبُ : طَعْمَةٌ أَطْعَمَنِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَنْزِعُونَهَا مِنِّي ؟ قَالَ : فَتَعَجَّبَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : مَا تَعْجَبُونَ ! ! مِنْ كَلَامِ الذِّئْبِ ، وَقَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَنْ مُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ " .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَاهِرٍ الطُّوسِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، حَدَّثَنِي وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ وَالسِّيَاقِ لِهَارُونَ ، قَالَا : ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حَزْرَةَ ، عَنْ عَبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : " خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يَهْلَكُوا ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ لَقَيْنَا أَبَا الْيَسَرِ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ ، مَعَهُ ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ ، وَعَلَى أَبِي الْيَسَرِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ ، وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : يَا عَمُّ ، إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِكِ سَفْعَةٌ مِنْ غَضَبٍ ، قَالَ : أَجَلْ ، كَانَ لِي عَلَى فُلَانٍ الْحِزَامِيِّ ، فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : ثَمَّ هُوَ ؟ قَالُوا : لَا ، فَخَرَجَ عَلَيَّ ابْنٌ لَهُ جَفْرٌ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ أَبُوكَ ؟ قَالَ : سَمِعَ صَوْتَكَ فَدَخَلَ أَرِيكَةَ أُمِّي ، فَقُلْتُ : اخْرُجْ إِلَيَّ ، فَقَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ أَنْتَ ، فَخَرَجَ ، فَقُلْتُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنِ اخْتَبَأْتَ مِنِّي ؟ قَالَ : أَنَا وَاللَّهِ أُحَدِّثُكَ ، ثُمَّ لَا أَكْذِبُكَ ، خَشِيتُ وَاللَّهِ أَنْ أُحَدِّثَكَ فَأَكْذِبَكَ ، وَأَنْ أَعِدَكَ فَأُخْلِفَكَ ، وَكُنْتَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكُنْتُ وَاللَّهِ مُعْسِرًا ، قَالَ : قُلْتُ : آللَّهِ ؟ قَالَ : آللَّهِ ، قُلْتُ : آللَّهِ ؟ قَالَ : آللَّهِ ، قُلْتُ : آللَّهِ ؟ قَالَ : آللَّهِ ، فَقَالَ بِصَحِيفَتِهِ ، فَمَحَاهَا بِيَدِهِ ، فَقَالَ : فَإِنْ وَجَدْتَ قَضَاءً فَاقْضِ ، وَإِلَّا أَنْتَ فِي حِلٍّ ، فَأَشْهَدُ بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ ، وَوَضَعَ إصْبَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ ، وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ ، وَوَعَاهُ قَلْبِي ، وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَقُولُ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا ، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَنَا يَا عَمُّ ، لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ بُرْدَةَ غُلَامِكَ وَأَعْطَيْتَهُ مَعَافِرَيَّكَ ، أَوْ أَخَذْتَ مَعَافِرَيَّهِ وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدَتَكَ ، فَكَانَتْ علَيْكَ حُلَّةٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ ، فَمَسَحَ رَأْسِي ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ فيِهِ ، يَا ابْنَ أَخِي ، بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ ، وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ ، وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ ، وَكَانَ أَنْ أُعْطِيَهُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ يَأَخُذَ مِنْ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَي مَسْجِدِهِ وَهُوَ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدِ مُشْتَمِلًا بِهِ ، فَتَخَطَّيْتُ الْقَوْمَ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ، فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ تُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَرِدَاؤُكَ إِلَى جَنْبِكَ ، فَقَالَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي هَكَذَا ، وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَقَوَّسَهَا : أَرَدْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ الْأَحْمَقُ مِثْلُكَ فَيَرَانِي كَيْفَ أَصْنَعُ ، فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ . أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا ، وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ بْنُ طَابٍ ، فَرَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً ، فَحَكَّهَا بِالْعُرْجُونِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : " أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهَ ؟ قَالَ : فَخَشَعْنَا ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ قُلْنَا : لَا أَيُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قِبَلُ وَجْهِهِ ، فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى ، فَإِنَّ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ ، فَلْيَقِلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا ، ثُمَّ طَوَى ثَوْبَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَقَالَ : أَرُونِي عَبِيرًا ، فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ ، فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ ، ثُمَ لَطَّخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُخَامَةِ ، قَالَ جَابِرٌ : فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ " .
سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَطْنِ بُوَاطٍ ، وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْجُهَنِيُّ ، وَكَانَ النَّاضِحُ يَعْقُبُهُ مِنَّا الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ وَالسَّبْعَةُ ، فَدَارَتْ عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحٍ لَهُ ، فَأَنَاخَهُ فَرَكِبَهُ ، ثُمَّ بَعَثَهُ فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَلَدُّنِ ، فَقَالَ : شَأْ لَعَنَكَ اللَّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ هَذَا اللَّاعِنُ بَعَيْرَهُ ، قَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : انْزِلْ عَنْهُ ، فَلَا تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونٍ ، لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءً ، فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ " .
سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ عُشَيْشِيَّةً وَدَنَوْنَا مِنْ مِيَاهِ الْعَرَبِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ رَجُلٌ يَتَقَدَّمُنَا فَيَمْدُرُ الْحَوْضَ ، فَيَشْرَبُ وَيَسْقِينَا ، قَالَ جَابَرٌ : فَقُمْتُ ، فَقُلْتُ : هَذَا رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ رَجُلٍ مَعَ جَابِرٍ ؟ فَقَامَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْبِئْرِ فَنَزَعْنَا فِي الْحَوْضِ سِجْلًا أَوْ سِجْلَيْنِ ، ثُمَّ مَدَرْنَاهُ ، ثُمَّ نَزَعْنَا فِيهِ حَتَّى أَفْهَقْنَاهُ ، وَكَانَ أَوَّلَ طَالِعٍ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَتَأْذَنَانِ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَشْرَعَ نَاقَتَهُ ، فَشَرِبَتْ يَعْنِي : ثُمَّ شَنَّ لَهَا ، فَفَشَجَّتْ فَبَالَتْ ، ثُمَّ عَدَلَ بِهَا فَأَنَاخَهَا ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحَوْضِ ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ، ثُمَّ قُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ مِنْ مُتَوَضَّإِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَهَبَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ يَقْضِي حَاجَتَهُ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّي ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أَنْ أُخَالِفَ بَيْنَ طَرَفَيْهَا ، فَلَمْ تَبْلُغْ بِي وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذَبُ ، فَنَكَّسْتُهَا ، ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا ، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَأَدَارَنِي ، حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذْنَا بِيَدِهِ جَمِيعًا ، فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمُقُنِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ ، ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ ، فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ ، يَعْنِي : شُدَّ وَسَطَكَ ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : يَا جَابِرُ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِذَا كَانَ وَاسِعًا ، فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ " .
" سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ قُوتُ كُلٍّ مِنَّا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةً ، فَكَانَ يَمَصُّهَا ، ثُمَّ يَصُرُّهَا فِي ثَوْبِهِ ، وَكُنَّا نَخْتَبِطُ بِقِسِيِّنَا وَنَأْكُلُ ، حَتَّى قَرُحَتْ أَشَدَاقُنَا ، فَأُقْسِمُ أُخْطِئُهَا رَجُلٌ يَوْمًا ، فَانْطَلَقْنَا بِهِ نَنَعَشُهُ ، فَأَشْهَدْنَا لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا ، فَأُعْطِيَهَا ، فَقَامَ فَأَخَذَهَا " .
" سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي حَاجَةً ، فَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ ، فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى إِحْدَاهُمَا ، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا ، فَقَالَ : انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ " ، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ ، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى ، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا ، فَقَالَ : انْقَادِي بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا لَاءَمَ بَيْنَهُمَا ، يَعْنِي : جَمَعَهُمَا ، فَقَالَ : الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَالْتَأَمَتَا ، قَالَ جَابِرٌ : فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ مَخَافَةَ أَنْ يَحُسَّ بِقُرْبِي ، فَيَبْتَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي ، فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا ، وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ افْتَرَقَتَا ، فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ وِقْفَةً ، فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا ، وَأَشَارَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ بِرَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ ، قَالَ : يَا جَابِرُ ، هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ ، فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا فَأَقْبِلْ بِهِمَا ، حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي ، فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكَ وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِكَ ، قَالَ جَابِرٌ : فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ فَانْدَلَقَ لِي ، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا ، حَتَّى قُمْتُ مُقَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي ، ثُمَّ لَحِقْتُ ، فَقُلْتُ : قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَعَمَّ ذَاكَ ؟ ، قَالَ : إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ ، فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي أَنْ يُرَفِّهَ عَنْهُمَا مَادَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ ، قَالَ : فَأَتَيْنَا الْعَسْكَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا جَابِرُ ، نَادِ بِوَضُوءٍ ، فَقُلْتُ : أَلَا بِوَضُوءٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَجَدْتُ فِي الرَّكْبِ مِنْ قَطْرَةٍ ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاءَ فِي أَشْجَابٍ لَهُ عَلَى حِمَارَةٍ مِنْ جَرِيدِ ، قَالَ : فَقَالَ لِي : انْطَلِقْ إِلَى فُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ ، فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِيهِ مِنْ شَيْءٍ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ فِيهَا ، فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا ، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ شَرِبَهُ يَابِسُهُ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا ، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ ، قَالَ : اذْهَبْ ، فَأْتِنِي بِهِ ، فَأَتَيْتُهُ بِهِ ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ ، وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيْهِ ، ثُمَّ أَعَطَانِيهِ ، فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، نَادِ بِجَفْنَةٍ ، فَقُلْتُ : يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ ، فَأُتِيتُ بِهَا تُحْمَلُ ، فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْهِ فِي الْجَفْنَةِ هَكَذَا ، فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي قَعْرِ الْجَفْنَةِ ، وَقَالَ : خُذْ يَا جَابِرُ ، فَصُبَّ عَلَيَّ ، وَقُلْ : بِسْمِ اللَّهِ ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ : بِسْمِ اللَّهِ ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَوَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ فَارَتِ الْجَفْنَةُ ، وَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ ، فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، نَادِ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ ، قَالَ : فَأَتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوُوا ، قَالَ : فَقُلْتُ : هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مَلْأَى .
وَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُوعَ ، فَقَالَ : عَسَى اللَّهُ أَنْ يُطْعِمَكُمْ ، فَأَتَيْنَا سَيْفَ الْبَحْرِ ، فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً ، فَأَلْقَى دَابَّةً ، فَأَوْرَيْنَا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ ، فَاطَّبَخْنَا وَشَوَيْنَا وَأَكَلْنَا وَشَبَعْنَا ، قَالَ جَابِرٌ : فَدَخَلْتُ أَنَا وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ حَتَّى عَدَّ خَمْسَةٌ فِي حِجَاجِ عَيْنِهَا مَا يَرَانَا أَحَدٌ ، حَتَّى خَرَجْنَا ، فَأَخَذْنَا ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَقَوَّسْنَاهُ ، ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ ، وَأَعْظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ ، وَأَعْظَمِ كِفْلٍ فِي الرَّكْبِ فَدَخَلَ تَحْتَهُ ، مَا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ " .
أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بِبَغْدَادَ ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ السَّيْبَرِيِّ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّكَرِيُّ . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النِّعَالِيُّ ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ رِزْقَوَيْهِ ، قَالُوا : أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ لِي : يَا غُلَامُ ، هَلْ مِنْ لَبَنٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنٌ ، قَالَ : فَهَلْ مِنْ شَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ ؟ قَالَ : فَأَتَيْتُهُ بِشَاةٍ ، فَمَسَحَ ضَرْعَهَا ، فَنَزَلَ لَبَنٌ ، فَحَلَبَهَا فِي إِنَاءٍ ، فَشَرِبَ وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ : اقْلُصْ فَقَلُصَ ، قَالَ : ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ ، قَالَ : فَمَسَحَ رَأْسِي ، وَقَالَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فَإِنَّكَ غُلَيْمٌ مُعَلَّمٌ " .
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرَّوْيَانِيُّ ، ثنا أَبُو رَبِيعٍ ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " كُنْتُ غُلَامًا يَافِعًا فِي غَنَمٍ لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ أَرْعَاهَا ، فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأبَوُ بَكْرٍ مَعَهُ ، قَالَ : فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : نَعَمْ ، وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنٌ ، قَالَ : فُقَالَ : إِيتِنِي بِشَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ ، فَأَتَيْتُهُ بِعَنَاقٍ جَذَعَةٍ ، فَاعْتَقَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ ضَرْعَهَا وَيَدْعُو ، حَتَّى نَزَّلَتْ ، قَالَ : وَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِصَحْنٍ ، أَوْ قَالَ : بِصَخْرٍ ، فَاحْتَلَبَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : اشْرَبْ ، فَشَرِبَ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ شَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلضَّرْعِ : أَقْلِصْ ، فَقَلُصَ ، فَعَادَ كَمَا كَانَ ، قَالَ : ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْكَلَامِ ، أَوْ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ ، قَالَ : فَمَسَحَ رَأْسِي ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّكَ غُلَامٌ مُعَلَّمٌ ، فَأَخَذْتُ مِنْهُ سَبْعِينَ سُورَةً ، مَا نَزَعَنِيهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ مَا رِوَايَةِ : مَا نَازَعَنِيهَا بَشَرٌ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصَّابُونِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، ثنا هَاشِمٌ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ الْقَاسِمِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عِنْدَنَا ، فَعَرِقَ ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ ، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ، مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ ؟ قَالَتْ : هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا ، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ " .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ ، أَنَا أَبُو يَعْلَى الْمُهَلَّبِيُّ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ السُّوطِيُّ ، ثنا بِشْرُ بْنُ سَيْحَانَ ، ثنا حَلْبَسٌ الْكُوفِيُّ ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي ، وَأَنِّي أُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِي ، قَالَ : مَا عِنْدِي شَيْءٌ ، وَلَكِنِ الْقَنِي غَدًا فِي وَقْتِ هَجِيرٍ ، وَدُقَّ الْبَابَ ، وَجِئْ مَعَكَ بِقَارُورَةٍ وَاسِعَةِ الرَّأْسِ ، وَعُودِ شَجَرَةٍ ، قَالَ : فَجَعَلَ يَسْلِتُ الْعَرَقَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى مَلَأَ الْقَارُورَةَ ، قَالَ : خُذْهَا ، إِذَا أَرَدَتْ أَنْ تَطَيَّبَ تَغْمِسُ هَذَا الْعُودَ فِي الْقَارُورَةِ فَتَطَيَّبَ بِهِ ، فَكَانَتْ إِذَا تَطَيَّبَتْ شَمَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ رِيحَ طِيبِهِمْ ، فَسُمُّوا الْمُطَيَّبِينَ " .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ بَالرَّيِّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرَّوْيَانِيُّ ، ثنا مُكْرِمُ بْنُ مُحْرِزِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنْ جَدِّهِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ مُهَاجِرًا مِنْ مَكَّةَ ، خَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ح قَالَ : وأَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ ، أَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : وثنا بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَلَّافُ بِقُدَيْدٍ ، حَدَّثَنِي أَخِي أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِي هِ هَاشِمِ بْنِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ . ح قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ : وَثَنَا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، ثنا عَمِّي أَيُّوبُ ، عَنْ حِزَامٍ ، عَنْ أَبِي هِ هِشَامٍ ، عَنْ جَدِّهِ حُبَيْشٍ . ح قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَبِيبٍ الْحِمْيَرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ثنا عَمِّي أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هِ هِشَامٍ ، عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ مُهَاجِرًا هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ، وَدَلِيلُهُمُ اللَّيْثِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأُرَيْقِطِ ، فَمَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبِدٍ الْخُزَاعِيَّةِ ، وَكَانَتْ بَرْزَةً جَلْدَةً تَحْتَبِي بِفِنَاءِ الْخَيْمَةِ ، ثُمَّ تَسْقِي وَتُطْعِمُ ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى شَاةٍ فِي تِلْكَ الْخَيْمَةِ : مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبِدٍ ؟ قَالَتْ : شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ ، قَالَ : هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَتْ : هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : أَتَأْذَنِينَ أَنْ أَحْلِبَهَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ بِ أَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلْبًا فَاحْلِبْهَا ، فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا ، وَسَمَّى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا ، فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ ، وَدَرَّتْ وَاجْتَرَّتْ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظُ ، أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ الْعَاصِمِيُّ ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَجِيرِيُّ ، ثنا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ ، ثنا أَبِي ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، ثنا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ : مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْ إِلَيَّ رَحْلِي ، فَقَالَ عَازِبٌ : لَا ، حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعَتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ ، وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ ؟ قَالَ : ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ فَأَحْيَيْنَا أَوْ سَرَيْنَا لَيْلَتَنَا ، أَوْ يَوْمَنَا ، حَتَّى أُظْهِرْنَا ، وَقَامَ قَائِمُ الظُّهْرِ ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ نَأْوِي إِلَيْهِ ؟ فَإِذَا صَخْرَةٌ فَأَتَيْتُهَا ، فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ ، ثُمَّ فَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلِي هَلْ أَرَى مِنَ الطُّلَّبِ أَحَدًا ؟ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ ؟ قَالَ : لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَسَمَّاهُ فَعَرِفْتُهُ ، فَقُلْتُ : هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقُلْتُ : هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرْتُهُ ، فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ عَنْهَا مِنَ الْغُبَارِ ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ ، فَقَالَ : هَكَذَا ، ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالْأُخْرَى ، فَحَلَبَ لِي كَثْبَةً مِنْ لَبَنٍ ، وَقَدْ رَوَّيْتُ مَعِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرُدَ أَسْفَلُهُ ، فَانْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ ، فَقُلْتُ : اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَضَيْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ : قَدْ نَالَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا ، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ ، فَقُلْتُ : هَذَا الطُّلَّبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ، فَلَمَّا دَنَا مِنَّا ، فَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قِيدُ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، قُلْتُ : هَذَا الطُّلَّبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ لَحِقَنَا ، وَبَكَيْتُ ، قَالَ : لِمَ تَبْكِي ، قُلْتُ : أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ ، فَسَاخَتْ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا ، فَوَثَبَ عَنْهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنْجَيَّنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، فَوَاللَّهِ ، لَأُعْمِيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطُّلَّبِ ، وَهَذِهِ كِنَانَتِي خَذْ سَهْمًا مِنْهَا ، فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي وَغَنَمِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ ، فَانْطَلَقَ رَاجِعًا إِلَى أَصْحَابِهِ " .
ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُبُوَّةِ ، حَدَّثنا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُقْرِئُ الْمُطَرِّزُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ النَيْسَابُورِيُّ ، ثنا مُبَشِّرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، " فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلّ : إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ سورة الحجر آية 95 ، قَالَ : الْمُسْتَهْزِءُونَ : الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيُّ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ أَبُو زَمْعَةَ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ، وَالْحَارِثُ بْنُ غَيْطَلٍ السَّهْمِيُّ ، وَالْعَاصُ بْنُ وَائلٍ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَشَكَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرَاهُ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ ، فَأَوْمَأَ جِبْرِيلُ إِلَى أَبْجَلِهِ ، فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ شَيْئًا ، قَالَ : كَفَيْتُكَهُ ، ثُمَّ أَرَاهُ الْحَارِثَ بْنَ غَيْطَلٍ السَّهْمِيَّ ، فَأَوْمَأَ إِلَى بَطْنِهِ ، فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ شَيْئًا ، قَالَ : كَفَيْتُكَهُ ، ثُمَّ أَرَاهُ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ ، فَأَوْمَأَ إِلَى أَخْمَصِهِ ، فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ شَيْئًا ، قَالَ : كَفَيْتُكَهُ ، فَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ ، وَهُوَ يَرِيشُ نُبْلًا لَهُ ، فَأَصَابَ أَبْجَلَهُ فَقَطَعَهَا ، وَأَمَّا أَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ فَعَمِيَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، فَقَالَ : يَا بَنِيَّ ، أَلَا تَدْفَعُونَ ، إِنِّي قَدْ قُتِلْتُ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : مَا نَرَى شَيْئًا ، فَجَعَلَ يَقُولُ : يَا بَنِيَّ ، أَلَا تَدْفَعُونَ عَنِّي ، هَلَكْتُ بِالشَّوْكِ فِي عَيْنِيَّ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : مَا نَرَى شَيْئًا ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى عَمِيَتْ عَيْنَاهُ ، وَأَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ ، فَخَرَجَ فِي رَأْسِهِ قُرُوحٌ فَمَاتَ مِنْهَا ، وَأَمَّا الْحَارِثُ بْنُ غَيْطَلٍ ، فَأَخَذَهُ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ فِي بَطْنِهِ حَتَّى خَرَجَ خَرُؤُهُ مِنْ فِيهِ فَمَاتَ مِنْهُ ، وَأَمَّا الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي إِذْ دَخَلَتْ فِي رِجْلِهِ شَبْرَقَةٌ حَتَّى امْتَلَأَتْ مِنْهَا فَمَاتَ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنِ خُورْشِيدَ قَوْلَهُ ، ثنا الْمَحَامِلِيُّ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، ثنا إِسْرَائِيلُ ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا ، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ أَبِي صَفْوَانَ ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا أَتَى الشَّامَ مَرَّ بِالْمَدِينَةِ ، نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ ، فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ : انْتَظِرْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وَخَفَّ النَّاسُ فَطُفْ بِالْكَعْبَةِ ، قَالَ : فَبَيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ ، إِذْ جَاءَهُ أَبُو جَهْلٍ ، قَالَ : مَنْ ذَا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : أَنَا سَعْدٌ ، قَالَ : تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِنًا ، وَقَدْ آوَيْتَ مُحَمَّدًا ، فَتَلَاحَيَا بَيْنَهُمَا ، فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ لِسَعْدٍ : لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي ، فَقَالَ سَعْدٌ لِأَبِي جَهْلٍ : وَاللَّهِ ، لَئِنْ مَنَعْتَنِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ لَأَقْطَعَنَّ عَلَيْكَ مَتْجَرَكَ مِنَ الشَّامِ ، فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَمْسِكُ سَعْدًا ، فَقَالَ : دَعْنَا عَنْكَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَزْعَمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ ، قَالَ : إِيَايَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ ، مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا ، قَالَ أُمَيَّةُ لِامْرَأَتِهِ أُمِّ صَفْوَانَ : أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِي أَخِي الْيَثْرِبِيُّ ؟ قَالَتْ : وَمَا قَالَ لَكَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعَمُ أَنَّهُ قَاتِلِي ، فَقَالَتْ : مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ ، فَلَمَّا جَاءَ الصَّرِيخُ خَرَجُوا لِبَدْرٍ ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : أَمَا تَذْكُرُ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ ؟ فَأَرَادَ أَنْ يَقْعُدَ ، وَلَا يَخْرُجُ مَعَهُمْ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ : إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الْوَادِي ، فَسِرْ مَعَنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، فَسَارَ مَعَهُمْ ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ خُورْشِيدَ قَوْلَهُ ، ثنا الْمَحَامِلِيُّ ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَنَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ : قَدْ نَحَرْتُ جَزُورًا فِي نَاحِيَةِ مَكَّةَ ، فَبَعَثُوا ، فَجَاءُوا مِنْ سَلَاهَا وَطَرَحُوهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ، قَالَهَا ثَلَاثًا ، بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدِ ، وَبِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، قَالَ : فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَلَقَدْ رَأَيْتَهُمْ فِي قُلَيْبِ بَدْرٍ ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : لَمَّا سَجَدَ ، قَالُوا : مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّلَا فَيُلْقِيهِ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَكَأَنَّهُمْ هَابُوهُ ، فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ : أَنَا ، فَأَخَذَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ " ، وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَسَمَّى السَّابِعَ عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، ثنا دَعْلَجٌ ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثنا مَسَدَّدٌ . ح قَالَ وَحَدَّثنا عُمَرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْبَزَّازُ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْمُطَّوَّعِيُّ ، ثنا أَبُو جَعْفَرِ الرُّزِّيُّ <IDF> يَعْنِي</IDF> مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَا : ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " قَالَ أَبُو جَهْلٍ : هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فِي التُّرَابِ ؟ قَالَ : فَقِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَقَالَ : وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ ، وَلَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ ، فَمَا فَجَأَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : فَقَالَ : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ ، وَهَوْلًا ، وَأَجْنِحَةً ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا ، فَأَنَزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، لَا أَدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ شَيْءٍ بَلَغَهُ : كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى {6} أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى {7} إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى سورة العلق آية 6-8 إِلَى قَوْلِهِ : إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى سورة العلق آية 13 : يَعْنِي : أَبَا جَهْلٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سورة العلق آية 17 ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ سورة العلق آية 18 ، قَالَ : الْمَلَائِكَةُ " .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، " أَنَّ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الحِجْرِ ، ثُمَّ تعَاقَدُوا بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ، وَنَائِلَةَ وَيَسَافٍ ، أَنْ لَوْ قَدْ رَأَوْا مُحَمَّدًا ، لَقَدْ قُمْنَا إِلَيْهِ مُقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَقَتَلْنَاهُ قَبْلَ أَنْ نُفَارِقَهُ ، فَأَقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ تَبْكِي ، حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : هَؤُلَاءِ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِكَ ، لَقَدْ تَعَاهَدُوا لَوْ قَدْ رَأَوْكَ قَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ ، فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ إِلَّا قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، أتِينِي بِوَضُوءٍ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدَ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا : هَاهُوَ ذَا ، وَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ ، فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ بَصَرًا ، وَلَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَامَ عَلَى رُءُوسِهِمْ ، وَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ ، ثُمَّ قَالَ : شَاهَتِ الْوُجُوهُ ، ثُمَّ حَصَبَهُمْ بِهَا ، فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَصَا حَصَاةً إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا " .
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ، ثنا مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، أَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَرَوِيُّ ، أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، " فِي قَوْلِهِ : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ سورة الأنفال آية 30 ، قَالَ : تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ فِي مَلَإِ مَكَّةَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ بِوِثَاقٍ ، يُرِيدُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلِ اقْتُلُوهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ أَخْرِجُوهُ ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ، فَبَاتَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، وَخَرَجَ النَبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا ، يَحْسَبُونَ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا رَدَّ اللَّهُ مَكْرَهُمْ ، فَقَالُوا : أَيْنَ صَاحِبُكَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي ، قَالَ : فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ فَصَعَدُوا فِي الْجَبَلِ ، فَمَرُّوا بِالْغَارِ فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ ، فَقَالُوا : لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ عَنْكَبُوتٍ ، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثًا " .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَرِيعٍ الْهَاشِمِيُّ ، ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ : قَالَ لِي مَسْرُوقٌ ، أَخْبَرَنِي أَبُوكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، " أَنَّ شَجَرَةً أَنْذَرَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ " .
قَالَ : وَأَخْبَرَنَا قَالَ : وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا عَمِّي ، ثنا أَبِي ، عَنْ أَبِي هِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، " قَوْلُهُ : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ سورة الأحقاف آية 29 إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : لَمْ تَكُنِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا تُحْرَسُ بَيْنَ الْفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا ، وَكَانُوا يَقْعُدُونَ مِنْهَا مَقَاعِدً لِلسَّمْعِ ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ، حُرِسَتِ السَّمَاءُ حَرْسًا شَدِيدًا ، وَرُجِمَتِ الشَّيَاطِينُ ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ ، فَقَالُوا : لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا سورة الجن آية 10 ، قَالَ إِبْلِيسُ : لَقَدْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ ، وَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الْجِنُّ ، فَقَالَ : تَفَرَّقُوا فِي الْأَرْضِ ، وَأَخْبِرُونِي مَا هَذَا الْخَبَرُ الَّذِي حَدَثَ فِي السَّمَاءِ ؟ وَكَانَ أَوَّلَ بَعْثٍ رَكْبٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ وَهُمْ أَشْرَافُ الْجِنِّ وَسَادَتُهُمْ ، فَبَعَثَهُمْ إِلَى تُهَامَةَ فَانْدَفَعُوا حَتَّى بَلَغُوا الْوَادِيَ وَادِي نَخْلَةَ ، فَوَجَدُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْغَدَاةَ ، فَلَمَّا قَضَى ، يَقُولُ : فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ، يَقُولُ : مُؤْمِنِينَ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْحَافِظُ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ ، ثنا ابْنُ بُرَيْدَةَ ، حَدَّثَنِي عَامِرٌ الشَّعَبِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ ضَحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ ، قُلْتُ : حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى غَيْرِهِ ، قَالَتْ : لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ ، فَقَالَ لَهَا : أَجَلْ ، حَدِّثِينِي ، قَالَتْ : " نَكَحْتُ حَفْصَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ ، فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أُيِّمْتُ خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَوْلَاهِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ ، فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : أَمْرِي بِيَدِكَ فَزَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ ، فَقَالَ : انتقلي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ ، امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ ، فَقُلْتُ : سَأَفْعَلُ ، فَقَالَ : لَا تَفْعَلِي ، أُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ خِمَارُكِ أَوْ يَنْكَشِفَ عَنْ سَاقَيْكِ ، فَيَلْقَوْنَ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ ، وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ ، فَلَمَّا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ سَمِعْتُ قَوْلَ الْمُنَادِي ، مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ينَادِي : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَبِثْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّذِي ظَهْرُ الْقَوْمِ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ ، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَقَالَ : لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ ، مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ أَنَّ تَمِيمَ الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا ، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، حَتَّى أَنَّهُ ذَكَرَ سَفِينَةً بَحرِيَّةً مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ، ثُمَّ أَرْفَوْا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، فَجَلَسُوا فِي قَارِبِ السَّفِينَةِ ، فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ كَثِيرَةُ الشَّعْرِ ، لَا يَعْرِفُونَ قُبُلَهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ ، فَقَالُوا : وَيْلَكَ مَا أَنْتَ ؟ قَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، قَالُوا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ فَقَالَتْ : أَيُّهَا الْقَوْمُ ، انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ ، قَالَ : فَلَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا ، فَرَقْنَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا سُرْعَانًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ ، وَأَشُدُّهُ وِثَاقًا ، مَجْمَوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ ، مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ ، قُلْنَا : وَيْلَكَ مَا أَنْتَ ؟ فَقَالَ : قَدْ قَدِرْتُمْ عَلَيَّ خَبِّرُونِي ، فَأَخْبِرُونِي مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ ، رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحَرِيَّةٍ ، فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ ، فَلَعِبَ بِنَا الْبَحْرُ شَهْرًا ، ثُمَّ أَرْفَيْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرَبِهَا ، فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ ، فَلَقِينَا دَابَّةً أَهْلَبَ كَثِيرَةَ الشَّعْرِ ، وَمَا نَدْرِي مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ ، فَقُلْنَا : وَيْلَكِ ، مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، قُلْنَا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَتْ : اعْمَدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكِ سُرْعَانًا وَفَرَغْنَا مِنْهَا ، وَمَا أَمِنَّا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً ، فَقَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ نَخَلِ بَيْسَانَ ، قُلْتُ : عَنْ أَيْ شَأْنُهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِيهَا مَاءٌ ؟ قَالُوا : هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ ، قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زَغْرٍ ، قَالُوا : عَنْ أَيْ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، وَهِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ بِمَائِهَا ، قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنِ النَّبِيِّ الْأُمِيِّ مَا فَعَلَ ؟ قَالُوا : خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ ، قَالَ : أَفَقَاتَلَتْهُ الْعَرَبُ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَا يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ ، وَأَطَاعُوهُ ، قَالَ : أَقَدْ كَانَ ذَاكَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : أَمَا إِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يَصْنَعُوهُ ، وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي : إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ ، وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ ، فَأَخْرُجُ فَأَسِيرُ فِي الْأَرْضِ ، فَلَا أَدَعُ قَرْيَةً إلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، غَيْرَ مَكَّةَ وَطِيبَةَ ، وَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ ، كُلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً مِنْهَا ، اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِي عَنْهَا ، وَأَنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةٌ يَحْرُسُونَهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَعَنَ بِمَخِصَرَتِهِ الْمِنْبَرُ : هَذِهِ طِيبَةُ هَذِهِ طِيبَةُ هَذِهِ طِيبَةُ ، يَعْنِي الْمَدِينَةَ ، أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ ، فَإِنَّمَا أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ عَنْهُ ، وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ ، إِلَّا أَنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ ، أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ ، لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ ، قَالَتْ : حَفِظْتُهُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، ثنا الْحُمَيْدِيُّ ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ ابْنِ تَدْرُسَ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : " لَمَّا نَزَلَتْ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ سورة المسد آية 1 أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلٍ ابْنَةُ حَرْبٍ ، وَلَهَا وَلْوَلَةٌ ، وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ ، وَهِيَ تَقُولُ : مُذَمَّمًا أَبَيْنَا وَدِينَهُ قَلَيْنَا وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ أَقْبَلَتْ هَذِهِ ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي ، وَقَرَأَ قُرْآنًا اعْتَصَمَ بِهِ ، وَقَرَأَ : وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا سورة الإسراء آية 45 ، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَلَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي ، فَقَالَ : وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ ، مَا هَجَاكِ ، فَوَلَّتْ ، وَهِيَ تَقُولُ : قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا " .
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ<IDF> هُوَ </IDF>ابْنُ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، أَلَا تُحْسِنُ صَلَّاتَكَ ، أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي ، فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ ، إِنِّي وَاللَّهِ لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي ، كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ " .
أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هَمَّامُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ هَمَّامٍ ، ثنا يَحْيَى بْنُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا ، فَوَاللَّهِ ، مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ ، وَلَا رُكُوعُكُمْ ، إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي " .
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ ، أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرِمٍ ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ سَهْلٍ الْجَنْدَيْسَابُورِيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ ، ثنا مَجَّاعَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ ، أَنَّ جَدَّهُ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ بِالْبَطْحَاءِ ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثِيَابُ شَعْرٍ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَعَلَيْكَ ، فَقَالَ الرَّاكِبُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا رَأَيْتُ رَجُلًا رَدَّ السَّلَامَ قَبْلَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ! مَا رَأَيْتَ رَجُلًا سَلَّمَ قَبْلَكَ ، فَقَالَ : يَا فَتَى ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وُلِدْتُ بِهَا وَنَشَأْتُ بِهَا ، قَالَ : فَهَلْ فِيهَا مُحَمَّدٌ أَوْ أَحْمَدُ ؟ قَالَ : مَا فِيهَا مُحَمَّدٌ وَلَا أَحْمَدُ غَيْرِي ، قَالَ : فَاكْشِفْ عَنْ ظَهْرِكَ ، فَكَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَإِذَا خَاتَمُ النُبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ : يَا رَاكِبُ ، بِمَا أُمِرْتُ ؟ قَالَ : أُمِرْتَ أَنْ تَضْرِبَ أَعْنَاقَ قَوْمِكَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَاكِبُ ، أَلَا أُزَوِّدُكَ ، قَالَ : إِنْ شِئْتَ فَعَلْتَ ، قَالَ : فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَدِيجَةَ ، وَوَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ ، فَقَالَتْ : يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، مَا رَأَيْتُكَ قَطُّ أَحْسَنُ تَهَلُّلِ وَجْهٍ مِنْكَ الْيَوْمَ ، قَالَ : وَمَا يَمْنَعُنِي ، وَقَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَضْرِبَ أَعَنَاقَ قَوْمِكِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَتْ : إِنَّ هَذَا خَلِيقٌ أَنْ لَا يَكُونَ ، وَكَانَتْ كَلِمَةٌ آذَتْهُ بِهَا ، فَقَالَ : يَا خَدِيجَةُ ، هَلْ عِنْدَكِ مَا يُزَوِّدُ رَاكِبًا ؟ قَالَتْ : مَا عِنْدِي إِلَّا تَمَرَاتٌ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّمْرَ فِي طَرَفِ رِدَائِهِ ، فَقَالَ ، يَعْنِي الرَّاكِبَ : الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي ، وَلَمْ يُخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُ إِلَيَّ الزَّادَ فِي ثَوْبِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَاكِبُ ، هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَنْ تَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُعَرِّفَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَذَهَبَ فَلَمْ يُرَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ صَاعِدٍ ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَبْدِيُّ ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُفَيْلِيُّ ، ثنا خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ صَدْرَ عُمَرَ حِينَ أَسْلَمَ بِيَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَخْرِجْ مَا فِي صَدْرِهِ مِنْ غِلٍّ ، وَأَبْدِلْهُ إِيمَانًا ، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا " .
أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ إِمْلَاءً ، ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ نَضْلَةَ الْخُزَاعِيُّ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ نَضْلَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاتَ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا ، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ، فَسَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقُولُ : لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ثَلَاثًا ، أَوْ نُصِرْتُ نُصِرْتُ ثَلَاثًا ، قَالَتْ : فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ مُتَوَضَّئِهِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، سَمِعْتُكَ تُكَلِّمَ إِنْسَانًا ، فَهَلْ كَانَ مَعَكَ أَحَدٌ ؟ قَالَ : هَذَا رَاجِزُ بَنِي كَعْبٍ يَسْتَصْرِخُنِي ، وَيَزْعَمُ أَنَّ قُرَيْشًا أَعَانَتْ عَلَيْهِمْ بَنِي بَكْرٍ ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنْ تُجَهِّزَهُ ، وَلَا تُعْلِمْ بِهِ أَحَدًا ، قَالَ : قُلْتُ : فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُوهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، مَا هَذَا الْجِهَازُ ؟ قَالَتْ : مَا أَدْرِي ؟ فَقَالَ : مَا هَذَا زَمَانُ غَزْوِ بَنِي الْأَصْفَرِ ، فَأَيْنَ يُرِيدُ ؟ قَالَتْ : لَا عِلْمَ لِي ، قَالَتْ : فَأَقَمْنَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ بِالنَّاسِ ، فَسَمِعَ الرَّاجِزَ يُنْشِدُ : رَبِّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أَبِينَا وَ أَبِيهِ الْأَتْلَدَا إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا إِنَّا وَلَدْنَاكَ فَكُنْتَ الْوَلَدَا ثَمَّتْ أَسْلَمْنَا فَلَمْ نَنَزَعْ يَدَا وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتَ تَدْعُوَا أَحَدًا فَانْصُرْ هَدَاكَ اللَّهُ نَصْرًا أُيِّدَا وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا فَيهِمْ رَسُولٌ قَدْ تَجَرَّدَا أَبْيَضُ كَالْبَدْرِ يُنْمِي صَعْدَا إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نُصِرْتُ نُصِرْتُ ثَلَاثًا ، أَوْ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ نَظَرَ إِلَى سَحَابٍ مُنْصَبٍّ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا السَّحَابَ لِيَنْصَبُّ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ عَمْرٍو إِخْوَةِ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَنَصْرُ بَنِي عَدِيٍّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَرِبَ نَحْرُكَ ، وَهَلْ عَدِيٌّ إِلَّا كَعْبَ ، وَكَعْبٌ إِلَّا عَدِيًّا ، فَاسْتُشْهِدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَيْهِمْ خَبَرَنَا حَتَّى نَأْخُذَهُمْ بَغْتَةً ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى نَزَلَ مَرًّا ، فَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَبَدِيلُ بْنُ وَرْقَاءَ خَرَجُوا تِلْكَ الْلَيْلَةَ ، حَتَّى أَشْرَفُوا عَلَى مَرٍّ ، فَنَظَرَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى النِيرَانِ ، فَقَالَ : يَا بَدِيلُ ، لَقَدْ أَمْسَتْ نِيرَانُ بَنِي كَعْبٍ آهِلَةً ، قَالَ : حَاشَتْهَا إِلَيْكَ الْحَرْبُ ، ثُمَّ هَبَطُوا فَأَخَذَتْهُمْ مُزَنْيَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، وَكَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحِرَاسَةُ ، فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يَذْهَبُوا بِهِمْ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِّبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَذَهَبُوا بِهِمْ ، فَسَأَلَهُ أَبُو سُفْيَانَ أَنْ يَسْتَأْمِنَ لَهُ ، فَخَرَجَ بِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُؤَمِّنَ لَهُ مَنْ أَمَّنَ ، فَقَالَ : قَدْ أَمَّنْتُ مَنْ أَمَّنْتُ ، مَا خَلَا أَبَا سُفْيَانَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا تَحْجِزْ عَلَيَّ ، فَقَالَ : مَنْ أَمَّنْتُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَذَهَبَ الْعَبَّاسُ بِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَذْهَبَ ، فَقَالَ : أَسْفِرُوا ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، فَابْتَدَرَ الْمُسْلِمُونَ وَضُوءَهُ يَنْضَحُونَهُ فِي وُجُوهِهِمْ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ عَظِيمًا ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ ، وَلَكِنَّهَا النُبُوَّةُ ، فِي ذَلِكَ يَرْغَبُونَ " .
ذَكَرَ أَبُو الشَّيْخِ فِي دَلَائِلِ النُبُوَّةِ ، أَخْبَرَنَا ذَكَرَ أَبُو الشَّيْخِ فِي دَلَائِلِ النُبُوَّةِ ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَمِيلٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، ثنا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " كَانَتِ امْرَأَةٌ بِمَكَّةَ كَاهِنَةً ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهَا قُرَيْشٌ ، فَقَالُوا لَهَا : أَخْبِرِينَا بِأَشْبَهِنَا قَدَمًا بِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : اجْتَمِعُوا وَاجْمَعُوا أَبْنَاءَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ ، قَالَ : فَاجْتَمَعُوا ، فَقَالَتْ : مُدُّوا الْكِسَاءَ عَلَى سَهْلَةٍ وَمُرُّوا عَلَيْهِ ، فَبَسَطُوا كِسَاءً وَمَرُّوا عَلَيْهِ ، فَآخِرُ مَنْ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : هَذَا أَشْبَهُكُمْ قَدَمًا بِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ " .
قَالَ : وَذَكَرَ قَالَ : وَذَكَرَ أَبُو يَحْيَى ، حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، ثنا الْأَصْمَعِيُّ ، ثنا أَبُو غِرَازَةَ ، عَنْ رَجُلٍ كَانَ مِنْ رُءُوسِهِمْ بِمَكَّةَ ، قَالَ : " لَمَّا تَوَارَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَخْرَجَتْ قُرَيْشٌ مَعْقَلَا أَبَا كَرْزٍ الْقَائِفَ فَرَأَوْا أَثَرًا ، فَقَالُوا : انْظُرْ إِلَى هَذَا الْأَثَرِ ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ وَجْهَ مُحَمَّدٍ قَطُّ ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ أَلْحَقْتُ لَكُمْ نَسَبَ هَذَا الْأَثَرِ ، قَالُوا : أَلْحِقْ ، قَالَ : هَذَا الَّذِي فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، أَوْ هَذَا مِنَ الَّذِي فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : خَرِفْتُ ، حَسَدًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ يُشَبَّهُ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ ، أَنَا وَالِدِي ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُوسِيُّ ، ثنا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَكِّيُّ ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَسَارِيُّ ابْنُ عَمِّ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " اجْتَمَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَنَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَمَارَوْا فِي شَيْءٍ ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْأَلُهُ ، فَوَقَفُوا عَلَيْهِ ، فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا ، ثُمَّ قَالَ : جِئْتُمُونِي تَسْأَلُونِي عَنْ أَمْرٍ ، إِنْ شِئْتُمْ فَسَلُوا ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ ، فَقَالُوا : أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : جِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنِ الصَّنِيعَةِ : لِمَنْ تَحِقُّ ؟ لَا تَحِقُّ الصَّنِيعَةُ إِلَّا لِذِي حَسَبٍ أَوْ دِينٍ ، وَجِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنِ الرِّزْقِ : مَا يَجْلِبُهُ عَلَى الْعَبْدِ ؟ اللَّهُ يَجْلِبُهُ ، فَاسْتَنْزِلُوهُ . وَجِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنْ جِهَادِ الضُّعَفَاءِ ، جِهَادُ الضُّعَفَاءِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ، وَجِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنْ جِهَادِ الْمَرْأَةِ ، جِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَبَعُّلِ لِزَوْجِهَا ، وَجِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنِ الرِّزْقِ : مِنْ أَيْنَ يَأْتِي ؟ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ إِلَّا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو ، أَنَا وَالِدِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ النَيْسَابُورِيُّ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ دَاوُدَ الْوَرَّاقِ<IDF> وَهُوَ </IDF>ابْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ ، قَالَ : " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا دُفِعْتُ إِلَيْهِ ، قَالَ : أَمَا إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُعِينَنِي عَلَيْهِمْ بِالسَّنَةِ ، يُحْفِيهِمْ بِهَا ، وَبِالرُّعْبِ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي قُلُوبِهِمْ ، قَالَ : فَقَالَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا : أَمَا إِنِّي قَدْ حَلَّقْتُ هَكَذَا وَهَكَذَا إِلَّا أُومِنَ بِكَ وَلَا أَتَبِعُكَ ، فَمَا زَالَتِ السَّنَةُ تُحِيفُنِي ، وَمَا زَالَ الرُّعْبُ يُجْعَلُ فِي قَلْبِي ، حَتَّى قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَبِاللَّهِ الَّذِي أَرْسَلَكَ ، أَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَكَ بِمَا تَقُولُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَهُوَ أَمَرَكَ بِمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ " .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . ح قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، وَحَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْخَفَّافُ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الضَّبِّيُّ ، قَالَا : ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا عَوْنُ بْنُ عَمْرٍو الْقَيْسِيُّ ، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ، وَالْمُغِيرَةَ ، فَسَمِعْتَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَمَرَ اللَّهُ شَجَرَةً فَنَبَتَتْ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَتَرَتْهُ ، وَأَمَرَ اللَّهُ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَتَرَتْهُ ، وَأَمَرَ اللَّهُ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَعْنَا بِفَمِ الْغَارِ ، وَأَقْبَلَ فِتْيَانُ قُرَيْشٍ ، مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ بِعِصِيِّهِمْ وَسُيُوفِهِمْ وَهِرَاوَاهُمْ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْرَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا ، فََعَجلَ بَعْضُهُمْ ، فَنَظَرَ فِي الْغَارِ يَرَى فِيهِ أَحَدًا ، فَرَأَى حَمَامَتَيْنِ بِفَمِ الْغَارِ ، فَرَجِعَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالُوا : مَا لَكَ لَمْ تَنْظُرْ فِي الْغَارِ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ حَمَامَتَيْنِ بِفَمِ الْغَارِ ، فَعَرِفْتُ أَنَّ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ ، فَعَرِفَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ دَرَأَ عَنْهُ بِهِمَا ، فَسَمَّتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ ، وَفَرَضَ جَزَاءَهُنَّ ، وَانْحَدَرْنَ فِي الْحَرَمِ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ السِّمْسَارُ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَاهِلِيُّ ، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاةَ الْعِشَاءِ ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى خَرَجَ بِهِ إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَأَجْلَسَهُ ، ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَبْرَحْنَ الْخَطَّ إِنَّهُ سَيَنْتَهِي إِلَيْكَ رِجَالٌ فَلَا تُكَلِّمْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يُكَلِّمُوكَ ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَرَاهُ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي خَطِّي أَتَانِي رِجَالٌ كَأَنَّهُمُ الزُّطُّ أَشْعَارُهُمْ ، وَأَجْسَامُهُمْ لَا أَرَى عَوْرَةً ، وَلَا أَرَى بَشَرًا ، يَنْتَهُونَ إِلَيَّ لَا يُجَاوِزُونَ الْخَطَّ ، ثُمَّ يُصْدِرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ وَأَنَا جَالِسٌ ، فَقَالَ : لَقَدْ آذَانَا هَؤُلَاءِ مُنْذُ اللَّيْلَةِ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ فِي خَطِّي ، فَتَوَسَّدَ فَخْذِي فَرَقَدَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَقَدَ نَفَخَ النَّوْمَ نَفْخًا ، فَبَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَّسِدٌ فَخْذِي ، إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ كَأَنَّهُمُ الْجِمَالُ ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بِهِمْ مِنَ الْجَمَالِ ، فَانْتَهَوْا فَجَلَسَ طَائِفَةٌ ، وَجَاءَ طَائِفَةٌ فَجَلَسُوا عِنْدَ رَأْسِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَطَائِفَةٌ عِنْدَ رِجْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالُوا بَيْنَهُمْ : مَا رَأَيْنَا عَبْدًا قَطُّ أُوتِيَ مِثْلُ مَا أُوتِي هَذَا النَّبِيُّ ، إِنَّ عَيْنَيْهِ تَنَامَانِ ، وَقَلْبَهُ يَقْظَانُ ، اضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا ، مِثْلُ سَيِّدٍ بَنَى قَصْرًا ، ثُمَّ جَعَلَ مَأْدُبَةً ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ، فَمَنْ أَجَابَهُ أَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرِبَ مِنْ شَرَابِهِ ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ أَوْ عَذَّبَهُ ، ثُمَّ ارْتَفَعُوا ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ لِي : مَا سَمِعْتَ الَّذِي قَالَ هَؤُلَاءِ ؟ وَهَلْ تَدْرِي مَنْ هُمْ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : هُمُ الْمَلَائِكَةُ ، تَدْرِي مَا الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبُوا ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبُوا : الرَّحْمَنُ بَنَى الْجَنَّةَ ، وَدَعَا عِبَادَهُ ، فَمَنْ أَجَابَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ أَوْ عَذَّبَهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو عَبْدُ الْوَهَّابِ ، أَنَا وَالِدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، ثنا الْحُسَيْنُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثنا حَرْمَلَةُ ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ . ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو أَبُوطَاهِرٍ ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ ، وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ ، فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ ، فَوَاللَّهِ ، لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا ، قَالَ أَنَسٌ : فَأَكْثَرَ النَّاسَ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنْ يَقُولَ : سَلُونِي ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ ، فَقَالَ : مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنْ يَقُولَ : سَلُونِي بَرَكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا ، قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْلَى وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عَرْضِ هَذَا الْحَائِطِ ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ ، أَنَا وَالِدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ . ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْرُوفٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ ، قَالَا : ثنا أَبُو زُرْعَةَ ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ ، فَجِئْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي ، فَقَالَ : مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ فَقُلْتُ : اللَّهُ ثَلَاثًا ، فَشَامَهُ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ ، أَنَا وَالِدِي ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، ثنا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُرْدِفِي فَذَبَحْنَا لَهُ شَاةً ، ثُمَّ صَنَعْنَاهَا لَهُ حَتَّى إِذَا نَضَجَتِ اسْتَخْرَجْتُهَا فَجَعَلْنَاهَا فِي سُفْرَتِنَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ ، وَهُوَ مُرْدِفِي فِي يَوْمٍ حَارٍّ مِنْ أَيَّامِ مَكَّةَ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى الْوَادِي ، لَقِيَهُ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، فَحَيَّى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِتَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنَّفُوكَ ، قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ ، إِنَّ ذَلِكَ مِنِّي بِغَيْرِ نَائِرَةٍ مِنِّي إِلَيْهِمْ ، وَلَكِنِّي أَرَاهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي هَذَا الدِّينَ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ يَثْرِبِ ، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي ؟ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى أَحْبَارِ خَيْبَرَ فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي ؟ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى أَحْبَارِ إِيَلَةَ ، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي ؟ فَقَالَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الشَّامِ : إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ دِينٍ مَا نَعْلَمُ أَحَدٌ يَعْبُدُ اللَّهَ بِهِ إِلَّا شَيْخًا بِالْجَزِيرَةِ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي خَرَجْتُ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ كُلَّ مَنْ رَأَيْتَ فِي ضَلَالٍ ، إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ دِينٍ هُوَ دِينُ اللَّهِ وَدِينُ مَلَائِكَتِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ فِي أَرْضِكَ نَبِيٌّ ، أَوْ هُوَ خَارِجٌ ، يَدْعُو إِلَيْهِ فَارْجِعْ إِلَيْهِ ، فَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ وَآمِنْ بِمَا جَاءَ بِهِ ، فَرَجَعْتُ " .
وَرَوَى أَبُو مَسْعُودٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ نُفَيلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : " خَرَجَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ ، وَزَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يَطْلُبَانِ الدِّينَ ، فَمَرَّا بِالشَّامِ ، فَأَمَّا وَرَقَةُ فَتَنَصَّرَ ، وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو ، فَقِيلَ لَهُ : الَّذِي تَطْلُبُهُ أَمَامَكَ ، فَأَتَى الْمَوْصِلَ ، فَإِذَا هُوَ بِرَاهِبٍ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ صَاحِبُ الرَّاحِلَةِ ؟ قَالَ : مِنْ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : مَا تَطْلُبُ ؟ قَالَ : الدِّينَ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَةَ ، فَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ ، فَقَالَ : إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ سَيَظْهَرُ بِأَرْضِكَ ، فَأَقْبَلَ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَبَّيْكَ حَقًّا حَقَّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا الْبِرَّ أَبْغِي لَا الْخَالَ وَمَا مُهَاجِرٌ كَمَنْ قَالَ عُذْتُ بِمَا عَاذَ بِهِ إِبْرَاهَمُ وَقَالَ أَنْفِي لَكَ عَانٍ رَاغِمُ مَهْمَا تُجَشِّمْنِي فَإِنِّي جَاشِمُ ، ثُمَ يَخِرُّ فَيَسْجُدُ لِلْكَعْبَةِ " .
وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ ، حَدَّثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، ثنا خَالِدٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، " قَالَ لِي حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الشَّامِ : إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ دِينٍ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَعْبُدُ اللَّهَ بِهِ إِلَّا شَيْخًا بِالْجَزِيرَةِ ، فَخَرَجْتُ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي خَرَجْتُ لَهُ ، فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ : مِنْ أَهْلِ اللَّهِ وَأَهْلِ الشَّوْكِ وَالْقَرْزِ ، قَالَ : فَإِنَّهُ قَدْ خَرَجَ فِي بَلَدِكَ نَبِيٌّ ، أَوْ هُوَ خَارِجٌ ، قَدْ خَرَجَ نَجْمُهُ ، فَارْجِعْ فَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ وَآمِنْ بِهِ ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَحُسُّ بِشَيْءٍ بَعْدَ " .
وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ ، ثنا سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : " قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ : عَزَلْتُ الْجِنَّ وَالْجِنَانَ عَنِّي كَذَلِكَ يَفْعَلُ الْجَلْدُ الصَّبُورُ فَلَا الْعُزَّي أَدِينُ وَلَا ابْنَتَيْهَا وَلَا صَنَمَيْ بَنِي طَسَمٍ أُدِيرُ وَلَا صَنَمًا أَدِينُ وَكَانَ رَبًّا لَنَا فِي الدَّهْرِ إِذَ حُلْمِي قَصِيرُ أَرَبًّا وَاحِدًا أَمْ أَلْفُ رَبٍّ أَدِينُ إِذَا تَقَسَّمَتِ الْأُمُورُ أَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ أَفْنَى رِجَالًا كَانَ شَأْنَهُمُ الْفُجُورُ وَأَبْقَى آخَرِينَ نَذِيرَ قَوْمٍ فَيَرْبُوا مِنْهُمُ الطِّفْلُ الصَّغِيرُ ، وَقَالَتْ : قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرٍو : رُشِدْتَ وَأُنْعِمْتَ ابْنَ عَمْرٍو وَإِنَّمَا تَجَنَّبْتَ تَنُورًا مِنَ النَّارِ حَامِيًا بِدِينِكَ رَبًّا لَيْسَ رَبٌّ كَمِثْلِهُ وَتَرْكُكَ جِنَانَ الْجَبَالِ كَمَا هِيَ تَقُولُ إِذَا جَاوَزْتَ أَرْضًا مُخَوِّفَةً حَنَانَيْكَ لَا تُظْهِرْ عَلَيَّ الْأَعَادِيَا حَنَانَيْكَ إِنَّ الْجِنَّ كَانَتْ رَجَاءَهُمْ وَأَنْتَ إِلَهِي رَبَّنَا وَرَجَائِيَا أَدِينُ لِرَبٍّ يَسْتَجِيبُ لِخَلْقِهِ وَلَا أَدِينُ لِمَنْ لَا يَسْمَعُ الدَّهْرَ دَاعِيًا أَقُولُ إِذَا صَلَّيْتُ فِي كُلِّ بَيْعَةٍ تَبَارَكْتَ قَدْ أَكْثَرْتُ بِاسْمِكَ دَاعِيًا قَالَ هِشَامٌ : بَلَغَنَا أَنْ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ بِالشَّامِ يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ وَيَتْبَعُهُ ، فَلَقِيَ عَالِمًا ، فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِ ، وَقَالَ : لَعَلِّي أَدِينُ بِدِينِكُمْ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ دِينِكُمْ ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : إِنَّكَ لَا تَكُونُ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ نَصِيبَكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ ، قَالَ : وَهَلْ أَفِرُّ إِلَّا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ ، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أَبَدًا ، وَأَنَا أَسْتَطِيعُ ؟ قَالَ : تَدُلُّنِي عَلَى دِينٍ لَيْسَ هَذَا فِيهِ ، قَالَ : مَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَنِيفًا ، قَالَ : وَمَا الْحَنِيفُ ؟ قَالَ : دِينُ إِبْرَاهِيمَ ، لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا ، وَكَانَ لَا يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ النَّصَارَى ، فَسَأَلَ عَنْ دِينِهِ ، وَقَالَ : لَعَلَّي أَدِينُ بِدِينِكُمْ ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَا تَكُونُ بِدِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ نَصِيبَكَ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ ، فَقَالَ : لَا أَحْتَمِلُ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ وَلا مِنْ غَضَبِهِ شَيْئًا أَبَدًا ، وَأَنَا أَسْتَطِيعُ ، فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى دِينٍ لَيْسَ فِيهِ هَذَا ؟ فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ الْيَهُودِيُّ : لَا أَعْلَمَهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَنِيفًا ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمْ وَقَدْ رَضِيَ بِمَا أَخْبَرُوهُ ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ : وَكَانَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ ، وَكَانَ يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، وَاللَّهِ ، مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَيْرِي ، لَا آكُلُ شَيْئًا ذُبِحَ لَغَيْرِ اللَّهِ ، قَالَ : وَقِيلَ لَهُ : إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْحِجَازِ ، فَأَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ ، يُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْجُحْفَةِ أَدْرَكَهُ قَوْمُهُ ، فَقَتَلُوهُ بِهَا ، قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : اسْتَغْفَرَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقَالَ : أُرِيتُ لَهُ جَنَّةً أَوْ جَنَّتَيْنِ " .
أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلَانَ ، أنا أَبْو إِسْحَاقَ بْنُ خُورْشِيدَ قَوْلَهُ ، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيُّ ، ثنا وَكِيعٌ ، ثنا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : " بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَلَ دُخَانٌ مِنَ السَّمَاءِ ، فَأَخَذَ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ ، وَأَخَذَ الْمُؤْمِنِينَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ ، قَالَ مَسْرُوقٌ : فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى جَالِسًا ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيَقُلْ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ ، فَلْيَقُلِ : اللَّهُ أَعْلَمُ ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ : اللَّهُ أَعْلَمُ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ سورة ص آية 86 ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا عَابُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ أَكَلُوا فِيهَا الْعِظَامَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجَهْدِ ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيَئْةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ ، قَالُوا : رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا قولةمُؤْمِنُونَ ، فَقِيلَ لَهُمْ : إِنَّا إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا ، قَالَ : فَدَعَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَكَشَفَ عَنْهُمْ ، فَعَادُوا ، فَانْتَقَمَ اللَّهُ مَنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ سورة الدخان آية 10 إِلَى قَوْلِهِ : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ سورة الدخان آية 16 ، قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَنَّ الدُّخَانَ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ ، رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَا ذُكِرَ مِنَ الْآيَاتِ فَقَدْ مَضَى إِلَّا أَرْبَعٌ : طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَالدُّخَّانُ ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، وَكَانَ يَقُولُ : الْآيَةُ الَّتِي يُخْتَمُ بِهَا الْأَعْمَالُ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ سورة الأنعام آية 158 : هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ خُورْشِيدَقَوْلَةُ ، أَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيُّ ، ثنا يَعْلَى ، ثنا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ مَرَّةً : إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحَمْنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، " كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَرَأَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا خِلَافَ قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ ، فَأَنْكَرْتُ عَلَيْهِمَا ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُمَا مَعِي فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : اقْرَءَا ، فَقَرَآ ، فَقَالَ : أَصَبْتُمَا ، أَوْ قَالَ : أَحْسَنْتُمَا ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا حَسَّنَ مِنْ شَأْنِهِمَا سَقَطَ فِي نَفْسِي شَيْئًا ، وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي ، فَفِضْتُ عَرَقًا ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا ، فَقَالَ : يَا أُبَيُّ ، إِنَّ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَنِي أَنِ اقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ ، فَقُلْتُ : أَيْ رَبِّ زِدْنِي ، فَقَالَ : اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ ، فَقُلْتُ : أَيْ رَبِّ زِدْنِي ، فَقَالَ : اقْرَأْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهَا الْخَلَائِقُ ، حَتَّى الْخَلِيلُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقُلْتُ : أَيْ رَبِّ ، أَغْفِرْ لِأُمَّتِي ، أَيْ رَبِّ ، أَغْفِرْ لِأُمَّتِي ، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، يَرْغَبُ إِلَيَّ فِيهَا الْخَلَائِقُ حَتَّى الْخَلِيلُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ ، أَنَا وَالِدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ . ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ النَيْسَابُورِيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ . ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّي بْنِ يَزِيدَ ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالُوا : حَدَّثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، أَخْبَرَنِي أَخِي زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهُ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ، فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً حَتَّى صَرَعْتُهُ ، فَقَالَ : لِمَ تَدْفَعُنِي ؟ فَقُلْتُ : أَلَا تَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : إِنِّي سَمَّيْتُهُ بِالِاسْمِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجَلْ ، إِنَّ أَهْلِي سَمُّونِي مُحَمَّدًا ، فَقَالَ : جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ وَاحِدَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ ، قَالَ : هَلْ يَنْفَعُكَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ ؟ قَالَ : أَسْمَعُ بِأُذُنِي ، فَقَالَ : سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ يَكُونُ شَبَهُ الْوَلَدِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ ، فَإِنْ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ ، أُذْكِرَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَإِنْ عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ ، قَالَ : فَقَالَ : صَدَقْتَ ، وَأَنْتَ نَبِيٌّ ، قَالَ : ثُمَّ ذَهَبَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ سَأَلَنِي حِينَ سَأَلَنِي وَمَا عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ حَتَّى أَنْبَأَنِي اللَّهُ تَعَالَى " .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو ، أَنَا وَالِدِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ بْنِ مَنِيعٍ ، ثنا رَوْحُ بْنُ عَبَادَةَ . ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْرُوفٍ ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ ، ثنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَا : أنبا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي ، وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ ، عَرِفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ ، فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَزِلًا حَزِينًا ، فَمَرَّ بِهِ أَبُو جَهْلٍ ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ : هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : أُسْرِيَ بِي الْلَيْلَةَ ، قَالَ : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَ : إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرِينَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَمْ يُرِهِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ ، مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَ الْحَدِيثَ ، فَدَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَتُحَدِّثُ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي إِنْ دَعَوْتُهُمْ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : هِيهْ مَعْشَرُ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ، هَلُمُّوا ، قَالَ : فَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا ، فَقَالَ لَهُ : حَدِّثْ قَوْمَكَ مَا حَدَّثْتَنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُسْرِيَ بِيَ اللَّيْلَةَ ، قَالُوا : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَ : إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . قَالُوا : ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرِينَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مُسْتَعْجِبًا لِلْكَذِبِ زَعْمٌ ، وَقَالُوا : أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ ؟ قَالَ : وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إِلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَرَأَى الْمَسْجِدَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ لَهُمُ الْمَسْجِدَ ، فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ وَأَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ ، قَالَ : فَجِئَ بِالْمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عُقَيْلٍ أَوْ دَارِ عَقَّالَ ، قَالَ : فَنَعَتُّ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَقَالَ الْقَوْمُ : أَمَّا النَّعْتُ فَوَاللَّهِ ، لَقَدْ أَصَابَ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الصَابُونِيُّ ، أنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، ثنا أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ، ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، ثنا عِكْرِمَةُ ، ثنا إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " جَاءَتْ بِي أُمِّي أُمُّ أَنَسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، قَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَذَا أُنَيْسٌ ابْنِي ، أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدِمُكَ ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ ، قَالَ أَنَسٌ : فَوَاللَّهِ ، إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ الْيَوْمَ " ، وَفِي رِوَايَةِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ، أَنَّهَا قَالَتْ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، وثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ ، فَتَأْبَى عَلَيَّ ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ مَا أَكْرَهُ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ ، فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَّ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ ، فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ ، فَسَمِعَتْ أُمِّي حَشَفَ قَدَمِي ، فَقَالَتْ : مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ ، فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا ، وَعَجَّلَتْ عَنْ خِمَارِهَا ، فَفَتَحَتِ الْبَابَ ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ ، وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَقَالَ خَيْرًا ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ يُحَبِّبُنِي أَنَا وَأُمِّيَ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيَحَبِّبُهُمْ إِلَيْنَا ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ عَبِيدَكَ هَذَا ، يَعْنِي : أَبَا هُرَيْرَةَ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي ، وَلَا يَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي " .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : " إِنَّكُمْ تَزْعَمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ الْمُوعِدُ ، كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينًا أَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَلْءِ بَطْنِي ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي ، فَبَسَطْتُ ثَوْبِي حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ ، ثُمَّ ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ " . وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " تَقُولُونَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ أَكْثَرَ ، وَاللَّهُ الْمُوعِدُ ، وَتَقُولُونَ : مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يَتَحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهُ ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ ، إِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرْضِيهِمْ ، وَأَمَّا إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلَهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي ، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا ، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا ، وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا : " أَيُّكُمْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَيَأْخُذُ مِنْ حَدِيثِي هَذَا ، ثُمَّ يَجْمَعُهُ إِلَى صَدْرِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ ، فَبَسَطَ بُرْدَةً عَلَيَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ ، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي ، فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ " ، وَلَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُ شَيْئًا أَبَدًا : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى سورة البقرة آية 159 إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فِي صَلَاتِهِ شَهْرًا ، إِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ : اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، اللَّهُمَّ نَجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرٍ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الدُّعَاءَ بَعْدُ ، فَقُلْتُ : أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ ، قَالَ : فَقِيلَ : وَمَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا " .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ ، ثنا سُلَيْمَانُ <IDF> يَعْنِي</IDF> ابْنَ الْمُغِيرَةِ ، ثنا ثَابِتٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا ، فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ : فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارِّ اللَّيْلُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ ، قَالَ : فَنَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَالَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، فَأَتَيْتُهُ فَدَعَّمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ ، حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، قَالَ : ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ، قَالَ : فَدَعَّمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ ، حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، قَالَ : ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ مَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَيْلَتَيْنِ ، حَتَّى كَانَ يَنْجَفِلُ ، فَأَتَيْتُهُ فَدَعَّمْتُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : أَبُو قَتَادَةَ ، قَالَ : مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرُكَ مِنِّي ؟ قُلْتُ : مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مُذُ اللَّيْلَةَ ، قَالَ : حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ ، قُلْتُ : هَذَا رَاكِبُ رَكْبٍ ، ثُمَّ قُلْتُ : هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ ، حَتَّى اجْتَمَعْنَا ، وَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ ، قَالَ : فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا ، فَكَانَ بِأَوَّلِ مَنِ اسْتَيْقَظْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ ، قَالَ : فَقُمْنَا فَزِعِينَ ، ثُمَّ قَالَ : ارْكَبُوا ، فَرَكِبْنَا فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ ، نَزَلَ فَدَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي ، فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ ، قَالَ : فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ ، قَالَ : وَبَقَيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ قَالَ لِ أَبِي قَتَادَةَ : احْفَظْ عَلَيْنَا ميضَأَتَكَ ، فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ ، قَالَ : وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ ، قَالَ : فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا ؟ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا لَكُمْ فِيِّ أُسْوَةٌ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَي يَجِئَ وَقْتُ الصَلَّاةِ الْأُخْرَى ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهَ لَهَا ، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ ، فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا ، ثُمَّ قَالَ : مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا ؟ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : أَصْبَحَ النَّاسُ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَكُمْ ، لَمْ يَكُنْ لِيَخْلُفْكُمْ ، وَقَالَ النَّاسُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ، فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يُرْشَدُوا ، قَالَ : فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ ، وَحَمِيَ كُلُّ شَيْءٍ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكْنَا عَطَشًا ، فَقَالَ : لَا هَلْكَ عَلَيْكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : أَطْلِقُوا إِلَيَّ غَمْرِي ، قَالَ : وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُبُّ ، وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ ، فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَا فِي الْمِيضَأَةِ تَكَّابُّوا عَلَيْهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْسِنُوا الْمَلْأَ ، كُلُّكُمْ سَيُرْوَى ، قَالَ : فَفَعَلُوا ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ ، حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِيَ : اشْرَبْ ، فَقُلْتُ : لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِنَّ سَاقِي الْقَوْمَ آخِرُهُمْ ، قَالَ : فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءً ، قَالَ : فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ : إِنِّي لَأُحَدِّثُ النَّاسَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، إِذْ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى كَيْفَ تُحَدِّثُ ، فَإِنِّي أَحَدُ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ ، فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنَ الْأَنْصَارِ ، قَالَ : حَدِّثْ ، فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ ، قَالَ : فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ ، فَقَالَ عِمْرَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتَهُ " .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ ، أَنَا وَالِدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْغَزِّيُّ بِهَا ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطَّهْرَانِيُّ ، ثنا سَهْلُ بْنُ عَبْدَوَيْهِ الرَّازِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، قَالَ : " اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ التَّمْرَ فِي الْمِرْبَدِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا ، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ التَّمْرَ فِي الْمِرْبَدِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ، حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَانًا ، يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ ، قَالَ : فَاسْتَحَالَتْ فَمَطَرَتْ ، فَطَافَتِ الْأَنْصَارُ بِأَبِي لُبَابَةَ ، فَقَالَتْ : إِنَّ السَّمَاءَ لَنْ تُقْلِعَ حَتَّى تَفْعَلَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَانًا يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ ، فَأَقْلَعَتِ السَّمَاءُ " .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْخَرْقِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْقَبَّابُ ، ثنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدِّمٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ ، ثنا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : كُنْتُ أَسْأَلُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي بِالْكُوفَةِ ، فَلَقِيتُهُ ، فَقُلْتُ : حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَا إِنَّهُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُسْلِمَ إِلَّا أَنَّكَ تَرَى بِهِمْ خَصَاصَةً ، وَتَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا إِلْبًا ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ أَتَيْتَ الْحِيرَةَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا ، فَقَالَ : يُوشِكُ الظَّعِينَةُ تَخْرُجُ حَتَّى تَأْتِيَّ الْبَيْتَ بِغَيْرِ جِوَارٍ ، وَأَوْشَكَ أَنْ يُفْتَحَ عَلَيْكُمْ كُنُوزُ كِسْرَى ، قَالَ : قُلْتُ : كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ ؟ قَالَ : كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ ، وَأَوْشَكَ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا ، قَالَ عَدِيٌّ : فَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةَ حَتَّى تَأْتِيَ الْبَيْتَ بِغَيْرِ جِوَارٍ ، وَكُنْتُ فِي أَوَّلِ خَيْلٍ أَغَارَتْ عَلَى كِسْرَى ، وَايْمُ اللَّهِ ، لَيَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظُ ، أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ الْعَاصِمِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الشَّاشِيُّ ، ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجِيرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلْ لَكُمْ أَنْمَاطٌ ؟ قُلْنَا : أَنَّي تَكُونُ لَنَا أَنْمَاطٌ ؟ قَالَ : إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطٌ ، فَأَنَا أَقُولُ لِامْرَأَتِي : أَخِّرِي عَنْكِ أَنْمَاطَكِ ، فَتَقُولُ : أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطٌ ، فَأَدَعُهَا " .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا قَالَ : وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجِيرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى جَعْفَرًا وَزَيْدًا قَبْلَ أَنْ يَجِئَ خَبَرُهُمْ ، نَعَاهُمْ وَعَيْنَاهُ تَذْرُفَانِ " ، قَالَ سُلَيْمَانُ : هَذَا يَوْمُ مُؤْتَةَ حَيْثُ بَعَثَهُ إِلَى الشَّامِ .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا قَالَ : وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجِيرِيُّ ، ثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ أَبَدًا ، وَايْمُ اللَّهِ ، لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ " .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا قَالَ : وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجِيرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، ثنا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ ، فَقَالَ : " لَا بَأْسَ عَلَيْكَ ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَالَ : طَهُورُ ، كَلَّا بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ فِي عَظْمِ شَيْخٍ كَبِيرٍ ، كَيْمَا تُزِيرُهُ الْقُبُورُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فنَعَمْ إِذًا " .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا قَالَ : وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجِيرِيُّ ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا يَحْيَى ، ثنا إِسْمَاعِيلُ ، ثنا قَيْسٌ ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوُسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، فَقُلْنَا : أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا ، أَلَا تَدْعُو لَنَا ؟ فَقَالَ : قَدْ كَانَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، يُؤْخَذُ الرَّجُلُ ، فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ ، فَيُجْعَلُ فِيهَا ، وَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ ، فَيُجْعَلُ شَقَّتَيْنِ ، مَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ ، مَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَاللَّهِ ، لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ " .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ ، ثنا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ صَاحِبٍ الشَّاشِيُّ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ إِدْرِيسَ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : " بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَرَجُلًا آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى هِرْقَلَ صَاحِبِ الرُّومِ ، يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْغَوْطَةَ ، فَنَزَلْنَا عَلَى جَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيِّ ، وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا بِرَسُولٍ نُكَلِّمُهُ ، فَقُلْنَا : وَاللَّهِ ، لَنْ نُكَلِّمُ رَسُولًا ، وَإِنَّمَا بُعِثْنَا إِلَى الْمَلِكِ ، فَإِنْ أَذِنَ لَنَا كَلَّمْنَاهُ وَإِلَّا لَمْ نُكَلِّمْهُ ، فَرَجِعَ إِلَيْهِ رَسُولُهُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَأَذِنَ لَنَا ، فَقَالَ : تَكَلَّمُوا ، فَكَلَّمَهُ هِشَامٌ وَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ سَوَادٌ ، فَقَالَ لَهُ : مَا هَذِهِ الَّتِي عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : لَبِسْتُهَا وَحَلِفْتُ أَنْ لَا أَنْزَعَهَا حَتَّى أُخْرِجَكُمْ مِنَ الشَّامِ كُلِّهِ ، قُلْنَا : مَجْلِسِكَ هَذَا فَوَاللَّهِ ، لَنَأْخُذَنَّهُ مِنْكَ ، وَمُلْكَ الْمَلِكِ الْأَعْظَمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَسْتُمْ مِنْهُمْ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَصُومُونَ بِالنَّهَارِ وَيُفْطِرُونَ بِاللَّيْلِ ، فَكَيْفَ صَوْمُكُمْ ؟ فَأَخْبَرَنَاهُ ، فَعَلَا وَجْهَهُ سَوَادٌ ، وقَالَ : قُومُوا ، وَبَعَثَ مَعَنَا رَسُولًا إِلَى الْمَلِكِ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، قَالَ الَّذِي مَعَنَا : إِنَّ دَوَابَّكُمْ هَذِهِ لَا تَدْخُلُ مَدِينَةَ الْمَلِكِ ، فَإِنْ شِئْتُمْ حَمَلْنَاكُمْ عَلَى بَرَاذِينَ وَبِغَالٍ ، قُلْنَا : وَاللَّهِ ، لَا نَدْخُلُ إِلَّا عَلَيْهَا ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْمَلِكِ إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ ، فَدَخَلْنَا عَلَى رَوَاحِلِنَا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَنَا ، حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى غُرْفَةٍ لَهُ ، فَأَنَخْنَا فِي أَصْلِهَا ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْنَا ، قُلْنَا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ لَقَدْ تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ حَتَّى صَارَتْ كَأَنَّهَا عِذْقٌ تَصْفُقُهُ الرِّيَاحُ ، فَأُرْسِلَ إِلَيْنَا أَنْ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْهَرُوا بِدِينِكُمْ ، فَأَرْسَلَ أَنِ ادْخُلُوا ، فَدَخَلْنَا ، وَهُوَ عَلَى فِرَاشٍ لَهُ ، وَعِنْدَهُ بَطَارِقَةٌ مِنَ الرُّومِ وَكُلُّ شَيْءٍ فِي عِلْيَتِهِ أَحْمَرُ ، وَمَا حَوْلَهُ حُمْرَةٌ ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مِنَ الْحُمْرَةِ ، فَدَنَوْنَا مِنْهُ فَضَحِكَ ، وَقَالَ : مَا كَانَ عَلَيْكُمْ لَوْ جِئْتُمُونِي بِتَحِيَّتِكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، وَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ فَصِيحٌ بِالْعَرَبِيَّةِ كَثِيرُ الْكَلَّامِ ، قُلْنَا : إِنَّ تَحِيَّتَنَا فِيمَا بَيْنَنَا لَا تَحِلُّ لَكَ ، وَتَحِيَّتَكَ الَّتِي تُحَيِّي لَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نُحَيِّيكَ بِهَا ، قَالَ : كَيْفَ تَحِيَّتُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ ؟ قُلْنَا : السَّلَامُ عَلَيْكَ ، قَالَ : وَكَيْفَ تُحَيُّونَ مَلِكَكُمْ ؟ قُلْنَا : بِهَا ، قَالَ : فَكَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْكُمْ ؟ قُلْنَا : بِهَا ، قَالَ : فَمَا أَعْظَمُ كَلَامِكُمْ ! قُلْنَا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، قَالَ : فَلَمَّا تَكَلَّمْنَا بِهَا ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ لَقَدْ تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا ، قَالَ : فَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الَّتِي قُلْتُمُوهَا ، حَيْثُ تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ ، كُلَّمَا قُلْتُمُوهَا فِي بُيُوتِكُمْ تَنْتَقِضُ بِيُوتُكُمْ عَلَيْكُمْ ، قُلْنَا : لَا ، مَا رَأَيْنَا فَعَلَتْ هَذَا قَطُّ إِلَّا عِنْدَكَ ، قَالَ : لَوَدِدْتُ أَنَّكُمْ كُلَّمَا قُلْتُمُوهَا تَنَقَّضَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْكُمْ ، وَأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ نِصْفِ مُلْكِي ، قُلْنَا : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ كَانَ أَيْسَرُ لِشَأْنِهَا ، وَأَجْدَرُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَمْرِ النُبُوَّةِ ، ثُمَّ سَأَلَنَا عَمَّا أَرَادَ ، فَأَخْبَرْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ صَلَاتُكُمْ وَصَوْمُكُمْ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ ، قَالَ : قُومُوا ، فَقُمْنَا ، فَأَمَرَ لَنَا بِمَنْزَلٍ حَسَنٍ ، وَنُزُلٍ كَثِيرٍ ، وَأَقَمْنَا ثَلَاثًا ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا لَيْلًا ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَاسْتَعَادَ قَوْلَنَا فَأَعَدْنَاهُ ، ثُمَّ دَعَا بِشَيْءٍ كَهَيْئَةِ الرَّبْعَةِ الْعَظِيمَةِ ، مُذَهَّبَةٍ ، فِيهَا بُيُوتٌ صِغَارٌ ، عَلَيْهَا أَبْوَابٌ ، فَفَتَحَ بَيْتًا وَقِفْلًا ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فَنَشَرَهَا ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ حَمْرَاءُ ، فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ ضَخْمُ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمُ الْأَلْيَتَيْنِ ، لَمْ أَرَ مِثْلَ طِولِ عُنُقِهِ ، وَإِذَا لَيْسَ عَلَيْهِ لِحْيَةٌ ، وَإِذَا لَهُ ضَفِيرَتَانِ أَحْسَنُ مَا خَلَقَ اللَّهُ ، قَالَ : أَتْعَرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا آدَمُ ، وَإِذَا هُوَ أَكْثَرُ النَّاسِ شَعْرًا ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، وَإِذَا رَجُلٌ لَهُ شَعْرٌ كَشَعْرِ الْقِطَطِ ، أَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ ، ضَخْمُ الْهَامَةِ ، حَسَنُ اللِّحْيَةِ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا نُوحٌ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، وَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ شَدِيدُ الْبَيَاضِ ، حَسَنُ الْعَيْنَيْنِ ، صَلْتُ الْجَبِينِ ، طَوِيلُ الْخَدِّ ، شَارِعُ الْأَنْفِ ، أَبْيَضُ اللِّحْيَةِ ، كَأَنَّهُ يَبْتَسِمُ ، قَالَ : هَذَا تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، وَإِذَا فِيهِ صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، وَإِذَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : وَبَكَيْنَا ، قَالَ : فَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَامَ قَائِمًا ، ثُمَّ جَلَسَ ، وَقَالَ : اللَّهُ بِدِينِكُمْ ، إِنَّهُ لَهُوَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، وَاللَّهِ ، إِنَّهُ لَهُوَ ، كَمَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَأَمْسَكَ سَاعَةً يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ كَانَ آخِرُ الْبُيُوتِ وَلَكِنِّي عَجَّلْتُهُ لَكُمْ ، لِأَنْظُرَ مَا عِنْدَكُمْ ، ثُمَّ عَادَ ، فَفَتَحَ بَابًا آخَرَ ، وَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ أَدْمَاءُ سَحْمَاءُ ، وَإِذَا رَجُلٌ جَعْدٌ قَطِطٌ ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ، حَدِيدُ النَّظَرِ ، عَابِسٌ ، مُتَرَاكِبُ الْأَسْنَانِ ، مُقَلَّصُ الشَّفَةِ ، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ، وَإِلَى جَانِبِهِ صُورَةٌ تُشْبِهُهُ ، إِلَّا أَنَّهُ مِدْهَانُ الرَّأْسِ ، عَرِيضُ الْجَبِينِ ، فِي عَيْنِهِ قَبْلٌ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ آدَمِ سَبْطٍ رَبْعَةٍ ، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ ، حَسَنُ الْوَجْهِ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا لُوطٌ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَبْيَضَ ، مُشَرَّبٍ حُمْرَةً ، أَجْنَأَ ، خَفِيفِ الْعَارِضَيْنِ ، حَسَنِ الْوَجْهِ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا إِسْحَاقُ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ تُشْبِهُ صُورَةَ إِسْحَاقَ إِلَّا أَنَّ عَلَى شَفَتِهِ السُفْلَى خَالًا ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا يَعْقُوبُ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فِيهَا رَجُلٌ أَبْيَضٌ ، حَسَنُ الْوَجْهِ ، أَقْنَى الْأَنْفِ ، حَسَنُ الْقَامَةِ ، يَعْلُو وَجْهَهُ النُّورُ ، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْخُشُوعُ ، يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا إِسْمَاعِيلُ جَدُّ نَبِيِّكُمْ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ ، كَأَنَّهَا صُورَةُ آدَمَ ، كَأَنَّ وَجْهُهُ الشَّمْسَ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا يُوسُفُ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فِيهَا صُورَةُ رَجَلٍ أَحْمَرَ ، حَمْشِ السَّاقَيْنِ ، أَخْفَشِ الْعَيْنَيْنِ ، ضَخْمِ الْبَطْنِ ، رَبْعَةٍ ، مُتَقَلِّدٍ سَيْفًا ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا دَاوُدُ ، ثُمَّ طَوَاهَا ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ ضَخْمِ الْإِلْيَتَيْنِ ، طَوِيلِ الرِّجْلَيْنِ ، رَاكِبٍ عَلَى فَرَسٍ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، فَإِذَا رَجُلٌ شَابٌّ شَدِيدُ سَوَادِ اللِّحْيَةِ ، كَثِيرُ الشَّعْرِ ، حَسَنُ الْعَيْنَيْنِ ، حَسَنُ الْوَجْهِ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، قُلْنَا : مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ الصُّوَرُ ؟ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهَا مَا صُوِّرَتْ عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ ، لِأَنَّا رَأَيْنَا صُورَةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، قَالَ : إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ وَلَدِهِ ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ صُوَرَهُمْ ، وَكَانَ فِي خَزَانَةِ آدَمَ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، فَاسْتَخْرَجَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، فَدُفِعَتْ إِلَى دَانْيَالَ ، فَصَوَّرَهَا دَانْيَالُ فِي خِرَقٍ مِنْ حَرِيرٍ ، فَهَذِهِ بِأَعْيَانِهَا الصُّوَرُ الَّتِي صَوَّرَهَا دَانْيَالُ ، ثُمَّ قَالَ لَنَا : أَمَا وَاللَّهِ ، لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي طَابَتْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مُلْكِي ، وَأَنِّي كُنْتُ عَبْدًا لَشَرِّكُمْ مَلَكَةً حَتَّى أَمُوتَ ، ثُمَّ أَجَازَنَا ، فَأَحْسَنَ إِجَازَتَنَا ، وَسَرَّحَنَا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثْنَاهُ بِمَا رَأَيْنَا ، وَمَا قَالَ لَنَا ، وَمَا أَدْنَانَا ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : مِسْكِينٌ ، لَوْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا لَفَعَلَ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ : أَنَّهُمْ ، وَالْيَهُودَ يَجِدُونَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقَالَ اللَّهُ : يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ سورة الأعراف آية 157 " .
ذَكَرَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ آلِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنَا أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهَا سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ ، قَالَ : " خَرَجْتُ تَاجِرًا إِلَى الشَّامِ ، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكُمْ رَجُلٌ يَتَنَبَّأُ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ : فِيمَ أَنْتُمْ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، وَأَدْخَلَنِي مَنْزِلًا لَهُ ، فَإِذَا فِيهِ صُوَرٌ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ هُوَ ذَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ ، يَعْنِي : غَيْرَ هَذَا " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثنا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ ، ثنا أَبُو مُجَاهِدٍ ، عَنْ مِحَلِّ بْنِ خَلِيفَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " أَتَى النَّبِيَّ رَجُلَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَشْكُو الْعَالَةَ ، وَالْآخَرُ : يَشْكُو قَطْعَ السُبُلِ ، قَالَ : أَمَّا قَطْعُ السُبُلِ ، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْهِ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ مِنَ الْحِيرَةِ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ ، وَأَمَّا الْعَالَةُ ، فَإِنَّهُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْكَ مَنْ يُخْرِجُ صَدَقَةً ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْ يَقْبَلُهَا ، ثُمَّ لَيَقُومَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تُرْجُمَانُ ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : أَظُنُّهُ قَالَ : يُتَرْجِمُ لَهُ ، يَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا ؟ فَيَقُولُ : بَلَى ، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ ، فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ ، وَيَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ ، فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ ، فَاتَقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةِ " .
قَالَ : وَأَخْبَرَنَا قَالَ : وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ مُوسَى بْنُ يُوسُفَ الْقَطَّانُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، ثنا إِسْرَائِيلُ . ح قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، وَحَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا أَبُو عِيسَى جُبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخُرَاسَانِيُّ ، ثنا النَّضَرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، ثنا إِسْرَائِيلُ ، أَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ، أَنَا مِحَلُّ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : " بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ ، فَقَالَ عَدِيٌّ : هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ ؟ قُلْتُ : لَمْ أَرَهَا ، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا ، قَالَ : فَإِنْ طَالَ بِكَ حَيَاةٌ ، فَلَتَرَيَنَّ الظَعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ الْكَعْبَةَ ، لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي : فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّءٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا فِي الْبِلَادِ ؟ قَالَ : لَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَيُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ ؟ قَالَ : كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ ، لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ ، فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ ، وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانُ يُتَرْجِمُ لَهُ ، فَيَقُولُ : أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَبَلَّغَكَ ؟ فَيَقُولُ : بَلَى . فَيَقُولُ : أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا فَفَضَلَ عَنْكَ ؟ فَيَقُولُ : بَلَى ، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ ، فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ ، قَالَ عَدِيٌّ : وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : اتَّقُوا النَّارَ ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّ التَّمْرَةِ ، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ، قَالَ عَدِيٌّ : قَدْ رَأَيْتُ الظَعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ ، لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ ، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ ، لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ ، ثنا شُعَيْبٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، ثنا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتَهُ ، وَقَدَّمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِطْعَةُ جَرِيدَةٍ ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ لَهْ : لَوْ سَأَلْتَنِي مِثْلَ هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَا أَعْطَيْتُكَهَا ، وَلَنْ نَعْدُوا أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي رَأَيْتُ فِيكَ مَا رَأَيْتُ ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّي ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ أَرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ ، فَأَخْبَرَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ ، أُرِيتُ فِي يَدِي سِوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَهَمَّنِي شَأْنَهُمَا ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخَهَا ، فَنَفَخْتُهَا فَطَارَا ، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ بَعْدِي ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا : الْعَنْسِيُّ صَاحِبُ صَنْعَاءَ ، وَالْآخَرُ : مُسَيْلِمَةُ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ " .
قَالَ : وَأَخْبَرَنَا قَالَ : وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، ثنا أَبِي ، عَنْ أَبِي هِ ، أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، حَدَّثَتْهُ ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُّفِيَ فِيهِ ، فَسَارَّهَا فَبَكَتْ ، ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ : مَا هَذَا الَّذِي سَارَّكِ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَكَيْتِ ، ثُمَّ سَارَّكِ فَضَحِكْتِ ؟ قَالَتْ : سَارَّنِي ، فَأَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ ، ثُمَّ سَارَّنِي ، فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ ، فَضَحِكْتُ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ بِبَغْدَادَ ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثنا الْمَحَامِلِيُّ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوَارِبِيُّ ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " صِفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ ، إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ ، وَلَا سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيْئَةِ السَّيْئَةَ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفِحُ ، وَلَنْ أَتَوَفَّاهُ حَتَّى أُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْمِعْوَجَّةَ ، فَأَفْتَحَ بِهِ آذَانًا صُمًّا ، وَأَعْيُنًا عُمْيًا ، وَقُلُوبًا غُلْفًا ، أَنْ يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " .
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مَاشَاذَةَ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، ثنا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ يُحَدِّثُ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شِغَافٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " شَهِدْتُ فَتَحَ نَهَاوَنْدَ ، فَجَاءَنِي رَأْسُ الْجَالُوتِ فَجَعَلَ يَشْتَرِي مَنْ كَانَ يَهُودِيًّا ، فَمَرَّتْ بِهِ جَارِيَةٌ صَبِيحَةٌ مَعَ رَجُلٍ ، فَقَالَ لَهُ : هَلْ آتِيكَ هَذَا ؟ قَالَ : فَظَنَنْتُ أَنَّهُ . . حِينَ رَأَى صَبَاحَتَهَا ، فَقُلْتُ : لَقَدْ أَثِمْتَ بِمَسْأَلَتِكَ إِيَّاهَا بِمَا فِي كِتَابِكَ ، قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ مَا فِي كِتَابِي ، قُلْتُ : أَنَا أَعْلَمُ بِكِتَابِكَ مِنْكَ ، سَلْ عَنِّي فَأُخْبِرُكَ ، فَلَمَّا أَتَى مَنْزِلَهُ دَعَا بِدَابَّةٍ ، وَسَأَلَنِي أَنْ آتِيَهُ ، فَرَجَوْتُ أَنْ يَنْفَعَهُ اللَّهُ بِي وَيَهْدِيَهُ لِلْإِسْلَامِ ، فَأَتَيْتُهُ فَذَاكَرْتُهُ كِتَابَهُ ، وَأَخْبَرْتُهُ بِصِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِهِ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَعْرَفُ مَا تَقُولُ ، قُلْتُ : فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ ؟ فَإِذَا رَجُلٌ مَسْتَكْبِرٌ رَاغِبٌ فِي مَنْزِلَتِهِ ، فَلَمْ يُسْلِمْ " .
Statistiques du graphe
Sortant
3
Entrant
100
Total
103
Traductions
🇸🇦 Arabic
دلائل النبوة لقوام السنة